ch
Feedback
غِرَاسُ السَّلَفِ 📚

غِرَاسُ السَّلَفِ 📚

前往频道在 Telegram

قال شيخُ الإسلامِ الإمامُ سُفيانُ بنُ سعيدٍ الثَّوريُّ: "إنِ استطعتَ ألَّا تحكَّ رأسَك إلَّا بأثَرٍ فافْعَلْ!". بوت القناة: @G_Salafi_bot

显示更多
2 182
订阅者
-124 小时
-97
-1630
帖子存档
فائدةٌ حديثيَّةٌ: قال الإمامُ البُخاريُّ ( ٧٨٣ ): حدَّثنا مُوسى بنُ إسماعيلَ قال: حدَّثنا همَّامٌ، عن الأعلَمِ، عن الحسَنِ، عن أبي بكرةَ أنَّه انتهى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو راكعٌ، فركع قبل أن يَصِلَ إلى الصَّفِّ، فذكر ذلك للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: "زادكَ اللهُ حِرْصًا ولا تَعُدْ". هذا إسنادٌ جميعُ رجالِه من أهلِ البصرةِ؛ مُوسى بنُ إسماعيلَ هو أبو سَلَمةَ التَّبُوذَكيُّ، مشهورٌ باسمِه وكُنيَتِه. وهمَّامٌ هو ابنُ يحيى العَوذيُّ البَصريُّ، والأعلَمُ هو زيادُ بنُ حسَّانَ الباهليُّ البَصريُّ، والحَسَنُ هو البصريُّ الإمامُ الكبيرُ. وأبو بكرةَ هو الثَّقَفيُّ، واسمُه: نُفَيعُ بنُ الحارثِ، صحابيٌّ جليلٌ، نزلَ البصرةَ ومات بها. قال الحافظُ في فتحِ الباري ( ٢ / ٧٠٢ ): "وقد أعلَّهُ بعضُهم بأنَّ الحسنَ عَنعَنَهُ، وقيل: إنَّه لم يَسمَعْ من أبي بكرةَ، وإنَّما يروي عن الأحنفِ عنه، ورُدَّ هذا الإعلالُ بروايةِ سعيدِ بنِ أبي عَرُوبةَ عن الأعلَمِ قال: حدَّثَني الحسَنُ أنَّ أبا بكرةَ حدَّثَه، أخرَجَهُ أبو داودَ والنَّسائيُّ". اهـ قلتُ: رواه أبو داودَ ( ٦٨٣ )، والنَّسائيُّ ( ٨٧١ ) من طريقِ سعيدِ بنِ أبي عَرُوبةَ، عن الأعلَمِ، به. وفيه تصريحُ الحسَنِ البَصريِّ بالتَّحديثِ. وقولُ ابنِ حجرٍ: "قيل: إنَّه لم يَسمَعْ من أبي بكرةَ، وإنَّما يروي عن الأحنفِ عنه": يُريدُ بذلكَ الإمامَ الكبيرَ أبا الحسنِ الدَّارَقُطنيَّ؛ فإنَّه لا يرى صِحَّةَ سماعِ الحسنِ من أبي بَكرةَ. بينما الإمامُ البُخاريُّ يرى صحَّةَ سماعِه؛ فأخرجَ في صحيحِه أربعةَ أحاديثَ من طريقِ الحسَنِ البصريِّ، عن أبي بكرةَ. وهي حديثُنا هذا، وحديثُ الكُسوفِ ( ١٠٤٠ و١٠٤٨ و١٠٦٢ و١٠٦٣ و٥٧٨٥ )، وحديثُ: "إنَّ ابني هذا سيِّدٌ" ( ٢٧٠٤ و٣٦٢٩ و٣٧٤٦ و٧١٠٩ )، وحديثُ ولايةِ المرأةِ ( ٤٤٢٥ و٧٠٩٩ ). قال البُخاريُّ عقبَ حديثِ: "إنَّ ابني هذا سيِّدٌ" ( ٢٧٠٤ ): قال لي عليُّ بنُ عبدِ اللهِ: "إنَّما ثبت لنا سَماعُ الحسَنِ من أبي بكرةَ بهذا الحديثِ". اهـ وعليُّ بنُ عبدِ اللهِ هو ابنُ المَدِينيِّ، الإمامُ الكبيرُ، أعلمُ أهلِ عصرِه بالحديثِ وعِلَلِه. لذلك قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في "هَديِ السَّاري" ( ص٩٦٩ ): "ولا زلتُ مُتَعجِّبًا من جَزمِ الدَّارَقُطنيِّ بأنَّ الحسَنَ لم يَسمَعْ من أبي بكرةَ مع أنَّ في هذا الحديثِ في البُخاريِّ قال الحسَنُ: سمعتُ أبا بكرةَ يقولُ" . اهـ وانظُرْ أيضًا كلامًا مُفيدًا حولَ هذه المسألةِ -أي مسألةِ سماعِ الحسنِ من أبي بكرةَ- في "فتحِ الباري" ( ١٦ / ٥٣٢ - ٥٣٤ ) للحافظِ.

