ar
Feedback
الخطيب الحسيني الشيخ عمار الشتيلي

الخطيب الحسيني الشيخ عمار الشتيلي

الذهاب إلى القناة على Telegram

قناة تهتم بنشر محاضرات ومقالات ونشاطات الخطيب الحسيني الشيخ عمار الشتيلي

إظهار المزيد
583
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
-17 أيام
-230 أيام
أرشيف المشاركات
تسجيلي ٥.m4a

اسبوع الغدير

تسجيلي ٤.m4a

تسجيلي ٣.m4a

تقبل الله طاعاتكم كل عام وانتم الى الله أقرب.. مزيد من التوفيق لما يحبه ويرضاه يكتب لكم في قابل ايامكم.. وجعلكم الله تعالى من الممهدين المخلصين لصاحب الزمان ع

قل اليوم في آخر نهار عرفة : اللهم صل على محمد وآل محمد يارب إن ذنوبي لا تضرك وإن مغفرتكَ لي لا تنقصكَ، فأعطني ما لا يُنقصكَ، واغفر لي ما لا يضركَ، برحمتك يا أرحم الراحمين اللهم صل على محمد وآل محمد.

قبس تربوي باقري_1.m4a

(الإحسان الى الناس) درس من الإمام الجواد ع ____ الإحسان هو خلق  يتسع ليشمل كل ما يصدر من الانسان من القول والعمل ،وهو سبب لمحبة الله ونيل رحمته قال تعالى :{وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (آل عمران  : ١٣٤){إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} (الأعراف: ٥٦). وهو سبب لمحبة الناس لمن يحسن إليهم، روي عن الإمام علي عليه السلام : (  سبب المحبة الإحسان ، من كثر إحسانه أحبه إخوانه. من أحسن إلى الناس استدام منهم المحبة) (ميزان الحكمة ، الريشهري، ج ١ ص ٦٤١، ص ٦٤٢) و الإحسان إلى الناس والبرّ بهم  من سجايا الإمام الجواد ع التي يطرحها لنا  ، وقد سجل لنا التاريخ قصصاً كثيرة من إحسانه منها : ( ما رواه أحمد بن زكريا الصيدلاني عن رجل من بني حنيفة من أهالي بست وسجستان قال : رافقت أبا جعفر في السنة التي حجّ فيها في أوّل خلافة المعتصم ، فقلت له: وأنا على المائدة : إنّ والينا جعلت فداك يتولاكم أهل البيت يحبّكم وعليَّ في ديوانه خراج ، فإن رأيت جعلني الله فداك أن تكتب إليه بالإحسان إليّ. فقال عليه السلام : لا أعرفه. فقلت: جعلت فداك انّه على ما قلت: من محبيّكم أهل البيت عليهم السلام ، وكتابك ينفعني. واستجاب له الإمام فكتب إليه بعد البسملة: «أمّا بعد: فإنّ موصل كتابي هذا ذكر عنك مذهباً جميلاً، وإنّ ما لك من عملك إلاّ ما أحسنت فيه، فأحسن إلى اخوانك و اعلم أنّ الله عزّوجلّ سائلك عن مثاقيل الذرة والخردل..» ولما ورد إلى سجستان عرف الوالي وهو الحسين بن عبدالله النيسابوري انّ الإمام قد أرسل إليه رسالة... فاستقبله من مسافة فرسخين ، وأخذ الكتاب فقبّله ، واعتبر ذلك شرفاً له ، وسأله عن حاجته فأخبره بها ، فقال له: لا تؤدِّ لي خراجاً ما دام لي عمل ،ثمّ سأله عن عياله فأخبره بعدهم. فأمر له ولهم بصلة ، وظلّ الرجل لا يؤدّي الخراج ما دام الوالي حيّاً ،كما انّه لم يقطع صلته عنه  كلّ ذلك ببركة الإمام ولطفه ) (بحار الأنوار ، المجلسي، ج ٥٠ ص ٨٦ ) تعليق على الرواية  : _____ ١. الرجل طلب الإحسان من الإمام الجواد ع وعرض عليه حاجته و هما على المائدة ، الإمام استمع لصاحب الحاجة.، واستجاب لطلبه، واحسن إليه، وفرج كربته ، ولم يقل له  : ( مامناسب الآن ، أو نحن على الطعام، او اذهب لفلان وكلمه عن مسالتك ، او او..، بل سارع لتفريج همه وغمه وأحسن اليه بكتابة الرسالة الى والي سجستان ) ٢.  والي سجستان الموالي لأهل البيت ع قولا وفعلا   وهو مسؤول كبير في الدولة ، لما وصله خبر ان الإمام الجواد ع ارسل له رسالة بيد احد الحجاج ، ماذا فعل ؟ ( هذا جرس يدق عند كل إنسان يقول  : انا موال لاهل البيت ع  ، ليقرا ويستمع ويراجع تصرفاته وعمله وعلاقاته مع الناس في اي مكان كان يعمل ، وفي اي منصب اداري صغيرا كان او كبيرا هذا المنصب، سواء في مؤسسة دينية او سياسية او اجتماعية او غيرها ) ماذا فعل الوالي النيسابوري الموالي لأهل البيت ع ؟ أ  _ خرج ليستقبل الحاج الذي يحمل رسالة الإمام ع. ب  _  استقبله ج _ اخذ الرسالة وقبلها د _  اعتبر الرسالة من الإمام الجواد ع شرفا له. ك _ استمع الى حاجة الرجل. ه  _ احسن للرجل بقضاء حاجته تنفيذا لكلام الإمام ع و _ اضاف له هبة وصلة. ي _ استمر قضاء حاجة الرجل ، واستمرت الصلة والمساعدة مادام الوالي حيا. اللهم اجعلنا من المحسنين للناس السلام على جواد الائمة ______ الشيخ عمار الشتيلي النجف الاشرف ليلة شهادة باب الحوائج اخر ذق ٤٤٧ هج

