uz
Feedback
أثِيل

أثِيل

Kanalga Telegram’da o‘tish
2 935
Obunachilar
+124 soatlar
+117 kunlar
+24530 kunlar
Postlar arxiv
📖 بمجرد النظر إلى القمر المكتمل… تتهاوى الأسئلة كأبنية قديمة لم تجد من يرممها. لماذا التفتُّ عند الرحيل؟ هل كنت أودع أحدًا؟ أم كنت أبحث عن شيء فاتني؟ ما الذي حدث حقًا؟ ولماذا أنا هنا؟ أهذا طريقي؟ أهذه حياتي كما أردتُ لها أن تكون؟ أم أنني وجدت نفسي في منتصف الرحلة، دون أن أعي متى بدأت، ولا إلى أين تنتهي؟ كل تلك الأسئلة تتكدّس في صدري، وأنا أُقلّب أنفاسي بين سيجارتي والقهوة، نحن الثلاثة هنا… ولا أحد منّا يملك إجابة، ولا أحد حاول أن يسأل الآخر. ننظر إلى القمر كأننا ننتظر منه جوابًا، لكن القمر لا يتحدث، القمر يراقب فقط. هل أنا أعرف الإجابة وأرفض الاعتراف؟ أم أنني لم أبلغ بعدُ حقيقة السؤال؟ وحين أظن أنني بخير، أقع في حبٍ مفاجئ، وكأنني لم أتعلم شيئًا. هل هذا تناقض؟ أم أن الليل وحده من يحترف تقليب مشاعرنا؟ الليل لا يرحم… يعرف متى يفتح النوافذ على الذاكرة، ويعرف متى يُغلقها ونحن في المنتصف. في لحظة، شعرت أنني نسخة لم أكتبها، وأنني أمشي في طريقٍ، كل خطواته لا تُشبهني، وأنني حين التفتُّ عند الرحيل، لم أكن أودع أحدًا… بل كنت أودع نفسي. وفي زوايا الهدوء، كنتُ أسمع صوتًا لا يسمعه غيري، كأنه صدى شعورٍ نُفي من القلب منذ زمن، وكأن أحدهم بداخلي كان يهمس: “كل هذا لم يكن لك… لكنك بقيت.” وأنا، رغم الهدم، ما زلتُ أبني، ورغم التيه، ما زلت أبحث عن خارطتي في ملامح لم تعد لي. ثم رأيتني من بعيد، كأنني آخر من تبقّى من قافلة لم تنجُ، بعينين لم تعد ترى، وقلبٍ يرتدي العناد كي لا يعترف بالضعف، كنتُ حكايةً ترفض أن تُروى، وفصلاً ضاع في منتصف كتاب، بين عنوانٍ لم أكتبه، ونهايةٍ لا أملك أن أختارها. | ٩٨ |

السلام عليكم ، هل تقبلون بهواجيسي ؟

📖 صباحُ الخير يا خيرَ عُمري… صباحُ الخير يا من كان حضوره أوّل الضوء، يا من لم تعرف الروحُ اتساعها إلّا حين عرفتك. يا كُلّي حين تبعثرت، ويا أحدي حين امتلأتُ بالضجيج، ويا زهرةً نبتت في صخرٍ داخلي فغيّرته ربيعًا. رائحتك؟ تشبه شيئًا لم يُخلق بعد، شيئًا بين الوردِ والياسمين، بين دفءِ القهوة وهمس الأغاني البعيدة. وجودك يُشبه لحظة الانتباه الأولى بعد حلمٍ طويل، أنت ذلك الصباح الذي لا يتكرر، ذلك النور الذي لا يُشبهه النهار. صباحُ الخير يا زهرةَ هذا العمر، يا سُكون قلبي حين يضطرب كلُّ شيء، يا نبضي الذي يسبقني للحديث عنكِ. في هذا الصباح، أكتُبكِ قبل أن أبدأ يومي، أُحضّرك في ذهني كما أُحضّر قهوتي، وأردد اسمكِ بيني وبين نفسي… كأنّي أرتّب الفرح، وأضعهُ على هيئة وجهك. | ٩٨ |

