إِسْرٰاءَة
الذهاب إلى القناة على Telegram
"يفنى العِبادُ ولا تفنى صنائعهم فَاختَرْ لنفسك ما يَحلُو بِهِ الأَثَرُ
إظهار المزيد900
المشتركون
-224 ساعات
-17 أيام
-330 أيام
أرشيف المشاركات
900
ذِكر الله تعالى نور، والغفلة عن الذِّكر حجابٌ من الظلمة يغشى القلب والجسد والأنفاس بأثقاله المُتعبة، فيجلس الإنسان وكل ما فيه منطفئ مُرهق، فإذا عاد إلى الذكر تنفس الحياة وابتهج كل ما فيه.
ـ وجدان العلي.
900
تدور بالإنسان طواحين الأيام ورَحاها، فيعجز عن مجاراتها، وتنهال عليه الخطوب فيضعف لها ضعفًا مريرًا، وتضيق بها نفسه، ثم لا ينتشله من تلك الأحلاك والظلمات سوى تعلّقه بالرجاء في ربّ العباد، ليعلم أن السبيل تضيق على من لم يُفسح له الله فيها، وأن الأيام توحش على من لا يرتجي أنسها من حنان ربّ العالمين..
900
اللهم صلِّ على قرة أعيننا محمد، صلاةً ترضيكَ وترضيه، وترضى بها عنَّا
اللهم امنُن علينا بجواره، واسقِنا من يديه شربةً هنيئةً لا نَظمَأُ بعدها أبدًا.
900
Repost from قناة | علي آل حوّاء
••
|• التدين الرومنسي •|
في هذا الزمن الذي اتسعت فيه عيادات النفس، وتكاثرت فيه خطابات الرفاه الداخلي، وصار الإنسان الحديث يقيس سلامته بمقدار ما يشعر به من راحة وهدوء وتوازن، برز لونٌ من التديّن يلبس ثوب السكينة، ويتحدث بمفردات القرآن، ويستعمل عبارات الإيمان، ولكنه يجعل مركز الرحلة هو الشعور الداخلي قبل العبودية، والراحة النفسية قبل الامتثال، وتخفيف القلق قبل إصلاح القلب على مراد الله. وهذا اللون يمكن تسميته: التدين النفسي.
التدين النفسي حالة يتجه فيها الإنسان إلى الدين بوصفه مساحة علاجية فحسب؛ يلجأ إلى القرآن كي يهدأ، وإلى الصلاة كي يستريح، وإلى الدعاء كي يخفّ اضطرابه، وإلى الذكر كي يشعر بالطمأنينة، وهذه الثمار كلها حقٌّ وجمال ورحمة، فالقرآن شفاء ورحمة، والذكر حياة للقلب، والصلاة صلة وسكينة، ولكن الخلل يبدأ حين تتحول هذه الثمار إلى الغاية المركزية، فيغدو السؤال العميق: “كيف أرتاح؟” بدل السؤال الأعلى: “كيف أعبد الله؟” ويتقدّم مطلب الشعور على مقام التسليم، ويصير الدين تابعًا لحاجة النفس، بدل أن تكون النفس تابعة لهداية الوحي.
وقد عبّر القرآن عن حقيقة الطريق الإيماني في صورة جامعة، حين قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ [الشمس: 9-10]، فالمقصد هنا تزكية النفس، وترقيتها، وتطهيرها، وإخراجها من أسر الهوى إلى نور العبودية. والتزكية أوسع من التهدئة، وأعمق من الراحة، وأشد صلة بالمجاهدة والمحاسبة والصبر. ولهذا قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: 69]، فجعل الهداية ثمرة المجاهدة، وجعل السير إلى الله طريقًا له كلفة، وفيه صبر، وفيه ضبط للنفس، وفيه مقاومة لطغيان الرغبة والهوى.
ومن مظاهر التدين النفسي أن ينتقي صاحبه من الخطاب الشرعي ما يلائم وجدانه اللحظي؛ فيحب آيات السكينة، ويأنس بأحاديث الرجاء، ويطرب لعبارات الطمأنينة، ثم تضيق نفسه بخطاب المحاسبة، والمجاهدة، والتوبة، والانضباط، وحمل النفس على الحق. وبذلك ينشأ تديّن عاطفي سريع التأثر، عذب العبارة، رقيق الصورة، لكنه هشّ أمام التكاليف الثقيلة، قليل الصبر أمام مواسم الجفاف الروحي، شديد الارتباط بالانشراح الداخلي.
