رسالة المنبر || د. محمد سعيد بكر
Kanalga Telegram’da o‘tish
Ko'proq ko'rsatish
2 632
Obunachilar
-224 soatlar
-77 kunlar
-1930 kunlar
Ma'lumot yuklanmoqda...
O'xshash kanallar
Taglar buluti
Kirish va chiqish esdaliklari
---
---
---
---
---
---
Obunachilarni jalb qilish
Iyun '26
Iyun '26
+6
0 kanalda
May '26
+24
1 kanalda
Get PRO
Aprel '26
+17
0 kanalda
Get PRO
Mart '26
+12
0 kanalda
Get PRO
Fevral '26
+57
9 kanalda
Get PRO
Yanvar '26
+100
9 kanalda
Get PRO
Dekabr '25
+58
9 kanalda
Get PRO
Noyabr '25
+38
9 kanalda
Get PRO
Oktabr '25
+34
9 kanalda
Get PRO
Sentabr '25
+48
9 kanalda
Get PRO
Avgust '25
+72
10 kanalda
Get PRO
Iyul '25
+64
12 kanalda
Get PRO
Iyun '25
+75
10 kanalda
Get PRO
May '25
+71
10 kanalda
Get PRO
Aprel '25
+70
11 kanalda
Get PRO
Mart '25
+56
12 kanalda
Get PRO
Fevral '25
+104
15 kanalda
Get PRO
Yanvar '25
+82
15 kanalda
Get PRO
Dekabr '24
+96
16 kanalda
Get PRO
Noyabr '24
+127
16 kanalda
Get PRO
Oktabr '24
+221
16 kanalda
Get PRO
Sentabr '24
+121
15 kanalda
Get PRO
Avgust '24
+142
16 kanalda
Get PRO
Iyul '24
+145
15 kanalda
Get PRO
Iyun '24
+132
17 kanalda
Get PRO
May '24
+184
15 kanalda
Get PRO
Aprel '24
+142
15 kanalda
Get PRO
Mart '24
+219
15 kanalda
Get PRO
Fevral '24
+1 022
17 kanalda
| Sana | Obunachilarni jalb qilish | Esdaliklar | Kanallar | |
| 07 Iyun | +1 | |||
| 06 Iyun | 0 | |||
| 05 Iyun | +1 | |||
| 04 Iyun | +1 | |||
| 03 Iyun | +1 | |||
| 02 Iyun | 0 | |||
| 01 Iyun | +2 |
Kanal postlari
✅ لقد وقف النبي صلى الله عليه وسلم في العهد المكي طويلاً عند حواجز الوثنية المتمثلة بأئمة الكفر كأبي جهل وأبي لهب وغيرهما، ولكنه استعان بربه ثم بأصحابه الأوائل فتجاوزوا هؤلاء المجرمين، حتى وصلوا إلى الحبشة والطائف ثم المدينة المنورة.
✅ لقد ترددنا كثير في الاجابة على سؤال أين نقف في الحرب الدائرة بين عدو شرقي (إيران) وعدو غربي (الصليبية والكيان) .. وسبب ترددنا في تحديد مكاننا هو ضعفنا، والأصل عدم الوقوف مع سيء يواجه الأسوأ، بقدر ما ينبغي الوقوف مع أنفسنا لمنحها القوة الكافية للنهوض الحضاري.
✅ لقد وقفت أمة الإسلام على سدة حكم البشرية يوم كنا خير أمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتجاهد المعتدين وتنصف المظلومين، فأين نقف نحن الآن؟! سؤال محزن، لكنه يتطلب العمل والجد، فلا يأس طالما أننا نؤمن بإله قوي قدير نصير.
✅ أين يقف شباب الأمة اليوم؟ .. هل يقفون في صفوف الصلوات وفي طابور طويل على بوابات المكتبات، ومن أجل نيل الرضى تحت أقدام الأمهات .. أم أنهم يقفون (متمسمرين) عند الشاشات لمتابعة الأفلام والمباريات؟!!.
✅ لقد حظي الحجيج بوقوفهم على صعيد عرفات، فنالوا من ربهم البركات، فعلى أي صعيد وقف إخواننا في غزة وفلسطين؟! .. وقفوا على صعيدٍ مضمخ بدماء الشهداء، صعيد الشفاعة والرضوان، فهنيئاً لهم، وبورك سعيهم، وليسأل كل منا نفسه .. على أي صعيد يقف؟، وإن كانت الأرض لا تقدس أحداً، إنما يُقدس الانسان عمله، كما قال سلمان الفارسي لأبي الدرداء رضي الله عنهما.
✅ وإذا كانت الحياة مواقف، فموقفك الصادق الصادع بالحق، المنحاز للخير، النافع للخلق اليوم؛ وإن كان ثقيلاً متعباً مكلفاً، إلا أنه يحجز لك مقاماً رفيعاً عظيماً يوم الوقوف بين يدي ملك الملوك جل جلاله.
✅ قَالَ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: "لِلْعَبْدِ بَيْن يَدَيِ اللهِ مَوْقِفَانِ: مَوْقِفٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الصَّلاَةِ، وَمَوْقِفٌ بَيْنَ يَدَيْهِ يَوْمَ لِقَائِهِ. فَمَنْ قَامَ بِحَقِّ المَوْقِفِ الأَوَّلِ هُوِّنَ عَلَيْهِ المَوْقِفُ الآخَرَ، وَمَنِ اسْتَهَانَ بِهَذَا المَوْقِفِ وَلَمْ يُوَفِّهِ حَقَّهُ شُدِّدَ عَلَيْهِ ذَلِكَ المَوْقِفُ، قَالَ تَعَالَى: "وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً. إِنَّ هَؤُلاَءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلاً" (الإنسان: 26-27).
✅ ولو أننا نقف في طوابير متنوعة، ولغايات متعددة، فإن أسوأ الطوابير؛ الطابور الخامس، ذاك الذي يقف فيه المنافقون المذبذبون الذين يطعنون الناس في ظهورهم ويخونون عهودهم ويتجسسون على الصالحين المصلحين من أبناء أمتهم، فبئس الوقوف وقوفهم وبئس المصير مصيرهم "فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا" (النساء: 145).
✅ إن أصعب الوقفات وأثقلها؛ وقوف الإنسان على شفير قبرِ عزيزٍ فقَدَه، يسترجع تاريخه معه، ويطلب من الله الرحمة له ..
✅ فيا رب نسألك أن تثبت قلوبنا عند الوقوف على المصائب والبلاءات، ونرجوك أن تثبت أقدامنا فلا تزل بعد ثبوتها عند النوازل والأزمات، ونسألك العون على الوقوف في منازل الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.
| 2 | أَينَ نَقِفُ ..؟ ✍️
رسالة المنبر ٥-٦-٢٠٢٦م
د. محمد سعيد بكر
👌المحاور👌
✅ أين نقف؟ .. سؤال من أهم الأسئلة التي ينبغي أن نجيب عليها اليوم، لأننا سوف نُسأل عنها غداً.
✅ أين نقف؟ .. سؤال عن مكاننا الذي به نُثبت مكانتنا وقيمتنا بين الآخرين.
✅ أين نقف؟ .. سؤال نكتشف به حجم إنجازنا القائم، والذي به نتمكن من تحديد طموحنا القادم.
✅ أين نقف؟ .. سؤال نقيس به المسافة بيننا وبين الناس .. والمسافة بيننا وبين رب الناس.
✅ لأجل ذلك أصبح من الأولويات العاجلة، وواجبات الوقت المستعجلة؛ الإجابة على هذا السؤال المهم .. فأين نقف نحن يا ترى؟!.
✅ للاجابة على هذا السؤال الخطير والحساس لابد لنا من الانتباه الى العديد من المبادئ والمعاني، ومنها ما يأتي:
1⃣ لابد من الصدق والصراحة والوضوح، فلا ينفع الكذب والغش، والزعم بأننا نقف في المقدمة، ونحن لا زلنا في المؤخرة وذيل القافلة مثلاً.
2⃣ لابد من وضوح الغاية والهدف؛ لنستطيع تحديد مكاننا بتقدير المسافة بين نقطة الانطلاق ونقطة الوصول.
3⃣ لابد من قراءة الفرص التي أتيحت لنا، والتحديات التي ألمت بنا، لاننا بذلك لا نجلد أنفسنا عند كل تأخر صعب، ولا نمدحها عند كل تقدم سهل.
4⃣ لابد من التقييم المرحلي والمحاسبة المستمرة، واستشارة من يهمه أمرنا ويتابع شأننا، ونحن في المحصلة أدرى بأنفسنا من غيرنا.
✅ أما تفصيل الاجابة على سؤال: أين نقف؟ .. فهي متعددة الجوانب على النحو الآتي:
1⃣ أين نقف في العلاقة مع ربنا سبحانه؟ ..
هل عرفناه حق المعرفة؟
وهل أحببناه حق المحبة؟
وهل أطعناه كما يحب ويرضى؟
وهل رجعنا إليه عند الخطأ والتقصير؟
وهل رضينا به رباً وبكتابه دستوراً وقانوناً؟
وهل أعددنا للقائه والوقوف بين يديه؟!.
2⃣ وأين نقف في العلاقة مع أنفسنا؟ ..
هل عرفنا نقاط قوتها وضعفها؟
وهل ألزمناها حدودها وضبطنا نشوزها؟
وهل قمنا بتزكيتها وترقيتها؟
وهل سعينا في بناء مكوناتها الثلاثة (القلبية الوجدانية الروحية، والعقلية الفكرية المعرفية، والبدنية الجسدية الغريزية).
