فَوائِد الشَيخ عَبدُ الله الخُلَيْفِي
Kanalga Telegram’da o‘tish
قنَاتَي الشَيخ الرسميَّتِين علىٰ التّلغرام ١- https://t.me/alkulife ٢- https://t.me/doros_alkulify
Ko'proq ko'rsatish2 066
Obunachilar
Ma'lumot yo'q24 soatlar
+97 kunlar
+3630 kunlar
Postlar arxiv
رد مقاتل بن سليمان على من طعن على النبي في كثرة النكاح
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال مقاتل بن سليمان المتوفى عام 150 للهجرة في تفسيره :" أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ يعني النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وحده عَلى مَا آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ يعني ما أعطاهم من فضله، وذلك أن اليهود قَالُوا انظروا إلى هَذَا الَّذِي لا يشبع من الطعام ماله هم إلا النساء
يعنون النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فحسدوه عَلَى النُّبُوَّة وعلى كثرة النّساء، ولو كان نبيا ما رغب فِي النّساء يَقُولُ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ-: فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ يعنى النبوة وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً- 54- وكان يُوسُف منهم عَلَى مصر وداود وسليمان منهم، وكان لداود تسعة وتسعون امرأة وكان لسليمان ثلاثمائة امرأة حرة وسبعمائة سرية فكيف تذكرون محمدا فِي تسع نسوة وَلا تذكرون دَاوُد وسليمان- عليهما السَّلام- فكان هَؤُلاءِ أكثر نساء، وأكثر ملكا من محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"
أقول : هذا الشبهة لا زالت تردد وانظر هذا الرد المفحم قبل ألف وثلاثمائة
وما ذكره مقاتل لا زال موجوداً في كتب اليهود والنصارى وقد ذكرت طرفاً منه في مقالي تعدد الزوجات والسراري في الكتاب المقدس ، بل وفيه ما هو أكثر من نسبة الزنا للأنبياء والعياذ بالله
وقد سبق مقاتلاً السدي إلى هذا الاستدلال العجيب
قال الطبري في تفسيره 9828 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"فقد آتينا آل إبراهيم"، سليمان وداود ="الحكمة"، يعني: النبوة ="وآتيناهم ملكًا عظيمًا"، في النساء، فما باله حَلّ لأولئك وهم أنبياء: أن ينكح داود تسعًا وتسعين امرأة، وينكح سليمان مئة، ولا يحل لمحمد أن ينكح كما نكحوا؟
وقال الطوفي في الانتصارات الإسلامية :" ألستم قد اتفقتم معنا على أن نكاح الرجل عمته من سوء الأفعال؟
وهذه" يوكابد" أم موسى، كانت عمة والدة عمران «1»، وعمران من فضلاء المؤمنين.
وكذلك الجمع بين الأختين بنكاح من مقبحات الشرائع أيضا!
وقد علمت أن اسرائيل جمع بينهما «2»، فما بال عيناك أبصرتا في كتابنا شيئا، وعميتا عن الأكبر منه في كتابك!.
أما إنك لتراه، ولكن رضاك عن فاعليه، وبصيرتك في أنهما محقان، منعك من انتقاد ما فعلاه.
وكذلك الأمر فيما شرع لي كتابي، وإنما يتقدم النظر في الأصول التي هي آيات صدق الرسول"
ومقاتل بن سليمان متهم بالكذب ولكن الشافعي مدحه في التفسير
وقال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله، هو أحمد بن حنبل، يسأل عن مقاتل بن سليمان، فقال: كانت له كتب ينظر فيها، إلا أني أرى أنه كان له علم بالقرآن. «تاريخ بغداد» 13/161
و قال سفيان بن عبد الملك المروزى : سمعت ابن المبارك ، و سئل عن مقاتل بن سليمان ، و أبى شيبة الواسطى ، فقال : ارم بهما ، و مقاتل بن سليمان ما أحسن تفسيره لو كان ثقة .
و قال مكى بن إبراهيم ، عن يحيى بن شبل : قال لى عباد بن كثير : ما يمنعك من مقاتل ؟ قال : قلت : إن أهل بلادنا كرهوه .
قال : فلا تكرهنه فما بقى أحد أعلم بكتاب الله منه .
روى له أبو داود فى كتبا " المسائل " قوله فى جهم بن صفوان
و قال الخليلى : محله عند أهل التفسير محل كبير و هو واسع ، لكن الحفاظ ضعفوه فى الرواية ، و هو قديم معمر ، و قد روى عنه الضعفاء مناكير ، و الحمل فيها عليهم
واتهامه بالكذب صعب دفعه
وأما اتهامه بالتجسيم والتشبيه فهذا يحتاج إلى بحث ومعظم المتقدمين لا يذكره ومن الناس من يبرئه من ذلك، وإنما ذكروا التشبيه وأما التجسيم فهو من زيادات المتأخرين وفرق بينهما
وجواب مقاتل مفحم للنصارى وقد أخذه من فهمه للقرآن
وبقي الرد على الملاحدة السفهاء ، والذين من فرط جهلهم يبررون عمل قوم لوط بحجة أنه موجود في بعض الحيوانات ! ، ولا يبررون تعدد الزوجات وهو موجود في كثير من الحيوانات _ وهذا الاحتجاج لاعتقادهم أننا جئنا من الحيوانات عن طريق التطور _
ثم هم يقولون أن الحياة بقاء للأقوى وأن الحفاظ على النوع هو أساس تصرفات المخلوقات ومعلوم أن التعدد يحافظ على النوع أكثر
وسواء كان التعدد عدلاً أم ظلماً _ وهو اليوم قريب من الضرورة _ فعلى مذهب القوم لا يوجد حساب في الآخرة يحاسب فيه الظالمون في الدنيا على ظلمهم والجاهليون الذين سبقوا الإسلام وكانوا لا يورثون النساء ومنهم من لا يعطيها مهرها وكن هن ميراث ويتزوجونهن كرهاً ويعضلونهن ويأدون البنات وغير ذلك مما جاء الإسلام بزواله لن يحاسبوا على فعلوه في الآخرة ومن ازال هذا لا أجر له
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
قال الخلال في السنة 267 - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ، وَلَا فِي عَصْرِنَا هَذَا إِلَّا وَهُوَ مُنْكِرٌ لِمَا أَحْدَثَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رَدِّ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] قَالَ: «يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ» ، فَهُوَ عِنْدَنَا جَهْمِيُّ، يُهْجَرُ وَنَحْذِرُ عَنْهُ، فَقَدْ حَدَّثَنَا بِهِ هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ [ص:233]: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] قَالَ: «يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ» وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: «يُقْعِدُهُ عَلَى كُرْسِيِّ الرَّبِّ جَلَّ وَعَزَّ» ، فَقِيلَ لِلْجُرَيْرِيِّ: إِذَا كَانَ عَلَى كُرْسِيِّ الرَّبِّ فَهُوَ مَعَهُ، قَالَ: وَيْحَكُمْ، هَذَا أَقَرُّ لِعَيْنِي فِي الدُّنْيَا، وَقَدْ أَتَى عَلَيَّ نَيِّفٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا رَدَّ حَدِيثَ مُجَاهِدٍ إِلَّا جَهْمِيُّ، وَقَدْ جَاءَتْ بِهِ الْأَئِمَّةُ فِي الْأَمْصَارِ، وَتَلَقَّتْهُ الْعُلَمَاءُ بِالْقَبُولِ مُنْذُ نَيِّفٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ،
وقد تكلمت على هذا الأثر بإطناب في تعليقي الصوتي على كتاب السنة للخلال
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
وقال عبد الرزاق في تفسيره 1395 - عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} [الرعد: 43] , قَالَ: «كَانَ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ , وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ , وَتَمِيمٌ الدَّارِيُّ»
وقال الطبري في تفسيره 20535- حدثني علي بن سعيد الكنْدي قال: حدثنا أبو مُحيَّاة يحيى بن يعلى، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أخي عبد الله بن سلام قال: قال عبد الله بن سَلام: نزلت فيَّ: (كفى بالله شهيدًا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) . (2)
20536- حدثنا الحسين بن علي الصُّدائي قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال، حدثنا شعيب بن صفوان قال: حدثنا عبد الملك بن عمير، أن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: قال عبد الله بن سلام: أنزل فيّ: (قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ)
وقال أيضاً 20537- حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (قل كفى بالله شهيدًا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب) ، فالذين عندهم علم الكتاب: هم أهل الكتاب من اليهود والنَّصارَى.
20538- حدثنا أبو كريب قال: حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد: (ومن عنده علم الكتاب) قال: هو عبد الله بن سلام. (1)
20539- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: أخبرنا هشيم قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: (ومن عنده علم الكتاب) قال: رجل من الإنس، ولم يُسمّه.
20540- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (ومن عنده علم الكتاب) ، هو عبد الله بن سلام.
وأما الآية الثالثة
فقوله تعالى : (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ)
قال مقاتل أنها نزلت في ابن سلام وأصحابه
وقال الطبري في تفسيره حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: {أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الشعراء: 197] قَالَ: " كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ مِنْ عُلَمَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِهِمْ، فَآمَنَ بِكِتَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ: أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخِيَارُهُمْ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، [ص:645] فِي قَوْلِهِ: " {عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الشعراء: 197] قَالَ: «عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَغَيْرُهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ»
وأما الآية الرابعة
قال تعالى : (لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ)
قال الطبري في تفسيره 7647- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج:"أمة قائمة"، عبد الله بن سلام، وثعلبة بن سلام أخوه، وسعية، ومبشر، وأسَيْد وأسد ابنا كعب.
