ar
Feedback
رَجُلٌ يَسۡعَىٰ

رَجُلٌ يَسۡعَىٰ

الذهاب إلى القناة على Telegram

((وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ )) أحب هذا الرجل في الله وأسعى في هذه القناة للإقتداء به إن شاء الله، وأسأل الله أن يجعلني مثله وأن يتقبل مني كما تقبل منه.

إظهار المزيد
2 736
المشتركون
-724 ساعات
+37 أيام
+2830 أيام
أرشيف المشاركات
من أعجب ما أراه هذه الأيام أن بعض الناس يفزع من الحكم على الكفر أكثر من فزعه من الكفر نفسه، ويحذر من “التكفير” أكثر مما يحذر من الوقوع في المكفِّرات. فإذا ذُكرت له حال رجلٍ اجتمعت فيه أمور عظيمة؛ كدعاء غير الله، والاستغاثة بالمخلوقين فيما لا يقدر عليه إلا الله، والدعوة إلى قصد القبور، والقول بأقوال في الصفات مخالفة لما عليه أهل السنة، بل ونُسبت إليه عبارات فيها امتهان لألفاظ القرآن في سياق لا يليق بها؛ قال: نعم، هذه كلها أمور خطيرة، وربما قال: هذه كفرية أو شركية. ثم إذا قيل له: فما حكم من قالها واعتقدها؟ غضب وقال: إياك والغلو! إياك ومنهج الخوارج! وهنا موضع العجب: أن يتفق اثنان على وجود النواقض، ثم يكون الخلاف كله فيمن سمّى هذه النواقض باسمها. فالمشكلة عنده ليست في الكفر، وإنما في وصف الكفر بأنه كفر. وهذا ليس هو ميزان السلف؛ فإن السلف كانوا أشد الناس تحذيرًا من الكفر والشرك، قبل أن يكونوا أشد الناس ورعًا عن تكفير من لا يستحق التكفير. ولم يكن الغلو عندهم أن يُحكم بالكفر على من وقع الكفر حقا وإن كان معذورا، وإنما كان الغلو أن يُجعل ما ليس بكفر كفرًا، أو أن يُكفَّر المسلم بغير برهان. أما أن يصبح مجرد إنزال أحكام الكفر على من في وقع به حقا غلوًّا، فهذا قلب لمفهوم الغلو نفسه. وما يجب التنبه إليه أن هذا المسلك أشبه ما يكون بالخطابات العلمانية؛ فكما أن بعض العلمانيين يجعلون مجرد التمسك بحكم شرعي “تطرفًا” دون مناقشة الدليل، يجعل بعض الناس مجرد الحكم بالكفر على من وقع في كفر “غلوًّا” دون مناقشة الدليل. ومن جعل أعظم معاركه منع إطلاق الحكم على الكفر، ولم يجعل أعظم معاركه منع الكفر نفسه، فقد اختل عنده ترتيب الأولويات، وهو أولى بوصف الغلو ممن يتهمه بمراحل.

