ar
Feedback
| خالد الرخيمي |

| خالد الرخيمي |

الذهاب إلى القناة على Telegram
1 177
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
لا توجد بيانات7 أيام
+1430 أيام
أرشيف المشاركات
فرق كبير بين العلة التامة وبين مقارنة معلولها لها، فالعلة التامة جميع ما يحتاج إليه الشيء في وجوده، ومقارنة المعلول للعلة التامة واجب وإلا لزم الترجح بلا مرجح على قول الجمهور، فمن يقل إن العلة التامة حاصلة في الأزل ولا يجامعها معلولها لا يلزم منه أنها غير تامة. إنما يلزم ذلك إن قال القائل إن حصول معلولها بعد ذلك يتوقف على أمر زائد، فحينئذ يلزم خلف فرضها أنها تامة، أما استدلاله أنها تامة في الأزل ولا يجامعها معلولها دون توقف على أمر زائد فيما بعد فلا ينقض أنها تامة. وله أن يمنع حصول المعلول في الأزل لعروض استحالة الحدوث في الأزل، ولا يلزمه الترجح بلا مرجح إن وُجد المعلول، لأن مبنى الدليل على إمكان وجوده وعدمه الذي يلزم منه الترجح بلا مرجح لكنه يقول بوجوب حصوله فيما لا يزال.

نسخة للتدريس فيها صفحات للتعليق

المعلول النوعي يجوز أن تتوارد علتان عليه خلافا للواحد الشخصي، وفي هذا الكلام تفصيل لأنّ النوع معقول ثان، فلا يصلح للعلية أو المعلولة لأن الكلام في الموجودات المتأصلة، وليس المراد أيضا الطبيعة من حيث هي لأنها في الخارج جزئية، فالواحد منها يستحيل أن تتوارد عليه علتان على القول بوجود الكلي الطبيعي، فالمقصود إذن أنّ بعض الأفراد تقع بعلة ما وبعضها الاخر يقع بعلة مغايرة.

بعض المتكلمين الأعاجم يسوغون الخلاف في مسائل ينبغي القطع فيها والجزم حتى توهم بعض طلاب العلم أن الخلاف فيها مشروع، خوضهم في وحدة الوجود وجعلها من الخلاف الفرعي لا الأصلي، والخوض في مسألة إمكان الصفات والتعبير بألفاظ قبيحة من نحو احتياج الصفات للذات وأنّ الذات تقتضي الصفات، واللاحق منهم يقلد السابق، وتوهموا أن هذا غاية التحقيق والحق الذي لا محيص عنه، وينعتون مخالفيهم بقلة التحقيق والاستدلال الظاهري. فلذا على العاقل أن يزن الأمور ويعرف مآلاتها لا أن يسلم بكل قول يقدح في التنزيه.

السلام عليكم، أريد أحد الأفاضل من بلد الإمارات أن يراسلني بالخاص مشكورا، لدي استفسارات معينة خارجة عن البحث العلمي.

يقولون: إن الحد لا ينال بالبرهان، ولهم في ذلك أدلة منها الضعيف ومنها القوي. من الأدلة: أن التصديق يتوقف على تصور أطرافه، وتصور أطرافه إن توقف على البرهان المتوقف على التصديق للزم الدور لتوقف كل منهما على الآخر. وهذا الاستدلال ضعيف، لأن النتيجة من البرهان هي التصور بالكنه، والتصور الذي يتوقف عليه التصديق هو التصور ولو بوجه ما، فلا دور لانفكاك الجهة. ومن الأدلة التي يعتمد عليها أن الحد الأوسط إما أن يكون ذاتيا وإما أن يكون عرضيا، فإن كان ذاتيا لزم لازمان: الأول: أن يكون للشيء الواحد حقيقتان، وهو باطل. والثاني: التسلسل أو الدور أو تحصيل الحد الأوسط بلا برهان، لأن الحد الأوسط إن حصل بالبرهان فينقل الكلام إلى الحد الأوسط الآخر فيلزم التسلسل أو الدور أو يقول القائل: تحصلت عليه بلا برهان، وهو المطلوب.فيقال حينئذ لك أن تتحصل على الحد ابتداء دون برهان كما تحصلت على الحد الأوسط الذي هو ذاتي للمحدود. الشقّ الأخير لو تأملته تجد فيه إشكالا، لأن المستدلّ يستطيع دفعه بأنّ بعض الذاتيات يجوز تحصيلها بالبرهان وبعضها لا يجوز فيه ذلك للزوم التسلسل والدور، فلا يتم حينئذ الاستدلال.والصواب والله أعلم أن اللازم الأول الباطل أظهر من الثاني.