في ذكرى الشهادة دروس وعبر للمؤمنين _ 2 _______ من صور استذكار الفقيه المرجع السيد محمدالصدر قدس في ذكرى شهادته ال27 ؛ هو : ( دراسة أبعاد مشروعه الإسلامي الذي طرحه للمجتمع في فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعدد وسائلها ، وإصلاح الإنسان وتنوع طرقه والياته ، واحياء معالم الشريعة بمختلف الوسائل المتاحة . وإدامة تفعيل هذه الأبعاد وتحمل مسؤوليتها في المجتمع ، وذلك ليبقى صوت الهداية والاستقامة الدينية الذي أراد ايصاله للناس ؛ مستمرا مؤثرا كما كان فاعلا في حياته ، وممتدا من خطاب جمعة مسجد الكوفة المعظم حتى وصل الي أقصى نقطة اجتماعية وهم الغجر ) السيد محمد الصدر حضور دائم رغم الغياب _____ الشيخ عمار الشتيلي 3_ ذ ق _ 1447 هج

في ذكرى الشهادة دروس وعبر للمؤمنين _ 1 ______ إن إتباع الفقيه المرجع لا يعني الارتباط العاطفي به فقط، بل يعني : 1 _ التمسك بمبادئه وقيمه التي عاشها للإسلام. 2 _ التزام منهجه من أجل رفعة وعلو المذهب الشريف. 3 _ تمثل شخصيته في الإيمان و الأخلاق والورع في القول والعمل . 4 _ اتخاذ سيرته العلمائية طريقا واضحا نحو الله تعالى. 5 _ إتمام فصول مشروعه العلمي والتبليغي والاجتماعي والثقافي. 6 _ عدم تضييع جهوده التي بذلها من أجل إعلاء كلمة الله . 7 _ إعطاء الصورة المشرقة دائما لعطائه المرجعي عبر الأجيال. السيد محمد الصدر حضور دائم رغم الغياب __ الشيخ عمار الشتيلي 3_ ذ. ق _1447 هج

