uz
Feedback

Firibgarlarga uchmang! Telemetrio bunday kanallarni topadi va belgilaydi 👉 Belgini ko‘rmoqchi bo‘lsangiz, obuna bo‘ling

د. سعد الشيخ

د. سعد الشيخ

Kanalga Telegram’da o‘tish

فوائد حديثية ونقدية

Ko'proq ko'rsatish
6 054
Obunachilar
-324 soatlar
-117 kun
-2330 kun
Postlar arxiv
‏ المحدثون والسلطان: كان تبنّي بعضُ خلفاء السلطة العباسية لعقيدة خلق القرآن وفرضها على الناس؛ فتنةً لأهل الحديث، واختبارًا لصدقهم وأمانتهم على الرواية، ليبقوا متجرّدين للحق، بعيدين عن أهواء السلطة ومسايرتها على الباطل. ‏ ولقد روى أهلُ الحديثِ مناقبَ علي وأهل بيته في عز سلطان بني أمية وصراعهم مع العلويين، ورووا ما جاء في فضل معاوية -عند من يصحح فضائله- في عز سلطان بني العباس واجتثاثهم للأمويين! فلم يجاملوا آراء السلطة لا في ‎التجهم، ولا في ‎النصب، ولا في ‎التشيع! وقد عاصر الإمام البخاري فتنة خلق القرآن التي بدأت على يد المأمون (198- 218)، ثم المعتصم (218- 227)، ثم الواثق (227-232)، وهؤلاء الثلاثة كانوا على عقيدة المعتزلة مع تشيُّع يسير فيهم، وهم الذين حملوا الناس على القول بخلق القرآن وامتحنوهم وآذوهم وأكرهوهم عليه بالقتل والتعذيب والحبس. وقد أوذي في هذه الفتنة شيوخ البخاري الكبار كأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وزهير بن حرب، ونُعَيم بن حماد، في آخرين، وأجاب بعضُهم مكرَهين، وامتنع بعضهم فعُذّب وأوذي، ومنهم من قُتل وصُلب وعُلّق رأسه كأحمد بن نصر الخزاعي، ومنهم مَن مات في حبسه كنُعَيم بن حمّاد. ومع ذلك، لم يظهر أي تأثير لعقيدة السلطة على صحيح البخاري، لا من جهة الاعتزال، ولا من جهة التشيُّع، بل عقد الإمام البخاري في صحيحه كتابًا بعنوان "التوحيد والرد على الجهمية" خصَّصه للمنافحة عن مذهب أهل الحديث والرد على مخالفيهم في تلك الأبواب التي وقع بها الامتحان والفتنة، مما يُعدُّ ردًا مباشرًا على عقيدة السلطة! مع العلم أن فترة تأليف الصحيح كانت في ظل فتنة خلق القرآن واشتدادها، والسوطُ حامٍ على ظهور المحدثين! ومع ذلك لم يبال البخاري بإرهاب السلطة، وصنّف ضد هواها. وفي هذا أبلغ رد على تهويسات بعض كتّاب الحداثيين وبعض كتّاب الشيعة الذين يفسرون اختيارات الإمام البخاري في الرواة والمرويات بمجاملة السلطة والسعي في إرضائها.

‏وضع علماءُ الشريعة لإثبات النص النبوي علمَ أصول الحديث، ولتفسيره ووجوه الاستدلال به علمَ أصول الفقه. وهذان علمان متكاملان في خدمة النص الشرعي؛ فينتج عن علم أصول الحديث معرفةُ المقبول من المردود، وعن علم أصول الفقه العملُ بالنص أو توجيهُه أو تركُه. ‏ولا يلزم أن يكون المقبول إسنادًا عند نقاد الحديث معمولًا به عندهم؛ لاحتمال المعارضة أو النسخ أو التأويل. كما لا يلزم أن يكون المردود عندهم مطّرحًا؛ لاعتضاد معناه بإجماع أو قول صاحب أو قياس جلي. ولذلك، فقد يحتجون بما لا يصح عندهم، وقد يتركون العمل بما صح؛ للاعتبارات السابقة. ‏ وهذا هو التكامل المعرفي في التعامل مع النصوص، ثبوتًا واستدلالًا. ‎

الأمر الثاني: تلبُّسُ بعضِ أصحاب أبي حنيفة والمنتسبين إلى مذهبه بمقالات طوائف المبتدعة في الصفات والإيمان والطاعة، ونسبة أبي حنيفة إلى شيء منها. وقد نُسبت لأبي حنيفة مقالات بدعية كثيرة لم يثبت منها على التحقيق إلا مقالتان: ١- مقالة الإرجاء في الإيمان، وهي بدعة خفيفة ليست من غلاظ البدع ولا من كبائرها؛ لأن الإرجاء ليس شيئًا واحدًا، وأبو حنيفة كان يقول بأخفّه وأهونه وهو إرجاء الفقهاء، وهذا لا مطعن فيه بعدالة أبي حنيفة مع الصدق وحسن الديانة، وقد وثّق أهل الحديث مئات الرواة المبتدعة من طبقة أبي حنيفة ومَن قبله ومَن بعده، واحتجوا بأحاديثهم، ورووا لهم في مصنفاتهم، وفيهم من البدع المغلّظة ما لا تساوي بدعة أبي حنيفة إليها شيئا! ٢- مقالة الخروج على الأمراء، وهذه مقالة ثابتة عن أبي حنيفة، بل كان يدعم ثورات أئمة أهل البيت ويحرّض على الخروج معهم، وقد أُوذي بسبب ذلك وسُجن حتى مات في سجنه، ولا يضرُّه ذلك في عقيدته ولا في ديانته، ولم يكن يعتقد عقيدة الخوارج الشُّراة في تكفير أهل القبلة، وليس الخروج على الحاكم الظالم من خصائص الخوارج، بل هو مذهبٌ للسلف قديم وهو أيضًا مذهب أئمة أهل البيت وأكابر أهل الحديث، ومع ذلك فقد وثق نقاد أهل الحديث رؤوس الخوارج الاعتقاديين، واحتجوا بمروياتهم ولم يتنكّبوهم، فكان ماذا؟! وما من بدعةٍ ينسبونها لأبي حنيفة للطعن بعدالته إلا وجئتهم بأسماء أئمة كبار من شيوخهم وأئمتهم، قد قالوا بها، ومع ذلك وثقوهم واحتجوا بهم واتخذوهم أئمة وقدوات! إذا فهمتَ تلك المباني والأصول التي نشأت عنها مقالة القدح في أبي حنيفة، وقرأتها في سياقها التاريخي الصحيح = عرفتَ سبب تنكّب المتأخرين أقوال النقاد الأوائل في أبي حنيفة، وعلى رأسهم: ابن عبد البر، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن رجب، والذهبي، وابن حجر، وغيرهم. وقد هلكت في أبي حنيفة ثلاثة طوائف: ١- طائفة جمدت على ظواهر أقوال النقاد من غير فقهٍ ولا معرفةٍ ولا أهلية. ٢- وطائفة ثانية: انساقت مع العواطف وكذّبت، أو استبعدت صدور كثيرٍ مما قيل في أبي حنيفة عن نقاد أهل الحديث، أو تعسّفت في تأويله، وعاشت في مثالية وهمية تخيّلت فيه مجتمع أهلِ الحديث مجتمعًا ملائكيًا مجرّدًا من الانفعالات النفسية والأمزجة البشرية! ٣- وطائفة ثالثة: تورطت في القراءات المذهبية البغيضة، فشكّكت بنزاهة النقاد وقدحت في إنصافهم وأهدرت أقوالهم، كمتعصبي الحنفية أمثال الكوثري ومن لفّ لفه. نسأل الله العافية. د. سعد الشيخ

