ch
Feedback
كُنَّاشة من دروس السيد المددي

كُنَّاشة من دروس السيد المددي

前往频道在 Telegram

قناة تُعنى بجمع الفوائد العلمية، والترجمات المختارة من دروس الأستاذ آية الله السيد أحمد المددي الموسوي/ جمعها مصطفى زهير السوداني

显示更多
未指定国家未指定类别
711
订阅者
+124 小时
+377 天
+3830 天
帖子存档
مقترح في إعادة ترتيب مباحث علم الأصول (يرى سماحة الأستاذ آية الله الحاج السيد أحمد المددي أن من الأنسب إعادة تنظيم مباحث علم الأصول على النحو الآتي: 1. الباب الأول: الاعتباريات ويُبحث فيه عن حقيقة الاعتبار، وأقسام الحكم (التكليفي والوضعي)، والعلاقة بين الأحكام، والفضاءات التي تتحرك فيها الأحكام، وسائر المباحث التأسيسية. 2. مباحث الألفاظ ويبدأ بأصل حجية الظهور، والحقيقة والمجاز، ومعاني المفردات، والمعاني الاشتقاقية، ثم ينتقل إلى دراسة الألفاظ الشرعية الدالة على الوجوب والاستحباب ونحوهما، وكيفية إثبات دلالتها على هذه الأحكام. 3. مصادر التشريع كالبحث في الكتاب، والسنة، والإجماع، وإجماع أهل المدينة، وسدّ الذرائع، والاستحسان، والاستصحاب، وغيرها، إذ ورد في كلمات علماء أهل السنة ما يقرب من عشرين مصدراً للتشريع. 4. طرق الإثبات فمصطلح «الحجة» عند أهل السنة يُستعمل بمعنيين: الحجة الثبوتية، أي: مصادر التشريع. والحجة الإثباتية، أي: طرق إثبات الحكم الشرعي. 5. الأصول العملية والقواعد الفقهية ويشمل ذلك الأصول العملية في الشبهات الحكمية، وكذلك الأصول العملية التي لا تختص بالشبهات الحكمية لكنها كثيرة الابتلاء، إضافة إلى القواعد الفقهية كثيرة الدوران، كقاعدة «لا ضرر» ونظائرها. وقد ذكر المرحوم الميرزا النائيني أن: المسألة الأصولية هي: ما تقع نتيجتها كبرى لاستنتاج حكم شرعي فرعي كلي. أما القاعدة الفقهية فهي: ما تقع نتيجتها كبرى لاستنتاج حكم شرعي فرعي جزئي. فمثلاً: إذا ثبتت قاعدة «من ملك شيئاً ملك الإقرار به»، وقال مالك العباءة: «هذه العباءة نجسة»، كان إقراره نافذاً؛ لأنه مالك لها، فيُحكم بنجاستها. ويرى الأستاذ المددي أن أصل هذا التقسيم موجود في كلمات الأصوليين، من المتقدمين من أهل السنة إلى المتأخرين من الإمامية، إلا أن ترتيبه بهذه الكيفية الخاصة ـ بحسب اطلاعه ـ لم يُطرح من قبل بهذا النسق. المصدر: حضرة آية الله الحاج السيد أحمد المددي، بحث الخارج في الفقه وبحث الخارج في أصول الفقه، 10/09/1397هـ ش.) #الأصول #ترتيب_مباحث_علم_الأصول

ضوابط الاعتبارات القانونية وآلية الإبداع الاعتباري (#الأصول #الاعتباريات (5. تنقسم الاعتبارات القانونية إلى قسمين: اعتبارات والتزامات يقررها الشارع أو القانون مباشرةً، كوجوب الفعل وحرمته. اعتبارات والتزامات ينشئها المكلف بنفسه، ثم يمضيها الشارع أو القانون، كالعقود والإيقاعات وسائر الالتزامات الشخصية. 6. وكما هو الحال في الاعتبارات الأدبية، فإن الاعتبارات القانونية أيضاً لا بد أن تقوم على حقيقة خارجية يُبنى عليها الاعتبار، غير أن ذلك يختلف باختلاف الموارد. ففي قاعدة اليد مثلاً، لا بد أولاً من ملاحظة حقيقة خارجية، وهي تصرف الشخص في المال، ثم يُنتزع منها اعتبار الملكية، فيقال: بما أنه متصرف فهو مالك. ومن هنا يتضح أن قاعدة اليد ـ خلافاً لما هو مشهور ـ ليست أمارة بالمعنى المصطلح، بل هي من الأصول العملية. وكذلك إذا جهلنا حكم التدخين، فإن الشارع يرتب على هذا الجهل حكماً ظاهرياً، فيقال: فهو مباح ظاهراً. 7. والضابط في صحة الاعتبار هو وجود مناسبة وعلاقة عرفية بين الحقيقة الخارجية وبين الأمر الاعتباري المنشأ. فالتصرف أمر حقيقي، والملكية أمر اعتباري يناسبه عرفاً، أما أن يقال: بما أنه متصرف، إذن قد ورث المال، أو اشتراه من السوق، فهذا وإن كان ممكناً في نفسه، إلا أنه لا يحظى بقبول عرفي. وكذلك فإن الحكم الظاهري هو الذي يناسب حالة الجهل، أما الحكم الواقعي فلا يدور مدار العلم والجهل؛ لأن الملاكات الواقعية لا تتغير بهما، فلا توجد مناسبة عرفية بين الجهل وبين ثبوت الحكم الواقعي. 8. ولأن الاعتبار فعل إبداعي، فلا يكفي فيه مجرد ملاحظة الحقيقة الخارجية، بل لا بد أيضاً من ملاحظة الجهة الخاصة التي يراد اعتبارها، وإلا كان الاعتبار لغواً. وقد تقدم أن الاعتبارات الأدبية تستهدف غالباً التأثير الوجداني والعاطفي، بينما الاعتبارات القانونية تستهدف ترتيب آثار قانونية وعملية، ولذلك لا يصح الاعتبار من دون أثر مقصود. ومن أمثلة ذلك الكفارة: فإذا كان الخطاب فيها مجرد بعث إلى الفعل، فلا بد أن يباشر المكلف بنفسه الامتثال، فلو مات أو أدى غيره الكفارة عنه من دون دليل خاص لم يجزئ. أما إذا كان التكليف متعلقاً بالذمة، أمكن للغير أن يؤدي الكفارة عنه؛ لأن المطلوب حينئذ تفريغ الذمة، لا مجرد صدور الفعل منه مباشرة. والمتعارف في أبواب الفقه أن التكاليف المتعلقة بالأفعال تُحمل على مجرد البعث، أما إذا تعلقت بالأموال، فإن الشارع يلحظ الذمة أيضاً، فلا يكون المطلوب مجرد البعث، ولذلك فإن القول بوجوب المباشرة الشخصية يحتاج إلى دليل خاص. وعلى العموم، إذا استُعملت تعابير تدل على تعلق الحكم بعين المال أو بالذمة، تعيّن الأخذ بهذا الظهور. وعليه، فإن الاعتبار الصحيح يتوقف على أربعة أمور: 1. ملاحظة الحقيقة الخارجية. 2. ملاحظة الأمر الاعتباري المراد إيجاده. 3. ملاحظة العلاقة المناسبة بينهما. 4. ملاحظة الأثر الذي يترتب على هذا الاعتبار؛ إذ لولاه كان الاعتبار عبثاً. 5. وقد تكون الحقيقة التي يُراد البناء عليها في الاعتبار اعتباراً سابقاً أيضاً. ومن أمثلة ذلك قوله (عليه السلام): > «الطواف بالبيت صلاة». فقد اعتُبر الطواف بمنزلة الصلاة، مع أنه نُسك مستقل، بينما لم يُعتبر السعي بين الصفا والمروة بمنزلتها. وعليه، فإن بعض الاعتبارات الشرعية بُني على اعتبارات سابقة، كما في جعل الطواف بمنزلة الصلاة، في حين لم يجرِ هذا التنزيل في جميع المناسك، كالسعي بين الصفا والمروة.) المصدر: حضرة آية الله السيد أحمد المددي الموسوي، بحث الخارج في الفقه، من **23/8/1397هـ.ش إلى 30/8/1397هـ.ش.

