1 879
订阅者
-124 小时
-57 天
-130 天
帖子存档
1 879
🪴 بردُ الطمأنينة 🪴
٥٢▪️أعظم اجتماع عائلي ▪️
﴿وَالَّذينَ آمَنوا وَاتَّبَعَتهُم ذُرِّيَّتُهُم بِإيمانٍ أَلحَقنا بِهِم ذُرِّيَّتَهُم وَما أَلَتناهُم مِن عَمَلِهِم مِن شَيءٍ ﴾
احرص على صلاح نفسك وإصلاحك ذريتك ، وكن حسن الظن بالله في حسن العاقبة ، فإن الله يجمع الأبناء مع الآباء في الجنة، حتى وإن كان الأبناء أقلّ صلاحاً من الآباء ، المهم أن يموتوا مؤمنين .
🔹ومن رحمة الله أنه لا يُنقص من أجور الآباء شيئاً عند ذلك ، كما قال : (وَما أَلَتناهُم مِن عَمَلِهِم مِن شَيءٍ)، أي ما نقصناهم من عملهم من شيء .
▫️انظر إلى ذريتك من حولك ، فأنت تتمنى وتسعى أن تجمعكم اللحظات السعيدة في الدنيا ، وألا تفرق بينكم أيُّ مصيبة ..
▪️أليست الآخرة أحقَّ بهذا التمني وذلك السعي ، لتجتمعوا في الجنة ولا تفرق بينكم أعظم مصيبة ، وهي النار ؟
⬅️ صلاحك ليس أن تسعى لإصلاح نفسك وتنسى أهلك ، بل أن تسعى لإصلاح نفسك وإصلاح أهلك وذريتك ، فأنت حيئنذٍ صالح ومصلح ..
▫️ثم إن الرفعة للأبناء هنا لم تكن إلا ببركة عمل الآباء ودعائهم ، وببركة إيمان الأبناء أيضاً ؛ لأن الله لا يرفع الأبناء إلا إذا كانوا مؤمنين ..
🔸مسك : هناك رفعة أخرى ، وهي أن يرتفع الآباء ببركة الأبناء : قال رسول الله ﷺ : ( إن الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول : يارب ، أنى لي هذه ؟ فيقول : باستغفار ولدك لك ) رواه الإمام أحمد
1 879
🪴 بردُ الطمأنينة 🪴
٥١▪️ الهروب إلى الله هو النجاة ▪️
﴿فَفِرّوا إِلَى اللَّهِ ﴾
كل شيء تخافه ، تهرب منه إلى غيره إلا الله، فإنك تهرب منه إليه ، نهرب من غضبه إلى رضاه ، ومن عقوبته إلى عفوه ، ومن عذابه إلى رحمته ، ومن بغضه إلى حبِّه ، ومن ناره إلى جنته .
🔹 الهروب إلى الله هو هروب إلى من سبقت رحمته غضبه .
▫️الفرار من الله خوفاً منه، والفرار إليه طمأنينة به .
▪️ليس هناك خوف مرتبط بأمن كالخوف من الله، فإن خفته أمّنك يوم القيامة ، بل وأمّنك في الدنيا ..
▫️الفرار من الله إليه أن تعمل بطاعته خشية عقوبته ، أن تلتمس رضاه خشية سخطه..
🔸مسك: قرأ الحسن البصري قول الله تعالى : ﴿ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفسَهُ وَاللَّهُ رَءوفٌ بِالعِبادِ﴾ فقال : من رأفته حذّرهم نفسه .
1 879
🪴 بردُ الطمأنينة 🪴
٥٠▪️الصبر على البلاء جزء من شكر نعم الله▪️
﴿ إِنّا وَجَدناهُ صابِرًا نِعمَ العَبدُ إِنَّهُ أَوّابٌ﴾
إنه أيوب عليه السلام ، الذي مسه الضر سنوات، لم يكن ابتلاؤه في بدنه فقط ! بل ابتلاء في موت أولاده، وابتلاء في ذهاب أمواله ، وابتلاء في انفضاض الناس من حوله …. وابتلاء أعظم من ذلك شماتة الأعداء .
▫️يخبرنا الله هنا أنه عليه السلام قد تجاوز الاختبار، فنال تزكية الكبير المتعال ،
هذه التزكية ثمنها صبر سبع سنوات ، وهي والله تزكية عظيمة لو عمّر العبد في البلاء عمره كله لينال هذه التزكية لما كانت قليلة.
🔹لمّا رأت امرأته طول مدة بلائه جزعت فبكت، قال لها : كم مكثنا في النعيم ؟
قالت : سبعين سنة.
قال : فاصبري حتى نكون في البلاء سبعين سنة كما كنا في الرخاء سبعين سنة ، ثم اجزعي .
