المِيثاقُ الغَليظ .
مَشروع الميثاق الغليظ بإشراف شيخة الهاشمي: وهو بَرنَامجٌ تَعريفي تَربَوي فِقهي وعظي سُلوكي يَهتم بالزِّواج ابتِداء مِن الاختيار .. قناة اليوتيوب : https://youtu.be/TFgh675JZbg https://t.me/Muslimfamilychannel
显示更多📈 Telegram 频道 المِيثاقُ الغَليظ . 的分析概览
频道 المِيثاقُ الغَليظ . (@almeethaq) 阿拉伯语 语言赛道中的 是活跃参与者。目前社区聚集了 23 023 名订阅者,在 宗教与灵性 类别中位列第 3 321,并在 沙特阿拉伯 地区排名第 3 022 位。
📊 受众指标与增长动态
自 невідомо 创建以来,项目保持高速增长,吸引了 23 023 名订阅者。
根据 20 七月, 2026 的最新数据,频道保持稳定运转。过去 30 天订阅人数变化为 -134,过去 24 小时变化为 -4,整体触达仍然可观。
- 认证状态: 未认证
- 互动率 (ER): 平均受众互动率为 7.63%。内容发布后 24 小时内通常能获得 3.32% 的反应,占订阅者总量。
- 帖子覆盖: 每篇帖子平均可获得 1 758 次浏览,首日通常累积 764 次浏览。
- 互动与反馈: 受众积极参与,单帖平均反应数为 16。
- 主题关注点: 内容集中在 اِمرَأَة, زَوجَة, زَوَاج, أُسرَة, رَجُل 等核心主题上。
📝 描述与内容策略
作者将该频道定位为表达主观观点的平台:
“مَشروع الميثاق الغليظ بإشراف شيخة الهاشمي:
وهو بَرنَامجٌ تَعريفي تَربَوي فِقهي وعظي سُلوكي
يَهتم بالزِّواج ابتِداء مِن الاختيار ..
قناة اليوتيوب :
https://youtu.be/TFgh675JZbg
https://t.me/Muslimfamilychannel”
凭借高频更新(最新数据采集于 21 七月, 2026),频道始终保持新鲜度与高覆盖。分析显示受众积极互动,使其成为 宗教与灵性 类别中的关键影响点。
数据加载中...
| 日期 | 订阅者增长 | 提及 | 频道 | |
| 21 七月 | 0 | |||
| 20 七月 | 0 | |||
| 19 七月 | 0 | |||
| 18 七月 | +10 | |||
| 17 七月 | +2 | |||
| 16 七月 | 0 | |||
| 15 七月 | 0 | |||
| 14 七月 | +2 | |||
| 13 七月 | +3 | |||
| 12 七月 | +1 | |||
| 11 七月 | +6 | |||
| 10 七月 | +5 | |||
| 09 七月 | 0 | |||
| 08 七月 | 0 | |||
| 07 七月 | +1 | |||
| 06 七月 | +2 | |||
| 05 七月 | +2 | |||
| 04 七月 | +1 | |||
| 03 七月 | 0 | |||
| 02 七月 | +3 | |||
| 01 七月 | 0 |
| 2 | وجّهتْ زوجة ثالثة سؤالاً إلى الأخ الكريم الدكتور ناصر الخنين ، فأجابها جواباً مفصّلاً ، أحببت إطلاعكم عليه والتعليق لمن أراد👇
❓السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
اريد نصيحتك ياشيخ وفقك الله وكتب اجرك .
تزوجت رجلا لديه زوجتان عمره 60 وهو بصراحه جدااا طيب معاي وكريم وعوضني عن زواجي السابق الذي لم اوفق فيه لكن انا مشكلتي مع زوجاته احس اني اغاااار منهم جدددا مو متقبلتهم اريده لي انا فقط وهو انسان يثير غيرتي خاصه مع الزوجة الثانية يكلمها ب الجوال امامي وانا قد قلت له اذا صرت عندي لاتكلمها وحتى احنا نتمشى يكلمها ويذهب لها في ليلتي يقول اطمئن على اولادي يقول هي زوجتي مثلك المهم انا صرت احيان امنعه من الفراش هل علي اثم والفترة هذي احس اني كرهته بسبب زوجاته وافكر ف الطلاق منه مانصيحتك لي مع العلم اني حامل.
➖
📌وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أما بعد :
فبناءً على ما ذكرتِ في رسالتك التي طلبتِ فيها النصيحة تبيّن لي ما يلي ، وفي أثناء ذلك تتخلّل نصيحتي لك ؛ على النحو الآتي :
١- أن الله تعالى قد تفضل عليك بنَعَمٍ عديدة بليغة ، وهي جوهرية في حياة المرأة المسلمة ؛ منها أن الله تعالى عوّضك بزوج طيّب كريمٍ بدل زواجك السابق الذي لم توفّقي فيه ، وهذه من أعظم النعم للمرأة المسلمة العاقل ؛ فاحمدي الله على ذلك ، وارعيها حقّ رعايتها ، ومن النعم أنك وصفتِ زوجك بكونه طيبا كريما ، وهذه نعمة أخرى ؛ فما كل الأزواج كذلك ، ومن النعم أنك الآن حامل ، وهذه نعمة ثالثة ؛ فما كل امرأة تتزوج رجلا طيبا كريما تحمل منه ؛ وهذا الحمل - ذكرا كان أو أنثى - سيكون نفعه بإذن الله لك ، وستتولين تربيته في ظل هذا الزوج الطيب الكريم ؛ ليكون ولدا صالحا - إن شاء الله - ينفع والديه في حياتهما ، وبعد موتهما ؛ إن شاء الله تعالى .
٢- أنك قبلتِ الزواج بهذا الرجل وأنتِ على علم بأن لديه زوجتين قبلك ؛ فأنت الثالثة ، ورضيت بذلك ، والرضا تسليم بأمر واقع ينبغي التعامل مع لوازمه ومقتضياته ؛ بالحلم والسماحة وحسن الظن والاحتساب ، ومعاونة الزوج على حلّ كل طارىء في هذا البيت العائلي الذي يقوده هذا الرجل الطيب الكريم ؛ مأجورا .
