مأساة أن تكُون جادًا
الذهاب إلى القناة على Telegram
جِد ليْ ولو في العَرا غُصنًا ألوذُ به فكلُّ غاباتِ عُمري أصبحتْ بَددا.. أنا المسافرُ مُذْ كانَ النهارُ فتىً مذ كانَ دجلةُ في بالِ السّحابِ ندى مُفَتِّشًا في فجاجِ الأرضِ عن وطنٍ أضاعَ تابوتهُ في زحمةِ الشُّهَدا..
إظهار المزيد784
المشتركون
+224 ساعات
+27 أيام
+530 أيام
أرشيف المشاركات
أتذكرك، أتذكر عطرك في المكان، تقويسة فمك، نظرتك الشاردة، أحاديثك التي تجعل صقيع قلبي دافئًا.. أحفظ كل الذي يأتي منك وأخزنه في طي ذاكرتي بحرص، وأتمنى أن لا ينسيني الزمان شعورًا حلوًا كهذا أبدًا.. أن لا يسلبني ذكرياتك على الأقل!
إلى.. لا أعرف من أين أبدأ، مع أنّني كتبت عنك كثيرًا، وكأنّ كل ما كتبته لم يكن سوى محاولاتٍ صغيرة لأقول شيئًا واحدًا أعجز عن قوله كاملًا: أُحبّك..
أُحبّك بطريقة جعلتني أرى في وجودك شيئًا أكبر من الحبّ نفسه. أحبّ أن أعرف أنّك موجود في هذا العالم، وأنّ لي في هذا العالم شخصًا أستطيع أن أضع عنده قلبي دون أن أشعر أنّني مضطرّة إلى إخفاء شيءٍ منه. وربما لهذا أخاف عليك، وأخاف منك، وأخاف أكثر من فكرة أن أفقد ما أشعر به معك. لأنّك لم تصبح بالنسبة إليّ شخصًا أحبّه فقط، بل أصبحت شيئًا من طمأنينتي.
وأحبّ الكتابة عنك بشكلٍ لا أعرف كيف أشرحه. أحبّ أن أفكّر بك، أن أتذكّر صوتك، كلماتك، وتفاصيلك الصغيرة، ثم أجدني أكتب عنها وكأنّ الكتابة هي الطريقة الوحيدة التي أستطيع بها أن أحتفظ بشيءٍ منك. أحيانًا أشعر أنّني لو توقّفت عن الكتابة عنك، ستفيض كلّ الأشياء التي لم أقلها لك من مكانٍ آخر.
أنا لا أريد حبًّا يُقال ثم ينتهي عند الكلمة. أريد أن أشعر به في الأيام العاديّة، في السؤال، في الاهتمام، في أن تبحث عنّي لأنّك أردت ذلك، وفي أن تعرف الأشياء الصغيرة التي تطمئنني دون أن أضطرّ إلى شرحها كلّ مرة. أريد أن أشعر أنّني محبوبة عندك كما أحبّك أنا، لا أن أظلّ أبحث عن الحبّ بين السطور وأتساءل إن كان ما أشعر به موجودًا في الجهة الأخرى أيضًا؟
وأريد، إن كان لي أن أتمنّى، أن تكون لنا حياةٌ عاديّة جدًا.. وهذا بالنسبة إليّ ليس قليلًا. أن نستيقظ في المكان نفسه، أن نتحدّث عن أشياء سخيفة، أن نختلف ثم نعود إلى بعضنا، أن أقرأ شيئًا وأقاطع يومك لأخبرك عنه، وأن تعرف أنّني حين أقول لك «انظر إلى هذا» فأنا في الحقيقة أقول لك: أريد أن أشاركك عالمي كلّه..
لا أريد منك أن تكون كاملًا، ولا أن تنقذني من كلّ شيء. أريدك أنت، بكلّ ما فيك. وأريد أن أبقى قادرةً على النظر إليك بعد كلّ ما تمضي به الأيام، فأشعر بذلك الشيء نفسه الذي أشعر به الآن: أنّني اخترتك، وأنّ قلبي حين وصل إليك لم يكن يبحث عن شخصٍ آخر.
