فَوائِد الشَيخ عَبدُ الله الخُلَيْفِي
Kanalga Telegram’da o‘tish
قنَاتَي الشَيخ الرسميَّتِين علىٰ التّلغرام ١- https://t.me/alkulife ٢- https://t.me/doros_alkulify
Ko'proq ko'rsatish2 042
Obunachilar
Ma'lumot yo'q24 soatlar
+57 kun
-230 kun
Ma'lumot yuklanmoqda...
O'xshash kanallar
Taglar buluti
Kirish va chiqish esdaliklari
---
---
---
---
---
---
Obunachilarni jalb qilish
Oktabr '26Okt '26
Oktabr '26
+12
0 kanalda
Sentabr '26
+38
0 kanalda
Get PRO
Avgust '26
+57
5 kanalda
Get PRO
Iyul '26
+37
2 kanalda
Get PRO
Iyun '26
+69
6 kanalda
Get PRO
May '26
+63
6 kanalda
Get PRO
Aprel '26
+61
5 kanalda
Get PRO
Mart '26
+76
11 kanalda
Get PRO
Fevral '26
+44
5 kanalda
Get PRO
Yanvar '26
+117
5 kanalda
Get PRO
Dekabr '25
+43
2 kanalda
Get PRO
Noyabr '25
+47
5 kanalda
Get PRO
Oktabr '25
+78
4 kanalda
Get PRO
Sentabr '25
+60
5 kanalda
Get PRO
Avgust '25
+49
3 kanalda
Get PRO
Iyul '25
+53
5 kanalda
Get PRO
Iyun '25
+41
0 kanalda
Get PRO
May '25
+46
4 kanalda
Get PRO
Aprel '25
+93
6 kanalda
Get PRO
Mart '25
+115
6 kanalda
Get PRO
Fevral '25
+59
1 kanalda
Get PRO
Yanvar '25
+66
5 kanalda
Get PRO
Dekabr '24
+67
2 kanalda
Get PRO
Noyabr '24
+74
5 kanalda
Get PRO
Oktabr '24
+87
1 kanalda
Get PRO
Sentabr '24
+69
1 kanalda
Get PRO
Avgust '24
+57
3 kanalda
Get PRO
Iyul '24
+45
6 kanalda
Get PRO
Iyun '24
+49
2 kanalda
Get PRO
May '24
+77
1 kanalda
Get PRO
Aprel '24
+67
3 kanalda
Get PRO
Mart '24
+80
5 kanalda
Get PRO
Fevral '24
+131
6 kanalda
Get PRO
Yanvar '24
+175
8 kanalda
Get PRO
Dekabr '23
+128
10 kanalda
Get PRO
Noyabr '23
+93
5 kanalda
Get PRO
Oktabr '23
+80
2 kanalda
Get PRO
Sentabr '23
+62
0 kanalda
Get PRO
Avgust '23
+41
0 kanalda
Get PRO
Iyul '23
+46
0 kanalda
Get PRO
Iyun '23
+34
0 kanalda
Get PRO
May '23
+43
0 kanalda
Get PRO
Aprel '23
+70
0 kanalda
Get PRO
Mart '23
+46
0 kanalda
Get PRO
Fevral '23
+60
0 kanalda
Get PRO
Yanvar '23
+58
0 kanalda
Get PRO
Dekabr '22
+68
0 kanalda
Get PRO
Noyabr '22
+41
0 kanalda
Get PRO
Oktabr '22
+91
0 kanalda
Get PRO
Sentabr '22
+34
0 kanalda
Get PRO
Avgust '22
+40
0 kanalda
Get PRO
Iyul '22
+63
0 kanalda
Get PRO
Iyun '22
+75
0 kanalda
Get PRO
May '22
+70
0 kanalda
Get PRO
Aprel '22
+117
0 kanalda
Get PRO
Mart '22
+123
0 kanalda
Get PRO
Fevral '22
+93
0 kanalda
Get PRO
Yanvar '22
+81
0 kanalda
Get PRO
Dekabr '21
+55
0 kanalda
Get PRO
Noyabr '21
+61
0 kanalda
Get PRO
Oktabr '21
+51
0 kanalda
Get PRO
Sentabr '21
+65
0 kanalda
Get PRO
Avgust '210
0 kanalda
Get PRO
Iyul '210
0 kanalda
Get PRO
Iyun '210
0 kanalda
Get PRO
May '21
+188
0 kanalda
| Sana | Obunachilarni jalb qilish | Esdaliklar | Kanallar | |
| 13 Oktabr | 0 | |||
| 12 Oktabr | 0 | |||
| 11 Oktabr | +3 | |||
| 10 Oktabr | 0 | |||
| 09 Oktabr | +3 | |||
| 08 Oktabr | +2 | |||
| 07 Oktabr | 0 | |||
| 06 Oktabr | 0 | |||
| 05 Oktabr | 0 | |||
| 04 Oktabr | 0 | |||
| 03 Oktabr | 0 | |||
| 02 Oktabr | +2 | |||
| 01 Oktabr | +2 |
Kanal postlari
وقال أيضاً :" مَسْأَلَةٌ الْفَاسِقُ الْمُتَأَوِّلُ وَهُوَ الَّذِي لَا يَعْرِفُ فِسْقَ نَفْسِهِ اخْتَلَفُوا فِي شَهَادَتِهِ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ أَقْبَلُ شَهَادَةَ الْحَنَفِيِّ وَأَحُدُّهُ إذَا شَرِبَ النَّبِيذَ ؛ لِأَنَّ هَذَا فِسْقٌ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِهِ إنَّمَا الْمَقْطُوعُ بِهِ فِسْقُ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ اسْتَبَاحُوا الدِّيَارَ وَقَتَلُوا الذَّرَارِيَّ وَهُمْ لَا يَدْرُونَ أَنَّهُمْ فَسَقَةٌ .
وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إلَّا الْخَطَّابِيَّةَ مِنْ الرَّافِضَةِ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ الشَّهَادَةَ بِالزُّورِ لِمُوَافِقِيهِمْ فِي الْمَذْهَبِ .
وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ رِوَايَةُ الْمُبْتَدِعِ وَشَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ فَاسِقٌ بِفِعْلِهِ وَبِجَهْلِهِ بِتَحْرِيمِ فِعْلِهِ فَفِسْقُهُ مُضَاعَفٌ ، وَزَعَمَ أَنَّ جَهْلَهُ بِفِسْقِ نَفْسِهِ كَجَهْلِهِ بِكُفْرِ نَفْسِهِ وَرِقِّ نَفْسِهِ"
وهذا كله وإن كان غير محرر ولكن المقصود أن كثيراً منهم يؤاخذون الجاهل وتكفير السنوسي للمقلد معروف
وقد نص الشيخ محمد بن عبد الوهاب على أنه ما بدأ الأعراب بالقتال بل هم بدأوه مع كونهم ممتنعين عن الكثير من الشرائع الظاهرة
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
| 2 | وقال ابن حجر في الدرر الكامنة :" وَعقد مجْلِس فِي ثَالِث عشر مِنْهُ بعد صَلَاة الْجُمُعَة فَادّعى على ابْن تَيْمِية عِنْد الْمَالِكِي فَقَالَ هَذَا عدوي وَلم يجب عَن الدَّعْوَى فكرر عَلَيْهِ فأصر فَحكم الْمَالِكِي بحبسه فأقيم من الْمجْلس وَحبس فِي برج ثمَّ بلغ الْمَالِكِي أَن النَّاس يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ يجب التَّضْيِيق عَلَيْهِ أَن لم يقتل وَإِلَّا فقد ثَبت كفره فنقلوه لَيْلَة عيد الْفطر إِلَى الْجب وَعَاد القَاضِي الشَّافِعِي إِلَى ولَايَته وَنُودِيَ بِدِمَشْق من اعْتقد عقيدة ابْن تَيْمِية حل دَمه وَمَاله خُصُوصا الْحَنَابِلَة فَنُوديَ بذلك وقرىء المرسوم وَقرأَهَا ابْن الشهَاب مَحْمُود فِي الْجَامِع ثمَّ جمعُوا الْحَنَابِلَة من الصالحية وَغَيرهَا واشهدوا على أنفسهم أَنهم على مُعْتَقد الإِمَام الشَّافِعِي وَذكر ولد الشَّيْخ جمال الدّين ابْن الظَّاهِرِيّ فِي كتاب كتبه لبَعض معارفه بِدِمَشْق أَن جَمِيع من بِمصْر من الْقُضَاة والشيوخ والفقراء وَالْعُلَمَاء والعوام يحطون على ابْن تَيْمِية إِلَّا الْحَنَفِيّ فَإِنَّهُ يتعصب لَهُ وَإِلَّا الشَّافِعِي فَإِنَّهُ سَاكِت عَنهُ وَكَانَ من أعظم القائمين عَلَيْهِ الشَّيْخ نصر المنبجي لِأَنَّهُ كَانَ بلغ ابْن تَيْمِية أَنه يتعصب لِابْنِ الْعَرَبِيّ فَكتب إِلَيْهِ كتابا يعاتبه على ذَلِك فَمَا أعجبه لكَونه بَالغ فِي الْحَط على ابْن الْعَرَبِيّ وتكفيره فَصَارَ هُوَ يحط على ابْن تَيْمِية ويغري بِهِ بيبرس الجاشنكير وَكَانَ بيبرس يفرط فِي محبَّة نصر ويعظمه"
فتأمل المرسوم ( من اعتقد عقيدة ابن تيمية حل ماله ودمه ) وكان بحثه معهم في الكلام النفسي وإثباته للحرف والصوت
وإن من الخداع أن تأتي للناس ولا تذكر لهم هذا وفقط تذكر كلام ابن تيمية في خصومه كما يفعل عدنان إبراهيم وأضرابه
وقال ابن حجر بعدها :" وَقَامَ القَاضِي زين الدّين ابْن مخلوف قَاضِي الْمَالِكِيَّة مَعَ الشَّيْخ نصر وَبَالغ فِي أذية الْحَنَابِلَة وَاتفقَ أَن قَاضِي الْحَنَابِلَة شرف الدّين الْحَرَّانِي كَانَ قَلِيل البضاعة فِي الْعلم فبادر إِلَى إجابتهم فِي المعتقد واستكتبوه خطه بذلك وَاتفقَ أَن قَاضِي الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق وَهُوَ شمس الدّين ابْن الحريري انتصر لِابْنِ تَيْمِية وَكتب فِي حَقه محضراً بالثناء عَلَيْهِ بِالْعلمِ والفهم وَكتب فِيهِ بِخَطِّهِ ثَلَاثَة عشر سطراً من جُمْلَتهَا أَنه مُنْذُ ثَلَاثمِائَة سنة مَا رأى النَّاس مثله فَبلغ ذَلِك ابْن مخلوف فسعى فِي عزل ابْن الحريري"
فتأمل كيف عزل قاض لأنه لم يوافق على كلامهم في ابن تيمية
وأما نفي الأعذار في كلام الأشعرية فكثير بل حتى بعض متقدمي أهل السنة والذي يثني عليه الأشعرية أيضاً كقول ابن أبي زيد ( ولا يعذر من أداه اجتهاده إلى بدعة ) انظر هذا النص وقارنه بتفريق أئمة الدعوة بين المسائل الظاهرة والمسائل الخفية
قال ابن الصلاح في مقدمته :" اختلفوا في قبول رواية المبتدع ألذى لا يكفر في بدعتة: فمنهم من رد رواية معللا، لأنه فاسق ببدعته. وكما استوى في الكفر المتأول ويستوى في الفسق المتآول وغير المتأول.