قاعدة الواحد لا يصدر عنه إلا واحد لا تجري على أصول الأشاعرة في عالم الممكنات، فليس فيها خصوصية معينة تصحح صدور الآثار عنها، فالآثار كلها بخلق الله عز وجل والطبائع ليست مؤثرة سواء أخلق فيها المعنى المصحح للأثر أم لم يخلقه، وتكثر الموجودات راجع إلى كثرة التعلقات عندهم، فلقدرة الباري تعلقات وللإرادة كذلك، فالقاعدة تبتني على عدم الكثرة بوجه من الوجوه سواء أكانت حقيقية أم اعتبارية، والقاعدة في أصلها ضعيفة لأن صدور الواحد يجوز أن يكون من جهة المجموع فيجوز أن يصدر عن الواحد مجموعة واحدة من الأشياء، فيجوز أن يكون فيهما معنى يصحح هذا المجموع دون غيره، وعليه ممكن أن تكون طبيعة واحدة من حيث هي واحدة صالحة لصدور مجموع واحد دون غيره كأن يصدر عنها مجموع أ و ب و ج دون د و ه، فتخصيص القاعدة بصدور واحد معين دون مجموع معين لا حجة فيه.

أحدهم يقول المقدار للواجب ذاتيّ، والذاتيّ لا يعلل، وهذا قول سخيف لا حاصل من ورائه، قولهم الذاتي لا يعلل لا يعني الاستغناء عن السبب مطلقا بل الاستغناء عن سبب جديد وراء السبب الذي جعل الذات، فالإنسان له سبب في جعله وهو الحيوان الناطق، فهو لم يستغن عن سبب في وجوده ابتداء، وذاتياته ليست مغايرة له حتى تحتاج إلى سبب آخر، فجعل الإنسان هو جعل الحيوان الناطق، فهذا قول يلزمه أن الماهيات كلها موجودة أزلا.آفة بعض المشتغلين التعلق بالمصطلح دون فهمه.

العلة المؤثرة هي العلة الفاعلة، ما سواها يتوقف عليها التأثير وليست بمؤثرة، فالشرط وارتفاع المانع والمادة والصورة لا تؤثر في وجود شي وإن كان يتوقف عليها تأثير الفاعل، والأمر العدمي لا يؤثر اعتباريا كان أو غير اعتباري وإلا لجاز أن يقال العالم وُجد بسبب العدم. ولهذا افترق العلماء على قولين: الأول:أن الفاعل لا بد أن يكون وجوديا، وما يتوقف عليه تأثير المؤثر يجوز أن يكون عدميا ولا حرج في ذلك. والثاني: أن الفاعل وما يتوقف عليه تأثير المؤثر لا بد أن يكون وجوديا، وارتفاع المانع كاشف عن أمر وجودي مثل عدم الرطوبة الكاشف عن اليبوسة. إذا عرفت هذا تعلم أنّ قول القائل إن تعلق القدرة بالمقدور هو العلة في إيجاده قول غير محصل مردود، فلا بد من حيثية وجودية تكون منشأ التأثير، ثم بعد ذلك افرض تعلقات اعتبارية لها مدخلية في الإيجاد. فإذن من البدهي أن تجعل العلة الفاعلة وجودية لا أن تجعلها عدمية، لك أن تقول الفاعل هو الذات وهناك تعلقات اعتبارية مثل تعلق الإرادة لكن لا تجعل منشأ التأثير هو الأمر الاعتباري، ثم إن تعلق القدرة لا يمكن أن يكون هو العلة الفاعلة لأنَ التعلق متأخر بالذات عن المُنتسبين والعلة تتقدم بالذات، فوجود المعلول متوقف على وجود العلة، أما التعلق الذي هو العلة فمتوقف وجوده على وجود المقدور!