لذلك، إن احتفظتَ بهذه الرسالة يومًا، فتذكّر أنّها ليست مجرّد كلمات كتبتها لك. هذه واحدة من المرّات القليلة التي أحاول فيها أن أضع شيئًا حقيقيًا من قلبي بين يديك.
أُحبّك.
وأحبّ أنّك جعلتني أرغب في أن أكتب «بحبّك» ألف مرّة، وفي كلّ مرّة أشعر أنّها ما زالت لا تكفي.
أيّ شيء يحدث في هذا الشهر
يأتي بصورةٍ أكثر شاعرية
الأمر أشبه باللحظة التي تتوقف فيها عند مقطعٍ من أغنية سبق أن كررتها في حياتك آلاف المرّات لكنّها -وبطريقةٍ ما- المرّة الأولى التي شعرتَ حقاً بسحرِها
هكذا أيلول.. مثيرٌ للحزن بطريقة هادئة ومُبهمة!
العالم بخيلٌ علينا في الحبّ، في الدفء، في الحياة التي نتخيّلها بكلّ تفاصيلها الصغيرة. يجعلنا نحلم ببيتٍ دافئ، وشخصٍ نأمن إليه، وأيامٍ تشبهنا، ثمّ يعلّمنا ببطء أنّ ليس كلّ ما أحببناه سيصل إلينا..
وأبشع ما فيه أنّه لا يكتفي بأن يحرمنا مما حلمنا به، بل يجعلنا نشعر أحيانًا أنّنا كُنّا ساذجات لأننا حلمنا أصلًا؟
ومع ذلك... تعرفون ماذا؟ سأظلّ أحلم
ربما لأنّني لا أعرف كيف أعيش بطريقةٍ أخرى، و - رُبما - لأنّ أحلامي رغم كلّ ما آذتني هي الجزء الوحيد منّي الذي لم يستطع هذا العالم أن يجعله قاسيًا.
"أيهم يا امرأة لم تفهميه بعد؟
أنا أريدكِ، لم أنساكِ، وما زلتُ احن إليكِ
أي جزء من الثلاثة لم تفهميه؟
محاربة رغبتي أو الوهم الذي أحاول تصديقه أو تصرفاتي الحمقاء؟"
- شَيماء مُحمّد.
الشخص الوحيد الذي أردتُ أن أشعر معه بأنّني مرئيّة ومحبوبة جعلني أحيانًا أشكّ في وجودي نفسه..
أنا لم أطلب منك أن تراني.. كنت أريد أن يحدث ذلك لأنّك تُحبّني أصلًا..
أشعر بالدوار،
ورأسي يؤلمني،
لم أنم سوى ثلاث ساعات،
كعادتي.
واليوم كان صعبًا عليّ بشكلٍ لا أريد حتى أن أشرحه.
أكره الناس الآن،
أكره الازدحام،
أكره وجودهم وأصواتهم،
وكلّ هذا العالم الذي يبدو ثقيلًا
حين أكون مُتعبة إلى هذا الحد.
أنتظر الطبيب وحدي..
ساعة،
ساعتين،
ولا أعرف ما الذي يوجعني أكثر؛
رأسي،
أم هذا الشعور بأنّني أواجه كلّ شيء وحدي؟
أجلس وأنتظر أن ينتهي الوقت،
أن ينتهي هذا اليوم،
أن أصل فقط إلى لحظةٍ واحدة
أستطيع فيها أن أقول:
الآن...
يُمكنني أن أرتاح قليلًا.
أشعر بالدوار،
ورأسي يؤلمني،
واليوم كان صعبًا عليّ بشكلٍ لا أريد حتى أن أشرحه
أكره الناس الآن، أكره وجودهم وأصواتهم وكلّ هذا العالم الذي يبدو ثقيلًا حين أكون متعبة إلى هذا الحد..
أنتظر الطبيب وحدي..