ومنهم من قبل رواية المبدع إذا لم يكن ممن يستحل الكذب في نصره مذهبه أو لأهل مذهبه، سواء كان داعية إلى بدعتهأ ولم يكن. عزا بعضهم هذا إلى الشافعى، لقوله: آقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم.
وقل قوم: تقبل روايته إذا لم يكن داعية، ولا تقبل إذا كان داعية إلى بدعتة، وهذا مذهب الكثير أو الأكثر من العلماء.
وحكى بعض أصحاب الشافعي رضي الله عنه خلافاً بين أصحابه في قبول رواية المبتدع إذا لم يدع إلى بدعتة، وقال: أما إذا كان داعية، فلا خلاف بينهم في عدم قبول روايته.
وقال أبوحاتم بن حبان البستي، أحد المصنفين من أئمة الحديث: الداعية إلى المبدع لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة، لا أعلم بينهم فيه خلافأ"
وقال الغزالي في المستصفى (1/312) :" وَقَدْ قَبِلَ الشَّافِعِيُّ رِوَايَةَ بَعْضِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا بِبِدْعَتِهِ لِأَنَّهُ مُتَأَوِّلٌ فِي فِسْقِهِ ؟ قُلْنَا : فِي رِوَايَةِ الْمُبْتَدِعِ الْمُتَأَوِّلِ كَلَامٌ سَيَأْتِي ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا فَلَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ لِأَنَّ كُلَّ كَافِرٍ مُتَأَوِّلٌ ، فَإِنَّ الْيَهُودِيَّ أَيْضًا لَا يُعْلَمُ كَوْنُهُ كَافِرًا .
أَمَّا الَّذِي لَيْسَ بِمُتَأَوِّلٍ وَهُوَ الْمُعَانِدُ بِلِسَانِهِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْحَقِّ بِقَلْبِهِ فَذَلِكَ مِمَّا يَنْدُرُ ، وَتَوَرُّعُ الْمُتَأَوِّلِ عَنْ الْكَذِبِ كَتَوَرُّعِ النَّصْرَانِيِّ فَلَا يُنْظَرُ إلَيْهِ ، بَلْ هَذَا الْمَنْصِبُ لَا يُسْتَفَادُ إلَّا بِالْإِسْلَامِ ، وَعُرِفَ ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ لَا بِالْقِيَاسِ"
فانظر كيف أنه إرجائه وضلاله نص على أن المبتدع يكون متأولاً | 41 |
| 3 | وَبِكُلِّ حَالٍ، فَالرَّجُل مِنْ فُحُوْل العَالَمِ، رَام أمرًا، فتم له، وربط البربر بالعصمة، وَأَقْدَمَ عَلَى الدِّمَاء إِقدَامَ الخَوَارِج، وَوجد مَا قَدَّمَ"
فالرجل كفر مخالفيه الذين يجهلون الجوهر والعرض ويثبتون الصفات واستحل دماءهم وأقدم على الدماء إقدام الخوارج
بل أوصى أتباعه بإحراق المرابطين
قال اليسع: وكل ما أذكره من حال المصامدة، فقد شاهدته، أو أخذته متواترا، وكان في وصيته إلى قومه إذا ظفروا بمرابط أو تلمساني أن يحرقوه.
وقال المقريزي في الخطط :" فلما ملك السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ديار مصر، كان هو وقاضيه صدر الدين عبد الملك بن عيسى بن درباس المارانيّ على هذا المذهب، قد نشآ عليه منذ كانا في خدمة السلطان الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بدمشق، وحفظ صلاح الدين في صباه عقيدة ألفها له قطب الدين أبو المعالي مسعود بن محمد بن مسعود النيسابوريّ، وصار يحفظها صغار أولاده، فلذلك عقدوا الخناصر وشدّوا البنان على مذهب الأشعريّ، وحملوا في أيام دولتهم كافة الناس على التزامه، فتمادى الحال على ذلك جميع أيام الملوك من بني أيوب، ثم في أيام مواليهم الملوك من الأتراك، واتفق مع ذلك توجه أبي عبد الله محمد بن تومرت أحد رجالات المغرب إلى العراق، وأخذ عن أبي حامد الغزاليّ مذهب الأشعريّ، فلما عاد إلى بلاد المغرب وقام في المصامدة يفقههم ويعلمهم، وضع لهم عقيدة لقفها عنه عامّتهم، ثم مات فخلفه بعد موته عبد المؤمن بن عليّ القيسيّ، وتلقب بأمير المؤمنين، وغلب على ممالك المغرب هو وأولاده من بعد مدّة سنين، وتسموا بالموحدين، فلذلك صارت دولة الموحدين ببلاد المغرب تستبيح دماء من خالف عقيدة ابن تومرت، إذ هو عندهم الإمام المعلوم، المهديّ المعصوم، فكم أراقوا بسبب ذلك من دماء خلائق لا يحصيها إلّا الله خالقها سبحانه وتعالى، كما هو معروف في كتب التاريخ، فكان هذا هو السبب في اشتهار مذهب الأشعريّ وانتشاره في أمصار الإسلام، بحيث نسي غيره من المذاهب، وجهل حتى لم يبق اليوم مذهب يخالفه، إلّا أن يكون مذهب الحنابلة أتباع الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه، فإنهم كانوا على ما كان عليه السلف، لا يرون تأويل ما ورد من الصفات، إلى أن كان بعد السبعمائة من سني الهجرة، اشتهر بدمشق وأعمالها تقيّ الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحكم بن عبد السلام بن تيمية الحرّانيّ، فتصدّى للانتصار لمذهب السلف وبالغ في الردّ على مذهب الأشاعرة، وصدع بالنكير عليهم وعلى الرافضة، وعلى الصوفية"
وقال أيضاً :" فاستمرّ الحال على عقيدة الأشعريّ بديار مصر وبلاد الشام وأرض الحجاز واليمن وبلاد المغرب أيضا، لإدخال محمد بن تومرت رأي الأشعريّ إليها، حتى أنه صار هذا الاعتقاد بسائر هذه البلاد، بحيث أن من خالفه ضرب عنقه، والأمر على ذلك إلى اليوم، ولم يكن في الدولة الأيوبية بمصر كثير ذكر لمذهب أبي حنيفة وأحمد بن حنبل، ثم اشتهر مذهب أبي حنيفة وأحمد بن حنبل في آخرها.
فلما كانت سلطنة الملك الظاهر بيبرس البندقداريّ، ولي بمصر والقاهرة أربعة قضاة، وهم شافعيّ ومالكيّ وحنفيّ وحنبليّ. فاستمرّ ذلك من سنة خمس وستين وستمائة، حتى لم يبق في مجموع أمصار الإسلام مذهب يعرف من مذاهب أهل الإسلام سوى هذه المذاهب الأربعة، وعقيدة الأشعريّ، وعملت لأهلها المدارس والخوانك والزوايا والربط في سائر ممالك الإسلام، وعودي من تمذهب بغيرها، وأنكر عليه، ولم يولّ قاض ولا قبلت شهادة أحد ولا قدّم للخطابة والإمامة والتدريس أحد ما لم يكن مقلدا لأحد هذه المذاهب"
فلاحظ ذكره أن من يخالف اعتقاد الأشعري يضرب عنقه وهذا من وقت ابن تومرت إلى وقته يعني دخل في ذلك وقت ابن تيمية ولكن ابن تيمية كان قيامه عليهم شديد كما ذكر هو ومعلوم ما تحمله في سبيل هذا | 23 |
| 4 | من تاريخ الأشعرية في التوسع في الدماء
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فمن عجائب هذا الزمان أن تجد صاحب الباطل ينكر على صاحب الحق أمراً موجوداً في كتبه ومراجعه
فتجد اليهودي والنصراني ينكران على المسلم حد الردة وتعدد الزوجات وإقامة الحدود والجهاد وكل ذلك موجود في كتابه منسوب لأنبيائه في الكتاب الذي يسمونه الكتاب المقدس
وتجد المنحل ينكر تجريم الزنا واللواط وهو يمنع من الزواج قبل سن الثامنة عشر !
