2 324
订阅者
-224 小时
无数据7 天
-4030 天
数据加载中...
吸引订阅者
九月 '26
九月 '26
+3
在0个频道中
八月 '26
+38
在0个频道中
Get PRO
七月 '26
+46
在1个频道中
Get PRO
六月 '26
+43
在0个频道中
Get PRO
五月 '26
+105
在3个频道中
Get PRO
四月 '26
+67
在10个频道中
Get PRO
三月 '26
+99
在0个频道中
Get PRO
二月 '26
+603
在18个频道中
Get PRO
一月 '26
+117
在3个频道中
Get PRO
十二月 '25
+104
在1个频道中
Get PRO
十一月 '25
+47
在4个频道中
Get PRO
十月 '25
+99
在3个频道中
Get PRO
九月 '25
+373
在9个频道中
Get PRO
八月 '25
+99
在2个频道中
Get PRO
七月 '25
+41
在3个频道中
Get PRO
六月 '25
+56
在2个频道中
Get PRO
五月 '25
+350
在2个频道中
Get PRO
四月 '25
+144
在5个频道中
Get PRO
三月 '25
+30
在0个频道中
Get PRO
二月 '25
+28
在0个频道中
Get PRO
一月 '25
+31
在0个频道中
Get PRO
十二月 '24
+65
在0个频道中
Get PRO
十一月 '24
+65
在1个频道中
Get PRO
十月 '24
+41
在2个频道中
Get PRO
九月 '24
+30
在0个频道中
Get PRO
八月 '24
+25
在1个频道中
Get PRO
七月 '24
+20
在0个频道中
Get PRO
六月 '24
+45
在0个频道中
Get PRO
五月 '24
+47
在1个频道中
Get PRO
四月 '24
+13
在1个频道中
Get PRO
三月 '24
+19
在0个频道中
Get PRO
二月 '24
+79
在1个频道中
Get PRO
一月 '24
+136
在0个频道中
Get PRO
十二月 '23
+62
在1个频道中
Get PRO
十一月 '23
+31
在3个频道中
Get PRO
十月 '23
+307
在2个频道中
| 日期 | 订阅者增长 | 提及 | 频道 | |
| 03 九月 | 0 | |||
| 02 九月 | +2 | |||
| 01 九月 | +1 |
频道帖子
ابن تيمية هو الفذ الفذ، والفرد الفرد، معدوم النظير والقرين، رجل العلم والعمل، والعمق والتنوع، والرأي والأثر، والنظرية والتطبيق، الرائد المجدد، والعبقري المتوقد، والمجتهد المطلق، والسابق الذي لم يسبق، ذو الروح الوثّابة الثائرة، والفحولة النفسية الباهرة، لا يعرف قدره الجاهل، ويغمط حقه الحاسد، أما الناظر المنصف، والباحث الصادق، فلا يملك إلا أن يسبّح الوهاب الذي وهبه كيف وهبه، ثم يسأله من فضله العظيم!
والناس في تعاملهم مع هؤلاء الكبار الذين يملؤون الدنيا ويشغلون الناس وتلهج بذكرهم الألسن على ثلاثة أصناف
منهم من يحسدهم على ذلك الذكر المنتشر، ويرى فيه لمجرده مبالغة، ومنهم من يغرق فيه ويتقيد به، فيملكون عليه رأيه وعقله، ومنهم من يجمع بين الحسنيين ويدع الخستين، يرى أن حق الكبير الإكبار، والجميل الإشهار، ثم لا يحمله ذاك على أن يعطّل عقله ..