من عُيونِ أبياتِ الشَّاطبيَّةِ بخطِّ عُثمانَ طه حفظه اللهُ:
من عُيونِ أبياتِ الشَّاطبيَّةِ بخطِّ عُثمانَ طه حفظه اللهُ:

رحم اللهُ شيخَ الإسلامِ ابنَ تيميَّةَ إذ يقولُ: "الرَّافضةُ أُمَّةٌ مخذولةٌ، ليس لهم عقلٌ ولا نقلٌ، ولا دينٌ صحيحٌ، ولا دُنيا منصورةٌ". ورحمَ اللهُ تِلميذَهُ ابنَ قيِّمِ الجوزيَّةِ إذ يقولُ: "ولقد أصبحَ هؤلاءِ عارًا على بني آدمَ، وضُحكةً يَسخَرُ منهم كلُّ عاقلٍ".

فائدةٌ: أقصرُ كَلِمةٍ في اللُّغةِ العربيَّةِ تكونُ على حرفٍ واحدٍ؛ مِثلَ: "فِ"، الفِعلُ الأمرُ من "وفَّى" من الوفاءِ، و"قِ"، الفِعلُ الأمرُ من "وقى" من الوقايةِ، و"عِ" الفِعلُ الأمرُ من "وعى" من الوعيِ، و"رَ" الفِعلُ الأمرُ من "رأى" من الرُّؤيةِ، وغيرُها.. وأكبرُ كَلِمةِ تنتهي إلى أربعةَ عشرَ حرفًا، وهي قولُهم: "أفَلِمُستَنزَهاتِكُما أعدَدتُماها". وانظُرْ -للفائدةِ-: "صُبحَ الأعشى في صِناعةِ الإنشا" ( ٩ / ٢٣٤ - ٢٣٥ ) لأبي العبَّاسِ القَلَقشَندِيِّ.

قال الشَّاعرُ: لن ترجعَ الأنفسُ عن غَيِّها ما لم يكن منها لها زاجِرُ وقال آخَرُ: فما المَرءُ منفوعًا بتجريبِ واعظٍ إِذا لم تَعِظْهُ نفسُهُ وتَجارِبُه وقال ثالثٌ: وفي غابرِ الأيَّامِ ما يَعِظُ الفتى ولا خيرَ فيمن لم تَعِظْهُ التَّجارِبُ وقال رابعٌ: كفى واعظًا للمَرءِ أيَّامُ دَهرِه تروحُ له بالواعظاتِ وتغتدي

قد أخَذَتْ -واللهِ- بلُبِّي، وجرى على نظمِه وسلامةِ ألفاظِه لساني! فما أجمَلَهُ من نظمٍ، وما أسبَكَهُ من لفظٍ، وما أبدعَ ما سطَّرَتْهُ ودبَّجَتْهُ يراعةُ ناظمِها. قرأتُها وأنشدتُها أكثرَ من مرَّةٍ.

