المحاولة الأخيرة
Kanalga Telegram’da o‘tish
487
Obunachilar
Ma'lumot yo'q24 soatlar
Ma'lumot yo'q7 kun
+530 kun
Postlar arxiv
فسبقه بيت مشابه إلى حد كبير للشاعر الرقيق عروة بن حزام( ت ٣٠ هـ) إذ قال:
وإنّي لتعروني لذكراكِ رعدةٌ
ٌلها بين جسمي والعظامِ دبيب
وما هوَ إلاّ أن أراها فجاءة ً
فَأُبْهَتُ حتى مَا أَكَادُ أُجِيبُ
و ما عجبِي موتَ المحِبّين في الهوى
و لكن بقَاء العَاشقين عَجيبُ
أبو صخر الهذلي من شعراء النسيب المتميزين(توفي ٨٠هـ)، وهو صاحب البيت المشهور :
وإني لتعروني لذكراكِ هزّةٌ
كما انتفض العصفورُ بلّله القطرُ.
جاء في نفس القصيدة بتشبيه بديع فاتن لا أدري أنه له مثيل في الشعر القديم إذ قال:
تكاد يدي تندى إذا ما لمستها
وينبت في أطرافها الورق الخضرُ
" هل كُنتِ يوماً تعلمين؟
أني تسلقتُ السماء بأدمُعي .. وتضرعي
وسكنتُ بين سحابتين
وزرعت إسمك في السماء
وسقيتهُ دمعاً وماء
حتى إذا عاد الشتاء .. حبيبتي ، هل تمطرين ؟
أبو فراس الحمداني و الدمع قصص و حكايات..تؤكد أن دموع الفرسان النبلاء عذبة،ساخنة،تنبع من غور عميق لا من مآقيهم النديّة و تعبر عن دموع خفية لا تنسكب بقدر ما تشرح في أبيات شعرية فالشعر كان ولا زال ديوان العرب يشرحون به ما يعجزون عن فعله
و لهذا مرةً يستهلّ أبو فراس:
أَبَت عَبَراتُهُ إِلّا اِنسِكابا
وَنارُ غَرامِهِ إِلّا اِلتِهابا
ومرةً يتجلى:
أَبى غَربُ هَذا الدَمعِ إِلّا تَسَرُّعا
وَمَكنونُ هَذا الحُبِّ إِلّا تَضَوُّعا
و مره يسكب دمعه بعد كبريائه :
أَراكَ عَصِيَّ الدَمعِ شيمَتُكَ الصَبرُ
أَما لِلهَوى نَهيٌ عَلَيكَ وَلا أَمرُ
و أخرى يلوم و يتسائل :
أَيَضحَكُ مَأسورٌ وَتَبكي طَليقَةٌ
وَيَسكُتُ مَحزونٌ وَيَندِبُ سالي
.
أو أختصار لتحمل لوم ما يحصل من قرارات الشخص الناتجة عن قناعات داخلية بدون تأثيرات خارجية و إتباعه للأراء و أمضاء قراراته بنفسه و تحمل عواقب ذلك و هو يقول :
لا صرت ماني في بعض الأمور انقيادي
انا كفيل النتيجة .. فوز ولا هزيمة
في كل مرة أسمع قصيدة أو يمر بي بيت شعري لسفر الدغيلبي و هذا يحدث يومياً لكثرة معجبينه و هو يستحق ذلك ، أتسائل ماذا لو كان سفر الدغيلبي شاعراً في صدر الإسلام أو في العهد العباسي، هل سيكون بمقام جرير أو أبو تمام ؟ و هذا لا يستبعد إذا نظرت لفكره الحالي و في صياغته للأبيات و إبداعه في جمال المفردة و عذوبتها و دقتها أيضاً ، و في تركيب المعنى و ظهور البيت بصورة شعرية لا مثيل لها ، و مع ذلك أحيانا يظهر بفكرة لم يسبقه عليها أحد رغم أنه في عصر متأخر و يطلب منه التجديد لا الإبتكار ، و قدرتك كمتذوق للشعر على عزو أبياته لعدة معاني ، و إستطاعة المتلقي التمثيل بأحد أبياته على عدة مواقف حتى لو يمكن يقصد الشاعر هذا به ، يدل على تكامل شعري و أسطورية سيخلدها التاريخ في الشعر النبطي .
هجا جرير الفرزدق ٤٠ سنة،حتى إذا هلك الفرزدق قال جرير يرثيه بأبلغ ما رثى شاعرٌ شاعرا:
لَعَمري لقد أَشجى تميما وهدَّها
على نَكَباتِ الدهرِ موتُ الفرزدقِ
عشيّةَ راحوا لِلفراقِ بِنَعشِه
إلى جَدَثٍ في هُوّةِ الأرضِ مُعمَقِ
لقد غادروا في اللَّحدِ مَن كان ينتمي
إلى كلِّ نجمٍ في السماءِ مُحلِّق
حينما أراد أبرهة هدم الكعبة اتخذ دليلاً اسمه أبو رغال ليقوده إلى مكة ومات أبو رغال في منطقة اسمها المغمس ودفن فيها، وأخذت العرب ترجم قبره بعد ذلك، يقول الشاعر:
وأرجم قبره في كل عام
كرجم الناس قبر أبي رغال
وقال جرير:
إذا مات الفرزدق فارجموه
كما ترمون قبر أبي رغالِ
تعالى على رغبتك في أن تكون مرغوبا، واحرص على أن تكون عزيز الجناب مأمون الجانب، ثم صاحب من شئت.
لا زلت أقلق على جمال اللحظة أن تثير ذكرى أو تنبش جرح و يضيع الجمال فيسود الحنين على المواقف.