| 2 | توقف التأريخ العقدي عند ابن تيمية أمر خطير، ولكن الأخطر منه توقف التاريخ الفكري -دون همزة- عند ابن تيمية | 201 |
| 3 | كل تقديس لغير المقدس يثمر ولا بد نقصًا في تقديس المقدس، لأنه يحملك على "الجمع بين المقدسات" فالجمع أولى من الترجيح، كما نجمع بين الكتاب والسنة لأننا نقدسهما، فالذي يقدس معهما غيرهما يجمع بين مقدساته ولا يرجح، فينقص من المقدس حقًا قدر تقديسه لغيره | 212 |
| 4 | كثير من المسلمين يؤمن بنظرية تطور معكوسة .. يؤمن أن العقول "بيلوجيًا" في تناقص، وأن "ذكاء" الرازي وابن تيمية وغيرهم معدوم في العالم الآن، وأن الفرق ليس هو فرق الهمم والعزائم بل حتمية الطبيعة .. هذه النفسية المهزومة والعقلية المقلدة لا تنتج علمًا ولا معرفة، بل تكرر ما سبق دون ملاحظة لما جد فيما لحق، فتتأخر، وليتها تنتفض، بل تزداد تقليدا وجمودًا وتكرارًا وانهزامًا .. | 193 |
| 5 | هذه العبودية الفكرية الرابضة والتقليد الانبهاري الأعمى التي لا توجد إلا عند الأمم المتخلفة المقهورة في كل عصر وحقبة لا بد أن تنقشع حتى ننقشع من قعر التاريخ الذي نلتصق به ..
متى نخلع عنا ثنائية التكفير والتبجيل في التعامل مع علماء التراث الإسلامي.. لماذا تبجّل الرازي (مثلًا) كل هذه التبجيل وتكبره كل هذا الإكبار، ومن قال لك أن نظّار عصرنا لا يمكن ولا يعقل أن يبلغوا شأوه ومنزلته في العقليات، مع كون ما بلغهم من فلسفة أرسطو وأفلاطون الذي كان ينهل منها الرازي أضعاف ما بلغه، من نصوص أصلية وشروح وترجمات، بل ما نقله الرازي من اليونان عن فلاسفة الإسلام كابن سينا وغيره لا يخلو من تشويه وسوء فهم ورداءة ترجمة مخلة بالمعنى، ومع كون هذا الناظر المعاصر في العقليات اطلع على فلسفات الغرب والشرق الحديثة والتليدة والتحريرات المتأخرة ما لم يخطر للرازي على بال، والباحث يرى رأي العيان كثيرًا من سقطات المتقدمين وكثيراً من الطفولة المعرفية في بعض تقريراتهم العقلية، بل ما يقدر عليه المعاصر من الاطلاع على النصوص والآثار أضعاف ما كان لكثير من السابقين .. هذا من التنزّل ف يالحوار وإلا فمن قال أصلًا أن الأقل علمًا لا يمكن أن يصيب ويخطئ الأعلم، وما هو العلم أصلًا وميزانه الذي يزن به أصحاب كل مذهب كما يشاؤون ..
وقل مثل ذلك في كل فن ومجال، إنما الذي كان عند الرازي مما ليس عندنا هو الجسارة المعرفية التي اكتسبها من عز الإسلام وسطوته في وقته، مقابل دونية معرفية مزروعة في نفوس المعاصرين، وخنوع ودعوة إلى التسليم والتجنب "والدمدمة" على الماضي والنصوص، كأن معركة الفلسفات في العالم تتيح لك هذا الخيار .. والمشكلة أنه لا أحد يقول بهذه العصمة بلسانه، ولكنه لا يخطئ إمامه أبدًا، ويتهم كل من يخطئه بالجرأة والجهل والتعالم وقلة الأدب، إلا فيما خطأه فيه عالم آخر يعظمه أيضًا، وهذه المعرفة "القبلية" عن سمو قدر إمامه وجلالته وذكائه الخارق تحيط به أثناء قراءته وتعلمه ..وهذا الكلام ينطبق على ابن تيمية كما ينطبق على الرازي وكما ينظبق على كل أحد، فإن غضبت من هذا الكلام فأغمض عينيك وتخيل أن قائله معظّم عندك ثم اقبله ..