ساعة،
ساعتين،
ولا أعرف ما الذي يوجعني أكثر
رأسي، أم هذا الشعور بأنّني أواجه كلّ شيء وحدي؟
أجلس وأنتظر أن ينتهي الوقت، أن ينتهي هذا اليوم، أن أصل فقط إلى لحظةٍ أستطيع فيها أن أقول: الآن يمكنني أن أرتاح قليلًا.
أدركت للحظة إن الكتابة تخلّيني إنسانة مزاجيّة أكثر..
لهذا السبب تحديدًا، يستحيل أحد أن يعرف أو يُميّز حالتي من نصوصي..
قد أكتب اليوم شيئًا مليئًا بالحبّ، وأكون فعلًا في أجمل حالاتي، ثمّ أستيقظ غدًا وأكتب عن شيءٍ شديد العتمة، فأبدو كأنّني عشتُ أسوأ أيّامي. وبعد ساعاتٍ قد أكتب عن الحياة، عن الأشياء الصغيرة التي أحبّها، عن شخصٍ يجعل قلبي دافئًا، وكأنّني لم أعرف الحزن أصلًا..
أنا هكذا..
مزاجي يتبدّل كثيرًا، والكتابة لا تخفي ذلك، بل تفضحه. كلّ نصّ يلتقطني في لحظةٍ مختلفة؛ نسخةٌ مني تحبّ، ونسخةٌ تتعب، ونسخةٌ تضحك من قلبها، وأخرى تريد فقط أن تُترك وحدها.
رُبما لأنّ الكتابة هي الشيء الوحيد الذي يعرفني بكُلِ حالاتي..
لذلك -لا تحاولوا- أن تقرؤوا حالتي من كتابتي.
قد تجدونني في نصٍّ أبكي، وفي النصّ الذي يليه أكون أسعد إنسانة في العالم.
أنا لا أكتب لأنّني أشعر دائمًا بما أكتب عنه..
أحيانًا أنا فقط أحبّ الشعور نفسه، فأكتب عنه.
ستكتب كثيرًا في أوّل الساعات..
في أوّل يوم..
في ثاني يوم..
تكتب لأنّ كلّ شيءٍ في داخلك ما زال طازجًا، ولأنّك تظنّ أنّك إن كتبت بما يكفي ستستطيع أن تقول كلّ شيء.
ثمّ في اليوم الثالث ستجد أنّك قلتَ الكثير..
الكثير جدًا حتى إنّك ستبدأ بقراءة ما كتبت، وتتساءل: ماذا بقي لي إذًا؟
في الرابع ستبحث عن الشيء الذي لم تقله..
عن الجملة التي ما زالت عالقةً في مكانٍ ما منك، عن الشعور الذي لم تستطع الكلمات أن تلمسه، وستكتب من جديد، لا لأنّ لديك شيئًا جديدًا، بل لأنّك تشعر أنّ ما كتبته كلّه لم يكن كافيًا.
في الخامس ستقلّ الكلمات..
ستصبح الصفحات أطول من قدرتك على ملئها، وستجلس أمامها وقتًا طويلًا، تعرف تمامًا ما تريد قوله، لكنّك لا تجد الصيغة التي تشبهه.
في السادس ستكتب سطرًا، ثم تمسحه..
سطرًا آخر، ثم تمسحه أيضًا.
وفي السابع ستفهم أنّ الأمر لم يعد عجزًا عن الكتابة، بل أنّك قلتَ كلّ ما استطعت قوله، واستنزفتَ اللغة حتى آخر حرف.
ثمّ سيأتي يوم لن تكتُب فيه..
في النهاية ستغلق الصفحة..
ولن تكتب رُبما.
كل يوم الصبح أتمنى أكون شجرة، فيل، عامود كهرباء، كرسي، شجرة برتقال غير مثمرة أي شي ما عنده دوام.
Repost from مأساة أن تكُون جادًا
يا ربّ اغسل هذا القلب حتَّى تُمحَى ندُوبه وذنُوبه.. أقِم فيه الأفرَاح، شرّعهُ للنّور، أمطِر عليّه بفضلٍ ينزعهُ من جفافه.