3⃣ وأين نقف في العلاقة مع أهلنا وأصدقائنا؟ ..
هل عرفنا حقوقهم علينا؟
وهل منحناهم حبنا واحترامنا؟
وهل تجاوزنا عن إساءتهم لنا؟
وهل اعتذرنا لهم عن خطئنا وتقصيرنا؟
وهل منعناهم من ظلم الآخرين، ومنعنا الآخرين من ظلمهم؟.
4⃣ وأين نقف في العلاقة مع أعدائنا؟ ..
هل عرفناهم حق المعرفة؟
وهل قمنا بتحديد سبب وتاريخ وحجم وامتداد عداوتهم لنا؟
وهل أعددنا العدة لإيقافهم عند حدهم وردع عدوانهم علينا وعلى إخواننا؟
وهل رجونا هدايتهم وإنابتهم؟
وهل كنا منصفين في الحكم عليهم؟
وهل تركنا الولاء لهم، وتوقفنا عن مجرد الارتياح لهم وهم على حالهم القبيح؟.
✅ ولمزيد من التفصيل حول هذا السؤال المهم لابد من الإجابة الصادقة على هذه الاسئلة:
1⃣ أين نقف في طريق تزكية أنفسنا وتهذيب سلوكنا، وهل لدينا برنامج ونظام وورد عبادي ثابت؟.
2⃣ أين نقف في طريق بناء عقولنا، وما آخر كتاب قرآناه، وبرنامج علمي فكري توعوي تابعناه؟.
3⃣ أين نقف في طريق إعداد أبداننا؟ وهل لدينا خطة علاجية لأمراضنا، وخطة بنائية لأبداننا، وخطة مناسبة لتطوير خبراتنا وتخصصاتنا ومهاراتنا؟.
✅ إننا ونحن نسأل: أين نقف؟ ينبغي أن لا نتوقف، فالزمن لا يمنحنا فرصة التوقف، والذين يتوقفون عن العمل والانجاز لا يتوقفون فعلياً، بقدر ما يسيرون الى الوراء ويتراجعون، وصدق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "من بطَّأ به عملُه لم يُسرِعْ به نسَبُه" أخرجه مسلم.
✅ إن من المعيب الوقوف في الحياد في زمن المقاااومة والجهاد، والله تعالى يدعونا للحياد عند عدم استبانة الحق، ولكن إن بان الحق وظهر؛ ينبغي الوقوف الى جانبه، وصدق الله: "وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" (الحجرات: 9).
✅ إن ما يعيشه البعض من حالة الانبطاح أمام الفاسدين والظالمين، ينافي مواقف الرجولة التي تنبغي للشرفاء والمجاااهدين، وما أصدق كلمات أمير الشعراء وهو يقول:
قِفْ دونَ رَأيكَ فِي الحَيَاةِ مُجَاهِدًا
إنَّ الحَياةَ عَقيدةٌ وجهادُ
✅ إن ما نقوم به أحياناً من قفزات هوائية غير مدروسة تكلفنا كثيراً، والواجب معرفة أين نقف؟، وتقدير حجم المسافة جيداً بيننا وبين الهدف الآخر، ثم الاستعانة بالله القدير قبل أن نُحلق ونطير.
✅ إن وقوفنا طويلاً في مكان واحد دون تقدم ولا تأخر دليل ارتباك وذهول نفسي، وإن كان يعني الثبات وعدم التراجع، ولكن لابد من التقدم ولو ببطئ، فالقليل الدائم من الخطوات الثابتة نحو الغايات السامية، خير من الكثير المنقطع. | 151 |
| 3 | Matn yo'q... | 147 |
| 4 | كتاب_خُطب_وعِظات_للمواسم_والمناسبات_طبعة_جديدة_ومَزيدة_.pdf | 757 |
| 5 | ✅ إن ما يكسبه بعض (المثيرين) بفعل ما يُنشر، أو بسبب الإعلانات الفاسدة، كل ذلك من الكسب الحرام الذي لا بركة فيه في الدنيا، ولن يسلم صاحبه يوم الدين، فالمرء مسؤول يوم القيامة عن ماله؛ من أين اكتسبه، وفيما أنفقه؟!.
✅ وإن مما يبعث على الحزن كذلك دخول عدد من النساء الداعيات الطيبات الكريمات إلى عالم الإثارة هذا، وهن يقصدن الخير، فتراها تتزين، أو تخضع بالقول، أو توزع الابتسامات، أو غيرها من المخالفات، بقصد إيصال قيمة من القيم السامية، ومن المعلوم أن الغاية لا تبرر الوسيلة، والظهور الإعلامي (المفتوح) للمرأة المسلمة يقع في دائرة الحرام أو الشبهة، هذا إن خلا من المثيرات، فكيف وهو لا يخلو.
✅ إننا بحاجة إلى تربية الأجيال تربية وقائية ضد مخلفات ما ينشره مثيرو الشبهة والشهوة، فإن لهم تأثير السم إذا جرى في الدماء، أو تأثير السحر إذا وقع على العيون، نعوذ بالله منهم ونسأل الله السلامة.
✅ لقد عرف التاريخ (مؤثرين) كبار كأمثال ابن القيم وابن الجوزي وغيرهما، ممن كانت كلماتهم تؤثر في المسلم وغير المسلم، وفي زماننا نماذج تُحتذى، ولن يخلو زمان من أصحاب الأفئدة الرقيقة، والكلمات الدافئة، والدمعة السخية .. وأعظم المؤثرين؛ رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، لأنه كان يؤثر بلسان حاله قبل لسان مقاله، وقد أوتي جوامع الكَلِم.
✅ إن من أعظم أصول التأثير في الخطابة والوعظ ما يأتي:
1⃣ الإخلاص والصدق واستحضار الرسالة، وحسن اختيار الموضوع.
2⃣ القصة، والمثل، والمقارنة.
3⃣ الربط الواقعي، وملامسة حاجات الناس.
4⃣ أبيات الشعر الدافئة والمنتمية للموضوع.
5⃣ توزيع النبرات (الصوتية) والنظرات (البصرية).
6⃣ الإيجاز والاختصار أو التوسط بلا إطالة.
7⃣ ذكر النكتة الخفيفة، وبث روح المرح بحدود.
8⃣ الترغيب والترهيب، والتحفيز والتعزيز.
9⃣ طرح الأسئلة وإجابتها على طريقة حوار الذات.
🔟 التشويق، والخروج عن الروتين والمألوف أحياناً.
✅ إن أزمة الأمة اليوم لا تكمن في حفنة من (المثيرين والمثيرات) فحسب، بقدر ما تكمن في حجم المتابعين لهم، والمتلقفين للمحتوى التافه والفاسد الذي يعرضون، فهل طمس الشيطان عيون الأجيال فلم تعد تميز الخبيث من الطيب والغث من السمين، أم أنه الفراغ الذي لم يجد ما يملؤه سوى التفاهة ومحتوى التافهين؟!.
✅ إن من أعظم المواهب التي يمنحها الله لعباده؛ موهبة الحكمة وفصل الخطاب، وأن يجعل الله لهم لسان صدق في الآخرين، وهذا ما حازه بعض الأنبياء، فقد قال تعالى في داود عليه السلام: "وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ" (ص: 20)، وكان من دعاء إبراهيم عليه السلام: "وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ" (الشعراء: 84) .. هذا هو عين التأثير، وبذلك نال هؤلاء صفة المؤثر الحكيم على مر السنين.
🤲 نسألك يا ربنا الحكمة وفصل الخطاب، وأن ترزقنا لسان صدق في العالمين، وأن تجعلنا نؤثر في الآخرين إيجاباً، ولا يؤثرون فينا سلباً، فأنت الحافظ ذو القوة المتين 🤲 | 412 |
| 6 | بَيْنَ مُؤَثِّرٍ وَمُثِيرٍ ..✍️
رسالة المنبر ١٩-٥-٢٠٢٦م
د. محمد سعيد بكر
👌المحاور👌
✅ في زمان انقلبت فيه الموازين، وتعطلت فيه الذائقة، ومسخت فيه الفطرة، صار لابد لنا من إعادة ضبط وتعريف المصطلحات، لاسيما ما يتعلق بقنوات التواصل الحديثة وما جلبته من آفات.
✅ فكلمة مُؤَثِّر في اللغة؛ هي اسم فاعل مشتق من الفعل "أثّرَ"، وتعني كل ما يترك أثراً أو بصمة أو تغييراً في شيء آخر .. وشخص مؤثر: هو الفرد الذي يمتلك حضوراً قوياً وأفكاراً ملهِمة وقدرة على توجيه الآخرين أو تغيير قناعاتهم.
✅ ولكنها في الواقع لم تعد مجرد اسم فاعل ولا حتى صفة، بقدر ما هي مهنة ووظيفة ومصدر كسب، ولكن دون مؤهلات علمية محددة، فلا نعلم أن في الجامعات ثمة تخصص اسمه: المؤثر أو صناعة المؤثر أو كيف تكون مؤثراً؟!.
✅ كما أن التأثير هنا مطلق، فلا يقصد به التأثير الإيجابي بالضرورة، وإنما قد يكون تأثيراً سلبياً، وهذا بالتالي ما يُفقِد المصطلح قيمته، وهو في الواقع ما نلمسه في عالم ما يسمى بالمؤثرين في زماننا، إذ إن معظمهم يؤثر سلباً، ويترك بصمات قبيحة في فطرة الأجيال، وهو يدري أو لا يدري.