أما عن نفسي، فهذا ما أدين الله به، ولا أستحيي من التصريح به: أن كل من قال: إن الإيمان قول بلا عمل، فهو مرجئ مبتدع، منذ قال بذلك ذر الهمداني إلى يومنا هذا. وأن كل من قال: إن الإيمان هو المعرفة والتصديق فقط، فهو كافر ملحد، منذ قال بذلك الجهم بن صفوان إلى يومنا هذا. وأن كل من قال: إن القرآن الذي بين أيدينا مخلوق، فهو كافر، منذ قال بذلك الجعد بن درهم إلى يومنا هذا. وأن الأشعرية، على تفاوت طبقاتهم، يجمعهم أصل واحد، فهم مبتدعة، وإن كان بعضهم أقرب إلى أهل الحديث، وبعضهم أقرب إلى الاعتزال من غيره، ولا يرفع هذا التفاوت عنهم اسم البدعة. وأن أشاعرة هذا الزمان أقرب في اعتقادهم إلى الجهم بن صفوان منهم إلى أبي الحسن الأشعري نفسه، فمن شاء فليزن أقوال أحمد الطيب وأمثاله بميزان الكتاب والسنة، لا بميزان الألقاب والمناصب. وأن اسم أهل السنة، بالمعنى الخاص، لا يستحقه إلا من سلم اعتقاده من البدع، لا كل من انتسب إليه. وأن من أخطأ منطلقًا من الوحي، ملتزمًا بقواعد أهل السنة في الفهم والاستدلال، فهذا هو الذي يقال فيه: اجتهد فأخطأ، سواء كان سبب خطئه خفاء الدليل أو سوء فهمه. أما من بنى مذهبه على أصول وقواعد تخالف أصول أهل السنة، وقدّم الفلسفة، أو الكلام، أو الذوق، أو ما يسمى بالإنسانية، أو غير ذلك من المعاني على نصوص الوحي، ثم رد النصوص أو أولها لتوافق تلك الأصول؛ فهذا لا يقال فيه: اجتهد فأخطأ، بل يقال: أحدث في الدين وابتدع، لأنه أخطأ في الأصل الذي يبني عليه قبل أن يخطئ في الفرع الذي انتهى إليه. ولا أرى امتحان الناس بالرجال، كائنًا من كانوا، ولو كانوا من كبار أئمة أهل السنة؛ فإن الحق يعرف بدليله، لا بالأشخاص، وامتحان الناس بالرجال من سفه المنهج واضطراب الموازين. وأدين الله بأن بدعة الرجل، بل وكفره إن ثبت كفره، لا يمنعان من الإقرار بتفوقه في فن من الفنون، كما أن نبوغه وشهرته لا يرفعان عنه حكم الله الذي استحقه باعتقاده، فلا العلم يمحو البدعة، ولا الشهرة تمحو الكفر. هذا ديني الذي ألقى الله به، لا أجامل فيه أحدًا، ولا أغيره إرضاءً لطائفة، ولا هيبةً لاسم، ولا اتباعًا لجمهور، ولي في كل نقطة منه سلف ودليل. ومن وصفني لشيء من هذا بغلو، أو بدعة، أو انحراف، فالله بيني وبينه، وهو خير الحاكمين، ووالله لا أسامحه ما حييت.

الأول: أنا أقول بهذا القول، ودليلي كذا وكذا. الثاني: لكن الشيخ العلامة الفلاني قال بخلافه! ————— إذا كنت مثل الشخص الثاني، فهذه نصيحة لله: يا أخي لا تدخل في أي نقاش علمي في حياتك بل في أي نقاش، ولا تتصدر للترجيح بين الأقوال، ولا تبن أحكامًا على الناس ولا تتخذ أي موقف في مثل هذه المسائل. وأقسم لك أن لا علاقة لهذا بكون الشخص الأول مصيبًا أو مخطئًا، ولا بكون العالم الذي نقلت عنه إمامًا كبيرًا أو غير ذلك. ووالله هي نصيحة من أخذ بها سينفعه الله بها في الدنيا والآخرة إن شاء الله، ورحم الله امرأ عرف قدر نفسه.