وهذا قول ابن جريج وحده ومن حمله على مؤمني أهل الكتاب ممن آمن برسالة النبي صلى الله عليه وسلم لا شك أنه يدخل فيه عبد الله بن سلام
وأما الآية الخامسة فقوله تعالى : (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ)
قال الطبري في تفسيره حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: «نَزَلَتْ يَعْنِي هَذِهِ الْآيَةَ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَمَنْ مَعَهُ»
وعبد الله بن سلام كان عالم بني إسرائيل وسيدهم ابن سيدهم ترك هذا كله وآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم واحتمل أذية اليهود ، كما أن سلمان كان ابن رجل عظيم في المجوس
فأعلى الله ذكرهم أيما إعلاء وكذلك كل من ترك الدنيا ومغرياتها وعمل بعلمه وصبر على الفتن
والعجيب أن الجهمي الكافر حسن السقاف طعن في عبد الله بن سلام في تعليقه على العلو للذهبي لأنه ثبت عنه أثر هو نحو من أثر مجاهد في المقام المحمود
قال الخلال في السنة 236 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ جَعْفَرٍ وَكَانَ ثِقَةً، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ سَيْفٍ السَّدُوسِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: «إِنَّ مُحَمَّدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ، عَلَى كُرْسِيِّ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى»
وقد نقل الاتفاق على هذا الأثر
باب في الآيات التي نزلت في عبد الله بن سلام ....
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فمن أعظم آيات النبي صلى الله عليه وسلم وجود صفته في كتب أهل الكتاب ، وهذا موجود إلى يومنا هذا
وقد جمع ذلك كثر منهم أبو البقاء الهاشمي الأشعري في كتابه التخجيل ، وابن تيمية في الجواب الصحيح وابن القيم في هداية الحيارى وقبلهم ابن حزم في الفصل والقرطبي في الإعلام
وابن السموأل اليهودي الذي أسلم ، وزياد بن يحيى الراسي الذي كان نصرانياً وأسلم وألف كتاب البحث الصريح في الدين الصحيح
وعلي بن ربن الطبري الذي أسلم وذكر البشارات
منهم اللورد هدلي الفاروق، الذي كان عضواً في مجلس اللوردات البريطاني، وأعلن إسلامه عام 1913هـ، وتسمى برحمة الله الفاروق، وكتب كتاباً في الإسلام "رجل من الغرب يعتنق الإسلام".
وناصر الدين دينيه الفرنسي، كان نصرانياً رساماً مبرزاً، أسلم عام 1927م، وكتب كتاباً سماه "أشعة خاصة بنور الإسلام"، وتوفي سنة 1929م.
وعبد الأحد داود، الذي كان كاهناً كلدانياً، حصل على أستاذ في علم اللاهوت وزعيم طائفة الروم الكاثوليك لطائفة الكلدانيين، وكتب كتابيه "الإنجيل والصليب"، و"محمد صلى الله عليه وسلم في الكتاب المقدس ".
والقس إبراهيم خليل الذي كان قساً في كنيسة "بافور" الإنجيلية بأسيوط مصر، وكان له نشاط تنصيري كبير، وأعلن إسلامه سنة 1959م، وله كتب عديدة في الدعوة إلى الإسلام، منها: "محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل والقرآن"، و"المستشرقون والمبشرون في العالم الإسلامي" و"ومحاضرات في مقارنة الأديان"، و"المسيح في التوراة والإنجيل والقرآن"
ومنهم جاري ميلر من المعاصرين ، وغيرهم كثيرٌ جداً
وقبلهم كلهم كعب بن ماتع الحميري كعب الأحبار
وقد قال الله تعالى : (أَو لم يكن لَهُم آيَة أَن يُعلمهُ عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل)
غير أن أبرز شخص أسلم وكان حجة على أهل الكتاب لسعة علمه هو عبد الله بن سلام ويليه سلمان الفارسي
وهذا جمع للآيات التي ذكر أهل العلم أنها نزلت في عبد الله بن سلام
قال ابن وهب في تفسيره 119 - قال: وحدثني مالك بن أنس وابن زيد بن أسلم أن الذين قال الله: {وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل على مثله}، قال: هو عبد الله بن سلام.
وقال مقاتل بن سليمان أنه عبد الله بن سلام
وقال عبد الرزاق في تفسيره 2843 - عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ} [الأحقاف: 10] قَالَ: «هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ»
وقال الطبري في تفسيره حدثنا الحسين بن عليّ الصُّدائي، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا شعيب بن صفوان، قال: ثنا عبد الملك بن عمير، أن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: قال عبد الله: أنزل فيّ (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) ... إلى قوله (فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ) .
حدثني عليّ بن سعد بن مسروق الكنديّ، قال: ثنا أبو محمد بن يحيى بن يعلى، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أخي عبد الله بن سلام، قال: قال عبد الله بن سلام: نزلت فيّ (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) .
وقال أيضاً حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني
الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، في قوله (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ) قال: عبد الله بن سلام.
حدثنا بِشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) ... الآية، كنا نحدّث أنه عبد الله بن سلام آمن بكتاب الله وبرسوله وبالإسلام، وكان من أحبار اليهود.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ) ؟ قال: هو عبد الله بن سلام.
حُدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ) الشاهد: عبد الله بن سلام، وكان من الأحبار من علماء بني إسرائيل،
وقد نازع الشعبي هؤلاء ولا يصمد لمخالفتهم على علمه وفضله
هذه الآية الأولى
الآية الثانية
قال ابن وهب في تفسيره 120 - قال: وحدثني مالك وابن زيد في قول الله: {ومن عنده علم الكتاب}، قالا: هو عبد الله بن سلام.
واختار مقاتل أن الآية نزلت في عبد الله بن سلام
وقال سفيان في تفسيره عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ في قوله بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عنده علم الكتاب قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ (الآية 43) .
وقال البخاري في صحيحه 2742 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي وَأَنَا بِمَكَّةَ وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا قَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ ابْنَ عَفْرَاءَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ قَالَ لَا قُلْتُ فَالشَّطْرُ قَالَ لَا قُلْتُ الثُّلُثُ قَالَ فَالثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ وَإِنَّكَ مَهْمَا أَنْفَقْتَ مِنْ نَفَقَةٍ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِي تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَكَ فَيَنْتَفِعَ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا ابْنَةٌ
بل خير نفقة المرء نفقته على أهله
وثمة قاعدة عامة في المعاملة الناس وهي أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك
والمرأة عليها حقوق أيضاً وإنما جاءت بها في هذه الآيات مخاطبة للرجال لما جبلت عليه النساء من الضعف والله المستعان
قال الترمذي في جامعه 1163 - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ قَالَ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَذَكَّرَ، وَوَعَظَ، فَذَكَرَ فِي الحَدِيثِ قِصَّةً، فَقَالَ: «أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، أَلَا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا، وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ، أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ» : " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: «عَوَانٌ عِنْدَكُمْ» ، يَعْنِي: أَسْرَى فِي أَيْدِيكُمْ "
والعشرة بالمعروف إذا فعلها الرجل بنية كانت عبادة يؤجر عليها فأي أجر تضيع أخي المسلم إن فوت هذا ، ومع الأسف كثير ممن يشتكون من المشاكل الزوجية لا يراعون حدود الشرع في اختيار الزوجة ثم لا يراعونها في العشرة ثم إذا حصلت المشاكل جاءك وقال ( أريد حلا يا شيخ )
وقال ابن القيم في بدائع الفوائد معدداً لفوائد النكاح :" واختار لنبيه محمد أفضل الأشياء فلم يحب له ترك النكاح بل زوجة بتسع فما فوقهن ولا هدي فوقه هدية
ولو لم يكن فيه إلا سرور النبي يوم المباهاة بأمته
ولو لم يكن فيه إلا انه بصدد أنه لا ينقطع عمله بموته
ولو لم يكن فيه إلا أنه يخرج من صلبه من يشهد بالله بالوحدانية ولرسوله بالرسالة
ولو لم يكن فيه إلا غض بصره وإحصان فرجه عن التفاته إلى ما حرم الله تعالى
ولو لم يكن فيه إلا تحصين امرأة يعفها الله به ويثيبه على قضاء وطره ووطرها فهو في لذاته وصحائف حسناته تتزايد
ولو لم يكن فيه إلا ما يثاب عليه من نفقته على امرأته وكسوتها ومسكنها ورفع اللقمة إلى فيها
ولو لم يكن فيه إلا تكثير الإسلام وأهله وغيظ أعداء الإسلام
ولو لم يكن فيه إلا ما يترتب عليه من العبادات التي لا تحصل للمتخلي للنوافل
ولو لم يكن فيه إلا تعديل قوته الشهوانية الصارفة له عن تعلق قلبه بما هو أنفع له في دينه ودنياه فإن تعلق القلب بالشهوة أو مجاهدته عليها تصده عن تعلقه بما هو أنفع له فإن الهمة متي انصرفت إلى شيء انصرفت عن غيره
ولو لم يكن فيه إلا تعرضه لبنات إذا صبر عليهن وأحسن إليهن كن له سترا من النار
ولو لم يكن فيه إلا أنه إذا قدم له فرطين لم يبلغا الحنث أدخله الله بهما الجنة
ولو لم يكن فيه إلا استجلابه عون الله له فإن في الحديث المرفوع ثلاثة حق على الله عونهم الناكح يريد العفاف والمكاتب يريد الأداء والمجاهد"
فمن كان إذا أقدم على الزواج احتسب هذا كله رجي له الأجر العظيم والبركة في زواجه ، وقد نص النبي صلى الله عليه وسلم على أن الصدق والبيان في البيع والشراء سبب للبركة ، وهذا يدل على بدلالة القياس على أن كل ما فيه طاعة الله عز وجل مجلبة للخير والبركة
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
عبادة يغفل عنها كثيرون : عبادة العشرة بالمعروف ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فإن العبادة ليس محصورة بالصلاة والصيام والزكاة والحج وإن كانت هذه من أعظم العبادات وإنما العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة
وثمة عبادة يغفل عنها كثيرون من الأزواج مع أمر الله عز وجل بها بكلام صريح وهو قوله تعالى ( وعاشروهن بالمعروف )
والمعروف اسم جامع لكل خير فالتبسم في الوجه من المعروف وإطابة الكلام من المعروف
قال الشافعي في الأم (6/222) :" هَذَا جُمْلَةُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الْفَرَائِضِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَقَدْ كَتَبْنَا مَا حَضَرَنَا مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ وَلِلزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ مِمَّا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُؤَدِّيَ كُلٌّ مَا عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ وَجِمَاعُ الْمَعْرُوفِ إعْفَاءُ صَاحِبِ الْحَقِّ مِنْ الْمُؤْنَةِ فِي طَلَبِهِ وَأَدَاؤُهُ إلَيْهِ بِطِيبِ النَّفْسِ لاَ بِضَرُورَتِهِ إلَى طَلَبِهِ وَلاَ تَأْدِيَتُهُ بِإِظْهَارِ الْكَرَاهِيَةِ لِتَأْدِيَتِهِ وَأَيَّهُمَا تَرَكَ فَظُلْمٌ لِأَنَّ مَطْلَ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَمَطْلُهُ تَأْخِيرُهُ الْحَقَّ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فِي قوله تعالى { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ } وَاَللَّهُ أَعْلَم : أَيْ فَمَا لَهُنَّ مِثْلُ مَا عَلَيْهِنَّ مِنْ أَنْ يُؤَدَّى إلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ "
وقال ابن المنذر في تفسيره 1505 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللهِ، عَنْ يَحْيَى بْن قيس، قَالَ: سمعت عكرمة، يَقُول: " حقها عَلَيْهِ: الصحبة الحسنة، والكسوة، والرزق المعروف "
وقال ابن كثير في تفسيره :" وقوله: { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } أي: طيِّبُوا أقوالكم لهن، وحَسّنُوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم، كما تحب ذلك منها، فافعل أنت بها مثله، كما قال تعالى: { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } [البقرة:228] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأهْلِهِ، وأنا خَيْرُكُم لأهْلي" وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه جَمِيل العِشْرَة دائم البِشْرِ، يُداعِبُ أهلَه، ويَتَلَطَّفُ بهم، ويُوسِّعُهُم نَفَقَته، ويُضاحِك نساءَه، حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين يَتَوَدَّدُ إليها بذلك. قالت: سَابَقَنِي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَسَبَقْتُهُ، وذلك قبل أن أحملَ اللحم، ثم سابقته بعد ما حملتُ اللحمَ فسبقني، فقال: "هذِهِ بتلْك" ويجتمع نساؤه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان، ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها. وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد، يضع عن كَتِفَيْه الرِّداء وينام بالإزار، وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يَسْمُر مع أهله قليلا قبل أن ينام، يُؤانسهم بذلك صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } [الأحزاب: 21].