✅ وحتى نضبط البوصلة فإنه لابد من التفريق بين (المؤثر) تأثيراً إيجابياً .. وبين (المثير) إثارة سلبية.
👈 فالمؤثرون تأثيراً إيجابياً هم العلماء، والدعاة، والمصلحون، والمفكرون، والمربون، والمجاااهدون، وغيرهم ممن ترك بصمات خير في الأجيال المتعاقبة، وعمل على تحصين الأمة بكلمات أو مواقف وأفعال كريمة.
✅ هؤلاء هم (المؤثرون) الذين نعتز ونفخر بهم، ويجب علينا دعمهم وإسنادهم، ومشاركة محتواهم، والذب عنهم، ورفع شأنهم، وتعريف الأجيال بهم وبتراثهم ومواقفهم الكريمة، لا أن يُهانوا ويُضطهدوا ويُعتقلوا ويُلاحقوا ويُحظروا ويُبعدوا، وتُضيق عليهم أبواب الرزق ومنابر التوعية.
👈 أما (المثيرون) إثارة سلبية فهم على أنواع وأصناف وذلك على النحو الآتي:
1⃣ الأبواق المسبحة بحمد الطغاة والمستبدين، فهم ليسوا مؤثرون بل مثيرون للفتنة.
2⃣ التافهون، وهم الذين يستخدمون أعراضهم أو أعراض الناس في إثارة الغرائز وتحفيز الملذات، فهم ليسوا مؤثرون بل مثيرون للشهوة.
3⃣ الملحدون الذين يطرحون المسائل الشائكة فيُفسدون عقيدة الفتيان والفتيات، فهؤلاء ليسوا مؤثرون بل مثيرون للشبهة.
4⃣ الأنانيون، الذين لا يرون سوى أنفسهم ومصالحهم الشخصية، فهولاء مثيرون للعنصرية.
✅ وكل هؤلاء ما ينبغى أن يكتسبوا الإعجاب ولا أن يثيروا الاهتمام، بقدر ما هم يثيرون الشفقة على الحال الذي وصلوا إليه، بسبب غرورهم، وسوء إدارة وتوجيه المسؤولين عن ملف المتابعة لقنوات التواصل، مما جعلها مرتعاً لكل مُثير، وبهلوان، وتافه، وحقير.
✅ إن من الواجب نصيحة إخواننا المؤثرين الصادقين بالعديد من الوصايا وهي:
👈 التركيز على أولويات احتياجات الأمة، ولعل أعظمها؛ التزكية، والعلم، والدعوة، والإعداد.
👈 الحرص على الجوامع، ونبذ المفرقات.
👈 التعليق على الأحداث، وتأصيلها وفق ميزان الشرع.
👈 تحصين الأجيال من الشبهات والشهوات المثارة.
👈 الانحياز للحق والحقيقة، تصريحاً أو تلميحاً، وعدم كتمان ذلك، ولو كان مكلفاً.
👈 أن تكون غايتهم إرضاء الله، وطلب الآخرة، لا تكثير الاعجابات والمشاركات، وتحصيل العطايا والهبات.
👈 الحرص على الصواب، وعدم النشر دون استبانة، والاعتذار عند وقوع الخطأ.
✅ أما المثيرين، فهؤلاء من واجب الناس كشفهم وتعريتهم، ومن واجب الدولة منعهم وإيقافهم عند حدهم، لأنهم بالفعل يهددون أمن الدول المستقرة، ويقلبون عاليها سافلها.
✅ ومن أقبح ما تقوم به بعض الأنظمة المستبدة؛ استخدام هؤلاء (المثيرين) في التهويش على المصلحين، وفي إثارة العنصريات، وفي أخذ الأجيال بعيداً عن غاية الخلق والوجود .. والله يسمع ويرى، ويعلم كيف يتم تدريب ودعم بعض هؤلاء ليكونوا أبواقاً للباطل، وأدوات للهجوم على الحق والخير.
✅ إن أعظم ما يملكه المؤثرون والمثيرون؛ تلك المواهب التي منحهم إياها رب العزة، فإن استخدموا الموهبة في تعظيم الوهاب، فقد أفلحوا وأنجحوا، وإلا فقد خابوا وخسروا، فقد منح الله قارون المال لكنه استخدمه في القهر والإذلال والعلو والبطر، وزعم أنه حازه بذكائه وفطنته وعلمه، فخسف الله به وبأمواله الأرض ليكون عبرة لمن يعتبر.
✅ لقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من كل (مثير) يتقن فن الإقناع والتأثير لا لأجل الحق، بل لمصلحة أهوائه، ولأجل أسياده المجرمين، فقال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ أخْوَفَ ما أخافُ عليكُم بعدي، كلُّ منافقٍ عليمُ اللِّسانِ" أخرجه الطبراني وهو صحيح، وهو بَليغُ القَولِ فيما تَستَميلُ به القُلوبُ، حُلوُ العِبارةِ قَويمُ الحُجَّةِ، لكنه فاسد العقيدة قبيح السلوك. | 345 |
| 7 | تنويه مهم .. 💥
بعد قليل نقدم لكم خطبة الجمعة لهذا الأسبوع .. نرجو منكم حسن الاستفادة منها .. ونشرها في أوسع نطاق .. والدال على الخير كفاعله. | 238 |
| 8 | 👈 الإرهاق الجسدي يزيد القلق، فالراحة والنوم وتنظيم الحياة تؤثر مباشرة في الحالة النفسية.
👈 واجه القلق بالأرقام والحقائق، فغالب المخاوف مبالغ فيها، ولو نظرت إليها بعقل وواقعية لوجدتها أهون مما تتصور.
👈 السعادة تأتي من طريقة التفكير، فالأحداث ليست وحدها سبب التعاسة، بل طريقة تفسيرنا لها.
👈 خدمة الآخرين تخفف الهموم، فالانشغال بمساعدة الناس يخفف التركيز المفرط على المشكلات الشخصية.
✅ هذه القواعد في جملتها عامة، وليست حصرية في ترك القلق، وهي نافعة لتحسين الحالة النفسية عموماً.
✅ إن من الواجب أن نقلق على أمور مهمة، وأن يكون القلق دافعاً لنا لبذل المزيد من العمل، لا للتقاعس واليأس والملل، وهذه الأمور الواجبة القلق هي:
1⃣ لحظة موتنا؛ وهل تحمل صورة حسن الخاتمة التي نرجوها، أم لا؟.
2⃣ لحظة وقوفنا بين يدي ربنا للحساب.
3⃣ لحظة وقوفنا على الصراط المستقيم.
👈 ويستمر القلق حتى ندخل جنات النعيم، وهنالك لا حزن ولا ألم ولا خوف ولا قلق، وهل يقلق من ضمن له رب الدار وحسن الجوار: "إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ" (القمر: 55).
✅ لقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يديمون القلق والخوف ولكن ليس على عرَض من أعراض الدنيا يفوت، وإنما على الحساب بعد الموت، قال الضحاك بن مزاحم رحمه الله:
👈 مر أبو بكر الصديق رضي الله عنه على طيرٍ قد وقع على شجرة فقال: طُوبى لك يا طيرُ تطير فتقع على الشجر ثم تأكل من الثمر ثم تطير ليس عليك حسابٌ ولا عذاب!
ياليتني كُنت مثلك؛ والله لوددتُ أني كنتُ شجرةً إلى جانتِ الطريق فمر عليَّ بعير فأخذني فأدخلني فاه فلاكني ثم إزدردني ثم أخرجني بعراً ولم أكن بشراً!
👈 قال: فقال عمر رضي الله عنه: يا ليتني كُنتُ كبشَ أهلي سمنوني ما بدا لهم حتى إذا كنت كأسمن ما يكون زارهم بعض من يحبون فذبحوني لهم فجعلوا بعضي شواء وبعضه قديداً ثم أكلوني ولم أكن بشراً !.
👈 قال: وقال أبو الدرداء: يا ليتني كنت شجرة تعضد وتؤكل ثمرتي ولم أكن بشراً!.
✅ وما أجمل كلمات ذاك الشاعر:
يا أيّها الإنسانُ مــا هذا القَلَقْ
أوليس ربُك قَد تكَفل ما خلقْ؟
أوليس بعدَ العُسرِ يُسر مثلما
بعد الليالِي دائماً يأْتي الفـلق؟
َلا بأسَ، فالأَحزانُ يتبَعها رِضاً
يُضفي عليك بإِذن مولاك الأَلقْ
َكن مثل سهم إِن تراجع للــوَرا
جـــد النشاط بهمة ثــم انطلق
✅ ومن أجمل الأدعية في رفع القلق والهَمِّ والحزن، ما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أعلمُكَ كلامًا إذا قلتَه أذهَب اللهُ تعالى همَّكَ وقضى عنكَ دَينَكَ؟ قُلْ إذا أصبَحتَ وإذا أمسَيتَ؛ اللهم إني أعوذُ بكَ منَ الهمِّ والحزَنِ، وأعوذُ بكَ منَ العجزِ والكسلِ، وأعوذُ بكَ منَ الجُبنِ والبخلِ؛ وأعوذُ بكَ مِن غلبةِ الدَّينِ وقهرِ الرجالِ" أخرجه أبو داود وهو صحيح. | 486 |
| 9 | ومع ذلك فنحن بسبب أسباب السلامة البشرية التي نحرص عليها، لا نقلق .. لأجل ذلك لابد مِن الأخذ بالأسباب، مع التوكل على رب الأرباب، ولا داعي عندها للقلق والاضطراب.