▫️ قد يمرض الإنسان فيتسخط فتكون مصيبته بتسخطه أعظم من مصيبته بمرضه .
▪️المؤمن ينظر أن المرض رفعة له وتكفير لسيئاته ، ولذلك فهو يصبر ويحتسب ، فكم من صابر على البلاء أكرمه الله بعظيم الجزاء في الدنيا قبل الآخرة ..
🔸مسك : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ : ( يودُّ أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قُرضت في الدنيا بالمقاريض ) رواه الترمذي
1 879
🪴 بردُ الطمأنينة 🪴
٤٩▪️الطريق إلى الله لا يقاس بالمسافات▪️
﴿وَقالَ إِنّي ذاهِبٌ إِلى رَبّي سَيَهدينِ﴾
قالها إبراهيم عليه السلام بعدما كذبه قومه، وقد أقام عليهم الحجة ، فأوقدوا له ناراً وألقوه فيها، فأنجاه الله منها ..
▫️قال: ﴿إني ذاهِبٌ إِلى رَبّي سَيَهدينِ﴾
قالها وهو وحيد طريد ، فآواه الله بعد أن كان طريداً ، ووهب له إسماعيل وإسحاق ويعقوب بعد أن كان وحيداً ، وجعله إمام الموحدين والحنفاء ، وقد وصفه الله قبل ذلك بأنه أُمّة وهو واحد، لأنه عمل ما تعمله الأمة مجتمعة .
🔹واختاره الله من بين أنبيائه لبناء أعظم بيت في الأرض وهي كعبة الحنفاء ، ثم بعد موته رفعه ليكون مجاوراً للبيت المعمور في السماء ..
▫️الذهاب إلى الله ذهاب إلى من بيده ملكوت كل شيء ، ذهابٌ إلى اليقين بهداية الله ، الهداية إلى كل خير وطمأنينة ..
▪️والطريق إلى الله لا يقاس بالمسافات ، وإنما بالأوقات، فمدته مدة بقائك في هذه الحياة ، كما قال تعالى :
﴿وَاعبُد رَبَّكَ حَتّى يَأتِيَكَ اليَقينُ﴾
قال الحسن البصري : ( لا يكون لعمل المؤمن أجل دون الموت ).
🔸اذهب إلى الله وأنت على يقين بهدايته، لا تذهب لتجرّب ، فالله لا يجرّب ، فإنه لا يُجرب إلا من يُظن به العجز أو الكسل ، وأما الله فهو القوي العزيز ، الذي لا يعجزه شيء ،ولا يمتنع منه شيء ، فهو الذي: ﴿ لا تَأخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَومٌ﴾
🔸مسك : اذهب إلى الله وأبشر ، فسوف تتحول المحن منحاً ، والبلايا عطايا .
1 879
🪴 بردُ الطمأنينة 🪴
٤٨▪️إذا قيل فيك ماليس فيك ▪️
﴿قالوا رَبُّنا يَعلَمُ إِنّا إِلَيكُم لَمُرسَلونَ﴾
في هذه الحياة قد تُبتلى بمن لا يخاف الله فيك ، فيطلق لسانه تعمّداً للإساءة إليك ، تقصيراً في التثبت مما قيل فيك ، فيتهمك بما يعلم الله أنك بريءٌ منه .
▫️وما أشده على النفس أن يحرص المرء أن تكون سيرته عطرة وذكره حسناً ، ويجتنب من مساوئ الأخلاق ما يجد أنه فيما بعد قد رُمي بأحدها ..
▪️قد لا تجد سبيلاً لدفع التهمة عنك ، لكن لن تُعدم سبيلاً في تخفيف وطأة الهمّ الذي حلّ بك من هذه التهمة ..
🔹فهاك سبيلاً يسليك ويقيناً يقويك ، وهو أن تستيقن أن الله يعلم أنك لست كذلك ..
▪️وبقدر حبّك لله سيكون هذا السبيل مسلياً لك ومخففاً عليك وقع هذه التهمة ، فإن كان حبك لله قوياً كان هذا السبيل أعظم أثراً عليك ..
🔸مسك : قال ابن عيينة : لأن يقال فيك الشرُّ وليس فيك خير من أن يقال فيك الخير وهو فيك ، ثم تلا : ﴿إِنَّ الَّذينَ جاءوا بِالإِفكِ عُصبَةٌ مِنكُم لا تَحسَبوهُ شَرًّا لَكُم بَل هُوَ خَيرٌ لَكُم﴾
1 879
🪴 بردُ الطمأنينة 🪴
٤٧▪️ رزقك في السماء ▪️
﴿وَفِي السَّماءِ رِزقُكُم وَما توعَدونَ﴾
هو باب في السماء ينزل منه رزقك، لن تصل له يد الظالم فيغلقه عنك، ولا يد حاسد فيمنعك منه، ولا يد السارق فيأخذه من دونك.