وأحكام عشرة النساء وما يتعلق بتفصيل ذلك موضعه كتاب "الأحكام"، ولله الحمد"
ويعضد ما قال ابن كثير
ما روى الترمذي 3895- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي، وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَرُوِيَ هَذَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلاً.
وما يزدادان إلا قلة !
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فعلى الرغم من عزوف نفسي عن الكتابة هذه الأيام ، إلا أنني قرأت بعض الآثار ووقعت من نفسي موقعاً وأشجتني والله
فأحببت وضعها في مقال قصير لعل أخاً مثلي سيجد في هذه الآثار ما وجدت
قال أبو نعيم في الحلية (8/355) : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنِي بَيَانُ بْنُ الْحَكَمِ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ , ثنا بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ , قَالَ: سَمِعْتُ الْمُعَافَى بْنَ عِمْرَانَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , قَالَ: «كَانَ يُقَالُ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ أَقَلُّ شَيْءٍ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَخٌ مُؤْنِسٌ أَوْ دِرْهَمٌ مِنْ حَلَالٍ أَوْ عَمَلٌ فِي سُنَّةٍ»
هذا إسناد قوي وفيه لطيفة إذ اجتمع فيه الزاهدان الكبيران بشر الحافي والمعافى بن عمران
وما أعلم زماناً أشبه بما ذكر الأوزاعي من زماننا والله المستعان
وقال أبو نعيم في الحلية (3/17) : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنُ عُبَيْدٍ، يَقُولُ: «مَا أَعْلَمُ شَيْئًا أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ طَيِّبٍ يُنْفِقُهُ صَاحِبُهُ فِي حَقٍّ أَوْ أَخٍ يَسْكُنُ إِلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ، وَمَا يَزْدَادَانِ إِلَّا قِلَّةً»
إي والله ما يزدادن إلا قلة
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
من نفائس الطبري : ما خالف كلام السلف فاسد وإن احتملته اللغة ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال الطبري في تفسيره :" وهذه الأقوال، وإن كانت غير بعيدات المعنى مما تحتمله الآية من التأويل، فإن تأويل أهل التأويل من علماء سلف الأمة بخلافها، فلذلك لم نستجز صرف تأويل الآية إلى معنى منها"
فعلق محمود شاكر بقوله :" ليت من تهور من أهل زماننا، فاجترأ على جعل كتاب ربه منبعا يستقى منه ما يشاء لأهوائه وأهواء أصحاب السلطان - سمع ما يقول أبو جعفر، فيما تجيزه لغة العرب، فكيف بما هو تهجم على كلام ربه بغير علم ولا هدى ولا حجة؟ اللهم إنا نبرأ إليك منهم، ونستعيذ بك أن نضل على آثارهم"
وهذا كلام جليل من الرجلين
ويتأكد هذا في الأخبار الغيبية التي يتوارد عليها أهل التفسير ويجمعون عليها ويدفعها المتأخرون بسهولة
كالوارد في هم يوسف وهاروت وماروت وأن إبليس كان من الملائكة وقصة سليمان مع الجني الذي تشكل بشكله وقصة الغرانيق ورفع إدريس وغيرها
مما وجد في أهل عصرنا من ينكرها مع اتفاق عامة أهل التأويل عليها
وقد تكلمت على هذا الأمر في تقويم المعاصرين
ومن كلمات الطبري الرائقة قوله :" حَسَرْتُ كَفِّي عَنِ السِّربالِ آخُذُهُ ... فَرْدًا يُجَرُّ عَلى أيْدِي المُفَدّينا (2)
يريد: حسرت السربال عن كفي، ونحو ذلك من المقلوب، وفي إجماع أهل التأويل على خلاف هذا القول، الكفاية المغنية عن الاستشهاد على فساده بغيره"
فجعل مجرد مخالفته لكلام السلف دليلاً على فساده
وكان الطبري يدفع ما ينفرد به الحسن أو مجاهد أو السدي إذا خالفه البقية ويستدل على فساد قوله بمخالفة البقية له فكيف بمن هو دونهم
وهذه قاعدة جيدة في الرد على المعطلة وإن كانت عامة تحريفاتهم لا تحتملها اللغة أصلاً
وأما محمود شاكر فيشكو أقواماً جعلوا كتاب الله منبعاً للاشتراكية لما ازدهرت ثم للديمقراطية لما ازدهرت واليوم للإنسانية ومباديء الماسونية لما طغت بالتحريف والاجتزاء ومخالفة السلف حتى ظهر من يقول أن اليهود والنصارى ليسوا كفاراً !
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
بل قال الشيخ عن الأشعرية الرازية صراحة :" ولكن المقصود الجهمية الذين يوجبون الإسلام ويحرمون ما سواه فإن هؤلاء يستعملون من الألفاظ المجملة التي يعنون بها ما لا يفهمونه الناس ما لا يحصيه إلا الله وذلك في الألفاظ الشرعية التي في كتاب الله تعالى وسنة رسوله إذا أظهروا الإيمان بها وفي الألفاظ التي يثبتونها هم لبيان ما يجب في أصول الدين وصفات الله تعالى فيوهمون الناس أنهم لاينفون عن الله إلا ما قد يظهر أنه نقص
وعي وهم ينفون بها أموراً لو فهمها الناس لكفَّروهم"
تأمل قوله ( لو فهمها الناس لكفروهم ) وهو يتكلم عن الجهمية الذين يحرمون ما يحرم الإسلام فهو لا يتكلم عن القرامطة وإنما عن الرازي وأضرابه
وهذا هو معنى ما ذكرته آنفاً من أنهم يأخذون عقائد الجهمية الأولى ويغيرون ألفاظها ويموهون مع إظهارهم التعظيم لأئمة أهل السنة والذم للجهمية للأولى لذا يصفهم الشيخ بالنفاق وأنهم أعظم تقية من الرافضة وهذا تدقيق حسن منه فتجد جبر الجهم مغلفاً بعبارات ك ( منزه عن الأغراض ) و( لا حسن ولا قبح إلا بالشرع ) و ( القدرة لا تكون إلا مقارنة للفعل )
ويظهرون إرجاءهم بصورة ذم الخوارج والمعتزلة الذين يكفرون بالذنوب وقد علم نفرة الناس لهذه المذاهب وشدة الصحابة على الخوارج ومن تبعهم من أئمة الإسلام
وقد كان ابن تيمية للمتكلمين كالشافعي لأهل الرأي
وكثير من المعاصرين ممن يسهل العبارة في هؤلاء لا يعي أقوالهم ولا خطورتها ولا مداركها في حقيقة الأمر وهذا جهل مؤذي لذا تأثر بعدد من مقالاتهم خلق من المعاصرين كما شرحته سلسلتي ( تقويم المعاصرين )
وهنا إلحاق بمقالي ( سألني أحدهم عن نفاة القياس والإجماع فأجبت بما يلي :
هؤلاء جاءوا بشبهة البراهمة على الأديان فالبراهمة قالوا بأن ما دام الأمور يثبت حسنها وقبحها بالعقل فلا داعي للرسل وتلقى النظام هذه الشبهة منهم وألقاها على الإجماع والقياس ويجابون بأن الأمور على أقسام منها ما يظهر لكل عقل حسنه وقبحه ومنه ما يخالف فيه بعض الغالطين ومنه من لا يعرفه إلا الخاصة ومنه ما لا يعلم مصلحته إلا الله وكذا يجاب هؤلاء فيقال القرآن بنصه فيه محكم ومتشابه وقد أرشد للسنة ولكن ليس كل أحد يستطيع أن يفهم عامة المسائل بل هناك مسائل يعلمها الخاصة من العلماء ويتفقون عليها بفتاوى صحابة وبإلحاقات وبنصوص عندهم ترجح لهم أن ما يخالفها ضعيف والله عز وجل قال في القرآن (فاعتبروا يا أولي الأبصار ) وهذا نص واضح في الاعتبار والقياس أن اتفاق الحال يقتضي اتفاق الحكم ثم يقال أن الصحابة والتابعين اختلفوا في الفقه فلولا أن هناك أمورا خفيت على بعضهم فقال بالاجتهاد ما حصل هذا الخلاف ثم إننا نجد هذا النافي نفسه يعتد برواياتهم للسنة بل ويعتد بجرحهم وتعديلهم وينبغي أن يكونوا على مذهبه مشركين أو مشرعين مع الله هذا يا أخي كشبهة الخوارج مع علي التي رد عليها ابن عباس وتأمل استدلال ابن عباس بآية ( يحكم به ذوا عدل منكم ) وهذا الحكم إنما هو قياس ! فنرى أشبه الحيوانات الأنسية بالصيد ونحكم به على الصائد المحرم ثم إنك تجد في القرآن أن داود حكم وسليمان حكم فقال الله ( ففهمناها سليمان ) وفي السنة أن سليمان حكم بالصواب وداود اجتهد فإذا كان نبي يجتهد ويكون حكم غيره أصوب من حكمه وهو نبي مثله فهذا أولى بالفقهاء ولهذا قال الحسن أنه لولا هذه الآية لرأيت أن القضاة قد هلكوا والنبي صلى الله عليه وسلم قال إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر .ومعلوم أن الخطأ هنا القياس والا فالكتاب والسنة لا يخطئان فإن قلت : ربما يكون أخطأ في فهم الكتاب والسنة أو قال بعام خصص قلنا هنا تشهد على نفسك بضرورة الإجماع فإنه دليل على عصمة الفهم وقطع لدابر الاحداث والأفهام الجديدة)