✅ إلى الذين يريدون منا أن نقلق على مستقبل أولادنا نقول لهم: مستقبلهم بيد الله، فقد استودعناهم عند من لا تضيع لديه الودائع، والذي رزقنا سيرزقهم، والله يحفظنا ويحفظهم، قال تعالى: "وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا" (الإسراء: 31).
✅ إنه مِن المفارقات العجيبة في طبيعتنا نحن البشر، أننا نكون أقرب ما نكون إلى ربنا عند القلق، لاسيما إن كان ذلك يتعلق بحياتنا أو صحتنا أو رزقنا أو نجاحنا ونجاتنا، فإذا ارتفعت أسباب القلق أعرضنا عن الله، وتركنا مناجاته ودعاءه، وصدق الله: "وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ۖ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ كَفُورًا" (الإسراء: 67) .. غفرانك ربنا وإليك المصير.
✅ إن مما يدعونا للخوف والقلق؛ مطالعتنا لأحداث وأهوال الساعة الصغرى والكبرى، فنحن نرجو الله أن يُثبت قلوبنا، لأنه كما قيل: القلوب ضعيفة، والفتن خطافة .. ومن منا لا يقلق وهو يقرأ عن يأجوج ومأجوج، والدجال، قال صلى الله عليه وسلم في الدجال: "إنِّي لأُنذِرُكُموه، ما مِن نَبيٍّ إلَّا وقد أنذَرَه قَومَه، لقد أنذَرَه نوحٌ قَومَه، ولَكِن أقولُ لكم فيه قَولًا لَم يَقُلْه نَبيٌّ لقَومِه: تَعَلَّموا أنَّه أعورُ، وأنَّ اللهَ تَبارَك وتَعالى ليس بأعورَ" أخرجه مسلم.
✅ ولأن الحكمة ضالة المؤمن فقد اقتبستُ لكم من كتاب "لا تقلق" للكاتب الياباني شونميو ماسونو بعض القواعد والوصايا المُعينة على ترك القلق، وهي في معظمها لها أصل في ديننا الحنيف، وهذه القواعد والوصايا هي:
👈 عش اللحظة الحالية، ولا تُثقِل نفسك بالمستقبل، ولا تبقَ أسير الماضي.
👈 توقف عن مقارنة نفسك بالآخرين.
👈 لا تطلب الكمال، وتعلّم الاكتفاء.
👈 تخلَّ عن الأشياء غير الضرورية.
👈 نظّم محيطك الخارجي، وصفِّ ذهنك من الفوضى.
👈 خفف تعلقك بالنتائج، ولا تُفكّر في كل شيء أكثر من اللازم.
👈 مارس الصمت يوميًا، وخصص وقتًا للوحدة الهادئة.
👈 اجعل لحياتك إيقاعًا بطيئًا أحيانًا، ولا تدخل كل منافسة.
👈 توقف عن ملاحقة رضا الجميع، واقبل النقص في نفسك والناس.
👈 دع (بعض) الأمور تمر بلا مقاومة، ولا تُحوِّل كل مشكلة إلى أزمة، وتعلّم فن التجاوز.
👈 مارس الامتنان (الشكر) باستمرار.
👈 ركّز على ما تستطيع فعله الآن، واستبدل القلق بالفعل.
👈 تحرر من العجلة الدائمة.
👈 خفف الضجيج في حياتك، ولا تستهلك طاقتك في التوقعات السلبية.
👈 نم جيدًا واعتن بجسدك، واجعل للطعام والشراب طقوسًا هادئة (الأكل والشرب وفق السُّنة).
👈 امشِ بوعي وتأمل، وتنفّس ببطء عندما يشتد القلق.
👈 لا تجعل الهاتف يسرق صفاءك، ولا تملأ يومك بما لا يلزم.
👈 مارس أعمالك اليومية بتركيز كامل، واترك مساحة للفراغ والراحة.
👈 لا تُحمّل نفسك فوق طاقتها، وسامح نفسك على أخطائك "لا يُكلف الله نفساً إلا وسعها".
👈 لا تجعل رأي الناس معيار قيمتك.
👈 ابحث عن البساطة لا التعقيد.
👈 تعلّم الاستمتاع بالأشياء الصغيرة.
👈 لا تؤجل الراحة النفسية، وخفف تعلقك بالماديات، ودرّب نفسك على القناعة.
👈 لا تُضخِّم المخاوف في ذهنك، وانظر للأمور بإيجابية متوازنة.
👈 اسمح لنفسك بالبداية من جديد.
👈 اجعل لعاداتك طابعًا هادئًا ومنظمًا، وتذكر أن السلام الداخلي يُبنى بالتدرج، وأن السعادة قرار يومي بسيط.
✅ أما خلاصة كتاب "دع القلق وابدأ الحياة" للمؤلف ديل كارنيجي، فبعضها مكرر عما سبق، وهي تدور حول كيفية التخلص من القلق العملي والنفسي، والعيش بهدوء وفاعلية، وهذه أهم أفكاره في نقاط مختصرة:
👈 عش في حدود يومك، ولا تحمل همّ الماضي ولا تقلق من المستقبل.
👈 الانشغال بالعمل يطرد القلق، والفراغ يزيد التفكير السلبي.
👈 تقبّل أسوأ احتمال ثم اعمل على تحسينه
إذا واجهتك مشكلة، اسأل نفسك: ما أسوأ ما قد يحدث؟ ثم تقبّله نفسياً.
👈 حلّل المشكلة بدل الاستسلام للخوف
اجمع الحقائق، ثم فكّر في الحلول، ثم اتخذ قرارًا ونفّذه بدل الدوران في دائرة القلق.
👈 لا تدع الأمور الصغيرة تدمّر راحتك.
👈 لا تنتظر شكر الناس دائمًا، بل توقّع الجحود أحيانًا حتى لا تتأذى نفسيًا من الناس.
👈 ركّز على النِّعم لا على النواقص، فالامتنان والتفكير فيما تملك يقللان التوتر والحسد واليأس.
👈 لا تقلّد الآخرين، عِش بشخصيتك وقدراتك، فمقارنة نفسك بالناس سبب كبير للتعاسة. | 424 |
| 10 | لا تَقْلَق .. ✍️
رسالة المنبر ١٣-٥-٢٠٢٦م
د. محمد سعيد بكر
👌المحاور👌
✅ كثيرة هي الأسباب الداعية للخوف والإرباك والقلق في حياتنا، ومن تلك الأسباب المقلقة ما يأتي:
1⃣ ضعف الإيمان بوجود الله وقدرته وحكمته.
2⃣ تعظيم الأسباب المادية، وزيادة حجم الدنيا على حساب الآخرة في عيوننا.
3⃣ وجود الظالمين والمستبدين والغاصبين والمعتدين ومن لا يخافون الله من الساسة والتجار وأصحاب القرار وغيرهم.
4⃣ الجهل بعالَم الغيب وما تخفيه لنا الأقدار.
5⃣ كثرة الحوادث والحروب والأزمات المحيطة بنا.
6⃣ عجزنا وضعفنا وفقرنا وجهلنا وقلة حيلتنا.
7⃣ كثرة الأمراض والعلل والعاهات العابرة والمزمنة.
8⃣ انتشار وشيوع قنوات التواصل وما فيها من سيول الشبهات والشهوات والاختراقات.
9⃣ كثرة العقوق، وانتشار الشذوذ، وشيوع الجرائم التي تقشعرُّ لها الأبدان.
🔟 ثبوت سنة الله تعالى القاضية بأن الأيام دُوَل، وأنه من تخلف عن نصرة إخوانه المستضعفين وخذل إخوانه المجاهدين، فلن يَسلم مِن العقوبة، ولو بعد حين.
✅ هذه الأسباب وغيرها تجعل أصحاب القلوب الحية لا ينامون مِن شدة الخوف والقلق، فهم يخافون على أنفسهم وأهلهم وأوطانهم وأمتهم، بل ويخافون على البشرية كلها.
✅ لقد قلقنا كثيراً في حياتنا الدنيا .. قلقنا على المسائل الصغيرة والكبيرة، والقريبة والبعيدة، والطويلة والقصيرة، والمهمة والتافهة .. لقد تعبت قلوبنا مِن شدة القلق .. لقد أصبح القلق بالنسبة لنا إدماناً، حتى إننا نقلق في اليوم الذي لا نقلق فيه؛ لأننا لم نقلق، فنخشى أن يكون هدوء ذاك اليوم يسبقه العاصفة .. والله المستعان.
✅ والقلق ليس كله مكروه أو مذموم، فقد كتب ابن الجوزي كتابه المسمى "المقلق" بالإشارة إلى أهمية القلق الموقظ للقلوب، والموجب للتوبة من الذنوب، فكان مما قال في مقدمة كتابه هذا: "لقد جمعت في هذا الكتاب من الأحاديث المخوفات، والمحذرات من السيئات، والواصفات للعقوبات، والحكايات المزعجات ما يقلق المطمئن، ويقلقل الساكن، ويُلين القلب القاسي، ويُجري الدمع الجامد ويُنهض المتكاسل المتقاعد".
✅ أما القلق السلبي المذموم المكروه، فهو قلقنا وخوفنا المُقعِد عن الإيجابية والسعي والبذل والعمل، فما أسوأ القلق إنْ حطَّم قلب صاحبه، وجعله يائساً محبطاً من الحياة.
✅ إننا نقلق ونخاف أثناء الامتحانات، وعند النتائج، وبعد التخرج في طلب الوظيفة، وبعد الوظيفة في طلب الزواج، وبعد الزواج في طلب الإنجاب، وبعد الإنجاب في التربية والإعالة والإسعاد .. ويستمر القلق ولا يتوقف، ونحن نلاحق متطلبات الحياة التي لا تنتهي.