وبعضهم يندب الانبطاح للغرب، كأن المشكلة في "الغرب" لا في "الانبطاح"، فينبطح للشرق، ولعلماء تراثه غير المعصومين .. من العار أن نذكر بأنهم غير معصومين أصلًا، لأن لا أحد يتعامل مع سابقيه في المعرفة بإجلال وإكبار المعصومين إلا نحن .. وما أذلنا وأخزانا بين الأمم إلا هذا التقليد الملعون المتفرع عن هذا الإكبار النفسي الراسخ الذي لم تأت به سنة ولا كتاب، ولا كان عليه السلف ولا أحرار الخلف ..
كثير من المسلمين يؤمن بنظرية تطور معكوسة .. يؤمن أن العقول "بيلوجيًا" في تناقص، وأن "ذكاء" الرازي وابن تيمية وغيرهم معدوم في العالم الآن، وأن الفرق ليس هو فرق الهمم والعزائم بل حتمية الطبيعة .. هذه النفسية المهزومة والعقلية المقلدة لا تنتج علمًا ولا معرفة، بل تكرر ما سبق دون ملاحظة لما جد فيما لحق، فتتأخر، وليتها تنتفض، بل تزداد تقليدا وجمودًا وتكرارًا وانهزامًا ..
ثم لا بد للمهزوم من قضية، ولكنه مقلد لا قضية له، فيضطر للابتكار لأول مرة، فيخاصم قرينه المقلد في الصنم الأحرى بالتقديس، وهل أنت إلا مقلد؟ وكيف تناضل من أجل أفكار لم تتح ولو مرة لنفسك أن تناقشها وتمتحنها؟
ثم كل تقديس لغير المقدس يثمر ولا بد نقصًا في تقديس المقدس، لأنه يحملك على "الجمع بين المقدسات" فالجمع أولى من الترجيح، كما نجمع بين الكتاب والسنة لأننا نقدسهما، فالذي يقدس معهما غيرهما يجمع بين مقدساته ولا يرجح، فينقص من المقدس حقًا قدر تقديسه لغيره
ومن القيود التي تحتمها عليك ما تعلمه يقينًا من غباء بعض القراء القول بأنه لا مشكلة في الاتباع وموافقة عالم ما ولو في كل ما يقول، إنما المشكلة في الموافقة "القبلية" "والسطوة النفسية" لعلماء معينين ونصوصهم
وفيما يخص السلفية المعاصرة (ولأنهم أكثر الناس قبولًا لهذا الكلام "تقليدًا" لابن تيمية وابن عبدالوهاب وغيرهم من دعاة "الاجتهاد") فمن السلفية (أي اتباع منهج السلف في تعظيم الكتاب والسنة دون الرجال) ترك السلفية التي تعظّم الرجال وتبالغ في مدحهم وتشنع على تخطئتهم دون الكتاب والسنة ..
وأدوى الأدواء وألد الأعداء الغبي الناقد، لأنه سيقرأ كلامي الآن ويقول: ومن من المعاصرين كفلان وعلان من أعلام السابقين، مع أنه جوهر كلامي أنه قد لا يوجد "بالفعل" لكنهم موجود "بالقوة" قطعًا، بل سيوجدون قريبًا إذا عادت الخلافة على منهاج النبوة، فمنهاج النبوة لا يسقط من السماء بل يُصنع في الأرض، والذي يمنع من انتقال ذلك الوجود من كمون القوة إلى ظهور الفعل هو التعبد بالتقليد الذي نقرأ بأعينه تراثنا .. ما أصدق هجاء الحطيئة الظريف هذا وألصقه بالواقع وأنسبه للحال: "دع المكارم لا ترحل لبغيتها/واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي | 205 |
| 6 | رسم توضيحي للثالوث المسيحي | 263 |
| 7 | "عطاءات الأسرار في كليات القرآن وكونيات الكون، ترك الله لها مواليدها في القرآن حتى تجيء مواليدها في الكون" | 441 |