ويعتمد أحكام الأديان في الطلاق والمواريث وغيرها ثم يخالفها في تحديد السن المناسب للزواج وهذا تناقض وتلاعب
وذلك أنه لما كان الناس لا بد لهم من زواج اضطر الإباحيون إلى قبول أحكام الدين في هذا لتنضبط الحياة ثم تناقضوا وألزموا الناس بما يناقض أديانهم ولو فعل المرء ما يناقض قوانينهم لعاقبوه فانظر العجب
ففي بعض البلدان لو تزوج المرء بأكثر من امرأة يعاقب ولا يكون هذا حرية ! ولو تزوجت الفتاة تحت سن الثامنة عشر لعوقبت وعوقب من تزوجها ، ولكن زواج رجل برجل مباح وكيف يكون زواجاً والزواج أمر منضبط بالدين والأديان تحرم هذا ، وزواج مسلمة من كافر مباح ! وكيف يكون مباحاً واسمه زواج يعني استحلال فرج بكلمة الله وهذا الفعل محرم باتفاق
وينكر الرافضي على السني أحاديث وفي كتبه مثلها وهذا كثير فيهم جداً
ولنأتي اليوم للجهمية الأشعرية الصوفية ، والذين حقدوا على الدعوة الإصلاحية للشيخ محمد بن عبد الوهاب وأثرها الطيب واستغلوا النفس الليبرالي الذي قوي بفعل التأثر الطفولي الأخرق بالغرب فصاروا يهاجمون هذه الدعوة بالمصطلحات الأمريكية ( إرهاب ) و ( تطرف ) وغيرها
ولا أريد البدء بأسلافهم من الجهمية العتاة الذين امتحنوا أهل السنة وقتلوا من العلماء ما قتلوا ثم يأتي من يتباكى على الجعد بن درهم وإنما أريد الكلام على الأشعرية الأشعرية
ولنبدأ بابن تومرت
قال السبكي في طبقات الشافعية الكبرى :" 640 - مُحَمَّد بن عبد الله بن تومرت أَبُو عبد الله الملقب بالمهدي المصمودي الهرغي المغربي
صَاحب دَعْوَة السُّلْطَان عبد الْمُؤمن ملك الْمغرب
كَانَ رجلا صَالحا زاهدا ورعا فَقِيها
أَصله من جبل السوس من أقْصَى الْمغرب وَهُنَاكَ نَشأ
ثمَّ رَحل إِلَى الْمشرق لطلب الْعلم
فتفقه على الْغَزالِيّ وإليكا أبي الْحسن الهراسي
وَكَانَ أمارا بِالْمَعْرُوفِ نهاء عَن الْمُنكر خشن الْعَيْش كثير الْعِبَادَة شجاعا بطلا قوي النَّفس صَادِق الهمة فصيح اللِّسَان كثير الصَّبْر على الْأَذَى
يعرف الْفِقْه على مَذْهَب الشَّافِعِي وينصر الْكَلَام على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ"
فهذا الثناء العظيم على ابن تومرت من السبكي لرحم الأشعرية بينهما
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء :" قَالَ اليَسع بنُ حَزْم: سمَّى ابْنُ تُوْمرت المرَابطين بِالمُجَسِّمِين، وَمَا كَانَ أَهْلُ المَغْرِب يَدينُوْنَ إِلاَّ بِتَنْزِيه الله -تَعَالَى- عَمَّا لاَ يَجِبُ وَصفُهُ بِمَا يَجِبُ لَهُ، مَعَ تركِ خوضهِم عَمَّا تَقَصْر العُقُوْلُ عَنْ فَهمه.
إِلَى أَنْ قَالَ: فَكفَّرهُم ابْنُ تُوْمرت لِجهلهِم العَرض والجوهر، وأن من لم يعرف ذلك، لن يَعرفِ المَخْلُوْقَ مِنَ الخَالِق، وَبأَنَّ مَنْ لَمْ يهاجر إِلَيْهِ، وَيُقَاتِل مَعَهُ، فَإِنَّهُ حَلاَلُ الدَّم وَالحرِيْم، وَذَكَرَ أَن غضبَهُ للهِ وَقيَامَه حسبَةٌ.
قَالَ ابْنُ خَلِّكَان: قَبْره بِالجَبَل مُعَظَّم، مَاتَ كَهْلاً، وَكَانَ أَسْمَرَ ربعَةً، عَظِيْمَ الهَامَة، حديدَ النَّظَر مَهِيْباً، وَآثَارُه تغنِي عَنْ أَخْبَاره، قَدَمٌ فِي الثَّرَى، وَهَامَةٌ فِي الثُّرِيَّا، وَنَفْسٌ تَرَى إِرَاقَةَ مَاءِ الحَيَاة دُوْنَ إِرَاقَةِ مَاءِ المُحَيَّا، أَغفلَ المرَابطون رَبطه وَحلَّه، حَتَّى دبَّ دبِيْبَ الفَلَقِ فِي الغَسَقِ، وَكَانَ قُوتُه مِنْ غزل أُخْته رَغِيْفاً بزَيْت، أَوْ قَلِيْل سمن، لَمْ يَنْتقِلْ عَنْ ذَلِكَ حِيْنَ كَثُرَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا، رَأَى أَصْحَابَهُ يَوْماً، وَقَدْ مَالت نُفُوْسُهُم إِلَى كَثْرَة مَا غنِمُوْهُ، فَأَمر بِإِحرَاق جَمِيْعه، وَقَالَ: مَنْ أَرَادَ الدُّنْيَا، فَهَذَا لَهُ عِنْدِي، وَمَنْ كَانَ يَبغِي الآخِرَةَ، فَجزَاؤُه عِنْد الله، وَكَانَ يَتَمَثَّل كَثِيْراً:
تَجَرَّدْ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّك إِنَّمَا ... خَرَجْتَ إِلَى الدُّنْيَا وَأَنْتَ مُجَرَّدُ
وَلَمْ يَفتتح شَيْئاً مِنَ المَدَائِن، وَإِنَّمَا قرر القوَاعد، وَمهَّد، وَبغته المَوْت، وَافتَتَح بَعْدَهُ البِلاَدَ عبدُ المُؤْمِن.
وَقَدْ بَلَغَنِي -فِيمَا يُقَالَ: أَنَّ ابْنَ تُوْمرت أَخفَى رِجَالاً فِي قُبُوْر دَوَارِسَ، وَجَاءَ فِي جَمَاعَةٍ لِيُرِيَهُم آيَة، يَعْنِي فَصَاحَ: أَيُّهَا الموتَى أَجيبُوا، فَأَجَابوهُ: أَنْتَ المَهْدِيّ المَعْصُوْمُ، وَأَنْت وَأَنْت، ثُمَّ إِنَّهُ خَاف مِنِ انتشَارِ الحِيلَةِ، فَخسف فَوْقهُم القبور فماتوا. | 25 |
| 5 | وقد قال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} وقال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} وفي الأثر فيما روي عن الله تعالى: "يا ابن آدم البلاء يجمع بيني وبينك والعافية تجمع بينك وبين نفسك" وفي الأثر أيضا: "إنهم إذا قالوا للمريض اللهم ارحمه يقول الله كيف أرحمه من شيء به أرحمه" وقد شهدنا أن العسكر إذا انكسر خشع لله وذل وتاب إلى الله من الذنوب وطلب النصر من الله وبرىء من حوله وقوته متوكلا على الله ولهذا ذكرهم الله بحالهم يوم بدر وبحالهم يوم حنين فقال: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} وقال تعالى: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ}.
وشواهد هذا الأصل كثيرة وهو أمر يجده الناس بقلوبهم ويخشونه ويعرفونه من أنفسهم ومن غيرهم وهو من المعارف الضرورية الحاصلة بالتجربة لمن جربها والأخبار المتواترة لمن سمعها ثم ذكر حكمة أخرى فقال {وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} وذلك أن الله سبحانه إنما يعاقب الناس بأعمالهم والكافر إذا كانت له حسنات أطعمه الله بحسناته في الدنيا فإذا لم تبقى له حسنة عاقبه بكفره والكفار إذا أديلوا يحصل لهم من الطغيان والعدوان وشدة الكفر والتكذيب ما يستحقون به المحق ففي إدالتهم ما يمحقهم الله به" انتهى كلام الشيخ رحمه الله
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في شرح كشف الشبهات ص48 :"
ولا تظن أنه يرد عليه تسليط أهل الشر في هذه الأزمان، فإنه بسبب إضاعته، وإلا دينُ رب العالمين محفوظٌ مؤمِّنٌ بحفظ من يقوم به. ولا تظن أنه يرد عليه إدالة أهل الباطل بعض الأحيان فإنه تمحيصٌ ورفعة وغرور لأهل الباطل"
وقال ابن القيم في النونية:
والحق منصور وممتحن فلا ... تعجب فهذي سنة الرحمن
وبذاك يظهر حزبه من حزبه ... ولأجل ذاك الناس طائفتان
ولأجل ذاك الحرب بين الرسل والـ ... كفار مذ قام الورى سجلان
لكنما العقبى لأهل الحق إن ... فاتت هنا كان لدى الديان
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify | 20 |
| 6 | الحكمة من تسلط أهل الباطل على أهل الحق أحياناً
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العقيدة الأصبهانية ص96 :" وسألهم هرقل عن محاربته ومسألته فأخبروه أنه في الحرب تارة يغلب كما غلب يوم بدر وتارة يغلب كما غلب يوم أحد وإنه إذا عاهد لا يغدر فقال لهم: وسألتكم كيف الحرب بينكم وبينه فقلتم إنها دوال يدال علينا المرة وندال عليه الأخرى وكذلك الرسل تبتلى وتكون العاقبة لها قال: وسألتكم هل يغدر فقلتم إنه لا يغدر وكذلك الرسل لا تغدر فهو لما كان عنده من علمه بعادة الرسل وسنة الله فيهم أنه تارة ينصرهم وتارة يبتليهم وأنهم لا يغدرون علم أن هذا من علامات الرسل فإن سنة الله في الأنبياء والمؤمنين أنه يبتليهم بالسراء والضراء لينالوا درجة الشكر والصبر كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "والذي نفسي بيده لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له" والله تعالى قد بين في القرآن ما في إدالة العدو عليهم يوم أحد من الحكمة فقال: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ}.
فمن الحكم تمييز المؤمن عن غيره فإنهم إذا كانوا دائما منصورين لم يظهر لهم وليهم وعدوهم إذا الجميع يظهرون الموالاة فإذا غلبوا ظهر عدوهم قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَأُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} وقال تعالى: {الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}إلى قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ} وقال تعالى: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} وأمثال ذلك ومن الحكم أن يتخذ منكم شهداء فإن منزلة الشهادة منزلة عليه في الجنة ولا بد من الموت فموت العبد شهيدا أكمل له وأعظم لأجره وثوابه ويكفر عنه بالشهادة ذنوبه وظلمه لنفسه والله لا يجب الظالمين.
ومن ذلك أن يمحص الله الذين آمنوا فيخلصهم من الذنوب فإنهم إذا انتصروا دائما حصل للنفوس من الطغيان وضعف الإيمان ما يوجب لها العقوبة والهوان قال تعالى: {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً} وقال تعالى: {إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع تقيمها الرياح تقومها تارة وتمليها أخرى ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز لا تزال ثابتة على أصلها حتى يكون انجفافها مرة واحدة".
وسئل صلى الله عليه وسلم أي الناس أشد بلاء؟ فقال: "الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلي الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه رقة خفف عنه وإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه ولا يزال البلاء بالمؤمن في نفسه وأهله وماله حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة". | 27 |
| 7 | انظروا رحمكم الله إلى هذا السيد المخلص
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال الخطيب في تاريخ بغداد (1/180) : أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْن عَلِيِّ بْن مُحَمَّد القرشي، أخبرنا عمر بن أحمد ابن هارون المقرئ، حدّثنا حمد بن حمدويه المروزيّ، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن سعيد بن مسعود الْمَرْوَزِيّ، حَدَّثَنَا أبو حاتم الرازي قَالَ: سمعت عبدة بن سليمان- يعني الْمَرْوَزِيّ- يَقُول:
كنا في سرية مع عبد اللَّه بن المبارك في بلاد الروم، فصادفنا العدو، فلما التقى الصفان خرج رجل من العدو فدعا إلى البراز، فخرج إليه رجل فقتله، ثم آخر فقتله.
