قصص رعب . . 🐗
Kanalga Telegram’da o‘tish
قصص رعب وروايات -تريدون تعرضون قصتكم؟ الدردشه موجوده حسابي الخاص لتواصل المالك @n9728
Ko'proq ko'rsatish3 285
Obunachilar
-224 soatlar
-137 kun
-5730 kun
Postlar arxiv
3 282
إليك الجزء الثاني وتكملة القصة:
شعرتُ بغصة في حلقي، وجفت الدماء في عروقي وأنا أنظر إلى الطبيب، ثم إلى أرفيند الذي كان يحدق في الأرض وعيناه تفيضان بدموع لم أرها طوال ثمانية عشر عاماً. التفتُّ إلى الطبيب وقلت بصوت متهدج: "لا.. لم يخبرني أحد بشيء. أرجوك يا دكتور، ما الذي تقصده؟ ما الذي حدث قبل ثمانية عشر عاماً؟".
تنهد الطبيب بعمق، ونظر إلى الورقة الساقطة على الأرض، ثم قال بنبرة ممتلئة بالأسى:
"هذه الورقة هي تقرير طبي رسمي يعود لثمانية عشر عاماً مضت، تحديداً في نفس الشهر الذي دخل فيه السيد أرفيند المستشفى لإجراء فحوصات بسبب آلام حادة. التقرير يؤكد أن زوجك أصيب بمرض أدى إلى عقم كامل وعجز جسدي تام ودائم نتيجة مضاعفات التهابية شديدة."
صعقتني الكلمات. شعرت بالدوار وكأن الجدران تنهار فوق رأسي. التفتُّ إلى أرفيند، وكان جسده يرتجف بالكامل.
تابع الطبيب قائلاً:
"السيد أرفيند علم في ذلك الوقت أنه لن يتمكن أبداً من ممارسة حياته الزوجية كأي رجل، وعلم أنه لن ينجب مجدداً. التقرير صدر قبل أسبوع واحد فقط من تاريخ.. من تاريخ الليلة التي ذكرتها في ملفه الطويل."
في تلك اللحظة، انقشع الضباب عن عينيّ، وتركبت قطع الأحجية في عقلي لتكشف لي الحقيقة البشعة والصادمة.
لم يكن أرفيند يعاقبني لأنني خنته.. بل كان يختبئ خلف خيانتي!
لقد علم أرفيند بعجزه ومرضه قبل خياني بأيام، وكان يمر بأزمة رجولة طاحنة، يخاف من نظرات الشفقة في عيني، ويخاف أن يواجهني بنقصه. وعندما عدتُ في تلك الليلة الماطرة، وأنا أحمل ذنب الخيانة وأبكي بين قدميه، لم يجد ملاذاً لكرامته الجريحة سوى أن يلبس قناع "الزوج الشهم المجروح".
استغل خطيئتي ليجعلني أنا المذنبة طوال ثمانية عشر عاماً، وليبرر ابتعاده وجفاءه عني دون أن يضطر للاعتراف بعجزه. وضع تلك الوسادة البيضاء العازلة بيننا لا ليعاقبني على "رجسي"، بل ليخفي وراءها خوفه، وضعفه، وعجزه عن الاقتراب مني كأمل. جعلني أعيش ثمانية عشر عاماً من جلد الذات، والمرارة، والاكتئاب، والاضطهاد النفسي، فقط ليحمي كبرياءه الكاذب أمام نفسه وأمام الناس!
خرجنا من عيادة الطبيب وصمت القبور يلفنا. ركبنا السيارة، ولأول مرة منذ ثمانية عشر عاماً، لم يفتح لي باب السيارة، بل صعد وجلس خلف المقود وهو يبكي بنشيج مسموع.
التفتُّ إليه، ونظرت إلى وجهه الذي غطته التجاعيد، ولم أشعر تجاهه بالكره، بل شعرت بشفقة ممزوجة بالاشمئزاز. قلت له بصوت هادئ وخالٍ من أي مشاعر:
"ثمانية عشر عاماً يا أرفيند.. ثمانية عشر عاماً وأنا أدفن نفسي حية، أتحمل البرد والمهانة وجلد الذات لأنني ظننت أنني دمرت رجلاً نبيلاً. كنت مستعدة لتقبيل تراب قدميك لتسامحني، بينما كنت أنت تتغذى على عذابي اليومي لتعوض نقصك."
مسح دموعه بحجر، ولم ينطق بكلمة واحدة. لم يكن لديه ما يقوله.
