uz
Feedback
كَشْكُولُ طَالِب الِعلمِ

كَشْكُولُ طَالِب الِعلمِ

Kanalga Telegram’da o‘tish

الكشكول كلمة فارسية تطلق على الوعاء الذي يضع فيه المسكين مايجمعه من رزق لمراسلتنا عبر البوت : @Naf3tawasolBot قناتنا الثانية للفوائد العلمية : @ma39el قناتنا الثالثة لاقتباسات الكتب: @kiraatnaf3

Ko'proq ko'rsatish
8 116
Obunachilar
Ma'lumot yo'q24 soatlar
-107 kunlar
-7530 kunlar
Postlar arxiv
استقبل الصباحَ بنيةِ طلبِ العلم، فإنّ النيّةَ مفتاحُ البركة وبها تُشرقُ الأعمالُ قبل أن تُشرقَ الشمس. انهضْ وصدرك عامرٌ بعزمٍ
+1
استقبل الصباحَ بنيةِ طلبِ العلم، فإنّ النيّةَ مفتاحُ البركة وبها تُشرقُ الأعمالُ قبل أن تُشرقَ الشمس. انهضْ وصدرك عامرٌ بعزمٍ صادق، كأنّكَ تُولَد من جديدٍ كلَّ فجرٍ لأجلِ العلم، تفتحُ كُتبك كما يفتحُ العابدُ مصحفه وتجلسُ على طلبك كما يجلسُ المصلّي في محرابه. واجعل أول أنفاسك دعاءً، وأول خطواتك نيةً، وأول صفحاتك بدايةَ سعيٍ مباركٍ، فـمن استقبلَ الصباحَ بعلمٍ ونيّةٍ صافية، استقبلَ يومًا مضيئًا باذن الله، وكتبَ الله له في ساعاته فتحًا ورفعة.

في تلك الساعة التي ينام فيها خلق ويضيعها آخرون في السفاسف، كنتَ أنتَ وحدك تسامر المصباح، تتفيّأ ضوءه الشاحب كأنّه نجمٌ وُلد ل
+1
في تلك الساعة التي ينام فيها خلق ويضيعها آخرون في السفاسف، كنتَ أنتَ وحدك تسامر المصباح، تتفيّأ ضوءه الشاحب كأنّه نجمٌ وُلد لأجلك. أوراقك مبسوطةٌ أمامك كصفحات فجرٍ جديد، وعينُك تسابق السطور تسعى إلى يقينٍ لا يُنال إلّا بصبر. ما أبهى طالب العلم إذا خلا بنفسه فاستغنى عن ضوضاء المجالس ليُنصت إلى صوت المعاني في داخله! يُرهق عينيه لا شقاءً بل رجاءً، ويُسافر في الكلمات لا ليحفظها بل ليُصبحها. هو السهر الذي لا يُرهق بل يُنقّي، والسكون الذي لا يُميت بل يُحيي. فيا من سهر يطلب العلم طوبى لك؛ فما أضأتَ مصباحك تلك الليلة إلا وأطفأتَ في نفسك جهلًا، وما خفَتَ نور الدنيا إلا وأشرق في صدرك نورُ البصيرة.

جَرْدُ المطوّلات مِضمارُ الصابرين لا يبلغ نهايته المستعجلون ولا يثبُت فيه المتهاونون، هو سفرٌ طويلٌ في وديان العلم، لا يُقطَع
+1
جَرْدُ المطوّلات مِضمارُ الصابرين لا يبلغ نهايته المستعجلون ولا يثبُت فيه المتهاونون، هو سفرٌ طويلٌ في وديان العلم، لا يُقطَع إلا بالخطو الثابت والنَفَسٍ الطويل. فمن صبر على الجرد رأى بركة الفهم تتنزّل عليه كما يتنزّل المطر على الأرض القاحلة، أما من استعجل الثمرة قبل نضجها خرج من البستان بلا جَنى بل بجِناية. فاصطبر على المطوّلات -رفيق الطلب- كما يصبر الزارع على زرعه ولا تستوحش من بطء الحصاد؛ فكل صفحةٍ تقرؤها تُضيف لبصيرتك عُمقًا، وكل عودةٍ بعد مَللٍ تُورّثك ثباتًا لا يُشترى بثمن !

