سامي المُعلا
Kanalga Telegram’da o‘tish
- غير مرحب بالمتعاطفين مع اسرائيل. - كاتب قصص قصيرة. - مدون أجتماعي. - متابع جيد للسينما والدراما. الفيسبوك https://www.facebook.com/sami.almula
Ko'proq ko'rsatish1 904
Obunachilar
Ma'lumot yo'q24 soatlar
+37 kunlar
+1830 kunlar
Ma'lumot yuklanmoqda...
O'xshash kanallar
Taglar buluti
Kirish va chiqish esdaliklari
---
---
---
---
---
---
Obunachilarni jalb qilish
Avgust '26
Avgust '26
+56
0 kanalda
Iyul '26
+68
0 kanalda
Get PRO
Iyun '26
+22
0 kanalda
Get PRO
May '26
+18
0 kanalda
Get PRO
Aprel '26
+9
0 kanalda
Get PRO
Mart '26
+54
0 kanalda
Get PRO
Fevral '26
+22
0 kanalda
Get PRO
Yanvar '26
+17
0 kanalda
Get PRO
Dekabr '25
+21
0 kanalda
Get PRO
Noyabr '25
+36
0 kanalda
Get PRO
Oktabr '25
+148
0 kanalda
Get PRO
Sentabr '25
+38
0 kanalda
Get PRO
Avgust '25
+64
3 kanalda
Get PRO
Iyul '25
+55
1 kanalda
Get PRO
Iyun '25
+45
2 kanalda
Get PRO
May '25
+61
0 kanalda
Get PRO
Aprel '25
+113
1 kanalda
Get PRO
Mart '25
+54
0 kanalda
Get PRO
Fevral '25
+61
1 kanalda
Get PRO
Yanvar '25
+137
0 kanalda
Get PRO
Dekabr '24
+61
0 kanalda
Get PRO
Noyabr '24
+144
0 kanalda
Get PRO
Oktabr '24
+179
1 kanalda
Get PRO
Sentabr '24
+45
1 kanalda
Get PRO
Avgust '24
+42
2 kanalda
Get PRO
Iyul '24
+79
2 kanalda
Get PRO
Iyun '24
+17
0 kanalda
Get PRO
May '24
+20
1 kanalda
Get PRO
Aprel '24
+32
1 kanalda
Get PRO
Mart '24
+38
1 kanalda
Get PRO
Fevral '24
+40
0 kanalda
Get PRO
Yanvar '24
+70
1 kanalda
Get PRO
Dekabr '23
+23
2 kanalda
Get PRO
Noyabr '23
+35
1 kanalda
Get PRO
Oktabr '23
+74
3 kanalda
Get PRO
Sentabr '23
+39
0 kanalda
Get PRO
Avgust '23
+19
0 kanalda
Get PRO
Iyul '23
+26
0 kanalda
Get PRO
Iyun '23
+71
0 kanalda
Get PRO
May '23
+57
0 kanalda
Get PRO
Aprel '23
+33
0 kanalda
Get PRO
Mart '23
+46
0 kanalda
Get PRO
Fevral '23
+63
0 kanalda
Get PRO
Yanvar '23
+100
0 kanalda
Get PRO
Dekabr '22
+54
0 kanalda
Get PRO
Noyabr '22
+97
0 kanalda
Get PRO
Oktabr '22
+57
0 kanalda
Get PRO
Sentabr '22
+68
0 kanalda
Get PRO
Avgust '22
+107
0 kanalda
Get PRO
Iyul '22
+182
0 kanalda
Get PRO
Iyun '22
+86
0 kanalda
Get PRO
May '22
+95
0 kanalda
Get PRO
Aprel '22
+88
0 kanalda
Get PRO
Mart '22
+72
0 kanalda
Get PRO
Fevral '22
+126
0 kanalda
Get PRO
Yanvar '22
+211
0 kanalda
Get PRO
Dekabr '21
+128
0 kanalda
Get PRO
Noyabr '21
+127
0 kanalda
Get PRO
Oktabr '21
+133
0 kanalda
Get PRO
Sentabr '21
+166
0 kanalda
Get PRO
Avgust '21
+104
0 kanalda
Get PRO
Iyul '21
+131
0 kanalda
Get PRO
Iyun '21
+164
0 kanalda
Get PRO
May '21
+261
0 kanalda
Get PRO
Aprel '21
+157
0 kanalda
Get PRO
Mart '21
+102
0 kanalda
Get PRO
Fevral '21
+699