ثم دعا إلى البراز فخرج إليه فطارده ساعة فطعنه فقتله، فازدحم إليه الناس، فكنت فيمن ازدحم إليه فإذا هو يلثم وجهه بكمه فأخذت بطرف كمه فمددته فإذا هو عبد اللَّه بن المبارك
فَقَالَ: وأنت يا أبا عمرو مِمن يشنع علينا!!
وهذا إسناد قوي أحمد بن سعيد له ترجمة في تاريخ نيسابور فيها الثناء على عقله وفهمه ودهائه
وقد قال ابن الجوزي في تلبيس إبليس ص131معلقاً على هذا الأثر :" فانظروا رحمكم اللَّه إِلَى هَذَا السيد المخلص كيف خاف عَلَى إخلاصه برؤية الناس لَهُ ومدحهم إياه فستر نفسه"
أقول : بمثل هذا رفعهم الله عز وجل وبقي ذكرهم إلى يومنا هذا وإن شاء الله إلى يوم القيامة
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify | 16 |
| 8 | هل كان ذو الكفل نبياً ؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فمن أركان الإيمان الستة الإيمان بالرسل ، وهذا الإيمان إجمالاً وتفصيلاً ينبغي أن يسير على هدي السلف الصالح
قال الله تعالى : ( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84) وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ )
وقال الله تعالى : ( وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (47) وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ)
ظن كثيرون من هذه الآيات أن ذا الكفل كان نبياً بل عده بعضهم رسولاً أيضاً وذكروه في شجرة الأنبياء والرسل الذين ذكروا في القرآن
غير أن كثيراً من السلف نصوا على عدم نبوته
قال الطبري في تفسيره (18/510) متحدثاً عن ذي الكفل :" : رجلا تكفل من بعض الناس ، إما من نبيّ وإما من ملك من صالحي الملوك بعمل من الأعمال ، فقام به من بعده ، فأثنى الله عليه حسن وفائه بما تكفل به ، وجعله من المعدودين في عباده ، مع من حمد صبره على طاعة الله، وبالذي قلنا في أمره جاءت الأخبار عن سلف العلماء"
قال الطبري في تفسيره (18/509) : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال: ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، في قوله( وَذَا الْكِفْلِ ) قال رجل صالح غير نبيّ ، تكفل لنبيّ قومه أن يكفيه أمر قومه ، ويقيمه لهم ، ويقضي بينهم بالعدل ، ففعل ذلك ، فسمي ذا الكفل.
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى، وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بنحوه ، إلا أنه قال: ويقضي بينهم بالحق.
وهذا صحيح عن مجاهد
وقال الطبري أيضاً حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أبي موسى الأشعري ، قال وهو يخطب الناس: إن ذا الكفل لم يكن نبيا ولكن كان عبدا صالحا ، تكفل بعمل رجل صالح عند موته ، كان يصلي لله كل يوم مائة صلاة ، فأحسن الله عليه الثناء في كفالته إياه
قتادة لم يدرك الأشعري غير أن ذكره لهذه الرواية عد تعقيبه عليها يدل على أنه يقول بها
وقال ابن كثير في تفسيره :" وأما ذو الكفل فالظاهر من السياق أنه ما قرن مع الأنبياء إلا وهو نبي. وقال آخرون: إنما كان رجلا صالحًا، وكان ملكًا عادلا وحكمًا مقسطًا، وتوقف ابن جرير في ذلك، فالله أعلم"
وقال البغوي في تفسيره :" واختلفوا في أنه كان نبيا، فقال بعضهم: كان نبيا . وقيل: هو إلياس. وقيل: زكريا. وقال أبو موسى: لم يكن نبيا ولكن كان عبدا صالحا"
في الحقيقة لم أجد أحداً من السلف نص على نبوته إلا ما يروى عن وهب بن منبه
قال الحاكم في المستدرك 4118- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، قَالَ : كَانَ عُمْرُ أَيُّوبَ ثَلاَثًا وَتِسْعِينَ سَنَةً ، وَأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ إِلَى ابْنِهِ حَوْمَلٍ ، وَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ بَعْدَهُ ابْنَهُ بِشْرَ بْنَ أَيُّوبَ نَبِيًّا وَسَمَّاهُ ذَا الْكِفْلِ ، وَأَمَرَهُ بِالدُّعَاءِ إِلَى تَوْحِيدِهِ ، وَأَنَّهُ كَانَ مُقِيمًا بِالشَّامِ ، عُمْرَهُ حَتَّى مَاتَ وَكَانَ عُمْرُهُ خَمْسًا وَسَبْعِينَ سَنَةً وَإِنَّ بِشْرًا أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ عَبْدَانَ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ بَعْدَهُمْ شُعَيْبًا.
عبد المنعم ضعيف جداً وكذلك أبوه
وأنا أميل لقول مجاهد في عدم نبوته لعدم وجود المعارض القوي له من طبقته وقد قال سفيان ( إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك )
وبقية الروايات عن السلف ليس فيها التنصيص على نبوته أو عدمها وإن كان ظاهرها عدم الاثبات
وقال ابن عثيمين في القول المفيد :" وأما تفسير الصحابي، فإنه حجة عند أكثر المفسرين، وأما التابعين، فإن أكثر العلماء يقول: إنه ليس بحجة إلا من اختص منهم بشيء، كمجاهد، فإنه عرض المصحف على ابن عباس عشرين مرة أو أكثر، يقف عند كل آية ويسأله عن معناها، وأما من بعد التابعين، فليس تفسيره حجة على غيره، لكن إن أيده سياق القرآن كان العمدة سياق القرآن"
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify | 19 |
| 9 | وقد ذكر ابن تيمية أنه كان سالمياً وأنه كان يورد الموضوع كما يورد الصحيح وإنما أذكر هذا إلزاماً للجهمية الأشعرية خصوصاً وأن إمامهم الأشعري لا يعرف بعلم قراءات ولا علم حديث وإنما هو متكلم ، وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ :"
قال أبو الوقت عبد الأول: دخلت نيسابور وحضرت على الأستاذ أبي المعالي الجويني فقال: من أنت؟ قلت: خادم الشيخ أبي إسماعيل الأنصاري فقال: رضي الله عنه، قلت: اسمع ترضي هذا الإمام عن هذا الإمام, وإياك وسماع سب هذا الإمام من الإنعام" أبو الوقت هذا عامة روايات صحيح البخاري من طريقه ويعرف نفسه أنه خادم أبي إسماعيل الذي له ذم الكلام وفيه فصل طويل في تكفير الأشعرية، ويكفينا من هذا كله أن الأئمة الذين يؤخذ منهم الدين في القرون الفاضلة ما فيهم جهمي ينكر العلو ، فضلاً عمن جمع كل بدع الجهمية الأشعرية
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify | 10 |
| 10 | وقال أبو القاسم المغربي في الكامل في القراءات طريق العجلي والصفار قرأت على الشيرازي على أبي علي الحسن بن إبراهيم الأهوازي، قال الْهُذَلِيّ: ثم أدركت الأهوازي بدمشق فقرأت عليه سنة ست وعشرين وأربع ومائة، قال: قرأت على أبي عبد اللَّه محمد بن أحمد بن عبد اللَّه العجلي بالبصرة على أبي بكر محمد بن موسى بن سليمان، قال الْهُذَلِيّ: وقرأت على أبي الوفاء بكرمان على أبي بكر بن مهران على محمد بن محمد أبي علي الصفار على الزيني.
وذكره غير مرة في كتابه وينسبه إلى جده
ولم يصنف أحد في القراءات إلا واحتاج إليه
وأما ما نسبوه للخطيب من تكذيبه فلم أره إلا في كتب الأشعرية بل كتاب ابن عساكر خاصة والله أعلم به
وقد قال الذهبي في السير :" : يُرِيْد تركيبَ الإِسْنَادِ، وَادِّعَاء اللِّقَاءِ، أَمَّا وَضَع حُرُوف أَوْ متُوْن فَحَاشَا وَكلاَّ، مَا أُجَوِّزُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَهُوَ بَحرٌ فِي القِرَاءاتِ، تلقَّى المُقْرِئون تَوَالِيفه وَنَقْلَه لِلفنِّ بِالقَبُولِ، وَلَمْ يَنْتقدُوا عَلَيْهِ انتقَاد أَصْحَاب الحَدِيْث، كَمَا أَحْسَنُوا الظَّنَّ بِالنقَاش وَبِالسَّامرِيّ"
وقال ابن عبد الهادي في جمع الجيوش والدساكر :" مِنْهُمْ أَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيُّ الْمُقْرِئ، صَنَّفَ كِتَابًا فِي مَثَالِبِهِ، فَجَاءَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ تَصَدَّى لِهَذَا الرَّجُلِ فَقَطْ، وَرَدَّ عَلَيْهِ بِأُمُورٍ أَعْمَى اللَّهُ بَصِيرَتَهُ فِيهَا، وَقَصَدَ هَذَا الرَّجُلَ فَقَطْ بِالرَّدِّ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ إِلَى غَيْرِهِ، فَإِمَّا إِنَّهُ قَاصِرُ النَّظَرِ مَا اطَّلَعَ عَلَى كَلامِ أُولَئِكَ، وَإِمَّا إِنَّهُ رَأَى أَنَّ كَلامَهُ فِي أُولَئِكَ لا يَصْعَدُ مَعَهُ لِمَحَلِّهِمْ فِي الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ وَمَا وَقَعَ فِيهِ، وَشَقَاشِقَهُ، وَخَوَافِقَهُ الَّتِي يَخْفِقُ بِهَا فِي غَيْرِ مَحَلٍّ التَّخْفِيقِ، وَيُمَوِّهُ بِهَا فِي غَيْرِ بَابِ التَّمْوِيهِ، فَإِنَّهُ يَرِدُ الْكَلامَ بِأَمْرٍ لَيْسَ هُوَ مِنْ بَابِهِ، وَلا يَرِدُ بِهِ وَيَذْهَبُ بِأَمْرٍ مَذْهَبًا غَيْرَ مَذْهَبِهِ، يَقْصِدُ بِهِ الاسْتِطْرَادَ وَالإِطَالَةَ لِيُكْثِرَ مَا رَدَّ بِهِ وَلَوْ قَصَدْتُ هَذَا الْمَقْصِدَ وَضَعْتُ هَذَا الْكِتَابَ عَشْرَ مُجَلَّدَاتٍ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِالرَّدِّ رَدُّ الشَّيْءِ بِمِثْلِهِ فِي مَحَلِّهِ، وَكَأَنَّ ابْنَ عَسَاكِرَ جَهِلَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ خَبَّأَ لَهُ مَنْ يَرُدُّ كَلامَهُ، وَيُظْهِرُ أدْغَامَهُ، عَمِيَتْ بَصِيرَتُهُ حِينَ جَمَعَ تِلْكَ الْعَسَاكِرَ، أَنِّي لَا أَسِيرُ خَلْفَهُ بِهَذِهِ الدَّسَاكِرِ، وَهَا أَنَا أَقُولُ لَهُ كَمَا فِي الْمَثَلِ السَّائِرِ: روح جئتك، أَقُولُ تَرْجَمَة هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ، وَوَصَفَهُ بِالْجَهْلِ، وَقِلَّةِ الْعِلْمِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ، وَإِنَّهُ عَامِّيٌّ جَاهِلٌ، رَأَيْتُ بِخَطِّ ابْنِ الْمُحِبِّ: الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزْدَادَ الْمُقْرِئ، نَزِيلُ دِمَشْقَ فَقَدْ وَصَفَهُ هَذَا الْحَافِظُ بِخَطِّهِ بِالْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ.