أحيانًا... ينهَّد فينا العزم وتُثقل الخطى ويبدو كلّ ما أمامنا أكبر منّا وأبعد ممّا نُطيق. ومع ذلك...نجد في أعماقنا شيئًا خفيّ
+1
أحيانًا... ينهَّد فينا العزم وتُثقل الخطى ويبدو كلّ ما أمامنا أكبر منّا وأبعد ممّا نُطيق. ومع ذلك...نجد في أعماقنا شيئًا خفيًّا يُلحّ علينا أن نُكمل أن لا نُطفئ المصباح ونحن بعدُ في أوّل النفق المظلم. ليس كلّ تعبٍ دعوةٌ للتوقّف، ولا كلّ عجزٍ يعني النهاية، إنّما هذا اختبارٌ للثبات حين لا يُصفّق أحد وللإخلاص حين تخفتُ الحماسة. قد تجلس إلى العلم أو العمل فتجد نفسك تائهة، تُعيد الصفحة ولا تعي ما قرأت، تنهض لتعود، وتعود لتنهض… فلا بأس ! تلك لحظاتُ بناءٍ لا تُرى لا يُكافئ فيها الصبر فورًا بعد طول اختمار. فقط اثبُت وإن بدت الطّريق ساكنة؛ فالنموّ لا يُحدِث ضجيجًا دومًا. انظر إلى الغيوم...كيف تتزاحم في السّماء ثم تمضي بسلامٍ دون أن تفقد رسالتها في العلاء والصفاء. كن كذلك...تمضِي ولا تذوب، تتشكل ولا تتبدد، تُنهك ولا تنكسر، استعن بعكاز الصبر وتمسك بسلاح الدعاء، ثم استمر في السعي فالمهمّ أن تُكمل المسير، لأنّ كلَّ خطوةٍ صادقة -وإن كانت مرتعشة- تُقرّبك من نفسك الّتي تَحلم أن تكونها.

المطالعة اليومية زادُ العقل وريّ الهمة ومِعراج الفكر إلى سماءٍ أرحب. إنها سُقيَا الروح في زحمة اليوم، بها يصفو الذهن ويقوى ال
+1
المطالعة اليومية زادُ العقل وريّ الهمة ومِعراج الفكر إلى سماءٍ أرحب. إنها سُقيَا الروح في زحمة اليوم، بها يصفو الذهن ويقوى العزم ويتهذّب الذوق. إنّ المطالعة اليومية تُنشئ بينك وبين العلم ألفةً لا تنقضي، وتُعلِّمك الصبر على البحث، وتُورِثك لذّة الاكتشاف، فكُن ممن اعتنى بهذا واعلم أنك إن زهدت في العلم من طريق الكتاب كليةً زهد فيك علم كثير ! وما عرف المجدَ طالبُ علمٍ هجَر الكتاب، ولا رُزق الفهمَ من اكتفى بالفتات.

المطالعة اليومية زادُ العقل وريّ الهمة ومِعراج الفكر إلى سماءٍ أرحب. إنها سُقيَا الروح في زحمة اليوم، بها يصفو الذهن ويقوى ال
+1
المطالعة اليومية زادُ العقل وريّ الهمة ومِعراج الفكر إلى سماءٍ أرحب. إنها سُقيَا الروح في زحمة اليوم، بها يصفو الذهن ويقوى العزم ويتهذّب الذوق. إنّ المطالعة اليومية تُنشئ بينك وبين العلم ألفةً لا تنقضي، وتُعلِّمك الصبر على البحث، وتُورِثك لذّة الاكتشاف، فكُن ممن اعتنى بهذا واعلم أنك إن زهدت في العلم من طريق الكتاب كليةً زهد فيك علم كثير ! وما عرف المجدَ طالبُ علمٍ هجَر الكتاب، ولا رُزق الفهمَ من اكتفى بالفتات.

وإنْ أقمت نفسك في جيوش أهل الحق فامتلك سلاحهم وتزوّد بعدتهم ولا تكن عالة عليهم بقلة علمك أو رقة خلقك، فأهلُ الحقّ لا يعرفون ا
+1
وإنْ أقمت نفسك في جيوش أهل الحق فامتلك سلاحهم وتزوّد بعدتهم ولا تكن عالة عليهم بقلة علمك أو رقة خلقك، فأهلُ الحقّ لا يعرفون الفتورَ طريقًا ولا الدناءة سِمة. إنّ رايتهم مرفوعةٌ بالعلم ما دام فيهم نَفَسٌ لا يتبدد، وعزمهم على العمل يسامق الجبال ما دام في قلوبهم نبض يتردد. فلا تَرضَ أن تكونَ تابعًا يلهثُ خلفَ الدنيا، وأنت وارثُ ميراثِ النبوّة، ولا تَقنَعْ بالقليل من الجدّ وأمامكَ أبوابُ العُلا مشرعة. انهضْ بما يليقُ بصفّك، وكنْ في ميدانِ الجدّ كما يليقُ بأهلِ الحقّ أن يكونوا: أشدَّ الناسِ ثباتًا، وأصدقَهم عزمًا، وأقربَهم للسماءِ هِمّةً.