Repost from أثِيل
📖 وماذا لو كنت أملك قلبًا آخر؟ وإن كان لي قلبٌ ثانٍ لأهديتُهُ لك، فما ضرّني أن أعيش بلا نبضٍ إن كان في قربك. وإن كانت روحي تُمنح فداءً لعينيك، فإني أخلعها من صدري كما تُخلع الجبال، وأمدّها بين يديك حتى تفنى، حتى لا يبقى منها سوى الشوق. يا من بحبكِ عرفتُ أن العذابَ نعيم، وأن الألم حين يأتي منكِ، راحة. عشتُ بكِ… ولو أن العمر ينقص كلما نطقتُ باسمك، لرددته حتى آخر أنفاسي، حتى يُقال: “مات عاشقٌ، لم يعرف للحبِّ حدًا، ولا للهوى رجعة.” وإن شئتِ، خذيني، خذيني كلّي… فلن أكون بعدك، ولن أهوى بعدك، ولو قُدّ لي قلبٌ جديد، لنبض باسمك أولًا، ثم سكن. | ٩٨ |

ولكن في آخرِ الليلة، وقبل أن ينقضي نورُ اليقظة، وجدتُ نفسي وحدي مع كل تلك الذكريات المذهبة. لم يُصبح النوم سلطانًا يُطفئ وجعي، بل كان الصمت يُناجي أعماق روحي، يُطلُب مني أن أقبل ما بقى من أثرٍ، حتى يهدأ القلب وينساب في سكونٍ خالد. | ٩٨ |

اليوم… لم تهبّ ريحٌ لتُربك نوافذي، لم يتقاتل الغيم في السماء، ولم يكن هناك صخبٌ في الخارج يحاول أن ينتصر على صمتي. كلُّ شيءٍ بدا وكأنه قرّر أن يتركني وشأني، حتى الهواء لم يعد يتسلل بعشوائيته، وكأن العالم بأكمله اتفق أن يمنحني مساحة. مساحة لأشعر. لأفكر. لأتذكّر. كان الجو هادئًا، لكنه لم يكن هدوء الطمأنينة. كان هدوءًا يشبه الهدنة بين حربين، هدوءًا لا يأتي ليُريحك، بل ليُهيئك لشيءٍ أكبر… شيءٍ داخلي. وفي هذا السكون، جلست. كوبُ قهوتي السوداء بين يدي، يدفئ كفّي ويُبرد صدري. فيه مرارة، لكنني كنت أحتاجها؛ كنتُ بحاجة لشيءٍ يقول لي: “ما زلتَ حيًّا… والدليل أن في حلقك طعمًا لا يُنسى.” قال أبو العتاهية ذات ليلةٍ غامقة: وكم من راحةٍ بعدَ التّعَبْ وكم من ضيقٍ فيهِ الفرجْ فلا تيأسْ إذا ما ضاقَ يومٌ فقد يأتيكَ فيهِ ما يُبهجْ لكن متى يأتي هذا “الفرج”؟ وماذا لو تأخر حتى صار يشبه الخرافة؟ وماذا لو تعوّدنا الألم حتى خفنا من نهايته؟ اليوم، لم أكتب شيئًا. لكن قلبي كتب كثيرًا في صمتي. كأن الهدوء الذي غلّف الأفق لم يكن إلا مرآة لاضطرابي. لم يكن المساء لطيفًا… كان عميقًا. والمساء العميق لا يُشبه الغروب ولا يشبه الليل، إنه تلك المنطقة الرمادية بين اليقظة والنوم، بين الماضي والحاضر، بين ما تظنه حدث، وما لم يحدث ولكنه يعيش بك كما لو أنه حقيقة دامغة. وفي هذا الليل، لم يزورني أحد، لا حلم، ولا طيف، سوى فكرة واحدة: أنك حين تصمت… تسمع أكثر. وحين تهدأ، يعلو صوتك الداخلي، وحين تحتسي قهوتك في العتمة، قد تعثر في قاعها على نفسك. | ٩٨ |