0 kanalda
| Sana | Obunachilarni jalb qilish | Esdaliklar | Kanallar | |
| 27 Avgust | +1 | |||
| 26 Avgust | +1 | |||
| 25 Avgust | +1 | |||
| 24 Avgust | +3 | |||
| 23 Avgust | +2 | |||
| 22 Avgust | +1 | |||
| 21 Avgust | +1 | |||
| 20 Avgust | +3 | |||
| 19 Avgust | +1 | |||
| 18 Avgust | +2 | |||
| 17 Avgust | +2 | |||
| 16 Avgust | +2 | |||
| 15 Avgust | +1 | |||
| 14 Avgust | +1 | |||
| 13 Avgust | 0 | |||
| 12 Avgust | +2 | |||
| 11 Avgust | +4 | |||
| 10 Avgust | +10 | |||
| 09 Avgust | +6 | |||
| 08 Avgust | +2 | |||
| 07 Avgust | +2 | |||
| 06 Avgust | +1 | |||
| 05 Avgust | +2 | |||
| 04 Avgust | 0 | |||
| 03 Avgust | +2 | |||
| 02 Avgust | +2 | |||
| 01 Avgust | +1 |
Kanal postlari
الشروگيه يعبدون أبناءهم
مرة بالعمارة.. سمعت إنُ أكو صديق إصبع ايده اليمين "السبابة" انگطع، رحت أزوره لگيته گاعد على حصيرة ببيته حاضن ابنه الصغير.. سألته: شصار حجينا؟!
الحجي أشرلي على ابنه باصبعه المبتور وكال: حسيون چان بأيده قزمة.. مسوي روحه رجال ويكسر بخشبة، وأنا لازمله الخشبة، مااخذ باله من إصبعي، والقزمة حامية، نزلت على الإصبع طيّرت نصه.
الحجي خلص القصة وضحك وهو يباوعلي، كأنه ديگول نكته ومنتظر أضحك وياه عليها!!
لمّن ماضحكت، باوع بعيون ابنه شافه خايف والدمعة تغرغر بعينه، حضنه وباس راسه يراضيه.
| 2 | سمعتُ زوجتي تناديني من المطبخ بصوتها الدافئ: عزيزي.. تعال وساعدني في إعداد العشاء.
نهضتُ من الأريكة واتجهتُ نحو باب المطبخ.
وقبل أن أصل إليه، امتدت يدٌ باردة من ظلام غرفة النوم وجذبتني إلى الداخل.
كانت زوجتي هناك، شاحبة الوجه، تضع يدها على فمي وتهمس: لا تخرج.. فمنذ نصف ساعة، وأنا أسمع شيئًا في المطبخ يناديك.. بصوتي. | 186 |
| 3 | مضغوط_M_الرقم الاخير (1).pdf | 208 |
| 4 | Matn yo'q... | 229 |
| 5 | كان شابًا يتيم الأب والأم، لا أخ له ولا أخت، ولا بيت ينتظره فيه أحد إذا تأخر.
يداوم بكتائب حـ.ـزب الله، لكنه كان يحمل في داخله حكاية لا علاقة لها بالبندقية.
أحب فتاةً يتيمة الأب.
مات أبوها، فتزوجت أمها، ولم تجد الفتاة مكانًا أرحم من بيت عمها.
هناك كبرت، وهناك عرفها هو.
أحبها بصمت، ثم جمع شجاعته وذهب إلى عمها يخطبها، رفضه.
لم يكن الرفض بسبب عيب فيه، ولا لأنه لا يحبها بما يكفي.
ربما لأن الحياة أحيانًا لا تسأل الإنسان عمّا يريد، بل تعطيه ما لا يستطيع تغييره.
بعدها بمدة، زوّج العم ابنَه للفتاة.
وانتهت الحكاية بالنسبة إليها.
تزوجت، وأنجبت أطفالًا، وصارت لها حياة كاملة، بيت، زوج، أبناء، وأيام تشبه بعضها.
أما هو... فلم يتزوج.
لم يكرهها، ولم يكره زوجها، ولم يحاول أن يستعيد شيئًا صار ملكًا للماضي.
فقط أخذ الحب الذي لم يستطع أن يعيشه، ووضعه في مكان آخر.
قال لنفسه إن الوطن يمكن أن يكون زوجةً لمن لم يجد زوجة، وإن البندقية يمكن أن تكون عائلةً لمن لم تبقى له عائلة.
ومضت السنوات، حتى جاء اليوم الذي عاد فيه إلى بيته هذه المرة، لكن ليس واقفًا على قدميه.