+5
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بالنسبة لمن مازالوا يسألون عن جلسات ادرس معي كالتي كنا نقيمها هنا... قررتُ نقلها إلى ستوريات الفايسبوك لسهولة إقامتها هناك والتواصل فيما بيننا. هذا هو الحساب لمن يهمه الأمر: https://www.facebook.com/dhatnf?mibextid=wwXIfr&mibextid=wwXIfr ملحوظة: بلغتُ عدد الأصدقاء الأقصى لكن متابعة الحساب متاحة وتمكّنكم من رؤية القصص.

تمرُّ بالطالبِ أوقاتٌ تهتزُّ فيها ثقتهُ بما بلغ، فيغشاهُ وهمُ النقص ويغريهِ الشيطانُ بالعودةِ إلى الصفر، كأنّ ما قطعَه من الط
+1
تمرُّ بالطالبِ أوقاتٌ تهتزُّ فيها ثقتهُ بما بلغ، فيغشاهُ وهمُ النقص ويغريهِ الشيطانُ بالعودةِ إلى الصفر، كأنّ ما قطعَه من الطريق كان عبثًا لا وزنَ له ! فيحزمُ حقائبَه إلى الوراء، يخطّطُ للبدايةِ من جديد، يبدّلُ الكتب ويغيّرُ الجداول، ويظنّ أنّ الخللَ في الطريقة، وما علمَ أنّ الخللَ في فكرةٍ نخرت جسد العقلانية. تلكَ الحلقةُ المفرغةُ تأكلُ الأعمارَ في صمت، فلا هو بالراسخِ فيما حصّل ولا هو بالمُحصلِ لما فات، يُعيدُ كلَّ شيءٍ مِرارًا دون جدوىٰ ولا يتقدّمُ خطوةً إلى الأمام. فليعلمْ من كانت هذه حاله أنّ البناءَ لا يُهدمُ كلما تصدّع بل يُرمَّم، وأنّ الطريقَ لا يُعادُ من بدايته بل يُتابع من حيثُ تعثّر. اثبتْ...فإنّ الثباتَ سرُّ التقدّم، ومن أدامَ السيرَ ولو على مهلٍ، سبقَ من عادَ إلى الصفر كلَّ مرة بحجة المثالية.

جَردُ المتراكمِ خطوةٌ ضروريةٌ للعودةِ إلى السِّكة، فالمهملاتُ إن تراكمت أثقلت، والأعباءُ إن تُركت تاهَ معها العزمُ وضاعَ النظ
+1
جَردُ المتراكمِ خطوةٌ ضروريةٌ للعودةِ إلى السِّكة، فالمهملاتُ إن تراكمت أثقلت، والأعباءُ إن تُركت تاهَ معها العزمُ وضاعَ النظام. إنّ طالبَ العلم لا ينهضُ ما دام يحملُ وراءه أكوامًا من التأجيل، ولا يصفو ذهنُه ما لم يُصفِّ حسابه مع ما تراكم من الدروس والواجبات. فابدأ الجَردَ لا لتُعاتبَ نفسَك بل لتستعيدَها، نظِّم أوراقك، وأحصِ ما فاتك ثم امضِ بخطًى ثابتةٍ نحو التدارك. فـمن لم يُنقِّ طاولته الفكرية تعثّرَ في فوضاها، ومن جَردَ ما مضى استأنفَ المسيرَ خفيفًا كأنّما وُلدَ من جديد !

من لم يرَ في مهامه الصغيرة ثغورًا يحرسها فلن يكون يومًا مرابطًا على ثغور العظائم؛ فالعظمة لا تُستولد من الكبائر بل من إخلاصٍ
+1
من لم يرَ في مهامه الصغيرة ثغورًا يحرسها فلن يكون يومًا مرابطًا على ثغور العظائم؛ فالعظمة لا تُستولد من الكبائر بل من إخلاصٍ في الصغائر، ومن صدقٍ في خفاء العمل قبل ظهوره. إنّ الذي يزهد في مهامّه اليومية، ويتهاون في مسؤولياته الصغيرة، لن يثبت إن وُكِّل إلى مشروعٍ عظيم؛لأنّ من لم يُؤدِّ الأمانة في القليل لن يُؤتمن على الكثير. فاجعل كل عملٍ -مهما خفّ وزنه- ثغرًا لك ترابط عليه بحراسةِ النيّة، وإتقانِ السعي، واستشعارِ العبودية، فـالرباط الحقّ يبدأ من داخل النفس قبل أن يكون على حدود الأمة.