في مباحث الأمور العامة تُعرض أقوال الرازي لنقضها لا الاستدلال بها، وهي كثيرة وليست قليلة، وفيها اشتباه كثير حيث يقع الخلط بين المفهوم والمصداق تارة وبين العارض والمعروض تارة، وقد يستدلّ بشي ينتقض بمادة من الموادّ، وهذه الطرائق التي يستدل بها رحمه الله يطردها في كثير من الأبواب، ولا غرابة حقيقة فيما انتهى إليه الرازي من أنّ المعرفة اليقينية عسيرة جدا، فلذلك سلوك سبيله في الاستدلال يوصل إلى نفس النتيجة التي وصل إليها، فالتفتازاني أدق نظرا منه وكذلك السيد الشريف والدواني والقوشجي رحم الله الجميع، ولا يهمّ كثيرا البحث عمّن هو أعلم في هذه المباحث، فالسيد الشريف ليس له من الإبداع ما للرازي لكنه يحرر كلّ مسألة تحريرا دقيقا قلمّا يقع الخلط عنده في الاستدلال، فلذلك احرص على القراءة للمحققين فهم أحكم وأضبط في تناول المسائل وسبر أغوارها.

مسألة تقابل العدم والملكة والإيجاب والسلب ليس لهما صلة بالتعطيل في مسائل الصفات، إن قلت إن المتقابلين من قبيل السلب والإيجاب فلا يعني ذلك إثبات الصفات ونفي التعطيل، فمن يعتقد أن هذا القول ينفي التعطيل فهو واهم، فإن قيل هذا الجدار إما أحول وإما ليس بأحول فسواء أقلت إنه تقابل سلب وإيجاب أم ملكة وعدم فلا يتمّ المطلوب، فللمجيب أن يلاحظ المحل من جهة كونه غير قابل للاتصاف بالحول فيقول: أرفعهما، ومن يقل إنهما تقابل سلب وإيجاب فله أن يجيب بأنه ليس بأحول، وهذا الاختيار لا يعني أن له عينين لا حول فيهما لأن هذا القول لا يقول به عاقل، فسلب الحول أعم من الاتصاف بعينين لا حول فيهما وأعم من سلب القابلية، نعم في هذا المثال سلب القابلية يلزم عنه سلب الحول. وليس للمجيب أن يرفع تقابل السلب والإيجاب بل لا بدّ له من جواب، فإما أن يختار أنّ الجدار أحوّل وإما أن يختار أنه ليس بأحول ولا يستلزم ذلك إثبات العينين وإلا فارق زمرة العقلاء، هذا المثال يكشف ضوء المسألة ويبين أن ربط العدم والملكة بالتعطيل لا حاصل من ورائه، بل التعطيل لازم للسلب والإيجاب كذلك! فلا معنى بعد ذلك لقول القائل: إن هذا اصطلاح الفلاسفة المسوغ للتعطيل.

خلط المسائل يوقع المرء في إشكالات حقيقية، التوسع في اللغة شيء وتطبيق القواعد المنطقية شيء آخر، كلام ابن تيمية رحمه الله في إبطال تقابل العدم والملكة ضعيف، وفيه خلط ظاهر لا يغيب على الناظر، فالملكة والعدم متقابلان أحدهما وجودي والآخر عدمي لا يجتمعان في محلّ قابل للأمر الوجودي، فترتفع الملكة والعدم عن المحل لارتفاع قابلية المحل للاتصاف، فيقولون الجدار ليس بحي وليست بميت لأن الجدار غير قابل للاتصاف بالحياة. فغريب جدا مَن يسوق كلام ابن تيمية في الاحتجاج معتقدا أنه مفحم للخصوم، ابن تيمية يذكر أن الأرض وُصفت بالقرآن بالميتة وأنّ الله أحياها، ففي هذا دليل عنده على جواز اتصاف الأرض بالموت، وهذا يبطل قول المناطقة بأنّها غير قابلة للاتصاف بذلك. الأرض الميتة توسع في اللغة وليس الأمر على حقيقته، فلو كان على حقيقته لصحّ كلام الشيخ، قال ابن عاشور رحمه الله: ( وموت الأرض : جفافها وجزارتها لخلوها من حياة النبات فيها، وإحياؤها : خروج النبات منها من العشب والكلأ والزرع) فالمناطقة لا يبنون قواعدهم على التوسع في اللغة، فيجوز لك أن تقول للأخرق: هذا ميّت، وتعني بذلك عدم نفعه لنفسه ولغيره، فلا يصحّ لأحد أن يقول انتقضت القواعد المنطقة فهذا حيّ وميت في نفس الوقت، ولا تحتاج إلى كثير اطلاع في اللغة حتى تعرف معنى الأرض الميتة، فحين نصف الأرض بالميتة لا نريد سوى خلوها من النبات والثمر.