وَرَأَيْتُ بِخَطِّ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعِرَاقِيِّ: الإِمَامُ الزَّاهِدُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزْدَادَ الأَهْوَازِيُّ الْمُقْرِئ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: أَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيُّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِئُ الْمُحَدِثُ مُقْرِئُ أَهْلِ الشَّامِ، وَصَاحِبُ التَّصَانِيفِ، وُلِدَ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، وَعَنِيَ بِالْقِرَاءَاتِ، وَلَقِيَ فِيهَا الْكِبَارَ كَأَبِي الْفَرَجِ الشنبوذي، وَعَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْغَضَائِرِيِّ، وَقَرَأَ بِالأَهْوَازِ لِقَالوُنَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، وَرَوَى الْحَدِيثَ عَنْ نَصْرٍ الْمَرْجِيِّ، وَالْمُعَافَى الْحَرِيرِيِّ، وَطَبَقَتِهِمَا، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فَقَدْ وَصَفَهُ الذَّهَبِيُّ بِالْقِرَاءَةِ، وَأَنَّهُ مُقْرِئُ الشَّامِ، وَوَصَفَهُ بِالْحَدِيثِ، وَالتَّصَانِيفِ، وَكَذَلِكَ وَصَفَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ مُقْرِئُ الشَّامِ، وَقَدْ وَصَفَهُ آخَرُونَ بِالْفِقْهِ، وَالْحَدِيثِ , وَالْقِرَاءَاتِ، وَالنَّحْوِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَيَا للَّهِ الْعَجَب مِنْ هَذِهِ صِفَته وَتَرْجَمَته، كَيْفَ يَقُولُ فِيهِ ابْنُ عَسَاكِرَ: أَنَّهُ جَاهِلٌ عَامِّيٌّ" | 8 |
| 11 | قلب الاستدلال على الأشعرية بأسانيد أئمتهم ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فقد ذكر لي بعض الأخوة تكثر الأشعرية بكون ابن الجزري صاحب القراءات منهم
فبدا لي أمر وهو أن أسانيد المتأخرين عامتها للبركة والأمر قد حفظ ولكن ابن الجزري الذي يتكثرون به يكثر الرواية في القراءات عن أبي علي الأهوازي الذي صنف كتاباً في مثالب الأشعري بل دافع عنه وأثنى عليه
فليقل الأشعرية أن هذا الثالب للأشعري المكفر له لم يستغن الناس عن علمه وأنه من نقلة الدين لنا وهذا دليل على هداه ( على طريقتهم في الاستدلال )
وقال شمس الدّين ابن الجزري- وكانت عنده كتب الأهوازي-: وكان بدمشق الأستاذ أبو عليّ الحسن بن عليّ بن إبراهيم الأهوازيّ مؤلّف الوجيز والإيجاز والإيضاح والاتّضاح، وجامع المشهور والشّاذ، ومن لم يلحقه أحد في هذا الشّأن
وقال أيضا: صاحب المؤلّفات، شيخ القراء في عصره، وأعلى من بقي في الدّنيا إسنادا إمام كبير محدّث .. وأكثر من الشّيوخ والرّوايات فتكلّم فيه من قبل ذلك، وانتصب للكلام في الإمام أبي الحسن الأشعريّ، فبالغ الأشعرية في الحطّ عليه مع أنّه إمام جليل القدر أستاذ في الفن، ولكنّه لا يخلو من أغاليط وسهو، وكثرة الشّره أوقع الناس في الكلام فيه»
وقال الذّهبيّ: «أما القراءات فتلقّوا ما رواه من القراءة بالقبول، وصدّقوه في اللّقاء، وكان مقرئ أهل الشّام بلا مدافعة معرفة وضبطا وعلوّ إسناد»
وقال الداني :أخذ أبو عليّ القراءة عرضا وسماعا عن جماعة من أصحاب ابن مجاهد وابن شنبوذ، وكان واسع الرّواية، كثير الطّرق حافظا.
أقول : وإنما أخذوا عليه التحديث بالشاذ من القراءات فاهتبل الأشعرية الفرصة وبالغوا في الحط عليه وله سقطات وإنما نحن هنا نلزم
وقال ابن الجزري الذي يفاخرون به في كتابه النشر كِتَابُ الْوَجِيزِ
تَأْلِيفُ الْأُسْتَاذِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزْدَادَ بْنِ هُرْمُزَ الْأَهْوَازِيِّ نَزِيلِ دِمَشْقَ، وَتُوُفِّيَ بِهَا رَابِعَ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ.
أَخْبَرَنِي بِهِ الْإِمَامُ الصَّالِحُ شَيْخُ الْقُرَّاءِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَنْبِجِيُّ الدِّمَشْقِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِدِمَشْقَ الْمَحْرُوسَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُمِيلِ بْنِ الشِّيرَازِيِّ بِدِمَشْقَ الْمَحْرُوسَةِ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدٌ الْمَذْكُورُ كَذَلِكَ بِدِمَشْقَ الْمَحْرُوسَةِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الْخَضِرُ بْنُ شِبْلِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَارِثِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عَبْدٍ سَمَاعًا عَلَيْهِ بِدِمَشْقَ الْمَحْرُوسَةِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَحْشِ سُبَيْعُ بْنُ الْمُسْلِمِ بْنِ قِيرَاطٍ الضَّرِيرُ بِدِمَشْقَ الْمَحْرُوسَةِ سَمَاعًا عَلَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُؤَلِّفُ سَمَاعًا وَتِلَاوَةً بِدِمَشْقَ الْمَحْرُوسَةِ، وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ فِي غَايَةِ الْعُلُوِّ تَسَلْسَلَ لَنَا إِلَى الْمُؤَلِّفِ بِالدِّمَشْقِيِّينَ وَبِدِمَشْقَ إِلَى الْمُؤَلِّفِ.
وَقَرَأْتُ بِهِ الْقُرْآنَ كُلَّهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّائِغِ وَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْبَغْدَادِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ الْجُنْدِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَخْبَرُونِي أَنَّهُمْ قَرَءُوا بِهِ جَمِيعَ الْقُرْآنَ عَلَى الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّائِغِ، وَقَرَأَ بِهِ عَلَى الْكَمَالِ عَلِيُّ بْنُ شُجَاعٍ الضَّرِيرُ قَالَ: قَرَأْتُ بِهِ عَلَى أَبِي الْجُودِ قَالَ: قَرَأْتُ بِهِ عَلَى الشَّرِيفِ الْخَطِيبِ قَالَ: قَرَأْتُ بِهِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُصَيْنِيِّ الْأَبْهَرِيِّ، قَالَ قَرَأْتُ بِهِ عَلَى مُؤَلِّفِهِ. وَقَالَ الْكَمَالُ الضَّرِيرُ: وَأَخْبَرَنِي بِهِ أَيْضًا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى اللَّرَسْتَانِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّمِائَةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ عُرِفَ بِابْنِ الْمَاسِحِ وَأَبُو الْبَرَكَاتِ الْخَضِرُ بْنُ شِبْلِ الْحُسَيْنِ الْحَارِثِيُّ سَمَاعًا قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَحْشِ سُبَيْعٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُؤَلِّفُ.
واعتمده طوال الكتاب | 9 |
| 12 | لعلك ترائي من ثلاثين سنة !