قد أخَذَتْ -واللهِ- بلُبِّي، وجرى على نظمِه وسلامةِ ألفاظِه لساني! فما أجمَلَهُ من نظمٍ، وما أسبَكَهُ من لفظٍ، وما أبدعَ ما سطَّرَتْهُ ودبَّجَتْهُ يراعةُ ناظمِها. قرأتُها وأنشدتُها أكثرَ من مرَّةٍ.

شرح منظومة صنعة من طبَّ لمن حبَّ في علم الأدب: كتاب أدبي نفيس، سهل الألفاظ، حسن المعاني، يأخذ بلبِّك، ويجري على نظمه وسلاسة أ
+3
شرح منظومة صنعة من طبَّ لمن حبَّ في علم الأدب: كتاب أدبي نفيس، سهل الألفاظ، حسن المعاني، يأخذ بلبِّك، ويجري على نظمه وسلاسة ألفاظه لسانُك، يسرد لك دواعي العناية بالأدب وشواهد تأثيره من بعض مواقف خير البريَّة صلوات ربي وسلامه عليه، ثم يجول بك في العصور، انطلاقًا من العصر الجاهلي فالإسلاميِّ فدولة بني أمية وصولا إلى العصر الحديث، وفي ثنايا هذه الرَّحلات يذكر لك أبرز شعراء تلك العصور، ومحاسن أقوالهم، وما جرى به المثل، وما انتُقد عليهم من واهِي شعرهم، وربما ما تسبَّب في قتلهم من قِبل الملوك والأمراء؛ كقتل الحجَّاح لأعشى بن همدان، كذا أبرز الأغراض التي تجود بها قرائح الشعراء، من رثاء أبناءٍ، ومدائحَ نبويةٍ، وهلمَّ جرًّا. مما قاله المؤلف: فالشعر ديوان العربْ وكم أنالَ من أربْ فانسِلْ إذا رمتَ الأدبْ إليه من كل حدَبْ رواية الأشعارِ تكسو الأديب العاري وترفع الوضيعا وتكرمُ الشفيعا وتُنجح المآربا وتصلح المعايبا وتطرب الإخوانا وتذهب الأحزانا وهذا رابطه لمن رامه: https://t.me/zzzjer/11100

صنعة_من_طب_لمن_حب_في_علم_الأدب_11_7_2022.pdf4.92 MB

قال الإمامُ ابنُ قيِّمِ الجوزيَّةِ في "مِفتاحِ دارِ السَّعادةِ" ( ١ / ٣١٠ ): "وأمَّا فَقدُ العِلمِ؛ ففيه فَقدُ حياةِ القلبِ والرُّوحِ؛ فلا غناءَ للعبدِ عنه طرفةَ عَينٍ".

اضغط على الرّابط.

هذه بعض فتاوى دائرة الأوقاف الأشعريَّة الصُّوفيَّة زمنَ النِّظام النُّصَيريِّ الرَّافضيِّ.
+1
هذه بعض فتاوى دائرة الأوقاف الأشعريَّة الصُّوفيَّة زمنَ النِّظام النُّصَيريِّ الرَّافضيِّ.

الله! ما أجملَ اسمَ "شيخِ الإسلامِ" وهو يزيِّنُ الأوقافَ السُّوريَّةَ بعد أن كان حرامًا ذِكرُه في عهدِ الحُكومةِ النُّصَيريَّ
الله! ما أجملَ اسمَ "شيخِ الإسلامِ" وهو يزيِّنُ الأوقافَ السُّوريَّةَ بعد أن كان حرامًا ذِكرُه في عهدِ الحُكومةِ النُّصَيريَّةِ الرَّافضيَّةِ البائدةِ! وهذه من محاسنِ التَّحريرِ العظيمةِ، وللهِ الحمدُ.. وقد أحضرتُ معي كُتبَ شيخِ الإسلامِ ابنِ تيميَّةَ كلَّها، وكُتُبًا سلفيَّةً كثيرةً. وهذا كان ممنوعًا قبل التَّحريرِ.. بل كان من أعظمِ الجرائمِ. الحمدُ للهِ على نعمائِه.

