ar
Feedback
التعلّق بالله ﷻ

التعلّق بالله ﷻ

الذهاب إلى القناة على Telegram

إظهار المزيد
لم يتم تحديد البلدالفئة غير محددة
780
المشتركون
+124 ساعات
+37 أيام
+7230 أيام
أرشيف المشاركات
«احفَظِ اللهَ» أي: احْفَظْ حُدودَه وحُقوقَه وأوامَرَه ونواهيَه. «تَجِدْه تُجاهَك»: أي: أنَّك تَجِدُه حينَئذٍ كأنّه حاضرٌ تِلق
«احفَظِ اللهَ» أي: احْفَظْ حُدودَه وحُقوقَه وأوامَرَه ونواهيَه. «تَجِدْه تُجاهَك»: أي: أنَّك تَجِدُه حينَئذٍ كأنّه حاضرٌ تِلقاءَك وقُدَّامَك في مقام إحسانك وإيقانك وكمال إيمانك، كأنَّك تراه بحيثُ تُغْنَى بالكُلِّيَّةِ عن نظَرِك ما سِواه.
الدرر السنية

التعلق بما هو زائل يولد الألم، والمبالغة في حب كل ما هو مؤقت يعرض للخيبة والإحباط والندم كل مرة. وهكذا هو الإنسان الفاني حين يحمل عبء الدوام، فيطلب من اللحظة ما لا تملكه، ومن البشر ما لا يطيقونه، وزوال الأشياء ليس هو يؤلم بحد ذاته، بل اعتقادنا الخفي بأنها وُجدت لتبقى لنا.

وقال في طريق الهجرتين: وهذه التسوية لم تكن منهم في الأفعال والصفات، بحيث اعتقدوا أنها مساوية لله سبحانه في أفعاله وصفاته. وإنما كانت تسوية منهم بين الله وبينها في المحبة والعبودية والتعظيم، مع إقرارهم بالفرق بين الله وبينها. فتصحيح هذه: هو تصحيح شهادة أن لا إله إلّا الله. فحقيق لمن نصح نفسه، وأحب سعادتها ونجاتها: أن يتيقظ لهذه المسألة علما وعملا، وتكون أهم الأشياء عنده، وأجلّ علومه وأعماله، فإن الشأن كله فيها، والمدار كله عليها، والسؤال يوم القيامة عنها.

﴿إِذ نُسَوّيكُم بِرَبِّ العالَمينَ﴾ [الشعراء: ٩٨] «وَمَعْلُومٌ أنَّهم ما سَوَّوْهم بِهِ سُبْحانَهُ في الخَلْقِ، والرِّزْقِ، والإماتَةِ، والإحْياءِ، والمُلْكِ، والقُدْرَةِ، وإنَّما سَوَّوْهم بِهِ في الحُبِّ، والتَّألُّهِ، والخُضُوعِ لَهم والتَّذَلُّلِ، وهَذا غايَةُ الجَهْلِ والظُّلْمِ. فَكَيْفَ يُسَوى التُّرابُ بِرَبِّ الأرْبابِ، وكَيْفَ يُسَوى العَبِيدُ بِمالِكِ الرِّقابِ، وكَيْفَ يُسَوى الفَقِيرُ بِالذّاتِ الضَّعِيفُ بِالذّاتِ العاجِزُ بِالذّاتِ المُحْتاجُ بِالذّاتِ، الَّذِي لَيْسَ لَهُ مِن ذاتِهِ إلّا العَدَمُ، بِالغَنِيِّ بِالذّاتِ، القادِرِ بِالذّاتِ، الَّذِي غِناهُ، وقُدْرَتُهُ ومُلْكُهُ وجُودُهُ، وإحْسانُهُ، وعِلْمُهُ، ورَحْمَتُهُ، وكَمالُهُ المُطْلَقُ التّامُّ مِن لَوازِمِ ذاتِهِ؟ فَأيُّ ظُلْمٍ أقْبَحُ مِن هَذا؟ وأيُّ حُكْمٍ أشَدُّ جَوْرًا مِنهُ؟ حَيْثُ عَدَلَ مَن لا عِدْلَ لَهُ بِخَلْقِهِ!»
ابن القيم

إيّاك إيّاك أن ينقدح في قلبك يومًا من الأيام أنّك مستغنٍ عن الله في شيء لقدرتك عليه!

ما لا يُنال بالله لا يُنال.. وما لا يُرجّى من الله ينقطع.. وما لا يُطلب من الله عز وجل لا يُحصّل.. فمن كان مع الله: كان الله معه. ومن كان الله معه: كان معه كلّ شيء..

«كما أن غنى الرب من لوازم ذاته، ففقر الكائنات من لوازم ذاتها، فكل ما هو موجود سوى الله فإنه مفتقر إليه دائمًا حال حدوثه وحال بقائه».
منهاج السنة النبوية لابن تيمية

«فلمَّا ذكَرَ الشركَ ذكَرَ جَهْلَهم بقَدْرِهِ؛ فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ [الحج: ٧٣]، ثم قال: ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٧٤]؛ فبيَّن أنَّ سبَبَ شِرْكِهم هو جَهْلُهم بقَدْرِ ربِّهم، وفي الآيةِ الأخرى قال: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]؛ فذكَرَ عَظَمةَ ذاتِهِ؛ لتَدُلَّ على عَظَمةِ قَدْرِه، ثمَّ نزَّه نَفْسَه سبحانه عن شِركِ الذين لم يَقدُرُوه حقَّ قَدْرِه؛ فقال: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧]». - عبد العزيز الطّريفي.
المغربية شرح العقيدة القيروانية ص٩٠

«وإنَّما وقَعَ الشركُ في الناسِ بسبَبِ جَهْلِهم بربِّهم، وعدَمِ معرِفةِ قَدْرِه؛ فقد يتوهَّمُ الإنسانُ عَظَمةَ ضعيفٍ عاجِزٍ؛ فيبذُلُ له مِن العبوديَّةِ ما يناسِبُ ما توهَّمه مِن عَظَمة؛ ولذا يَقرِنُ اللهُ الجهلَ بقَدْرِهِ بعبوديَّةِ غيرِهِ مِن دونِ الله».