الاعتبارات الأدبية والاعتبارات القانونية وأثرهما في فهم الأصول (#الأصول #الاعتباريات (1. الاعتبار هو نوع من التصرف الذهني، وتنقسم الاعتبارات إلى قسمين: أ- الاعتبارات الأدبية: وهي الاعتبارات التي يكون المقصود منها التأثير في عواطف ومشاعر المخاطب، ولذلك لا يشترط فيها أن تطابق الواقع، بل المهم أن تؤدي أثرها. فقد لا يكون لرستم أو بهلول وجود خارجي، ومع ذلك يتركان أثراً وجدانياً في النفس. ب- الاعتبارات القانونية: وهي الاعتبارات التي يكون الملاك فيها ترتيب الآثار العملية والقانونية. والفرق بين هذين النوعين من الاعتبارات واسع جداً. 2. ما دام هذا الاعتبار موجوداً في النفس ولم يخرج إلى حيّز الاعتبار العملي، فلا يُسمّى وجوداً اعتبارياً، وإنما هو مجرد تصور ذهني. 3. ولما كان الاعتبار مجرد نوع من التصرف، وكانت الاعتبارات الأدبية غير قائمة على واقع خارجي، أمكن تشبيه الشيء الواحد بأمور متضادة. فقد يقال: > «حبيبي قمرٌ، شمسٌ» مع أن الشمس ليست قمراً، والقمر ليس شمساً، وإنما يُنظر إلى كل واحد منهما من جهة أثر خاص. وكذلك قد يمدح الشاعر الشخص نفسه من زاوية، ثم يذمه من زاوية أخرى، فيقول: > «چو کودک لب از شیر مادر بشست به لب نام محمود گوید نخست» ثم يقول: > «گمانم که شه نانوازاده است بهای ته نان به من داده است» ففي كل مرة ينظر إليه من جهة مختلفة. 4. ومن المحتمل أن تكون الاعتبارات القانونية ـ حتى في الموضوعات فضلاً عن الأحكام ـ متفرعة في أصلها عن الاعتبارات الأدبية. فمثلاً: معنى الميتة واضح في العرف، لكن الشارع يحكم بأن الحيوان إذا لم يُذبح مستقبلاً القبلة أصبح ميتة. ويرى بعضهم أن هذا التصرف الشرعي بدأ أولاً بوصفه تصرفاً أدبياً؛ أي إن الشارع يقول: أنا أعتبر هذا الحيوان ميتة. وكذلك لفظ الملك، فإنه كان في الأصل يدل على السلطة والسيطرة، ثم تطور مع الزمن ليُنتزع منه مفهوم الملكية، حتى لو لم تبقَ لصاحب المال سيطرة فعلية عليه. ومن هنا نؤكد على أهمية دراسة الاعتبارات الأدبية؛ لاحتمال أن تكون هي الأساس الذي تفرعت عنه الاعتبارات القانونية. غير أن هذا يبقى مجرد احتمال، إذ لا نعلم أي النوعين كان أسبق في حياة الإنسان؛ فلعل البشر عرفوا القوانين منذ البداية بواسطة الأنبياء. وأما سبب اهتمامي الخاص بالاعتبارات الأدبية، فهو أنها تبيّن الاعتبارات القانونية بصورة أوضح وأجلى. فمثلاً، مسألة الأصل المثبت ـ الذي لا تكون لوازمه حجة ـ تتضح جيداً في الاعتبارات الأدبية. فإذا قلت: «رأيت أسداً»، فلا يعني ذلك أن الرجل له لبدة أو جميع صفات الأسد، بل المقصود جهة الشجاعة فقط. وبعبارة أوضح: الأصول العملية تشبه الشعر. فعندما تقول: «زيد حاتم»، فإنك لا تريد إثبات جميع صفات حاتم الطائي لزيد، مع أنه قد يلبس ساعة، ويعيش في بيت، وتختلف جميع ظروف حياته عن حياة حاتم. أما إذا أردت تصوير فيلم عن حياة حاتم، فهذا يشبه الأمارة؛ إذ يجب حينئذ مراعاة جميع خصوصيات حياته. أما في التنزيل الأدبي، فإنك تنزل الشخص منزلة غيره من جهة واحدة فقط، ولا تتعدى إلى سائر الجهات. وهذا هو بعينه ما نعبر عنه في علم الأصول بقولنا: إن المثبتات في الأصول العملية ليست بحجة.)) المصدر: حضرة آية الله السيد أحمد المددي الموسوي، بحث الخارج في الفقه، من **23/8/1397هـ.ش إلى 30/8/1397هـ.ش.

أما نحن، فإنما نطرح هذه المباحث من أجل إعادة الكشف عن التراث العلمي لأصحاب الأئمة وما يترتب عليه من آثار معرفية، وهو ما يكشف أن القميين أولاً، ثم النجاشي بين البغداديين، وإلى حدٍّ ما أبو غالب الزراري ـ شيخ الشيعة في عصره ـ قد بذلوا جهوداً كبيرة في العمل الفهرسي، وهذا لا يعني بطبيعة الحال التسليم بكل ما وصل إلينا دون تمحيص.)) المصدر: حضرة آية الله السيد أحمد المددي الموسوي، بحث الخارج في الفقه، 2/8/1396هـ.ش.

المدرسة القمية والمنهج الفهرسي في تنقيح التراث الحديثي (#التبيين_الفهرسي #التحليل_الفهرسي (وخلاصة القول: إننا عندما نقول إن مدرسة قم اتجهت إلى تنقيح التراث وتصحيحه، فلا يعني ذلك أنها توقفت عن إنتاج المعرفة، وإنما كان جانب الإنتاج ـ بطبيعة الحال ـ أقل حضوراً. فقد كان الإمام الهادي والإمام العسكري (عليهما السلام) يعيشان تحت رقابة شديدة وفي ظروف تقية قاسية، أما الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) فقد كان مستوراً في عصر الغيبة الصغرى، ومع ذلك وصلت إلينا عنه توقيعات، بل إن أطولها وأهمها هي توقيعات محمد بن عبد الله الحميري، وقد بلغت من الأهمية أن أصولها بقيت محفوظة ما يقرب من مائتين إلى ثلاثمائة سنة؛ أي من حدود (310-380هـ) إلى نحو (407-408هـ)، حتى إن ابن الغضائري أخبر بأنه وقف عليها بخطها الأصلي، حيث قال: > «محمد بن عبد الله بن جعفر... كان ثقةً وجهاً، كاتبَ صاحب الأمر (ع)، وسأله مسائل في أبواب الشريعة... وقعت هذه المسائل إليَّ في أصلها، والتوقيعات بين السطور.» (رجال النجاشي، ص 354-355، رقم 949). وكل هذه المواد تحتاج إلى التقييم والتمحيص والدراسة الدقيقة. ولا شك أن النجاشي ـ كسائر العلماء ـ كانت له معاييره الخاصة، غير أنه يمتاز بدقةٍ بالغة. أما الشيخ الطوسي فقد كان اهتمامه منصباً بدرجة أكبر على حجية الخبر، ولذلك لا نجد عنده جميع الدقائق الفهرسية التي نجدها عند النجاشي. وهذه من البحوث الدقيقة التي تستحق مزيداً من الدراسة، أعني: معرفة طبيعة النشاط العلمي في الكوفة خلال نحو قرن ونصف، الممتد من عصر الإمام موسى الكاظم (ع) إلى الغيبة الصغرى، وكيف تشكلت هناك مباحث الفهارس والرجال والحديث بصورة متقاربة لخدمة عملية قبول الروايات، مع احتمال وجود عوامل أخرى أسهمت في ذلك. فمن أبرز المصادر الرجالية في الكوفة: كتاب الرجال لعبد الله بن جبلة ـ وهو واقفي ـ، وفهرست أو رجال حميد بن زياد ـ وهو أيضاً واقفي ـ، ورجال علي بن الحسن بن فضال ـ وهو فطحي ـ، ورجال ابن عقدة الزيدي، والذي يحتمل أنه كان أقرب إلى الفهرست منه إلى الرجال. ولا بد من الإحاطة بهذه المصادر؛ لأن ما يزيد على (94-95%) من اعتماد الشيخ الطوسي والنجاشي على تراث الكوفة إنما كان عبر حميد بن زياد وابن عقدة، مع أن أياً منهما ليس إمامياً. ومن هنا، إذا كانت زاوية النظر هي حجية الرواية، فمن الطبيعي أن يقع نوع من التداخل بين مباحث الرجال والفهارس. ولهذا نلاحظ اليوم أن كثيراً من أهل الحوزة يصفون كتاب النجاشي بأنه كتاب رجال، مع أنه في حقيقته كتاب فهرست، كما أن العلامة الحلي اقتصر في كتابه على الجوانب الرجالية من كتاب النجاشي، مع أن الأصل الذي اعتمد عليه ذو طبيعة فهرسية. وعليه، فلا يصح أن يُستشكل على علماء الكوفة بأنهم خلطوا بين الرجال والفهرست؛ فإن هذا "الخلط" هو بحسب اصطلاحنا نحن، أما هم فكان همّهم الأول هو إثبات الحجية. نعم، كان الأدق أن يُسأل: هل تلقى الراوي الحديث مشافهةً؟ فهذا بحث رجالي، أم تلقى كتاباً أو نسخة مكتوبة؟ فهذا بحث فهرسي. أما من حيث صلاحية الرواية للاحتجاج والعمل بها بين العبد وربه، فلم يكن هناك فرق جوهري عندهم. ومن الفوائد الجانبية المهمة للمنهج الفهرسي أنه يكشف لنا التاريخ العلمي للروايات. ففي صحيح البخاري، عندما نقرأ: «عن فلان، عن فلان... عن رسول الله (ص)»، لا يمكن تحديد المرحلة التي بقي فيها النقل شفهياً، ولا المرحلة التي تحوّل فيها إلى نقل كتابي. أما في كثير من الروايات الشيعية فيمكن تتبع ذلك بوضوح. فإذا قرأنا مثلاً: > «علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (ع)». فنحن نعلم أن الإمام الباقر (ع) لم يدوّن كتاباً، فالبداية كانت شفوية. ثم إن زرارة إما أنه دوّن الحديث أو نقله شفهياً، ولما وصل الأمر إلى الكوفة لم يُسلّم كتابه إلى حريز، وإنما حدّثه به، بينما كان لحريز كتابه الخاص، فصار النقل كتابياً في هذه المرحلة. ثم كان عند حماد كتاب حريز مع إضافاته الخاصة، ثم حمل إبراهيم بن هاشم هذه الكتب إلى قم، وأخذها عنه ابنه علي بن إبراهيم، ثم وصلت إلى الكليني. وهكذا نستطيع رسم تاريخ واضح ومحدد لانتقال النص، وهو أمر لا نجده بهذه الدرجة من الوضوح في أسانيد البخاري، مع مكانته الكبيرة عند أهل السنة. وهذه مجرد فائدة جانبية للمنهج الفهرسي. وقد كان كبار علماء قم على دراية كاملة بهذه الأساليب، إلا أن هذا اللون من البحث هُجر في الحوزات العلمية منذ نحو ألف سنة، حتى أصبح غاية ما يقال: «فلان ثقة، وثقه النجاشي»، وإذا أضاف العلامة الحلي توثيقه قيل: «صار التوثيق بشهادة عدلين».