من أقوالِ الإمامِ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ اللَّطيفةِ في بعضِ العُلَماءِ: - صفوانُ بنُ سُلَيمٍ المَدَنيُّ، تابعيٌّ إمامٌ: قال أحمدُ: "ثِقةٌ، من خِيارِ عِبادِ اللهِ، هذا رجلٌ يُستَسقى بحديثِه، وينزلُ القَطرُ من السَّماءِ بذِكرِه". تهذيبُ الكمالِ ( ١٣ / ١٨٦ - ١٨٧ ). - سُفيانُ بنُ سعيدٍ الثَّوريُّ، الإمامُ الكبيرُ: قال أحمدُ: "لم يَتقدَّمْهُ في قلبي أحدٌ، أتدري مَن الإمامُ؟ الإمامُ سُفيانُ الثَّوريُّ". التَّهذيبُ ( ١١ / ١٦٦ ). - عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرِ بنِ مُحمَّدِ بنِ عَمرِو بنِ حَزمٍ الأنصاريُّ، الإمامُ القاضي: قال أحمدُ: "حديثُه شِفاءٌ". التَّهذيبُ ( ١٤ / ٣٥١ ). - يزيدُ بنُ عبدِ ربِّه الحِمصيُّ المُؤَذِّنُ: قال أبو داودَ: سمعتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يقولُ: "لا إلهَ إلَّا اللهُ ما كانَ أثبَتَهُ، ما كان فيهم مِثلُه"، يعني أهلَ حِمصَ. التَّهذيبُ ( ٣٢ / ١٨٤ ). مَن يَزيدُ عليهم؟

قال العِزُّ بنُ عبدِ السَّلامِ: "ينبغي لكلِّ عالِمٍ إذا أُذِلَّ الحقُّ، وأُخمِلَ الصَّوابُ؛ أن يبذُلَ جُهدَهُ في نَصرِهِما، وأن يجعلَ نفسَهُ بالذُّلِّ والخُمولِ أولى منهما، وإن عزَّ الحقُّ، فظهرَ الصَّوابُ؛ أن يستظلَّ بظِلِّهِما، وأن يكتفيَ باليسيرِ من رَشاشِ غَيرِهِما". اهـ انظُرْ: "طبَقاتِ الشَّافعيَّةِ الكُبرى" ( ٨ / ٢٢٨ ) للسُّبكيِّ.

وعِزُّ الشَّرقِ أوَّلُه دمشقُ! دخلتُكِ والأصيلُ له ائتِلاقٌ ووجهُكِ ضاحكُ القَسَماتِ طَلقُ خلال تَجوالي في دمشقَ وأحيائِها وأ
وعِزُّ الشَّرقِ أوَّلُه دمشقُ! دخلتُكِ والأصيلُ له ائتِلاقٌ ووجهُكِ ضاحكُ القَسَماتِ طَلقُ خلال تَجوالي في دمشقَ وأحيائِها وأزِقَّتِها وطُرُقاتِها: غمَرَتْني سكينةٌ افتقدناها سنينَ طويلةً في ظلِّ حُكمِ النِّظامِ البائدِ! مشيتُ في دمشقَ.. وألْتفتُ حولي، لا أبحثُ عن الأماكنِ؛ بل عن الخوفِ الذي كان يسكنُها! فلم أجدْهُ.. الطُّرُقاتُ التي كانت جدرانُها تُرخي ظِلالًا من الرُّعبِ والخوفِ لأهلِ السُّنَّةِ بسببِ تلك العُصبةِ الباغيةِ؛ باتت اليومَ مُشرَعةً! تفيضُ بأمانٍ لم تعهدْهُ البِلادُ منذ عُقودٍ! وللهِ الحمدُ. فلم يعُدْ هناك خوفٌ! أصبح أهلُ السُّنَّةِ يُقيمونَ دُروسَهم بأمانٍ، ويطلبونَ العلمَ بطُمأنينةٍ، والرجلُ أرخى لِحيتَهُ، والمرأةُ أسدَلَتْ نِقابَها.. فلم يعُدْ هناك أفرُعٌ أمنيَّةٌ! ولم يعُدْ هناك صيدنايا! ولم ولم! وختمتُ تلك الرِّحلةَ في زيارةِ المسجدِ الأُمَويِّ.. ذلك الصَّرحُ الشَّامخُ الذي شَهِدَ على انكسارِ شوكةِ النُّصَيريَّةِ الرَّافضةِ، ونهايةِ حقبةِ أطغى عِصابةٍ عرَفَها التَّاريخُ. وخرجتُ منها مُتَمثِّلًا بقولِ الشَّاعرِ: سلامًا عروسَ المَشرِقَينِ ولا مَشَتْ بظِلِّ مَغانِيكِ الخُطوبُ الغَواشِمُ