جاء محمولًا، ملفوفًا بالعلم.
كان التشييع باردًا على نحو غريب.
لا أم تصرخ بأسمه، لا أب يضرب صدره، لا أخ يتقدم الجنازة.
لا أخت تلطم وجهها وتقول: انا اختك يخال ابني.
كان حوله رجال كثيرون، لكنك في تلك اللحظة تفهم شيئًا قاسيًا "قد يموت الإنسان وسط ألف رجل، ويبقى وحيدًا."
كانوا يحملونه إلى قبره، والناس تهتف، والأعلام تتحرك فوق الرؤوس، بينما كان هناك شيء ناقص في المشهد... صوت واحد فقط.
صوت شخص يقول له "ارجعلي اريدك."
لكن لم يكن هناك أحد.
أما الفتاة التي أحبها، فكانت في بيتها، تحضن أحد أطفالها، وربما لم تعرف أن الرجل الذي أحبها يومًا صار الآن حفنة تراب. | 220 |
| 6 | Matn yo'q... | 222 |
| 7 | قبل شوية قريت بيت شعري لـ الكاطع، ما كان شعر وإنما مشهد سينمائي من گد الدقة بالوصف للحظة تلقيه خبر وفاة ولده حيدر... يگول :
دك بابي طير الحزن غبشة عليّ غبش
فکيت بابي بحذر عالباب چفي أرتعش
غابة وكواسر اجت والدهربية بلش
وأختار أحلى ولد وسنين عمرة أثنعش
ردت امشي بزفتة جابوه اليه بنعش!
ومن هنا بدأ الطوفان الشعري | 226 |
| 8 | إذا نظرنا للمشهد نفسيًا وفلسفيًا، فصاحب جملة "تريد صلح لو عرك؟" يبدو أنه يريد الصلح من الداخل، لكنه استخدم السلاح للضغط على خصمه وإجباره على الاختيار.
فهو عمليًا يضعه أمام خيارين، بينما العراك يعني أن الخصم الأعزل سيكون الخاسر الأكبر.
أما صاحب جملة "الزلمة بيده والمرة بحديدة"، فرفض أن يُحاصر بين الصلح والعراك، وأصر على موقفه حتى النهاية.
وحتى لو كان يريد الصلح، لم يجد من حقه أن يقبله وهو مفروض عليه تحت تهديد السلاح.
ولهذا أعتقد أن الطفلين كانا ملوك المفاوضات رغم صغر سنهما، لأن أحدهما أراد فرض الصلح بالقوة، والآخر رفض أن يكون الصلح نتيجةً للإجبار. | 225 |
| 9 | بس يبطلون المدنيين يگولون :
احنا شعب واحد.. شركاءنا السُنة.. الكرد أهلنا.. اخوانا الاقليات.. أهلنا بالجنوب والوسط.. إخوتنا التركمان.. العراق لكل العراقيين..
تختفي الطائفية ونصبح مواطنين. | 201 |
| 10 | ذات مرة زرت مجنونًا، هو بالعادة لا يتكلم، ولا يتذكر أحدًا، فقط شيء واحد يفقده ويجعله متوحشًا إن غاب، كان ذلك الدخان.
حتى المجنون يريد أن يتكلم، ولكن بلغة الاحتراق.
كان دخانه المتواصل حين يخرج من فمه وكأنه يقول "أنا أحترق"
لم أسأله لماذا يدخن بشراهة، لأني عرفت أن الدخان هو جوابه الوحيد، وأن الاحتراق هو صراخه الأبدي. | 182 |
| 11 | بعد كل تلك الساعات التي قضيتها وأنا أحاول ألا أظهر في أي مكان، وأخشى كل ضوء وكل صوت وكل حركة، أصبح هناك من ينظر إلينا من السماء ويعرف أين نحن.
عرفوا أننا أحياء.
وعرفوا أين نحن.
وهذا وحده كان يمنحني شيئًا من الطمأنينة.
بعد الاتصال جلسنا قليلًا لنرتاح.
ثم، عندما استعدنا بعض قوتنا، عاودنا المشي.
استمررنا حتى اقتربت الساعة من الرابعة فجرًا.
في تلك الساعة اتصلت بالقائد.
قلت له: سيدي، أريد منك إشارة معينة، لأن إحنا جاي نمشي وما نعرف وين متجهين.
قال: تمام.
وبينما كنت أتحدث معه، سحب جهازًا ثانيًا وأجرى اتصالًا آخر.