أعظم ما يبلّغك مرادك -بعد توفيق الله- أن تُكرِّر المحاولة وألّا تيأس من نفسك، فإنّ الفشل ليس في السقوط ذاته بل في الإخلاد إلى
+1
أعظم ما يبلّغك مرادك -بعد توفيق الله- أن تُكرِّر المحاولة وألّا تيأس من نفسك، فإنّ الفشل ليس في السقوط ذاته بل في الإخلاد إلى الأرض بعده. إنّ النفس تُروّض بالمجاهدة وتُهذّب بالإصرار، وما خاب من طرق الباب مرارًا، فكم من عقلٍ تفتّح بعد بلادة، وكم من حفظٍ أثمر بعد نسيان، وكم من طالبٍ أدرك بعد طول تعثّر. كرّر المحاولة؛ فالماء ما نحت الصخر بقوّته بل بتكراره، والنجاح ما أشرق فجأة بل تهيّأ في ظلمة المثابرة الطويلة. فلا تقل: “جرّبت ولم أنجح”، بل قل: “ما زلت أحاول حتى أنجح”؛ فذلك لسان المؤمن الواثق والطالب الصادق، ومن سار على هذا النهج -وإن تعثّر- فلن يُحرم الوصول باذن الله.

انهضْ بهمّةٍ سَماويّةٍ لا تُقاسُ بميزانِ الأرض، ولا تُكبحُ بعوائقِ البشر؛ همةٍ تُحلّق فوقَ المثبّطين، وتستمدُّ وقودها من نور
+1
انهضْ بهمّةٍ سَماويّةٍ لا تُقاسُ بميزانِ الأرض، ولا تُكبحُ بعوائقِ البشر؛ همةٍ تُحلّق فوقَ المثبّطين، وتستمدُّ وقودها من نور الإيمان لا من تصفيقِ الناس. من كانت همّتُه سماويّةً لم يرضَ بالدَّون، ولم يُغوِه الركون، بل يرى في كلّ يومٍ سُلَّمًا إلى رضوان الله، وفي كلّ علمٍ خطوةً في القرب منه. فكنْ كما أرادك الله: طموحًا لا ينحني، ومؤمنًا لا ييأس، وساعيًا لا يملّ، فإنّ الهمم إن لم تَسْتَسْقِ من السماء، شاختْ في ترابِ الأرض.

- التخفّف من هموم الدنيا لا يعني أن يُعرض طالب العلم عن معاشه أو ينسلخ من واقعه، بل أن يُزاحم الهمّ الأعظمُ — همّ الآخرة والعلم — سائرَ الهموم حتى يزويها إلى أطراف القلب، فلا تملك عليه لُبَّه ولا تُشتّته عن غايته. إن أثقل ما يُقيّد طالب العلم أن يمتلئ صدره بانشغالاتٍ لا تنتهي: رزقٍ لم يأتِ بعد أو مكانةٍ لم ينلها، كلامِ الناس فيه أو حظٍّ ضاع منه. فهذه الهموم كالأحجار في كنانة الراحل تُبطئ خطاه كلّما زادت، أمّا إذا خفّف منها صار قلبه أفرغ، وذهنه أوعى، ووقته أطول، كأن البركة قد نزلت في أنفاسه. وللتخفف سبيلان: ▪️أولهما: التوكل، وهو أن يعلم أنّ الرزق مقسوم، وأنّ السعي لا يجرّ إلا ما كتب الله، فينصرف عن القلق إلى العمل. ▪️وثانيهما: الزهد فيما لا يعنيه، فلا يدخل نفسه في ما لا يضيف إلى علمه أو دينه نفعًا، فإن كثرة الالتفات تشتّت الوجهة. واعلم أن العلم لا يسكن قلبًا مزدحمًا بل يختار الصدور الهادئة والعقول المنزّهة عن اللغو. فطهّر طريقك من شواغل الدنيا، تشرق فيك أنوار المعرفة كما يشرق الفجر على أرضٍ خالية من الضباب.

إنْ لم تُنجز قائمةَ مهامِّ الأمس، فامسحها وابدأ من جديد. لا تُثقِل قلبك بعُقَدِ التقصير ولا تُعلِّق روحك بخيبات الأمس؛ فالحياة لا تنتظر من يتأمل ما فات بل تمضي مع من ينهض ليُصلِح ما هو آتٍ. إنّ القوّة ليست في إتمام كلّ شيء، بل في القدرة على البدء مرّةً أخرى دون تذمّرٍ ولا تراجع. فجَدِّد قائمتك، وجَدِّد معها همّتك، وامسح الغبار عن نيتك، فلسنا هنا لنُحصي ما فات، بل لنصنع ما هو قادم.