عندما وصلنا إلى البيت، دخلت غرفة النوم. سحبت تلك الوسادة البيضاء الباردة التي فصلت بيننا لسنوات، وألقيتها من النافذة في مهملات الشارع. حزمت حقيبتي الصغيرة، ونزعت عقد زواجي مرة أخرى، لكن هذه المرة لم أضعه على طاولة نُزل رخيص، بل وضعته على طاولة المطبخ بجوار شاي الصباح الذي لم يلمسه.
خرجتُ من ذلك البيت وأنا أتنفس بحرية لأول مرة منذ ثمانية عشر عاماً. غادرتُ ليس لأنني بريئة من الخطأ، بل لأنني أدركت أن بعض البشر مستعدون لكسر روحك وتحويل حياتك إلى جحيم مستمر، فقط لكي لا تنكسر صورتهم المثالية أمام المرآة.
3 282
داخل غرفة الكشف، جلس الطبيب يقلب الفحوصات والتقارير الطبية ورقة تلو الأخرى، حتى استخرج ملفاً أصفر قديماً من أسفل الأوراق. فجأة تغيرت ملامح وجهه، ونقل بصره بحذر بين أرفيند وبيني، ثم قال:
"السيد ديشموخ… هذه الحالة لم تظهر وليدة اللحظة."
انقبض صدري من القلق وسألته: "ما الذي يشكو منه؟".
لم يجِب الطبيب، بل سحب ورقة مطوية بعناية من داخل الملف القديم. مد أرفيند يده بارتجاف واضح ليأخذها، لكنها سقطت من بين أصابعه على الأرض. حينها التفت إليّ الطبيب مباشرة، ونطق بالكلمات التي نسفت ثمانية عشر عاماً من كل ما عشته وتوهمته :
"السيدة نينا… قبل أن أخبركِ بالحالة الصحية لزوجك، يلزمني أن أعرف… هل أخبركِ أحد بما وقع عليه هذا الرجل قبل ثمانية عشر عاماً؟"
الجزء الثاني ..
3 282
قصة جديدة
خنتُ زوجي مرة واحدة، فعاقبني لثمانية عشر عاماً بأن يضع وسادة عازلة بيننا على السرير وكأن ملامستي رجس، لكن في يوم فحصه الطبي بعد التقاعد، فتح الطبيب ملفاً قديماً وسألني سؤالاً واحداً قلب موازين تلك السنوات كلها وجعلني أدرك أنني لم أكن أعلم شيئاً.
طوال ثمانية عشر عاماً، لم يقبّلني "أرفيند" قط.
لم يعانقني، ولم يسمح لأطراف أصابعه أن تلامس يدي حتى بمحض الصدفة. في كل ليلة، كان يضع وسادة بيضاء بيننا في منتصف السرير، كأنها جدار فاصل وبارد يشبه شواهد القبور، وأنا الغبية "نينا ديشموخ" كنت أظن في قرارة نفسي أنني أستحق هذا العقاب الصامت.. لأنني بالفعل ارتكبت الخطيئة.
حدث ذلك في مساء ماطر من مواسم الرياح الموسمية في مومباي، حيث كان المطر يطرق أسطح الصفيح قرب "دادار"، وتختلط في الأزقة روائح الأرض المبتلة والأطعمة وعوادم السيارات، حينها أقدمتُ على الفعل الوحيد الذي أقسمت ألا أقترب منه يوماً؛ خنت زوجي.
كان اسمه "سمير"، بائعاً في مكتب المنسوجات الذي أعمل فيه. لم يكن أكثر وسامة من أرفيند، ولا أثرى منه، ولا أطيب خلقاً، لكنه ببساطة نظر إليّ وكأنني ما زلت أنثى حية تفيض بالحياة، ولست مجرد امرأة وظيفتها إعداد الطعام، وكي الثياب، وتدبير نفقات الخضار، والانتظار كل ليلة بجوار وجبة العشاء الساخنة على الموقد.
بدأ الانزلاق برسائل متبادلة، ثم جلسة لتناول الشاي قرب محطة القطار، أعقبتها كذبة صغيرة تلتها أكاذيب أخرى. وفي ظهيرة أحد الأيام الماطرة، داخل نُزل متواضع قرب "سيون"، نزعت عقد زواجي المقدس ووضعته على الطاولة بجانب الفراش؛ وما زالت مرارة تلك الذكرى تحرق حلقي حتى اليوم.