فائدةٌ كتبتُها قديمًا في كُنَّاشتي تتعلَّقُ بالمنشورِ السَّابقِ: قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ وهو يتكلَّمُ عن طرقِ حديثِ ابنِ مسعودٍ: "إنَّ أحدَكم يُجمَعُ في بطنِ أُمِّهِ أربعينَ يومًا" -باختِصارٍ- في "فتحِ الباري" ( ١٥ / ١٨٨ ): "وكنتُ خرَّجتُه في جُزءٍ من طُرُقٍ نَحوَ الأربَعينَ نفسًا عن الأعمشِ، فغابَ عنِّيَ الآنَ، ولو أمعنتُ التَّتبُّعَ لَزادوا على ذلك". اهـ وهذا الحديثُ لم ينفردْ به الأعمشُ عن زيدِ بنِ وَهبٍ؛ فقد تابَعَهُ: سَلَمةُ بنُ كُهَيلٍ، وحبيبُ بنُ حسَّانَ. ولم ينفردْ به زيدُ بنُ وهبٍ عن ابنِ مسعودٍ؛ فقد تابَعَهُ: أبو عُبَيدةَ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ -على خلافٍ في سماعِه من أبيه-، وطارقُ بنُ شهابٍ، وأبو الطُّفَيلِ عامرُ بنُ واثِلةَ، وعلقمةُ بنُ قيسٍ، وأبو وائلٍ، وأبو عبدِ الرَّحمنِ السُّلَميُّ، ومُخارِقُ بنُ سُلَيمٍ، وأبو الأحوصِ، وناجيةُ بنُ كعبٍ، وخيثمةُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ. ورواه عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -مع ابنِ مسعودٍ- جماعةٌ من الصَّحابةِ. لكنَّ هذا الحديثَ اشتُهِرَ من طريقِ الأعمشِ، عن زيدِ بنِ وهبٍ، عن ابنِ مسعودٍ.. حتَّى رواه عن الأعمشِ -كما قال الحافظُ ابنُ حجرٍ- نَحوُ الأربعينَ نفسًا. ومن خلالِ تتبُّعي طُرُقَ هذا الحديثِ الجليلِ: وجدتُّ ستَّةً وثلاثينَ راويًا عن الأعمشِ، وها أنا أذكرُهم باختصارٍ دُونَ ذِكرِ المصادرِ: رواه عن الأعمشِ: ١ - حفصُ بنُ غِياثٍ، ٢ - أبو الأحوصِ سلَّامُ بنُ سلَيمٍ، ٣ - شُعبةُ بنُ الحجَّاجِ، ٤ - أبو مُعاويةَ الضَّريرُ، ٥ - وكيعُ بنُ الجرَّاحِ، ٦ - سُفيانُ الثَّوريُّ، ٧ - سُفيانُ بنُ عُيَينةَ، ٨ - عبدُ اللهِ بنُ نُمَيرٍ، ٩ - جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، ١٠ - جريرُ بنُ حازمٍ، ١١ - عِيسى بنُ يُونسَ، ١٢ - يحيى بنُ سعيدٍ القطَّانُ، ١٣ - مُحمَّدُ بنُ عُبَيدٍ الطَّنافسيُّ، ١٤ - مُحمَّدُ بنُ فُضَيلِ بنِ غزوانَ، ١٥ - الفُضَيلُ بنُ عِياضٍ، ١٦ - زُهَيرُ بنُ مُعاويةَ، ١٧ - زائدةُ بنُ قُدامةَ، ١٨ - مُحاضِرُ بنُ المُوَرِّعِ، ١٩ - وشُجاعُ بنُ الوليدِ، ٢٠ - عليُّ بنُ مُسهِرٍ، ٢١ - عبدُ الواحدِ بنِ زيادٍ، ٢٢ - أبو عوانةَ، ٢٣ - حمَّادُ بنُ أُسامةَ، ٢٤ - شريكُ بنُ عبدِ اللهِ النَّخعيُّ، ٢٥ - عبدُ العزيزِ بنُ مُسلمٍ القَسمَليُّ، ٢٦ - إسماعيلُ بنُ زكريَّا الخُلْقانيُّ، - ٢٧ - يحيى بنُ زكريَّا بنِ أبي زائدةَ، ٢٨ - عمَّارُ بنُ رُزَيقٍ، ٢٩ - يزيدُ بنُ عطاءٍ اليَشكُريُّ، ٣٠ - أبو شهابٍ الحنَّاطُ، ٣١ - سُلَيمانُ التَّيميُّ -وهو من أقرانِه-، ٣٢ - خالدٌ الحذَّاءُ -وهو من أقرانِه أيضًا-، ٣٣ - وَرقاءُ بنُ عُمَرَ اليَشكُريُّ، ٣٤ - عليُّ بنُ صالحٍ المكِّيُّ العابدُ، ٣٥ - يُوسفُ بنُ خالدٍ السَّمْتيُّ، ٣٦ - داودُ بنُ عِيسى النَّخَعيُّ. فهؤلاءِ سِتَّةٌ وثلاثونَ راويًا.. فمن يزيدُ عليهم؟ وقد قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ -كما تقدَّمَ- في الفتحِ ( ١٥ / ١٨٨ ): "..من طُرُقٍ نَحوَ الأربَعينَ نفسًا عن الأعمشِ، ولو أمعنتُ التَّتبُّعَ لَزادوا على ذلك". وقال أبو نُعَيمٍ في "حِليةِ الأولياءِ" ( ٨ / ١١٤ ): "رواه عن الأعمشِ الجمُّ الغفيرُ". اهـ