٣- أن الغيرة في المرأة تكاد تكون من طبيعتها ، وأن هذه الأنانية الذاتية ينبغي لَجْمُها بالاستعاذة بالله تعالى من الشيطان الرجيم ؛ من غمزه وهمزه ولمزه ونفثه ونفخه ؛ فإنه يحوم حول المرأة ، ويكرّ عليها ، ويجري منها مجرى الدم ؛ بالتخمين السقيم والظن السيء ، والأوهام المتخيّلة ؛ حتى يوقعها مع زوجها في خصام ولجاج وحلف وأيمان ؛ بأنه لم يفعل ولم يقل وغير ذلك ؛ ودواء ذلك ؛ دوام المجاهدة ؛ بالاستعاذة بالله من وسوسة الشيطان ، والاشتغال بما أجره ثابت ، ونفعه ظاهر ؛ كقراءة القرآن أو سماعه ، وبالأذكار وتكرار الاستغفار ، وسماع العلم النافع من المواقع المنتشرة من خلال دروس العلماء المسجلة والمذاعة في المحطات الفضائية أو المواقع العنكبوتية ، أو إذاعة القرآن الكريم ، أو التسجيل في مراكز تحفيظ القرآن أو الدورات البانية النافعة حضوريّاً أو عن بُعْد ؛ فكل ذلك وما في حكمه نافع وماتع ، ومانع من مداخل الشيطان ، وهو مما يزيد في إيمانك ، ويُثري أجورك ، ويحببك إلى زوجك ، ويرفع من شأنك في أسرتك .
٤- أما ما يتعلق بمكالمات زوجك مع زوجته الثانية فليس من حقه أن يمارس ذلك في غير ما هو ضروري إنساني ؛ كالاطمئنان على مريض ، أو أمر طارىء ، أو ضيف زائر أو نحوه ؛ فهذا ومثله لا حرج فيه ، وتفاهمي مع زوجك عليه بالحسنى ، وأما ماسواه مما لا داعي له فناصحيه فيه بلطف وأدب ، فإن تمادى فلعل قريبا له - من صديق أو ذي رحم - ممن يحترمه يفاتحه بلطف ومودة ؛ بأن يترك ذلك ويغلق بابه ؛ حفاظا على المصلحة العامة ، ودفعا للمفسدة الناشئة من مثل ذلك .
٥- وفيما يتعلق بحقه في الفراش فلا يجوز لك شرعا منعه ولا التمنّع من تمكينه من هذا الحق من غير عذر شرعي يبيح لك ذلك ؛ فعليه معوّل عقد الزواج ، وقد ورد الوعيد في ذلك من حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتفق على صحته :" إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح " فاحذري من ذلك ، وأحسني التبعل له ، وتأدبي معه واكسبيه واحتسبي ذلك ؛ تجمّلا وتحمّلا وتخلّقا وتألّقا وتلطّفا ؛ تجدي خيرا كثيرا لم يكن في حسبانك ؛ بإذن الله تعالى ، وفقك الله ، وعصمنا وإياك من الزلل والخلل .
كتبه : د. ناصر بن عبدالرحمن الخنين . | 1 185 |
| 3 | sticker.webp | 1 061 |
| 4 | ( رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي )
قال ابن الجوزي: ورب جماع حدث منه ولد مثل الشافعي، وأحمد بن حنبل فكان خيرا من عبادة ألف سنة.
تلبيس إبليس | 1 450 |
| 5 | sticker.webp | 1 398 |
| 6 | الغيرة الشرعية ليست قيدًا على المرأة، وإنما هي سياج يحفظ الأسرة، ويصون الأعراض، ويحمي المجتمع من أسباب الفساد، ويؤكد أن الكرامة الحقيقية لا تُنال بموافقة أهواء الناس، وإنما بطاعة الله جل جلاله، والتمسك بدينه، وتعظيم حدوده.
ولهذا فإن تنمية الغيرة لا تكون بالشعارات، وإنما بتربية الفتيات على الحشمة والحياء، وتربية الأبناء على معاني الرجولة والقوامة، ومحاربة الوسائل التي تضعف الغيرة، وإبعاد المنكرات عن البيوت، وتصحيح المفاهيم، وتعظيم شأن الأعراض، وتوعية المجتمع بخطورة ذهاب الغيرة وآثارها.
ولم تكن الغيرة قاصرة على العرض فحسب، بل كان العرب الأسوياء في الجاهلية يغار أحدهم على عرضه وعرض جيرانه وقرابته وقبيلته، وفي ذلك يقول عنترة بن شداد:
وأغضُّ طرفي إن بدت لي جارتي
حتى يواري جارتي مأواها
المصدر: ديوان عنترة (ص: 308).
فإذا كانت من مكارم الأخلاق عند عقلاء العرب في الجاهلية، فإن الإسلام جاء فهذَّبها، وربطها بالإيمان، وجعلها عبادةً يتقرب بها العبد إلى الله تبارك وتعالى، لا مجرد عادة اجتماعية أو عصبية جاهلية.
فالرجولة ليست في رفع الصوت، ولا في فرض السيطرة، وإنما في قيام الرجل بما حمَّله الله تبارك وتعالى من أمانة، ومن أعظم ذلك أن يغار على محارمه غيرةً منضبطةً بالشرع، تحفظ الكرامة، وتصون الحرمات، ويبتغي بذلك وجه الله تبارك وتعالى. | 1 461 |
| 7 | الغيرة… من كمال الرجولة ومن شعب الإيمان
إذا كانت الرجولة الحقة تُعرف بالمسؤولية، وحسن الرعاية، وصيانة من استرعاه الله جل وعلا، فإن الغيرة الشرعية من أجلِّ مظاهرها، وليست ظلمًا، ولا تسلطًا، ولا سوء ظن، كما يصورها البعض.
فالغيرة المحمودة هي التي تحمل الرجل على حماية محارمه، وصيانة أعراضهن، والأخذ بأيديهن إلى ما فيه طاعة الله تبارك وتعالى، مع الحكمة والرفق والإحسان. وهي خلق كريم دلَّت عليه نصوص الشريعة، وجُبلت عليه الفطر السليمة.