كلام يقرأ بتمعن حتى لا يفهم على غير وجهه👇 يجب الاعتراف أن أحد الأسباب وراء كثير من مشكلات الخطاب الديني والدعوي والعلمي اليوم، حقيقة أن عددًا غير قليل ممن يتصدرون للمشهد الشرعي والدعوي لا يمتلكون من الملكات العقلية والقدرات الفكرية ما يتناسب مع حجم المهام التي تصدّروا لها، وهذا ملاحظ ويزداد وضوحا كل يوم. ومن الفروق التي أظنها جديرة بالتأمل بين زماننا والأزمنة السابقة، أن النوابغ والعبقريات في تاريخ المسلمين كانوا دائما ما يتجهون إلى العلوم الشرعية، بينما أصبح الأمر اليوم مختلفًا، فالغالبية العظمى من الأطفال الذين تظهر عليهم علامات النبوغ والقدرات العالية يُوجّهون إلى الطب والهندسة والعلوم والتقنية وغيرها، ونادرًا ما يُوجّهون إلى التخصص في العلوم الشرعية، هذا دون الحديث عمن يُقتل نبوغه أصلًا في مراحل التعليم المختلفة. ولهذا، فإن نسبةً غير قليلة ممن ينتهي بهم المطاف إلى أن يكونوا مشايخ أو دعاة أو علماء أو مفتين في زماننا، لم يصلوا إلى هذه المواقع بالضرورة لأنهم كانوا الأقدر عقلًا وفكرًا، وإنما قادتهم الظروف والمسارات التعليمية والاجتماعية إلى هذه المواقع، مع أن قدراتهم في بعض الأحيان لا تتجاوز المستوى المتوسط، وربما كانت دونه. ولا يعني هذا بحال أن كل من تصدّر للعلم في زماننا هم كذلك، ولا يعني أن الذكاء وحده يصنع العالم، فالعلم يحتاج إلى تقوى، وصبر، وتحصيل، وأمانة، ومنهج. لكن تجاهل أثر الفروق الكبيرة في الملكات العقلية والقدرات التحليلية في صناعة العالم والمفتي والداعية، ثم افتراض أن كل متصدر مؤهل بالقدر نفسه للتعامل مع القضايا المعقدة، قد يكون أحد أسباب كثير من الإشكالات التي نعاني منها اليوم. ووالله إنني لأرجو أجرًا عظيمًا لكل من يسعى في اكتشاف النوابغ وأصحاب الملكات والقدرات من الأطفال، وتوجيههم إلى العلوم الشرعية، وأرى أن لو أُحسن القيام بهذا الأمر، لكان أثره في الأمة عظيمًا، ولأثمر لنا جيلًا من العلماء يمتلكون، إلى جانب العلم والتقوى، من قوة النظر ودقة الفهم وسعة الإدراك ما يعينهم على حمل أعباء هذا العصر. ولا أرى داعيًا إلى التحسس من الحديث عن تفاوت الناس في النبوغ والذكاء والقدرات، فالنبوغ والذكاء كالمال والجمال والقوة والصحة، كلها أرزاق وهبها الله لعباده، وهم فيها متفاوتون. وليس في الاعتراف بهذا التفاوت انتقاصٌ من أحد، كما أن تفضيل صاحب المال أو القوة أو الصحة في هذه الخصلة لا يعني تفضيله مطلقًا على غيره. وإذا كان الناس يتفاوتون في أموالهم وأجسادهم وصورهم، فإنهم كذلك يتفاوتون في عقولهم وفهومهم وملكاتهم، وهذه سنة الله في خلقه، والواجب أن نحسن اكتشاف هذه المواهب وتوجيهها فيما ينفع الأمة.

يا أخي أنا ما عندي مانع تنتفض دفاعا عن "العلماء"، ولكن المفزع حقًا أن ترى كثيرا من "الإسلاميين" ينتفض دفاعًا عن مقام بعض الرجال، ثم لا يضمّن دفاعه كلمةً واحدة تحذّر من أن يُفهم من كلامه أن البدعة سنة، أو أن يبيّن للناس أن الإرجاء والتمشعر والتصوف والقبورية ليست من منهج أهل السنة. فهو حريص على أن يقول: لا تنالوا من مقام الرجل، لكنه لا يحرص بالقدر نفسه على أن يقول: ولا تنسبوا بدعته إلى السنة . وهؤلاء أذكرهم بهذا المنشور القديم لعل بعضهم يدرك درجة خطورة ما يفعله ! 👇 ((الحقيقة القرآنية التي لا يمكن إنكارها هي أن أعظم إنحرافات البشرية إنما بدأت بتقديس الرجال لا بالانتقاص من قدرهم ! ولهذا فمن غير المفهوم أن ينهمك بعض الدعاة في التحذير من الإنتقاص أكثر من التقديس، بل من علامات وقوعك في هذا الإنحراف الخطير دون أن تدري أن يستفزك الانتقاص من قدر بعض البشر أكثر من التقديس الزائد لهم. وصلى الله وسلم على من قال موجها "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم"، وقال مؤنبا "أجعلتني لله ندا" !)) .