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
وقال أيضاً في بيان التلبيس :" وهو لازم الجهمية الذين يقولون إن الله عز وجل ليس فوق العرش بل هو في كل مكان من أن الدعوة إلى الله مكر بالمدعو لأنه في النهاية كما هو في البداية من أن صاحب السلوك إلى الله بالطريق المستقيم مائل خارج عن المقصود صاحب خيال إليه غايته فله من وإلى يسير من شيء إلى شيء والحائر الذي يدور ولا يبرح ولا يذهب إلى شيء غير ما هو فيه فله الوجود الأتم وهو المؤتى جوامع الكلم والحكم وأن الدعوة إلى الله ليست إلى هويته بل إلى نسب وإضافات إليه هي التي جعلها هذا أسماء فإن هؤلاء الاتحادية وإن كانوا جهمية فلهم فروع أقوال انفردوا بها عن غيرهم من الجهمية ولكن نذكر ما يلزم غيرهم من الجهمية فهذه المقالات ونحوها لا تخلو إما أن يقال هي حق وهي معنى القرآن كما ذكره هذا أو لا أما الأول فإنه من أظهر الأمور كفراً وضلالاً وتحريفاً واتحاداً وتعطيلاً فكل من فيه أدنى إيمان وعَلِمَ وفَهِمَ مقصودهم يعلم علماً ضروريًّا أن الذي قالوه هو من أعظم الأقوال منافاة لما جاءت به الرسل وان الله أمر أن يسأل أن يهدينا الصراط المستقيم ومدح الصراط المستقيم في غير موضع وذم الحائر كما في قوله تعالى قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ [الأنعام 71] وأن الله بعث الرسل بالدعوة إليه نفسه وأن ذلك ليس بمكر بالعباد بل هدى لهم وأنه ليس المدعو في ابتداء إجابة الرسل كما يكون إذا انتهى إلى ربه أو لاقاه وأن من عبد الأصنام أو شيئا م المخلوقات فهو كافر مشرك باتفاق الرسل كما قال تعالى وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45) [الزخرف 45] وقال وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) [الأنبياء 25] وقال تعالى وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل 36] وعلى قول الاتحادية ما ثم طاغوت إذ كل معبود فعابده إنما عبد الله عندهم ومن المعلوم بأعظم الضرورات أن عُبّاد يغوث ويعوق ونسرا وسائر الأوثان لم يكونوا عابدين لله وكانوا مشركين أعداءً لله لم يكونوا من أولياء الله وهذا وأمثاله كثير وليس هذا موضع بسطه فهؤلاء الجهمية النفاة إما أن يوافقوا هؤلاء أو ى فإن وافقوهم كان كفرهم أظهر من كفر اليهود والنصارى ومشركي العرب وكان جحدهم للمعارف الكثيرة الضرورية أعظم من جحد السوفسطائية وإن خالفوهم وهو قولهم قيل لهم إذا قلتم إن الله لا يتقرب إليه نفسه أحد ولا يدعى إليه نفسه أحد وليس بين العبد وبينه نفسه طريق مستقيم ولا مستدير وأنه لا يذهب إليه نفسه أحد وإنما ذلك كله عندكم يعود إلى بعض مقدوراته ومخلوقاته مثل ما يخلقه مما يرحم به العباد فإليها يذهب وإليها يسير فإذا قلتم هذا لم يكن لكم طريق إلى إفساد قول أولئك الاتحادية إذ قولكم من جنس قولهم إلا أنهم توسعوا في ذلك"
وقال أيضاً وهو يتكلم عن الرازي وأضرابه :" وقد علم أن هؤلاء الملاحدة الجهمية وسائر أتباعهم فيهم من النفاق أعظم مما يوجد في أكثر أهل الأهواء وفيهم من صفات المنافقين بقدر ذلك من السخرية والاستهزاء والخديعة ونحو ذلك فالله تعالى يجازيهم على أعمالهم جزاءً وفاقاً وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46) [فصلت] فيما يأمر به ويشرعه وفيما يقدره ويتوعد به وهذا يتقرر بالوجه العاشر وهو أن هؤلاء الجهمية فيهم من استعمال الألفاظ المجملة وإفهام الناس خلاف ما في نفوسهم ما لا يوجد في غيرهم من أهل الأرض والرافضة يشركونهم في ذلك لكن هؤلاء أعظم كفراً ونفاقاً فلهذا قال عبد الرحمن بن مهدي هما ملّتان الجهمية والرافضة ذكره البخاري في كتاب خلق الأفعال وقال البخاري ما أبالي أصليت خلف الجهمي والرافضي أم صليت خلف اليهودي والنصراني ولا يُسلَّم عليهم ولايعادون ولايناكحون ولايشهدون ولاتأكل ذبائحهم وهذا مشروح في غير هذا الموضع فإن الجهمية قدحوا في حقيقة التوحيد وهو شهادة أن لا إله إلا الله والرافضةُ حقيقةُ قولهم قدحٌ في الأصل الثاني وهو شهادة أن محمداً رسول الله فإذا جمع الإنسان بين الرفض والتجهم يقرب حينئذ إلى الملاحدة القرامطة الباطنية الذين هم أعظم أهل الأرض نفاقاً وكتماناً لما في أنفسهم وإظهاراً لخلاف ما يعتقدونه ومخاطبة للناس بالألفاظ المجملة التي يفهمون الناس منها ما لا يقصدونه هم ولفرط ضلالهم يجعلون الأنبياء كذلك زعماً منهم أن هذا هو الكمال الذي لا كمال بعده وهؤلاء الملاحدة هم الذين ينفون عن الله النقيضين جميعاً وينفون أسماء هـ الحسنى"
وقال أيضاً مفرقاً بين المتقدمين ومن تبع الجويني منهم :" فلما كان الأمر كذلك جاء بعض المتأخرين من أتباعهم فنظروا في الأصول التي وافقوا فيها الجهمية وأخذوا لوازمها وكان أبو المعالي الجويني كثير المطالعة لكتب أبي هاشم بن أبي علي الجبائي وكان من أذكياء العالم وكان هو وأبو الحسن الأشعري كلاهما تلميذًا لأبي علي الجبائي لكن الأشعري رجع إلى مذهب الأثبات الذين يثبتون الصفات والقدر ويثبتون خروج أهل الكبائر من النار ولا يكفرون أحدًا من أهل الإيمان بذنب ولا يرون القتال في الفتنة فناقض المعتزلة في أصولهم الخمس التي خالفوا فيها أهل السنة والجماعة التي يسمونها التوحيد والعدل والمنزلة بين المنزلتين وإنفاذ الوعيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأما أبو هاشم فكان على هذه الأصول مع أبيه وإٍِن كان يخالفه في كثير من المسائل وكان أبو المعالي كثير المطالعة لكتب أبي هاشم فصار هو وغيره يقودون الأصول التي وافق قدماؤهم فيها المعتزلة فرأوا أن من لوازمها نفي أن يكون الله على العرش فتظاهروا بإنكار ذلك موافقة للمعتزلة ولم يكن الخلاف في ذلك مع المعتزلة من المسائل المشهورة لما قدمناه وأما مسألة الرؤية والقرآن فهي من شعائر المذهبين فجعلوا ينصبون الخلاف مع المعتزلة في مسألة الرؤية ويسلمون لهم نفي علو الله على العرش وهذا عكس الواجب ولهذا صارت المعتزلة تسخر منهم حتى يقول قائلهم من سلم أن الله ليس في جهة وادعى مع ذلك أنه يرى فقد أضحك الناس على عقله أو نحو هذا الكلام ولهذا صار أكثر مناظراتهم مع الفلاسفة والمعتزلة فيها من الضعف"
وقال ابن تيمية في الانتصار لأهل لأثر معلقاً على حديث ابن مسعود ( على كل سبيل منها شيطان ) ص 108 :" وإذا تأمل العاقل الذي يرجو لقاء الله هذا المثال وتأمل سائر الطوائف من الخوارج ثم المعتزلة ثم الجهمية والرافضة ومن أقرب منهم إلى السنة من أهل الكلام مثل الكرامية والكلابية والأشعرية وأن كلاً منهم له سبيل يخرج عما عليه الصحابة وأهل الحديث ويدعي أن سبيله هو الصواب وجدت أنهم المراد بهذا المثال الذي ضربه المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى "
وحديث السبل هذا شاهد قوي لحديث الافتراق من جهة المعنى وفاتني ذكره في شواهد حديث الافتراق
وقال ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية (8/487) :" وكلام أولئك خير من كلام هؤلاء الذين جمعوا إلى تعطيل أولئك إلحاد الفلاسفة مع أن أولئك لم يظهروا كل ما في قلوبهم للأئمة فالجهمية لم تكن تظهر لهم لا داخل العالم ولا خارجه وإنما أظهروا أنه في كل مكان فالأئمة استعظموا ما أظهروه فكيف ما أبطنوه والذي أبطنه أولئك هو خير من قول الملاحدة الذين جمعوا بين أقوال الجهمية والفلاسفة الدهرية وقد كان الثقة يحدث عن الشيخ أبي عمرو ابن الصلاح أنه لما رأى قوله إن الأدلة السمعية لا تفيد اليقين لعنه على ذلك وقال هذا تعطيل الإسلام"
وكلام ابن تيمية بعد هذا يستحق الافراد وأنا يطيب نقل غرر كلامه في نقد القوم في كل مناسبة تعرض لأن هذا الرجل يظلم من فريقين
وقال أيضاً في بيان التلبيس (5/312_313) :" فإذا عرف أن هذا القول الذي يقولونه من أنه ليس فوق العرش ولا فوق العالم لم يدل عليه الكتاب ولا السنة ولا قاله أحد من سلف الأمة وأئمتها أهل القرون الثلاثة الفاضلة بل نطقوا بنقيض ذلك كما هو معروف في موضعه تبين لهم أنهم ضلال مخالفون لكتاب الله وسنة رسوله وإجماع المؤمنين السابقين ومن علم أن قولهم مخالف لذلك واتبعه كَفَرَ كما كَفَّرهم السلف والأئمة"
وكشأن الغلاة الذين يأتون إلى بعض الأئمة الذين قضوا أعمارهم في مجاهدة الجهمية والقبورية ويتركون كل ردودهم وعباراتهم الشديدة وما لاقوه معهم من المحن ويأتي بعبارات يسيرة لينة قيلت على سبيل التألف أو حتى الزلة أو أي شيء آخر وبثناء على بعض أفرادهم على جهة المقارنة بنظرائه ويظهرون هذه فحسب وينسفون كل ذلك الجهاد ويظهرونه على أنه مميع
وأمثلة ابن حزم نقضها ابن القيم في كتابيه إعلام الموقعين وشفاء العليل فجزاه الله خيراً
ويا ليت شعري هل ضرب الأمثال في القرآن إلا إثبات للحكمة والتعليل ، فإن أبى نفاة الحكمة والتعليل من ثم القياس إلا اعتبار ذلك في الأمر الكوني دون الشرعي
فإنه يقال لهم : ثبوته في الأمر الشرعي المتعلق بمصالح العباد أولى وأولى ، وكل الاعتراضات التي توردونها على اعتبار الحكمة والتعليل في الأمر الشرعي ترد عليكم في الأمر الكوني
وليعلم أن الأشاعرة يوافقون ابن حزم في نفي الحكمة والتعليل غير أنهم يتناقضون ولا ينفون القياس
والفتنة في الأشاعرة كانت أعظم منها في المعتزلة
لأن الأشاعرة يظهرون تعظيم الصحابة وتعظيم السنة في كثير من أحيانهم ويعظمون أئمة أهل السنة كمالك والشافعي وأحمد ، ويذمون أئمة الجهمية كالجهم والمريسي
بخلاف المعتزلة
ثم إن الأشاعرة مع هذا يدسون مقالات الجهمية الأولى بغير ألفاظهم في العديد من الأبواب ويخلطونها بمقالات أهل الحديث ويضموننها في ردودهم على المعتزلة
فتجد الأشعري يسرد الأدلة على إثبات القدر كما يسردها أي سني ثم ينفث لك نفثة جبرية خفية في وسط الكلام
ولهذا لم يكشفهم إلا آحاد من حذاق الأذكياء الموفقين في الأزمنة المتأخرة وعلى رأسهم أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى
الذي لم يكتف بمقارعتهم في باب الصفات كما كان ديدن بالحنابلة بل بين أقوالهم الفاسدة في الإيمان والقدر والتي في حقيقتها هي أقوال جهم مال الناس إليها لأنهم وضعوها في مقابل أقوال المعتزلة وللناس ميل لهم في مقابل المعتزلة لما يظهرونه من تعظيم الصحابة وأئمة أهل السنة وغيروا ألفاظها القديمة بمكر بالغ
ثم إنه بين تناقضهم على أصولهم ومناقضتهم لمتقدميهم
فابن تيمية كان لا يسمي الجويني وأضرابه أشاعرة لأنهم يخالفون الأشعري في كل أطواره فالأوائل من الأشاعرة كانوا يثبتون الصفات الذاتية وعباراتهم في الجبر وغيرها فيها خفاء حتى أن كثيراً من الناس لما نظروا في الإبانة والرسالة إلى أهل الثغر والمقالات ظنوها اعتقادات سلفية لأنه ينسبها لأهل الحديث عموماً ولأحمد ابن حنبل خصوصاً وشركه في ذلك بعض كلابية الحنابلة ثم لأن عباراته خفية على من لم يكن له خبرة وممارسة
ولهذا كان كثير من الناس يعد الأشاعرة الأوائل أهل سنة _ وليسوا كذلك _ في مقابل المعتزلة والرافضة لما يظهرونه من موافقة مشهور مذاهب أهل الحديث في مسائل السمع والطاعة والصحابة ومجملات من أبواب المعتقد الأخرى
وأما المتأخرون كالجويني ومن تبعه فهؤلاء تجهمهم غاية في الظهور
قال ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية :" قال الحفيد فقد رأيت أن أفحص في هذا الكتاب عن الظاهر من العقائد التي قصد الشرع حمل الجمهور عليها وأتحرى في ذلك كله مقصد الشارع صلى الله عليه وسلم بحسب الجهد والاستطاعة فإن الناس قد اضطربوا في هذا المعنى كل الاضطراب في هذه الشريعة حتى حدثت فرق ضالة وأصناف مختلفة كل واحد منهم يرى أنه على الشريعة الأولى وأن من خالفه إما مبتدع وإما كافر مباح الدم والمال وهذا كله عدول عن مقصد الشارع وسببه ماعرض لهم من الضلال عن فهم مقصد الشريعة وأشهر هذه الطوائف في زماننا هذا أربعة الطائفة التي تسمى بالأشعرية وهم الذين يرى أكثر الناس اليوم أنهم أهل السنة"
فهذا تصريح من ابن رشد أن أكثر الناس في زمنه كانوا يظنون بأن السنة هي عقيدة الأشعرية وأن ما خالفها ابتداع أو كفر
فائدة في الرد على نفاة القياس من قصة زكريا ومريم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال الله تعالى : (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37) هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (38)
قال الطبري في تفسيره :" وأما قوله:"هنالك دعا زكريا ربه"، فمعناها: عند ذلك، أي: عند رؤية زكريا ما رأى عند مريم من رزق الله الذي رَزَقها، وفضله الذي آتاها من غير تسبُّب أحد من الآدميين في ذلك لها = (1) ومعاينته عندَها الثمرة الرّطبة التي لا تكون في حين رؤيته إياها عندَها في الأرض = (1) طمع بالولد، مع كبر سنه، من المرأة العاقر. فرجا أن يرزقه الله منها الولد، مع الحال التي هما بها، كما رزق مريم على تخلِّيها من الناس ما رَزَقها من ثمرة الصيف في الشتاء وثمرة الشتاء في الصيف، وإن لم يكن مثله مما جرت بوجوده في مثل ذلك الحين العاداتُ في الأرض، بل المعروف في الناس غير ذلك، كما أن ولادة العاقر غيرُ الأمر الجاريةُ به العادات في الناس. فرغب إلى الله جل ثناؤه في الولد، وسأله ذرّيةً طيبة.
وذلك أن أهل بيت زكريا - فيما ذكر لنا - كانوا قد انقرضوا في ذلك الوقت، كما:-
6940 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: فلما رأى زكريا من حالها ذلك = يعني: فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف = قال: إنّ ربًّا أعطاها هذا في غير حينه، لقادرٌ على أن يرزقني ذرية طيبة! ورغب في الولد، فقام فصلَّى، ثم دعا ربه سرًّا فقال: (رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) [سورة مريم: 4-6] ، = وقوله: (2) (رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) = وقال: (رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ) [سورة الأنبياء: 89] .