وقد كان السلف يعدون الغيرة على المحارم من تمام المروءة وكمال الرجولة؛ لأنها ثمرة حياة القلب، ودليل تعظيم الرب جل جلاله، وتعظيم حرماته، والحرص على صيانة الأسرة من أسباب الفتنة والانحراف.
وأعظم الناس غيرةً على الأعراض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ثم الأمثل فالأمثل، وكلما كان العبد أشد اتباعًا للأنبياء عليهم السلام، وأكمل إيمانًا، وأتم رجولةً، كانت غيرته أكمل وأعظم.
قال ابن القيم رحمه الله:
«وملاك الغيرة وأعلاها ثلاثة أنواع: غيرة العبد لربه أن تُنتهك محارمه، وتُضيع حدوده. وغيرته على قلبه أن يسكن إلى غيره، وأن يأنس بسواه. وغيرته على حرمته أن يتطلع إليها غيره. فالغيرة التي يحبها الله ورسوله دارت على هذه الأنواع الثلاثة.»
المصدر: روضة المحبين (ص: 437-438).
فهذا يدل على أن الغيرة في الإسلام ليست مقصورة على العرض، بل أصلها الغيرة لله تعالى، وتعظيم حدوده، ثم الغيرة على القلب من أن يتعلق بغير الله، ثم الغيرة على الحرمات والأعراض.
وقال النبي ﷺ:
«أتعجبون من غيرة سعد؟ فوالله لأنا أغير منه، والله أغير مني، من أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أغير من الله، ولا أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك بعث الله المرسلين مبشرين ومنذرين، ولا شخص أحب إليه المدحة من الله، من أجل ذلك وعد الله الجنة».
متفق عليه.
ولذلك لم يجعل الإسلام الغيرة خلقًا فرديًا فحسب، بل جعلها وسيلةً لتحقيق مقصد عظيم من مقاصد الشريعة، وهو حفظ الأعراض؛ فإن الشريعة جاءت بحفظ الضرورات الخمس: الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال، ولا يتحقق حفظ الأعراض والأنساب إلا بقيام الرجال والنساء جميعهم بما أمر الله تبارك وتعالى به من العفة والحياء وغض البصر والغيرة الشرعية.
أما في هذا الزمان
فقد ضعفت الغيرة عند البعض، حتى أصبح التبرج، والتساهل في كشف العورات، والاختلاط المحرم، يُنظر إليه في بعض البيئات على أنه من مظاهر الانفتاح أو التحضر، وأصبح من ينكر المنكر يُتهم بالتشدد أو الرجعية.
وهذا من آثار قلب الموازين؛ فإن الشرع لا يزن الأمور بمقاييس الأعراف المتغيرة، وإنما يزنها بميزان الوحي.
وأما ضعف الغيرة فليس وليد اللحظة، بل له أسباب كثيرة، من أعظمها: ضعف الإيمان، واتباع الهوى، وكثرة الذنوب والمعاصي، والتخلي عن القوامة الشرعية، والتقليد الأعمى للمجتمعات الكافرة والمفسدة، والإعلام المنحرف، وانتشار المنكرات، والثقة الزائدة في غير موضعها.
وقد قال ابن القيم رحمه الله:
«إن أصل الدين الغيرة، ومن لا غيرة له لا دين له؛ فالغيرة تحمي القلب، فتحمي له الجوارح، فتدفع السوء والفواحش، وعدم الغيرة يميت القلب، فتموت له الجوارح؛ فلا يبقى عندها دفع البتة. ومثل الغيرة في القلب مثل القوة التي تدفع المرض وتقاومه، فإذا ذهبت القوة وجد الداء المحل قابلًا، ولم يجد دافعًا، فتمكن، فكان الهلاك.»
المصدر: الجواب الكافي (ص: 68).
وقال أيضًا رحمه الله:
«من عقوبات الذنوب: أنها تطفئ من القلب نار الغيرة التي هي لحياته وصلاحه كالحرارة الغريزية لحياة جميع البدن، وكلما اشتدت ملابسة الإنسان للذنوب أخرجت من قلبه الغيرة على نفسه وأهله وعموم الناس، وقد تضعف في القلب جدًا حتى لا يستقبح بعد ذلك القبيح لا من نفسه ولا من غيره.»
المصدر: الجواب الكافي (ص: 66-67).
فكلما ازداد العبد إقبالًا على الذنوب، ضعف تعلقه بربه، وضعفت غيرته، حتى يألف المنكر، ويستحسن ما كان يستقبحه، وتصبح الفواحش مألوفة في عينه وقلبه.
ولا يعني ذلك أن الغيرة تبيح للرجل أن يمنع كل شيء، أو يضيق على أهله بغير حق، أو يجعلها ذريعة للظلم وسوء العشرة؛ فإن هذه ليست غيرة شرعية، وإنما هي غلو وسوء خلق. فالغيرة المحمودة ما وافقت الشرع، وكانت قائمة على الحكمة، والعدل، والرحمة.
الغيرة والحياء
الغيرة والحياء بينهما تلازم؛ فإذا ضعفت الغيرة في المجتمع، ضعف الحياء شيئًا فشيئًا، وإذا ضعف الحياء، سهل على النفوس اقتحام الكثير من المحرمات؛ لأن الحياء من أعظم ما يزجر الإنسان عن القبيح.
فعن أبي مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) رواه البخاري
الغيرة سياج الأسرة والمجتمع | 1 355 |
| 8 | sticker.webp | 930 |
| 9 | الزواج من أعظم وسائل العفاف
الزواج في الشريعة الإسلامية من وسائل العفاف، لا أصله؛ فالعفاف ثمرةٌ من ثمار تقوى الله تبارك وتعالى ومراقبته، والزواج من أعظم الأسباب المعينة على تحقيقه، فإذا خلا القلب من خشية الله جل جلاله لم يحقق الزواج مقصوده في الإعانة على العفاف على وجه الكمال.
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج…» متفق عليه.