كان يتصل بالرائد محمد عبد السلام.
سمعته يقول له: محمد، أريدك هسة ترمي طلقات مذنب على مود يشوفوهن.
ثم عاد وتحدث معي، وقال: راح أنطي رقمك لمحمد علمود يصير تواصل مباشر ما بيناتكم، حتى يعرف أنتم وين موجودين بالضبط.
انقطع الاتصال بيني وبين القائد.
وبعد دقائق اتصل بي الرائد محمد.
قال: استعد، راح أرمي الطلقات.
انتظرت.
ثم ظهرت الطلقات المضيئة في السماء.
رفعت رأسي، وحددت مكانها.
قلت له: أنا شفت مكان الطلقات.
سألني: يعني أنت حالياً كدامنا؟
قلت: صحيح، سيدي.
ثم سألته: سيدي، أنا شلون راح أكدر أوصللكم؟ الطريق مؤمن حتى أكدر أكمل مشي وأوصل لكم؟
قال: اصبر، ولا تتحرك، إلى أن أني أضوي لك الطريق.
انتظرت قليلًا.
ثم أضاء الطريق.
رأيت الضوء.
قال لي: إنت هم شغل لي ضوء على مود أشوفك.
شغلت فلاش الموبايل ورفعته، لكن يبدو أنه لم يستطع رؤيتي.
قلت: هسة شنو أسوي؟
قال: لازم تغير مكانك حتى أشوفك.
تحركت.
رحت وصعدت على السكة، ورفعت الضوء مرة أخرى.
هذه المرة استطاع أن يراه.
قال لي إنه تمكن من تحديد مكاني.
ثم أعطاني التعليمات: حالياً لازم تمشي بخط مستقيم على مود توصل إلنا. وأريدك تمشي بخط مستقيم، لا تروح يمنة ولا تروح يسرة. إذا لاگاك وادي أو جبل، اصعد هذا الوادي والجبل وكمل مستقيم.
كانت المسافة بيننا بحدود الكيلومتر أو أقل.
قلت لهم: حضروا لنا ماي، لأن إحنا حالياً ميتين من العطش.
ثم بدأت أمشي.
خط مستقيم.
كما قال لي الرائد محمد.
لم يكن الطريق سهلًا. كنت أنزل في وادٍ، ثم أصعد منه، وأواصل السير بالاتجاه نفسه. كل مرة كنت أرى الأرض تتغير أمامي، لكنني لم أغير الاتجاه.
كان عليّ فقط أن أستمر.
لا يمين. لا يسار.
إلى الأمام.
ظللت أمشي حتى بدأت أسمع أصواتًا.
في البداية لم أكن متأكدًا منها.
كانت مجرد أصوات بعيدة في الظلام، ثم بدأت تتضح شيئًا فشيئًا.
سوالف رجال.
أصوات أعرفها.
عندها عرفت بنفسي أنني وصلت إلى نقطة الأمان بنسبة مئة بالمئة.
لم أعد أمشي نحو المجهول.
كنت أمشي نحو رجال أعرف أنهم من جماعتنا.
ثم سمعت صوتًا يصيح: داوود!
توقفت.
أجبته: نعم سيدي.
كان الذي ناداني هو الملازم منصور.
جاء صوته هذه المرة أكثر حذرًا: أوگفوا، ارفعوا إيديكم!
كانت تلك الأسئلة للاحتياط، فصاح بي: منو وياكم؟ شايلين سلاح لو لا؟
أجبته: نعم سيدي، شايلين ويانا سلاح.
في تلك اللحظة، خرج رجالنا من أكثر من جهة وأحاطوا بنا.
تقدموا علينا بحذر، ثم فتشونا وسحبوا الأسلحة التي كانت معنا.
بعدها بدأ رجالنا يتقدمون نحوي واحدًا تلو الآخر.
واحد يصافحني.
والثاني يربت على كتفي.
والثالث يتحمد لي بالسلامة.
كنت أسمعهم وأصافحهم، لكنني لم أكن أعرف ماذا أقول.
قبل ساعات فقط كنت أسير في أرض يسيطر عليها رجال يريدون قتلي، وأحاول أن أخفي إصابتي كي لا يعرف أحد أنني عاجز عن الهرب.
والآن كنت محاطًا برجال أعرفهم، يفتشونني لا لأنهم يشكون بي، وإنما لأنهم يريدون التأكد من أنني لم أحمل معي شيئًا قد يؤذي أحدًا.