تفسير مقالة النقاد في أبي حنيفة وأصحابه: قراءة نقدية. لكل علمٍ أصولٌ ودعائم تُبنى عليها مقالات ومناهج ومنظومات معرفية، وأي محاولة للفصل بين هذه الأصول الكلية وتطبيقاتها الجزئية، أو الذهول عن هذا الارتباط عند معالجة قضية نقدية = ستنتج عنها مقالات مولّدة مقطوعة الصلة بأصولها ومحكماتها. لنطبق هذه المقدمة المنطقية على ملف أبي حنيفة الذي أحوجنا إلى الحديث عنه بعضُ المخالفين. وعلى طريقة الدراسة الأكاديمية: ما هي مشكلة البحث؟ وما الذي ينبغي أن يعالجه الباحث في هذا المقال؟! مشكلة البحث تكمن في الإجابة عن الأسئلة التالية: ١- ما هي أقوال نقاد أهل الحديث في أبي حنيفة وأصحابه؟ وهل ثمة إجماعٌ على جرحه وتركه؟ ٢- ما نوع القدح في أبي حنيفة ومرتبته في سُلّم الجرح؟ولماذا تكلّم فيه نقاد أهل الحديث؟ ٣- لماذا تنكّب المتأخرون أقوالَ النقاد الأوائل في أبي حنيفة، وانتهوا إلى توثيقه وإمامته وإغلاق ملف جرحه والقدح فيه؟ والإجابة عن تلك الأسئلة المحورية باختصار مركّز، هي موضوع هذه المقالة، فأقول مستعينًا بالله وحده: ١- تتابَع النقادُ على الكلام في أبي حنيفة، واتفقوا في شأنه على أمرٍ، واختلفوا في آخر. أ- أما الذي اتفقوا عليه: فهو تركه في الرواية لضعف حفظه وقلة ضبطه وغلبة النكارة على حديثه مع قلة ما روى، وقد خرّج له النسائي والترمذي وأعرض عنه سائر الستة وغيرهم من أصحاب السنن والمسانيد والمصنفات. ب- وأما الذي اختلفوا فيه بشأنه: فهو القدح بعدالته والطعن في دينه، وهذا أمرٌ يجب أن يُعالج بحذرٍ شديد، من ناحية ثبوت النقد، ودلالته، وفهم سياقاته، والأهم من ذلك كله: استصحاب أصول الناقد وقناعاته ونفسيّته؛ لفهم الدوافع الرئيسة لجرح أبي حنيفة وأصحابه، لا سيما أنها مفسّرة في كلام أكثرهم. ولن أتعرض هنا لبسط ما صح ولم يصح من أقوال النقاد في أبي حنيفة، ولا تحليل ألفاظهم ومصطلحاتهم النقدية ودلالتها على نوع الجرح ودرجته، فقد كفانا ذلك العلّامة المعلّمي اليماني في التنكيل، لكني سأُسلّط الضوء على ما هو أهم من ذلك، وهو تفسير الدوافع النقدية لتلك الأقوال من خلال تحليلها في محضنها الاجتماعي الذي تولّدت فيه، وقراءتها في سياقها التاريخي وظروفها الاجتماعية، في محاولة جادّة لفهم الدوافع النقدية للناقد وتحليل أبعادها النفسية والأصولية، وهذا فنٌ شريفٌ في النقد مستعمل بكثرة في أدوات النقاد لإهدار كثير مما قيل في الرواة؛ مما دوافعه اختلاف العقائد أو المناهج أو الخصومات الشخصية. وخلاصة هذه الدوافع ترجع إلى أمرين: الأمر الأول: الاحتدام الشديد بين مدرستي أهل الحديث وأهل الرأي في منهج التفقُّه وأصول الاستنباط وطريقة التصنيف، وتبادل الردود بين المدرستين وتصنيف الكتب والأجزاء وانتصار كل طائفة لمنهجها الفقهي، وأثر ذلك في القدح بأبي حنيفة وأصحابه. وهذا السبب -برأيي- من أعظم الدوافع التي جُرح بسببها أبو حنيفة وأصحابه، حيث اتهمه أهل الحديث: بردِّ النصوص وتغليب رأيه وأقيسته عليها، والتوسع في الرأي والجراءة على الخوض فيما سكت عنه السلف من النوازل والأحكام، ونحو ذلك مما يرجع الطعن فيه إلى اختلاف المناهج الفقهية وطرق الاجتهاد والإفتاء، حيث كان ينزع أهل الحديث إلى التخفف والتخوُّف من الرأي، والكف عن الخوض فيما لم يتكلم فيه السلف، وترك التصنيف في غير الحديث. والحق أنَّ مردَّ هذا القدح هو نتاج قراءةٍ مذهبية لا يُسلّم لها، وأبو حنيفة لم يصرّح بردِّ النصوص، ولا أصوله تدل على ذلك، بل ولا حتى فروعه إلا مسائل معدودة شابهه في جنسها، بل زاد عليه في بعضها، مَن لا يشكُّ أهلُ الحديث بإمامته وتعظيمه للنصوص، كالإمام مالك مثلًا، بل كان مالكٌ يصرّح بردِّ النصوص الثابتة عنده، والتي رواها عنه أصحابه في موطئاتهم، وبعضها بأسانيد ذهبية؛ لأجل عمل أهل المدينة! بل وقعتُ له على نصوصٍ ثابتةٍ عنده ردّها؛ لأنه لم يعرفها، لا لثبوت العمل بخلافها! وردُّ مالكٍ للأحاديث التي بخلاف عمل أهل المدينة تفهَّمَها أهلُ الحديث، وإن خالفوه وردّوا عليه، ككتاب "اختلاف الشافعي ومالك" مثلًا؛ لأنّ مردّ ذلك لأصله الفقهي لا لهوان النصوص عنده، والأمر نفسه يُقال في أبي حنيفة وأصحابه. بل ما من إمامٍ، ومنهم فقهاء أهل الحديث، إلا ووقع له نوعُ اجتهادٍ مقابل النص، حصل معه ما يمكن تسميته بردِّ النصوص! وتقديم الرأي عليها! والمقصود: أن لا تغفل عن لحاظ هذا الصراع المنهجي بين أهل الحديث وأهل الرأي وأنت تقرأ أقوال نقاد أهل الحديث في أبي حنيفة، لا سيما وأنَّ أهل الرأي كانوا قد تغلبوا على أهل الحديث في مهارات تحليل النص وفهمه وحُسن الاستنباط منه، واستطالوا عليهم بذلك، وربما سخروا منهم ووصفوهم بالبلادة وقلة العقل! حتى اعترف الإمام أحمد -فيما أسنده ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي-: أن أقفية أهل الحديث كانت بيد أبي حنيفة؛ حتى ظهر الشافعي وألّف لهم كتاب الرسالة!