هاجسٌ يطاردُ هاجسًا، وبابٌ يُشرع وبابٌ يوصد؛ كأنّ زحام الأفكار استحال ريحًا تعصفُ بالروح كلّما لاحت لها فسحةُ سكينة. فإلى متى يمتدّ هذا المسير في دوّامةٍ لا تلين؟ إذ تتراكم في الذهن احتمالاتٌ متشعّبة، وتأبى الخطوات أن تَثبُت فوق أرضٍ لا تستقر. قد يخيّل لنا أنّ الحياةَ ترزح تحت عبءٍ لا يخضعُ لقواعد منطقية، بل تصرّ على أن تبقى في سديمٍ يتعالى على الترتيب. فكيف للقلب والعقل أن يتواطآ هنا على التقاط الخيط الرفيع بين الجنون والتعقّل، وبين الانغماس المفرط في التحليل والركون المطلق إلى الإحساس؟ وما أيسر أن نتأرجح بين حسرةٍ على ما كان وطموحٍ لما سيكون، دون أن ندرك قيمة اللحظة الحاضرة. وربّما كان مفتاح الخلاص هو الوقوفُ على أرضٍ صلبةٍ من الراحة الداخلية؛ حينها تنقشع غيوم القلق شيئًا فشيئًا، ويبدأ إدراكنا لذواتنا يستقيم. حين نكفّ عن مطاردة الاحتمالات المتعدّدة ونسمح لفوضى قليلةٍ أن تتخلخل فينا، نعثر على حكمةٍ تنبتُ من باطن التيه. لا بأس ببعض الضياع، ما دُمنا نعي أننا نستردّ من خلاله صورةً أكثر صدقًا لأنفسنا. فيا دوّامةً لا تسكن، ألا يحنّ الوقتُ كي تخفّفي عن الأرواح الصارخة في جوفك؟ علّ العابرين بكِ يقبضون على لحظة هدوءٍ تُعيد إليهم خريطة الطريق وتذكّرهم بأنّ أصغر لفتةٍ للسكينة قد تُبدّل ملامح العمر. — ٩٨

في ليلِ الهدوء، حين تسكن الضوضاء وتغفو المدن فوق أرصفة الانتظار، لا يعود الليلُ ليلًا فقط، بل يتحوّل إلى مرآةٍ تُعكس فيها تفاصيل خفيّة. هناك، حيث العتمة ليست غياب النور، بل امتلاءٌ بالأسئلة… وجدتُني أمام نفسي لا أمام أحد. سألتني: هل كنتَ تظن أن الصمت سيُطفئ ما خلفته الأيام؟ وهل ظننت أن الذكريات تنام حين نُغلق عيوننا؟ لم يكن في المكان صوتٌ يُسمع، ولكن الذاكرة كانت تتحدث بأكثر من لُغة. لم تكن تهمس، بل تُحاكم. تُخرج من ملفاتها القديمة تفاصيل حسبتُها انتهت: موقفٌ عابر، وجهٌ مُنسى، قرارٌ تمنيّت لو لم أتخذه. الذاكرة لا تستأذن… تجيء حين يبرد الضجيج، وتُعيد تشغيل الشريط القديم دون موافقتك. وفي كل مرة، يبدو المشهد ناقصًا، كأن شيئًا ما لم يُقال، كأن الاعتراف تأخّر، وكأنك ما زلت في المنتصف. “أيعقل أن ما مضى ما زال يتنفّس فينا؟ أيعقل أن اللحظة التي عبرناها، لم تعبرنا بعد؟” قال درويش ذات يوم: ‏”نُحبُّ الماضي لأنه ذهب، ولو عاد لكرهناه.” ولكني لا أكرهه، بل أحاول أن أفهمه. فالفهمُ لا يعني أن تُسامح كل شيء، بل أن تُدرك موقعك منه، أن تعرف كيف شكّلك، وكيف كسرَك، وكيف رمّمت نفسك رغم كل شيء. في ليلِ الهدوء، لم أبحث عن إجابة، لكنّي وجدت السؤال أكبر من أن يُقال، والصوت أعمق من أن يُسمع، والألم أذكى من أن يُعلن عن نفسه. إننا لا ننسى، نحن فقط نُدرّب أرواحنا على التحمّل، نُقنع أنفسنا أن الغد يحمل ما لم تستطع الأمس أن يمنحه، ونُمضي… لا لأننا بخير، بل لأن التوقّف بات خيارًا أقسى. في ليلِ الهدوء… لم أُرد شيئًا. كنتُ فقط أُصغي لما تبقّى مني. | ٩٨ |

photo content
+1

📖 حكايةٌ من حجر القلب هيَ قصّةٌ عربيةٌ نُقشتْ على حجرٍ بمدادِ دمعٍ، ونبضٍ هائمِ الأثرِ كأنها من وحيِ دهرٍ ما فهمتُ لهُ أكان حُبًّا؟ أم جراحًا دونَ مُعتذرِ أكان لي قلبٌ لأمحو ما تبقّى؟ لا… فالقلبُ محفورٌ على شجنٍ من الصوَرِ ضعتُ في حُبٍّ بهِ الأشعارُ تنهكني فكم بكيتُ على بيوتِ الشعرِ والسُّوَرِ يا من سلكتَ طريقي دونَ بوصلةٍ أعِشتَ دربي؟ أم تهتَ في دُجى السَّفَرِ؟ ما عاد يُنقذني منّي سوى ألمي ولا الهوى عادَ يُرويني من الكدرِ فامنح جراحي سكوتًا يُشبه الحجرَ ولا تَسَل: هل بكَ القلبُ قد انكسرِ؟ | ٩٨ |