لماذا كانت فتنة خلق القرآن فتنةً أصلًا؟ ولماذا قورنت بحروب الردة، حتى قيل: «إن الله أيّد هذا الدين بأبي بكر يوم الردة، وبأحمد بن حنبل يوم المحنة»؟ على عقلية كثير من «الإسلاميين» اليوم، فتنة خلق القرآن حقيقة مجرد دراما تاريخية افتعلها أحمد بن حنبل بلا أي داع!

كررت هذا الكلام كثيرًا، لكن يبدو أن تكراره لا بد منه: نحن أمام طيف واسع من «الإسلاميين» الذين لا يكاد يوجد عندهم أحد تنطبق عليه عبارة النبي ﷺ: «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك»؛ فالكل عندهم يدخل تحت بند: «اجتهد فأخطأ». وقد سألت كثيرًا من هؤلاء سؤالًا بسيطًا جدًا: متى ينتقل المرء عندكم من خانة «اجتهد فأخطأ» إلى خانة «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك»؟ وعلى من تنطبق أصلًا عبارة: «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك»؟ ولا جواب. ومن لا يملك خطًا واضحًا يفصل به بين «اجتهد فأخطأ» و**«إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك»**، فالأولى به أن يخرس ولا يتكلم في هذا الباب، لأنه لا يملك معيارًا، وإنما يملك نتيجة جاهزة، ثم يبحث لها عن تبرير وهذا حال معظم "الإسلاميين" .

النظر في تعليقات كثير من الناس على المباهلة جعلني أترحّم على هذه الكلمة: «اعرف الرجال بالحق، ولا تعرف الحق بالرجال» حقيقة هذا الشعار لا يوجد أي معنى أو تطبيق حقيقي له عند الغالبية العظمى من "الإسلاميين" .

قال الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم: «سألت أبي وأبا زرعة رحمهما الله عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين، وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار، وما يعتقدان من ذلك؟ فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازًا وعراقًا ومصرًا وشامًا ويمنًا، فكان من مذهبهم أن . . . . [٢٨] والمرجئة مبتدعة ضلال. [٢٩] والقدرية مبتدعة ضلال، ومن أنكر منهم أن الله يعلم ما يكون قبل أن يكون فهو كافر. [٣٠] وأن الجهمية كفار. [٣١] والرافضة رفضوا الإسلام. [٣٢] والخوارج مراق. [٣٣] ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر كفرًا ينقل عن الملة، ومن شك في كفره ممن يفهم فهو كافر. [٣٤] ومن شك في كلام الله فوقف فيه شاكا، يقول: لا أدري مخلوق أم غير مخلوق، فهو جهمي، ومن وقف في القرآن جاهلًا علم وبدع ولم يكفر. [٣٥] ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق، أو: القرآن بلفظي مخلوق، فهو جهمي

نكت والله لا أريد منها الاستهزاء بأي شخص وأصحاب هذه المواقف إخوتي وعلى راسي، ولكن فيها عبرة لمن يعتبر النكتة الأولى: قال: فلان يطعن في علان! أنا: يا للهول! لكن لحظة، ألستَ تقول إن علانًا هذا أشعري العقيدة؟ هو: نعم أنا: طيب، أنت أشعري؟ هو: أعوذ بالله، طبعًا لا! أنا: 🙂 نكتة أخرى: قال: هذا الكلام يا أخي مش وقته، وفيه تفريق للأمة، والأشاعرة إخواننا… إلخ، في مجلس طال. أذّن المؤذن للصلاة. أنا: تعالَ نصلّي هنا، المسجد قريب. هو: لا، هذا المسجد إمامه صوفي مبتدع، تعالَ نصلّي في المسجد الفلاني أفضل. أنا، محاولًا قدر الإمكان أن أكتم ضحكتي إلى ما بعد الصلاة: إنتَ تؤمر، امشِ وأنا وراك. ملاحظة: هذه مواقف حصلت فعلا وأصحابها يظنون الحدادية غلاة، وأنا لا أمزح