الرؤية الفهرسية عند المددي: مقارنة بين الشيخ الطوسي والنجاشي في تقييم الكتب والروايات (سبق أن تعرّضنا إلى أنّ الشيخ الطوسي ذكر في كتاب «الفهرست» اسم جعفر بن محمد بن شريح، وأورد طريقه إليه، في حين أنّ النجاشي لم يذكره، وقد حاول المرحوم الشيخ التستري توجيه ذلك بالقول إنّ المصدر الذي اعتمد عليه الشيخ لم يكن متوفراً للنجاشي. وقد ذكرنا أنّ أصل هذا المنهج ـ أي المقارنة بين كتب الفهارس والرجال وبين ما ورد في الروايات ـ منهجٌ حسن، إلا أنّه يتطلب من الباحث أن يكون مجتهداً وصاحب نظر في هذا الفن. فالنجاشي لم يُفرد ترجمة مستقلة لجعفر، لكنه ذكره عرضاً في ترجمة حميد بن شعيب السبيعي بقوله: > «له كتاب رواه عنه عدة...، وله كتاب يرويه جعفر بن محمد بن شريح عنه عن جابر». (رجال النجاشي، ص 133، رقم 341). أما الشيخ الطوسي فقد أفرد له ترجمة مستقلة، وقال: > «له كتاب، رويناه بالإسناد الأول... عن ابن همّام، عن حميد، عن أحمد بن زيد بن جعفر الأزدي البزّاز، عن محمد بن أمية بن القاسم الحضرمي، عن جعفر بن محمد بن شريح». (الفهرست، ص 93، رقم 148). وقد قمنا بتحليل هذه المسألة، وكررنا مراراً أنّ منهجنا لا يقف عند حدود كلام الشيخ والنجاشي، بل يتجاوزهما إلى مصادر أفكارهما، أي نحاول الوصول إلى الأصول التي استندا إليها. ومن الطبيعي أنّ هذه المباحث قد هُجرت في الوسط العلمي الشيعي منذ نحو ألف سنة، ولذلك فإنّ إعادة بنائها اليوم تواجه صعوبات كثيرة. إنّ البحث الفهرسي إنما يهدف إلى التعريف بالكتب وتقويمها، وهو يختلف عن البحث الرجالي الذي يختص بالتعريف بالأشخاص والرواة، غير أنّ بينهما نقطة اشتراك، وهي إثبات حجية الروايات. فإذا نُظر إلى الحجية من جهة الراوي كان ذلك بحثاً رجالياً، وهو الطريق الذي سلكه غالب علماء أهل السنة. أما إذا نُظر إليها من جهة الكتاب كان ذلك بحثاً فهرسياً، وهو المنهج الذي أضافته الإمامية؛ إذ لا يقتصر الأمر فيه على معرفة المؤلف والكتاب، بل لا بد أيضاً من فحص النسخة نفسها وتمييز صحيحها من سقيمها، وهي مسألة لها آثار علمية بالغة. فقد يكون المؤلف نفسه بالغ الدقة، لكن النسخ المتداولة من كتابه غير مضبوطة، وقد يكون بالعكس، فلا يكون المؤلف مشهوراً بالتحقيق، إلا أنّ الكتاب الذي وصل إلينا عنه يشتمل على مادة علمية رصينة. وعليه، فإنّ المنهج الفهرسي يقتضي ـ إضافة إلى معرفة المؤلف وإثبات نسبة الكتاب إليه ـ التحقق من سلامة النسخة وصحتها. وكان الأئمة (عليهم السلام) يقيمون في المدينة، فدوّن بعض أصحابهم أحاديثهم هناك، كعلي بن جعفر بن الإمام الصادق (ع)، بينما دوّنها آخرون في البصرة والكوفة وغيرهما. أما مدرسة بغداد، الممتدة تقريباً من سنة 150هـ إلى 310هـ، فلم تقتصر على مراجعة التراث السابق، بل أسهمت أيضاً في إنتاج العلم؛ إذ استمر ذلك ما دام الأئمة (عليهم السلام) أحياء، بل حتى في عصر التوقيعات. وكذلك مدرسة قم، التي بدأت في زمن الإمام الرضا (ع) قرابة سنة 180هـ، فإنها لم تكتف بدراسة تراث الكوفة، بل أضافت إليه ما وصل إليها من خلال الرسائل الموجهة إلى الإمام الرضا (ع)، ومن خلال من تشرفوا بلقائه في طوس أو مرو ثم عادوا إلى قم فنقلوا علومه، كما وُجدت رسائل إلى الإمام الجواد (ع). وأما الإمام الهادي (ع)، فقد كُتبت إليه رسائل كثيرة، ومن اللطيف أنّ توقيعاته جُمعت على يد عدد من كبار أصحابه، كـ عبد الله بن جعفر الحميري ومحمد بن عيسى بن عبيد وغيرهما، حتى أصبحت شبيهة بمجموعات الاستفتاءات التي يجمعها بعض العلماء في عصرنا. كما وصلت إلينا توقيعات الإمام العسكري (ع)، وأهمها ما جمعه الصفّار القمي، وكان محفوظاً عند الشيخ الصدوق، وأكثر ما وصلنا من هذه التوقيعات إنما كان عن طريق الصدوق، وإن كان الشيخ الطوسي نقل بعضها، كما أورد الكليني شيئاً يسيراً منها. وجميع هذه المراحل تُعدّ من مراحل إنتاج المعرفة، غير أنّ الجهد الأكبر الذي بذلته تلك المدارس كان منصبّاً على تنقيح التراث السابق، وتصحيحه، وتمحيصه.) المصدر: حضرة آية الله السيد أحمد المددي الموسوي، بحث الخارج في الفقه، 2/8/1396هـ.ش.

دقة التلعكبري والنجاشي في التفريق بين السماع والإجازة (#التبيين_الفهرستي #التحليل_الفهرستي) (يُعدّ هارون بن موسى التلعكبري من الشخصيات الفريدة في مدرسة بغداد، حتى إن الشيخ الطوسي وصفه بما لم يصف به غيره، فقال: > «روى جميع أصول أصحابنا والمصنفات.» (رجال الطوسي، ص449، رقم6386). وكان من كبار أعلام المدرسة البغدادية، واشتهر بدقة علمية استثنائية. ومن مظاهر هذه الدقة أن الشيخ الطوسي يذكر أحيانًا أن التلعكبري سمع كتب بعض المشايخ، ثم يضيف: «وليس له منه إجازة». وهذا يدل على التمييز الدقيق بين السماع والإجازة؛ إذ كان بعض العلماء يرى أن السماع وحده يكفي طريقًا لتحمل الحديث، بينما اشترط آخرون، بالإضافة إلى السماع، حصول الإجازة أيضًا. وفي بعض التراجم يقول الشيخ: > «سمع منه بعض كتبه، وأجازه بجميع كتبه.» (رجال الطوسي، ص411، ضمن الرقمين 5956 و5958، وغيرها). ومن الشواهد المهمة أيضًا ما ذكره النجاشي في ترجمة أبي المفضل الشيباني، حيث قال: > «كان سافر في طلب الحديث عمره، أصله كوفي، وكان في أول أمره ثبتًا ثم خلط، ورأيت جل أصحابنا يغمزونه ويضعفونه... رأيت هذا الشيخ وسمعت منه كثيرًا، ثم توقفت عن الرواية عنه إلا بواسطة بيني وبينه.» (رجال النجاشي، ص396، رقم1059). وقد خطر لي مؤخرًا احتمال في تفسير قوله: «ثم توقفت عن الرواية عنه»، وهو أن النجاشي ربما سمع منه بالفعل، لكنه لم يحصل على إجازة منه، ولذلك صار يروي عنه بواسطة شخص يملك الإجازة عنه. فإن صح هذا الاحتمال، فإنه يكشف عن مقدار الدقة التي كان يلتزم بها النجاشي في منهجه. ويؤيد ذلك ما نجده في شأن التلعكبري؛ فالنجاشي أدركه شخصيًا – بخلاف الشيخ الطوسي الذي وُلد سنة 385هـ، وهي سنة وفاة التلعكبري – ومع أن النجاشي يقول: > «والناس يقرؤون عليه.» ومع أن القراءة على الشيخ تُعد من طرق تحمل الحديث، فإنه لم يروِ عنه مباشرة؛ ويحتمل أن يكون السبب عدم حصوله على الإجازة، مما يعكس التزامه الدقيق بالضوابط العلمية في النقل.) المصدر: حضرة الأستاذ آية الله السيد أحمد المددي الموسوي، بحث الخارج في الفقه، 1/8/1396هـ.ش.