صباح الخير اليوم الخاطر راضي وجداً و أظن اني سأكتب كثيراً اليوم 🤍

📖 أسئلةُ الروح حين تُحاصرها الحياة هل ترى في نفسك ما تبقّى؟ أم أن المرايا كذبتك حين نظرت؟ هل أزعجك طائرُ الصباح، أم أنك لم تعد تسمع للبهجة صوت؟ هل شممت الورد بعد؟ أم أن أنفاسك تأنف الفرح وتؤثر السكوت؟ هل عزف البيانو أزعجك؟ أم أنّ ألحانه أيقظت فيك شيئًا كنتَ تظنّه مات؟ وهل مرّت بك روايةُ حبٍ عربية ولم تعجبك؟ أم أنك خشيت أن تعثر فيها على شبيه قلبك؟ أنا أسأل لا لأنني أبحث عن إجابة، بل لأني أراك تمضي بلا انتباه، كأنك تنزف في صمت، كأنك تُخفي بين الضلوع صراعًا لا يُقال، ولا يُكتب. فأخبرني… هل في داخلك بقيّةُ ضوءٍ تطفئه عمداً؟ أم أنك أطفأت كل شيء… وتنتظر من يعيد إشعاله؟ | ٩٨ |

📖 قبل أن تأتي وفي النظرِ لحياتي قبل عينيكِ، أبكي على عمرٍ مضى لم تُضيئيه، وأحزنُ على تلك الليالِي التي مرّت، وكانت خاليةً منكِ، لا دفءَ فيها ولا معنى. يا لحقارةِ الأيامِ كيف خانتني، جمعتني بمن لا يستحقُّ حتى الظلّ، حثالةُ العُمرِ مرّوا بي كالسّم، وتركوْكِ خلف ستار القدر… بعيدًا، كأنكِ لم تُخلقي لي، وكأني ما خُلِقتُ لكِ. فأيّ قهرٍ هذا الذي يجعل الحبَّ متأخرًا؟ وأيّ موتٍ يسكن الأعوام التي مضت قبلكِ؟ وإن سألتِ قلبي: كم من وجعٍ مرّ قبلكِ؟ لقال: لا وجع يُشبه البُعد عنكِ، ولا بُعد أقسى من أن تكون، ولستَ هنا. | ٩٨ |

Repost from ودّ
‏— شقة الحرية
‏— شقة الحرية

📖 وماذا لو كنت أملك قلبًا آخر؟ وإن كان لي قلبٌ ثانٍ لأهديتُهُ لك، فما ضرّني أن أعيش بلا نبضٍ إن كان في قربك. وإن كانت روحي تُمنح فداءً لعينيك، فإني أخلعها من صدري كما تُخلع الجبال، وأمدّها بين يديك حتى تفنى، حتى لا يبقى منها سوى الشوق. يا من بحبكِ عرفتُ أن العذابَ نعيم، وأن الألم حين يأتي منكِ، راحة. عشتُ بكِ… ولو أن العمر ينقص كلما نطقتُ باسمك، لرددته حتى آخر أنفاسي، حتى يُقال: “مات عاشقٌ، لم يعرف للحبِّ حدًا، ولا للهوى رجعة.” وإن شئتِ، خذيني، خذيني كلّي… فلن أكون بعدك، ولن أهوى بعدك، ولو قُدّ لي قلبٌ جديد، لنبض باسمك أولًا، ثم سكن. | ٩٨ |