▫️كل ما ملّكك الله إياها فهو رزقك، وكل ما منعك الله منه فليس رزقاً لك .
▪️عندما يقول الله : ( وَفِي السَّماءِ رِزقُكُم )
فهذا لتطمئن أنه محفوظ في أعظم خزينة ،ليست خزينة بنك قد يتعرض للسرقة، ولا خزينة في يد محتال قد يستحوذ عليه بالمكر.
🔹ولذلك فاعلم أن رزقك الذي في السماء لن يأكله غيرك، ولن تموت قبل أن تستكمله، فاسعَ لطلبه وانت مطمئن، واعبد ربك بهذا الاطمئنان، كما قال تعالى :
﴿فَابتَغوا عِندَ اللَّهِ الرِّزقَ وَاعبُدوهُ﴾
▫️تأمل :(عِندَ اللَّهِ الرِّزقَ )
فإن الله لم يخبرك بذلك إلا لتذلّ له وحده في طلب الرزق لا للخلق، فالله تعالى يريدك أن تكون عزيزا به عندما تطلب الرزق منه وحده.
🔹عندما تتذلل لمخلوق في طلب الرزق فقد ضعف توحيدك و عبادتك لربك .
▫️الذلّ في طلب الرزق لا يكون إلا لله وحده ، وأما الناس فأسباب.
▪️اطلب الرزق واجتهد ، فإن حصل فذاك وأن لم يحصل فلأنه لم يكتب لك ، المهم أن تكون عزيزاً بالله وعزيزاً بين خلق الله وأن يرزقك الله التذلل له.
🔸مسك :كان ابن عباس رضي الله عنه يدعو بهذا الدعاء :( اللهم قنعني بما رزقتني وبارك لي فيه واخلف علي كل غائبة بخير ) رواه البخاري في الأدب المفرد.
1 879
🪴 بردُ الطمأنينة 🪴
٤٦▪️الغفلة عن قوة الله سبب للقلق والاضطراب ▪️
﴿ وَلا يَحيقُ المَكرُ السَّيِّئُ إِلّا بِأَهلِهِ﴾
قال ابن خلدون في إحدى مقدماته:" الاجتماع الإنساني ضروري ، ويعبر الحكماء عن هذا بقولهم : الإنسان مدني بالطبع ، أي لا بدّ له من الاجتماع الذي هو المدينة في اصطلاحهم "
▫️وهذه الاجتماع والخُلطة إن كان المرء عاقلاً فستكسبه أصدقاء بررة ، ومع هذا فلن يسلم من أعداء فجرة ؛ لأنه كما رزقك الله أصدقاء أوفياء فقد تُبلى بأعداء أقوياء.
🔹 التفكير في قوة العدو ، والغفلة عن قوة الله سبب للقلق والاضطراب ، وهذا ما يريده الشيطان ، كما قال الله تعالى : ﴿إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيطانُ يُخَوِّفُ أَولِياءَهُ﴾
أي يخوفكم من أوليائه .
▪️مهما كانت قوتهم فعليك أن تتذكر أن الله أقوى منهم ، وأن الله لا يصلح عمل المفسدين ، ومهما مكروا بعباده المؤمنين فإن مكرهم سيحل بهم وهم لا يشعرون .
🔸مسك : اِلزم هذا الدعاء ، قال ابن عباس كان النبي ﷺ يدعو : " رَبِّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ عَلَيَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرِ الهُدَى إِلَيَّ، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ، رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا، لَكَ ذَكَّارًا، لَكَ رَهَّابًا، لَكَ مِطْوَاعًا، إِلَيْكَ مُخْبِتًا أَوَّاهاً مُنِيبًا، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي " رواه الإمام أحمد.
1 879
🪴 بردُ الطمأنينة 🪴
٤٥▪️الحياة ، والحيوان ▪️
﴿وَما هذِهِ الحَياةُ الدُّنيا إِلّا لَهوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الحَيَوانُ لَو كانوا يَعلَمونَ﴾
▫️سمّى الله هنا حياة الدنيا بالحياة ، وسمّى حياة الآخرة بالحيوان ، والحيوان أبلغ من الحياة ، فهي على وزن فعلان الدالة على المبالغة .
🔹ولماذا سميت حياة الآخرة بالحيوان ؟
لأن الأمر كما قال قتادة : ( الحيوان : حياة لا موت فيها )
أي : لا يموت فيها أهل الجنة ، ولا أهل النار
▫️هي حياتان ، حياتك هذه ، وحياة الآخرة.
الحياة الأولى ولدت لتموت ، والحياة الثانية ستحيا فيها لتبقى ، ولذلك سميت الحياة الثانية بالحيوان .
▪️حياتنا الدنيا مهما بلغت فهي محدودة بعدد ، وأما الآخرة فهي باقية للأبد ، فلا نهاية لها.