أفغير الله؟ الرِّضا بالله ربًّا: أن لا يتَّخذ ربًّا غير الله تعالى يسكن إلى تدبيره وينزل به حوائجه. قال تعالى: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٦٤]، قال ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهما -: سيِّدًا وإلهًا، يعني فكيف أطلب ربًّا غيره وهو ربُّ كلِّ شيءٍ؟ وقال في أوّل السُّورة: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ١٤] يعني معبودًا وناصرًا ومعينًا وملجًا، وهو من الموالاة التي تتضمَّن الحبَّ والطاعة. وقال في وسطها: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا﴾ [الأنعام: ١١٤] أي: أفغير الله أبتغي من يحكم بيني وبينكم، فنتحاكم إليه فيما اختلفنا فيه؟ وهذا كتابه سيِّد الحكّام، فكيف نتحاكم إلى غير كتابه، وقد أنزله مفصَّلًا مبيَّنًا كافيًا شافيًا؟
ابن القيم

فابتغوا (عند الله) الرّزق ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ في نقصه، وأنه ليس فيه ما يدعو إلى عبادته، ﴿لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا﴾ فكأنه قيل: قد بان لنا أن هذه الأوثان مخلوقة ناقصة، لا تملك نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، وأن من هذا وصفه، لا يستحق أدنى أدنى أدنى مثقال مثقال مثقال ذرة من العبادة والتأله، والقلوب لا بد أن تطلب معبودا تألهه وتسأله حوائجها، فقال -حاثا لهم على من يستحق العبادة- ﴿فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾ فإنه هو الميسر له، المقدر، المجيب لدعوة من دعاه في أمر دينه ودنياه ﴿وَاعْبُدُوهُ﴾ وحده لا شريك له، لكونه الكامل النافع الضار، المتفرد بالتدبير، ﴿وَاشْكُرُوا لَهُ﴾ وحده، لكون جميع ما وصل ويصل إلى الخلق من النعم فمنه، وجميع ما اندفع ويندفع من النقم عنهم فهو الدافع لها.
السعدي

قال ابن القيم: فالأدب مع الله ثلاثة أنواعٍ: أحدها: صيانة معاملته أن يشوبها بنقيصةٍ. الثّاني: صيانة قلبك أن يلتفت إلى غيره. الثّالث: صيانة إرادتك أن تتعلّق بما يَمْقُتك عليه.
مدارج السالكين [منزلة الأدب]

﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (٥٦)﴾.

أكثرُ شخصٍ يشقى ويبأس -من حيثُ يحسب أنَّه ينعم ويسعد-: المُتعلِّقُ بغير الله.

قال شقيق البلخي: فأما المتوكل على الله عز وجل فقد وجد الاسترواح، نوّه الله به ورفع قدره وقال: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ﴾، وأمّا من كان مستروحًا إلى غيره يوشك أن ينقطع به فيشقى!

احتج إلى من شئت تكن أسيره: قال ابن تيمية: «وَكلما قوي طمع العَبْد فِي فضل الله وَرَحمته ورجائه لقَضَاء حَاجته وَدفع ضَرُورَته قويت عبوديته لَهُ وحريته مِمَّا سواهُ، فَكَمَا أَن طمعه فِي الْمَخْلُوق يُوجب عبوديته لَهُ فيأسه مِنْهُ يُوجب غنى قلبه كما قيل: استغن عمن شئت تكن نَظِيره، وَأفضِل على من شِئْت تكن أميره، وَاحْتج إِلَى من شِئْت تكن أسيره. فَكَذَلِك طمع العَبْد فِي ربه ورجاؤه لَهُ يُوجب عبوديته لَهُ وإعراض قلبه عَن الطّلب من الله والرجاء لَهُ يُوجب انصراف قلبه عَن الْعُبُودِيَّة لله لَا سِيمَا من كَانَ يَرْجُو الْمَخْلُوق ولايرجو الْخَالِق بِحَيْثُ يكون قلبه مُعْتَمدًا إِمَّا على رئاسته وَجُنُوده وَأَتْبَاعه ومماليكه وَإِمَّا على أَهله وأصدقائه وَإِمَّا على أَمْوَاله وذخائره وَإِمَّا على ساداته وكبارئه كمالكه وَملكه وَشَيْخه ومخدومه وَغَيرهم مِمَّن هُوَ قد مَاتَ أَو يَمُوت قَالَ تَعَالَى: ﴿وتوكل على الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت وَسبح بِحَمْدِهِ وَكفى بِهِ بذنوب عباده خَبِيرا﴾»

﴿أفغيرَ الله تأمروني أعبدُ أيُّها الجاهلونَ﴾؛ أي: هذا الأمرُ صَدَرَ من جهلِكم، وإلاَّ؛ فلو كان لكم علمٌ بأنَّ الله تعالى الكاملَ من جميع الوجوه، مسدي جميع النعم هو المستحقُّ للعبادة دون مَنْ كان ناقصاً من كلِّ وجهٍ لا ينفعُ ولا يضرُّ؛ لم تأمروني بذلك، وذلك لأنَّ الشركَ بالله محبِطٌ للأعمال، مفسدٌ للأحوال.
السعدي
بل الله فاعبد!

«تعلُّق الفاني بِالفاني يُفنيه، وتعلُّق الفاني بِالباقي يُبقيه»