دقة النجاشي في التمييز بين أصل الكتاب ومادته الروائية (#التبيين_الفهرستي #التحليل_الفهرستي) (يبدو أن المرحوم الشيخ التستري لم يلتفت إلى هذه النكتة؛ فإن النجاشي لا يريد أن يقول إن هذا الكتاب لم يكن بين يديه، وإنما يريد أن يبين أن هذه الروايات هي في الأصل روايات جابر بن يزيد الجعفي، وقد وردت ضمن كتاب جعفر بن محمد بن شريح. وهذا هو بعينه ذلك الخلط الذي أشرنا إليه سابقًا، والذي وقع في عدد من مصادرنا؛ إذ يثور هنا سؤال أساس: هل هذه النسخة هي في الحقيقة كتاب جابر بن يزيد الجعفي، أم أنها كتاب جعفر بن محمد بن شريح، إلا أن قسمًا كبيرًا منه يشتمل على روايات جابر التي نقلها عن حميد بن شعيب؟ ولو أن المرحوم التستري رجع إلى نفس هذا الأصل، لما اعترض على النجاشي بقوله: «لعله لم يطلع عليه»؛ لأن التأمل في الكتاب نفسه يكشف بوضوح مقصود النجاشي. ومن هنا يتبين أن أمثال النجاشي كانوا يتمتعون بدقة علمية بالغة في هذا النوع من التحقيق، فلا يصح أن يقال إنه لم ير نسخة التلعكبري، أو أنه غفل عن أمرها، بل إن طريقته تكشف عن وعي تام بطبيعة المادة الروائية التي يشتمل عليها الكتاب.) المصدر: حضرة الأستاذ آية الله السيد أحمد المددي الموسوي، بحث الخارج في الفقه، 1/8/1396هـ.ش.

مقارنة بين الشيخ الطوسي والنجاشي في فهرسة كتاب جعفر بن محمد بن شريح (#التبيين_الفهرستي #التحليل_الفهرستي) (ذكر الشيخ الطوسي في ترجمة جعفر بن محمد بن شريح الحضرمي: > «له كتاب، رويناه بالإسناد الأول، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن ابن همّام، عن حميد، عن أحمد بن زياد بن جعفر الأزدي البزّاز، عن محمد بن المثنّى بن القاسم الحضرمي، عن جعفر بن محمد بن شريح.» (الفهرست، ص93، رقم148). وهذا النص بأكمله فهرستي، ولا يتضمن أي حكم رجالي. والنكتة المهمة هنا أن الشيخ الطوسي انتقل – في هذا الطريق – من بغداد إلى الكوفة، ورغم أن رجال السند البغداديين جميعهم من كبار الأعلام، فإن الحلقة المحورية هي حميد بن زياد؛ لأن العبرة في كيفية تعامل المدرسة الكوفية مع هذا التراث. وقد ذكر المرحوم الشيخ التستري في قاموس الرجال أن النجاشي لم يترجم لجعفر بن محمد بن شريح، وربما كان المصدر الذي اعتمد عليه الشيخ الطوسي غير متوافر عند النجاشي. ومن التنبيهات القيمة التي أثارها التستري أنه لاحظ موارد يذكر فيها النجاشي اسم الراوي وطريقه، بينما لا يذكره الشيخ الطوسي في الفهرست ولا في الرجال، فيعلّق بقوله: «وعدم تعرض الشيخ له في الفهرست والرجال غفلة». أما في المقام فالأمر بالعكس؛ إذ ذكره الشيخ ولم يذكره النجاشي. غير أن هذا التوجيه بعيد؛ لأن المراد من عبارة النجاشي: «جماعة من أصحابنا» هم كبار مشايخه، كابن الغضائري، وابن الحاشر، والشيخ المفيد، وكانت مصادرهم جميعًا في متناول النجاشي. ومن غير المعقول أن يكون الشيخ الطوسي – الذي قدم بغداد بعد وفاة التلعكبري بثلاثة وعشرين عامًا – قد وقف على هذا المصدر، بينما النجاشي، الذي أدرك التلعكبري، وكان يتردد إلى داره ويحضر مجلسه، لم يقف عليه، وقد قال بنفسه: > «كنت أحضر في داره مع ابنه أبي جعفر، والناس يقرؤون عليه.» (رجال النجاشي، ص439، رقم1184). ولذلك فإن ما ذكره التستري من حمل الأمر على الغفلة غير وجيه، وكذلك في سائر الموارد المشابهة؛ إذ إن لها تفسيرًا فنيًا، لا أنها ناشئة عن سهو أو غفلة. ومع ذلك، فإن أصل المقارنة التي عقدها التستري بين فهرست النجاشي وفهرست الشيخ ورجاله عمل علمي مهم، إلا أنه يحتاج إلى دراسة أعمق لكشف أسبابه. كما ذكر كل من السيد الخوئي والشيخ التستري أن النجاشي أشار – في ترجمة حميد بن شعيب السبيعي – إلى أن جعفر بن محمد بن شريح يروي عنه، عن جابر بن يزيد الجعفي. وقد نبّه التستري أيضًا إلى أن هذا الكتاب من الأصول الستة عشر، لا من «الأصول الأربعة عشر» كما وقع في بعض المواضع. وقد وصل هذا الأصل إلى المتأخرين، وكان ضمن الكتب التي اعتمد عليها المحدث النوري في المستدرك. ومن اللافت أن النسخة المتداولة اليوم هي – على الظاهر – النسخة نفسها التي كانت متداولة قبل ثمانية أو تسعة قرون، والتي كانت بيد الشيخ الطوسي، ومن المستبعد جدًا ألا تكون قد وصلت إلى النجاشي. وقد ورد في صدر هذا الأصل: > «كتاب جعفر بن محمد بن شريح الحضرمي، رواية هارون بن موسى بن أحمد التلعكبري.» ثم جاء فيه: > «قال الشيخ أبو محمد هارون بن موسى بن أحمد بن إبراهيم التلعكبري: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا حميد بن زياد الدهقان، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن زياد بن جعفر الأزدي البزاز، قال: حدثنا محمد بن المثنى بن القاسم الحضرمي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن شريح الحضرمي، عن حميد بن شعيب السبيعي، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبو جعفر (ع)...» (الأصول الستة عشر، ص60، أصل جعفر بن محمد الحضرمي). ويلاحظ أن الشيخ الطوسي اختصر عبارة «حدثنا حميد» إلى «عن حميد»؛ بناءً على مبناه في أن العنعنة تكفي للدلالة على الاتصال، بينما يرى آخرون أنه إذا لم يثبت السماع المباشر فلا يصح استعمال «عن»، بل ينبغي أن يقال: «بلغني عنه» أو ما شابه ذلك. والمهم في المقام أن التلعكبري نقل هذه النسخة – وهي في حدود إحدى وعشرين صفحة – ومع ذلك لم يذكرها النجاشي. كما أن أكثر أحاديث هذا الأصل تدور على سند واحد هو: > جعفر بن محمد بن شريح، عن حميد بن شعيب السبيعي، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الإمام أبي جعفر (ع)، حتى إن غالب روايات الكتاب تنتهي إلى جابر بن يزيد الجعفي.) المصدر: حضرة الأستاذ آية الله السيد أحمد المددي الموسوي، بحث الخارج في الفقه، 30/7/1396هـ.ش.

تساؤلات حول جهود تنقيح التراث الكوفي بين سنتي 150 و310هـ (#التبيين_الفهرستي #التحليل_الفهرستي) (يبقى السؤال المطروح: ما الذي أُنجز في الكوفة، خلال الفترة الممتدة بين سنتي 150 و300/310هـ، في مجال تنقيح الروايات؟ ففي سنة 297هـ – وهي من الحقبة التي عاصرها الشيخ الكليني – قدم عبد الله بن جعفر الحميري، أحد كبار مشايخ قم، إلى الكوفة. ولا خلاف في جلالة شأنه، ولا في مكانة ابنه محمد بن عبد الله الحميري. ومن أشهر ما نُقل عن الابن توقيعات الإمام (ع)، ومنها التوقيع المعروف الذي استند إليه الفقهاء في القول بعدم جواز الصلاة متقدمةً على قبر الإمام، بل ذهب بعضهم إلى عدم جواز الصلاة حتى بمحاذاته. وقد ورد ذلك في جواب الإمام (ع) عن سؤال محمد بن عبد الله الحميري بشأن أحكام زيارة قبور الأئمة (ع)، وفيه: > «وأما الصلاة فإنها خلفه يجعله الإمام، ولا يجوز أن يصلي بين يديه؛ لأن الإمام لا يُتقدَّم.» (تهذيب الأحكام، ج2، ص228، ح898). وتُعد هذه التوقيعات من أنفس التراث الروائي، ولو عُثر على كتاب «رسائل الأئمة» للشيخ الكليني لوجدناها فيه كاملة. وقد ذكر ابن الغضائري – بعد نحو قرن من الزمن – أنه رأى هذه التوقيعات في نسختها الأصلية بخطها، ووصفها، ونقل النجاشي ذلك بقوله: > «وقعت هذه المسائل إليّ في أصلها، والتوقيعات بين السطور.» (رجال النجاشي، ص354–355، رقم 949). كما يذكر النجاشي أن عبد الله بن جعفر الحميري لما قدم الكوفة سنة بضع وتسعين ومائتين: > «سمع أهلها منه، فأكثروا.» (رجال النجاشي، ص219، رقم573). وهذا يكشف عن أمر لافت؛ إذ إن التراث الحديثي كان في أصله كوفيًا، ومع ذلك أقبل علماء الكوفة على الأخذ عن الحميري، لما امتاز به من دقة في تنقيح النصوص وتمييز الصحيح منها. ومن هنا يبرز السؤال: ماذا كان يجري في الكوفة قبل ذلك، ولا سيما في المجال الفهرستي؟ وأحتمل أن يكون قد وقع نوع من التحويل بين علم الرجال وعلم الفهارس، أو شيء من الخلط بينهما. فمثلًا حميد بن زياد النينوائي، مع أن النجاشي ذكر له كتاب الرجال، بقوله: > «سمع الكتب، وصنف كتاب الجامع في أنواع الشرائع، وكتاب الخمس، وكتاب الدعاء، وكتاب الرجال.» (رجال النجاشي، ص132، رقم339). إلا أننا نحتمل أن يكون كتاب الرجال والفهرست عنده في الحقيقة كتابًا واحدًا، وأن منشأ الإشكال جاء من هنا؛ فربما كان يذكر ضمن من روى عن الإمام الصادق (ع) أولئك الذين كانت لهم أيضًا مؤلفات وأصول مكتوبة. وعلى أي حال، فإن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن الفهارس القمية تمتاز في هذا الجانب بدرجة أعلى من الدقة والإحكام.) المصدر: حضرة الأستاذ آية الله السيد أحمد المددي الموسوي، بحث الخارج في الفقه، 1/8/1396هـ.ش.

