fa
Feedback

فریب کلاهبرداران را نخورید! تل‌متریو این کانال‌ها را شناسایی و برچسب‌گذاری می‌کند 👉 برای مشاهده برچسب، اشتراک تهیه کنید

كَشْكُولُ طَالِب الِعلمِ

كَشْكُولُ طَالِب الِعلمِ

رفتن به کانال در Telegram

الكشكول كلمة فارسية تطلق على الوعاء الذي يضع فيه المسكين مايجمعه من رزق لمراسلتنا عبر البوت : @Naf3tawasolBot قناتنا الثانية للفوائد العلمية : @ma39el قناتنا الثالثة لاقتباسات الكتب: @kiraatnaf3

نمایش بیشتر
7 976
مشترکین
-224 ساعت
+27 روز
+1130 روز
آرشیو پست ها
الحمد لله الذي لا يَكِلْنا إلى أنفسنا بما فينا من ضعفٍ وعوارٍ ونقص، لا نقيم على صلاحٍ إن لم يُقمنا، ولا نهتدي إلى خيرٍ إن لم
+1
الحمد لله الذي لا يَكِلْنا إلى أنفسنا بما فينا من ضعفٍ وعوارٍ ونقص، لا نقيم على صلاحٍ إن لم يُقمنا، ولا نهتدي إلى خيرٍ إن لم يهدنا، ولا نملك لأنفسنا نفعًا ولا دفعًا إلا بما أذِن. الحمد لله الذي يعلم عجزنا حين نغترّ بقوتنا، ويرى افتقارنا حين نظن أننا أحسنا التدبير، ويستر تقصيرنا عندما يظن بنا الطانون خيرًا، ويُمهلنا عندما نخطئ حتى نسلك أرض التوبة، ويفتح لنا أبواب العودة كلما أضاعتنا أنفسنا. ولولا أن الله يتولّانا برحمته، لضللنا في أيسر الأمور، ولأفسدنا ما نظن أننا نحسن صنعه، ولأهلكنا أنفسنا بشتى صنوف المهالِك حتى بما لا نراه مهلكة ! فاللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، وأصلح لنا شؤوننا كلها؛ فإنّا لا نحسن اقتياد أنفسنا إلا بك، ولا نبلغ خيرًا إلا بتوفيقك، ولا ننجو إلا برحمتك.

مفكرة معرض الكتاب [نسخة للطبع] .pdf4.31 MB

إنما يُعرف صدقُ الطلب حين تفتر النفس، ويطول الطريق، وتغيب لذّة البدايات؛ فهناك يُمتحن العزم: أهو خاطرٌ جميل أم غايةٌ انعقد عل
+1
إنما يُعرف صدقُ الطلب حين تفتر النفس، ويطول الطريق، وتغيب لذّة البدايات؛ فهناك يُمتحن العزم: أهو خاطرٌ جميل أم غايةٌ انعقد عليها القلب؟

واعلمي أن صفة طالبة العلم لا تسقط عنك لأنك تعثرتِ فتوقفتِ قليلًا، بل لحقها نقص تحتاجين معه إلى ترقيع، فحق التعثر المعالجة لا القعود، وحق الانقطاع الاستئناف لا الصدود، وما زلتِ طالبة ما دمتِ مُحاوِلة. فلا تعيشي أسيرة الطالبة التي كنتِها قبل عام، ولا تستسلمي للطالبة التي ترين نفسك عليها اليوم، ولا تتوقفي عن التأمل في صورة الطالبة التي تريدين أن تصبحي عليها غدًا، بل اعملي على إعادة بناء الطالبة التي تستطيعين أن تكونيها من هذه النقطة بالذات، واحشدي ما مضى خبرةً، وعلقي نظرك بما سيأتي رجاءً، فما زال الكتاب هناك ينتظر من يفتحه وما زالت المسائل تنتظر من يتعلمها، وما زال في العمر متسع بإذن الله، وليس مطلوبًا منك أن تثبتي أنك لم تتأخري، يكفي أن تقرري ألا تجعلي ما مضى سببًا في مزيد من التأخر. سيري وإن سبقكِ الركب، ما أسرع اللحاق لمن صدق في السير واستعان بالله.