فقوله صلى الله عليه وسلم: «أغض للبصر، وأحصن للفرج» يدل على أن الزواج معينٌ على العفاف والتقوى، لا أنه أصل العفاف، ولهذا ذكر صلى الله عليه وسلم معه الصوم لأنه من المعينات على العفاف، فقال: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ.
ومن هنا ؛ فإن من لم يزكّ نفسه على مراقبة الله جل جلاله في السر والعلن، ويجاهدها على كف الهوى قبل الزواج، فقد يبقى بعده أسيرًا لشهواته، يطلق بصره في الحرام، أو يتتبع المحرمات، ويتجاوز حدود الله جل جلاله؛ لأن منشأ الانحراف في القلب.
وفي المقابل، كم من عازبٍ عصمه الله بتقواه، وغض بصره، وصان فرجه، مع شدة الفتن وكثرة دواعيها؛ لأنه كان يستحي من ربه، ويستحضر قوله: ﴿معاذ الله﴾، فجعل مراقبة الله جل جلاله حارسًا لقلبه.
قال تعالى:
﴿وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى﴾ [النازعات: 40-41].
فالذي ينهى النفس عن الهوى هو خوف مقام الله جل جلاله، وهذا هو الأصل الذي تُبنى عليه الاستقامة، وتنشأ منه العفة، وتستقيم به الجوارح.
ولا ينبغي أن يُفهم من هذا الكلام التقليل من شأن الزواج؛ فإن الزواج من أعظم نعم الله على عباده، ومن أجلِّ الأسباب التي تحفظ الدين، وتصون الأعراض، وتحقق السكن والمودة والرحمة، وتغلق كثيرًا من أبواب الفتن، ولذلك رغبت فيه الشريعة الإسلامية وحثت عليه.
ويؤكد هذا المعنى ما نقله الإمام ابن القيم رحمه الله عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في حديثه عن نبي الله يوسف عليه السلام؛ إذ قرر أن صبر يوسف عن الوقوع في الفاحشة كان أعظم من صبره على إلقائه في الجب وبيعه رقيقًا وفراق أبيه، لأن تلك المصائب وقعت عليه بغير اختياره، وليس للعبد فيها إلا الصبر، أما الامتناع عن المعصية فهو صبرٌ اختياري، يجاهد فيه الإنسان نفسه ويغالب هواه مع قيام دواعي الوقوع في الذنب.
ثم عدّد رحمه الله الأسباب التي كانت تدعو يوسف عليه السلام إلى الاستجابة، فقال: كان شابًا، والشهوة في الشباب قوية، وكان وعزبًا، وغريبًا، ومملوكًا، والمرأة جميلة وذات منصب، وهي التي راودته ودعته، وقد غاب الرقيب، ثم زادته تهديدًا بالسجن والصغار، ومع اجتماع هذه الدواعي كلها صبر اختيارًا، وإيثارًا لما عند الله لله، وقال: {معاذ الله}.
وهذا يبين أن الحصن الحقيقي للعفة ليس مجرد تغير الأحوال أو تبدل الظروف، وإنما حياة القلب بتقوى الله جل جلاله؛ فلو كانت العفة متوقفة على وجود الزوج أو الزوجة لما كان يوسف عليه السلام مثالًا خالدًا للعفاف في أشد مواطن الفتن، وهو يومئذٍ أعزب، غريب، بعيد عن أهله، وقد اجتمعت عليه من دواعي المعصية ما لم يجتمع على غيره.
ولهذا كان الزواج من أعظم الأسباب المعينة على العفاف، لكنه لا يغني عن الأصل الذي تُبنى عليه الاستقامة، وهو مراقبة الله جل جلاله وخشيته في السر والعلن. فمن امتلأ قلبه بتقوى الله جل جلاله انتفع بالزواج أعظم الانتفاع، أما من ضعف سلطان التقوى في قلبه، فلم تكفه الأسباب وحدها، لأن صلاح الظاهر إنما ينبع من صلاح الباطن، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله…».
فإذا اجتمعت التقوى مع نعمة الزواج اكتملت أسباب العفاف، وكان الزواج حصنًا للنفس، وعونًا على طاعة الله جل جلاله، وسببًا للثبات على الاستقامة. | 1 650 |
| 10 | sticker.webp | 1 121 |
| 11 | وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أسأل الله أن يرزقك الزوج الصالح، وأن يختار لك الخير حيث كان، وأن يوفق والديك لما فيه مصلحتك.
أول ما يلفت النظر في رسالتك أنك لا تتحدثين عن الشهادة نفسها، وإنما عن التوافق الفكري والقيمي، وهذا فرق مهم؛ فالشهادة الأكاديمية ليست هي التي تصنع طريقة التفكير، ولا هي التي تحدد مستوى النضج أو حسن الخلق أو صلاح القلب.
ولهذا فإن ربط التوافق في الحياة الزوجية بالشهادة وحدها ليس ميزانًا شرعيًا، ولا واقعيًا أيضًا.
فكم من رجل يحمل أعلى الدرجات العلمية، لكنه ضعيف الإيمان، سيئ الخلق، لا يتحمل المسؤولية، ولا يصلح زوجًا. وكم من رجل لم يتمكن من إكمال دراسته، ثم رزقه الله جل وعلا عقلًا راجحًا، وثقافة واسعة، وحسن خلق، ونجاحًا في عمله، فكان خيرًا من كثير من أصحاب الشهادات.
وقد ذكرت سببًا مهمًا في بعض من تقدم إليك، وهو أن الحرب التي مرت بها بلادكم منذ سنوات كثيرة حالت دون إكمال كثير من الشباب لدراستهم. ومثل هذا لا يعد عيبًا في نفسه، ولا يجوز أن يكون سببًا كافيًا لرد الرجل قبل معرفة دينه وأخلاقه.
وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الميزان الأعظم في اختيار الزوج واضحًا فقال:
«إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه».
فلم يقل: إذا كان يحمل شهادة معينة، أو وظيفة معينة، أو مستوى أكاديمي معينًا، وإنما قدم الدين والخلق؛ لأنهما أساس حسن العشرة، والتوفيق في البيوتات المسلمة، بل وحسن تربية الأولاد.