قال أبو بكرٍ الخلَّالُ في السُّنَّةِ ( برقم ٨٨٩ ): أخبرنا سُلَيمانُ بنُ الأشعثِ أبو داودَ السِّجِستانيُّ قال: ثنا مُحمَّدُ بنُ يزيدَ الأسفاطيُّ أبو عبدِ اللهِ الأسفاطيُّ قال: رأيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المنامِ جالِسًا مع عُمَرَ بنِ الخطَّابِ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ، حَدَّثَ بِحديثِ الصَّادقِ المصدوقِ -أُرِيدُ حديثَ القَدَرِ-؟ فقال: أنا واللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هو حدَّثتُه، أعادها ثلاثًا، غفرَ اللهُ للأعمشِ كما حدَّثَ به، وغفرَ اللهُ لمن حدَّثَ به قبل الأعمشِ، وغفرَ اللهُ لمن حدَّثَ به بعد الأعمشِ. قال الأسفاطيُّ: فحدَّثتُ به ابنَ داودَ الخُرَيبيَّ، فبكى. قال أبو داودَ: وهذا الأسفاطيُّ ضرَبَهُ الزِّنجُ فمات، فرأيتُه في المنامِ بعد موتِه، فقلتُ له: أَمِتَّ؟ قال: أنا حيٌّ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وهذا أثرٌ جليلٌ، وإسنادٌ صحيحٌ بلا ريبٍ: - أبو داودَ سُلَيمانُ بنُ الأشعثِ: هو صاحبُ السُّنَنِ، ثُقةٌ ثبتٌ حُجَّةٌ حافظٌ إمامٌ، من كبارِ العُلَماءِ العامِلِينَ. - والأسفاطيُّ هو مُحمَّدُ بنُ يزيدَ بنِ عبدِ الملكِ الأسفاطيُّ البصريُّ، من عُلَماءِ البصرةِ ومُحَدِّثيها. روى عنه: أبو داودَ، وابنُ ماجه، وأبو حاتمٍ الرَّازيُّ، وابنُ خُزَيمةَ، والرُّويانيُّ، وابنُ صاعدٍ، وغيرُهم. ولم يَذكُرِ السَّمعانيُّ نِسبةَ "الأسفاطيِّ" في الأنسابِ، واستدركها عليه ابنُ الأثيرِ في اللُّبابِ ( ١ / ٥٤ ) فقال: "هذه النِّسبةُ إلى بيعِ الأسفاطِ وعَمَلِها". وقولُ الأسفاطيِّ: "فحدَّثتُ به ابنَ داودَ الخُرَيبيَّ، فبكى": هو الإمامُ عبدُ اللهِ بنُ داودَ بنِ عامرٍ الخُرَيبيُّ الكُوفيُّ. وروى هذا الأثَرَ: ابنُ بطَّةَ العُكبَريُّ في "الإبانةِ" ( ١٣٩٩ )، والبيهقيُّ في "شُعَبِ الإيمانِ" ( ١٨٦ ) من طريقِ مُحمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ يعقوبَ المَتُّوثيِّ، عن أبي داودَ السِّجستانيِّ، به. ورواه البيهقيُّ في "الشُّعَبِ" من طريقٍ آخرَ ( ١٨٥ ) فقال: حدَّثنا الشَّيخُ أبو بكرٍ بنُ فُورَكَ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرِ بنِ أحمدَ الأصبهانيُّ قال: حدَّثني أبي، حدَّثنا عَمرُو بنُ عليٍّ أبوحفصٍ، حدَّثنا أبو عبدِ اللهِ الأسفاطيُّ قال: رأيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المنامِ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، بلَغَنا عنكَ حديثُ الأعمشِ، عن زيدِ بنِ وهبٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ في القَدَرِ؟ فقال: نعم، أنا قُلتُه، رحمَ اللهُ الأعمشَ، ورحمَ اللهُ زيدَ بنَ وهبٍ، ورحمَ اللهُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ، ورحمَ اللهُ مَن حدَّثَ بهذا الحديثِ". وهذا إسنادٌ حسنٌ. ورواه اللَّالكائيُّ في "شرحِ أُصولِ اعتِقادِ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ" ( ١٠٤٣ ) من طريقٍ آخرَ قال: أخبرنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ أحمدَ القزوينيُّ قال: ثنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ مُحمَّدٍ المعروفُ ببالويه القزوينيُّ قال: ثنا أبو عليٍّ الحسنُ بنُ عليِّ بنِ نصرٍ وهو الطُّوسيُّ، قال: ثنا مُحمَّدُ بنُ يزيدَ الأسفاطيُّ البصريُّ مُحدِّثُ البصرةِ قال: رأيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في النَّومِ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، حُدِّثتُ عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ حيثُ يقولُ: حدَّثَني الصَّادقُ المصدوقُ -أعني حديثَ القَدَرِ-؟ فقال: نعم، إي واللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هو حدَّثتُ به، رَحِمَ اللهُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ حيثُ حدَّثَ به، ورَحِمَ اللهُ زيدَ بنَ وهبٍ حيثُ حدَّثَ به، ورحم اللهُ الأعمشَ حيثُ حدَّثَ به، ورَحِمَ اللهُ مَن حدَّثَ به قبل الأعمشِ، ورَحِمَ اللهُ من تحدَّثَ به بعد الأعمشِ. كما ذكَرَهُ الإمامُ ابنُ رجَبٍ الحنبليُّ في "جامعِ العُلومِ والحِكَمِ" ( ١ / ١٥٣ - ١٥٤ ). وقد شرحَ ابنُ رجبٍ حديثَ الصَّادقِ المصدوقِ شرحًا مُوسَّعًا، أجاد فيه وأفادَ. وحديثُ الصَّادقِ المصدوقِ: رواه عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ، وعن ابنِ مسعودٍ: زيدُ بنُ وهبٍ الجُهَنيُّ، وعن زيدٍ: سُلَيمانُ بنُ مِهرانَ الأعمشُ، ورواه عن الأعمشِ خلقٌ كثيرٌ. وبهذا الطَّريقِ اشتُهِرَ الحديثُ. وهذا الحديثُ قال عنه الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: "وهو السَّيفُ المسلولُ على مُنكري القَدَرِ". "تغليقُ التَّعليقِ" ( ٢ / ٦٢ ).