ظهرَ الإمامُ محمد بن عبد الوهاب في زمنٍ فشا فيه ألوانُ الانحرافِ في الأصول والفروع، كالغلو في التقليد في الفقه وشيوعِ البدع وانتشارِ الشرك وعبادةِ القبور، فدعا إلى تجريد التوحيد لله والمتابعةِ لرسوله بالحجة، وآزرَهُ الإمامُ محمد بن سعود بالسيف، فانتشرت دعوتُه وتلقاها أهلُ الإنصاف بالثناء. وما هي إلا تقريرات شيخ الإسلام ابن تيمية ومدرسته الشامية، فمبعثها نجديٌ وحقيقتها شامية، جدّد بها مدرستَهُ بعد أن كان يُنادى قلعة دمشق: من اعتقد عقيدة ابن تيمية حل دمه!

تحميل كتابي: أسس اختيار الرواة عند الإمام البخاري - دراسة تحليلية لأسباب تحايد الإمام البخاري عن الراوي (جعفر الصادق أنموذجا). الكتاب دراسة في منهج البخاري النقدي، وأسسه في اختيار رجال صحيحه، وأسباب تحايده عن بعض الثقات، مع روايته عمّن هم دونهم في الحفظ والإتقان، وهو محاولة لتجديد منهج النقد التاريخي عند المحدثين. وأسعد بملاحظاتكم وآرائكم النقدية. #فوائد_حديثية #جديد_الكتب

أسس اختيار الرواة.pdf22.77 MB

في أمر مريج-نهائي.pdf2.04 MB

‏طلبُ الفقهِ «بدليلِه» والحرصُ على اتباع القول الأقرب للسُّنَّة مطلبٌ شريفٌ ومقصدٌ رفيع، لا يُذمُّ طالبُه ولا يُوبَّخُ قاصدُه، وهو مسلك أهل العلم المحققين قديمًا وحديثًا، وليس في سلوك هذه الطريقة الأثرية تحقير لفقه الأئمة المتبوعين، ولا تجريد لهم عن طلب الحق بدليله؛ ‏بل طالب الفقه «بدليله» لا يخرج عن مذاهب فقهاء الأمصار، ولا يتبع شذوذ الأقوال ومهجور الآراء، فضلًا عن خرق إجماع الأمة المتيقّن، وإنما يخرج من ضيق "معتمدات المتأخرين" إلى سعة مذاهب السلف واختياراتهم الفقهية. ‏والناس لا يفرّقون بين التزامِ مذهبٍ للتعلُّم والتعليم، وبين التعبُّد به، أو الإفتاء به، أو القضاء به بين الناس، وهذه مراتب مختلفة لا يلزم المتمذهِبُ أن يسير فيها سيرة واحدة، ‏فتعلُّم الفقه على مذهبٍ واحدٍ، وضبطُ مسائله، ومعرفةُ أصوله العامة وأدلته وتعليلاته التفصيلية = هو المتعيّن سلوكه ابتداءً لإتقان الفقه وبناء الملَكة الفقهية في نفس طالب العلم، وكذا مَن ينتدب لتدريس "الفقه المذهبي" يلزمه شرح المتن على مراد مؤلفه، وألّا يخرج عن نمط النظام المذهبي في ‏التعليم؛ لأنَّ هذه المتون وُضعت لأجل هذا. أما التعبُّد بالمذهب، أو الإفتاء بمشهوره، أو القضاء به؛ فلا يلزم المتمذهب، بل يجوز له أن يتعبّد بغير المذهب، ويفتي بخلافه، ويقضي بسواه؛ لقوة دليل المخالف عنده أو لمصلحة راجحة أو لغير ذلك من الاعتبارات العلمية الموجبة لمخالفة المذهب، ولا يُخرجه ذلك عن مذهبه، بل هو سالك طريقة المحققين من أهل العلم، ولا يُخرِجه من جملة التمذهبين إلا مَن ابتُلي بالتقليد الرث ومَن يهرف بما لا يعرف!