⬅️ حياتك اليوم إن كانت في طاعة الله وإن لم تنسَ نصيبك من الدنيا ، فستجعلك بعد موتك في البرزخ مطمئناً لحياتك التي لا موت فيها .
فلا تشغلنك الحياة الفانية عن الحياة الباقية لئلا تقول : ﴿ يا لَيتَني قَدَّمتُ لِحَياتي﴾
لا طمأنينة في هذه الحياة إلا إذا كنت تسير على صراط الله.
🔸مسك : قال الفضيل بن عياض : ( لو كانت الدنيا من ذهب يفنى ، والآخرة من خزفٍ يبقى لكان ينبغي لنا أن نختار خزفاً يبقى على ذهب يفنى ، فكيف وقد اخترنا خزفاً يفنى على ذهبٍ يبقى !)
1 879
🪴 بردُ الطمأنينة 🪴
٤٤ ▪️الجأْ إلى الله وانظر ماذا سيعطيك▪️
﴿وَلَمّا تَوَجَّهَ تِلقاءَ مَديَنَ قالَ عَسى رَبّي أَن يَهدِيَني سَواءَ السَّبيلِ﴾
▫️هنا دعا موسى عليه السلام ربه أن يهديه الطريق المؤدي إلى ديار مدين وهو لا يعرف طريقها ؛
تأمل الآية التي قبلها: ﴿وَجاءَ رَجُلٌ مِن أَقصَى المَدينَةِ يَسعى قالَ يا موسى إِنَّ المَلَأَ يَأتَمِرونَ بِكَ لِيَقتُلوكَ فَاخرُج إِنّي لَكَ مِنَ النّاصِحين* فَخَرَجَ مِنها خائِفًا يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّني مِنَ القَومِ الظّالِمينَ﴾
🔹خروج موسى عليه السلام لم يكن مرتب له وجاء فجأة
جاء على خوف ووجل، ليس هناك وقت يأخذ متاعه ويستعد لسفره ، خرج وحيداً طريداً يريد ديار مدين ليجد عندهم الأمان فهذه بليةٌ لحقته..
والبلية الأخرى أنه لا يعرف هذا الطريق، فلذلك قال : ﴿ عَسى رَبّي أَن يَهدِيَني سَواءَ السَّبيلِ﴾
أي :الطريق السوي الذي لا أضلّ فيه ..
•كانت هذه أمنيته أن ينجو من فرعون ويصل بر الأمان فماذا كان ؟
كان له من الله أحسن طريق وأعظم توفيق دله على الطريق إليه بعد أن دله على الطريق المؤدي إلى مدين.
دله الله إلى طريق يوصله إلى تكليمه ، طريق فيه أمان ليس في الدنيا من فرعون فحسب ، بل أمان من كل شيء في الدنيا ومن كل شيء في الآخرة ..
▪️والأحداث التي كانت بين وصوله إلى ديار مدين وبين تكليم الله لم تكن أحداثاً جاءت محض صدفة بل كانت ترتيبا وتهيئة للوصول للطريق الأعظم..
▫️قد يصنعك الله في شي من المشقة تحتاج منك صبرا يخرج منك أشياء في نفسك وأخلاقك أشياء لا ينبغي أن تكون معك عندما يريد الله أن يرفعك ، وتأمل: ﴿وَجَعَلنا مِنهُم أَئِمَّةً يَهدونَ بِأَمرِنا لَمّا صَبَروا وَكانوا بِآياتِنا يوقِنونَ﴾
🔹قال شيخ الإسلام ابن تيمية : بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين ..
▫️ومختصر الكلام: أن موسى - عليه السلام- سأل الله أمراً يسيرا فأعطاه تعالى فضلا كبيرا، ومن لجأ إلى الله فإن الله يهيئ له حاجته بكل ما هو خير له مما يظن أنه من حاجته
🔸مسك : كان خروجه مفاجئاً لا طعام ولا شراب ولا مال باختصار [خرج وليس معه شيء ثم هيأ الله له كل شيء]
#مجالس_المتدبرين
1 879
🪴 بردُ الطمأنينة 🪴
٤٣ ▪️سل الله الهداية في أمورك كلها▪️
﴿ إِنَّ مَعِيَ رَبّي سَيَهدينِ﴾
قالها موسى -عليه السلام -بيقين عندما تبعه فرعون وجنوده وقد قال له بنو إسرائيل ﴿ إِنّا لَمُدرَكونَ﴾ ففرق الله له طريقاً في البحر يمشي عليه كما يمشي على أرض يابسة فكان بذلك نجاة أضعف البشر وهم بنو إسرائيل من أعتى البشر
▫️ ﴿ إِنَّ مَعِيَ رَبّي سَيَهدينِ﴾ قالها موسى هنا ، وقد دعا بها هناك في أول طريق السير إلى الله ..