أيا صويحبتي التي أعياها برنامج علمي أو أضناها معهد دراسي أو هزمتها دورة تعليمية... ليس من الحكمة أن نواجه كل عجز نمر به بمزيد
+1
أيا صويحبتي التي أعياها برنامج علمي أو أضناها معهد دراسي أو هزمتها دورة تعليمية... ليس من الحكمة أن نواجه كل عجز نمر به بمزيد من اللوم، ولا أن نعالج كل مطب بالاستسلام والانسحاب؛ أحيانًا نحتاج إلى أن نعيد ترتيب أمورنا وحسب، دون أن نضاعف عتاب أنفسنا على التقصير، ولا أن نكثر حساب ما فاتنا حد التعسير. وإن كان لا بد من شيء تبدئين به اليوم، فليكن صغيرًا إلى الحد الذي لا تخافين معه من البدء: افتحي برنامجك المؤجل واقرئي مسألة واحدة، أو راجعي ما سبق لك دراسته، لا لتعوّضي فترة الانقطاع، ولا لتثبتي أنك ما زلتِ تلك الطالبة المجتهدة نفسها، بل لتصِلي ما انقطع ببعض، وتستعيدي الأنس ببرنامجك شيئًا فشيئًا، دون أن تبالغي في تخيل الخطة الاستدراكية ولا أن تلومي تراجع قدراتك الإدراكية. لا تحاولي أن تستردّي المدة الماضية في يوم واحد، ولا أن تستعيدي نسختك القديمة في جلسة وحيدة؛ عودي إلى العلم كما يعود المرء إلى شيء يحبّه، لا كما يعود متهمٌ إلى محكمة !

عِشْ تحت لواء: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله»، اجعلها وصيّتك لنفسك كلما تشعّبت بك الرغبات، وتزاحمت أمامك الخيارات، ثم اسأل
+1
عِشْ تحت لواء: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله»، اجعلها وصيّتك لنفسك كلما تشعّبت بك الرغبات، وتزاحمت أمامك الخيارات، ثم اسأل نفسك: ما الذي ينفعني حقًّا ؟ ما الذي يستحق أن أبذل فيه عمري ؟وأستهلك به جهدي ؟ وأقتطع له من وقتي ؟ ليس كل ما تستطيع فعله جديرًا بأن تفعله، ولا كل ما يلمع أمامك يستحق أن تتبعه؛ فمن النضج أن تعرف ما ينبغي أن تُقبل عليه، وما ينبغي أن تدعه يمضي دون أن تلتفت إليه. ثم إذا عرفت النافع، فلا تقف طويلًا على عتبة التردّد، ولا تكتفِ بحسن النوايا؛ خذ بأسبابه، وابذل وسعك، وابدأ بما تقدر عليه، واستعن بالله في كل ذلك. احرص على ما ينفعك= فلا تُبدّد أيامك فيما لا يُثمر، ولا تُرهق قلبك بمنافسات بلا داعٍ، ولا تجعل كثرة الخيارات تُنسيك وجهتك. واستعن بالله= فلا تغترّ بقوتك إن أقبلت، ولا تيأس من نفسك إن تعثّرت، ولا تظنّ أن حسن التدبير يُغنيك عن توفيق الله. وما أجمل أن يجتمع للمرء صدقُ القصد، وحسنُ السعي، وافتقارُ القلب إلى ربّه؛ فيعرف وجهته، ويسلك إليها، ويعلم أن الأمر كلّه لله. احرص، واستعن، ولا تعجز: في هذه الكلمات الثلاث منهجٌ لحياةٍ لا يبدّدها التشتّت، ولا يفسدها العُجب، ولا يوقفها اليأس.