شرح الزرقاني هو خلاصة الشروح الثلاثة على الموطأ: التمهيد لابن عبد البر، والمنتقى للباجي، والمسالك لابن العربي. مع نكت وزيادات مفيدة، لكن عنده ضعف في الصنعة الحديثية، ويُعوض هذا النقص بغيره.

شرح نزهة النظر للحافظ ابن حجر https://youtube.com/playlist?list=PLEmljxYZ3_CI&si=RjtQ-fEKfC9v3AHB

تعريف بكتابي: أسس اختيار الرواة عند الإمام البخاري👆🏻

Repost from أحسن موسي
الرد على شبهة تأويل مالك لحديث النزول الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أمعين، أما بعد؛ فمذهب أهل السنة والجماعة في الصفات واضح جلي، ومبني على قواعد متينة من كتاب الله وسنة رسوله وفهم السلف الصالح؛ لذلك لا يتناقض بخلاف منهج المبتدعة، فمرة يحرفون، ومرة يفوضون، ومرة يتوقفون، ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ [ق: 5] قال قتادة: "من ترك الحق مرج عليه رأيه، والتبس عليه دينه" تفسير الطبري (21/ 407). ومما يؤمن به أهل السنة والجماعة: أن الله ينزل كل ليلة للسماء الدنيا كما جاء في الحديث، نزولا يليق بجلاله، وشأنه شأن جميع الصفات، إثباتا بلا تمثيل وتنزيها بلا تعطيل كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]. وحديث النزول أخرجه مالك في الموطأ –ت الأعظمي-(724/ 237 -)، ومن طريقه البخاري (1145)، ومسلم (758)، عن ابن شهاب، عن أبي عبد الله الأغر وعن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « ‌ينزل ربنا، تبارك وتعالى، كل ليلة إلى السماء الدنيا. حين يبقى ثلث الليل الآخر. فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني ‌فأغفر ‌له ؟". وهو حديث متواتر رواه عنه نحو ثمانية وعشرين نفسا من الصحابة، وساق ابن القيم -كما في مختصر الصواعق -ت العلوي- (3 /1125 -1207) - طرقها وألفاظها. وألف فيه العلماء؛ منهم الدارقطني وكتابه معروف، والذهبي. قال الذهبي: " وقد ألَّفتُ أحاديث النزول في جزء وذلك متواتر أقطع به" . وقال أيضا: " وأحاديث نزول الباري تعالى متواترة قد سقت طرقها وتكلمت عليها ‌بما ‌أسأل ‌عنه ‌يوم ‌القيامة ‌فلا ‌قوة ‌إلا بالله العلي العظيم" . العلو للعلي الغفار (ص91)، (ص100). ولا أعلمه مطبوعا، وذكره أيضا سبط ابن حجر في رونق الألفاظ –ت الشيخلي- (1 /329). وذكره من قبل ابن تغري بردي كما في نقل ابن العماد في شذرات الذهب (8 /268)، ولم أجده في المطبوع من المنهل الصافي، وذكر بشار عواد معروف في كتابه الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام (ص144) أنه في مخطوطته (الورقة 70). وعقيدة أهل السنة في إثبات النزول متفق عليه بين أهل السنة، وحكى فيها الإجماع غير واحد: قال الدارمي في الرد على الجهمية للدارمي - ت بدر البدر- (ص93): "فهذه الأحاديث قد جاءت كلها وأكثر منها في نزول الرب تبارك وتعالى في هذه ‌المواطن، ‌وعلى ‌تصديقها ‌والإيمان ‌بها ‌أدركنا ‌أهل ‌الفقه ‌والبصر من مشايخنا، لا ينكرها منهم أحد ولا يمتنع من روايتها، حتى ظهرت هذه العصابة فعارضت آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم برد، وتشمروا لدفعها بجد". وقال ابن خزيمة: " باب ذكر أخبار ثابتة السند صحيحة القوام رواها علماء الحجاز والعراق عن النبي صلى الله عليه وسلم في نزول الرب جل وعلا إلى السماء الدنيا كل ليلة، نشهد شهادة مقر بلسانه، مصدق بقلبه ، مستيقن بما في هذه الأخبار من ذكر نزول الرب من غير أن نصف الكيفية، لأن نبينا المصطفى لم يصف لنا كيفية نزول خالقنا إلى سماء الدنيا، أعلمنا أنه ينزل والله جل وعلا لم يترك، ولا نبيه عليه السلام بيان ما بالمسلمين الحاجة إليه، من أمر دينهم فنحن قائلون مصدقون بما في هذه الأخبار من ذكر النزول غير متكلفين القول بصفته أو بصفة الكيفية، إذ النبي صلى الله عليه وسلم لم يصف لنا كيفية النزول" ا لتوحيد (1/ 289-290). وهي عقيدة الإمام مالك نفسه، وهذان نقلان عنه: 1- قال ابن أبي زمنين: "أخبرني وهب عن ابن وضاح، عن زهير بن عبَّاد قال: كل من أدركت من المشايخ: ‌مالك وسفيان وفضيل بن عياض وعيسى وابن المبارك ووكيع كانوا يقولون: ‌النزول حق" أصول السنة –ت الرياشي -(ص62). وابن وضاح وإن كان فيه مقال إلا أنه رأس في الحديث وصدوق وعاقل؛ إذ " كان أحمد بن خالد [وهو ابن الجبَّاب] لا يقدم على ابن وضاح أحدا ممن أدرك بالأندلس وكان يعظمه جدا، ويصف فضله وعقله وورعه، غير أنه كان ينكر عليه كثرة رده في كثرةٍ من الأحاديث، وكان ابن وضاح كثيرا ما يقول: ليس هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم في شيء وهو ثابت من كلامه صلى الله عليه وسلم"، وقال الذهبي: " هو صدوق في نفسه، رأس في ‌الحديث". ينظر: تاريخ علماء الأندلس (2/ 18)، والميزان (‌‌8290). 2- قال الترمذي (662): "وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ‌ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، قالوا: قد ثبتت الروايات في هذا، ويؤمن بها ولا يتوهم ولا يقال كيف؟ هكذا روي عن ‌مالك وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمروها بلا كيف. وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة، وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا: هذا تشبيه". وآن الأوان لنقض شبهتهم: أن الإمام مالك أوَّل حديث النزول، وقال: "ينزل أمره" فأقول وبالله التوفيق:

الاستناد إلى "جهل الناسخ" لنفي نسبة الكتاب إلى صاحبه ضربٌ من الجهل بطرق إثبات الكتب، فالعبرة بشهرة الكتاب بين الرواة، وبالنقل عنه بالأسانيد الصحيحة، وبمطابقة أسانيده لأسانيد المصنِّف في كتبه الأخرى، وغير ذلك من وسائل ثبوت الكتب لأصحابها. ومن أمثلة ذلك: تشكيك بعض الناس في نسبة كتاب "السنة" لعبد الله بن أحمد، مستندًا إلى جهل ناسخه، وهو أبو النضر السمسار. وهذه حجة متهافتة؛ لأن كتاب "السنة" كان يُروى مشافهة، وبسبب شهرته قام بعض النُّساخ بكتابته بعد سماعه، والعمدة في ذلك ليست على النُّسّاخ، بل على ما نقله الثقات من تلامذة تلاميذ عبد الله بن أحمد، ومن ذلك: ١- رواية ابن منده في "الإيمان" و"التوحيد"، عن شيخه أحمد بن عمر، عن عبد الله بن أحمد. ٢- رواية أبي بكر النجاد في "الرد على من قال القرآن مخلوق"، وقد نقل جزءًا كبيرًا من الكتاب، وهو مطابق إلى حدٍّ كبير للنسخة الموجودة بين أيدينا من كتاب السنة، حتى في الترتيب. ٣- رواية أبي القاسم الأصبهاني في "الحجة في بيان المحجة"، الذي نقل أيضًا جزءًا كبيرًا من الكتاب. ٤- إضافة إلى ذلك، فإن جميع الأحاديث المرفوعة في كتاب "السنة" التي يرويها عبد الله عن أبيه موجودة في "المسند". وبذلك يتضح أن التشكيك في نسبة الكتاب استنادًا إلى جهل الناسخ ليس إلا سخفًا وضعفًا في منهجية نقد الكتب.

الحكم على والدي النبي صلى الله عليه وسلم لا يتجاوز فيه أهل العلم ما ورد في الأخبار الثابتة، ويكتفون بذلك، ولا يتكلمون فيما وراءه من أمور غير منصوص عليها، أما توسيع الكلام فيما يُظن من مقتضيات عدم النجاة كالتصريح بالبغض أو الشتم، فهذا من البدع القبيحة، وهو إيذاء للنبي صلى الله عليه وسلم وخروج عن إجماع المسلمين وسنن السلف. أما بالنسبة للحديثين الواردين في عدم نجاة الوالدين، وهما حديث أنس وحديث أبي هريرة، فهما صحيحان وفق قواعد المتأخرين؛ لاحتجاج صاحب الصحيح بهما، بل هذا الاحتجاج من القرائن الدالة على إفادة العلم بثبوت الحديث عند كثير من الأصولين والمحدثين. وقد أنكر علينا بعض أهل الأهواء إعلال حديث علي رضي الله عنه: «لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق»؛ بحجة احتجاج مسلم به، مع أن بعضهم لا يتردد في إعلال الحديثين اللذين احتج بهما مسلم أيضا في صحيحه، مع أن إسنادهما أصح بكثير من إسناد حديث علي عند من يفهم هذا الشأن. ومع ذلك، فلا أميل إلى صحة الحديثين، بل أرجح عدم ثبوتهما حتى مع سلامة إسنادهما في الظاهر. ومن عادة نقاد الحديث إذا استنكروا متنَ حديثٍ أن يبحثوا عن علةٍ في إسناده، ولو بغير ما يُعلون بمثله عادةً. وموجب ذلك أن ظاهر متن الحديثين معارض لما ورد في القرآن من نفي العذاب قبل بعثة الرسل، كما في قوله تعالى: {وما كنّا معذِّبين حتى نبعث رسولًا}، إضافة إلى أن نذارة العرب لم تتحقق إلا ببعثة نبينا صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: {لِتُنذر قومًا ما أتاهم من نذيرٍ من قبلك}، وبالتالي فظاهر الحديثين معارض بهاتين الآيتين وما في معناهما، مما يستدعي البحث في إسنادهما. وبعد التفتيش؛ وجدنا أن الحمل في حديث أنس على حماد بن سلمة، فإنه وإن كان ثبتًا في ثابت إلا أنه روى عنه مناكير، لذلك أعرض عنه البخاري حتى في حديثه عن ثابت، ووجدنا الحمل في حديث أبي هريرة على يزيد بن كيسان، لكلام بعض النقاد فيما ينفرد به من أوهام. ولا يعني إعلال الحديثين القول بضدهما وهو الجزم بالنجاة، كما ذهب إلى ذلك بعض الناس استنادًا إلى بعض الأخبار الموضوعة أو انسياقًا خلف العاطفة، بل هذا من الأمور الموكول علمها إلى الله، ونسأل الله أن يقر عين رسوله صلى الله عليه وسلم بنجاتهما.