▪️ ﴿وَلَمّا تَوَجَّهَ تِلقاءَ مَديَنَ قالَ عَسى رَبّي أَن يَهدِيَني سَواءَ السَّبيلِ﴾ فقد ضلّ الطريق المؤدي إلى ديار مدين ؛ فسأل الله يهديه ذلك الطريق ، فهداه الله إليه ، بل وهداه إلى ما هو أعظم منه هداه إلى النبوة وخصة بالتكليم حتى سمي بالكليم.
🔹قد تسأل الله شيئاً فيعطيك أشياء هي أثمن من مسألتك تلك وأعظم ..
•اسأل الله الهداية في أمورك كلها واطمئن لإجابته في حينها .
▫️قل : ربّ اهدنا سواء السبيل ..
🔸مسك : قال رسول الله ﷺ : ( ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ ) رواه الترمذي
#مجالس_المتدبرين
1 879
🪴 بردُ الطمأنينة 🪴
٤٢▪️لا تتأخر عن التوبة فتخسر▪️
﴿ فَأُولئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِم حَسَناتٍ﴾
مهما قدم العاصي رِجلاً وأخّر أخرى في التوبة ، فإنه مع هذه الآية ليس أمامه إلا أن يثبت رجله، إما في تقديمها أو في تأخيرها.
▫️ وليس بعد هذه الآية إلا توبة ناصحة أو عقوبة فاضحة .
🔹 الله عز وجل عندما يعرض عليك التوبة بهذا العرض العظيم هو يقول لك : أنا أحب التوبة ، وأحب التائبين ، فلا تتأخر فتخسر، وإذا تبت فأبشر ولا تتضجر ..
🔸مسك : عن سلمة بن نفيل ، قال: جاء شاب، فقام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بأعلى صوته: يا رسول الله، أرأيت من لم يدع سيئة إلا عملها، ولا خطيئة إلا ركبها، ولا أشرف له سهم فما فوقه إلا اقتطعه بيمينه، ومن لو قسمت خطاياه على أهل المدينة لغمرتهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أسلمت؟» أو: «أنت مسلم؟» قال: أما أنا، فأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «اذهب، فقد بدل الله سيئاتك حسنات»، قال: يا رسول الله، وغدراتي وفجراتي؟، قال: «وغدراتك وفجراتك» ثلاثًا فولى الشاب، وهو يقول: الله أكبر، فلم أزل أسمعه يكبر، حتى توارى عني، أو خفي عني. رواه الطبراني في المعجم الكبير
#مجالس_المتدبرين
1 879
🪴 بردُ الطمأنينة 🪴
٤١▪️قد يكون الخير في طيات الشر المظنون▪️
﴿ لا تَحسَبوهُ شَرًّا لَكُم بَل هُوَ خَيرٌ﴾
عائشة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق تُرمى بالزنى ، ورسول الله ﷺ يُتهم عرضه ، والمدينة يسودها الهمّ والحزن ..
▫️ هذا الشر المظنون يحمل في طياته خيراً كثيراً، ألا ترى أن الله قد برأ البريئة ، وشفى صدور المؤمنين بظهور الحقيقة،
🔹المؤمن ينظر في الشر الذي قُدّر ⬅️ أن في طياته خيراً مستوراً، ولطفاً خفيا ..
فهو يصبر على البلاء فيؤجر
وينتظر الفرج فيظفر
ويظن بربه الحفظ وأكثر
▫️وهو عند كل مكروه يسمع نداء خفياً من قلبه المطمئن بالإيمان و وعد الرحمن: ﴿ وَعَسى أَن تَكرَهوا شَيئًا وَهُوَ خَيرٌ لَكُم﴾
🔸مسك : حادثة الإفك قصتها مُبكية ، وفيها من الدروس والعبر مالا ينبغي لك أن تفوتها، اقرأ الحادثة واطلع على ماكتب فيها من فوائد
#مجالس_المتدبرين
1 879
🪴 بردُ الطمأنينة 🪴
٤٠ ▪️كن مؤمناً ليدافع الله عنك▪️
﴿إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذينَ آمَنوا﴾
كم من الطمأنينة التي تتسلل إلى قلب المؤمن وهو يتدبر هذه الآية ! كيف لا ، والله -لاغيره- هو الذي يدافع عن الذين آمنوا .
▫️دفاع الله عن المؤمن أصدق دفاع قريب مشفق، وأقوى من دفاع سلطان قوي ..
▪️دفاع الله عن عبده المؤمن قد لا يخطر ببال المؤمن كيف يكون ، ومتى يكون ، وأين يكون ، فهو أعظم من كل الصور التي يتخيلها المؤمن .
🔹ومن صور دفاع الله عن المؤمنين ، أنه عند المصائب يلهمهم أوسع الصبر ..