| 8 | كل سلوك لا بد له من مقصد، والمقصد إما أن يكون لذاته أو لغيره، فإن كان لغيره فلا بد أن ينتهي الأمر إلى مقصود لذاته إذ التسلسل ممتنع، والمقصود لذاته هو الله، فإن كان غيره مرادًا لذاته مما يؤدي إلى تشكّل السلوكيات على وفق ذلك المراد فذلك الشرك، (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) فاللذة إن كانت مقصودةً لذاتها أصبحت إلهه التي يوجّه تصرفاته، وجل الشرك في القرآن هو من هذا القبيل، ولكن من الناس من تكون إرادته غير الله لذاته ليست هي الغالبة المسيطرة في كبار الأمور وصغارها، بل عارضة تزيد وتنقص، فهذا هو طفيف الشرك الذي لا يؤمن أكثر الناس إلا وهم متلبسون به، فإن غلبت تلك المرادات لذاتها سوى الله على مجمل إرادته خرج من الملة، ولا بد للإرادة التامة مع القدرة أن تنتج سلوكًا مطابقًا لها، فإن لم تفعل فلأنها لم تبلغ التمام أو للعجز، ومن لم يمنعه سوى عجزه فهو مؤاخذ .. | 506 |
| 9 | لا حد فاصل بين الاجتهاد والتقليد، فما من أحد إلا وهو مأمور بهما، مفتقر إليهما، وقصارى القول فيهما أنهما يتجزآن بتجزّئ المسائل، ثم الناس بين مكثر فيما هو أهل للاجتهاد فيه ومقل، فليسا مرتبتين، بل طيف واسع، وترسّخ هذا الفصل الحاد بوابة كبرى من بوابات التمسك بضلالات الآباء والأجداد | 433 |
| 10 | لو لم ينظر معاصرو ابن تيمية له على أنه حنبلي أو أثري لقبلوا كثيرًا مما قال، وكذلك الأمر ينعكس بالنسبة لأنصار ابن تيمية، وليس المقصود نزع الأحكام عن الأشياء ومنع التصنيف للتقريب فإن ذلك غير ممكن، ولكن المقصود أن هذه التصنيفات الكلية والتقاسيم الجامعة تحجب الحق الموجود لدى أفرادها بالنسبة إلى بعض الناس، فيصبح الاسم الجامع كلًّا متمازجًا غير متمايز يحوي حقًّا وباطلًا، فينكر الحق بجريرة الباطل أو يُصر على الباطل بسبب الحق، وهذا إن كان يقع فيه علماء فكيف بالعامة؟ أما النظر المتجرد وضعف الشعور الفطري بالانتماء إلى ما سوى الحق فمن خصائص أفذاذ الأفذاذ، وكل ذلك محض توفيق .. | 430 |
| 11 | بعض المعاني الإسلامية هي مفاهيم كلية جامعة ونوافذ نظر واسعة تندرج تحتها عشرات الجزئيات وليست مجرد معاني جزئية، مثل النصيحة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والابتلاء، والرحمة، وغير ذلك، ولكنها قلما تُتناول بهذه الطريقة، فيتسع الواقع المتسارع بما يحمله من مستجدات علمية وعملية على التراث الموجود لا لضيقه ولكن لضعف تثويره واستخراج مدخراته الكامنة | 544 |
| 12 | الشريعة توجّه مسار اللّذّات الفطرية لا تنشئها، فكل لذّة فطرية محرمة من جنسها ما هو مباح بل مأجور عليه، وأما الالتذاذ بما ليس من جنسه مباح فهو اختلال وفساد عارض في الفطرة مآلها إلى الألم لا اللّذّة، فمهما بلغ الإنسان من الفساد فلا يستطيع أن ينفكّ عما فطره الله عليه | 540 |
| 13 | الدليل القاطع على أن النمور تطورت من السويس رول | 607 |
| 14 | إنكار ضرورية بعض الضروريات لاختلاف جمع من النظّار عليها: | 608 |
| 15 | «بإمكاننا لو عبرنا العالم [عبر التاريخ] أن نجد مدنًا بلا أسوار ولا آداب ولا ملوك ولا ثروة ولا نقود ولا مدارس ولا مسارح، ولكن لم ير الإنسان قط مدينةً
بلا معابد أو عبّاد»
المؤرخ اليوناني بلوتارك (٤٥-١٢٧) | 558 |
| 16 | الشكل الرابع من القياس في المنطق غير منتج عمليًا، وإن كان منتجًا على الورق، أي أنك لو خاطبت عموم طلاب المنطق به فضلا عن عامة الناس لما فهموا المعنى مباشرة إلا بعد تأمل وتوقف وربما كتابة، وبكذا يفقد جوهره العلمي والعملي، ويتحول إلى لعبة ذهنية ..