📖 الحب… نجاة البشر قيل في أقدم المخطوطات، تلك التي كُتبت على أطراف الحكمة، وفي هوامش التعب، إنَّ الحبّ هو المنجاة الوحيدة للبشر، وأنه لو لم يُخلق في فطرة الإنسان، لأكلت الوحشة قلوبهم، ولتآكلوا كما تتآكل المعادن بالصّدأ. قيل إن الإنسان حين يُولد، لا يُولد بحثًا عن الهواء أو الطعام، بل يولد وفي قلبه صيحة ناعمة تبحث عن الحنان، عن نظرةٍ دافئة، عن أحدٍ يراه دون أن يطلب. ولو لم يكن الحبُّ، لما احتمل الإنسان خيبته، ولا لفهم معنى أن يستيقظ كل صباح رغم أن الحياة ليست كما يريد. لولا الحب، لما تَحمّل الراحلُ الرحيل، ولا الغائبُ الغياب، ولا التائهُ هذا العالم المزدحم بالوجوه الفارغة. الحبُّ وحده ما يجعل اليد الباردة تُمسك بيدٍ أخرى فتدفأ، هو ما يجعل الجملة التي تُقال بصوتٍ خافت، تملأ قلبًا بالكامل، وهو ما يجعل العيون تتحدث حين يعجز اللسان عن الترجمة. وقال قيس يومًا: “وإني لأهوى النوم في غير حينهِ لعلّ لقاءً في المنامِ يكونُ” حتى الأحلام استعان بها العاشقون ليروا من يحبون، لأنّ الواقع أضيق من قلوبهم. وقيل في خواطر المجانين: “الحبّ لا يُنقذنا من الحزن، لكنه يربتُ على كتفنا حتى نعبر.” فما الحب إلا نجاة. وما الإنسان، في حقيقته، إلا مخلوق خُلِق ليَحبّ، ويُحبّ، ويَنجو بذلك. | ٩٨ |

📖 زاوية المدينة التي لم تعُد لي جلستُ في الزاوية ذاتها، تلك التي كانت تعرفني أكثر مما عرفني البعض، أمام واجهة المقهى الذي اعتدت ارتياده كلما ضاق بي العالم واتّسع فنجاني. لم يكن المكان غريبًا، لكنّه لم يكن مألوفًا أيضًا… كان كمن يحتفظ بتفاصيلك القديمة، لكنّه لا يعترف بك الآن. الأرصفة ما زالت ممدودة كما هي، الوجوه تمضي، والقهوة تُصب، والطاولات تمتلئ وتمضي… لكن ثمة شيء داخلي لم يعد يتقاطع مع هذا المشهد. كأنني عدتُ إلى مقطعٍ من حياة لم أعد أنتمي لها، كأن المدينة نفسها تُحدّق بي وتقول: “من هذا الذي عاد؟” لم يكن الأمر كالسابق. ولا أنا كالسابق. القهوة أمامي، لكنها لم تذق كما كانت، والمكان مزدحم، لكني لم أشعر سوى بفراغي. الإنسان يظن أنه إذا عاد إلى المكان الذي أحبه، سيعود معه كل ما افتقد، لكن الحقيقة أن الإنسان لا يعود كما هو، والمكان لا ينتظر أحدًا. كل شيء يتحرّك، والمشاعر التي تركناها على الطاولات لا تبقى دافئة، إنها تبرد… تموت… تُستبدل. اليوم، جلستُ، لا لأسترجع، بل لأتأكد أنني تجاوزت. لا لأتذكّر، بل لأراقب كيف أن الذكريات لا تسكن المكان، بل تسكننا. وأن العودة لا تعني أن نستعيد ما كنّا، بل أن نقف على أنقاضه وننصت… لنرى كم تغيّرنا. | ٩٨ |

Repost from Enter the void
And the maps of spring always have to be redrawn again, in undared forms. -Sylvia Plath

Repost from Remember Me
photo content

الإخلاص يُحاكي الإخلاص أسمى صفات الإنسان، فهو البذرةُ النقيّة التي تُنبتُ في دواخلنا شجرةً وارفةً من الثقة والأمان. حين يختارُ المرء أن يمنح إخلاصَه لشخصٍ أو فكرةٍ أو قضية، فإنّه يضعُ حجرَ الأساس لبناءٍ متينٍ لا تهزّه تقلبات الأيّام ولا عواصف الحوادث. فليس الإخلاصُ مجرَّد شعورٍ زائلٍ تُحدّده الظروف، بل هو التزامٌ صادقٌ ينبعُ من يقينٍ يجعلنا نتجاوز الأنا الضيّقة لصالح مَن نُخلص له. في هذا الالتقاء بين صدق النية وعمق العطاء، يُثمر الارتقاء بمن يدخلُ حياتنا؛ إذ يفتحُ الإخلاصُ أبواب التواصل الحقيقي بعيدًا عن الادّعاء والزيف. وما أكثر الذين ينشدون الصدق في العلاقات، لكنّ القليل هم الذين يمسكون بزمام الإخلاص حتى النهاية. ولعلّ في هذا القليل ما يُكوِّن عالمًا لا تُنكره الأيام، عالمًا تُزهر فيه القلوب وتسمو فيه العلاقات. — ٩٨