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال أبو نعيم في الحلية (10/ 125) : أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنِي الْجُنَيْدُ قَالَ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ، يَقُولُ:
خَفِيَتْ عَلَيَّ عِلَّةٌ ثَلَاثِينَ سَنَةٍ وَذَلِكَ أَنَّا كُنَّا جَمَاعَةٌ نُبَكِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ وَلَنَا أَمَاكِنُ قَدْ عُرِفَتْ بِنَا لَا نَكَادُ أَنْ نَخْلُوَ عَنْهَا فَمَاتَ رَجُلٌ مِنْ جِيرَانِنَا يَوْمَ جُمُعَةٍ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُشَيِّعَ جِنَازَتَهُ فَشَيَّعْتُهَا وَأَضْحَيْتُ عَنْ وَقْتِي، ثُمَّ جِئْتُ أُرِيدُ الْجُمُعَةَ فَلَمَّا أَنْ قَرُبْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ
قَالَتْ لِي نَفْسِي: الْآنَ يَرَوْنَكَ وَقَدِ أَضْحَيْتَ وَتَخَلَّفْتَ عَنْ وَقْتِكَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ
فَقُلْتُ لِنَفْسِي: أَرَاكِ مُرَائِيَةً مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَأَنَا لَا أَدْرِي، فَتَرَكْتُ ذَلِكَ الْمَكَانَ الَّذِي كُنْتُ آتِيَهِ فَجَعَلْتُ أُصَلَّى فِي أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ لِئَلَّا يُعْرَفَ مَكَانِي هَذَا أَوْ نَحْوُهُ
وهذا إسناد قوي ، والسري السقطي رجل صالح لا يأكل إلا حلالاً أثنى الإمام أحمد على ورعه
فانظر أخي إلى نيتك وراقب الأمر كما ينبغي هل تطلب محمدة الناس أم تطلب رضا الله عز وجل ؟
وهل لا تبالي إذا أرضيت الله إن أغضبت الناس ؟
وهل يستوي عندك أن يعرف مكانك وألا يعرف ؟
وهل يثقل عليك الذم أم لا تبالي إذا كان ذلك في رضا الله عز وجل ، وتعد عرضك قرباناً تقربه لله عز وجل
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify | 9 |
| 13 | من نفائس شيخ الإسلام : أخلصوا لله فشربوا خالصاً
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
ءقال الله تعالى في سورة الانسان : ( إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6))
قال شيخ الإسلام ابن تيمية _ رضي الله عنه _ كما في جامع الرسائل (1/70) معلقاً على هذه الآية :" وَذكر سُبْحَانَهُ أَن شراب الْأَبْرَار يمزج من شراب عباده المقربين لأَنهم مزجوا أَعْمَالهم ويشربه المقربون صرفا خَالِصا كَمَا أَخْلصُوا أَعْمَالهم وَجعل سُبْحَانَهُ شراب المقربين من الكافور الَّذِي فِيهِ من التبريد وَالْقُوَّة مَا يُنَاسب برد الْيَقِين وقوته لما حصل لقُلُوبِهِمْ وَوصل إِلَيْهَا فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا فِي ذَلِك من مُقَابلَته للسعير
وَأخْبر سُبْحَانَهُ أَن لَهُم شرابًا آخر ممزوجا من الزنجبيل لما فِيهِ من طيب الرَّائِحَة وَلَذَّة الطّعْم والحرارة الَّتِي توجب تغير برد الكافور وإذابة الفضلات وتطهير الأجواف وَلِهَذَا وَصفه سُبْحَانَهُ بِكَوْنِهِ شرابًا طهُورا أَي مطرها لبطونهم
فوصفهم سُبْحَانَهُ بِجَمَال الظَّاهِر وَالْبَاطِن كَمَا قَالَ { ولقاهم نَضرة وسرورا } فالنضرة جمال وُجُوههم وَالسُّرُور جمال قُلُوبهم كَمَا قَالَ تعرف فِي وُجُوههم نَضرة النَّعيم
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify | 9 |
| 14 | ويقال: إنه كان يعرف السيمياء (3) والكيمياء، وإن أهل مكة كانوا يقولون إنه أنفق فيهم ثمانين ألف دينار، وإنه (4) كان لا ينام كل ليلة حتى يكرر على ثلاثين سطراً من كلام غيره، فإنه لما خرج من وطنه كان ابن ثلاثين سنة، وخرج معه جماعة من الطلبة والأتباع فيهم الشيوخ "
فهذا الرجل مع تكرر كفره لم يحصل له شيء غير النفي
وهناك موسى بن ميمون القرطبي اليهودي أسلم ثم ارتد وما أقيم عليه حد الردة بل كان طبيباً في البلاط الأيوبي
وهناك الرفيع الفيلسوف الدهري
قال الذهبي: وقال سبط الجوزي: حدثني جماعة أعيان أن الرفيع كان فاسد العقيدة دهريا يجيئ إلى الجمعة سكران، وأن داره مثل الحانة. وحكى لي جماعة أن الوزير السامري بعث به في الليل على بغل بأكاف إلى قلعة بعلبك ونفذ به إلى مغارة أفقه فأهلكه بها، وترك أياما بلا أكل، وأشهد على نفسه ببيع أملاكه للسامري، وأنه لما عاين الموت قال: دعوني أصل، فصلى فرفسه داود من رأس شقيف فما وصل حتى تقطع، وقيل: بل تعلق ذيله بسن الجبل، فضربوه بالحجارة حتى مات. وقال رئيس النيرب: سلم الرفيع إلي وإلى سيف النقمة داود، فوصلنا به إلى شقيف فيه عين ماء فقال: دعوني أغتسل، فاغتسل وصلى ودعا فدفعه داود فما وصل إلا وقد تلف، وذلك في أول سنة اثنتين وأربعين وستمائة
وهناك ابن الفارض
قال الذهبي في السير :" 232 - ابْنُ الفَارِضِ عُمَرُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُرْشِدٍ الحَمَوِيُّ *
شَاعِرُ الوَقْتِ، شَرَفُ الدِّيْنِ عُمَرُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُرْشِدٍ الحَمَوِيُّ، ثُمَّ المِصْرِيُّ، صَاحِب الاتِّحَادِ (1) الَّذِي قَدْ مَلأَ بِهِ التَّائِيَّةَ (2) .
تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ، وَلَهُ سِتٌّ وَخَمْسُوْنَ سَنَةً.
رَوَى عَنِ: القَاسِمِ ابْن عَسَاكِرَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: المُنْذِرِيّ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي تِلْكَ القصيدَة (3) صرِيح الاتِّحَاد الَّذِي لاَ حِيْلَة فِي وُجُوْدِه، فَمَا فِي العَالِمِ زَنْدَقَةٌ وَلاَ ضَلاَلٌ، اللَّهُمَّ أَلْهِمْنَا التَّقْوَى، وَأَعِذْنَا مِنَ الهَوَى، فَيَا أَئِمَّةَ الدِّيْنِ أَلاَ تَغضبُوْنَ للهِ؟! فَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ"
وأيضاً العفيف التلمساني صاحب وحدة الوجود الذي يسميه ابن تيمية الفاجر التلمساني مات من نفسه وما قتله وما عذبه أحد وما سجنه أحد، وأتباع ابن عربي وابن سبعين في زمن ابن تيمية ما سمعت أنه فعل بهم ما فعل بابن تيمية وأصحابه ، وكذا ابن حابط المعتزلي الذي طعن على النبي في كثرة النكاح وسبحان الله في زمن أحمد ما كانوا يسجنون من يقول بفناء الجنة والنار ويسجنون من يقول كلام الله غير مخلوق ويقتلونه أو يعذبونه
وكذا الفارابي وابن سينا كلامهم في الميل للفلاسفة والحط على المتكلمين وأهل الحديث على حد سواء كثير واتهامهم للجميع بالتشبيه والتجسيم حتى اتهم ابن سينا المعتزلة بذلك وصرح أن الله لا يعلم الجزئيات وأن علم الله للجزئيات كعلمنا بحركة الكواكب دون معرفة بحركتها الجزئية
وهؤلاء عاشوا في رغد بسبب معرفتهم بالطب
وكم أذل وأهين أهل العلم بالسنة بسبب إثبات الصفات أو إظهار مخالفة الأشعرية كما حصل لعبد الغني وابن تيمية وابن القيم والمقريزي وغيرهم
وحتى ابن أبي العز منع من التوسل فعزروه ، وكذا كان من يمنع من شد الرحال يعزر ويفعل به الأفاعيل
والنماذج في الفكرة التي تدور في رأسي كثيرة وإنما هنا إيقاظة لبيان دجل بعض البشر ولكي لا يروعك بعضهم بذكر مثال أو مثالين قتلوا بسيف الحق وهو يسكت عن عشرات قتلوا بسيف الباطل مع الخمول عن الكافر المصرح بالكفر العظيم الواضح ، وهذا أمرنرى منه طرفاً فكم من ليبرالي تجرأ على القرآن والسنة فلم ينله من العقوبة شيء وكم من شخص يحبس ظلماً كمن يحبس على تدينه الظاهر في عدد من البلدان أو حتى يحبس على جرم ولكن يعذب بطريقة لا ترتضيها الملة فلا يتكلم الزنادقة إلا محاماة عن بعضهم البعض
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify | 10 |
| 15 | قضاة الجهمية بين إيذاء أهل السنة وترك الزنادقة ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فإن كثيراً ما يتباكى أهل البدع والزنادقة على قتلاهم كالجعد بن درهم والحلاج
وبعضهم لو كان الجعد حيا لكفره وأفتى بقتله !
ولكن الأمر الذي لا يعلمه كثيرون أنه في ظل حكم الجهمية وأهل الرأي كان الزنادقة كثيراً ما يتركون ويعذب أهل السنة ويهانون ويقتل منهم بسبب إظهار اتباع السلف
كما سجن في مسائل عديدة ابن تيمية
وكما فعل في ابن القيم وعدد من أصحابه
وكما فعل بعبد الغني المقدسي وفعل بالنخشبي لما ذكر كلام السلف في أبي حنيفة
وما حصل في محنة القول بخلق القرآن وما حصل من العبيديين لا يخفى على أحد
والآن سأذكر عدة زنادقة والملفت للنظر أنه لا يذكر في تراجمهم أي استتابة أو سجن كالذي حصل لعدد من أئمة أهل السنة على مر العصور
فأولهم ابن عربي الطائي
قال الذهبي في السير :" العَلاَّمَةُ، صَاحِبُ التَّوَالِيفِ الكَثِيْرَةِ، مُحْيِي الدِّيْنِ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الطَّائِيُّ، الحَاتِمِيُّ، المُرْسِيُّ، ابْنُ العَرَبِيِّ، نَزِيْلُ دِمَشْقَ.
ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنِ: ابْنِ بَشْكُوَالَ، وَابْنِ صَافٍ.
وَسَمِعَ بِمَكَّةَ مِنْ: زَاهِرِ ابْنِ رُسْتُمٍ، وَبِدِمَشْقَ مِنِ: ابْنِ الحَرَسْتَانِيّ، وَبِبَغْدَادَ.
وَسكنَ الرُّوْمَ مُدَّةً، وَكَانَ ذَكِيّاً، كَثِيْرَ العِلْمِ، كَتَبَ الإِنشَاءَ لبَعْضِ الأُمَرَاءِ بِالمَغْرِبِ، ثُمَّ تَزَهَّدَ وَتَفَرَّدَ، وَتَعَبَّدَ وَتَوَحَّدَ، وَسَافَرَ وَتَجَرَّدَ، وَأَتْهَمَ وَأَنْجَدَ، وَعَمِلَ الخَلَوَاتِ، وَعلَّقَ شَيْئاً كَثِيْراً فِي تَصَوُّفِ أَهْلِ الوحدَةِ.
وَمِنْ أَرْدَإِ تَوَالِيفِهِ كِتَابُ (الفُصُوْصِ) ، فَإِنْ كَانَ لاَ كُفْرَ فِيْهِ، فَمَا فِي الدُّنْيَا كُفْرٌ، نَسْأَلُ اللهَ العَفْوَ وَالنَّجَاةَ، فَوَاغَوْثَاهُ بِاللهِ!
وَقَدْ عَظَّمَهُ جَمَاعَةٌ، وَتَكَلَّفُوا لِمَا صَدَرَ مِنْهُ بِبَعيدِ الاحْتِمَالاَتِ، وَقَدْ حَكَى العَلاَّمَةُ ابْنُ دَقِيقِ العِيْدِ شَيْخُنَا، أَنَّهُ سَمِعَ الشَّيْخَ عِزَّ الدِّيْنِ ابْنَ عَبْدِ السَّلاَمِ يَقُوْلُ عَنِ ابْنِ العَرَبِيِّ: شَيْخُ سُوءٍ، كَذَّابٌ، يَقُوْلُ بِقِدَمِ العَالِمِ، وَلاَ يُحَرِّمُ فَرْجاً.