قال الدارقطني: تفرد به حكيم بن جبير عنه، وتفرد به فطر بن خليفة، عن حكيم بن جبير، وتفرد به علي بن يزيد الصدائي، عن فطر، ولا نعلم حدث به غير محمد بن حرب.. وحكيم بن جبير: متروك، متهم بالكذب، وفطر بن خليفة شيعي غال ورواه الحاكم من وجه آخر تالف، كما بين محقق المستدرك (ط الرسالة :4736) وقال الشيخ الألباني/ "ضعيف... فجميع طرق الحديث واهية، وليس فيها ما يتقوى بغيره" (السلسلة :4905) وهكذا تنتشر مثل هذه الأحاديث في ذلك الوسط، لا تجدها عند الثقات المأمونين ومع ذلك يقول البوصيري عن الرواية الأولى التي فيها شيعيان غاليان: إسناده حسن. ويقول الحاكم عن الطريق التي ساقها: صحيح الإسناد ولو نظرنا للمتن، ( إن الأمة ستغدر بك..) نجد نسبة الغدر للأمة كلها، وهذا يتفق مع نظرة ومنهج الشيعة في النظر للأمة خاصة الصحابة الكرام، واتهامهم بالنفاق ويجدون في مثل هذه المرويات مستندا خاصة أنهم لا يميزون بين الثابت والمردود ولا يعنيهم ذلك فهذه من غفلة بعض أهل السنة ممن صنّف في جمع المرويات، وحتى من بعض من يشتغل بالنقد الحديثي يروجون للتشيع من حيث لا يحتسبون بمثل هذه المرويات، ويستند الشيعة إليها، ويقولون: روى أهل السنة كذا، وصححه أهل السنة ..ولله في خلقه شئون. وفضائل أمير المؤمنين علي بن ابي طالب رضي الله عنه أكثر من أن تُحصى، وهي في الصحيحين، وقد أفردها عدد من الأئمة، لكن البحث هنا في ثبوت رواية فيها علل إسنادية، مشكلة المتن، وبالله التوفيق وكتب:ياسر الشمالي عفا الله عنه. #جديث_علي_إنه_لعهد_النبي @متابعين @إشارة

وفي صحيح البخاري/ كتاب الجزية، باب ذمة المسلمين واحدة/ ٣١٧٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «خَطَبَنَا عَلِيٌّ فَقَالَ: مَا عِنْدَنَا كِتَابٌ نَقْرَؤُهُ إِلَّا كِتَابَ اللهِ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، فَقَالَ: فِيهَا الْجِرَاحَاتُ وَأَسْنَانُ الْإِبِلِ، وَالْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى كَذَا، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى فِيهَا مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَمَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ. وفي صحيح مسلم :من طريق شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ أَبِي بَزَّةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ: أَخَصَّكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ؟ فَقَالَ: مَا خَصَّنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ لَمْ يَعُمَّ بِهِ النَّاسَ كَافَّةً. إِلَّا مَا كَانَ فِي قِرَابِ سَيْفِي هَذَا. قَالَ: فَأَخْرَجَ صَحِيفَةً مَكْتُوبٌ فِيهَا. (لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ. وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَرَقَ مَنَارَ الْأَرْضِ. وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ. وَلَعَنَ اللَّهُ من آوى محدثا). وفي مسند أحمد: ٩٥٩ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، (أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَأْمُرُ بِالْأَمْرِ فَيُؤْتَى، فَيُقَالُ: قَدْ فَعَلْنَا كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْأَشْتَرُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي تَقُولُ قَدْ تَفَشَّغَ فِي النَّاسِ، أَفَشَيْءٌ عَهِدَهُ إِلَيْكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ عَلِيٌّ: مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا خَاصَّةً دُونَ النَّاسِ، إِلا شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْهُ فَهُوَ فِي صَحِيفَةٍ فِي قِرَابِ سَيْفِي، قَالَ: فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَخْرَجَ الصَّحِيفَةَ، قَالَ: فَإِذَا فِيهَا...) قال الحافظ: وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الصَّحِيفَةَ كَانَتْ وَاحِدَةً وَكَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ مَكْتُوبًا فِيهَا، فَنَقَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الرِّوَاة عَنْهُ مَا حَفِظَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قلت: فعلى تعدد طرق هذا الحديث الذي يُنكر فيه علي رضي الله عنه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد عهد له بشيء من دون الناس، سوى ما هو مكتوب في الصحيفة، يدل على إشكال رواية (إنه لعهد النبي صلى الله عليه وسلم إليّ لا يحبني إلا مؤمن...) فهذا أولى ما كان يبينه لو عهد به إليه هذا ما ظهر لي وما يُنسب لعلي رضي الله عنه من فضائل لا تثبت انفرد بها المتروكون ومن اتهم بالتشيع شيء كثير، وانتشرت حتى في كتب بعض أهل السنة، فمن ذلك مما يشبه هذا الحديث: أخرجه ابن ابي شيبة ، والبزار : من طريق فِطْر بْنُ خَلِيفَةَ، أَخْبَرَنِي حَبِيب بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: سمعتُ ثَعْلَبة بْنَ [يَزِيدَ]، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: والله إنه لعهد النبي الأمِّي: "سيَغْدِرُونَك من بعدي". مسند البزار رقم (٨٦٩)، المطالب العالية المحقق: رقم 3919. وفطر بن خليفة، وثعلبة بن يزيد : شيعيان غاليان قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ١٧٤) في ترجمة (ثعلبة): "سمع عليًّا، روى عنه حَبيب بن أبي ثابت، يُعَدُّ في الكوفيين، فيه نظر، قال النبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لعليٍّ: "إنَّ الأُمَّة ستغدر بك" ولا يُتَابَعُ عليه". وقد ترجم ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٢٠٧) لـ (ثعلبة)، وقال: "كان غاليًا في التَّشَيُّع لا يُحْتَجُّ بأخباره التي ينفرد بها عن عليٍّ". وحسن إسناده البوصيري، وهو تحسين مردود لا يراعي صنعة الحديث وفي السند حبيب بن ابي ثابت، مدلس وروى الحارث والبزار عن أبي إدريس الأَوْدِيّ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ ستغدر بك من بعدي". بغية الباحث:984 ، كشف الأستار 3/301، المطالب العالية 3920 أبو إدريس الأودي: مجهول، ولم يسمع من علي، وفي السند أيضا هشيم بن بشير: ثقة كثير التدليس والإِرسال الخفي واخرجه الدارقطني في الأفراد رقم 9: من طريق علي ابن يزيد الصدائي، عن فطر بن خليفة، عن حكيم بن جبير، عن إبراهيم-النخعي،، عن علقمة، قال: قال علي عليه السلام: عهد إليَّ النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الأمة ستغدر بك من بعدي».

وَمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ، فَلَا بَأْسَ بِالْكِتَابَةِ عَنْهُ، وَالْعَمَلِ بِرِوَايَتِهِ، إِلَّا فِيمَا اعْتَقَدَهُ مِنَ الْهَوَى، فَإِنَّهُ لَا يَكْتُبُ عَنْهُ، وَلَا يَعْمَلُ بِهِ،كَمَا أَنَّ الثِّقَةَ الْعَدْلَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِنَفْسِهِ وَلَا لِابْنِهِ، وَلَا لِأَبِيهِ، وَلَا فِيمَا جرَّ إِلَيْهِ نَفَعًا، أَوْ دَفَعَ عَنْهُ ضَرَرًا. وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ قَبُولِ قَوْلِ الصَّادِقِ، فِيمَا وَافَقَ نِحْلَتَهُ، وَشَاكَلَ هَوَاهُ، لِأَنَّ نَفْسَهُ تُرِيهِ أَنَّ الْحَقَّ فِيمَا اعتقده، وَأَن الْقرب إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي تَثْبِيتِهِ بِكُلِّ وَجْهٍ، وَلَا يُؤْمَنُ مَعَ ذَلِكَ، التَّحْرِيفُ، وَالزِّيَادَةُ، وَالنُّقْصَانُ " قال الحافظ ابن حجر: الأَكْثَرُ على قَبولِ غيرِ الدَّاعِيَةِ إلَّا أَنْ يرويَ ما يُقَوِّي بِدْعتَه فَيُرَدَّ على المذهب المختارِ، وبه صرَّح الحافظُ أبو إسحاق إبراهيمُ بنُ يعقوبَ الجُوزَجاني شيخُ أبي داودَ والنَّسائي في كتابه "مَعْرِفةُ الرِّجال" قلت: ونص عبارة الجوزجاني: ص:11 : "ومنهم زائغ عن الحق صدوق اللهجة قد جرى في الناس حديثه إذ كان مخذولا في بدعته مأمونا في روايته، فهؤلاء عندي ليس فيهم حيلة إلا أن يؤخذ من حديثهم ما يُعرف إذا لم يقو به بدعته فيتهم عند ذلك" وما تقدم واضح، وفيه تفصيل يُغفله بعض أهل العلم عند الكلام على حديث أهل البدع 6- علل إسنادية: 1- خالف عاصم بن أبي النجود عدي بن ثابت، فرواه عن زر بن حُبَيش، عن علي موقوفًا: (لا يحبنا منافق، ولا يبغضنا مؤمن). أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٤٢٨٨) ونُقل عن شعبة أن عدي بن ثابت "كان من الرفاعين"- كما في التهذيب- فهذا يؤكد العلة المذكورة 2-الحديث تفرد به الأعمش عن عدي بن ثابت، عن زر.... والأعمش موصوف بالتدليس، حتى قال شعبة، "كفيتكم تدليس ثلاثة.."، فذكر منهم الأعمش، ولم يصرح الأعمش بالسماع أو التحديث في جميع المصادر التي خرجت الحديث- حسب بحثي-، مع أنه رواه عنه كبار أصحابه مثل ابي معاوية ووكيع، ولو وجد مسلم طريقا فيها تصريح بالسماع لأوردها، وهذا في نظري علة قادحة، ولا يقال هنا أنه رواه عنه كبار أصحابه، لأن كثرة الرواة عنه ولا أحد يصرح بالسماع مع أهمية ذلك يدل أنه رواه بالعنعنة 7- علة المتن : 1- ما أشار له الذهبي رحمه الله: أنه أحبه أقوام لا خلاق لهم قلت: يعني أن هذا يقتضي إثبات الإيمان للمفرطين المغالين فيه ، وفيهم من بدعته مكفرة، وكذا فيه إثبات النفاق لمن أبغضه وعاداه، وفيهم صالحون أبغضوه وحاربوه اجتهادا، مثل بعض الصحابة والتابعين الذي وقفوا إلى جانب معاوية رضي الله عنه في تلك الفتنة، وكذا الخوارج أبغضوه وحاربوه حتى انبعث أشقاهم فقتله، والخوارج لا يوصفون بنفاق، بلسان علي رضي الله عنه، عندما سُئل عنهم، هل هم كفار؟ قال: من الكفر فروا، فقيل: هل هم منافقون: قال: المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلا، ثم قال : إخواننا بغوا علينا. 2- يظهر لي أن حديث علي (إنه لعهد النبي صلى الله عليه وسلم إليّ، لا يحبني إلا مؤمن...) يتعارض مع حديث مروي في الصحيحين وخارجهما، من طرق متعددة وألفاظ عديدة ليس فيها شيء يدل على هذ العهد ففي صحيح البخاري/ باب كتابة العلم ١١١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: «قُلْتُ لِعَلِيٍّ: هَلْ عِنْدَكُمْ كِتَابٌ؟ قَالَ: لَا. إِلَّا كِتَابُ اللهِ، أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. قَالَ: قُلْتُ: فَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: الْعَقْلُ، وَفَكَاكُ الْأَسِيرِ، وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ.» قال الحافظ: قَوْلُهُ: (كِتَابٌ) أَيْ: مَكْتُوبٌ أَخَذْتُمُوهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ رِوَايَةُ الْمُصَنِّفِ فِي الْجِهَادِ: "هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِنَ الْوَحْيِ إِلَّا مَا فِي كِتَابِ اللَّه"ِ. وَلَهُ فِي الدِّيَاتِ: "هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ"، وَفِي مُسْنَدِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ: "هَلْ عَلِمْتَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ"، وَإِنَّمَا سَأَلَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الشِّيعَةِ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ عِنْدَ أَهْلِ الْبَيْتِ - لَا سِيَّمَا عَلِيًّا - أَشْيَاءَ مِنَ الْوَحْيِ خَصَّهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِهَا لَمْ يُطْلِعْ غَيْرَهُمْ عَلَيْهَا. وَقَدْ سَأَلَ عَلِيًّا عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ - وَهُوَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ - وَالْأَشْتَرُ النَّخَعِيُّ، وَحَدِيثُهُمَا فِي مُسْنَدِ النَّسَائِيِّ (فتح 1/204)