🔸مسك : قال رسول الله ﷺ : ( إن الله قال : من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ) رواه البخاري
#مجالس_المتدبرين
1 879
🪴 بردُ الطمأنينة 🪴
٣٩▪️الحديث عن الذكريات ▪️
﴿إِنّا كُنّا مِن قَبلُ نَدعوهُ إِنَّهُ هُوَ البَرُّ الرَّحيمُ﴾
الحديث عن الذكريات الماضية ممتع وجميل ، خاصةً إذا كانت تلك الذكريات سبباً لنجاحك في عمل ما، أو كانت سبباً في تحسين أمر مستقبلك ، أو كانت ذكريات لطفولة بريئة .
🔹ولمّا كان الحديث عن الذكريات من متع الدنيا جعله الله أيضاً مما يستمتع به أهل الجنة ، فلن تسمع حديثاً أفخم ولا أصدق ولا أمتع مما ذكره الله عنهم في قوله تعالى : ﴿وَأَقبَلَ بَعضُهُم عَلى بَعضٍ يَتَساءَلونَ * قالوا إِنّا كُنّا قَبلُ في أَهلِنا مُشفِقينَ * فَمَنَّ اللَّهُ عَلَينا وَوَقانا عَذابَ السَّمومِ * إِنّا كُنّا مِن قَبلُ نَدعوهُ إِنَّهُ هُوَ البَرُّ الرَّحيمُ﴾
▫️ نحت في حياتنا نصور اللحظات الجميلة لتكون ذكرى جميلة ، نصورها في الدنيا لنتذكرها في الدنيا ، وقد نتذكرها فتجلب لنا شيئاً من الحزن على أناس قد ذهبوا ، أو على عمر قد مضى .
▪️فإذا كانت الذكريات والحديث عنها مما طُبعت عليه النفوس ، أفلا نجعل للعمل الصالح الحظ الأكبر منها، فنكثر من الطاعات لننال أجرها ، فإذا دخلنا بسببها الجنة تذكّرناها أحسن مايكون التذكر ..
🔹قم وصلّ ركعتين بإخلاص وسوف تتذكرها ، افتح المصحف واقرأ فسوف تتذكر هذه الساعة ، اخرج وابحث عن مسكين وتصدق عليه … كل هذه التقاطات لأعمال تذكارية تتحدث عنها أنت وإخوانك في الجنة .
🔸 تأمل : (إِنّا كُنّا قَبلُ في أَهلِنا مُشفِقينَ)
لا بد أن تكون أعمالك محفوفة بالخوف والشفقة من عدم القبول ، لا يأساً وقنوطاً ، ولكن دفعاً للعجب والرياء ، واعتقاد الكمال فيها .
🔸مسك : روي عن رسول الله ﷺ أنه قال : " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ ، قَالَ : فَيَشْتَاقُ الإِخْوَانُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ , فَيَسِيرُ سَرِيرُ ذَا إِلَى سَرِيرِ ذَا ، أَوْ سَرِيرُ ذَا إِلَى سَرِيرِ ذَا , حَتَّى يَجْتَمِعَا , فَيَتَّكِئُ ذَا وَيَتَّكِئُ ذَا , يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : تَعْلَمُ مَتَى غَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَنَا ، فَيَقُولُ صَاحِبُهُ : نَعَمْ , يَوْمَ كُنَّا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا , فَدَعَوْنَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَغَفَرَ لَنَا " رواه البزار
1 879
🪴 بردُ الطمأنينة 🪴
٣٨▪️المؤمن لا بدّ أن يقع عليه شيء من الابتلاء▪️
﴿أَحَسِبَ النّاسُ أَن يُترَكوا أَن يَقولوا آمَنّا وَهُم لا يُفتَنونَ﴾
🔹المؤمن لا بد أن يقع عليه شيء من الابتلاء ، حتى يُعلم صدقه في إيمانه ، هل هو ممن يعبد الله على حرف وطمع في حظوظ دنيوية قد لا ينالها إلا بادّعائه الإيمان ، أو أن إيمانه إيمان صدق ، عنده استعداد أن يبيع كل ماله في الدنيا ليبقى له إيمانه .
▫️إن الله حينما يبتلي أولياءه إنما يصطفيهم لهذا الابتلاء ، لأنه يعلم مدى صبرهم وماذا سيكون أجرهم، لأن هناك منازل في الجنة لا يبلغها بعض المؤمنين إلا بالصبر على البلاء.