أما الشهادة، فهي من الأمور التي قد تكون مرغوبة إذا أعانت على الاستقرار أو كانت مناسبة لظروف معينة، لكنها ليست أصلًا في صحة الاختيار.
وأما قول والديك: “لن يحصل التوافق إلا إذا كان جامعيًا”، فهذا تعميم لا تؤيده الوقائع؛ فإن التوافق أوسع من ذلك بكثير، ومن أهم عناصره:
صلاح الدين والاستقامة.
حسن الخلق.
العقل والرشد.
تحمل المسؤولية.
القدرة على الحوار.
التقارب في القيم والأهداف.
القدرة على تحمل أعباء الحياة.
بل إنك ذكرت دليلًا عمليًا؛ فأنت لا تجدين توافقًا فكريًا مع كثير من زميلاتك في الجامعة، بينما تجدينه مع صديقات لم يدخلن الجامعة أصلًا. وهذا يدل على أن البيئة التعليمية وحدها لا تصنع التوافق.
كما أعجبني جدًا في رسالتك أنك قلت إن همك أن يكون الرجل صاحب رسالة، يحمل هم دينه وأمته، وليس أكبر طموحه مظاهر الدنيا من سيارة فارهة وساعة ونحو ذلك. وهذا في الحقيقة من الأمور المهمة التي ينبغي مراعاتها؛ لأن تقارب الرؤية للحياة من أعظم أسباب دوام الألفة.
لكن في المقابل، ينبغي أيضًا ألا نجعل الاهتمامات الفكرية وحدها هي المعيار؛ فقد يكون الرجل صالحًا، مستقيمًا، مسؤولًا، محبًا للعلم، لكنه لا يعبر عن اهتماماته بالطريقة نفسها التي تعبرين بها، فلا ينبغي رد الأكفاء لأمور يسيرة يمكن التعايش معها، وبث الروح فيها.
وأما موقف والديك، فمن حقهما أن يبحثا عن الأصلح لابنتهما، وأن يضعا بعض المعايير التي يريان فيها المصلحة، لكن لا ينبغي أن يؤدي ذلك إلى إغلاق باب السؤال عن الخاطب أصلًا لمجرد أنه لم يكمل الجامعة، خاصة إذا كان سبب تركه الدراسة ظروفًا قاهرة، وكان معروفًا بحسن الدين والخلق، وله عمل مستقر، ويستطيع تحمل مسؤولية الأسرة.
فالمنهج الحكيم هو أن يُسأل عن الخاطب أولًا، وتُعرف أخلاقه ودينه، وعقله، وسيرته، ثم بعد ذلك ينظر في بقية الأمور، ومنها المستوى التعليمي، بوصفه عاملًا من العوامل، لا المعيار الوحيد.
وأنصحك كذلك إذا تقدم إليك رجل كفء في دينه وخلقه، فلا تستعجلي بالقبول ولا بالرفض، بل اطلبي أن يُسأل عنه في عمله، وبين جيرانه، ومن يعرفه،
واستخيري، واسألي الله من فضله العظيم فإنه القريب المجيب سبحانه.
وأسأل الله بمنه وكرمه أن يرزقك زوجًا صالحًا، صاحب دين وخلق، واسع العقل، حسن العشرة، يكون عونًا لك على طاعة الله، وأن يشرح صدر والديك لما فيه خير الدنيا والآخرة. | 1 520 |
| 12 | السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
لدي سؤال
انا ادرس في الجامعة و دخلتها رغبة لأهلي (علما بأني منذ صغري احصل على درجات مرتفعة و بالتوجيهي ايضا حصلت على معدل مرتفع وهذا ما جعل اهلي يرفضون فكرة عدم دخولي الجامعة ) انا لا اجد ان افكاري تشبه باقي الفتيات بالجامعة و اصلا صديقاتي المقربات مني لا يدرسن على الرغم من ذلك اجد توافقا كبيرا بالتفكير بيني و بينهن ...
سؤالي اذا تقدم لي رجل هل من الضروري ان يكون حاصل على درجة اكاديمية معينة حتى يتم التوافق بيننا (علما انني كما ذكرت لا اتفق غالبا مع تفكير من هن في الجامعة معي )
لأن أهلي يشترطون عند تقدم أي رجل لي أن يكون صاحب دراسة اكاديمية ويقولون لي ان لم يكن كذلك فلن تتفقا ، و تقدم لي عدة شباب لكن جميعهم لم يكملوا دراستهم و تقول لي والد الشاب بانه لم يكمل دراسته بسبب الحرب التي حصلت في بلادنا ١٤ عاما ...
و يكون الشاب مقتدر ماديا و يملك عمل و منزل ... ( لا اعلم شيئا عن دينه و خلقه لأن اهلي ان لم يكن دارس لا يسألون عنه )
و سؤالي هل هذا هو الصحيح ؟
اي ان نرفض المتقدم دون السؤال عنه لأنه لم يكمل دراسته ؟
اضافة الى انني احب القراءة و العلم و تطوير ذاتي (لكن خارج اطار الجامعة و فرعي الذي انا فيه ) و التحقت بعدة دورات في المنزل ...
و ارى ان هنالك فرق كبير بين التوافق الاكاديمي و التوافق في النواحي الاخرى ( مثلا لا ارى انني استطيع العيش مع رجل لا يحمل هم المسلمين و همه الاكبر أن يعيش ليشتري احدث سيارة و احدث ساعة ...) | 1 174 |
| 13 | ❓سؤال 📌وجواب | 1 022 |
| 14 | sticker.webp | 1 041 |
| 15 | ويقال: الطمع غل في العنق، وقيد في الرجل، فإذا زال الغل من العنق زال القيد من الرجل، ويروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: الطمع فقر، واليأس غنى، وإن أحدكم إذا يأس من شيء استغنى عنه.
وهذا أمر يجده الإنسان من نفسه، فإن الأمر الذي ييأس منه لا يطلبه، ولا يطمع به، ولا يبقى قلبه فقيراً إليه، ولا إلى من يفعله.