توقّف عن انتظار اللحظة المثالية التي رسمتها في رأسك؛ تلك التي يصفو فيها المزاج، وتنتظم فيها الظروف، وتخلو فيها الساعات من الم
+1
توقّف عن انتظار اللحظة المثالية التي رسمتها في رأسك؛ تلك التي يصفو فيها المزاج، وتنتظم فيها الظروف، وتخلو فيها الساعات من المقاطعات، وتأتيك الرغبة في العمل كاملةً لا يشوبها فتور. هذه اللحظة التي تنتظرها بكل هذه المواصفات قد لا يكون لها وجود خارج سياج خيالك ! ستظل الحياة حياةً؛ فيها ما يعترض خططك، ويستنزف طاقتك، وما يأتي على غير موعد، وفيها من النقص ما لن تستطيع إصلاحه كلّه قبل البدء. ابدأ في يومك العادي، بتركيزك المتفاوت، ووقتك المحدود، وما تملكه من أسباب لم تكتمل بعد. اقرأ ولو لم يكن ذهنك في أصفى حالاته، واكتب ولو لم تبلغ عبارتك الصورة التي تحب، وتعلّم ولو لم تتهيأ لك الظروف التي تمنيتها. لا تجعل الصورة الكاملة التي تتخيلها عائقًا يحول بينك وبين النسخة الممكنة من العمل؛ فقد تقضي عمرك تحسّن شروط البداية، ولا تمنح نفسك فرصةً واحدة لتعرف ما الذي تستطيع إنجازه بالموجود فعلًا. ليس عليك أن تنتظر حياةً لا تعترضك فيها العوائق، عليك أن تتعلّم كيف تصنع شيئًا نافعًا داخل الحياة التي تعيشها بالفعل.

يا طالبة العلم... أعلم أنكِ كثيرًا ما تنظرين لمجلسك العلمي كمحاولة اختطاف ساعة من يد الأشغال التي تملأ يومك زحامًا، لكني أريد
+1
يا طالبة العلم... أعلم أنكِ كثيرًا ما تنظرين لمجلسك العلمي كمحاولة اختطاف ساعة من يد الأشغال التي تملأ يومك زحامًا، لكني أريدك أن تنظري للأمر كما لو أنكِ تُقيمين في قلب بيتكِ موقدًا لن ينطفئ أثره بانقضاء جلستكِ. فربما قرأتِ مسألةً اليوم ثم نسيتها غدًا، وربما أعدتِ الباب مرةً ومرتين وثلاثًا وظننتِ أن ذهنكِ أضعف من أن يحمل أثقال العلم. ولكنكِ تغفلين عن صنيع التكرار في النفس ! العلم لا يستقر دفعةً واحدة، بل ينزل إلى القلب كما ينزل المطر على الأرض: قطرةً قطرة، حتى تُخرج الأرض ما أودع الله فيها من حياة. فلا تحتقري صفحةً قرأتِها ولا مسألةً فهمتِها، ولا مجلسًا حضرتِه وأنتِ متعبة، ولا صباحًا قاومتِ فيه رغبة النوم لتفتحي كتابك. قد لا ترين ثمرة اليوم، لكن هذه الأيام لن تكون ضائعة !واذكري دائمًا أن أعظم ما قد تهديه طالبة العلم نفسها ليس أن تبلغ سريعًا، وإنما أن تبقى... أن تبقى حين يقل الحماس أن تبقى حين تتكاثر المسؤوليات أن تبقى حين يسبقها غيرها أن تبقى حين تشعر أنها تأخرت كثيرًا. فليس كل من أسرع وصل، ولا كل من تأخر ضلّ الطريق.

إن القراءة اليومية -وإن بدت يسيرة- تُبقي العقل في حركة، وتمنعه من أن يصدأ تحت وطأة الانشغال، فعلاقتنا بالكتب لا تحتاج دائمًا
+1
إن القراءة اليومية -وإن بدت يسيرة- تُبقي العقل في حركة، وتمنعه من أن يصدأ تحت وطأة الانشغال، فعلاقتنا بالكتب لا تحتاج دائمًا إلى مشاريع ضخمة حتى تنمو؛ أحيانًا يكفي أن نعطيها موضعًا ثابتًا في يومنا، ثم نترك للأيام أن تفعل فعلها، فالقليل الذي يُداوم عليه صاحبه، قد يبني في العقل ما لا تبنيه الاندفاعات العابرة والحماسات النادرة !