‏مقطع صوتي من الشيخ عمار الشتيلي

‏مقطع صوتي من الشيخ عمار الشتيلي

‏مقطع صوتي من الشيخ عمار الشتيلي

‏مقطع صوتي من الشيخ عمار الشتيلي

‏مقطع صوتي من الشيخ عمار الشتيلي

أعظم الله اجوركم بذكرى شهادة الإمام الصادق ع (سلسلة في رحاب صادق العترة ع) 3 _ 4

‏مقطع صوتي من الشيخ عمار الشتيلي

2 _ الغرور والتكبر والاستعلاء وفقدان التّواضع الّذي أصاب بعض المسلمين بفعل الانتصار الذي تحقَّق في معركة بدر ، إلى درجة أنّهم تجاهلوا قوَّة العدو ، ولم يحذروا خططه ومكره، ما أوقعهم فيما وقعوا فيه ، وهذا مرض أخلاقي خطير قد يسري الى العاملين الرساليين الذي يغترون بنجاح المشروع الرسالي في فترة ما من عمر المشروع  ، وتوسع قواعده، وتميز اعلامه ، وتزايد إمكانياته  ، فياخذهم الغرور و الاستعلاء ، ويجانبون التواضع والتواصل والصدق  ؛ حتى فيما بينهم كرواد وكوادر وقيادات عاملة ، وهذا له نتائج وخيمة على المشروع نفسه ،  وقد يشكل سريان هذا المرض في نفوس العاملين خسائر واضحة في مسيرة البناء في كثير من جوانبه. عن الإمام الصادق عليه السلام : ( فمن أحبها _اي الدنيا واغتر بها  _ أورثته الكبر، ومن استحسنها أورثته الحرص، ومن طلبها أورثته الطمع، ومن مدحها ألبسته الرياء، ومن أرادها مكّنته من العجب، ومن اطمأن إليها أركبته الغفلة) ([18]) رابعا  : حكمة القيادة تكشفها الازمات ولا تقاس بالعواطف __ من كواشف حكمة القيادة على اختلاف انواعها واصنافها  ؛ هو الحكمة في اتخاذ القرار المناسب ، والسير وفق ستراتيجية ناجحة مرسومة بدقة ، يضعها القائد النموذج لاتباعه ، ويرسمها لجمهوره، خصوصا في الازمات والمنعطفات الخطيرة. ومعركة أحد ساحة وعي لاكتشاف كفاءة القيادة ، وكمالها، واهليتها للاخذ بزمام المبادرة في الابتلاءات الصعبة ، وقد تجلى هذا الدرس  بوضوح في القيادة النبوية في اختياره صلى الله عليه وآله لمكان المعركة وزمانها ، وفي وضعه الرماة على جبل الرماة ، ووصيته لهم بعدم مغادرة أماكنهم مهما كانت الحال (الثبات مهما كانت النتائج). خامسا  : ثبات المخلصين وتضحياتهم _____ من الدروس الرسالية في معركة أحد ، و امتحانها الشديد ، ومنعطفها الأخلاقي والنفسي الحرج ؛ هو ثبات ذوي الإخلاص ، وحملة المبدأ ، الذين اتبعوا القيادة عن رسالة ووعي ، وساروا وفق مبادئها ، ولم تغيرهم سراء الظروف وضرائها. فالثبات سمة اخلاقية تكشف عن ارتباط صادق بقيم الرسالة ، وتضحية عالية بكل شئ في سبيل اعلاء كلمة الحق  ، لذلك كان أمير