وأما إذا طمع في أمر من الأمور ورجاه، فإن قلبه يتعلق به، فيصير فقيراً إلى حصوله، وإلى من يظن أنه سبب في حصوله، وهذا في المال والجاه والصور وغير ذلك، فقال جل وعلا: فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [العنكبوت:17].
ألا وإن القلب المعظِّم لله، الذي عرف ربه حق المعرفة، وقدَّره حق قدره، وعظَّمه حق تعظيمه، هو القلب الذي تحققت له السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة؛ لأن من امتلأ قلبه بتعظيم الله صغرت عنده نفسه، وهانت عليه حظوظها، فلم يعد يرى ذاته محورًا تدور حوله الدنيا، ولا الخلق مكلَّفين بإشباع مطالبه ورغباته.
ومن عظَّم الله عظَّم شرعه، وعظَّم حدوده، وعظَّم أوامره ونواهيه، واستيقن أن الذل الكامل، والخضوع التام، والانكسار الحقيقي، لا يكون إلا لله وحده. وحينئذٍ تتحول النفس من مطالبة الخلق بحقوقها إلى الانشغال بحق الله عليها، ومن تعظيم ذاتها إلى تعظيم ربها جل جلاله، ومن استكثار ما عند الناس إلى شكر ما أفاضه الله عليها من نعم.
ولهذا كانت حقيقة العبودية هي أعظم علاج لمركزية الذات؛ فكلما ازداد القلب تعظيمًا لله، ازداد تواضعًا، وقلَّت مطالبة الخلق، واتسع صدره، وعظم شكره، وامتلأ قلبه رضا بما قسمه الله له، ورأى في الإحسان فضلًا، لا دينًا مستحقًا، وفي المعروف نعمة، لا واجبًا مؤجلًا.
فبقدر ما يعظم الله في القلب، تصغر النفس، وتسقط الاستحقاقات المتوهمة، ويتحرر العبد من رقِّ الخلق إلى كمال العبودية للخالق؛ فلا يعود ينتظر من الناس أن يملؤوا فراغ قلبه، أو يكملوا نقصه، وإنما يفتقر إلى الله وحده أن يصلح قلبه، ويغنيه به عمن سواه، ويجعله عبدًا له وحده، لا أسيرًا لتوقعاته، ولا رهينًا لما في أيدي الناس. | 1 110 |
| 16 | الاستحقاقية… حين تتمركز النفس حول ذاتها!
من أخطر ما قد يصيب النفس البشرية أن تنتقل من معرفة حقوقها إلى تضخيم شعورها بالاستحقاق؛ فتغدو ترى ذاتها محورًا تدور حوله تصرفات الآخرين ومواقفهم ومشاعرهم، وتقيس كل علاقة بقدر ما يعود عليها من اهتمام وتقدير وإشباع لحاجاتها العاطفية والنفسية.
وهنا لا يعود الإنسان ينظر إلى الناس كما هم، وإنما كما يتوقع منهم أن يكونوا. فينشأ في داخله نموذج ذهني مثالي للعلاقات، أو ربما خيالي وممتنع، ثم يبدأ في محاكمة الجميع على أساس هذا النموذج، لا على أساس الواقع والحقيقة، ولا على قدرات البشر، ولا على ما أوجبه الشرع من الحقوق.
ومن هنا تنشأ أكثر صور الإحباط، والخلافات؛ لأن الإنسان لا يصطدم بالواقع فحسب، وإنما يصطدم بتوقعاته هو.
والسبب في ذلك أن الإنسان لا يتعامل مع الواقع كما هو، وإنما يعيد تفسيره من خلال شعوره بالاستحقاق؛ فالكلمة التي لا توافق توقعاته تصبح تقصيرًا، والتأخير اليسير يصبح إهمالًا، والانشغال بالضروري يتحول إلى عدم اهتمام، والنقد البناء يتحول إلى انتقاص. فالمشكلة هنا ليست في الوقائع وحدها، بل في التصورات الذهنية التي تعيد تشكيل الوقائع!
فالزوجة ترى أنها تستحق قدرًا معينًا من الاهتمام، والزوج يرى أنه يستحق صورة معينة من التقدير، والابن ينتظر معاملة مخصوصة، والصديق يطالب بدرجة من الوفاء، فإذا لم تتحقق هذه الصورة الذهنية، شعر كل واحد منهم أنه مظلوم، مع أن الطرف الآخر قد يكون أدى الواجب الذي عليه، بل وربما كان محسنًا فوق الواجب.
ولهذا فإن الاستحقاقية لا تؤدي فقط إلى كثرة الخصومات، وإنما تحدث خللًا في إدراك النعم نفسها.
فالإنسان بطبيعته لا يشكر ما يعتقد أنه حق مكتسب له، وإنما يشكر ما يراه فضلًا وإحسانًا.
ومن هنا كلما اتسعت دائرة “ما أستحقه”، ضاقت دائرة “ما أشكر عليه”.
فإذا رأى أن العطاء بجميع أنواعه واجب على الجميع، فلن يشعر بحسن من بذل له.
وإذا اعتقد أن الناس يجب أن يفهموه دائمًا، فلن يقدر من اجتهد في تفهمه.
فتتحول النعم في نظره إلى حقوق لازمة، ويتحول الإحسان إلى واجب، ويذهب الشكر من قلبه شيئًا فشيئًا.
ولهذا كان القرآن الكريم يربط بين الإيمان والشكر؛ لأن الشكر لا ينشأ إلا من الشعور بأن ما بين يديك محض فضل من الله تبارك وتعالى، لا ثمرة لاستحقاق ذاتي.
ومن جهة أخرى، فإن الاستحقاقية تمنع صاحبها من محاسبة نفسه؛ لأن العقل إذا اقتنع أن المشكلة خارجية دائمًا، فلن يبحث عن الخلل في داخله، والنفس بطبعها تميل إلى تبرئة ذاتها وإلقاء التبعة على غيرها، فإذا اجتمع هذا الميل مع الشعور بالاستحقاق، أصبح الاعتراف بالخطأ شديد الكلفة على صاحبه..