ينبغي لطالب العلم أن يتنبّه لحِيَل نفسه الخفيّة، فما كلُّ ما يبدو له نشاطًا يكون نشاطًا، ولا كلُّ ما يُحسب طلبًا للعلم يكون م
+1
ينبغي لطالب العلم أن يتنبّه لحِيَل نفسه الخفيّة، فما كلُّ ما يبدو له نشاطًا يكون نشاطًا، ولا كلُّ ما يُحسب طلبًا للعلم يكون من جادّة الطلب. فقد يفتح كتابًا بعد كتاب، ويطالع في كل فنّ، ويتتبّع المقالات والفوائد، ويشعر في أثناء ذلك أنّه غارق في العلم… بينما هو في الحقيقة يفرّ من العلم الذي ينبغي أن يجلس إليه. يترك المتن الدسم الذي يحتاج إلى شرحٍ وتكرارٍ وإعمال ذهن، وينصرف إلى كل ما هو أسهل منه وأخفّ على النفس؛ لأن الهوى لا يقول له صراحة: دع العلم، بل يأتيه في ثوبٍ ألطف: اقرأ شيئًا آخر أولًا، غيّر الجو، اطّلع على هذه الفائدة، هذا أيضًا علم ! حتى ينقضي اليوم وقد قرأ كثيرًا، لكنه لم يقترب خطوةً من أولوياته. وهنا ينبغي أن يسأل طالب العلم نفسه بصدق: هل أطلب العلم أم أطلب ما يسهل عليّ من العلم؟ فإنّ من أخبث حيل النفس أن تُشغلك بالمفضول عن الفاضل، لا لتمنعك من العمل، بل لتمنعك من أهمّ العمل؛ فلا تنخدع بكثرة ما تقرأ، إذا كنتَ في كل مرةٍ تهرب مما ينبغي أن تقرأ.

-☁️🌱 تمضي عليَّ أيامٌ أشتهي فيها أن أفعل كل شيء؛ أن أقرأ ذاك الكتاب، وأتعلم تلك المهارة، وأكتب، وأراجع، وأنجز ما تراكم، وأعتني بأهلي، وأجد لنفسي فسحةً من الهدوء… ثم أنظر إلى ساعات اليوم فأجدها أضيق من أن تحمل كل هذه الرغبات ! فلا تكون المشكلة دومًا في قلة الهمة، بل قد تكون في كونها في قالب عشوائي التفجّر، بحيث تكون الرغبات أكبر من سعة اليوم. فماذا أفعل؟ أكفّ أولًا عن محاولة إرضاء جميع رغباتي في يوم واحد، وأختار من بينها ما لا يصح أن يمضي اليوم دونه، ثم أترك البقية لمواعيدها؛ لا أقتلها تمامًا ولا أستعجلها كليةً، بل أتيقن أن وقتها سيحين وحسب. ثم أتعلم أن أفرّق بين ما أريده وما يلزمني، وبين ما هو ثمين حقًّا وما هو جميل فحسب. فكثرة الأشياء التي نحبها لا تعني أن علينا فعلها جميعًا في اليوم نفسه، ولا في المرحلة ذاتها، ولا على دفعة واحدة. وقد أحتاج أحيانًا إلى أن أقبل بأن بعض الأيام لن تكون أيام إنجاز عظيم؛ ستكون أيام رعاية، أو ترتيب، أو تعويض، أو مجرد وجودٍ هادئ -ليس فيه نقص ولا عيب-. وإن كان في نفسي من المشاريع والرغبات ما يفوق العمر نفسه، فلست مطالبة بأن أستوفيها كلها دفعةً واحدة، يكفيني أن أعيش يومي دون أن أبدده، وأن أضع فيه شيئًا واحدًا على الأقل مما أحب، ثم أمضي تاركةً الجبل يتراكم من الحصى. فالعمر لا يُبنى بيومٍ حشدنا فيه كل ما نستطيع ثم قعدنا عن العمل دهرًا -وهذا ما يحصل غالبًا-، وإنما هو أيامٌ كثيرة نأخذ في كلٍ منها نصيبه الصغير من الأشياء العظيمة.