🔸مسك : عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : قلت يارسول الله ، أي الناس أشد بلاء ؟ قال : " الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلباً اشتد بلاؤه ، وإن كان في دينه رقه ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة " رواه الترمذي
1 879
🪴 بردُ الطمأنينة 🪴
٣٧▪️اخرج من ضيق المعصية إلى سعة الطاعة ▪️
﴿قُل يا عِبادِيَ الَّذينَ أَسرَفوا عَلى أَنفُسِهِم لا تَقنَطوا مِن رَحمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغفِرُ الذُّنوبَ جَميعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ﴾
🔹تأمل : ( يا عِبادِيَ )
مهما كانت معصيتك كبيرة ، ومهما كانت ذنوبك كثيرة، فإن الله لن يتبرأ منك ، بل لا يزال يقول لك وللمسرفين : ( يا عِبادِيَ )
▫️إخوة يوسف لما أرادوا أن يأخذوا معهم أخاهم بنيامين إلى العزيز-الذي هو يوسف - ليكتال معهم قالوا لأبيهم : ﴿ فَأَرسِل مَعَنا أَخانا﴾
فلما اُتّهم بنيامين بالسرقة وهو ذنب واحد قالوا لأبيهم: ﴿إِنَّ ابنَكَ سَرَقَ﴾
لم يقولوا :( إن أخانا سرق )كما قالوا في الأولى ؛ ﴿ فَأَرسِل مَعَنا أَخانا﴾
تبرؤوا منه - لفظاً - بذنب واحد!
▪️والله لا يتبرأ منك حتى لو أسرفت بذنوب كأمثال الجبال بل يناديك في جملة المسرفين بقوله : ﴿ يا عِبادِيَ الَّذينَ أَسرَفوا﴾
( أَسرَفوا ) !
🔹 تأمل ، قال: ( أَسرَفوا ) ولم يقل : ( أذنبوا )
الإسراف هو التمادي بالذنوب والإفراط فيها ، ومع هذا يقول : لا تقنطوا أي لا تيأسوا من رحمة الله .
▫️رحمة الله التي وسعت كل شيء تسع أي ذنب ، حتى ذنوبنا الكثيرة والكبيرة ..
▪️ فيا من أسرف على نفسه ، تأمل كيف ناداك ربك باسم العبودية ، وأضافك إلى نفسه العلية ، وذكّرك برحمته الجليّة ، اخرج من ضيق المعصية إلى سعة الطاعة .
🔸مسك : قالَ اللَّهُ تعالى : (يا ابنَ آدمَ إنَّكَ ما دعَوتَني ورجَوتَني غفَرتُ لَكَ على ما كانَ فيكَ ولا أُبالي ، يا ابنَ آدمَ لو بلغَت ذنوبُكَ عَنانَ السَّماءِ ثمَّ استغفرتَني غفرتُ لَكَ ولا أبالي ) رواه الترمذي
1 879
🪴 بردُ الطمأنينة 🪴
٣٦▪️الإيمان والإسلام هما الأمان من الفزع الأكبر▪️
﴿لا يَحزُنُهُمُ الفَزَعُ الأَكبَرُ وَتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ هذا يَومُكُمُ الَّذي كُنتُم توعَدونَ﴾
كلما مرّ بكِ فزع من مفزعات الدنيا فتذكّر الفزع الأكبر واستعذ بالله منه، فكل مفزعات الدنيا لو اجتمعت على قلب رجل واحد لكانت أقل فزعاً من الفزع الأكبر يوم القيامة .
▫️عندما يُنفخ في الصور النفخة الأخيرة ، ويرى الناس أن البعث بعد الموت أصبح عين اليقين ، فحينئذ يفزع الكفار فزعاً كبيراً ؛ لأن كل ما أُخبروا به في الدنيا سيصبح عين اليقين .
🔹وإذا أردت الأمن والأمان من الفزع الأكبر يوم القيامة فعليك بالإيمان والإسلام ، فإن الأمان لا يكون إلا لأهل الإيمان ، والسلامة لا تكون إلا لأهل الإسلام .
🔸مسك : قال الله عز وجل : " وعزَّتي، لا أجمع على عبدي خوفينِ، ولا أجمع له أمنينِ؛
إذا أمِنَني في الدنيا أخفتُه يوم القيامة،
وإذا خافني في الدنيا أمَّنتُه يوم القيامة "
#مجالس_المتدبرين
1 879
🪴 بردُ الطمأنينة 🪴
٣٥▪️لا تزدروا نعمة الله عليكم▪️
﴿وَلا تَمُدَّنَّ عَينَيكَ إِلى ما مَتَّعنا بِهِ أَزواجًا مِنهُم زَهرَةَ الحَياةِ الدُّنيا لِنَفتِنَهُم فيهِ وَرِزقُ رَبِّكَ خَيرٌ وَأَبقى﴾ [طه: ١٣١]
▫️آفة هذا الزمن من تتبع يوميات المترفين ، والنظر في حالاتهم مما ولّد عند كثير من الناس نوع اضطراب في حياتهم، وتسبب في رحيل القناعة من قلوبهم ، وعدم الرضى برزقهم ، فالزوجة مهما قدّم لها زوجها لا تقتنع إلا بما رأته عند فلانة التي لا تعرفها، والابن مهما وفّرا له الأبوان من المقدور عليه لا يرضى مالم يكن بالقدر الذي لدى فلان.. وهكذا تكون البيوت غير مطمئنة ، كلٌ يتمنى أن يعيش في بيت غيره .