لقطة تشفي الصدور. اللهم ارحمه، وأكرم نُزُله، وتقبّله بما شفى به صدور المسلمين يا رب اشف صدورنا من يهود وأعوانهم.
لقطة تشفي الصدور. اللهم ارحمه، وأكرم نُزُله، وتقبّله بما شفى به صدور المسلمين يا رب اشف صدورنا من يهود وأعوانهم.

يقول البعض يا أخي أنت عنيد! فأرد: بل قل أن حجتك ضعيفة! والله لست عنيدا، ولا أسهل عندي من أن أتحول عن رأي بان لي فساده، ولكن بالحجة والبرهان. أما أن أتحول عن رأي لأن الجمهور يراه فاسدا، أو لإن فلان يراه فاسدا، والحجة والبرهان يدعمان هذا الرأي الذي تريدني أن أتحول عنه فلا وألف لا. إن كنت ترتضي هذا لنفسك، فوالله لا أرتضيه لنفسي، ولا أبيع قناعتي لمجرد التماشي مع الأكثرية، ولا أترك ما أراه حقًا لأن الناس لم يعجبهم، ولا أتبنى ما أراه باطلًا ما حييت! إن ظهر لي خطئي رجعت عنه بلا تردد، وإن ظهر لي صواب قولي تمسكت به، ولو خالفني فيه كل من لا تجرؤ على مخالفتهم مهما كان فضلهم، فالعبرة بالدليل، لا بعدد القائلين، ولا بمكانة القائل، ولا بشهرته. فإن كنت ترى أن حجتي ضعيفة، فهات حجتك، وإن كنت ترى أن دليلي باطل، فبيّن بطلانه، أما أن تصفني بالعناد لمجرد أنني لم أقتنع بكلامك واضح الضعف والتناقض، فهذه ليست حجة، بل عجز عن الإقناع .

نكتة، ولكن فيها عبرة وأعلم أنها لن تعجب البعض: لو كان لي من الأمر شيء، لأمرتُ بتعزير كل طالب علم أو شيخ يجعل الموقف من الأشخاص ميزانًا لتصنيف الناس والفرق، فيُسنّن ويُبدّع ويُفسّق ويُكفّر بناءً على موقف المرء من رجال ليسوا أنبياء ولا صحابة، حتى لو كانوا من أئمة أهل السنة. ولجعلتُ العقوبة بحسب سنة وفاة الشخص الذي يدور حوله التصنيف: * من يُسنّن ويُبدّع الناس بناءً على الموقف من أبي حنيفة: 150 جلدة. * ومن يفعل ذلك بناءً على الموقف من النووي: 676 جلدة. * ومن يفعل ذلك مع ابن تيمية : 728 جلدة. * السيوطي : 911 جلدة. * الألباني: 1420 جلدة. * وهكذا أما من يفعل هذا مع أشخاص أحياء بين أظهرنا، فهؤلاء لهم معاملة خاصة، إذ سيُجلدون كل يوم صباح مساء، حتى ينتهوا من كتابة بحث علمي محترم، يناقشون فيه نقاط الضعف، والأخطاء، والسهو، والانحرافات العلمية لدى من يتعصبون لهم، ولا يُسمح لهم بالخروج حتى يأتوا بهذا البحث. ملاحظة طبعا لا أساوي بين هذه الأسماء وطبعا هذا المنشور لا يطعن في أي من الأسماء المذكورة، وإن رأيت غير ذلك فابشر، لانك ستكون غالبا من أصحاب المعاملة الخاصة.