قُلْتُ: إِنْ كَانَ مُحْيِي الدِّيْنِ رَجَعَ عَنْ مَقَالاَتِهِ تِلْكَ قَبْلَ المَوْتِ، فَقَدْ فَازَ، وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيْزٍ.
تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ (1) ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
وَقَدْ أَوْرَدْتُ عَنْهُ فِي (التَّارِيْخِ الكَبِيْرِ (2)) .
وَلَهُ شِعْرٌ رَائِقٌ، وَعِلمٌ وَاسِعٌ، وَذهنٌ وَقَّادٌ، وَلاَ رَيْبَ أَنَّ كَثِيْراً مِنْ عِبَارَاتِهِ لَهُ تَأْوِيْلٌ إِلاَّ كِتَابَ (الفُصُوْصِ) !
وَقَرَأْتُ بِخَطِّ ابْنَ رَافِعٍ: أَنَّهُ رَأَى بِخَطِّ فَتحِ الدِّيْنِ اليَعْمُرِي: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ دَقِيقِ العِيْدِ يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ الشَّيْخ عِزَّ الدِّيْنِ، وَجَرَى ذِكْرُ ابْنِ العَرَبِيِّ الطَّائِيِّ فَقَالَ:
هُوَ شَيْخُ سُوءٍ مَقْبُوْحٌ كَذَّابٌ"
فالذهبي على تساهله المعهود ما احتمل ومع ذلك هذا الرجل ما سجن ولا عذب ولا حصل له أي شيء
ومثله ابن سبعين :" عبد الحق ابن سبعين
عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر بن محمد بن نصر بن محمد بن سبعين، الشيخ قطب الدين أبو محمد المرسي الصوفي، كان صوفياً على قواعد الفلاسفة، وله كلام كثير في العرفان وتصانيف، وله أتباع ومريدون يعرفون بالسبعينية.
قال الشيخ شمس الدين الذهبي: ذكر شيخنا قاضي القضاة تقي الدين ابن دقيق العيد قال: جلست مع ابن سبعين من ضحوة إلى قريب الظهر وهو يسرد كلاماً تعقل مفرادته ولا تعقل مركباته.
قال الشيخ شمس الدين: واشتهر عنه أنه قال: لقد تحجر ابن آمنة واسعاً بقوله لا نبي بعدي، فإن كان ابن سبعين قال هذا فقد خرج به من الإسلام، مع أن هذا الكلام هو أخف وأهون من قوله في رب العالمين: إنه حقيقة الموجودات، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
وحدثني فقير صالح أنه صحب فقراء (1) من السبعينية، وكانوا يهونون له ترك الصلاة وغير ذلك، قال: وسمعت عن ابن سبعين أنه فصد يديه، وترك الدم يخرج حتى تصفى، ومات بمكة في ثامن عشرين شوال سنة ثمان وستين وستمائة، وله من العمر خمس وخمسون سنة.
قال الشيخ صفي الدين الهندي: حججت سنة ست وستين، وبحثت مع ابن سبعين في الفلسفة، فقال لي: لا ينبغي لك المقام بمكة، فقال له: فكيف تقيم أنت بها؟ قال: انحصرت القسمة في قعودي بها، فإن الملك الظاهر يطلبني بسبب انتمائي إلى أشراف مكة، واليمن صاحبها له (2) في عقيدة ولكن وزيره حشوي يكرهني.
قال صفي الدين: وكان ابن سبعين قد داوى صاحب مكة من مرض كان به فبرىء، فصارت له عنده مكانة، يقال: إنه نفي من المغرب بسبب كلمة كفر صدرت عنه وهي قوله: لقد حجر ابن آمنة كما مر في ترجمته. | 11 |
| 16 | أمر ينبغي التفطن له قبل الذهاب إلى النزهة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فقد جرت عادة الكثيرين في هذا العصر ومنهم من عرف بالصلاح أن تكون نزهته في إجمام النفس بالنظر إلى الخضرة أو بهيمة الأنعام أو الخيل أو غيرها
وهذا أمرٌ غير مذموم في الجملة غير أن شيخ الإسلام ابن تيمية قد نبه في ذلك تنبيهاً دقيقاً يجدر الاحتفال به
قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (15/ 417) :" وذلك ان الإنسان قد ينظر إليه لما فيه من الإيمان والتقوى وهنا الاعتبار بقلبه وعمله لا بصورته وقد ينظر إليه لما فيه من الصورة الدالة على المصور فهذا حسن وقد ينظر إليه من جهة استحسان خلقه كما ينظر إلى الجبل والبهائم وكما ينظر إلى الأشجار فهذا أيضا إذا كان على وجه استحسان الدنيا والرياسة والمال فهو مذموم لقوله تعالى ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه وأما إن كان على وجه لا ينقص الدين وإنما فيه راحة النفس فقط كالنظر إلى الأزهار فهذا من الباطل الذي يستعان به على الحق "
والحق أن كثيراً من الناس إذا رأوا مواكب الملوك ، أو أحوال أهل الثراء تشوفوا إلى ذلك وأطالوا النظر على وجه الاستحسان المذموم الذي نبه عليه الشيخ فالحذر الحذر
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify | 9 |
| 17 | ثلاث مناقب للإمام أحمد
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فهذه ثلاثة مناقب للإمام أحمد - رحمه الله - ربما لا يعرفها الكثير منا .
المنقبة الأولى : سؤاله لمن هو أصغر منه
جاء في ترجمة عمرو بن حمران البصري في الجرح والتعديل قول ابن أبي حاتم :" عمرو بن حمران البصري سكن الري روى عن سعيد بن أبى عروبة وهشام بن حسان والجريري وعوف وابن عون وإسحاق بن سويد وحماد بن سلمة روى عنه هشام بن عبيد الله الرازي وعيسى بن أبى فاطمة ويوسف بن موسى القطان ومحمد بن عمرو زنيج ومحمد بن عيسى الدمغانى وعبد الله بن مهران الرازي.
سمعت أبى يقول بعض ذلك وبعضه من قبلى.
سألت أبى عنه فقال سألت احمد بن حنبل عنه فقال هذا بصرى وقع اليكم أنتم اعلم به كيف هو وكيف حديثه قلت صالح الحديث "
قلت : تأمل قول الإمام لأبي حاتم [ أنتم اعلم به كيف هو وكيف حديثه قلت صالح الحديث ]
وكيف أن أبا حاتم الرازي جاء للإمام أحمد سائلاً مستفتياً فقلب الإمام أحمد الأمر عليه وسأله عن الراوي معترفاً لتميذه بأنه أقل علماً منه بهذا الراوي
فتأمل - بالله عليك - وأطل التأمل ناظراً إلى تواضع هذا الإمام وعظيم علمه وورعه
فقارنه بالمتسرعين - اليوم - في جرح ( المعدلين ) وتعديل ( المجروحين ) بتسرعٍ متجاوزٍ للحد
فربما كان (سبب الجرح ) هو ( الخلافات المالية )
وربما أصبح من ينكر الأحاديث الصحيحة ( إماماً سلفياً )
وأصبح الماسوني ( إماماً مجدداً )
وأصبح المكفر للمصرين على المعاصي ( محدثاً أثرياً )
وأصبح الموالي لأهل البدع المعادي لأهل السنة ( سلفياً بملء الفم ) !
كل هذا دون رجوعٍ لأهل العلم العارفين بأحوال هؤلاء، ولا خضوع للحجة العلمية ( المقنعة ) الدامغة
بل لا تجد سوى الدعاوى الباطلة ، والدفع بالصدر
فأين قواعد هذا العلم المصانة ؟!!
بل أين العلم وأين الديانة ؟!!
المنقبة الثانية : قوله لا أدري
جاء في مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود ص 26 :" قلت لأحمد بن حنبل : المرأة تكون في القرية والماء عنده مجتمع الفساق فتخاف أن تخرج أتتيمم ؟ قال : لا أدري "
قلت : يعرف قيمة هذه المنقبة من يعرف حقيقة المكانة العلمية التي وصل إليها الإمام أحمد في عصره فقد كان إماماً يقتدى به وعالماً يرحل إليه الطلاب من المشرق والمغرب ليستضيئوا بنور علمه الأثري ومع ذلك لم يستنكف من قوله ( لا أدري )
وفي هذا عبرة لأصحاب الفتاوى الجاهزة الذين يحكون عن الله عز وجل ما يزعمون أنه مراده دون تأني ولا روية
وجماعةٌ منهم يفتون في النوازل ومسائل الجهاد والإنتخابات والدماء ويصدرون البيانات مفتئتين على العلماء الكبار غير دالين عليهم ولا معتبرين لهم
وإني لا أعجب أن يحصل هذا ممن يتهم العلماء بعدم فقه الواقع
غير أن يصدر هذا من بعض من ينتسب للأثر فترى البيانات الجماعية في النوازل وكأن البسيطة أصبحت قفراً من العلماء
واعجب أكثر من بعض من أفتى لبعض الشباب الفارين بدينهم من ديارهم أنه يجوز لهم أن يحلقوا لحاهم ويطيلوا ثيابهم ليزوروا أهلهم !!
سبحان الله !
يحلق لحيته ويترك الجماعة من أجل ما ليس بضرورة
عش رجباً ترى عجباً
ويزداد العجب إذا علمت أن هذا المفتي أصبح بعلم الأصول ( مشهوراً ) ،وفي ديوان المحدثين مزبوراً ، فإن كان غيره معذوراً ، فكيف يكون - والحال هذه - معذوراً
إيه
يقضى على المرء في أيام محنته *** حتى يرى (حسناً ) ما ليس بالحسن
المنقبة الثالثة : عدم افتخاره بالعلم
قال أبو نعيم في الحلية (9/181) حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال سمعت عباس بن محمد الدوري يقول سمعت يحيى بن معين يقول :" ما رأيت مثل أحمد بن حنبل صحبناه خمسين سنة ما افتخر علينا بشيء مما كان فيه من الصلاح والخير "
قلت : التعليق على هذا الأثر يطول ، وأخشى ألا أوفيه حقه ، غير أنني لا أخلي المقام من إشارةٍ يفهمها اللبيب
قد رأينا اليوم من يصنف كتاباً في ترجمة شيخه الذي لم يبلغ الأربعين !!
والشيخ ينشر هذه الترجمة في موقعه ( تشجيعاً) لتميذه البار
وما فيها من إطراء فهو من اجتهاد التلميذ !! ، ولا ذنب للشيخ فيه !!