المغزى مما سبق أن ثنائية الوسيلة والغاية قد تكون نسبية، بمعنى أن الغاية بالنسبة لأمر قد يكون وسيلة بالنسبة لأمر آخر، علم الفقه غاية الأصول ولكنه وسيلة بالنسبة للوحي، فلا ندرس كتب الفقه إلا لنفهم ما في الوحي من أحكام، ثم علم ما في القران نفسه وسيلة للعمل به، والعمل وسيلة للفلاح في الدارين، فلو علمت ما فيه ولم تعمل خسرت، وقد تكون خسارتك أشد من خسارة الذي لم يعلم ما فيه أصلًا، بل قد يعذر ويدخل الجنة وتكون في الدرك الأسفل من النار ..
والمقصود أننا عندما نقول أن غاية العلم العمل فليست هذه عبارة وعظية، بل قاعدة كلية تعيد صياغة العلم بشكل كامل، عندما تُنسى هذه الغاية يتحول العلم إلى لُعَب ذهنية ممتعة، ولكنها في الحقيقة غير مفيدة، وقد تكون ضارة ..
استحضار الغاية البعيدة المفترضة من البحث في الأنثربولوجيا مثلا وأنها تطبيق ما في القرآن يغير مسار البحث، وإن لم يخرج عن تخصصه قدر أنمله، رغم أن هذه التخصصات حجب، فهذا الكلام ليس بوابة السذاجة المعرفية، والتخذيل عن الحفر النظري وتثوير العلوم، ولكنه توجيه له واستحضار لغاياته وجمع لمتفرقاته يعيد تشكيله بشكل كامل، ويرتّب رُتَبَه بشكل صحيح ليكون مفتاحًا للتطور العلمي المأمول والتقدم الحضاري المنتظر .. | 545 |
| 17 | لسلوك الرسول صلى الله عليه وسلم وسمته ونفسيّته سيماء محددة مميزة، هي من حيث الدرجة أعلى الدرجات فلا أحد يبلغ درجتها ورتبتها، وهذا معلوم، ولكن لها أيضًا "نوعا" مخصوصًا، فليست صفتُها المميِّزة محصورةً في سموّها وعلوها، بل في نوعها ايضًا، ومن الناس من يشبه نوع سلوكه ونفسيته نفسية الرسول صلى الله عليه وسلم، بغض النظر عن الدرجة، فقد يكون غيره ممن هو أقل شبهًا بنوع سلوكه أعلى درجةً منه .. هذا النوع ينبغي أن يوصف ويحدد، ومن تأمل أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وإجاباته وفتاواه وعموم سيرته ومواقفه واجتهاداته التي أقرّه عليها ربه سبحانه وتعالى لحظ طرفًا مما أقول، نسقًا مطردًا مختبئًا لم يبحث بعد، هو أهل للبحث والاجتهاد في تقريبه، ومركزيته تكمن في أن هذه الروح أو النسق هي روح الإسلام ونسقه، فأصبحت نافذةً من نوافذ فهم النصوص والتعامل معها والترجيح بين الاختلافات في فهمها .. هذه ومضة أولية صعبة، ولعلها أقل وضوحًا وتفصيلًا لدى القارئ عما هي في ذهني، يفتقر الخروج منها بشيء إلى جهد كبير وقدرات علمية وذهنية خاصة، فلعل أماني البكور تثمر شيئًا في يوم ما | 448 |