فِطنةُ الإمامِ الحافظِ ابنِ حَجَرٍ العسقلانيِّ: ذكر السَّخاويُّ في "الإعلانِ بالتَّوبيخِ" ( ص٩٨ ) -ضِمنَ أغاليطِ المُؤرِّخينَ- قولَ ابنِ المُنادي: "أنَّ الأعمشَ أخذَ برِكابِ أبي بكرةَ الثَّقَفيِّ". قال شيخُنا: "إنَّه غلطٌ فاحشٌ؛ لأنَّ الأعمشَ وُلِدَ إمَّا في سنةِ إحدى وسِتِّينَ، أو تِسعٍ وخمسينَ، وأبو بكرةَ مات سنةَ إحدى أو اثنَتَينِ وخمسينَ، فكيف يتهيَّأُ أن يأخذَ برِكابِ مَن مات قبل مولدِه بعشرِ سنينَ أو نحوِها! قال: وكأنَّه كان -واللهُ أعلمُ- (أخذ برِكابِ ابنِ أبي بكرةَ) فسقطت (ابنُ) وثبت الباقي". وتعجَّبَ من المِزِّيِّ -مع حفظِه ونقدِه- كيف خَفِيَ عليه هذا!. اهـ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ قولُ السَّخاويِّ: "قال شيخُنا": هو الحافظُ ابنُ حجرٍ العسقلانيُّ. وقولُه: "وتعجَّبَ من المِزِّيِّ كيف خَفِيَ عليه هذا": وذلك أنَّ الإمامَ المِزِّيَّ صدَّرَ ترجمةَ الأعمشِ في كتابِه "تهذيبِ الكمالِ" ( ١٢ / ٧٧ ) بقولِه: "رأى أنسَ بنَ مالكٍ، وأبا بكرٍ الثَّقَفيَّ وأخذَ له بالرِّكابِ". وقال المِزِّيُّ أيضًا ( ١٢ / ٨٤ ): وقال أبو الحُسَينِ بنُ المُنادي: قد رأى أنسَ بنَ مالكٍ إلَّا أنَّه لم يسمعْ منه، وقد رأى أبا بكرةَ الثَّقفيَّ وأخذ له برِكابِه، فقال له: يا بُنيَّ، إنَّما أكرمتَ ربَّكَ عزَّ وجلَّ. اهـ وقولُ الحافظِ ابنِ حَجَرٍ موجودٌ في كتابِه "تهذيبِ التَّهذيبِ" ( ٢ / ١١١ ) في آخرِ ترجمةِ الأعمشِ، وليس عقبَ قولِ ابنِ المُنادي مُباشَرةً؛ وذلك -واللهُ أعلمُ- أنَّ الحافظَ قد تنبَّهَ إلى ذلكَ فيما بعدُ.