الإبهامات في التراث الفهرستي والرجالي ودور مدرسة بغداد الثانية (#التبيين_الفهرستي #التحليل_الفهرستي) (في هذه المرحلة نجد أن الفهارس في قم – باستثناء فهرست ابن بُطّة – كانت في مجملها فهارس جيدة. أما في الكوفة، فلدينا فهرست حميد، وهو واقفي، وقد نُسب إليه أيضًا كتاب في الرجال، ولدينا رجال ابن فضّال، وهو فطحي، ورجال ابن عُقدة، وهو زيدي، وكذلك رجال عبد الله بن جبلة، وهو واقفي، ويحتمل أن يكون كتابه أول مصنَّف رجالي في الوسط الإمامي. وهنا يبرز تساؤل مهم: هل كانت مهمة تنقيح الحديث، ومراجعته، وإعداد الفهارس والكتب الرجالية في تلك المرحلة قد آلت فعلًا إلى الواقفية والفطحية والزيدية؟ وهذا يشكّل إبهامًا عامًا، وأميل إلى أن السبب هو وجود قدر من الاضطراب، بحيث لم تكن الحدود الفاصلة بين علم الرجال وعلم الفهارس والإجازات قد تبلورت بصورة واضحة. ولعلّ الكوفة كانت مثالًا بارزًا على هذا التداخل، فلم تكن الحدود بين الفهرست والرجال متميزة بدقة. وهذا الأمر لا يزال يُلاحظ – إلى حدّ ما – في بعض مؤلفات عصرنا؛ فمثلًا كتاب «مصفّى المقال» للشيخ آقا بزرك، أو كتاب «مأخذشناسي رجال شيعه»، يُصنَّفان ضمن علم الرجال، مع أنهما يشتملان أيضًا على مباحث فهرستية، مع أن الفصل بين المجالين أمر ضروري. ومن هنا يمكن القول إن التراث الكوفي كان يشهد غموضًا عامًا في المباحث الرجالية والفهرستية. والواقع أن هذا الإبهام لم يكن خاصًا بالكوفة أو بالتراث الشيعي، بل كان ظاهرة موجودة في العالم الإسلامي آنذاك. فقد يكون الكتاب لأبي عبيدة مثلًا، وينقله أحد الشيوخ بقوله: «حضرنا مجلس فلان فحدّثنا عن... عن أبي عبيدة»، وربما كُتب ذلك على ظهر النسخة. ثم يأتي من ينسب الكتاب إلى الشيخ الناقل، بينما ينسبه آخرون إلى المؤلف الأصلي. وقد أشار النجاشي إلى هذه الظاهرة في غير موضع، ومن ذلك قوله في ترجمة جعفر بن يحيى بن العلاء: > «وكتابه يختلط بكتاب أبيه؛ لأنه يروي كتاب أبيه عنه، فربما نُسب إلى أبيه، وربما نُسب إليه.» (رجال النجاشي، ص126، رقم 327). وهذا الأسلوب كان شائعًا منذ القرن الثالث الهجري؛ إذ كان يُكتب اسم شخص على غلاف الكتاب فيظن بعضهم أنه مؤلفه، بينما يرى آخرون أنه مجرد طريقٍ إلى الكتاب، وأن المؤلف الحقيقي شخص آخر. وهذه مشكلة عامة لا تختص بالشيعة ولا بالكوفة. ومن جهة أخرى، فإن تراث الكوفة خلال المدة الواقعة بين سنتي 150 و300هـ ما زال يكتنفه كثير من الغموض بسبب قلة ما أُنجز فيه من أعمال التحقيق والتنقيح. أما أعمال قم الفهرستية، وجهود مدرسة خراسان وما وراء النهر في علم الرجال، وتنقيح الكتب – سواء الأصول أو المصنفات، ككتب حسين بن سعيد وحسن بن محبوب – فقد جاءت في هذه المرحلة نفسها، مع ملاحظة أن حسن بن محبوب كان من أهل الكوفة، مما يعني أن الجانب الحديثي في الكوفة كان قويًا، بينما تميزت قم وبغداد بجهود التنقيح والتحقيق. ثم بلغت حركة التنقيح في بغداد، خلال الفترة الممتدة من 320 إلى 450هـ، ذروة نضجها، حتى أصبحت من أهم مصادر التراث الإمامي، وذلك على يد أعلام كبار، مثل: الشيخ المفيد، والسيد المرتضى، والسيد الرضي، والشيخ الطوسي، وسلّار، والحلبي صاحب كتاب «الكافي» في الفقه. والواقع أن أكثر من 90٪ من البنية العلمية السائدة في الحوزات العلمية خلال القرون الثلاثة الأخيرة ترجع إلى نتاج مدرسة بغداد الثانية. وقد حاول الأخباريون لاحقًا إعادة هذا المسار إلى المدرسة القمية، إلا أن تلك المحاولة لم تُكتب لها الاستمرارية. ويبقى السؤال الأساس: من أين استقت مدرسة بغداد الثانية هذه المباني؟ فلا بد في نهاية المطاف من إرجاعها إلى تراث أهل البيت (عليهم السلام).) المصدر: حضرة الأستاذ آية الله السيد أحمد المددي الموسوي، بحث الخارج في الفقه، 1/8/1396هـ.ش.

تصويبات على تقريرات السيد آية الله السيد أحمد المددي > (قد تقع أحياناً بعض الأخطاء في تدوين تقريرات سماحة الأستاذ آية الله الحاج السيد أحمد المددي، وهي – على حدّ تعبيره – «لعلّها» من عمل المقرِّر، بل هي – في نظر هذا العبد القاصر – «يقيناً» من صنعه. وأعتقد أنّ في وقوع مثل هذه الأخطاء حكمة، ليظهر بجلاء أنّ: «كلُّ هذه الألحان من الملك، وإن جرت على لسان عبد الله.» وإلا فإنّ الساحة العلمية لسماحته منزّهة عن مثل هذه الهفوات. ومن أمثلة ذلك ما ورد في تقرير درس خارج الفقه بتاريخ 30/07/1396هـ.ش: 1. جاء فيه: «وكان في قم أيضاً شخصيات علمية كبيرة، منهم: عبد الله بن جعفر الحميري، وأحمد الأشعري، وسعد بن عبد الله، وصفوان، ثم بعد ذلك الكليني، وابن الوليد، وابن قولويه، وقد بذلوا جهوداً كبيرة في علم الفهرسة.» والظاهر أنّ جميع الأعلام المذكورين كانوا من قم، ما عدا صفوان؛ فإنّ صفوان بن يحيى كوفي، كما قال النجاشي: «صفوان بن يحيى أبو محمد البجلي بيّاع السابري، كوفي، ثقة ثقة، عين...». 2. وجاء أيضاً: «ويذكر النجاشي في ترجمة أحدهم أنّه كانت لديه دفترٌ دوّن فيه أحاديث أهل السنة، ثم أتلفه لاحقاً لئلا تختلط بأحاديث الشيعة.» والظاهر أنّ المقصود هو محمد بن أبي عمير، إلا أنّ هذا النص رواه الكشي لا النجاشي، حيث قال: > «قال الفضل بن شاذان: سأل أبي محمدَ بن أبي عمير: إنك قد لقيت مشايخ العامة، فكيف لم تسمع منهم؟ فقال: قد سمعت منهم، غير أني رأيت كثيراً من أصحابنا قد سمعوا علم العامة وعلم الخاصة، فاختلط عليهم حتى كانوا يروون حديث العامة عن الخاصة، وحديث الخاصة عن العامة، فكرهت أن يختلط عليّ، فتركت ذلك، وأقبلت على هذا.» 3. كما ورد في التقرير: «وإنصافاً، كان لأصحاب الكوفة دورٌ كبير في تنقيح هذا التراث وترتيبه.» والظاهر أنّ الصواب هو: «وإنصافاً، كان لأصحاب قم دورٌ كبير في تنقيح هذا التراث وترتيبه.» لأنّ سياق البحث بأكمله يدور حول الجهود التي بذلها علماء قم في تهذيب التراث الكوفي وتنقيحه.) سعيد #عرفانيان