| 18 | من المشكلات التي ألحظها في تعاملاتنا النفسية أننا نغرق في التشخيص، وتعيين المشكلة تحديدًا من بين المشكلات ومدى درجتها وخطورتها، وكل ذلك على حساب التركيز على الحل أو الحلول التي تعالج المشكلة ومشاكل أخرى ليست المشكلة لو كانت المشكلة، بل تصنع فرقًا ولو لم تكن لديك مشكلة أصلًا
الحياة الجيدة والمشاعر السليمة لها صورة أو صور هي أقل بكثير من الصور السيئة، والطريقة الأنجع في التعامل هي التركيز على معرفة الصواب وتطبيقه لا على معرفة الخطأ، فليس لكل مشكلة حل، بل لعشرات المشكلات حل واحد، ولمئات المشكلات بضعة حلول، كما أن ضد الصحة مئات الأمراض، وضد الطريق الموصلة مئات الطرق غير الموصلة، ناهيك عن الأوهام التي تعتري الناس والحيل النفسي التي يستخدمونها للطبطبة على الواقع وتهوينه وتبريره والابتعاد عنه من خلال تضخيم ما هو موجود واختلاق ما ليس موجودًا، وأستثني من كل ذلك الحالات التي تستلزم تدخلًا طبيًا خاصًّا، وهي ليست الأغلب
بكذا، ننتقل من حيز التوصيف الظني المتقلب، الذي لا يزيد الإنسان إلا همًا وشكًّا ووهنا، إلى حيز الحلول التي تصنع فرقًا وتحسّنًا إلى الأفضل أيًا كانت الحالة السابقة، وكون معرفة المشكلة أول الحل لا يعني بالضرورة التعيين التفصيلي لها من بين أخواتها اللاوتي يشتركن معها في نفس الحلول ..
العمل على تقوية المعنى، اكتساب العادات السليمة، محاولة تجويد نواحي الحياة المختلفة والوصول إلى قدر من الصحة فيها، الانشغال بالبحث عن الصور السليمة للعيش في المستقبل وتطبيقها بدلًا من تقييم الحاضر والماضي وتوصيفه، كل ذلك يختصر عليك الأوقات، ويقيك شر الأوهام، ويضعك في حالة تقدم دائمة بدلًا من حالة التوقف والتقييم والمراجعة ..
نحب الوقوف على الأطلال ولكن الله يحب أن نمضي قدمًا، أن نفكر فيما يمكن فعله الآن وكيف يمكن أن نجعل الغد أفضل، أن نركز على الأثر العملي والحل الواقعي والنتيجة المرتقبة
ثم إن لهذا التصور أثر على الآخرين كذلك كما أن له أثرًا على نفسك، ستتوقف عن العتاب والشكوى والتذمر والنقمة علي الماضي، وستصوغ تصرفاتك وحياتك وفق مبدأ : لا يهمني ما وقع يهمني ألا يقع مرة أخرى .. لا تهمني دوافع التصرفات السالفة ومبررات الإساءات، يهمني أن أصوغ حياتي على صورة أفضل من سابقتها، تغيّر ما يمكن تغييره، تتكيف مع ما لا يمكن تغييره، تتجاوز ما فات أوان تغييره .. ستجد أنك تؤوّل الماضي بصورة تخدمك في المستقبل، وأنك تجنح إلى التفسيرات العملية لما مضى ولم يعد التفكير فيه ذا قيمة إلا من خلال صورته المستصحبَة في القادم ..