✅ إن موازين القلق عندنا منكوسة، كيف لا .. ونحن نقلق لأحوال الدنيا، ولا نقلق لأهوال الآخرة، ونقلق لفوات النعمة ولا يقلقنا فوات النعيم، ونقلق لتأخرنا عن الوظيفة والعمل ولا نقلق لضياع صلاة الفجر وورد القرآن.
✅ إنه يقلقنا أن نبيت ليلة دون أن نأخذ الرضى من البشر، لاسيما إن كانوا ولاة أمر أم مدراء ومسؤولين، فهل نقلق إن غضب رب الكون ومَلِك الملوك وجبار السموات والأرض؟!
✅ إلى الذين يُقلقهم فوات الرزق، نذكرهم بقول رسولنا صلى الله عليه وسلم: "إن روح القدس نفث في رُوعي؛ أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله؛ فإن الله لا يُدرَك ما عنده إلا بطاعته" أخرجه الترمذي والحاكم وهو صحيح.
✅ وأما الذين يقلقهم ضياع الفرص وفوات الأجل، فلا تخافوا لأن الأعمار بيد الله سبحانه، ولن تموت نفس قبل أن تستوفي أجلها المقرر وعمرها المقدر، وهذا مكتوب منذ اللحظة الأولى التي خلقنا الله فيها، حين أمر الله مَلكاً بأن يكتب أرزاقنا وآجالنا.
✅ إنه ليس بآدمي مِن لا يقلق، فكلنا مخلوق مِن ضَعفٍ، ولكن لا ينبغي للقلق أن يسيطر علينا فيربكنا ويقعدنا ويجعلنا نموت في كل يوم مرات عديدة قبل الميتة المكتوبة علينا.
✅ وإنك لتعجب مِن شيوع جملة تدعو للهدوء والسكينة في غزة العزة، على الرغم مِن كونها في معركة وحصار وإبادة، إلا أن أهلها لا تنفك ألسنتهم عن قول جملة: (ما تِقلق) .. يعني توكل على الحي الذي لا يموت، وأعلم بأنه "لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ" (التوبة: 51).
✅ وحدهم المؤمنون الذين يجتنبون الظلم في أمن وأمان، وأما الكافرون والملحدون والظالمون المستبدون فهم في مخاوف لا تنتهي، وقلق يزيد ولا ينقص، وصدق الله: "الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ" (الأنعام: 82).
✅ إن في بيوتنا ما يُرعِب يُقلق، أليس فيها نار تُحرِق، وماء تُغرِق، وكهرباء تَصعَق؟! | 410 |
| 11 | تنويه مهم .. 💥
بعد قليل نقدم لكم خطبة الجمعة لهذا الأسبوع .. نرجو منكم حسن الاستفادة منها .. ونشرها في أوسع نطاق .. والدال على الخير كفاعله. | 235 |
| 12 | ✅ وفي الاستشارة نزلت آية مكية وأخرى مدنية.
👈 أما الآية المكية؛ فحين كان النبي صلى الله عليه وسلم قائد دعوة نزلت آية من سورة الشورى تبين واحدة من صفات المؤمنين بقوله تعالى: "وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ" (الشورى: 38).
👈 وأما الآية المدنية؛ فنزلت حين أصبح النبي صلى الله عليه وسلم قائد دولة، وفيها الأمر والتكليف المباشر بالشورى في سورة آل عمران بقوله تعالى: "وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ" (آل عمران: 159).
✅ إننا يمكن أن نعالج جدلية أيهما يسبق؛ الاستخارة أم الاستشارة، وذلك بتكرار هذه وتلك، فنحن نستخير ونستشير، ثم نستخير ونستشير، ولا ضير في التكرار ففيها مزيد تَثبُّتٍ وتَوكُّل.
✅ كما إنه لا ينبغي الاستغناء بالاستشارة عن الاستخارة، ولا بالاستخارة عن الاستشارة، فكلاهما نافع ومهم.
✅ ولأن أمتنا أصبحت في حالة ضعف شديد، جعلها في ذيل قافلة الأمم وَجَرَّأ عليها أعداءها، صار مِن الواجب على أبنائها المخلصين عقد مجالس الشورى المستمرة الممتدة، والإكثار من دعاء الاستخارة بحثاً عن مخارج لأزماتها، وخروجاً من ضعفها، والله الهادي، والملهِم.
✅ إن على خطباء المساجد وأساتذة المدارس والجامعات، ومقدمي البرامج التلفزيونية والمؤثرين في مواقع التواصل أن يُكثروا مِن الاستخارة والاستشارة بين يدي عرضهم وتقديمهم واختيارهم للموضوعات والمضامين، لما في ذلك مِن أثره السلبي أو الإيجابي الكبير على الناس، فإما أن يُحسَب يوم القيامة ما يقدموه لهم أو عليهم، وصدق الله: "مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" (ق: 18).
✅ إنه لا استشارة في مجالس المجرمين والمفسدين في الأرض، لأنهم يستبدون بإرائهم على الناس، فهذا فرعون يقول لقومه: "مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ" (غافر: 29).
ولكنهم يلجؤون إلى الاستشارة الشكلية أحياناً لإثبات كونهم شوريين ديمقراطيين، كما استشار فرعون قومه حين قال: "ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ" (غافر: 26).
✅ إنه لا قيمة للبرلمانات ومجالس الشورى في بلادنا، لأنها لا تملك مطلق الإرادة للتعبير عن حاجة الوطن والأمة، فلديها مِن القيود في حال أطبق النواب والمستشارون على رأي من الآراء في مصلحة الشعب أن يُمنع ذلك بقرار مِن الزعيم أو الحاكم، وما قيمة أراء المجموع إن كان يُبطلها رأي الفرد الواحد في نهاية المطاف؟!.
✅ إن رفضنا للشاب عند طلب الزواج، أو رفضنا للشريك عند طلب الشراكة، بداعي عدم الارتياح عند الاستخارة في ذلك؛ نوع كذب وتدليس أحياناً، لاسيما إن كان المانع مجرد رفض نفسي أو إشكال شخصي ليس أكثر.
✅ إن استخارتنا لربنا دليل إيمان ويقين وثقة بوجود الله وعلمه وقدرته وحكمته، فما أسعد عبداً أسند ظهره لخالقه وبارئه ورازقه .. وما أبأس حال إنسان ظن أن علمه وخبرته تنفعه، ثم تكبَّر عن الاستعانة بملك الملوك جل جلاله.
✅ إن فعل الخير وبذل المعروف ونصرة الملهوف؛ لا تحتاج استخارة ولا استشارة في أصلها، بقدر ما تحتاج إلى ذلك كله في صورتها وتوقيتها وحجمها وأولويتها.
✅ إن سوء اختيارنا للمستشارين مِن حولنا يوقعنا في المفاسد والمهالك، لأجل ذلك لابد أن نحيط أنفسنا بحاشية طيبة، ذات علم وتجربة، تُشير علينا بما ينفعنا ويرفعنا في الدنيا والآخرة .. وإلا فبئست البِطانة بِطانة السوء.
🤲 اللهم أحينا ما كانت الحياة خيراً لنا، وتوفنا ما كانت الوفاة خيراً لنا 🤲 | 394 |
| 13 | أصُولُ الاستِخَارَةِ والاستِشَارَةِ ..✍️
رسالة المنبر ٦-٥-٢٠٢٦م
د. محمد سعيد بكر
👌المحاور👌
✅ روى الطبراني كلاماً جميلاً وإن كان لا يصح نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما خاب مَنِ استخار، ولا نَدِم مَنِ استشار، ولا عالَ مَنِ اقتَصَدَ"، وقال ابن تيمية: “ما ندم من استخار الخالق، وشاور المخلوقين، وثبت في أمره”.
✅ والاستخارة والاستشارة لهما أصولهما، وضوابطهما، فهما محمودتان، نافعتان، مطلوبتان، ومن أصولهما وقواعدهما ما يأتي:
👈 أولاً: أصول وقواعد الاستخارة:
1⃣ الاستخارة تعني مطلق التوكل على الله تعالى في شؤون حياتنا كلها.
2⃣ الاستخارة لها دعاء مسنون .. ويمكن أن تأتي بأي صيغة تعترف فيها بجهلك وعجزك، في مقابل علم الله وقدرته، ثم تسأله سبحانه أن يختار لك أفضل الخيارات والمسارات.
3⃣ لا ترتبط نتيجة الاستخارة برؤيا يراها المستخير، بقدر ما يجد انشراح صدره بعد توكله على ربه، وهو موقن بأن الله لن يُخيِّبه، ولن يُضيِّعه.
4⃣ الاستخارة لا نطلبها عند الأمور التي نجهلها فحسب، بل حتى عند الأمور التي نعلمها، فالاعتماد التام على خبرتنا وذكائنا ومعرفتنا، نوع غرور يهلكنا.
5⃣ من صور الاستخارة أن تقول: اللهم خر لي واختر لي في قولي وسكوتي، وفي بيعي وشرائي، وفي أخذي وعطائي، وفي حِلي وترحالي، وفي سكني وجواري، وفي أهلي وأصحابي، وفي تخصصي ودراستي، وفي شغلي ووظيفتي، وفي شؤوني السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وفي موتي وحياتي.