المؤمنين عليه السلام سيد الثابتي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله في أحد ، وهنا تذكر الروايات أنّ سيفه كسر لشدّة ما قاتل استبسالاً في المعركة ، ودفاعاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فجاء إلى النبيّ صلى الله عليه وآله فقال له  : إنّ الرجل يقاتل بسلاحه، وقد انكسر سيفي ، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله سيفه ذا الفقار ، فمازال يدفع به عن النبوة الخاتمة ، وعن الإسلام  حتى نزل جبريل ينادي : ( لا فتى إلّا عليّ، ولا سيف إلّا ذو الفقار) . وكان  لحمزة بن عبد المطلب عليه السلام دورا فاعلا ومشهودا حتى سقط شهيدا  ، وبرز الصحابي أبو دُجانة، الذي جعل جسده ترساً يقي رسول الله صلى الله عليه وآله به سيوف المشركين ورماحهم ونبالهم وحجارتهم، حتى استشهد بين يديه عليه الصلاة والسلام.  وبرز دور المرأة التي كان لها مشاركة فاعلة، حيث يذكر اسم أمّ عمارة نسيبة بنت كعب الأنصاريّة، التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وآله : ( ما التفتّ يميناً ولا شمالاً إلّا وأنا أراها تقاتل دوني)([19]) ، وقد وردت آيات كريمة كثيرة تصف الثبات وتثني على الثابتين ، منها  : قوله تعالى  :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } ([20]) ، وقال تعالى  :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} ([21]) والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله الطيبين الطاهرين الهامش : ___ ([1]) ال عمران :155. ([2])  مفردات الفاظ القرآن الكريم , الراغب الاصفهاني، ص : 470. ([3]) مجمع البيان ، الطبرسي  ، ج9 ص 33 ،  ذيل الآية : 39 من سورة الشورى. ([4]) فقه الدولة ، فاضل الصفار، ج2 ص 211. ([5]) النجم :4 . ([6]) ال عمران : 159. ([7]) الدر المنثور، السيوطي ، ج6 ص10. ([8]) وسائل الشيعة ، الحر العاملي ،  ج 12 ص39. ([9]) ميزان الحكمة، الريشهري ج2 ص 1535. ([10]) العلم والحكمة في الكتاب والسنة، الريشهري، ص244. ([11]) ال عمران  : 139. ([12]) ال عمران  :140. ([13]) البقرة  :214. ([14]) ال عمران  : 169 _170. ([15]) ال عمران  :159. ([16]) ال عمران  :173. ([17]) ال عمران  : 14. ([18]) ميزان الحكمة ، الريشهري ، ج2 ص897 . ([19])شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج14 ص 268. ([20]) الأنفال : 45. ([21]) محمد  : 7. https://t.me/AAZzfj __ الشيخ عمار الشتيلي النجف الاشرف 15 شوال 1447 هج