تتعثر وتتأخر، وتحتاج أن تستريح، وربما تمضي وفي خطوِك شيءٌ من العرج، لكنك ما دمت تتحرك فأنت لم تفقد جهة المسير. لا تجعل نقص قد
+1
تتعثر وتتأخر، وتحتاج أن تستريح، وربما تمضي وفي خطوِك شيءٌ من العرج، لكنك ما دمت تتحرك فأنت لم تفقد جهة المسير. لا تجعل نقص قدرتك ذريعةً لترك ما تستطيع، ولا تنتظر أن تستقيم لك كل الأسباب حتى تبدأ؛ فبعض المراحل لا تتطلب منك أن تجري، وإنما يكفي ألا تُلقي عصاك وتجلس. امضِ بما لديك ولو كان قليلًا، وافعل ما تطيق ولو بدا يسيرًا؛ فالأثر لا يصنعه دائمًا من كانت خطواته واسعة، بل قد يصنعه من ظلّ يتقدّم حين كان التوقّف أسهل في حقه. سِرْ أعرجًا إن لزم فإن خطوةً ناقصةً في جهةٍ صحيحة، خيرٌ من عجزٍ كاملٍ يجعلك لا تبرح مكانك !

قد يختار المرء أن ينسحب قليلًا من ضجيج الناس لاحتياجه سماع نفسه بعدما غلبته أصواتهم، يراجع في خلوته ما قال، وما يريد، وما أصب
+1
قد يختار المرء أن ينسحب قليلًا من ضجيج الناس لاحتياجه سماع نفسه بعدما غلبته أصواتهم، يراجع في خلوته ما قال، وما يريد، وما أصبح عليه، ثم يعيد ترتيب ما بعثرته يد المخالطة. عندما يخفّض بقية الأصوات يبقى صوته واضحًا، ويتجلى له ما يريده حقًا...نقيًا صافيًا غير ملوّث بإرادات الناس. يرميه البعض بالوحدة وحتى التوحّد، لكنهم لا يتفطنون لكون هذه الساعة مع نفسه أدفأ من مجالسهم الكثيرة، وأحاديثها أصدق من أحاديثهم التي لا تشبه قلبه ! هذا ما يجعل العزلة ضرورة لا رفاهية، وواجبًا لا مستحبًا، وحتمية لا خيارًا. فبعض العزلة ليست فراغًا من الناس بقدر ما هي امتلاءٌ بالنفس، وليست هروبًا من الحياة بقدر ما هي محاولة عودة إليها بملامح أوضح وقلب أرسخ !

إنّ الإصلاح لا يولدُ من الرغبة في الظهور، ولا من التسابق نحو الصدور، بل من قلب امتلأ همًّا بدينه وأمته، ثم وجد في الكلمة سبيل
+1
إنّ الإصلاح لا يولدُ من الرغبة في الظهور، ولا من التسابق نحو الصدور، بل من قلب امتلأ همًّا بدينه وأمته، ثم وجد في الكلمة سبيلًا إلى النصح والبيان. رحم الله الشيخ الطيب العقبي وعلماء الجمعية رحمةً واسعة ☁️🌱