يا ليت شعري
أين هذا من هدي السلف ؟!
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify | 19 |
| 18 | كيف تجيب من دعاك إلى باطل ( من نفائس الإمام المجدد ) ؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
جاء في الدرر السنية (13/ 146) :
" قال الشيخ: محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله: قوله تعالى: {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} آية: إلى قوله {وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}
فيه مسائل: تجاوب بها من أشار عليك بشيء تصير به مرتدا:
الأولى: {أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا} ، يعني: كيف تدبر عن هذا وتقبل على هذا؟ .
الثانية: {وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ} ، كيف إذا تصور التائه في المهامه التي تهلك إذا هدي إلى الطريق، ورأى بلده ينحرف على أثره في المهلكة؟
الثالثة: مشابهة من استجاب إلى الغيلان إذا دعته، مع علمه بأنها ستهلكه.
الرابعة: إذا زعم الداعي أنه ناصح مرشد للهدى - مع علمك أنه مضاد لهدى الله - قولك: {إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى} .
الخامسة: إجابتك إياه أني مأمور بالإسلام لرب العالمين، كيف أوافقك على التبرؤ من ذلك؟ !
السادسة: أني مأمور بإقام الصلاة، ولا يمكنني إقامتها
فيما تدعوني إليه.
السابعة: أني مأمور بمخافة الله واتقائه، وأنت تدعوني إلى ترك ذلك.
الثامنة: أنك تأمرني بمقاطعة ومعاداة من ليس لي عنه ملاذ.
التاسعة: أن المسألة التي تدعوني إلى تركها هي التي لأجل فعلها خلقت السماوات والأرض.
العاشرة: أن الذي تدعوني إلى التهاون بأمره والاستهزاء به، لا بد من يوم يقول له فيه: كن فيكون، مع عظم شأن ذلك اليوم.
الحادية عشر: أن {قوله الحق} لا خلاف فيه، وقد قال فيما تأمرني به من الوعيد ما قال، وفيما تنهاني عنه من الوعد ما قال.
الثانية عشر: أن الملك كله له يوم ينفخ في الصور، فكيف تؤثر عليه مالا أو حالا أو جاها أو غير ذلك؟
الثالثة عشر: أنه عالم السر وأخفى، فكيف لي بفعل ما تأمرني به وهو لا يخفى عليه؟ !
الرابعة عشر: أنه الحكيم الخبير، فلا يتصور أنه يشتبه عليه من يعصيه بمن يطيعه، ولا يتصور أنه يجعل من أطاعه كمن عصاه; لأنه الحكيم الخبير يضع الأشياء في مواضعها. والله أعلم"
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify | 44 |
| 19 | اعتراف مكي بن أبي طالب أن تحريفات الجهمية تنقض العربية ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال مكي بن أبي طالب القيسي في تفسيره الهداية :" قال مالك رحمه الله: في هذا دليل على أن ثم قوماً لا يحجبون عن الله وينظرون إليه/.
وبه استدل الشافعي على النظر إلى الله عز وجل يوم القيامة. وقد قدره منكرو النظر إلى الله على معنى أنهم عن كرامة ربهم لمحجوبون. وهذا لا يجوز عند أحد من النحويين، ولو جاز هذا لجاز: " جاءني زيد "، تريد غلام زيد أو كرامة زيد.
وفي جواز هذا نقض كلام العرب كله. ولا يجوز إخراج الكلام عن ظاهره إلا لضرورة تدعو إلى ذلك مع امتناع جوازه على ظاهره. فإذا امتنعك جواز الكلام على ظاهره، جاز الإضمار الذي يسوغ معه جواز الكلام. ولا ضرورة تدعو إلى أضمارٍ هنا على مذهب أهل السنة"
هنا اعترف بأن ادعاء الإضمار بما يخالف الظاهر يقتضي نقض كلام العرب كله وهو نفسه بتأثر ببدعة الأشعرية الكلابية الجهمية ويحرف نصوص الاستواء والنزول والمجيء بنحو مما أنكر هنا فسبحان الذي أنطقه بالحق
ودعواهم أن الله يمتنع عليه هذه الصفات يجاب عليه بنحو مما أجابوا به المعتزلة في دعوى امتناع الرؤية
على أن مكياً في تفسير قوله تعالى ( أءمنتم من في السماء ) فسره بما يثبت العلو مع أنه ينفي الاستواء طوال التفسير
قال الثعلبي في تفسيره وهو يتكلم عن العلو :" وأعلم أنّ الآيات والأخبار الصحاح في هذا الباب كثيرة وكلّها إلى العلو مشيرة، ولا يدفعها إلّا ملحد جاحد أو جاهل معاند، والمراد بها- والله أعلم- توقيره وتعظيمه وتنزيهه عن السفل والتحت، ووصفه بالعلو والعظمة"
ثم ذكر احترازات جهمية كلابية لأنه متأثر بطريقتهم في الإثبات والذي يهمنا اعترافه بتواتر نصوص العلو في القرآن والسنة ويستحيل أن يكون هذا المتواتر منافياً للعقل الصحيح دون أي إشارة لتأويله وعدم اعتراض أحد من أهل الملل لا أهل الكتاب ولا أهل الأوثان على هذا مع تشوفهم للاعتراض على أهل الإسلام بل كلهم معترف بهذا ، بل الصحابة على كمال عقولهم ما استشكل أحد منهم نصاً من نصوص العلو
وقال الماوردي في تفسيره :" {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شيء بصير} {أأمِنتُم مَنْ في السماءِ} فيه وجهان: أحدهما: أنهم الملائكة , قاله ابن بحر. الثاني: يعني أنه اللَّه تعالى , قاله ابن عباس"
فهذا الماوردي على اعتزاله ما وجد عن أحد من السلف تحريف آية العلو وإنما عزاه لعمرو بن بحر الجاحظ ولو وجد غيره لذكره واعترف مرغماً بإثبات الصحابي ابن عباس للعلو
وقال ابن تيمية كما في الفتاوى :" وَقَدْ طَالَعْت التَّفَاسِيرَ الْمَنْقُولَةَ عَنْ الصَّحَابَةِ وَمَا رَوَوْهُ مِنْ الْحَدِيثِ وَوَقَفْت مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْكُتُبِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ تَفْسِيرٍ فَلَمْ أَجِدْ - إلَى سَاعَتِي هَذِهِ - عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ تَأَوَّلَ شَيْئًا مِنْ آيَاتِ الصِّفَاتِ أَوْ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ بِخِلَافِ مُقْتَضَاهَا الْمَفْهُومِ الْمَعْرُوفِ؛ بَلْ عَنْهُمْ مِنْ تَقْرِيرِ ذَلِكَ وَتَثْبِيتِهِ وَبَيَانِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ مَا يُخَالِفُ كَلَامَ الْمُتَأَوِّلِينَ مَا لَا يُحْصِيهِ إلَّا اللَّهُ" ثم ناقش بعض ما يظنونه تأويلاً وليس كذلك
ولهذا ليعلم أن من أقبح البدع وأكفرها وأبعد أهلها عن العذر بدعة نفي العلو وتحريف النصوص الواردة في الباب ، ومن كان هذا حاله _ يعني ينفي العلو _ كان أولى أهل البدع بنصوص التحذير والتحقير والهجر والبغض في الله عز وجل واعتبار نشره لهذه العقيدة من أقبح المساويء التي تأكل كل حسنة فكيف إذا انضم إلى ذلك بدعاً كثيرة من تجهم وإرجاء وجبر وقبوريات كما هو حال كثير من الأشاعرة الذين يمدحون بالإمامة ويدعى زوراً أنهم خدموا الإسلام وأن الطعن فيهم من علامات البدعة لأنهم شرحوا بعض كتب الحديث وإنما هذه سوأة لهم إذا ملأوا شروحهم بالتشويش على أحاديث العقيدة ونشروا تحريفات بشر المريسي مع بدع أخرى كثيرة غليظة ، والعجيب أن الناس يجهلون الكثير من أعيان السلف ويعرفون هؤلاء والله المستعان
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify | 143 |
| 20 | لا ينهى عن الفعل المشروع خوفاً من الرياء
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (23/ 174_ 175) :" ومن نهى عن أمر مشروع بمجرد زعمه أن ذلك رياء
فنهيه مردود عليه من وجوه
أحدها : أن الأعمال المشروعة لا ينهى عنها خوفا من الرياء بل يؤمر بها وبالاخلاص فيها ونحن اذا رأينا من يفعلها أقررناه وان جرمنا أنه يفعلها رياء فالمنافقون الذين قال الله فيهم :"ان المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم " "واذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله الا قليلا" فهؤلاء كان النبى صلى الله عليه وسلم والمسلمون يقرونهم على ما يظهرونه من الدين وان كانوا مرائين ولا ينهونهم عن الظاهر لأن الفساد فى ترك اظهار المشروع أعظم من الفساد فى اظهاره رياء كما أن فساد ترك اظهار الايمان والصلوات أعظم من الفساد فى اظهار ذلك رياء ولان الانكار انما يقع على الفساد فى اظهار ذلك رئاء الناس
الثانى : لأن الانكار انما يقع على ما أنكرته الشريعة وقد قال رسول الله :"انى لم أومر أن انقب عن قلوب الناس ولا أن أشق بطونهم " وقد قال عمر بن الخطاب :"من أظهر لنا خيرا أحببناه وواليناه عليه وان كانت سريرته بخلاف ذلك ومن أظهر لنا شرا أبغضناه عليه وان زعم أن سريرته صالحة "
الثالث: أن تسويغ مثل هذا يفضى الى أن أهل الشرك والفساد ينكرون على أهل الخير والدين اذا رأوا من يظهر أمرا مشروعاً مسنوناً قالوا هذا مراء فيترك أهل الصدق والاخلاص اظهار الأمور المشروعة حذرا من لمزهم وذمهم فيتعطل الخير ويبقى لأهل الشرك شوكة يظهرون الشر ولا أحد ينكر عليهم وهذا من أعظم المفاسد
الرابع : أن مثل هذا من شعائر المنافقين وهو يطعن على من يظهر الأعمال المشروعة قال الله تعالى:" الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين فى الصدقات والذين لا يجدون الا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم " فان النبى لما حض على الانفاق عام تبوك جاء بعض الصحابة بصرة كادت يده تعجز من حملها فقالوا هذا مراء وجاء بعضهم بصاع فقالوا لقد كان الله غنيا عن صاع فلان فلمزوا هذا وهذا فأنزل الله ذلك وصار عبرة فيمن يلمز المؤمنين المطيعين لله ورسوله والله أعلم "
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify | 81 |