6⃣ لا يجب من الاستخارة صلاة ركعتين، لأن الاستخارة دعاء، فإن كانت في السجود لركعتي نافلة فهذا حسن، وفي العموم؛ صلاةُ الاستخارةِ سُنَّةٌ، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة، فعن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعلِّمُ أصحابَه الاستخارةَ في الأمورِ كلِّها، كما يُعلِّم السورةَ من القرآنِ؛ يقول: "إذا همَّ أحدُكم بالأمرِ فلْيركَعْ ركعتينِ من غيرِ الفريضةِ، ثم لْيقُل:
👈 اللهمَّ إني أستخيرُك بعِلمك، وأستقْدِرُكَ بقُدرتِك، وأسألُك من فَضلِك؛ فإنَّك تَقدِرُ ولا أَقدِرُ، وتَعلمُ ولا أَعلمُ، وأنت علَّامُ الغيوب.
👈 اللهمَّ فإنْ كنتَ تَعلَمُ هذا الأمْرَ- ثم تُسمِّيه بعَينِه- خيرًا لي في عاجلِ أمْري وآجلِه- قال: أو في دِيني ومعاشي وعاقبةِ أمري- فاقْدُرْه لي، ويَسِّره لي، ثم بارِكْ لي فيه.
👈 اللهمَّ وإنْ كنتَ تعلمُ أنَّه شرٌّ لي في دِيني ومعاشي وعاقبةِ أمْري- أو قال: في عاجِلِ أمْري وآجِلِه- فاصْرِفني عنه.
👈 واقدُرْ لي الخيرَ حيثُ كانَ ثمَّ رضِّني به" أخرجه البخاري.
👈 ثانياً: أصول وقواعد الاستشارة:
1⃣ الاستشارة نطلبها مِن الثقات العدول، أهل الخبرة والتخصص في كل مجال.
2⃣ المستشار مُؤتَمَنٌ على نصيحة مَن استشاره، ومؤتمن على أسراره، قال الحسن البصري: “ما تشاور قوم إلا هُدوا لأرشد أمرهم"، وقال الإمام الشافعي: “من استشار أهل العقول دلّوه على الصواب".
3⃣ الاستشارة ليست مُلزمة لنا بل هي مُعلِمة في أصلها ونتيجتها، وهي مندوبة محبوبة إن وُجد أهلها، ويستثنى مِن ذلك استشارة القائد لأهل الحل والعقد في شؤون العامة، لاسيما مع وجود قانون ونظام ضابط لذلك، فهي واجبة الطلب مُلزِمة النتيجة.
4⃣ لا يجوز إبداء المشورة لمن يطلبها في أمر نجهله، كما لا يجوز إخفاؤها وكتمها عن طالبها في أمر نعلمه.
5⃣ إن مما شاع وثبت عكسه تماماً قول الناس في النساء: شاوروهن وخالفوهن، وهذا غير صحيح، فقد شاور النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة بعد إبرام صلح الحديبية، فأشارت عليه فيما يشبه إدارة الازمات.
وقبل ذلك كانت مشورة النبي صلى الله عليه وسلم لخديجة رضي الله عنها، حين نزل عليه الوحي أول مرة، فقالت له: "كَلَّا، أبشِرْ، فواللهِ لا يُخزيكَ اللهُ أبَدًا؛ إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصدُقُ الحَديثَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ" أخرجه البخاري.
6⃣ مِن صور الاستشارة في السيرة النبوية ما يأتي:
👈 استشارة الصحابة قُبيل غزوة بدر بعد أن تحول المشهد مِن طلب العِير إلى المواجهة والنفير.
👈 استشارة الصحابة بعد غزوة بدر بشأن أسرى بدر.
👈 استشارة الصحابة قُبيل غزوة أحد، وهل يتم مواجهة المشركين داخل المدينة أم خارجها.
👈 استشارة الصحابة قُبيل غزوة الأحزاب، بشأن وسائل حماية المدينة، فكانت فكرة الخندق.
👈 استشارة بعض الصحابة في حادثة الإفك حول الموقف الأمثل مِن عائشة رضي الله عنها.
✅ فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو المؤيَّد بالوحي الكريم مأمور بالاستخارة، فما بالنا نحن الضعفاء الجاهلين بأمر الغيب نُعرض عنها؟! | 319 |
| 14 | تنويه مهم .. 💥
بعد قليل نقدم لكم خطبة الجمعة لهذا الأسبوع .. نرجو منكم حسن الاستفادة منها .. ونشرها في أوسع نطاق .. والدال على الخير كفاعله. | 328 |
| 15 | ✅ إن قضية الشرفاء لا يضرها مَن يتخلى عنها ومَن يخشى على نفسه مجرد الانتساب لها، فتجده لا يخجل مِن نفسه وهو يعلن براءته منها .. فهي غالبة منصورة رابحة بعون الله، وهؤلاء المتنكرون للشرف خاسرون نادمون، ولو بعد حين .. وحاشا لله أن يموت الحق وأن يتلاشى الخير، وصدق الله: "يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ" (التوبة: 32).
✅ لقد مات رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وهو يحمل لواء قضايا الشرفاء، ويُبعث يوم القيامة وقلبه يتجاوز ذاته الشريفة إلى أمته المجيدة، فقد روى مسلم "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَلا قَولَ اللهِ عزَّ وجلَّ في إبراهيمَ: "رَبِّ إنَّهنَّ أضلَلنَ كَثيرًا مِنَ النَّاسِ فمَن تَبِعَني فإنَّه مِنِّي" (إبراهيم: 36) الآيةَ، وقال عيسى عليه السَّلامُ: "إن تُعَذِّبهُم فإنَّهم عِبادُك وإن تَغفِر لهم فإنَّك أنتَ العَزيزُ الحَكيمُ" (المائدة: 118)، فرَفَعَ يَدَيه وقال: اللهمَّ أُمَّتي أُمَّتي، وبَكى، فقال اللهُ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، اذهَبْ إلى مُحَمَّدٍ، ورَبُّك أعلَمُ، فسَلْه ما يُبكيك؟ فأتاه جِبريلُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، فسَألَه فأخبَرَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما قال، وهو أعلَمُ، فقال اللهُ: يا جِبريلُ، اذهَبْ إلى مُحَمَّدٍ، فقُلْ: إنَّا سَنُرضيك في أُمَّتِك ولا نَسوءُك".
✅ إن من قضايا الشرف التي تلزم كل مسلم بشكل فردي أو جماعي أو مجتمعي ما يأتي:
1⃣ تزكية النفس وتهذيب السلوك.
2⃣ طلب العلم وتحصيل المعرفة.
3⃣ أداء الدعوة وبذل النصيحة.
4⃣ الإعداد للجهاااد ونية الرباط.
👈 فما أسعد حال مَن يلقى ربه وهو متلبس بها، مجتهد فيها، قائم عليها، عاشق لها.
✅ إنه لا يجوز احتكار قضية الشرفاء في بلد من البلاد أو مسألة من المسائل دون سواها، فقضية فلسطين مثلاً على مكانتها وشرف المنتسبين إليها والعاملين في سبيلها، إلا أنها ليست حصرية ولا منقطعة النظير، لأن دماء المسلمين في كل مكان واحدة، وأعراضهم واحدة، وإن كان لفلسطين رمزيتها؛ باعتبار قداسة المسجد الأقصى والبركة التي فيه وفي أكنافه.
✅ إن مِن أعظم قضايا الشرفاء قضية الانتصار لكل مظلوم فوق كل أرض وتحت كل سماء، بصرف النظر عن جنسه، ولونه، وبلده، ودينه، ونيته، لأجل ذلك أعلنها أبو بكر رضي الله عنه صريحة مِن اليوم الأول لتوليته الخلافة، أنه يتبنى قضية الشرفاء تلك حين قال: "يا أيُّها الناس .. ألا إنَّ أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ الحقَّ له، وأضعفكم عندي القويُّ حتى آخذ الحقَّ منه".
✅ لقد بيَّن لنا النبي صلى الله عليه وسلم في حديث مِن أحاديث الفتن في زماننا هذا كيف تصبح الأنانية غالبة، فتتقدم المصالح الشخصية على المصلحة العامة، وتنتشر الأثرة في مقابل الإيثار، قال صلى الله عليه وسلم: "ستَكونُ أثَرةٌ وأُمورٌ تُنكِرونَها، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، فما تَأمُرُنا؟ قال: تُؤَدُّونَ الحَقَّ الذي عليكم، وتَسألونَ اللهَ الذي لَكُم" أخرجه البخاري.
✅ ومِن جميل ما قاله أحد الشعراء في واحدة مِن قضايا الشرفاء:
فِلَسْطينُ الحَبيبَةُ سَوْفَ تَبْقَى
لَنا وَطَنًا، وَقُدْسُ اللهِ دارَا
وما زِلْنَا بِطُولِ البُعْدِ نَشْقَى
وَنَصْلَى في النَّوَى جَمْرًا وَنارَا
سَنَمْضِي خَلْفَها بِالْحَقِّ نَرْقَى
وَيَوْمًا مَا سَنَغْمُرُها انْتِصَارَا
ونُطْفِئُ في الحِمَى وَجَعًا وَشَوْقًا
ونَسْقِي مِنْ مَدامِعِنا الدِّيارَا
وتَسْمَعُنا الدُّنَى غَرْبًا وشَرْقًا
نَرُدُّ إلَى حِكايَتِنا اعْتِبارَا
بِعَوْدَتِنا تَطِيبُ الأَرْضُ عِرْقًا
وَتَمْسَحُ عَنْ سَماءِ البَيْتِ عارَا
ويَحْلُو مَعْ رُجوعِ الأَهْلِ مَلْقًى
يَرُودُ الفَجْرَ، يَفْتَتِحُ النَّهارَا
لَنَا حَقٌّ، وسَوْفَ يَعُودُ حَقًّا
ولَوْ طَالَ الزَّمانُ بِهِ انْتِظًارَا
✅ إن مجرد انتسابك لفلسطين مِن حيث الأصل أو الولادة، لا يعني أنك أصبحت شريفاً؛ فكم في فلسطين مِن العملاء، والأذناب، والمنافقين، والخائرين، والمطبعين!! عليهم من الله ما يستحقون .. وكم فيها من المجاااهدين والشهداء، والمرابطين .. وصدق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "ومن بطَّأ به عملُه؛ لم يُسرِعْ به نسَبُه" أخرجه مسلم.