6941 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، أخبرني يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فلما رأى ذلك زكريا - يعني فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف - عند مريم قال: إنّ الذي يأتي بهذا مريمَ في غير زمانه، قادرٌ أن يرزقني ولدًا، قال الله عز وجل:"هنالك دعا زكريا ربه"، قال: فذلك حين دعا"
أقول : في هذه الآية وتفسيرها إثبات ظاهر للقياس الذي ينكره مبتدعة الظاهرية
فهنا نبي الله زكريا اعتبر أفعال الله ببعضها البعض ورأى أن وقوع الكرامة لمريم يعني أن ذلك جائز وقوعه له على سبيل الآية
وهذا قياس ظاهر
وإن من أغرب المقالات التي ما كاد المرء يظن أن يتكلم بها عاقل
القول بأن أسماء الله أعلام فحسب بمعنى أن معنى القدير كمعنى الرؤوف الرحيم إنما تدل على إله واحد فحسب
والقول بنفي الحكمة والتعليل في الشريعة والنظر في باب المعاملات واتساق الشريعة وظهور مقاصدها يكفي في بيان هذا أحسن البيان
وقد وقع في الأمرين الجهمي ابن حزم مع فرط ذكائه غير أن الأمر توفيق
وقد شنع عليه ابن تيمية تشنيعاً شديداً في شرح الأصبهانية وفي الانتصار لأهل الأثر
ووصف كلامه بالقرمطة وصدق رحمه الله
وابن حزم كان يتبع طريقة الملاحدة حيث يأتي إلى بعض الأحكام التي ربما تخفى علتها على عموم الخلق ويقول بأنها خلاف القياس فهذا دال على أنه لا حكمة ولا تعليل
ويترك عشرات الأحكام التي يظهر فيها لأبلد العامة أثر الحكمة والتعليل
كشأن الملحد الذي يأتي إلى عضو في الجسم لا يعرف وظيفته ويستدل بذلك على عدم وجود الخالق ويترك مئات البراهين في جسده على أثر الصنعة ووجود الغائية والحكمة والتعليل بل تفكيره نفسه دليل على عكس مقصوده ، على أن بحث هؤلاء القوم نكسة فلسفية فالحكمة والتعليل ينفيهما كثير من أهل الأديان مع إثبات وجود الخالق ويستدلون لذلك تارة بالفطرة وتارة بالآيات التي يسمونها معجزات وتارة ببراهين كلامية وتارة بالذوق ومعرفة وجود الله ضرورة فطرية إنكارها حال شاذة كما يوجد المجنون في بني آدم والمعتوه ومن يبغض والديه أو بلده
قصة لطيفة في الصدق والأمانة عن سفيان الثوري ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال أبو نعيم في الحلية (7/13) : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: " قَدِمَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ الْبَصْرَةَ وَالسُّلْطَانُ يَطْلُبُهُ , فَصَارَ فِي بَعْضِ الْبَسَاتِينَ , فَأَجَّرَ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يَحْفَظَ ثِمَارَهَا , فَمَرَّ بِهِ بَعْضُ الْعَشَّارِينَ فَقَالَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ يَا شَيْخُ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ , قَالَ: أَخْبَرَنِي , أَرُطَبُ الْبَصْرَةِ أَحْلَى أَمْ رُطَبُ الْكُوفَةِ؟ قَالَ: أَمَّا رُطَبُ الْبَصْرَةِ فَلَمْ أَذُقْهُ , وَلَكِنْ رُطَبُ السَّابِرِيَّةِ بِالْكُوفَةِ حُلْوٌ , فَقَالَ: مَا أَكْذَبَكَ مِنْ شَيْخٍ الْكِلَابُ , وَالْبَرُّ وَالْفَاجِرُ يَأْكُلُونَ الرُّطَبَ السَّاعَةَ , وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ لَمْ تَذُقْهُ؟ فَرَجَعَ إِلَى الْعَامِلِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ لِيُعْجِبَهُ , فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ , أَدْرِكْهُ , فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَإِنَّهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , فَخُذْهُ لِتَتَقَرَّبَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَهْدِيِّ , فَرَجَعَ فِي طَلَبِهِ فَمَا قَدَرَ عَلَيْهِ "
أقول : هذا إسناد صحيح فأبو محمد بن حيان هو أبو الشيخ الأصبهاني صاحب كتاب العظمة وطبقات المحدثين بأصبهان وغيرها من التصانيف
وشيخه اسمه أبو بكر محمد بن أحمد بن راشد بن معدان
قال الذهبي في التاريخ الإسلام :" 438- محمد بن أحمد بْن راشد بْن مَعْدان .
أبو بَكْر الثَّقْفيّ، مولاهم الإصبهانيّ.
محدِّث ابن محدِّث، كثير التّصانيف. كتبَ بالعراق ومصر.
وسمع: أبا السّائب سَلْم بنُ جُنادة، ومحمد بن خالد بْن خَداش، وعَبْد اللَّه بْن أَبِي رومان الإسكندرانيّ، وإبراهيم بْن سعيد الجوهريّ.
وعنه: العسّال، وأبو الشَّيْخ، ومحمد بن جعفر بْن يوسف، ومحمد بن أحمد بْن عَبْد الوهّاب، وابن المقرئ، وغيرهم.
تُوُفّي بكرْمان غريبًا"
وقد ترجم له في تذكرة الحفاظ وأثنى عليه أبو الشيخ في كتابه طبقات المحدثين بأصبهان
وقال صاحب النجوم الزاهرة :" وفيها توفى محمد بن [أحمد «2» بن] راشد بن معدان الحافظ أبو بكر الثقفىّ مولاهم، كان حفّاظا محدّثا، طاف البلاد ولقى الشيوخ وصنّف الكتب"
وقال نحوا من كلامه صاحب شذرات الذهب ، وله ترجمة في تاريخ دمشق وتاريخ بغداد فقد كان رحالاً
وشيخه هو عبد الرحمن بن عمر رستة ثقة معروف واعتمده ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل في المقطوعات ، وكان مختصاً بابن مهدي حتى قيل أنه عنده عن ابن مهدي ثلاثين ألف حديث
ويكفيه توثيقاً رواية أبي حاتم وأبي زرعة عنه وقد قال عنه أبو حاتم ( صدوق )
وبقي في السند ابن مهدي وهو من خاصة سفيان الثوري فهذا سند صحيح غاية كله حفاظ
وقد روي عن إبراهيم بن أدهم قصة نحواً من هذه في الأمانة والصدق
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
ومن أعظم أبواب القرب من الرحمن الرحيم مواساة الفقراء والمنكسرة قلوبهم ، ألا ترى أنك تحنث في يمين حلفته به سبحانه وهذا حق له محض فيجعل كفارة ذلك أن تعتق له عبداً أو تطعم عشرة مساكين أو تكسوهم ولا تلجأ إلى الصيام إلا في حال العجز عن هذه فجعل العبادات ذات النفع المتعدي للفقراء والمنكسرة قلوبهم مقدمة في التكفير على العبادة غير المتعدية وإن كان هي نفسها فيها تشبه بالفقراء وشعور بهم ، وأما الأمر في الظهار فجعل الصيام فيه مقدماً على إطعام ستين مسكيناً لكون المظاهر حرم على نفسه حلالاً أحله الله وأضر بذلك بامرأة مسلمة فالصيام لمثل هذا أنفع لكونه يضيق مسالك الشيطان ويعلم الصبر ويبعد عن الغضب الذي يكون في العادة سبباً للظهار أو القتل الخطأ غير أن العتق في كل هذا مقدم لكونه إحسان عظيم وأعظم أموال الناس الرقيق وجعل العتق كفارة يؤدبهم أيما تأديب ويحصل منفعة العبد المسلم حين يتحرر من الرق والله يحب هذا
والنبي صلى الله عليه وسلم له عطاءان عطاء المال وهذا حازه بعض أصحابه وكان يمنع بعض الناس اتكالاً على إيمانه وهذا انقطع بموته وهناك عطاء العلم وهذا ما اشترك به جميع الصحابة وتفاوتوا في ذلك وهذا هو ميراثه الذي لم ينقطع وهذا العطاء لا يشركه فيه أحد وأما عطايا المال فيشركه بها آخرون وإن كان أسخى الناس طراً ، والعطاء العلمي متعلق بإرادتك أنت لا بإرادة معطيك فأنت من تسعى لجمع العلم والباب مفتوح فتزود ما شئت أن تتزود غير أن لذلك شرطاً وهو سلامة المحل وحسن القصد لتحصيل الانتفاع وأعني بسلامة المحل سلامة القلب من الآفات المهلكة وحسن لئلا تكون من أولياء الشيطان في مسوح أولياء الرحمن وهؤلاء أول من تسعر بهم النيران بل حالهم هذه حقيقة النفاق والمنافقون في الدرك من النار إذ أن النفاق جماعه مخالفة الظاهر للباطن ومنه من يخرج من الملة ومنه ما هو دون ذلك غير أنه الطريق إلى الخروج من الملة
وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم قسمان وهم أهل بيته من أهل الإسلام ممن يتصل نسبهم بنسبه وهؤلاء لهم شرفهم وقدرهم غير أنهم إذا عصوا أو فسقوا وجبت التعامل معهم بالشرع من نصح أو زجر أو إهانة وهذا الشرع الذي جاء به من شرفهم
وقسم هم أهل العلم الذين ورثوا سنته وعلمه وهؤلاء أعلى ممن حاز القرب بالنسب فحسب
فهؤلاء قربهم من النبي صلى الله عليه وسلم اختياري مكتسب ، والأوائل قربهم من النبي صلى الله عليه وسلم اضطراري
والعلماء حقاً الذين هم ورثة الأنبياء ما فيهم مبعد ولا هالك وفي قرابة النبي صلى الله عليه وسلم أبو لهب وأبو جهل
ولهذا علم السلف هذا كان اجتماعهم على مثل الأعمش وأبي إسحاق السبيعي ونافع مولى ابن عمر وهشام بن عروة أعظم من اجتماعهم على جعفر الصادق وأضرابه مع كون جعفر ممن جمع القرابتين قرابة النسب وقرابة العلم غير أن هؤلاء أعظم تحصيلاً للعلم منه
ولهذا كان أعيان أهل البيت يتواضعون ويطلبون العلم من العلماء ورثة الأنبياء
فهذا محمد الباقر يسمع حديث حجة الوداع من جابر
بل هذا ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عباس يتواضع للأنصار ويطلب العلم عندهم
وهذه سيرة خيار أهل البيت في كل زمان لما عقلوا هذا المعنى
وحتى الرافضة الزنادقة يفضلون أبا ذر وسلمان والمقداد على ابن عباس والعباس وكثير من أبناء علي والحسن والحسين خصوصاً من نازعوا الأئمة عندهم كزيد بن علي وجعفر الذي يلقبونه بالكذاب
غير أن هناك من جمع القرابتين كفاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم وابنيها وعلي بن أبي طالب وغيرهم من أعيان أهل البيت
ومع ذلك فضلهم الصديق والفاروق، وما استحق أحد من أهل البيت أن يقرب من النبي صلى الله عليه وسلم في قبره قرب هذين الرجلين وهذه حجة لطيفة لا يبصرها إلا ذوي الحجى ولا مجال للطعن فيها أو التشكيك
هذا مع ما بدا لي في التعليق على هذا الحديث والله تعالى أعلى وأعلم
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