لا أعلم كم مرة خضت هذا النقاش حتى الآن فخطر لي أن أكتبه كتابة ! ….👇 لماذا تدافع عن الخليفي الذي يكفّر أبا حنيفة؟ — الخليفي لا يكفّر أبا حنيفة. معقول؟ — آه والله، معقول. طيب، ليش هيك بحكوا عنه؟ — هو الفجور في الخصومة فقط طيب، يعني أبو حنيفة عند الخليفي إمام ؟ — لا يا حبيبي، الخليفي لا يرى إمامة أبي حنيفة ويراه من أهل البدع، ويستند في ذلك إلى أدلة وأقوال عن السلف. ما بتفرق! مبتدع، كافر، كله واحد! المهم أنه يطعن فيه! — لا يا أخوي، هذا اسمه كذب وفجور وقلة مروءة وانعدام تقوى، لأن من أبجديات الإنصاف أن تصوّر مقالة خصمك كما هي، حتى لو كنت ترى بطلانها بأشد ما يكون، ثم ترد عليها. أما أن تنسب إليه ما لم يقله، وتحرّف مقالته، ثم تصنع له قولًا من عندك وتهاجمه عليه، فهذا فجر في الخصومة، وليس نقدًا علميًا. طيب حقهم أصابتهم الحمية على الإمام الأعظم أبي حنيفة؟ — يا سلام ! أين قول الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ، وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا، اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾؟ لكن كيف حكمت عليهم بأنهم لا يتقون الله في خصومتهم، وأن حميتهم على العلماء دعوى كاذبة؟ — بعيدًا عن كذبهم الصريح على الخليفي، فإن المتأمل في خطاب كثير ممن تصدّروا للرد على من يسمونهم «الحدادية» يجد أنهم لا يلتزمون المعيار الذي يرفعونه شعارًا. فكم من واحد منهم اشتدّ نكيره على الخليفي بسبب موقفه من أبي حنيفة، ثم رأيته يتملق ويداهن أصحاب أقوال أشد بطلانًا، وأوضح انحرافًا، من المسألة التي أقام الدنيا ولم يقعدها بسببها! فإن كانت الحمية على العلماء والدين هي الدافع حقًا، فأين هذه الحمية حين يكون المخالف الذي تدافع عنه صاحب قول أشد وأصرح في الطعن في أئمة أهل السنة أو مخالفة أصولهم؟ بل هذا الذي يسمونه غلوا -وباعتراف أكابرهم- هو موقف كثير من أهل الحديث في القرون الأولى الذين اعتبروا مرجئة الفقهاء من أهل البدع واعتبروا أهل الرأي أصحاب منهج منحرف، وإن كان هذا غلوا فهذا يعني اتهام كثير من أئمة القرون الأولى بالغلو منهم سعيد بن جبير وسفيان الثوري والاوزاعي وكل من ذم مرجئة الفقهاء أو أهل الرأي، واتهام مصنفي الكتب الستة وعلى رأسهم البخاري ومسلم بالغلو، لانهم جميعا يقولون في أبي حنيفة ما يقوله الخليفي، والخليفي تابع لهم أصلا. وللعلم هناك من يقول هذا صراحة ويتهم كل هؤلاء بالغلو اليوم، فأي حمية وأي دفاع عن العلماء وهؤلاء من فتح الباب على مصراعيه لاتهام السلف بالغلو! معقول البخاري هيك رأيه في أبي حنيفة ؟ — ليس البخاري وحده يا حبيبي، القائمة الطويلة ! وابحث وتأكد بنفسك لكن الخليفي أخطأ في قراءة القرآن! وتلميذه قال كذا! وهو قال كذا واسمع شو قال هون وفلان العلامة قال عنه مش عارف شو ………… يا ولد لنفترض أن هذا كله صحيح، وأن الخليفي عميل للموساد كمان هذا كله غير مؤثر في النتيجة النهائية للمسألة العلمية التي يطرحها، ولا يمكن التعامل مع هذه الولدنة كرد علمي على ما يقوله الخليفي في أهل الرأي وأهل الكلام! حيرتني يا أخي مش عارف شو أحكي في النهاية أنا لا أطلب من أي شخص أن يوافق الخليفي، ولا أن يرى رأيه صوابًا! أنا أطلب شيئًا واحدًا فقط أن تنقل كلامه كما هو، ثم ترد عليه كما قاله هو، وتخالفه بالقدر الذي تستحقه هذه المسألة حقا، وكما قلت لأحدهم مرة "اعتبره طعن في معاوية يا أخي!" إلزاما له لعلمي أنه يحترم أشخاصا يطعنون في معاوية رضي الله عنه ولا مشكلة عنده. بل كثير ممن تصدروا للرد على الحدادية "دفاعا عن العلماء"، يدافعون عن أحمد الخليلي الإباضي الذي يطعن في الصحابة دون أي مشكلة عندهم، لكن أن توافق السلف في الحكم على أهل الرأي وأهل الكلام، انت هنا خرجت من الملة فتأمل حالة هؤلاء ومدى سخافتهم ! ولهذا أقول أن خصوم من يسمونهم «الحدادية» ــ بحسب ما رأيت وتابعت ــ لم يقدموا حتى الآن نموذجًا واحدًا واضحًا للردود العلمية الموزونة والمحترمة. لا أحد. أكرر: لا أحد. وأكررها للمرة الثالثة: لا أحد منهم، حتى الآن، ينقل مقالات من يسمونهم «الحدادية» كما يقولونها هم، ثم يناقشها ويناقش أدلتهم كما هي، لا في مسألة أبي حنيفة، ولا في مسائل الأشاعرة، ولا في غيرها.