مسؤولية طالب العلم ليست محصورة في مجرد تعمير الرفوف بالكتب، أو تكديس الفوائد في الصحف، ولا في إجادة الحديث عن المسائل، أو سرع
+1
مسؤولية طالب العلم ليست محصورة في مجرد تعمير الرفوف بالكتب، أو تكديس الفوائد في الصحف، ولا في إجادة الحديث عن المسائل، أو سرعة الإجابة عن كل سائل؛ فالعلم الذي لا يغيّر صاحبه عبءٌ جديد، والمعرفة التي لا تتجاوز اللسان لم تبلغ غايتها بعد. مسؤوليته أن يتحمّل تبعة ما عَلِم؛ أن يكون العلم في عبادته قبل كلامه، وفي خُلُقه قبل مواعظه، وفي اختياراته قبل تنظيره، وأن يعرف أن كل مسألة استقرت في ذهنه قد أصبحت أمانة، وأن كل بصيرة فتح الله بها عليه سيُسأل عنها يومًا أن ماذا صنعتَ بها؟ ومن مسؤوليته أيضًا أن لا يطلب العلم لنفسه وحدها؛ فيحمل منه إلى أهله، ويعلّم من حوله، ويُصلح به ما استطاع، ويترك في الناس أثرًا يدل على أن علمَه مرّ من هنا. وعليه أن يحرس العلم من نفسه كذلك: من العجلة، والغرور، والتصدر قبل الأهلية، والقول بغير علم، ومن تحويل ما تعلّمه إلى سلعةٍ يتفاضل بها على الناس. طالب العلم لا يملك العلم كما يملك الأشياء؛ إنما يُؤتمن عليه، وكلما اتسع علمه اتسعت أمانته !

"بعض الآباء إذا رآى مبتلى بدأ يشمت به، ويتهم أهله بالتقصير في تربيته، بدلًا من أن يسأل السلامة لنفسه، والعافية لهذا المبتلى؛
"بعض الآباء إذا رآى مبتلى بدأ يشمت به، ويتهم أهله بالتقصير في تربيته، بدلًا من أن يسأل السلامة لنفسه، والعافية لهذا المبتلى؛ فكـم من الناس من انحرف أبناؤه وضلوا بسبب شماتته وذرابة لسانه وجرأته على الناس". التقصير في تربية الأولاد | صـ٣٢.

استأنف كتابك المهجور، وافتح دفترك المغلق، وارجع للعلم الذي انقطعت عنه، وحاول التمسك بـالعادة التي أفلتت من يدك،ولا تجعل طول ا
+1
استأنف كتابك المهجور، وافتح دفترك المغلق، وارجع للعلم الذي انقطعت عنه، وحاول التمسك بـالعادة التي أفلتت من يدك،ولا تجعل طول الانقطاع سببًا لانقطاعٍ أطول ! قد تضعف وتنصرف، وقد يمضي عليك من الوقت ما تكره؛ لكن باب الخير لا يُغلق لأنك تأخرت عنه، فارجع إليه كما أنت، بما بقي فيك من رغبة، وبما حملت من تقصير، ولا تنتظر أن تستعيد نفسك كليةً حتى تبدأ، فربما كان أجمل ما في عودتك هذه المرة أنك صرت تعرف عن نفسك ما لم تكن تعرفه يوم بدأت، وتملك في جعبتك ما لم تكن تملكه من مؤهلات. لستَ مطرودًا بفترة، ولا محرومًا بسقطة، فلا تجعل الأيام التي غلبتك فيها نفسك حُكمًا نهائيًّا عليك، ولا تحوّل عثرةً عابرة إلى هويةٍ تمثلك !

قاعدتي في طلب العلم: البُكور. فإن تعذّر بتربية الأطفال، أو تعثّر بمشكلة الأرق، لم أجعل ضياع الصباح ذريعةً لضياع اليوم وعوّضتُ
+1
قاعدتي في طلب العلم: البُكور. فإن تعذّر بتربية الأطفال، أو تعثّر بمشكلة الأرق، لم أجعل ضياع الصباح ذريعةً لضياع اليوم وعوّضتُه بالسَّهر. وكنتُ سابقًا ممن يحددونَ ساعةً ضيقةً إن تجاوزَتها العقاربُ بدقيقةٍ قعدوا عن البدء، ثم أدركتُ أنه ليس للطالبِ ساعةٌ واحدةٌ إن فاتتهُ فاتهُ العلم، وإنما له في يومه حقٌ ونصيبٌ أينما وجدَ له متّسعًا أخذ به. فإن لم يمنحني النهار خلوةً انتظرتُ الليل، وإن ازدحم أول اليوم بالأشغال التمستُ آخره، المهم ألا يمرّ يومي وقد فرّطتُ في العلم بحجج مِثل: - البكور أفضل وقد فاتني ! - لا أطيق الاستدراك سهرًا ! - تجاوزتْ الساعة موعد جلستي ! - لا فائدة من هكذا جلسة قصيرة ! فليست القضية أن تدرس في الساعة المثالية، بل أن تجد للعلم في يومك ساعةً لا تسمح لشيء أن يسلبك إياها ما استطعت !