من الآيات الكريمة  : قال تعالى : {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}([11])  ، فلا يأس ولا إحباط ولا قنوط في قاموس المؤمنين إن هم عاشوا الإيمان. وقال تعالى : {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}([12]). وعن الثبات قال تعالى : {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}([13]). و آيات عن مصير الشهداء ، قال تعالى : {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}([14]) وقد أفاض رسول الله صلى الله عليه وآله من أخلاقه الكريمة عليهم  بعد المعركة ، واحتضنهم برحمته ، و نفض عنهم غبار الهزيمة ، حتى نزلت الآية قال تعالى : {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} ([15]) ، وهنا يحول القائد الهزيمة بكل آثارها السلبية التي حصلت ، وبرغم كل الآلام والجراح، وفي فترة وجيزة، إلى انتصارٍ تجلَّى في معركتي الأحزاب وخيبر، وتوِّج في فتح مكة. ثالثا  : للهزيمة والفشل أسباب ___ خرج النبي صلى الله عليه وآله لملاقاة المشركين خارج المدينة، و كان جيشهم يقدَّر بأربعة آلاف فارس، مع كامل العدّة والعتاد، فيما لم يتجاوز عدد المسلمين السبعمائة مع نقص في العتاد ، لكن ذلك لم يؤثّر في معنويات المسلمين، ولا في إرادة القتال لديهم، وهم من نزلت فيهم الآية قال تعالى : {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ* فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} ([16]) وقد وضع رسول الله صلى الله عليه وآله على مرتفع جبل اسمه "عينين الظفر"، مطلّ على ساحة المعركة وعلى المدينة، جماعةً من الرماة لحماية ظهر الجيش، ويحول دون التفاف قريش عليه.، وأمَّر عليهم عبد الله بن جبير، وقال لهم: "انضحوا الخيل عنّا، ولا نؤتينّ من قبلكم، والزموا مكانكم إن كانت النّوبة لنا أو علينا". وبعد بدأ المعركة، ولم يمضِ وقت طويل، حتّى تركت قريش أسلحتها، وولّت هاربة، مخلّفة وراءها غنائم كثيرة، قرّر عدد كبير من الرماة مغادرة موقعهم الذي أمرهم النبي القائد صلى الله عليه وآله بالبقاء فيه، ورغم تحذير قائد الموقع لهم، حتى يحصلوا على صفوة الغنائم، وحجَّتهم أن المعركة انتهت والنصر تحقَّق. هنا حمل خالد بن الوليد  بمن معه من الرجال على الموقع ، وقتل القلّة الباقية عليه من الرماة ، وباغت جيش المسلمين من خلفهم ، فأمعن فيهم ضرباو طعنا فتفرّقت جموع المسلمين، ما أدّى إلى استشهاد عدد كبير من المسلمين، منهم الحمزة عمّ رسول الله، ومصعب بن عمير، حتى أشيع أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قد قُتل، فيما فرّ أكثرهم إلى الجبال المحيطة بأرض المعركة وفي الصحراء، ولم تبق إلّا قلّة من المسلمين مع رسول الله ثبتت وبقيت تقاتل وتذبّ عنه. بعض أسباب الهزيمة والفشل : ____ 1 _عدم الانضباط وعدم الطاعة ، بل المخالفة العلنية لأوامر القيادة  وتوجيهاتها ، وقد يصل الأمر الى الانحراف الايدلوجي والسياسي والمنهجي ، وليس العسكري في مفترض معركة احد فقط ، فالرماة خالفوا الخطة العسكرية للنبي القائد صلى الله عليه وآله، وهذه المخالفة قد تمتد لتاخذ طريقها لمخالفة منهج القيادة الرسالية في كل زمان ومكان ، وهذا من الأمراض الخطيرة التي يصاب بها كثير من العاملين في أي مشروع رسالي في الدائرة الإسلامية ، خصوصا عندما يسحرهم بريق الامتيازات.، ويغريهم الطمع في المناصب والاموال، قال تعالى : {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} ([17]). وهو ما حذَّر منه رسول الله صلى الله عليه وآله عندما قال : ( أخشى أن تُبْسَطَ عليكُمُ الدُّنيا، كما بُسطت على من كان من قبلَكُم، فتَنافَسوها)، فحبّ الدنيا والتنافس عليها سببٌ للهزيمة.