✅ لقد رفع الفاتحون السابقون لواء الشرف، وحملوا على عاتقهم قضية الشرفاء بكل صراحة ووضوح، لا سيما على لسان الصحابي الجليل ربعي بن عامر رضي الله عنه، حين نطق بثقة وعزة وشرف أمام رستم، قائد جيش الفرس في معركة القادسية، ملخصاً غاية الدعوة الإسلامية: "الله ابتعثنا لنخرج العباد مِن عبادة العباد إلى عبادة الله، ومِن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومِن جَور الأديان إلى عدل الإسلام".
🤲 نسأله تعالى أن يشغل قلوبنا وعقولنا بقضايا الشرفاء، وأن يصرف عنا سفاسف السفهاء، وأن يكتب لنا أجر المجاااهدين والشهداء 🤲 | 0 |
| 16 | قَضِيَّةُ الشُّرَفَاءِ .. ✍️
رسالة المنبر ٢٩-٤-٢٠٢٦م
د. محمد سعيد بكر
👌المحاور👌
✅ يختلف الناس في حجم اهتماماتهم وتركيزهم في مسائلهم وشؤونهم، وكلٌّ أدرى بأولوياته واهتماماته، وكلٌّ مسؤول في الدنيا والآخرة عن تلك الأولويات والاهتمامات.
✅ القضية الكبرى والمسألة الأهم لدى كثير من الناس هي جسده وما يلبس، وبطنه وما يأكل، وجيبه وماذا يملؤه، وشهواته، ومصالحه الضيقة، وليس له أي علاقة بأي مسألة أو قضية أخرى .. هؤلاء هم الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: "تَعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أعطيَ رضيَ وإن لم يُعطَ سَخِط، تَعس وانتكس، وإذا شِيك فلا انتقش" أخرجه البخاري.
✅ إن عبادة الخالق، وتعبيد الخلق للخالق هي غاية الغايات ومنتهى الإرادات، وهي قضية الشرفاء؛ أصحاب الفطرة النقية السليمة .. وكل مَن حاد عنها فقد سَفِه نفسه، وطاش عقله، وخاب وانتكس .. نعوذ بالله من الخذلان، كما نعوذ به مِن الحور بعد الكور.
✅ أما (قضية الشرفاء) ومسألة الأحرار الأبرار الأطهار في كل زمان ومكان؛ فهي كل أمر يتعلق بأرواحهم، ومآلاتهم، وآخرتهم قبل دنياهم الفانية، ولعل أهم القضايا وأرفعها، والتي بها يُعِز الإنسان نفسه ويحترمها ما يأتي:
1⃣ قضية الإسلام العظيم؛ وكيف نعتنقه، ونتعلمه، ونطبقه، وننشره، ونعتز به، وندافع عنه وننصره.
2⃣ قضية الأمة المباركة؛ وكيف تستعيد مجدها وكرامتها، وكيف تحمي مقدساتها، وكيف تحفظ ثرواتها، وكيف تكرم أبناءها، وكيف تسترد أسراها ومسراها.
3⃣ قضية أوطاننا المكلومة؛ وكيف نجمع شملها وشتاتها، وكيف نصلح حالها، وكيف نتخلص من المستبدين فيها، وكيف نحميها ونفتديها، وكيف نطور مؤسساتها، وكيف نكرم ونُطلق منابرها.
✅ ويتفرع عن قضايا الشرفاء الكبرى تلك، قضايا تابعة لها ومن ذلك:
1⃣ قضية تحرير فلسطين الحبيبة، وسائر بلاد الله المغتصبة.
2⃣ قضية إصلاح أوطاننا المجيدة.
3⃣ قضية وحدة صفنا واجتماع كلمتنا.
4⃣ قضية معالجة الفقر والجهل والظلم والخوف المستشري في بلادنا.
5⃣ قضية تعليم القرآن ليصبح له مكانته ودَوره على كل لسان.
✅ إن قيمة المرء تزيد بحجم ما لديه من اهتمام وتركيز وأولوية في هذه القضايا الكبرى؛ قضايا الشرفاء، ويصغر المرء حتى يوشك أن يتلاشى إن كان لا يرى سوى مصروفه اليومي وراتبه الشهري، وفاتورة الماء والهاتف والكهرباء .. ولا نقلل من أهمية تلك المسائل المعيشية، ولكنها لا ترقى لأن نطلق عليه صفة (قضية الشرفاء).
✅ إننا نعجب مِن قوم يعلنون براءتهم من قضية فلسطين مثلاً أو غيرها من القضايا سالفة الذكر، ويحسبون أنهم ينتسبون للشرف مِن قريب أو بعيد، فهذه القضية وغيرها مِن القضايا سالفة الذكر ليست حصرية على مسلم دون آخر، وإنما هي مسؤولية وتكليف قبل أن تكون عنوان الرفعة والتشريف.
✅ كما إننا نعجب مِن اعتناق غير المسلمين لبعض قضايانا الشريفة بسبب نزاهتها وعدالتها كقضية فلسطين مثلاً، والعمل لها والدفاع عنها، في حين أن بعض أبناء جلدتنا يتخلون عنها، فما أبأس حال من ينزع ثياب الأطهار، ويرتدي ثوب الذل والعار، وصدق الله فيمن أهانوا أنفسهم: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ۗ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ" (الحج: 18).
✅ لقد فضح الله قوماً لم تكن لهم قضية شرف، فلم يحرصوا على رفعة أنفسهم، بل كانت نواياهم قاصرة على شهواتهم، وكانوا يخافون من البذل والتضحية، حين قال سبحانه: "وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ" (آل عمران: ١٥٤).
✅ إن قضايا الشرف الكبرى بريئة مِن كل دَعِيٍّ أثيم يزعم الانتساب لها وهو لا يعمل لأجلها ولا يضحي في سبيلها، ولا يبذل جهده ويستفرغ وسعه، بُغية رؤيتها في أحسن حال .. فالشرف ليس بالتمني إنما هو بالجد والبذل والتضحية والعمل.
✅ إن قضايا الشرف الكبرى لا يقاس الانتماء إليها بالقُرب الزماني والمكاني، بقدر ما يقاس بالقرب العملي العلمي والوجداني، فكم مِن أصحاب الديار والبلاد البعيدة النائية ينتمون بصدق لقضايا الشرف، في حين أن بعض أهلها ومَن يسكن فيها أو يجاورها لا علاقة له بها، بل لربما يكون عدواً لها مِن داخلها، كحال المنافقين في المدينة، قال تعالى: "وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ" (التوبة: 101). | 0 |
| 17 | تنويه مهم .. 💥
بعد قليل نقدم لكم خطبة الجمعة لهذا الأسبوع .. نرجو منكم حسن الاستفادة منها .. ونشرها في أوسع نطاق .. والدال على الخير كفاعله. | 0 |
| 18 | وهذه المعاناة التي يجدها هؤلاء الأوائل الأبطال وغيرهم يجدون ما يقابلها عند الله وعند الناس ولو بعد حين.
✅ إننا نفرح كثيراً عند إعلان النتائج المدرسية أو الجامعية أو عند إشهار أسماء الفائزين في المسابقات المتنوعة حين نرى أبناءنا قد نجحوا وتفوقوا .. وتزداد الفرحة حينما نرى أسماء أبنائنا على رأس قائمة المتفوقين .. فما أسعدنا يوم القيامة كذلك إن كان مِن أبنائنا سابقٌ في الخيرات، مبادرٌ في الطاعات، أوَّلٌ في البذل والتضحيات.
🤲 رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا 🤲 | 0 |
| 19 | 👈 أول ما يُحاسب عليه العبد؛ قال صلى الله عليه وسلم: "أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الصَّلَاةُ" أخرجه الترمذي صحيح.
👈 أول ما يُقضى بين الناس؛ قال صلى الله عليه وسلم: "أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ" أخرجه البخاري.
👈 أول زمرة تدخل الجنة؛ قال صلى الله عليه وسلم: "أوَّلُ زُمرةٍ تَدخُلُ الجَنَّةَ على صورةِ القَمَرِ لَيلةَ البَدرِ، والذينَ على إثرِهم كَأشَدِّ كَوكَبٍ إضاءةً، قُلوبُهم على قَلبِ رَجُلٍ واحِدٍ، لا اختِلافَ بينَهم ولا تَباغُضَ، لكُلِّ امرِئٍ منهم زَوجَتانِ، كُلُّ واحِدةٍ منهما يُرى مُخُّ ساقِها مِن وراءِ لَحمِها مِنَ الحُسنِ، يُسَبِّحونَ اللهَ بُكرةً وعَشيًّا، لا يَسقَمونَ، ولا يَمتَخِطونَ، ولا يَبصُقونَ .." أخرجه البخاري.
👈 أول من يُكسى يوم القيامة؛ قال صلى الله عليه وسلم: "أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ" أخرجه البخاري.