ولهذا نجد أن كثيرًا من أصحاب هذه النزعة يفسرون كل إخفاق بأنه نتيجة تقصير الآخرين، وكل خلاف بأنه ظلم وقع عليهم، وكل نقد بأنه إساءة أو انتقاص لشخصهم.
ولذلك لا يكون السؤال عندهم: “ما الذي ينبغي أن أصلحه في نفسي؟” بل: “لماذا لا يعاملني الناس كما أريد؟”
وهذه معضلة تجعل الإنسان يدور في حلقة مغلقة؛ لأن إصلاح الناس ليس في يده، بينما إصلاح نفسه هو الباب الذي يستطيع الدخول منه.
فإن أصل هذه الآفة هو تعظيم الذات، حتى تغدو الذات البشرية هي المرجع الذي توزن به الأشياء، ويصبح رضاها وغضبها المعيار في الحكم على الناس والأحداث. وهذا يناقض مقام العبودية؛ لأن العبد كلما ازداد معرفة بربه جل جلاله ازداد افتقارًا إليه، وانشغالًا بإصلاح نفسه، وتحقيق العبودية له سبحانه، فانصرف عن تعظيم ذاته، وعن الانشغال الدائم بمطالبة الخلق بما ليس لهم، أو بما يتوهم أنه حق له عليهم.
فالمؤمن لا يعيش بعقلية: “ماذا يجب أن يقدم الناس لي؟”، وإنما يغلب على قلبه سؤال آخر: “هل أديت ما أوجب الله علي؟”
وهذا التحول هو الفارق بين نفس تستغرقها المطالبة بحقوقها، ونفسٍ تعيش قائمةً بواجباتها.
ولا يعني ذلك إلغاء الحقوق أو الدعوة إلى قبول الظلم؛ فالشريعة جاءت بحفظ الحقوق، وأمرت بالعدل، ونهت عن البغي. لكن الفرق كبير بين المطالبة بالحق الذي شرعه الله جل وعلا، وبين رفع سقف التوقعات حتى تصبح النفس ترى كل تقصير عابر اعتداءً عليها، وكل نقص في الاهتمام إهانةً لشخصها، بل ربما حملت التصرفات ما لا تحتمل، وفسرت المواقف بأكثر مما تحتمل من الدلالات.
ولهذا فإن علاج الاستحقاقية لا يكون بخفض سقف التوقعات فحسب، وإنما بإعادة بناء تصور الإنسان عن نفسه وعن علاقته بالله جل وعلا وبالناس؛ فيعلم أن الناس بشر يخطئون ويقصرون، وأن الكمال ليس من شأنهم، وأن نعم الله عليه أكثر من أن تحصى، وأنه ليس محور الكون بل عبد لله جل وعلا.
فمتى استقرت العبودية لله جل وعلا في القلب، تحرر الإنسان من سجن الذات، والطمع فيما عند الناس!
ولعل من أعمق جذور الاستحقاقية: التعلق بما في أيدي الخلق؛ فإن من امتلأ قلبه انتظارًا لما عند الناس، عظم شعوره بالاستحقاق، وكثرت مطالبه، وضاق صدره إذا لم ينل ما يرجو ويؤمل منهم.
أطعت مطامعي فاستعبدتني ولو أني قنعت لكنت حراً | 1 066 |
| 17 | sticker.webp | 813 |
| 18 | فإذا كانت الأمانة مطلوبة في الوظائف والأعمال، فهي في الحياة الزوجية أولى وآكد؛ لأنها تشمل حفظ الدين، والعرض، والمال، والأسرار، والحقوق.
خامسًا: القدرة على النفقة والكسب
ألزم الإسلام الزوج بالنفقة على زوجته وأولاده بحسب استطاعته.
قال تعالى:
﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: 7].
وقال سبحانه:
﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233].
ولا يشترط في الزوج الغنى، وإنما يشترط أن يكون قادرًا على القيام بالنفقة الواجبة، ساعيًا في تحصيل الرزق بالحلال.
سادسًا: الكفاءة والتوافق
راعى الفقهاء جانب الكفاءة بين الزوجين تحقيقًا لاستقرار الأسرة ودفعًا لأسباب النزاع، مع اتفاقهم على أن معيار الدين هو أعظم معايير الكفاءة.
قال تعالى:
﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ [النور: 26].
ولا يُقصد بالكفاءة التطابق الكامل في الشخصيات أو الاهتمامات، فإن ذلك متعذر، وإنما المقصود وجود قدر من التقارب في القيم، والدين، وأسلوب الحياة، بما يعين على دوام العشرة.
سابعًا: القبول النفسي
لم تُغفل الشريعة جانب الميل الفطري؛ لأن دوام الحياة الزوجية يحتاج إلى أصل من القبول.
فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه خطب امرأة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:
«انظُرْ إليها فإنه أحرى أن يُؤدَمَ بينكما».
رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد، السلسلة الصحيحة.
قال العلماء: أي أجدر أن تحصل بينكما الألفة والمحبة.
فالقبول النفسي معتبر، لكنه تابع للدين والخلق، لا مقدم عليهما.
ثامنًا: الحكمة في إدارة الخلاف
لا يخلو بيت من الاختلاف، وإنما يظهر معدن الرجل عند وقوعه.
قال تعالى:
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19].
وقال سبحانه:
﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 19].
وروى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«لا يفرَك مؤمنٌ مؤمنةً إن سخِطَ منْها خُلقًا رضِيَ منْها آخرَ».
فالرجل الناضج لا يجعل كل خلاف سببًا للهدم، بل يغلب جانب الإصلاح، ويتعامل مع النقص البشري بالحكمة والصبر.
خاتمة
تدل النصوص الشرعية على أن اختيار الزوج في الإسلام لا يقوم على المقاييس المادية أو العاطفية المجردة، وإنما على منظومة متكاملة تتصدرها الاستقامة في الدين، وحسن الخلق، والقدرة على تحمل مسؤولية القوامة، والأمانة، والقدرة على النفقة، مع مراعاة الكفاءة والقبول النفسي.