الشيخ عمار الشتيلي: ذكرى معركة أحد..            دروس من عمق التأريخ ____ قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} ([1]) في الخامس عشر من شهر شوّال من السنة الثالثة للهجرة، خرجت قريش لحرب المسلمين في معركة أحد ، تستوقفنا هذه الذكرى في مسيرة النبوة الخاتمة لناخذ منها الدروس ، ونستفيد مما افرزته من عبر ، وما انتجته مواقف النبي صلى الله عليه وآله، والإمام أمير المؤمنين ع ، والمخلصون من الصحابة  ، فهي جديرة بالتأمل والاعتبار  ، ومدى انعكاسات ذلك عل واقعنا المعاصر. دروس للحياة. : __ اولا  :  المشورة صفة القيادة الناجحة ___ استشار رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه في موضوع معركة أحد ، بعد وصل خبر خروج قريش ، واعدادها  كل مستلزمات المعركة من عدّة وعتاد ، لتحقيق النصر ، واستعادة الهيبة بعد هزيمتهم في بدر. فالتشاور والمشاورة والمشورة: استخراج الرأي بمراجعة البعض إلى البعض الآخر من قولهم :شرت العسل إذا اتخذته من موضعه واستخرجته منه([2]). وقيل في معنى المشورة : يقال صار هذا الشيء شورى بين القوم أذا تشاوروا فيه, وهو فعل من المشاورة, وهو المفاوضة, وفي الكلام ليظهر الحق, أي لا ينفردون بأمر حتى يشاوروا غيرهم فيه ([3]). فالظاهر أن المشورة في كل شيء بحسبه , ففي الامور الخاصة يكفي فيها الاستطلاع بلا إلزام, وأما في الامور العامة خصوصا مسائل الحكم والإدارة فالظاهر أنها ملزمة للتبادر, ومنه يقال: المستشار العليم الذي يؤخذ رأيه في أمر هام علمي أو فني أوسياسي أو قضائي أو اقتصادي ونحوه, نعم قد يقال: إنه قد جرت سيرة العقلاء على الأخذ برأي المستشار وألا كانت المشورة لغوا([4]). وموضوع المشورة والاستشارة  من أهم الموضوعات الاجتماعية في الحياة الانسانية ، ويعد من المبادئ الاساسية في نظام الحكم الإسلامي ، لذلك كان هذا دأب النبي القائد صلى الله عليه وآله دائماً، فقد كان في قيادته الرشيدة بعيدا كل البعد عن التفرد في القرار، وكان يقدم الاستشارة  في كلّ ما يريد الإقدام عليه، رغم أنه لم يكن بحاجة إلى استشارة أصحابه ، وهو الخاتم المسدَّد من السماء، ومن قال عنه الله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}([5]) ،  و كان يريد أن يوضح لهم ان التشاور منهج يرتبط بقوة علاقة المجتمع بالقيادة وتلاحمه معها، و يربيهم  على هذا النهج والأسلوب، ويعدهم لتحمل المسؤولية على أساسه ، وكان يقصد الى  إحياء روح المشاركة وابداء الرأي ، وحثهم على تحمل المسؤولية، والشعور بها ، وان يعيشوا هموم الإسلام ، ويكونوا جزءا من رسم خطط حمايته ، فيشاطرون القيادة في التفكير ، فهو لم يقل لهم يوماً أنا أفكر  نيابة عنكم ، واستريحوا أنتم من التفكير، بل كان يقول لهم فكّروا معي وأشيروا عليّ  ، قال تعالى :{وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ}([6]). ورد عن النبي صلى الله عليه وآله  :  (من أراد أمرا فشاور فيه وقضى هدي لأرشد الأمور)([7]). وعن الإمام الصادق عليه السلام عن ابائه عليهم السلام قال: قيل: يا رسول الله ما الحزم قال: (مشاورة ذوي الرأي واتابعهم)([8]) , وعنه عليه السلام : (حق على العاقل أن يضيف إلى رأيه رأي العقلاء ويضم إلى علمه علوم الحكماء)([9]) , وعنه  عليه السلام : (من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ )([10]). ثانيا : معية الله تعالى للمؤمنين عند الهزيمة ___ شكّلت معركة أحد منعطفا انهزاميا نفسيا خطيرا عند كثير من المسلمين ، وكادت تذيب كل المعنويات الإيمانية العالية التي انتجها النجاح والنصر في معركة بدر ، و هذا الأمر قد يمر به رواد اي مسيرة او مشروع في الوسط الإسلامي مهما كان شكله وعنوانه ، وفي أي مرحلة وزمان ومكان من عمر المجتمع الإسلامي ؛ من الانتقال من النجاح إلى الفشل ، ومن التفوق الى الانتكاسة ، ومن النصر الى الهزيمة ، ومن التقدم الى التراجع  . ان قراءة معركة احد من أعماق تاريخها القرآني الذي وصل الى أكثر من ستين آية ،وهي وردت في سورة آل عمران على وجه الخصوص ؛ ينمي عندنا أملا دائما بمعية الله تعالى وبنصره وتاييده، مهما كان الهزيمة كبيرة ، فالآيات القرآنية التي نزلت إبّان المعركة وخلالها، كانت كافية لإعادة ترميم آثار الانكسار النفسي ، والانهيار المعنوي ، ولترسخ الثبات ، وتهب القوة ، وتكشف زيف التهويل الاعلامي  ، ولتؤكّد للمسلمين أنّ خسارة جولة  ،وتراجع مرحلة  لا تعني خسارة المعركة ، وانتهاء المسيرة .