حين عدت إلى البيت تلك الليلة، كان شعري مبللاً بماء المطر وشعور الخزي يثقل خطاي. كان أرفيند جالساً في المطبخ في سكون تام، وصوت عقارب الساعة يدق في المكان أعلى من المعتاد. لم يصرخ، ولم يحطم شيئاً، ولم يسألني حتى أين كنت، بل حدق فقط في عنقي الخالي من العقد، ثم قال بهدوء موجع:
"اذهبي واغتسلي يا نينا… فرائحتك تشبه رجلاً آخر."
سقطت على ركبتي منهارة، بكيت وتوسلت، واعترفت له بكل شيء: الرسائل، والأشهر الثلاثة، والنُزل، وخزيتي. لم يمد يده ليصفعني، ولم يطردني إلى الشارع، ولم يفضح أمري عند عائلتي؛ ولو فعل لكان ذلك أهون عليّ وأرحم. لكنه نهض ببرود، ودخل غرفة النوم، وأخرج وسادة إضافية من الخزانة ووضعها فاصلاً بيننا على السرير، ونام تلك الليلة وهو يدير ظهره لي، كأن شيئاً قد مات بيننا وهو يرفض لمس الجثة.
منذ ذلك المساء، لم يلمسني مطلقاً.
لم يقترب مني في أعيادنا، ولا حين توفيت والدتي وانهارت قواي عند مكان حرق الجثامين، ولا عندما خضعت لجراحة استئصال المرارة وعدت إلى المنزل منحنية الظهر من الألم، ولا حتى حين احتفل أبناؤنا بذكرى زواجنا الثلاثين بالورود والحلوى.
أمام الناس، كان أرفيند يمثل الزوج المثالي؛ يقدم لي الشاي، ويفتح لي باب السيارة، ويناديني بتهذيب شديد يدفع الأقارب لترديد عبارات الإعجاب بنبله وأخلاقه، لكنه داخل جدران البيت كان يتحول إلى كتلة من الجليد الصامت والقاسي. ننام تحت سقف واحد، وعلى السرير نفسه، ونتنفس نفس الهواء الخانق، وتفصل بيننا دائماً تلك الوسادة البيضاء كحدود غير مرئية لعقاب أبدي.
كنت أستيقظ أحياناً في منتصف الليل فأجده يحدق في السقف ساهماً، وحين أهمس باسمه باحثة عن ذرة ود، يجيبني دون أن يلتفت: "نامي، لدي عمل في الصباح الباكر"، فأبتلع دموعي واعتذاري مجدداً.
هكذا مرت ثمانية عشر عاماً، كبرت فيها وأنا أشعر بأنني مسلوبة الحق حتى في التنفس بحرية. أضع الزينة فلا يلتفت، وأرتدي ثوباً جديداً فلا يعيره اهتماماً، وأعد له ما يحب من الطعام فيتناوله بلا تذوق. استقر الحزن في عظامي لكنني لم أغادر، لأن صوتاً ساماً كان يتردد داخلي دائماً: "أنتِ المذنبة، وأنتِ من تستحقين هذا العذاب". كبر الأبناء وهم يرون والداً مسالماً ووقوراً، وظلت نساء الحي يغبطنني على زوج قلّ نظيره، بينما كنت أبتسم بمرارة وأكتم نزيف روحي؛ فلو ألقى أحدهم نظرة واحدة على فراشنا لأدرك كيف يستطيع رجل أن يئد امرأة حية دون أن يرفع صوته.
لكن مسار حياتنا انقلب تماماً بعد تقاعد أرفيند من وظيفته.
في ذلك الصباح، بدت تصرفاته غير معتادة؛ لم يحتسِ الشاي ولم يطالع جريدته اليومية، بل جلس عند الطاولة يحدق في شق دقيق بالجدار بجمود غريب، ثم قال: "لدي موعد للفحص الطبي الشامل للتقاعد اليوم". وعندما أخبرته بأنني سأرافقه، صمت ولم يمانع كما كنت أتوقع، وكان صمته في تلك اللحظة أشد إثارة للريبة من الرفض.
توجهنا إلى عيادة حكومية قرب "أنديري"، حيث غصت قاعة الانتظار بالمتقاعدين وأوراقهم وزوجاتهم الممسكات بالأدوية، وسط رائحة المعقمات المعتادة. لم يمسك أرفيند بيدي كالعادة، لكني لاحظت أنه كان يخطو ببطء شديد وتثاقل، كأنه ينوء بحمل يفوق ثقل سنوات عمره.