وفي الحديث : (يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ اللهِ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمُ اللهُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، ثُمَّ يَقُولُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهُوَ لَكُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا، أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، فَيَقُولُ: لَكُمْ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا، فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا، أَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ: رِضَايَ، فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا)
فكان إخبارهم برضاه أعظم من نفس النعيم بل هو الجزء الأكبر من النعيم
والبشر في عامتهم فيهم تشوف للعبودية
وهذا التشوف استغله الشيطان فأدخلهم في مزالك الشرك والتعلق بغير الله عز وجل
ولا أشبع للقلوب الضمئة مما جاءت به الأنبياء
ولهذا الموحد يقتدي بنبيه فيذكر الله على كل أحيانه ، وتجد في النصوص من فضل الذكر ما تتعجب منه
وسر المسألة أن الذكر المراد ليس مجرد حركة اللسان فذلك أمر يشترك به أهل النفاق وأهل الإيمان ، وإنما المراد به ما واطأ به القلب اللسان والقلب سيد الجوارح إذا خضع أذعنت كلها
ومن بدائع مناسبات الشريعة أن الصلاة فيها حركة للجوارح وحركة للسان وكل ذلك مراده تحصيل حركة القلب بالخضوع والتذلل وتحقيق العبودية
وتأمل هذا في عقد التسبيح باليد فمع فائدة الإحصاء ترى اشتغال جوارحك بالذكر مع اشتغال لسانك به أجمع لقلبك من اشتغال اللسان دون اشتغال الجارحة
قال أبو نعيم في الحلية (9/183) : حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: «خَرَجَ أَبِي إِلَى طَرَسُوسَ مَاشِيًا، وَخَرَجَ إِلَى الْيَمَنِ مَاشِيًا، وَحَجَّ خَمْسَ حِجَجٍ؛ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا مَاشِيًا، وَلَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ رَأَى أَبِي فِي هَذِهِ النَّوَاحِي يَوْمًا إِلَّا إِذَا خَرَجَ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَكَانَ أَصْبَرَ النَّاسِ عَلَى الْوَحْدَةِ، وَبِشْرٌ رَحِمَهُ اللَّهُ، فِيمَا كَانَ فِيهِ، لَمْ يَكُنْ يَصْبِرُ عَلَى الْوَحْدَةِ، فَكَانَ يَخْرُجُ إِلَى ذَا سَاعَةً، وَإِلَى ذَا سَاعَةً»
وإنما يصبر أحمد على الوحدة لأنه وجد أنساً أعظم
قال أبو نعيم في الحلية (9/181) : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: «كَانَ أَبِي يُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثَلَاثَمِائَةِ رَكْعَةٍ، فَلَمَّا مَرِضَ مِنْ تِلْكَ الْأَسْوَاطِ أَضْعَفَتْهُ، فَكَانَ يُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِائَةً وَخَمْسِينَ رَكْعَةً، وَكَانَ قُرْبَ الثَّمَانِينَ»
وما يصلي كل هذه الصلاة مع المواظبة عليها كل يوم إلا من يجد لذة الوصل من الصلاة وهي صلاة من الوصل والاتصال ، فمثل هذا هين عليه البعد عن الناس وألا يصاحب إلا الأخيار ممن يستعين بهم على أمر آخرته
ومما يقال في شرح الحديث أن من أعظم النعم نعمة العلم فمن حصل هذه النعمة العظيمة بفضل الله ومنه ناسب أن يجود على الناس بما أنعم عليه به من المال والعلم
قال تعالى : (وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ)
والنبي كان خلقه القرآن
وركني اليقظة مشاهدة عظيم النعمة مع مشاهدة التقصير ، ومن استحضر هذين استصغر كل عمل يعمله في عظيم منة الله وازداد استقباحه لذنوبه
قال ابن أبي شيبة في المصنف 26733 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «إِنِّي لَأُسَبِّحُ كُلَّ يَوْمٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً أَلْفَ تَسْبِيحَةٍ، قَدْرَ دِيَتِي أَوْ قَدْرَ دِيَتِهِ»
وأبو هريرة من أعظم الصحابة عناية بالأذكار وروى عدداً من أخباره ، وتأمل مشاهدته لعظيم منة الله في جعل الدية الكبيرة في دم المسلم فجعل التسبيح بقدر هذه الدية شكراً لله على ذلك وفكاكاً لنفسه
ثم إن هناك مناسبة بين الصيام والجود من جهة أن المرء يجد ما يجده الفقراء وليست هذه هي الغاية الوحيدة من الصيام ولكنها حكمة من الحكم لذا جعلت زكاة الفطر في آخر الشهر مواساة للفقراء وطهرة للصائم
باب في المناسبة بين العلم والجود بالمال ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال البخاري في صحيحه 6 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ح وحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، وَمَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، نَحْوَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ»
أقول : قد استوقفي في هذا الحديث الربط بين مدارسة القرآن والسخاء النبوي في شهر رمضان وبدا لي في ذلك أمر أرجو أن يكون صواباً
وهو أن يقال : أن أعظم نعيم أهل الإيمان في الدنيا اتصالهم بالله عز وجل وذكرهم له ، ولذلك كان أعظم نعيمهم في الآخرة رؤيته سبحانه وتعالى
وهذا النعيم الوحيد في الدنيا الخالي من المنغصات
فكان المرء كلما اتصل بالوحي واقترب من ربه أزهد بحطام الدنيا وأعظم بذلاً لذلك في طاعة الله عز وجل
ومن أظهر ذلك الصدقة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم ( والصدقة برهان ) يعني برهان إيمان فالقلوب مجبولة على حب المال وزينة الحياة الدنيا
فإذا دفع المرء ما في يده إرضاء لله عز وجل كان ذلك أمارة الإيمان
ومن دقائق حكمة التشريع أن الله عز وجل يفرض على الناس أمراً يستطيعه جميعهم وإن ضعف إيمانه كالصلاة والزكاة والحج وصيام رمضان
ثم يجعل من جنس هذه تطوعات يبرز فيها أهل الإيمان القوي على غيرهم
وهذه اللذة العظيمة لذة الاتصال بالله هي أعظم مقاصد الشريعة ولا نسبة بينها وبين اللذات الأخرى من لذة المطعم والمشرب والمنكح والأنس بالإخوان
ولهذا كان داعية الضلالة والبدعة شر من الحاكم الظالم الذي يمنع الناس حقوقهم فغاية هذا الحاكم الظالم أن يمنعهم اللذات الدنية ، وداعية الكفر وداعية البدعة يمنعهم اللذة العلية التي لا تتحصل إلا بالتوحيد والاتباع
ولهذا قام سوق الجهاد فحقيقته إيصال الناس إلى اللذة العليا وإن جنى ذلك على بعض اللذات الدنية
ومن لطف الله الخفي أن يمنع بعض عباده الذين أراد بهم خيراً حرمهم بعض اللذات الدنية فيرجع بعضهم إلى الله وينيبون إليه ويحصلون من اللذة العلية ما هو أضعاف أضعاف ما كانوا يرجون تحصيله من اللذة الدنية
قال الله تعالى : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ)
ولولا مثل هذه الابتلاءات لما رأيت حولك إلا سكراناً بمدام الشهوة وطول الأمل أو مجندلاً مستضعفاً بين السكرى
وأمارة العلم النافع أنه يجعل المرء يحصل هذه اللذة ويجدها
وهذا نبي الله يقوم حتى تتفطر قدماه وهو صاحب الأزواج التسعة وكان نهاره في مصالح المسلمين ومقارعة المشركين ، وما كان يمنع أهله حقهم ولا شك أن له في ذلك نية الإعفاف وإعطاء الزوجة حقها وهذه عبادات وطريقة الأنبياء وسط بين طريقة الرهبان وطريقة الماديين المتهتكين
قال مسلم في صحيحه 189 - (1159) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ، صِيَامُ دَاوُدَ، وَأَحَبَّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ، صَلَاةُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا»
وإنما كان نومه ثلثين لأن من ضمن ذلك حق أهله عليه
وقد قال ابن رواحة في مدحه للنبي
يبيت يجافي جنبه عن فراشه *** إذا اسثقلت بالكافرين المضاجع
وهذه وربك أحوال الأنبياء
ولهذا أحسب أن لذة أهل الجنة بكون النعيم عليهم علامة رضا الرحمن أعظم لذتهم بنفس المطعوم والمشروب
صحابي له موقف مؤثر ونزلت فيه آية ولا يعرفه أكثر المسلمين اليوم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فمن المؤسف في حاضر هذه الأمة أن كثيراً من أبنائها على معرفة بأسماء الشعراء ولاعبي الكرة والماجنين أكثر من أسماء الصحابة الكرام الذين جعلهم الله سبباً في بناء هذه الأمة والذين أثنى عليهم رب العالمين ورضي عنهم سبحانه
وأما المنتسبون للعلم فهم أدرى بأسماء الجهمية والقبورية الذين أفسدوا تراث الأمة ويسمونهم علماء وحفاظ منهم بأسماء الصحابة هذه الحال الغالبة للمنتسبين للعلم
وكثير من أبناء المسلمين يختم القرآن في هذا الشهر مرات ولكنهم يحرمون أنفسهم تعلم الكتاب من تفاسير السلف وأن يعلموا السور أين نزلت وفيمن نزلت ووالله لذلك لذة لا يعلمها إلا الله عز وجل وإنك بعد أن تقرأ التفسير تصير وكأنك تقرأ القرآن لأول مرة في حياتك
واليوم نحن مع صحابي له موقف مؤثر حري أن يدوي ذكره في مجالس الوعاظ فهو بحق يثير البكاء والعجيب أنه سبب نزول آية ومع ذلك لا يكاد القاريء العنيف يسمع به فضلاً عن غيره فإلى الله المشتكى
قال الطبري في تفسيره 10282- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في قوله:"ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله"، قال: كان رجل من خزاعة يقال له ضمرة بن العيص - أو: العيص بن ضمرة بن زنباع- قال: فلما أمروا بالهجرة كان مريضًا، فأمر أهله أن يفرُشوا له على سريره ويحملوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ففعلوا، فأتاه الموتُ وهو بالتَّنعيِم، فنزلت هذه الآية.
10283- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير أنه قال: نزلت هذه الآية:"ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله، في ضمرة بن العيص بن الزنباع= أو فلان بن ضمرة بن العيص بن الزنباع= حين بلغ التنعيم ماتَ، فنزلت فيه.