رؤية النجاشي في نقد ابن بطّة وأثرها في التمييز بين الأسانيد والإجازات > (يقول النجاشي في ترجمة محمد بن جعفر بن أحمد بن بُطّة المؤدّب – و«المؤدّب» بمعنى معلّم الأدب العربي، وأما «بُطّة» فلعله معرّب من الكلمة الفارسية بوتة، ولا ينبغي الخلط بينه وبين ابن بَطّة الحنبلي –: «كان كبير المنزلة بقم، كثير الأدب والفضل والعلم، يتساهل في الحديث، ويعلّق الأسانيد بالإجازات، وفي فهرست ما رواه غلط كثير.» فهو – وإن كان ذا مكانة اجتماعية مرموقة – إلا أنّ النجاشي لا يوافق منهجه العلمي. وتكمن مشكلة ابن بُطّة في أنّه ينسب لبعض الرواة كتباً اعتماداً على ما هو في الحقيقة أسانيد للروايات، ثم يحوّلها إلى إجازات للكتب. ومن أمثلة ذلك ما ذكره الشيخ الطوسي من أنّ زرارة له كتب، وروى طريقه إليها عن ابن بُطّة. إلا أنّ النجاشي لا يسلّم بثبوت تلك الكتب لزرارة. فالشيخ الطوسي والنجاشي كلاهما من كبار علماء الفهرسة، غير أنّ الشيخ اعتمد على ابن بُطّة، ولذلك أكثر من النقل عنه في الفهرست، بينما رفض النجاشي هذا المنهج، لأنّه يرى أنّ ابن بُطّة يتساهل في الحديث ويخلط بين الأسانيد والإجازات. ولهذا لم ينسب النجاشي إلى زرارة كتاباً على وجه الجزم، وإنما قال: «يُنسب إليه كتاب في الاستطاعة.» مع أنّ بين أيدينا مئات الروايات عن زرارة في مختلف أبواب الفقه. والطريق الذي اعتمد عليه ابن بُطّة يمرّ عبر محمد بن خالد البرقي، وقد وصفه النجاشي بقوله: «كان ضعيفاً في الحديث.» كما أنّ هذه النقول وردت في فهرست ابن بُطّة الذي وصفه النجاشي بقوله: «يتساهل في الحديث، وفي فهرست ما رواه غلط كثير.» ولذلك قد يأتي بعض الباحثين فينسب إلى زرارة كتباً، بينما يرى النجاشي أنّ هذا ناشئ من خطأ منهجي، إذ حُوّلت الأسانيد إلى إجازات، وهو أمر غير صحيح. ومن هنا يتبين أنّ النجاشي لا يكتفي ببيان النتيجة، بل يكشف أيضاً منشأ الخطأ عند ابن بُطّة، ويرى أنّ قوله: «له كتاب» مبني على هذا الخلط المنهجي بين الإسناد والإجازة. وبهذا تتضح لنا – بصورة إجمالية – طبيعة مصادر التراث الإمامي؛ فجزء منها كوفي، وجزء قمي، وجزء من بلاد ما وراء النهر. وتمتاز المدرسة الكوفية بأنّ الحديث والرجال والفهرسة قد اختلطت فيها إلى حدّ ما، بينما امتازت المدرسة القمية بدقة العمل الفهرستي وعنايتها البالغة به. أما مدرسة خوارزم وخراسان، فعلى الرغم من عنايتها بعلم الرجال، فإنّ بعدها عن المراكز العلمية الرئيسة أوقعها في بعض الإشكالات. فمثلاً، كان العياشي من العلماء الدقيقين، وقد قدم إلى قم، أما الكشي فمع سعة علمه وقع في شيء من التسامح؛ ولذلك قال النجاشي في حقه: «له كتاب الرجال كثير العلم، وفيه أغلاط كثيرة.» وهو – في نظرنا – توصيف دقيق ومنصف. وبهذه الصورة الإجمالية تتضح الأسس التي اعتمد عليها الشيخ الطوسي والنجاشي، كما يتبين أنّ التراث الكوفي كان بحاجة إلى قدر كبير من التنقيح والتنظيم، وقد أدّى علماء قم دوراً أساسياً في تهذيبه وترتيبه.) المصدر: حضرة آية الله الحاج السيد أحمد المددي، بحث الخارج في الفقه، درس بتاريخ: 30/07/1396هـ.ش.

التلفيق بين الأسانيد والإجازات في التراث الحديثي الإمامي > (أذكر – على نحو الإجمال – بعض الشواهد التي تدل على أنّ التراث الكوفي قد شابه شيء من الاضطراب، ومن ذلك تحويل الإجازات إلى أسانيد، أو الأسانيد إلى إجازات. وقد عُرف شيء من هذا عند أهل السنة أيضاً، وكان بعض العلماء يراه مقبولاً، وإن كان رأياً شاذاً، لكنه لم يكن يُعدّ باطلاً في الأوساط العلمية. فالإجازات هي طرق إلى الكتب، أمّا الأسانيد فهي طرق إلى الأحاديث، وكانت المشكلة تكمن في الخلط بينهما؛ إذ كان بعضهم يجعل الإسناد إجازة، أو الإجازة إسناداً. ومن أمثلة ذلك: رواية أوردها البرقي في كتاب المحاسن من دون إسناد – وهي الرواية الواردة في باب التيمم بالثوب عند النوم إذا لم يكن الماء متوفراً – حيث جاء فيها: «عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: من آوى إلى فراشه فذكر أنّه على غير طهر، وتيمم من دثار ثيابه، كان في الصلاة ما ذكر الله». وهذه الرواية لا توجد في مصدر آخر. فلو جاء شخص وقال: لديّ إجازة عامة من أستاذي إلى الشيخ الطوسي، والشيخ الطوسي بدوره يملك طريقاً إلى كتاب حفص بن غياث، ثم ضمّ هذين الطريقين، فقال: أخبرني أستاذي إجازةً... إلى الشيخ الطوسي، ثم أضاف طريق الشيخ إلى كتاب حفص، وبعد ذلك نقل الرواية بإسناد كامل، مع أنّها في المحاسن وردت بلا سند؛ فإنّ بعض العلماء كان يرى صحة هذا المسلك. والعكس أيضاً وقع؛ فلو ورد في الكافي مثلاً: «علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن فضيل»، ثم وجد الباحث في مصدر آخر – كـفهرست ابن النديم – أنّ فضيل بن يسار له كتاب، ولكن لم يكن عنده طريق مباشر إلى ذلك الكتاب، فيضم طريقه العام إلى الشيخ الطوسي، ثم طريق الشيخ إلى الكليني، ثم يجعل سند الرواية نفسه طريقاً إلى كتاب فضيل، فيقول: «لفضيل بن يسار كتاب، أخبرني به أستاذي إجازةً... إلى الشيخ الطوسي، ثم إلى الكليني...». مع أنّ الكليني لم يكن يروي إجازةً إلى الكتاب، وإنما كان يروي حديثاً بإسناده. وقد أطلقنا على هذا الأسلوب اسم التلفيق، بينما سمّاه بعضهم التعويض، غير أنّ التعبير الأدق في نظرنا هو التعليق.) المصدر: حضرة آية الله الحاج السيد أحمد المددي، بحث الخارج في الفقه، درس بتاريخ: 30/07/1396هـ.ش.

تطور علم الفهرسة والرجال في التراث الإمامي ومراكز تنقيح الحديث > (إذا صحّ ما ذكره الشيخ الطوسي بشأن أحمد بن هلال العبرتائي – الذي وُلد قبل استشهاد الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) بثلاث سنوات – من أنّه: «روى أكثر أصول أصحابنا»، أمكن القول إنّ عنوان «الأصول» بدأ يتبلور تدريجياً بين أصحاب الأئمة في حدود سنة (200هـ)، أي في عصر الإمام الرضا (عليه السلام)، بوصفه عنواناً انتزاعياً أُطلق على طائفة من المصنفات. > وكان معيار أصحاب الأئمة في ذلك يعتمد على المرويات الشفوية أو المكتوبة المتداولة في الكوفة، وقد يكون الراوي قد تسلّم كتاباً من غيره. وكانت بدايات هذا النشاط العلمي في الكوفة. > وتشير الشواهد إلى أنّ جماعة من أصحاب الاتجاهات الزيدية والواقفية والفطحية اتجهوا إلى الاهتمام بعلم الرجال. أمّا في المرحلة الأولى، فكانت الأجواء العلمية قائمة على قرائن توجب الاطمئنان، ولم تكن الحاجة إلى التعبد واضحة. فمثلاً، كان محمد بن مسلم يصرّح بأنّه كتب كتابه عن الإمام الباقر (عليه السلام)، وكان لهذا الكتاب نسخ متعددة، كما كان العلماء يناقشونه: هل سمعت ذلك من الإمام مباشرة؟ بل إنّ بعض أصحاب الأئمة كانوا يسألون الإمام في موسم الحج عن صحة ما ينقله بعض الرواة، فيؤيد الإمام بعضهم ويُخطّئ آخرين. ومن هنا كانت البيئة العلمية في الكوفة بيئة نقد وتمحيص مستمرين للروايات والكتب. > ثم انتقلت المرويات بعد سنة (150هـ) إلى بغداد، فتحسّن الوضع العلمي فيها نسبياً، وإن كانت النسخ المتعددة لم تُنقل إليها جميعاً، وهو أمر طبيعي. > وبعد ذلك، وفي حدود سنة (200هـ)، انتقلت التراثات الحديثية إلى قم، حيث خضعت لمراجعات دقيقة. ففي الكوفة كان الحديث والرجال والفهرسة متداخلين، مما أوجد قدراً من الإبهام، بينما كان علماء قم – لبعدهم عن مركز الرواية واعتمادهم على النسخ الموجودة لديهم – أكثر اهتماماً بالمقابلة بين النسخ وتقويمها. > وقد ضمّت قم شخصيات علمية بارزة، مثل: عبد الله بن جعفر الحميري، وأحمد بن محمد الأشعري، وسعد بن عبد الله، وصفوان، ثم لاحقاً الكليني، وابن الوليد، وابن قولويه، وقد بذلوا جهوداً كبيرة في الدراسات الفهرستية. وينقل النجاشي عن أحدهم أنّه كان يحتفظ بدفتر يضم أحاديث أهل السنة، ثم أتلفه خشية اختلاطها بأحاديث الشيعة. > وبطبيعة الحال، اتجهت الجهود القمية بصورة رئيسة نحو الفهرسة، وإن وُجدت فيها أيضاً مؤلفات رجالية – كرجال البرقي – إلا أنّ النشاط الرجالي ازدهر منذ منتصف القرن الثالث الهجري في خراسان وما وراء النهر، ولا سيما في كش وسمرقند. > ومن ثم يمكن تمييز ثلاثة مراكز رئيسة انتقلت تراثاتها إلى الشيخ الطوسي والنجاشي: > أولاً: تراث الكوفة، وهو الأساس الذي قامت عليه المدرسة الإمامية، إلا أنّه امتزج فيه الحديث والرجال والفهرسة، مما أوجد بعض الاضطراب. > ثانياً: مدرسة قم وما حولها (الري وخراسان)، وقد امتازت بعناية فائقة بعلم الفهرسة، مع حضور محدود لعلم الرجال. > ثالثاً: منطقة كش وسمرقند وما وراء النهر، التي ازدهرت فيها الدراسات الرجالية، ومن آثارها: رجال الكشي، ومعرفة الناقلين للعياشي، وكتب نصر بن صباح البلخي، وجبرئيل بن أحمد الفاريابي وغيرها. > ومن هنا، إذا أُريد الاعتماد على مدرسة فهرستية متقنة، فإنّ مدرسة قم هي الأجدر بذلك. ثم ازدهرت بغداد بعد قدوم الكليني إليها، ولا سيما في عصر آل بويه، حتى بلغت هذه الحركة ذروتها في كتابي فهرست الشيخ الطوسي وفهرست النجاشي، حيث قام هذان العالمان بعملية تنقيح دقيقة، مع بيان واضح لمصادرهما. المصدر: حضرة آية الله الحاج السيد أحمد المددي، بحث الخارج في الفقه، درس بتاريخ: 30/07/1396هـ.ش.