من المعاني التي ينبغي ألا نغفل عنها في طريق الطلب: أن الاستمرار لا يشترط له أن تكون دائمًا في أحسن حال. فقد يكون قلبُ طالبِ ا
+1
من المعاني التي ينبغي ألا نغفل عنها في طريق الطلب: أن الاستمرار لا يشترط له أن تكون دائمًا في أحسن حال. فقد يكون قلبُ طالبِ العلم مثقلًا بالحزن، فتضيق به نفسه وتتعاقب عليه الهموم ما لو تجارى معه لأقعده عن كل شيء؛ ومع ذلك تراه يفتح كتابه، ويجلس إلى درسه، ويُقلّب صفحاته بقلبٍ ليس في أحسن حالاته. قد تطلب العلم وأنت فرِح، وقد تطلبه وأنت مكدود، وقد تقرأ وقلبك معلّق بأمرٍ آخر، وقد لا تجد من نفسك تلك اللذة التي اعتدتها… لكنك لا تترك ما بين يديك. وليس معنى ذلك أن تُنكر حزنك أو تُرهق نفسك بما يفوق طاقتها، وإنما أن تعرف أن الحزن لا يملك بالضرورة أن يقودك إلى حيث يشاء. قد يثقل القلب ولا تتوقف القدم، وقد تخفت الهمّة ولا ينقطع المسير، وقد لا تكون بخيرٍ تمامًا ومع ذلك تظلّ وفيًّا للطريق...

الجمعُ بين الأمومة وطلبِ العلم صعبٌ… لكنّه ليس مستحيلًا ! فلا تُصدّقي من يُهوّنه حتى يُشعركِ بالتقصير، ولا من يُعظّمه حتى يُق
+1
الجمعُ بين الأمومة وطلبِ العلم صعبٌ… لكنّه ليس مستحيلًا ! فلا تُصدّقي من يُهوّنه حتى يُشعركِ بالتقصير، ولا من يُعظّمه حتى يُقنعكِ بالعجز. هو طريقٌ تمتلئ أيامُه بالمقاطعات، وتتزاحم فيه الدروس مع بكاء الأطفال، والمطالعة مع شؤون البيت، والخلوة مع مسؤولياتٍ لا تنتظر. لكنّه مع الصبر، وحسن التدبير، وطول النَّفَس، يتحوّل من حلمٍ بعيد إلى واقعٍ مُعاش. لن تُنجزي كلَّ يومٍ ما يُنجزه غيرُك، وقد تتأخرين كثيرًا، وتعودين إلى كتبك بعد انقطاع، وتقرئين الصفحة الواحدة على دفعات… لكنّك سائرة ما دمتِ لم تتركي الطريق، ولا بد للسائر من وصول. فلا تُطالبي نفسكِ أن تكوني أمًّا بلا تقصير ولا طالبةَ علمٍ بلا انقطاع؛ فإنّ الكمال ليس من شأن البشر. يكفيكِ أن تُحسني الموازنة ما استطعتِ، وأن تعودي كلّما أبعدتكِ الأيام، وأن تؤمني أنّ الخطوات الصغيرة -إذا داومتِ عليها- تُبلغكِ ما لا تُبلغه القفزات. فالجمعُ بين الأمومة وطلبِ العلم ليس مستحيلًا…إنّما يحتاج قلبًا لا يملّ العودة، وعزمًا لا يعتذر بالصعوبة، وروحًا لا تُعييها المحاولة.