👈 أول من يُفتح له باب الجنة؛ قال صلى الله عليه وسلم: "أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُفْتَحُ لَهُ بَابُ الْجَنَّةِ" أخرجه مسلم.
👈 أول من يُدعى يوم القيامة؛ قال صلى الله عليه وسلم: "أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى آدَمُ" أخرجه البخاري.
👈 أول من يتعرض للحساب والعذاب؛ ثلاثة رجال أساءوا استخدام النعمة، وكانوا مُرائين، قال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ أوَّلَ النَّاسِ يُقضى يَومَ القيامةِ عليه رَجُلٌ استُشهدَ .. ورَجُلٌ تَعَلَّمَ العِلمَ وعَلَّمَه، وقَرَأ القُرآنَ .. ورَجُلٌ وسَّعَ اللهُ عليه، وأعطاه مِن أصنافِ المالِ كُلِّه .. " أخرجه مسلم.
👈 أول من ابتدع عبادة الأصنام في الجزيرة؛ قال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ أولَ من سيَّبَ السَّوائبَ (جعل الأنعام متروكة خالصة للآلهة المزعومة)، وعبَد الأصنامَ أبو خزاعةَ عَمرو بنُ عامرٍ، وإني رأيتُه في النارِ يجُرُّ أمعاءَه فيها" أخرجه أحمد وهو صحيح.
✅ وبعد هذه الجولة في كتاب الله تعالى وسنة النبي صلى الله عليه وسلم يتبين لنا بوضوح ما يأتي من المعاني حول الأولية:
1⃣ الأولية في الخير شرف وتوفيق لأصحابها، فهنيئاً لهم.
2⃣ الأولية في الشر مفسدة وبلاء ومهلكة لأصحابها.
3⃣ العقلاء يسعون لتحصيل الأولية في كل خير، بكل ما يملكون من طاقة، فإن حصلوا على السبق والأولية فبها ونعمت، وإلا فإن هذا لا يمنعهم من متابعة طريق الخير والبر والمعروف ولو وصلوا أخيراً، فالخير ليس فيمن سبق فحسب، بل هو أيضاً فيمن صدق، ولو تأخر عن الركب.
4⃣ معظم الناس يترددون في طلب الأولية والسبق في البر والخير، لِمَا قد يترتب على ذلك مِن بذل وتضحية، وهذا التردد يحرمهم من شرف السبق، فالغُرم بالغُنم، وهنيئاً للمبادرين، والله لا ينسى سبق السابقين، قال تعالى: "لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ" (الحديد: 10).
5⃣ السابقون في الشر والظلم والسوء يحملون أوزار مَن يسير على خطاهم إلى يوم القيامة، وعلى العكس مِن ذلك السابقون في البر والمعروف، قال صلى الله عليه وسلم: "مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حَسَنةً، فله أجرُها وأجرُ مَن عَمِلَ بها بَعدَه، مِن غيرِ أن يَنقُصَ مِن أُجورِهم شَيءٌ، ومَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً سَيِّئةً، كان عليه وِزرُها ووِزرُ مَن عَمِلَ بها مِن بَعدِه، مِن غيرِ أن يَنقُصَ مِن أوزارِهم شَيءٌ" أخرجه مسلم.
✅ ثمة أبواب من أبواب البر والخير تزاحم عليها الناس لسهولتها أو سلامة القيام بها، كأبواب النوافل وإطعام المساكين، وكفالة الأيتام والمحتاجين، وثمة أبواب شاغرة تتطلب همة وبذلاً وسعياً وسبقاً، ومن تلك الأبواب التي تحتاج الفوز بالأولية ما يأتي:
1⃣ أبواب دعوة وهداية غير المسلمين في بلاد الله النائية البعيدة.
2⃣ أبواب الصدع بالحق في وجوه المستبدين، فوق كل أرض وتحت كل سماء.
3⃣ أبواب استثمار الأموال والطاقات في خدمة أعمال البر القائمة والقادمة.
4⃣ أبواب كشف الأعداء وتعرية المفسدين، واستبانة سبيل المجرمين.
5⃣ أبواب كفالة الدعاة والعلماء والمجاااهدين.
👌وختاماً👌
✅ من جميل ما قاله أبو العتاهية في السبق والأولية:
لِلناسِ في السَبقِ بَعدَ اليَومِ مِضمارُ
وَالمُنتَهى جَنَّةٌ لا بُدَّ أَو نارُ
المَوتُ حَقٌّ وَلَكِن لَم أَزَل مَرِحاً
كَأَنَّ مَعرِفَتي بِالمَوتِ إِنكارُ
إِنّي لَأَعمُرُ داراً ما لِساكِنِها
أَهلٌ وَلا وَلَدٌ يَبقى وَلا جارُ
فَبِئسَتِ الدارُ لِلعاصي لِخالِقِهِ
وَهيَ لِمَن يَتَّقيهِ نِعمَتِ الدارُ
✅ وبقدر ما يبذل الأوائل في كل خير مِن جهود، ينالون يوم القيامة مِن أجور، فالأجر على قدر المشقة والمنفعة .. فأول مُهتدٍ في أسرة فاسدة يجد صعوبة ويُعاني، وأول حافظ للقرآن في بلدة نائية يعاني، وأول متصدق بين التجار في سوق شحيح يعاني .. | 0 |
| 20 | الأَوَائِل .. ✍️
رسالة المنبر ٢١-٤-٢٠٢٦م
د. محمد سعيد بكر
👌المحاور👌
✅ يلفت القرآن الكريم والسنة النبوية انتباهنا إلى الأولية والسبق في بعض الأمور، وذلك لأهميتها، وتأكيد قيمة المبادرة والسبق، أو لغيرها من المعاني، لأجل ذلك صار من الواجب القيام بجولة في معاني (الأولية) في القرآن والسنة الصحيحة، وذلك على النحو الآتي:
✅ أولاً: الأولية في القرآن الكريم:
👈 بيان أن الله هو الأول الذي ليس قبله شيء؛ قال تعالى: "هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" (الحديد: ٣).
👈 التحذير من الأولية في الشر والسوء؛ قال تعالى: "وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ" (البقرة: ٤١).
👈 بيان أول بيت للعبادة؛ قال تعالى: "إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ" (آل عمران: ٩٦).
👈 التأكيد على شرف الأولية والسبق في الإسلام؛ قال تعالى: "قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" (الأنعام: ١٤).
👈 التأكيد على شرف الأولية والسبق في الإيمان؛ قال تعالى: "لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ" (الأنعام: ١٦٣).
👈 كشف التعاتب المتبادل بين الأول (المتبوع) والآخِر (التابع) في السوء؛ قال تعالى: "حَتَّىٰ إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَـٰؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ (٣٨) وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُون" (٣٩).
👈 بيان حرص موسى عليه السلام على الأولية في الإيمان؛ قال تعالى: "فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ" (الأعراف: ١٤٣).
👈 التحذير من أصحاب السبق والمبادرة في العدوان؛ قال تعالى: "أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ" (التوبة: ١٣).
👈 التحذير من الأولية والسبق في التخلف عن مواطن العزة والجهاد؛ قال تعالى: "إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ" (التوبة: ٨٣).
👈 التأكيد على شرف السبق في الهجرة والتضحية والبذل في سبيل الله؛ قال تعالى: "وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ" (التوبة: ١٠٠).
👈 التأكيد على شرف الأولية والسبق في البناء والإعمار لبيوت الله؛ قال تعالى: "لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ" (التوبة: ١٠٨).
✅ ثانياً: الأولية في السنة النبوية:
👈 أولية الله تعالى؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ" أخرجه مسلم.
👈 أول ما خلق الله؛ قال صلى الله عليه وسلم: "أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ" أخرجه الترمذي وهو صحيح.
👈 أول ما بُدأ به الوحي؛ قال صلى الله عليه وسلم: "أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ" أخرجه البخاري.
👈 أول ما يُرفع من الناس؛ قال صلى الله عليه وسلم: "أَوَّلُ مَا يُرْفَعُ الأَمَانَة" أخرجه البخاري، وفي رواية: "أَوَّلُ مَا يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ الْخُشُوعُ" أخرجه الترمذي وهو حسن.
👈 أول ظالم قاتل؛ قال صلى الله عليه وسلم: "لا تُقتَلُ نَفسٌ ظُلمًا إلَّا كانَ على ابنِ آدَمَ الأوَّلِ كِفلٌ مِن دَمِها؛ لأنَّه كانَ أوَّلَ مَن سَنَّ القَتلَ" أخرجه مسلم.
👈 أول جيش يغزو البحر؛ قال صلى الله عليه وسلم: "أوَّلُ جَيشٍ مِن أُمَّتي يَغزونَ البَحرَ قد أوجَبوا، قالت أُمُّ حَرامٍ: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أنا فيهم؟ قال: أنتِ فيهم" أخرجه البخاري.
👈أول جيش يغزو مدينة قيصر؛ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "أوَّلُ جَيشٍ مِن أُمَّتي يَغزونَ مَدينةَ قَيصَرَ مَغفورٌ لهم، فقُالت أم حرام: أنا فيهم يا رَسولَ اللهِ؟ قال: لا" أخرجه البخاري.
👈 أول جيش يغزو القسطنطينية؛ قال صلى الله عليه وسلم: "أَوَّلُ جَيْشٍ يَغْزُونَ القُسْطَنْطِينِيَّةَ مَغْفُورٌ لَهُمْ" أخرجه البخاري. | 0 |
Endi mavjud! Telegram Tadqiqoti 2025 — yilning asosiy insaytlari 