هذا إسناد صحيح إلى سعيد بن جبير وهو من أئمة المفسرين وتلميذ عبد الله بن عباس ويغلب على الظن أنه تلقاه من شيخه ابن عباس أو شيخه ابن عمر فهذا خبر في السيرة فمن أين يتلقاه ؟
وقال الطبري في أيضاً 10285- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغَمًا كثيرًا وسعة"، الآية، قال: لما أنزل الله هؤلاء الآيات، ورجل من المؤمنين يقال له:"ضمرة" بمكة، قال:"والله إنّ لي من المال ما يُبَلِّغني المدينة وأبعدَ منها، وإنِّي لأهتدي! أخرجوني"، وهو مريض حينئذ، فلما جاوز الحرَم قبضَه الله فمات، فأنزل الله تبارك وتعالى:"ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله"، الآية.
وهذا ثابت عن قتادة وهو كالثابت عن سعيد بن جبير
وقال الطبري في تفسيره 10287- حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت عكرمة يقول: لما أنزل الله:"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم" الآيتين، قال رجل من بني ضَمْرة، وكان مريضًا:"أخرجوني إلى الرَّوْح"، فأخرجوه، حتى إذا كان بالحَصْحاص مات، فنزل فيه:"ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله"، الآية.
وهذا ثابت عن عكرمة وهو أيضاً تلميذ ابن عباس فهو عاضد لخبر سعيد بن جبير
وقال الطبري في تفسيره 10290- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: لما سمع هذه = يعني: بقوله:"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم" إلى قوله:"وكان الله عفوًّا غفورًا" = ضمرةُ بن جندب الضمري، قال لأهله، وكان وجعًا:"أرحلوا راحلتي، فإن الأخشبين قد غَمَّاني! " = يعني: جَبَلىْ مكة="لعلي أن أخرج فيصيبني رَوْح"! فقعد على راحلته، ثم توجه نحو المدينة، فمات بالطريق، فأنزل الله:"ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله". وأما حين توجه إلى المدينة فإنه قال:"اللهم إني مهاجر إليك وإلى رسولك".
وهذا موافق للتفاسير السابقة سوى أنه خالف سعيداً في اسم أبيه فحسب وقد يكون ينسب لأبيه وينسب لجده
فاتفاق هؤلاء العلماء من مفسري التابعين على نزول الآية فيه يجعل المرء يقطع بذلك خصوصاً وأنه خبر في السيرة لا مخرج له إلا الصحابة
وقد روي عن ابن عباس بسند فيه ضعف
قال الطبري في تفسيره 10294- حدثنا أحمد بن منصور الرماديّ قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا شريك، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية:"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم"، فكان بمكة رجل يقال له"ضمرة"، من بني بكر، وكان مريضًا، فقال لأهله:"أخرجوني من مكة، فإني أجد الحرّ". فقالوا: أين نخرجك؟ فأشار بيده نحو المدينة، فنزلت هذه الآية:"ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله" إلى آخر الآية.
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
والعامي له أن يطالب بالعدل لا أن يكون حاكماً ووعيه قاصر فكما أنكم ترون المرأة مهما كان عقلها وثقافتها وقوتها الجسدية تحت الثامنة عشر ولو بشهر ليست أهلا للزواج فنحن نرى كثيراً من الشعوب ليست أهلاً لئن تكون في القرار في منزلة أهل الحل والعقد ووعيهم الذي يكونه الإعلام الذي أصلاً تمتلكه قوى الشر العلمانية ليس أهلا للثقة
وهذا باب يطول شرحه ففي دولة الإسلام يكون القاضي والفقيه وصاحب التخصص في تخصصه أعلى قولاً من غيره والنص حاكم على الجميع
وهذا ديدن للقوم يأتون بدين جديد وشريعة جديدة ويفرضونها على الناس باسم المواثيق الدولية والتي تكون دول الكفر القوية هي القاهرة فيها لكل من سواها وهم يحددون للناس رغماً عن أنوفهم ما ينبغي أن يعملوا به من أديانهم الأصلية وما ينبغي أن يتركوه !
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
إما وحي ونظر أو طاغوتية وتيه
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال الزجاج في معاني القرآن :" (وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ).
هذا احتجاج عليهم. بَيَّن اللَّه عزَّ وجلَّ بِهِ فِرْيَتَهمْ وَكذِبَهمْ فيما ادَّعَوْه مِنْ
أن مَا فِي بُطونِ الأنْعَامِ حلال للذكور ومحرم على الإناث وما حرمُوا مِنْ سائر
ما وَصَفْنَا، فقيل لهم آلذَّكرَيْنِ حرَّمَ فإن كان حرمَ من الغنَمَ ذُكُورَهَا فكل
ذُكُورِها حرام، وإِن كان حرَّم الأنثيين فكل الإناثِ حَرَام، وإن كان حرمَ ما
اشتملت عليه أرحام الأنثيين فقد حرم الأوْلاَدَ، وكلُّهَا أوْلاَدٌ فَكُلُّها حَرَام.
وكذلك الاحتجاج في قوله: (وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ).
فقيل لهم (نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ)."
معنى كلامه أن المشركين شرعوا ديناً فيه تفاصيل لا يدل عليها النظر ولا بد لها من نبوة حتى يستدل بها على هذا التفصيل وهم ينكرون النبوة ولا يسندون إلى نبي فكانوا مفترين متناقضين
ومن المعلوم أن الوحي هو العاصم للناس من الخلاف إذ لو ترك كل لعقله ونظره لاضطرب الناس واختلفوا وأما مع الوحي فالخلاف أقل ولو صدق الناس في اعتصامهم بالوحي لذهب كل خلاف ذي بال وبقيت أمور لا بد للناس منها من الخلاف لعدم بلوغ الوحي لكلهم أو لتفاوتهم في الأفهام
والناس منذ أدبروا عن الوحي صاروا يؤلهون البشر والدساتير وأضفوا عليها صبغة الوحي فهربوا من الالتزام بما فيه سعادة الدنيا والآخرة إلى التمسك بآراء بعض البشر والتي لو ضمنت بعض سعادة دنيوية فقطعاً لا سعادة أخروية بها مع الإعراض عن الوحي
ونظير ما فعله المشركون ما يفعله الكفار والزنادقة اليوم خصوصاً ما تسمى الأمم المتحدة والتي تريد أن تنصف نفسها صنماً يعبد فتفرض على الناس ما يأخذون من أديانهم وما يتركون وباسم الحرية يحاربون كل دين ومع دعواهم احترام الأديان إلا أنهم يفرضون على الناس فرضاً عدم العمل بها فيما يخص الحرية الجنسية مثلاً
وكثير من مواثيقهم لا يدل عليها نظر ولا تستند إلى وحي فهي ككفر المشركين الأوائل
فمثلاً تحديد سن الزواج بثمانية عشر عاماً لا يدل عليه النظر إذ لا فرق بين الثامنة عشر والسابعة عشر نظرياً
واخترعوا اصطلاحاً أسموه القاصر فإن قصدوا قاصرة العقل فهذا يتفاوت فيه الناس ولا فارق ظاهر بين السابعة عشر والثامنة عشر ، وإن أرادوا القصور الجسدي فطبيعة النساء لا تعضد ما يقولون
ثم إن الزواج أمر متعلق بالأديان فهو عقد يفصل العلاقة الشرعية عن العلاقة المحرمة فكيف سمحوا لأنفسهم بالتعدي على ما تتخصص به الأديان ويرتبط بالأديان فأمر النكاح كالصلاة والصيام مرجعه إلى الأديان في عرف كل البشر ولو لم يكن ذاك لكان لا فرق بين الزنا والزواج
والضابط الذي اتفق عليه الفقهاء في أن البناء بالزوجة أو ما يسميه العامة اليوم ( الدخلة ) لا يكون إلا ببلوغها ومقدرتها على الجماع ضابط يدل عليه النظر وفيه مراعاة بينة للفروق بين النساء وتفاوتهن بالنمو الجسدي
ومع تحريم الزواج قبل سن الثامنة عشر ينصون على أن الزنا حرية شخصية يفعلها المرء متى كان قادراً عليها وراغباً بها !
فالزواج محرم والسفاح مباح ! إن هذه إلا قوانين من يريد الفساد
وبسبب العلاقات العابرة بلغت معدلات الإجهاض عندهم شيئاً عظيماً
ونظير هذا ما اعتاده الغربيون من تقبل أن تكون المرأة ذات خدن ولكن يشينون المسافحة التي تزني مع كل رجل يريدها ( المسافحة )
والواقع أن ذات الخدن قد تغاضب خدنها اليوم وترافق غيره غداً فتشارك المسافحة باجتماع مياه الرجال في رحمها فلا معنى لذم هذا وتقبل ذاك
وبسبب هذه العلاقات العابرة وإغرائهم للنساء بالخروج للعمل صارت المرأة تكدح وتكدح ولا تحصل الكثير خصوصاً إذا كان لها أبناء وأيسر طريق لتحصيل المال الوفير البغاء والمتاجرة بالجسد فتتجه كثيرات لمثل هذا ويسمون هذا حرية والواقع أنهن ما صرن إلى هذا إلا بنوع ضغط وهذا لا يبرر الفاحشة ولكن هو بيان لخسة القوم وكيف أنهم يضغطون على المرأة وغيرها ليفعلوا ما يريدون ثم يقولون فعل هذا بإرادته !
ثم هم يحاربون السبي وأين السبي من البغاء ففي السبي الرجل لا يطأ المرأة إلا بعد استبرائها ويحوزها عن غيره والولد يلحق به وتلزمه نفقته ويتوارثان وهذا كله يفارق معنى الزنا وما فيه من اختلاط أنساب زيادة على ما في الإسلام من أحكام أم الولد وأحكام العتق
ونظير هذا التخبط رفضهم أن يتكلم في التخصصات غير أهلها ثم هم يجعلون اختيار الحاكم أو المجالس الطاغوتية التي يسمونها بالتشريعية للدهماء وممثليهم يحاكمون الوزراء في تخصصاتهم