نشأة علم الرجال وعلاقته بالاتجاهات المذهبية في التراث الإمامي (**فعلى سبيل المثال، فإنّ #حميد_بن_زياد ـ الذي ذكر #النجاشي أنّ له كتابًا في الرجال بقوله: «سمع الكتب وصنّف كتاب الجامع في أنواع الشرائع، كتاب الخمس، كتاب الدعاء، كتاب الرجال» [#رجال_النجاشي، ص132، رقم339] ـ كان واقفيًّا. وكذلك #عبد_الله_بن_جبلة ـ من أعلام عصر #الإمام_الجواد (عليه السلام) ـ فقد ذكر النجاشي أنّ له كتابًا في الرجال، وقال: «كان عبد الله واقفًا، وكان فقيهًا ثقةً مشهورًا، وله كتب، منها: كتاب الرجال» [#رجال_النجاشي، ص216، رقم563]، وهو أيضًا واقفي. وكذلك #علي_بن_فضال، فقد نُسب إليه كتاب في الرجال، مع أنّه فطحي، إذ قال النجاشي: «كان فطحيًّا... وقد صنّف كتبًا كثيرة، منها ما وقع إلينا... كتاب الرجال» [#رجال_النجاشي، ص258، رقم676]. وقد نُسب كتاب في الرجال أيضًا إلى ابن فضال الأب، غير أنّي لا أرى صحة هذه النسبة. كما أنّ #ابن_عقدة ـ وهو زيدي جارودي ـ كان له أيضًا كتاب في الرجال، وقد قال النجاشي في ترجمته: «كان كوفيًّا زيديًّا جاروديًّا، على ذلك حتى مات... وله كتب، منها... كتاب الرجال» [#رجال_النجاشي، ص94، رقم233]. ومن هنا طرحنا احتمالًا، وهو أنّ هؤلاء، لعدم رجوعهم المباشر إلى أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، اضطروا إلى الاعتماد على علم الرجال وما يقوم عليه من التعبد. صحيحٌ أنّ علم الفهارس أيضًا يقوم على نوعٍ من التعبد، ولذلك نخضعه للدراسة والتمحيص؛ إذ لو كان قائمًا على اليقين المحض لما احتجنا إلى دراسته أصلًا. فمثلًا، فإنّ عبد الله بن جبلة، الذي لم يؤمن بإمامة #الإمام_الرضا ولا #الإمام_الجواد (عليهما السلام) بعد #الإمام_موسى_الكاظم (عليه السلام)، لم يكن أمامه طريق لمعرفة الحديث سوى علم الرجال. ولو كان الأئمة (عليهم السلام) أنفسهم قد ألّفوا كتبًا ـ كما فعل #الشافعي في كتاب #الأم ـ لتغيّر منهج بحثنا بطبيعة الحال. ولدى أهل السنة أيضًا ما يشبه هذا البحث؛ فهم يتداولون #موطأ_مالك برواية المصريين وبرواية المدنيين. وربما أمكن جمع المباحث الفهرستية الواردة في كتاب #تهذيب_الكمال ـ وهو من أوسع كتبهم في هذا المجال، وتعتمد عليه غالب المؤلفات اللاحقة بالتعليق والاختصار ـ في نحو نصف مجلد، إلا أنّهم لم يفصلوا بين المباحث الفهرستية والرجالية كما فعلنا نحن. والسبب في نشوء المباحث الفهرستية عند الإمامية هو أنّ #الإمام_السجاد (عليه السلام) ـ باستثناء #رسالة_الحقوق المنسوبة إليه ـ ثم #الإمام_الباقر و#الإمام_الصادق (عليهما السلام)، الذين بدأ على أيديهم الإنتاج العلمي الإمامي، لم يدوّنوا تلك العلوم بأقلامهم. وإنما قام بعض الشيعة في الكوفة بتدوينها. ثم، عند انتقال هذا التراث، كان بعضهم يسلّم النسخة المكتوبة إلى غيره، ويقول: هذا الكتاب وصلني عن فلان، ومن هنا كانت النواة الأولى لعلم الفهارس. بينما كان آخرون ينقلون الحديث مشافهةً، من دون وجود كتاب، فنشأت بطبيعة الحال مباحث من قبيل: هل هذا الراوي ثقة؟ وهل هو ضابط؟ وهل سمع الحديث من الإمام (عليه السلام) مباشرةً؟، وهذه كانت الأساس الذي قام عليه علم الرجال.**) المصدر: آية الله الحاج السيد أحمد المددي الموسوي، درس خارج الفقه، بتاريخ 30/07/1396هـ ش،

منهج دراسة علمَي الرجال والفهارس: من عصر الإمام الصادق (عليه السلام) إلى النجاشي (لقد قام العلماء بدراسة طرق #الشيخ_الطوسي في كتابَي #تهذيب_الأحكام و#الاستبصار**، كما درسوا طرق #الشيخ_الصدوق في كتاب #من_لا_يحضره_الفقيه. وكان المرحوم #العلامة_الحلي أول من ألّف كتابًا مستقلًا في #علم_الرجال، ولم يقتصر عمله على جمع التراجم، بل قام أيضًا بتطبيق قواعده عمليًا، وأفرد فصلًا خاصًا للحديث عن #الشيخ_الطوسي و#الشيخ_الصدوق. غير أنّ الأخباريين شنّوا عليه فيما بعد هجومًا شديدًا، وعدّوا منهجه متأثرًا بأفكار أهل السنة. والإنصاف أنّ عمله جاء متأخرًا جدًا؛ إذ إنّ التراث الحديثي والفقهي للإمامية كان قد استقرّ وتأسس منذ القرنين الرابع والخامس الهجريين، ومن ثم فإنّ محاولة العلامة الحلي في القرن الثامن الهجري وضع معايير لتقييم الروايات ليست ـ من الناحية الفنية ـ في موقعها الزمني الأمثل. ومع ذلك، فإنّ الكتب التي دارت حول #فهرست_الشيخ و#رجال_النجاشي لم تتناول أسانيد الإجازات بالدراسة السندية والتحليل الرجالي. وحسب ما أعلم، فإنّ المرحوم #الأبطحي قد تناول هذا الموضوع بصورة موجزة في كتاب #تهذيب_المقال. كما أنّ #السيد_الخوئي قدّم ـ بمناسبة تحليله مشيخة كتابَي #تهذيب_الأحكام و#الاستبصار ـ دراسةً سنديةً ورجاليةً لفهرست الشيخ الطوسي أيضًا. والمقصود من هذه المقدمات هو أنّ المنهج المتداول في الجملة ليس منهجًا سيئًا، غير أنّنا سلكنا طريقًا مغايرًا؛ إذ بدأنا من عصر #الإمام_الصادق (عليه السلام). فما صدر في ذلك العصر انعكس تدريجيًا، طبقةً بعد طبقة، في علمَي الرجال والفهارس حتى انتهى إلى #النجاشي. وبذلك نسير من العلة إلى المعلول، وهو ما يشبه في علم المنطق البرهان اللِّمّي، بخلاف منهج الآخرين الذي يشبه البرهان الإنّي. ونحن نسعى إلى دراسة الكيفية التي نشأ بها أصلًا علمَا الفهارس والرجال، ومن هم الذين أسّسوهما، وما هي الضوابط العامة التي اعتمدها كل واحد منهما.**) المصدر: آية الله الحاج السيد أحمد المددي الموسوي، درس خارج الفقه، بتاريخ 30/07/1396هـ ش .