لا أريد أن أوسع الحديث وأن أكثّر أفكاره بحيث يضيّع بعضها بعضًا، ولو أن فروعه كثيرة، ولكن الخلاصة في تجنب الغرق في التشخيص والتفسير، والبحث عن النماذج المثالية في المستقبل أيًا كانت تفاصيل مشكلات الواقع، والنظر إلى الحاضر والماضي ببراغامتية وعملية أكبر تتيح لك التقدم لا الوقوف والتراجع .. | 537 |
| 19 | الشاعرية صفة نفسية متفاوتة، أحد تجلياتها في مستواياتها العالية الشعر, ولكنها أوسع من الشعر بكثير, إنما الشعر أحد أنواعها، وتفاوت أنواعها لدى أصحاب مستوياتها العالية عائد إلى مصب تركيزهم وجوانب استثمارهم المختلفة لها، وجماع القول في تعريفها أنها دقة الملاحظة في المعنويات، وفرط الإحساس بها وسرعة اكتشافها وشدة تصورها والانفعال بها، يصحبها في العادة قدرة على التعبير عنها تتعدد أشكاله، كما يصحبها في العادة ضعف في ملاحظة الحسيّات، ومن أبرز سادات هذه الشاعرية في تراثنا من غير الشعراء: الأئمة الشافعي، وابن حزم، والغزالي، وابن تيمية .. وغيرهم كثير | 488 |
| 20 | تجلس برفقة مجموعة من الأصدقاء في أحد المقاهي، تطلب كاسًا من الشاي، الجوال الذي كان على الطاولة يعود إلى جيبك ليحل كأس الشاي مكانه على الطاولة .. لولا كأس الشاي لظل الجوال في مكانه، ولو حدث ذلك لأمسكت به دون أن تشعر بعد دقائق، ولو حدث ذلك لرأيت تغريدة تنقل اقتباسا لكاتب ما، ولو حدث ذلك لكنت ستشتري كتابه عندما تراه بعد شهرين في زيارتك أحد المكاتب، ولو حدث ذلك لأعجبك الكتاب جدا ولتعمقت في موضوعه، ولو حدث ذلك لصاغ هذا المجال الجديد حياتك المهنية والعلمية على مدى عشرين سنة قادمة .. كل ذلك كان محتملًا دون تكلف، كل الأجزاء منطقية وممكنة، والكثير من القصص الشبيهة حدثت بالفعل .. ولكنك طلبت كأسًا من الشاي فكل ذاك لم يحدث ..
كان من دعائه صلى الله عليه وسلم "ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين" .. نعجز عن تصور عشر معشار آثار ما حدث فعلًا، فكيف بآثار كل ما لم يحدث، مع كون ما لا يحدث من الممكنات في كل لحظة أضعاف أضعاف ما يحدث .. يمتلك الإنسان القدرة على اتخاذ القرارات اللحظية لكنه يعجز عن التنبؤ أو التحكم في السلسلة التراكمية للتداعيات المترتبة على هذا القرار، وعليه فالقرارات الكبرى في حياة الإنسان نتاج شبكة ضخمة من التفاصيل الصغرى التي لم يخطط لها مطلقاً
نجهل مقدار مركزية بعض الأحداث اليومية الصغيرة جدا في حياتنا، نجهل بلايين التفاصيل الصغيرة التي تتوقف عليها النتائج الكبيرة والصور النهائية، مثل كوب الشاي، تقدمنا أو تأخرنا للحظات، وهلم جرا .. جهلنا هذا يجعلنا نغتر بمدى إمكانياتنا، وقدرتنا على السيطرة وصناعة المستقبل، الحقيقة أننا مفتقرون للعناية الإلهية في كل لحظة، مفتقرون لمنعه قبل عطائه، مفتقرون له أن يمسك ما لا يحصى من الأحداث المتعلقة بنا أو بما يدور حولنا من سياق في كل لحظة، وإلا فستضمحل كل الآمال، وإلا فسيذوب كل شيء ..
بالإمكان صياغة العشرات من هذه الأمثلة البسيطة، والتي يحدث جنسها فعلًا في حياتك اليومية، لا تحصي كم خيرًا وهبته، فكيف تحصي كم شرًا صرفت عنه، أو كم فضلًا حرمت منه بذنب، نظن أن العطاءات تكون صارخةً في مقدماتها دائمًا، لعل كثيرًا منها يكمن في أبسط التفاصيل ..
لا تملك أمام هذا العجز والافتقار إلا أن تخضع للقدر، أن تخضع لله، وأن تتوكل عليه، وأن تعلم أن كل شيء منه وإليه ..
هذه الكلمات لا أظنك ستجد أبلغ منها في شرح مدى افتقارك له سبحانه ولعنايته المتواصلة الدائمة، ولا أحث منها لك على التواضع ومعرفة حقيقة محدودية تحكمك وقدراتك .. اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين | 852 |