"وإذا خلَا القلب من ملاحظةِ الجنة والنار، ورجاء هذه والهروب من هذه فترت عزائمهُ، وضعفت همتهُ، ووهَى باعثهُ، وكلما كان أشدّ طل
"وإذا خلَا القلب من ملاحظةِ الجنة والنار، ورجاء هذه والهروب من هذه فترت عزائمهُ، وضعفت همتهُ، ووهَى باعثهُ، وكلما كان أشدّ طلبًا للجنة وعملًا لها كان الباعث له أقوىٰ، والهمة أشد والسعي أتم". مدارج السـالـكـيـن | ٢-٧٩.

{اِقرأ}... بداية تاريخك وأول كلمة في وحيك، طليعة هتاف المجد في حياتك، وحديث البدايات في مهمة رسولك؛ فاحفظ لها حقها، وأدرك لها
+1
{اِقرأ}... بداية تاريخك وأول كلمة في وحيك، طليعة هتاف المجد في حياتك، وحديث البدايات في مهمة رسولك؛ فاحفظ لها حقها، وأدرك لها تكاليفها، وقم بواجبها، واصنع لها في أوقاتك ما يُجري مشاهد الاتباع والتسليم.

إنّ أوقات الفراغ منازل كريمة لا ينزلها إلا الأكياس، وما أكثر ما تضيع فيها الأعمار بغير طائل. وشأن العاقل اللبيب في التعامل مع
إنّ أوقات الفراغ منازل كريمة لا ينزلها إلا الأكياس، وما أكثر ما تضيع فيها الأعمار بغير طائل. وشأن العاقل اللبيب في التعامل معها بجعلها مغنَمًا لا مهربًا، فتأخذ منه مأخذ المزرعة التي يزرع فيها غراس علمه ولو في دقائق معدودات. فلا تحتقر ساعة انتظارٍ، ولا لحظة سفرٍ، ولا فرجةَ راحةٍ بعد تعبٍ، فكم من علمٍ أُوتي في ومضة، وكم من قلبٍ فُتح له باب الفهم في لحظة خلوةٍ يسيرة. إنّ بركة الوقت ليست في طوله، بل في عمقه، ومن رُزق عمق اللحظة استغنى عن طول الساعات. اقرأ صفحة، سطرًا أو حديثًا، فربّ صفحةٍ أيقظت قلبًا غافلًا، وربّ سطرٍ كان مبدأ طريقٍ منير. وإنّ أشد الناس حرمانًا من العلم من ينتظر “الوقت المناسب”، فإن الوقت المناسب هو الذي بين يديك الآن.

على طالبِ العلم أن يتخفّف من الهموم ما استطاع؛ فإنّ القلب المشتّت لا يعي والذهن المثقَل لا يرسُخ فيه علم. وكلّما نزع همًّا من
+1
على طالبِ العلم أن يتخفّف من الهموم ما استطاع؛ فإنّ القلب المشتّت لا يعي والذهن المثقَل لا يرسُخ فيه علم. وكلّما نزع همًّا من دنياه، انفسح صدره للمعرفة، وانفتح له بابٌ من أبواب الفهم، إذ قلّ أن يُؤتَى العلم مع قلبٍ مكدودٍ بالخواطر، ولا مع عقلٍ محاصرٍ بالمشاغل؛ وإنما يُؤتَى مع صفاءٍ وسكينة تُرافق طرح الأثقال عن الأكتاف. واعلم أنك لن تبلغ المراتب العلية في الدنيا والآخرة إلا على جسر العلم الذي خصيصته أنه يهوي سريعًا بتناطح الهموم؛ فما اجتمع همّان في قلبٍ إلا أضعف أحدُهما الآخر، فاجعل همَّك الأكبر= الآخرة.

تحتاج أن تُمسك الكتاب حتّى تبدأ القراءة، بدلًا من تمنّي أن تكون قارئًا فذًّا، تحتاج أن تأخذ خطوةً تَتّجه بها نحو ما تُريده، ب
+3
تحتاج أن تُمسك الكتاب حتّى تبدأ القراءة، بدلًا من تمنّي أن تكون قارئًا فذًّا، تحتاج أن تأخذ خطوةً تَتّجه بها نحو ما تُريده، بدلًا من تَخَيّله فقط! الجالس الحالِم لا يصل.