فَإِنَّ هَذَا مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَالْبُخَارِيُّ أَعْرَضَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، بِخِلَافِ أَحَادِيثِ الْأَنْصَارِ، فَإِنَّهَا مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ الصَّحِيحِ كُلُّهُمْ: الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَعْلَمُونَ يَقِينًا أَنَّ النَّبِيَّ قَالَهُ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ قَدْ شَكَّ فِيهِ بَعْضُهُمْ. انتهى( منهاج السنة/7/147) فيستشف من كلام ابن تيمية نقد للسند، ونقده للمتن أما الذهبي فقد قال: "وقد جمعت طرق (حديث الطير) في جزء، وطرق حديث: (من كنت مولاه) وهو أصح، وأصح منها ما أخرجه مسلم عن علي قال: إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلي: (إنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق). وهذا ‌أشكل ‌الثلاثة، فقد أحبَّه قومٌ لا خلاق لهم، وأبغضه بجهلٍ قومٌ من النواصب، فالله أعلم".( سير أعلام النبلاء17/169 ) قلت: كلمة أصح لا تعني الصحة، لأنه يقارنه مع حديث الطير الموضوع، وأيضا يقصد صحة السند، فلا يورد عليه قوله بعد ذلك: " وهو أشكل الثلاثة.." فهذا نقد للمتن، فقد يصح السند ولا يصح المتن، حيث بيّن أنه غير موافق للواقع: "فقد أحبه قوم لا خلاق لهم..." والذهبي معروف بنقد المتن وبيان نكارة كثير من المرويات، ومن عباراته الشهيرة : إسناده صحيح، لكنه منكر، ونحو ذلك 4- مما أُثير في السجال المذكور أن مسلما رحمه الله أخرج الحديث لبيان علته وليس تصحيحا له دفع الدكتور حاتم هذا المسلك وبين أن منهج مسلم في بيان العلل والإشارة للخلاف بين الرواة لا ينطبق على هذا الحديث، لأن الحديث جاء في كتاب الإيمان في موضع ذكر شعب الإيمان، وأن في بعض نسخ الصحيح إفراد حديث علي هذا بباب مستقل والدكتور حاتم محق في هذا. ويُضاف له: أن إيراد مسلم للحديث الذي يريد بيان علته يكون فقط للحديث الذي اختلف الرواة على مداره، فيبين المحفوظ ويقدمه، ويُؤخر ما يرى أنه من خطأ الرواة، وحديث عدي بن ثابت هذا لم يختلف الرواة على مداره، بل هو حديث فردـ تفرد به الأعمش عن عدي بن ثابت، عن زر.... ثم إن مسلما لا يورد حديثا ليعله من أصله، فهذا ليس موضوع كتابه، بل يقصد بيان الخلاف في الحديث الواحد كما فعل في مرويات صلاة الكسوف، وقد نشرت مقالا مفصلا لبيان هذا. وقد سلّم الدكتور سعد في رده بهذه النقطة وهذا من الإنصاف، ومن فوائد الحوار العلمي 5-الحديث يُعد في الأفراد، حيث انفرد به الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر، عن علي... والسند كوفي، وأهل الكوفة يبحثون عن مثل هذا الحديث، ويلهجون به، والرواة عن علي كثيرون، فكيف ينفرد زر، والرواة عن زر كثيرون، فيكيف ينفرد عدي بن ثابت، وقل مثل هذا في انفراد الأعمش عن عدي. ومثل هذا يقول فيه النقاد: ليس له أصل من حديث زر بن حبيش. والغرابة عند علماء الحديث مظنة العلة، كما قال ابن الصلاح في مقدمته: "وتعرف العلة بالمخالفة، والتفرد مع قرائن تنضم إلى ذلك..." وقد دافع الدكتور حاتم عن تفرد عدي بن ثابت المتهم بالتشيع، برواية هذا الحديث، وأن الغرابة لا تنافي الصحة، وأن منهج أئمة الحديث إخراج حديث المبتدع إذا عرفوا صدقه ووثاقته ولم يرو منكرا نعم وقد قالوا: لو تركنا حديث فلان للقدر، وحديث فلان للتشيع لخربت الكتب.. لكن التحقيق أن هذا حكم إجمالي، وللمحققين النقاد موقف حازم من المبتدع خاصة الشعة، إذا روى المتبدع ما يوافق هواه، وإن روى غير ذلك مع ثبوت عدالته أخرجوا له غالبا في المتابعات والشواهد، وبعضهم تشدد فيمن كان داعية، ولهذا تفصيل في مظانه ولهذا تجد البخاري أخرج لعدي بن ثابت عندما روى حديث (آية الإيمان حب الأنصار..) وأعرض عن حديث عدي، عن زر، عن علي: (لا يحبني إلا مؤمن..) وعدي هذا وصفه الدارقطني بأنه رافضيٌ غالٍ، وابن معين بأنه شيعيٌ مفرط ولهذا اعتذر الحافظ عن إخراج البخاري بعضا من مروياته، فقال: "وما أُخرج له في الصحيح شيءٌ ممّا يقوّي بدعته" والتساهل في الرواية عند المبتدعة جعل بعض المصنفين مثل الحاكم، يخرج ما فيه تقوية لبدعة التشيع، وعلى هذا يرتكي رافضة هذا الزمان وكل زمان من وثقه النقاد من الشيعة إنما لنفر يسير من القدماء سبروا مروياتهم. وتجنب أهل الفطنة ما تفردوا به مما يقوي بدعة الرفض قال ابن حجر: "لأن العلة التي رُدَّ حديث الداعية واردة فيما إذا كان ظاهر المروي يوافق مذهب المُبتدع ولو لم يكن داعية" ( نُزهة النظر، ابن حجر، ص:214) وقد تكلم ابن قتيبة في سبب رفض روايات المبتدع. وكيف انه يتساهل فيما يوافق نحلته ويؤيد بدعته. ووازنها وقاسها برد شهادة الرجل لأبيه او ابنه أو قريبه مع عدالته. قال رحمه الله : " قال ابن قتيبة: إِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَتَبُوا عَنْهُمْ، أَهْلُ عِلْمٍ وَأَهْلُ صِدْقٍ فِي الرِّوَايَةِ.