🔹 ربنا- سبحانه - يتعاهد عباده بالنصح ، فمرة يأمرهم وينهاهم ، ومرة يأمر رسوله ﷺ وينهاه لنتأسى به ، فهاهو يقول لرسوله ﷺ : ﴿وَلا تَمُدَّنَّ عَينَيكَ إِلى ما مَتَّعنا بِهِ أَزواجًا مِنهُم زَهرَةَ الحَياةِ الدُّنيا لِنَفتِنَهُم فيهِ وَرِزقُ رَبِّكَ خَيرٌ وَأَبقى﴾
▪️ينهاه من أن يطلق عينيه لينظر إلى متاع أهل الدنيا وزينتهم فيها ، لئلا يحمله ذلك على عدم الالتفات إلى رزق الله تعالى له فيترك شكره عليه ..
🔸ما وصية رسول الله ﷺ في ذلك :
مسك : قال ﷺ : ( انْظُرُوا إِلَى مَنْ هو أَسفَل مِنْكُمْ وَلا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوقَكُم؛ فهُوَ أَجْدَرُ أَن لا تَزْدَرُوا نعمةَ اللَّه عَلَيْكُمْ )
1 879
🪴 بردُ الطمأنينة 🪴
٣٤▪️ولكن لا تتأخر▪️
﴿ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى*ثُمَّ اجتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيهِ وَهَدى﴾
خُلق أبونا آدم من طين ، ونحن من طينته وطبعه ، وليس أحد منا معصوماً من الخطأ ..
▫️ وربنا يذكر لنا قصة أول معصية بشرية ، لا لنجترئ على معصيته ، ولكن لئلا نيأس من رحمته وعفوه وهدايته ..
🔹فهذا أبونا آدم ، ترك أمر ربه فعصاه ، ثم أحس بعظم الذنب فطلب عفوه ورضاه ، فقبل الله توبته فقرّبه واجتباه ، وأحسن حاله بعد التوبة فهداه .
▫️ المعصية مهما عظُمت فعفو الله أعظم ، والذنب مهما كان كبيراً فرحمة الله أوسع ..
▪️واعلم أن أعظم من الذنب أن تظنّ أن الله لا يغفر الذنب..
🔹كلنا ذوو أخطاء وذنوب ، لكن الله يمن علينا بالستر كثيراً لعلنا أن نتوب ، فإذا ستر الله عليك فكأنه يقول لك : عُد لإصلاح حالك من أخطائك ، وكأنك لم تفعل هذه الأخطاء من قبل ، وأصلح من حالك فما زال لديك فرصة مادام ستر الله عليك سابغاً ، بادر قبل أن يكشف الستر .
🔸مسك : قال رسول الله ﷺ : ( التائب من الذنب ، كمن لا ذنب له ) رواه ابن ماجه
#مجالس_المتدبرين
1 879
🪴 بردُ الطمأنينة 🪴
٣٣▪️ يارب ، مِن هذا المزيد▪️
﴿لَهُم ما يَشاءونَ فيها وَلَدَينا مَزيدٌ﴾
▫️في الدنيا ليس كل ما تشاؤه يكون ، ولا كل ما يكون قد شئته .
▫️ وكم من حزن يحل بأحدنا عندما لا يكون ما قد شاءه وأراده، وقد بذل له جهده وأسباب تحصيله.
🔹قيل لأعرابي : كيف تجدك ؟ قال : أجدني أجد مالا أشتهي و أشتهي ما لا أجد.
▪️وهذا الذي قاله الأعرابي قد يجده كل واحد منا ؛،ولكن المؤمن يتعزى بهذه الآية (لَهُم ما يَشاءونَ)
بأنه في الجنة سيكون كل ما يشاؤه وإذا حصل له في الجنة كل ما شاءه فكأنه لم يفته شيء في الدنيا مما شاءه ولم يكن..
▫️أمانيك كلها ستتحقق في الجنة ، فيا عبد الله تمنّ وتمنّ حتى تنتهي أمانيك ؛ ثم انتظر في هذه الدنيا القليلة مدتها فسوف تأتيك تلك الأماني وزيادة ؛ بل هناك نعيم في الجنة لن يخطر ببالك اليوم لتتمناه لأنك لم ترَ جنسه ولا لونه في الدنيا ، ولذلك قال الكريم : ( وَلَدَينا مَزيدٌ )
🔸مسك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قال الله تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ) رواه البخاري