ولهذا كان من الخطأ أن تُبنى الحياة الزوجية على المال وحده، أو الجمال، أو الشهرة، أو المكانة الاجتماعية؛ فهذه صفات قد تُرغِّب في الزواج، لكنها لا تحفظه عند الشدائد. أما الدين والخلق، فهما الضمان الحقيقي - بعد توفيق الله تبارك وتعالى - لاستمرار المودة، وإقامة الأسرة على السكينة والرحمة، وتحقيق مقاصد الزواج التي أرادها الله عز وجل.
والله أعلى وأعلم | 1 136 |
| 19 | معايير اختيار الزوج في الإسلام
المقدمة
جعلت الشريعة الإسلامية عقد الزواج من أعظم العقود وأوثقها، ووصفه الله تعالى بأنه ميثاق غليظ، فقال سبحانه: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21]. ولما كان الزواج بهذه المنزلة العظيمة، جاءت النصوص الشرعية ببيان الأسس التي ينبغي أن يقوم عليها اختيار كل من الزوجين؛ لأن حسن الاختيار من أعظم أسباب دوام المودة والرحمة واستقرار البيوت المسلمة، وسلامة المجتمع.
وقد يقع بعض الناس في تقديم معايير ثانوية، كالمال أو الجمال أو المكانة الاجتماعية، على المعايير التي اعتبرتها الشريعة أصلًا في الاختيار، مما يفضي في كثير من الأحيان إلى اضطراب الحياة الزوجية وفقدان مقاصدها.
ويهدف هذا المقال إلى بيان أهم المعايير الشرعية في اختيار الزوج، مرتبة بحسب أولويتها، مع الاستدلال بالكتاب والسنة وأقوال أهل العلم.
أولًا: الدين والاستقامة أساس الاختيار
أعظم ما ينبغي أن يُنظر إليه في الزوج صلاح دينه واستقامته؛ لأن الدين هو الضامن الحقيقي لحفظ الحقوق والقيام بالواجبات، سواء في حال الرضا أو الغضب.
قال الله تعالى:
﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ [البقرة: 221].
وقال سبحانه:
﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة: 18].
وروى الإمام الترمذي من حديث أبي حاتم المزني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض».
والحديث اختلف في صحته وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي.
قال القاري رحمه الله:
" إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ أَيْ: طَلَبَ مِنْكُمْ أَنْ تُزَوِّجُوهُ امْرَأَةً مِنْ أَوْلَادِكُمْ وَأَقَارِبِكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ أَيْ: تَسْتَحْسِنُونَدِينَهُ أَيْ: دِيَانَتُهُ وَخُلُقَهُ أَيْ: مُعَاشَرَتُهُ فَزَوِّجُوهُ أَيْ: إِيَّاهَا إِنْ لَا تَفْعَلُوهُ أَيْ: لَا تُزَوِّجُوهُ تَكُنْ أَيْ: تَقَعُ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ أَيْ: ذُو عَرْضٍ أَيْ كَثِيرٍ، لِأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُزَوِّجُوهَا إِلَّا مِنْ ذِي مَالٍ أَوْ جَاهٍ، رُبَّمَا يَبْقَى أَكْثَرُ نِسَائِكُمْ بِلَا أَزْوَاجٍ، وَأَكْثَرُ رِجَالِكُمْ بِلَا نِسَاءٍ، فَيَكْثُرُ الِافْتِتَانُ بِالزِّنَا، وَرُبَّمَا يَلْحَقُ الْأَوْلِيَاءَ عَارٌ، فَتَهِيجُ الْفِتَنُ وَالْفَسَادُ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ قَطْعُ النَّسَبِ، وَقِلَّةُ الصَّلَاحِ وَالْعِفَّةِ.
قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: " وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِمَالِكٍ فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَا يُرَاعَى فِي الْكَفَاءَةِ إِلَّا الدِّينَ وَحْدَهُ " انتهى من " مرقاة المفاتيح " (5/ 2047). وينظر: "حاشية السندي على ابن ماجه" (1/ 607).
وقال رجل للحسن: "قد خطب ابنتي جماعة فمن أُزَوِّجُهَا؟ قَالَ: مِمَّنْ يَتَّقِي اللَّهَ، فَإِنْ أَحَبَّهَا أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها " انتهى من "إحياء علوم الدين" (2/ 41).
ولذلك كان الدين هو المعيار الأول الذي تُوزن به بقية الصفات، إذ لا خير في مال أو جاه مع فساد الدين.
ثانيًا: حسن الخلق قرين الدين
لم يكتف النبي صلى الله عليه وسلم بذكر الدين، بل قرنه بالخلق؛ لأن الحياة الزوجية معاشرة يومية، لا يكفي فيها صلاح الظاهر مع سوء المعاملة.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلقًا وخيارُكم خيارُكم لأهلِه».
رواه أبو داود والترمذي، الترغيب والترهيب.
وقال صلى الله عليه وسلم:
«خيرُكُم خيرُكم لِأهْلِهِ ، وَأَنَا خيرُكم لِأَهْلِي».
صحيح الجامع.
فالخلق الحسن يظهر في الحلم، والرفق، والعدل، وكظم الغيظ، والرحمة، والوفاء، وحسن العشرة، وهي صفات تقوم عليها الحياة الزوجية المستقرة.
ثالثًا: القدرة على القوامة وتحمل المسؤولية
القوامة في الإسلام ليست امتيازًا مجردًا، وإنما تكليف ومسؤولية.
قال تعالى:
﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: 34].
فدلت الآية على أن القوامة تقوم على ركنين:
الكفاءة والقدرة.
تحمل النفقة والمسؤولية.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
«كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ … والرجلُ راعٍ على أهلِ بيتِهِ وهو مسؤولٌ عنهم … ألا فكلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ».
متفق عليه.
وعليه، فإن من أهم معايير الاختيار أن يكون الرجل قادرًا على تحمل مسؤولية الأسرة، حسن التدبير، قائمًا بحقوق زوجته وأولاده.
رابعًا: الأمانة
الأمانة من أعظم الصفات التي تحفظ الأسرة.
قال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58].
وقال سبحانه في وصف خير من يُستأجر:
﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: 26]. | 1 078 |
| 20 | sticker.webp | 866 |