الحمد لله أنا توقفت منذ سنوات عن متابعة ما تنتجه الشلة الهاملة من محتوى حول الشيخ أبي جعفر الخليفي، ولأسباب كثيرة، لعل أبرزها أنني بعد متابعة شيء من نتاجهم وجدت أن الأمر لا يعدو أن يكون خليطا من الكذب والفجور والمغالطات والجهل، مع انعدام أي جديد يُذكر فكلهم يكررون نفس الكلام منذ سنوات حتى صار الموضوع مملا. ومع ذلك عصرت على نفسي ليمونة كما يقولون، وأجبرت نفسي اليوم على مشاهدة فيديو انتجه "يو تيوبر" جديد على الشلة عن الدكتور عبد الرحمن ذاكر الهاشمي لانني سئلت عنه أكثر من مرة. وبصراحة، وجدت الفيديو مضحكًا! فالرجل اكتشف أسرارا غاية في الخطورة منها مثلا أن قناة فقه النفس تعود للدكتور عبدالرحمن ذاكر وأن الدكتور عبدالرحمن يعرف الخليفي شخصيا والتقى به ويثني عليه. وكذلك اكتشف بعض المنشورات العامة سواء مصورة أو مكتوبة. أنا لا أمزح الرجل اكتشف هذه الاكتشافات العظيمة وبدون أي مساعدة تخيلوا يا جماعة 😅 كل هذا يقدمه هذا "اليوتيوبر" بأسلوب سينمائي مليء بالإثارة والتشويق، وكأننا أمام عملية استخباراتية كبرى تم فيها اختراق تنظيم سري وكشف أسرار لم يكن أحد يعرفها، ثم يحاول من خلال تجميع هذه الأمور العامة أن يوصل للمشاهد مجموعة من الإيحاءات والاستنتاجات. لكن يبقى السؤال هل يحتوي الفيديو على أي رد علمي مباشر يناقش الأقوال والأدلة ؟ الإجابة لا . والطريف أن صاحب هذا الفيديو، مع اقتحامه للمسائل العلمية بهذا الأسلوب الرخيص، لا يريد في الوقت نفسه أن يوصف بالجهالة، ولا أن يقال عنه أنه مجرد «نائحة مستأجرة» ويريد أن يخوض في القضايا العلمية، وأن يصدر الأحكام، وأن يحذر من الناس، وأن يقدم نفسه في صورة الغيور على الدين، لكنه لا يريد أن يتحمل مقتضيات ذلك من علم ودليل ونقاش جاد. والأطرف أن الرجل يبدو واقعا في وهم أنه اكتشف شيئا خطيرا، وأنه حقق سبقا صحفيا عظيما، بينما الحقيقة أنه أعاد تدوير معلومات منشورة ومتاحة يعرفها الجميه، ثم أحاطها بهالة من «الصدمة الكبرى» و«السر الخطير» و«الاكتشاف المزلزل». وهذا الأسلوب الإعلامي كررت كثيرا أنه مضر بالساحة العلمية، وخطير على عقول الشباب خصوصا في زمن السوشال ميديا، لأنه يستبدل البحث والنقاش العلمي