آثار القطع والأمارات والأصول العملية في تحليل المحقق النائيني (**كان المرحوم #البجنوردي ينقل عن أستاذه #المحقق_النائيني أنّه إذا حصل للإنسان القطع بالحكم الشرعي، ترتبت عليه أربع آثار أساسية: 1. صفة نفسانية خاصة تميّز القطع عن الظن والشك. 2. الطريقية إلى الواقع؛ لأنّ القطع يكشف عن أنّ هذا هو الحكم الإلهي، ومن ثم فهو يتمتع بصفة الكاشفية. 3. انكشاف الواقع للإنسان. 4. الجري العملي على وفق هذا القطع. أما إذا قامت الحجة أو الدليل أو الأمارة المعتبرة، فإن الصفة النفسانية الخاصة (القطع) لا تتحقق، غير أنّ الآثار الثلاثة الأخيرة تبقى ثابتة. فلو قامت رواية خبر الواحد مثلًا، فإنها تتمتع بالكاشفية، ويترتب عليها انكشاف الواقع، كما يترتب العمل بمقتضاها. أما إذا جرى الأصل المحرز ـ كـ #الاستصحاب، وقاعدة اليد، وقاعدة سوق المسلمين ـ فإن الصفة النفسانية والطريقية (الكاشفية) لا تثبت؛ لأن الأصل حكمٌ مجعول، ولا يحمل في نفسه جهة الكشف عن الواقع، إلا أنّ انكشاف الواقع والجري العملي يبقيان ثابتين. فأنت لا تقول: «لأنني أخذت اللحم من يد مسلم فهو كاشف عن التذكية»، بل تقول: «هذا اللحم مذكّى». وهذا يعني أنّ الأصول المحرزة تثبت فيها حالة انكشاف الواقع تنزيلاً، لا الطريقية إلى الواقع. وكذلك في باب #الاستصحاب، تقول: «زيد حيّ»، ولا تقول: «لديّ كاشف عن حياته»؛ لأنّ الكاشف كان رؤيتك له بالأمس، أما اليوم فلا يوجد كاشف جديد، وإنما المنكشف ـ أي الواقع ـ ثابتٌ تنزيلاً. وأما إذا كان الأصل غير المحرز، كـ أصل البراءة، فلا يثبت منه إلا الجري العملي. ولا سيما إذا فُسرت البراءة بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، فإنّ مفادها لا يتجاوز القول: «لا عقاب»، ولا يترتب عليها أي أثر آخر.**) المصدر: آية الله الحاج السيد أحمد المددي الموسوي، درس خارج الأصول، بتاريخ 28/08/1397هـ ش،

مراتب آثار القطع والأمارات والأصول العملية في مدرسة المحقق النائيني (**كان المرحوم #البجنوردي ينقل عن أستاذه #المحقق_النائيني أنّه إذا حصل للإنسان القطع بالحكم الشرعي، ترتبت عليه أربع آثار أساسية: 1. حصول صفة نفسانية خاصة تميّز القطع عن الظن والشك. 2. الطريقية إلى الواقع؛ لأنّ القطع يكشف عن أنّ هذا هو حكم الله تعالى، فهو يتمتع بصفة الكاشفية. 3. انكشاف الواقع للمكلَّف. 4. الجري العملي على وفق هذا القطع. أما إذا قامت الحجة أو الدليل أو الأمارة المعتبرة، فإن الصفة النفسانية الخاصة (القطع) لا تتحقق، لكن الآثار الثلاثة الأخيرة تبقى ثابتة. فلو قامت رواية خبر الواحد مثلًا، فإنها تتمتع بالكاشفية، ويتحقق بها انكشاف الواقع، كما يترتب عليها العمل وفق مؤداها. وأما إذا جرى الأصل المحرز ـ كـ #الاستصحاب، وقاعدة اليد، وقاعدة سوق المسلمين ـ فإن الصفة النفسانية والطريقية (الكاشفية) لا تثبت؛ لأن الأصل حكمٌ مجعول، وليس له جهة كشفٍ عن الواقع، غير أنّ انكشاف الواقع والتنزيل العملي يبقيان ثابتين. فأنت لا تقول: «بما أنّي أخذت اللحم من يد مسلم فهو كاشف عن التذكية»، بل تقول: «هذا اللحم مذكى». ففي الأصول المحرزة يوجد انكشاف للواقع تنزيلاً، لا طريقية إلى الواقع. وكذلك في باب #الاستصحاب، تقول: «زيد حيّ»، ولا تقول: «لديّ كاشف عن حياته»؛ لأنّ الكاشف كان رؤيتك له بالأمس، أما اليوم فلا يوجد كاشف جديد، وإنما الواقع يُنزَّل منزلة الباقي تعبّدًا. وأما إذا كان الأصل غير المحرز، كـ أصل البراءة، فلا يثبت منه إلا الجري العملي فحسب. ولا سيما إذا فُسّرت البراءة بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، فإنّ مفادها لا يزيد على القول: «لا عقاب»، ولا يترتب عليها أي أثر آخر غير ذلك.**) المصدر: آية الله الحاج السيد أحمد المددي الموسوي، درس خارج الأصول، بتاريخ 28/08/1397هـ ش،

نشأة علم الرجال في العالم الإسلامي: من الرواية إلى التوثيق ودراسة الطبقات (**في تاريخ العالم الإسلامي، تقدّمت الروايات على علم الرجال؛ فقد وُجدت الأحاديث أولًا، ثم نشأت الحاجة إلى تدوين #علم_الرجال. وفي الوسط السني، كان الاهتمام في البداية منصبًّا على التوثيق والتعديل؛ إذ كان الأمر ـ حتى حدود سنتي 120 ـ 130هـ ـ لا يتجاوز القول: «فلان روى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)». ولكن مع مرور الزمن، وكثرة الوضّاعين والكذّابين، برزت الحاجة إلى التمييز بين الرواة، والبحث في وثاقتهم وضعفهم. ولهذا جاء في ترجمة #شعبة_بن_الحجاج أنّه: «أول من فتّش عن الرجال بالعراق، وذبّ عن السنة» [#تقريب_التهذيب، ج1، ص418، رقم 2798]. وقد توفي سنة 160هـ، وكان شديد الموقف من #أبان_بن_أبي_عياش ـ راوي كتاب #سليم_بن_قيس، وكلاهما من أهل البصرة ـ حتى نُقل عنه قوله: «لأن أشرب من بول حمار حتى أروى أحبّ إليّ من حديث أبان بن أبي عياش» [#الكامل لابن عدي، ج1، ص381، رقم203؛ #ميزان_الاعتدال، ج1، ص10، رقم15]. وهذا التعبير يدل على أنّ موقفه لم يكن طبيعيًا ولا متوازنًا. ثم ظهرت مرحلة أخرى، وهي دراسة طبقات الرواة؛ إذ لم يعد السؤال مقتصرًا على وثاقة الراوي، بل أصبح يُسأل أيضًا: هل التقى هذا الراوي بمن روى عنه أصلًا؟ ويبدو أنّ هذا البحث لم يظهر إلا في أوائل القرن الثالث الهجري. ذلك أنّ #أبا_حنيفة كان يصرّح بحجية الحديث المرسل، بينما وقف #الشافعي موقفًا حازمًا من هذه المسألة، وأكد في كتاب #الرسالة عدم حجية المرسل [#الرسالة، ص464، رقم1273 وما بعدها]. وقد كتب أحد علماء الأحناف في الهند مقدمةً لكتاب #نصب_الراية، وادّعى فيها أنّ علماء المسلمين إلى حدود سنة 200هـ كانوا يعملون بالأحاديث المرسلة. ولو صحّ ذلك، لما كانت هناك حاجة أصلًا إلى البحث في الطبقات. ومن هنا يتضح أنّ مسائل علم الرجال نشأت تدريجيًا تبعًا للحاجات العلمية. كما أنّ هذه المباحث لم تُستقَ من معارف شفوية متوارثة، وإنما استُنبطت من نفس الروايات وأسانيدها. فمثلًا، إذا وجدوا راوياً عاش سنة 250هـ يروي مباشرةً عن شخص توفي سنة 100هـ أو 130هـ، علموا بداهةً أنّه لم يدركه، وأنّ الرواية منقطعة أو مرسلة. أو إذا وجدوا أنّ زيدًا يروي في عشرة أحاديث عن شخص بواسطة راوٍ معين، ثم وجدوا في روايتين أنّه يروي عنه بلا واسطة، استكشفوا أنّ هاتين الروايتين مرسلتان. ومن هنا فإنّ كثيرًا من القواعد الرجالية تأسست على دراسة الأسانيد نفسها، لا على نقلٍ شفهي متوارث. ومن الأمثلة على ذلك #الحسن_البصري؛ فقد ثبت تاريخيًا أنّه قدم إلى البصرة سنة 39هـ، ولم يدخل الكوفة أصلًا، في حين أنّ #أمير_المؤمنين_الإمام_علي (عليه السلام) لم يأتِ إلى البصرة إلا سنة 37هـ أثناء حرب الجمل، ثم غادرها ولم يعد إليها. وعليه، فمن الواضح أنّ الحسن البصري لم يلتقِ بأمير المؤمنين (عليه السلام). ولذلك فإنّ الروايات المنسوبة إليه، كحديث: «أنت سامريّ هذه الأمة» وأمثاله، لا تثبت صحتها رغم شهرتها. ومع ذلك، كان الحسن البصري ـ بذكاءٍ خاص ـ يستعمل عبارة: «خطبنا عليّ بالبصرة»، ليتجنب التصريح بما لم يقع، فلا يكون كاذبًا بالمعنى المباشر. وهكذا، من خلال دراسة الأسانيد، ومقارنتها بالتاريخ، كان العلماء يتوصلون إلى معرفة ما إذا كان أحد الرواة قد روى حقيقةً عن الآخر أم لا.**) #السيد_أحمد_المددي #خارج_الفقه #علم_الرجال #التوثيق #التعديل #طبقات_الرواة #شعبة_بن_الحجاج #أبان_بن_أبي_عياش #سليم_بن_قيس #الحديث_المرسل #أبو_حنيفة #الشافعي #الرسالة #نصب_الراية #الحسن_البصري #الإمام_علي #تقريب_التهذيب #الكامل #ميزان_الاعتدال 📚 (#حضرة_آية_الله_الحاج_السيد_أحمد_المددي، #خارج_الفقه، 29/07/1396)