ومن مظاهره كذلك تحويل العبادة إلى تجربة شعورية تقاس بنتيجتها النفسية العاجلة؛ فإن وجد الإنسان أثرًا قريبًا أقبل، وإن تأخر الأثر فترت عزيمته، كأن العبادة صفقة شعورية، أو وصفة علاجية، أو جرعة تهدئة يومية. وهنا تتبدل منزلة الطاعة في القلب؛ فالعبد الصادق يصلي لأن الصلاة حق الله، ويقرأ القرآن لأنه كلام الله، ويدعو لأنه عبد فقير، ويصبر لأن الصبر عبودية، ثم تأتي السكينة ثمرة ربانية كريمة، يمنحها الله متى شاء وكيف شاء.
ومن بواعث هذه الحالة ضغط الثقافة الحديثة التي جعلت “الذات” مركز العالم. فالإنسان المعاصر يتلقى يوميًا رسائل متتابعة تقول له: راقب مشاعرك، احمِ راحتك، قدّم رغبتك، ابحث عن نسختك المثالية، اصنع سلامك الخاص. ومع الزمن يتسلل هذا المنطق إلى المجال الديني، فيعاد تشكيل التدين لصبح مكمّلًا لرحلة الرفاه النفسي، ووسيلة لتجميل الشعور الشخصي.
وقد وصف عدد من الباحثين الغربيين هذا التحول بوضوح؛ فـ فيليب ريف تحدث عن صعود “الإنسان العلاجي” الذي يجعل غاية الحياة بلوغ الرضا النفسي أكثر من الانضباط الأخلاقي المتجاوز للذات. وفيكتور فرانكل، صاحب العلاج بالمعنى، قرر أن الإنسان يبلغ توازنه حين يعيش لمعنى يتجاوزه، وأن ملاحقة السعادة مباشرة تورث فراغًا أعمق، بينما تأتي السعادة ثمرة لمعنى كبير ينهض له الإنسان. وهذا كله يكشف بوضوح أن تحويل الدين إلى مجرد أداة راحة يجعل الروح تدور حول ذاتها، بينما الوحي يريد لها أن تتجه لرضاء ربها.
وهنا تتجلى العظمة القرآنية التي كانت تبني هذا المعنى الأسمى منذ البداية، حين تنزع الإنسان من وحل التمركز حول مشاعره، لترفعه إلى فضاء العبودية الخالصة لله؛ ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. هذه أجمل نقلة جذرية حصلت للإنسان من أسر النفس إلى رحابة التوحيد. ولهذا المعنى الجليل قرر الإمام ابن القيم، بعبارته الجامعة المانعة، أن مدار العبودية يرتكز على قاعدتين: "كمال الحب مع كمال الذل". فالأمر إذن يتجاوز مجرد "الشعور الجيد"، إلى مقام تعبدي عظيم، يستلزم السير إلى الله في حال السعة والضيق، والانقياد له حين تنشرح الصدور وحين تنقبض.
ولهذا يحتاج خطابنا الإيماني اليوم إلى إعادة ترتيب المفاهيم: نعم، الدين يداوي القلق، ويمنح السكينة، ويضيء العتمة، ويجبر الكسور، لكنه قبل ذلك وبعده طريق عبودية، ومجاهدة، وتسليم، وتزكية، وصدق مع الله. وحين يستقيم هذا المعنى في القلب، تأتي الطمأنينة في موضعها الصحيح: ثمرة لعبودية صادقة، ونورًا يفيض من السير إلى الله، وسكينة تتولد من معرفة الرب، لا مجرد شعور عابر يبحث عنه الإنسان في زحمة ذاته.
••
900
واعلم أن الحمل خفيف إذا حلت معه رحمة الله، وثقيل إذا نزعت منه ،
واعلم أن الوحدة ونس إذا حلت معية الله، وأن الجمع وحدة إذا نزعت منه ،
واعلم أن المال والبنين سعادة ونعمة إذا حلت فيهما بركة الله وتعاسة ونقمة إذا نزعت منهما ؛
فالله خالق الأشياء، وقيومها، فلو توهمت أن تسعد بغير الله فليس بعد ذلك الوهم وهم ،
ولو توهمت أن تقوم بأمرك دون القيوم، فليس بعد ذلك الوهم وهم ،
(ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم)
صدق الله العظيم
900
اللهم ما علمته فينا من قصور وغفلة وذنب فغيره لما تحب، وما علمته فينا من خير فثبتنا عليه، وزدنا منه.
رب اجعل نظر الخلق إلينا أهون ما يكون في قلوبنا، واجعل نظرك سائقنا للهدى ومانعنا من الهوى.
متاح الآن! بحث تيليغرام 2025 — أهم رؤى العام 