بالإثارة والتشويق، ويعوّد المتلقي على الحكم من خلال الإيحاءات والانطباعات بدل الأدلة والبراهين، ويحوّل الخلافات العلمية إلى قصص درامية وشخصيات وأدوار، بحيث يصبح المهم هو إثارة المشاهد واستنفار عواطفه، لا بيان الحق ومناقشة الحجة. ثم تخيل أن صاحب هذا المحتوى يقول إنه يريد حماية عقول الشباب من «التسمم»، بينما هذا النوع من المحتوى نفسه من أكثر ما يضر بعقول الشباب والله. فيا سبحان الله! وأما أن يتداول الجهلة مثل هذه المقاطع التي تقوم على الإثارة واستثارة الأدرينالين واللعب على وتر الغموض دون أي داعي، فهذا أمر مفهوم، فهذه هي طبيعة كثير من محتوى اليوتيوب الهابط اليوم. لكن والله من المعيب، بل والمثير للشفقة، أن يروّج لمثل هذا الأسلوب من يُحسب على العلم أو طلب العلم، وأن يكون هذا هو مستوى الخطاب الذي يقدمه للناس. فإن كان عندك رد علمي، فهات الدليل وناقش الأقوال، وإن كان عندك اعتراض على عقيدة أو منهج أو قول، فبيّنه بالحجة والبرهان. أما أن تجمع معلومات عامة، ثم تقدمها في قالب سينمائي يوحي للمشاهد بأنه أمام «كشف خطير» و«صدمة كبرى»، فهذا ليس بحثا علميا ولا ردا علميا، وإنما صناعة محتوى قائم على الإثارة شأنك في ذلك شأن كثير من أصحاب المحتوى السخيف والهابط على الشبكة الذين يروجون لمحتواهم الفارغ بالاثارة والتشويق. هذا هو مستوى صاحب القناة الحقيقي، ومن كان هذا أسلوبه فلا يقنع نفسه بأنه على ثغر، وأنه يحمي الدين، وأنه يغار على العقيدة، وأنه إنما يفعل ذلك نصرةً للحق، لأن حسن المقصد ــ على فرض وجوده ــ لا يحوّل الأسلوب السخيف إلى أسلوب علمي، ولا يجعل صناعة الإثارة بحثا، ولا يجعل التهويل والتمثيل والقصص السينمائية ردا علميا. وأكثر من ذلك حتى لو افترضنا جدلا أن ما يحذر منه صاحب القناة يستحق التحذير فعلا، فهذا لا يبرر له أن يسلك في التحذير منه مسالك صناع المحتوى الرخيص، وأن يستبدل البيان العلمي بالإثارة، والحجة بالإيحاء، والرد على الأقوال بصناعة القصص والانطباعات. وكما يقول الدكتور عبدالرحمن ذاكر دائما: "الطريق طويل" .

الليلة إن شاء الله الساعة الثامنة مساء 8:00 م بتوقيت مكة المكرمة على اليوتيوب حضر قهوتك ☕️ وقيد الفوائد