قولهم: هذا عارض لكذا فمعناه الخارج المحمول، فهو خارج عن حقيقة الشيء محمول عليه، فإذا قرأت أن الوحدة والكثرة الوجود مثلا من العوارض، فلك أن تجعلها في مرتبة المحمول وتقول: الإنسان واحد والإنسان كثير والإنسان موجود، فالواحد والكثير والموجود تخرج عن حقيقة الإنسان محمولة عليه. وأما قولهم كذا بالذات وكذا بالعرض فهذا شيء آخر، فلا يعنون بالعرض أنه الخارج المحمول إنما يشيرون إلى نسبة الشيء إلى ما ليس له لتعلّق ما، قل يُنسب إليه مجازا لا حقيقة لعلاقة ما، فهو في حقيقته لا يُحمل على ذات وليس عارضا حقيقيا. وقد يقع الاشتراك اللفظي أيضا في قولهم هذا الشيء له كذا بالذات، ويقصدون أن مقتضى ذاته حصول هذا الشيء، فالذات تستلزم أمر ما فيقولون له بالذات. فإن قلنا: الجسم يتحرك بالذات، قالمقصود أن الحركة تنسب إليه على سبيل الحقيقة لا المجاز، ولا يقصدون أن الجسم مقتضى ذاته الحركة، لأنه لو كان كذلك لما كان ساكنا. فالجسم متحرك بالذات على الإطلاق الأول قول صحيح، وأما الإطلاق الثاني فغير صحيح. هذه عبارات ترد في مباحث المعقول فليتفطن لها.

لا أحب مسلك بني إسرائيل في المسائل العلمية، هذا الصنيع لا يقوم به العلماء إطلاقا ولا مَن أراد أن يتتبع طرائقهم، ومسلك بني إسرائيل هو إخفاء العلم وتحريف الكلم عن مواضعه، وهذا تجده كثيرا في الخصومات المذهبية كأن يحرف أحدهم كلام ابن تيمية أو كلام أحد علماء الأشاعرة لئلا تلزم مخالفة أمر ضروري في المذهب أو شناعة لازمة للقول، وهذا الفعل القبيح يفعله بعض مشايخهم فيتلقفه الصغار يرددونه بجهالة.

هذا الدليل الذي ذكره الأخ الفاضل يرد على تعدد الصفات أيضا، فالمحذور لازم على القول بتعدد الصفات أو تعدد الصفة الواحدة، فهذه معارضة على سبيل القلب، الصفات المُثبتة إما أن تكون متناهية وإما أن تكون غير متناهية، وعلى الثاني يلزم دخول ما لا نهاية له في الوجود، وعلى الأول يلزم التخصيص بلا مُخصّص لأن الصفات المتناهية محدودة بعدد يمكن تصور خلافه. بناء على كلام الأخ الفاضل يجب منع تعدد الصفات، وأنا خصصت في كلامي صفة الكلام النفسي عند الأشاعرة حتى يرفعوا بعض الإشكالات الواردة عليهم، فالكلام اسم جنس يطلق على القليل والكثير، فمَن تكلم بجملة سُمِّي متكلما ومن تكلم بجملتين سُمّي متكلما، فإذا سأل السائل هل سمع سيدنا موسى كلام الله كله، فلا معنى بأن يكون جوابه لا يقال فيه بعض أو كلّ خصوصا أن الدالّ الذي هو القرآن الكريم فيه كثرة الآيات، وعليه يجب أن تكون الكثرة في المدلول القديم، وعدم إثبات التكثر في الكلام يرد عليه: أنّ المعنى القائم بالنفس لا حقيقة وراءه، وبيان ذلك أن الكلام إما خبر وإما إنشاء، فالقائم بالنفس ما حقيقته؟ إن كان خبرا فهو على مبانيكم خبرا واحدا، هنا نستفصل عن الخبر ما مرادكم به، فما يُفهم من الأخبار أن لها نسبا حكميا، فإن قام في نفسك أن زيدا قائم، فكيف تدل دلالتي اللفظيه بأن بكرا قائم بهذا المدلول، فالدال يحكي عن المدلول، فمن غير المعقول أن اقول بلساني: إن بكرا قائم ثم أقول هذا يدل عما في نفسي من أن زيدا هو القائم، فمع اختلاف الموضوع تختلف حكاية النسبة. كيف ترجعون كل الألفاظ التي تختلف نسبها الحكمية لاختلاف مواضيعها ومحمولاتها إلى نسبة واحدة! وبعضهم يقول ليس القائم بالنفس خبرا أو إنشاء، إن لم يكن كذلك فهذا ليس بكلام، فهذا توهم أن المطلق موجود دون المقيد، تصور لو أن قائلا قال لك قامت في نفسي كلمة، ثم قلت له أهي اسم أم فعل أم حرف؟ فقال لك هي كلمة دون أن تكون اسما أو فعلا أو حرفا، فهذا تصور بأن الكلي له وجود بمعزل عن جزئياته. ومن سوء التصور أن يعتقد المعتقد أن القائم بالنفس مطلق الخبر ومطلق الإنشاء ثم يتكثر بالتعلقات إلى أخبار مخصوصة! فالخبر مخصوص وكذلك الإنشاء مخصوص. وإذا جوّز الأشاعرة تعدد الصفات لاختلاف حقائقها فلمَ لا يجوزون على أقل الأحوال تعدد الكلام بأن يقوم بالنفس خبرا وإنشاء، فحقيقة الخبر تختلف عن حقيقة الإنشاء، وهذا القول مع أنه أحسن حالا من الذي قبله= ترد عليه إشكالات أيضا. ومن جوّز رجوع حقائق الكلام المختلفة إلى حقيقة واحدة فلمَ لا يجوز رجوع الصفات إلى الذات؟!

هذا جواب الأخ الفاضل عما ذكرته، وسأجيبه بإذن الله.

هل هناك تناقض بين منع الأشعرية تعدد نوع الصفة الواحدة في ذات الله فلا يقولون أن لله علمين ولا ثلاثة قدر ولا كلامين وبين تجويزهم تعدد الصفات مختلفة النوع كالعلم والإرادة والقدرة والحياة؟

بعض صوفية اليوم يريدون حصر الناس في مسائل الاستغاثة والقبور والمنامات وبعض الخرافات التي لا ينفكون عنها، ليس لهم من التصوف إلا ما ذكرته، وبعضهم ينفر من العلوم المؤصلة، لأنها قاضية على خرافاتهم، يميلون كثيرا لتلك الخرافات ويستأنسون بها، والعلم المؤصل يعارضها وينقضها، ومن بعض حيلهم أنهم يصفون مخالفيهم بعدم تزكية النفس وهم أولى بهذا الوصف، جادلهم قليلا يتبين لك أنهم في واد والتزكية في واد، ولضعف عقولهم يعلقهم الشيطان بتلبيسه ببعض الخرافات ويبعدهم عن التصوف الحقيقي.

بعض الفضلاء من الأشاعرة يقولون إن الكلام النفسي واحد لا تعدد فيه، إن سألته لمَ قلت بهذا القول فجوابه أنّ التعدد ممنوع، ومن جهة أخرى يثبت صفات متعددة ولا محذور في ذلك عنده، ولا يجدي نفعا بأنّه ليس تعددا، لأن العبرة بالمعاني لا الألفاظ، لا أعلم كيف يسوغ بعضهم أن يبني مذهبه على أصل ينقضه أصل آخر، لا تجعل مذهبك عرضة للنقض، إن أثبتَ الصفات فلا حاجة لك في نفي التعدد ولا مسوغ لك في الاستدلال بدليل التركيب. أخي الفاضل لا تتحرج من الألفاظ التي من نحو تعدد وبعض وكل، لك حق المنع لعدم ورود الشروع بها لكن لا يحق لك أن تنفي معانيها وهي لازمة لك.

إشكالات الرازي رحمه الله أجاب عنها العلماء، فعند اللاحق جواب ما عجز عنه السابق، وهذه سنة العلوم، فمن يبني مذهبه على إشكالات الرازي يقع في خبط كبير، وهذه مشكلة المقلدة الذين يحصرون العلم في رجل واحد.