كنت بينهم.
حيًا. وفي تلك اللحظة، لم أشعر بانتصار.
شعرت فقط بأنني وصلت.
وهذا، بعد كل ما مررت به، كان كافيًا.
تمت.. | 229 |
| 12 | بعد الطعام تمددت، وتركت جسدي يستسلم للتعب.
في تلك الأثناء، رتبت أغراضي، وشحنت هاتفي، وشعرت أن وضعي أصبح أفضل بكثير.
ثم سألني صاحب البيت: إنت هسة تريد تتصل على أهلك وتطمنهم عليك؟
قلت: إي والله، ياريت.
قال: تمام، بس انتظر للمغرب. المغرب الناس والبوقجية يدخلون لبيوتهم، وبوقتها تكدر تتصل براحتك.
انتظرت.
وعندما حلّ المغرب، جاء وأيقظني.
قال: هسة تكدر تتصل على أهلك. اصعد فوگ على السطح، وأنا أأمن لك كلشي.
أخذت هاتفي وصعدت.
اتصلت.
جاءني صوت أهلي.
كانوا يبكون.
ولم أستطع أن أتماسك.
بكيت معهم.
تحدثنا قرابة ساعة كاملة.
ساعة واحدة فقط، لكنها بدت لي أطول من كل الأيام التي قضيتها مختبئًا.
كنت أسمع أصواتهم، وأتخيل البيت، والوجوه، والأشياء الصغيرة التي كنت أظنها عادية قبل أن أفقدها.
بعد أن أنهيت المكالمة، نزلت.
جلست مع صاحب البيت.
وبعد دقائق، جاء أخوه وبعض أقاربه، وجلسوا معنا.
كانوا يريدون رؤيتي.
كان الأمر بالنسبة إليهم أشبه برؤية شخص خرج من الموت وعاد إلى الحياة.
كنت جريحًا، متعبًا، ومختبئًا في قلب المنطقة التي يسيطر عليها العدو.
ومع ذلك كنت أمامهم حيًا.
بعدها جاءني اتصال آخر من القائد.
قالوا لي إن اتصالات ستصلني من الإدارة والـGPS لتحديد موقعي وإعطائي التعليمات اللازمة للخروج.
وفعلًا، اتصل بي الملازم الأول سفيان.
ثم اتصل بي العقيد خالد، ضابط مديرية الإدارة.
أخبرتهم أنني أريد الخروج.
قالوا لي: بس تريد تطلع، بلغنا، وإحنا نأمن لك المكان.
كان كل شيء يحتاج إلى توقيت.
خطوة واحدة في الوقت الخطأ، وقد يتحول الطريق إلى مقبرة.
مرّ يوم ولم أستطع الخروج.
ثم مرّ يوم آخر.
وفي اليوم الثالث، شعرت أن الفرصة أصبحت ممكنة.
اتصلت بالإدارة.
قلت لهم: أريد أطلع اليوم.
جاءني الأمر بالمباشرة بالخروج.
أغلقت الهاتف، والتفت إلى صاحب البيت.
قلت: اليوم لازم نطلع.
ثم أضفت: بس قبل لا نطلع، لازم تدبر لنا سلاح.
اختفى قليلًا، ثم عاد ومعه سلاح.
أخذناه.
أخذنا معنا الماء البارد.
ثم خرجنا.
وقبل أن نبتعد عن البيت، التفت إليّ وقال: تكدر تنزل إيدك وتمشي؟
قلت: إي، أگدر.
أنزلت يدي قليلًا، كي لا يلاحظ أحد إصابتي، وبدأنا نمشي.
كل خطوة كانت تؤلمني.
لكنني كنت أعرف أن الألم في تلك اللحظة شيء يمكن تحمله.
المهم أن أمشي.
عبرنا شارع ستين.
ثم وصلنا إلى بعض الصبات، فتجاوزناها وأكملنا.
بدأت سكة الحديد تقترب منا.
قال لي: إذا نعبر السچة، راح نصير بأمان.
لم أسأله ماذا يعني بالأمان.
في تلك اللحظة كنت مستعدًا لتصديق أي شيء يحمل هذه الكلمة.
واصلنا السير.
حتى عبرنا السكة.
رفعنا رؤوسنا.
كانت أمامنا بعض البيوت.
خمسة بيوت تقريبًا، أو أقل.
وفجأة خرجت منها الكلاب.
بدأت تركض خلفنا.
نباحها شقّ الصمت.
التفتُّ إلى عمران وقلت: خفف رجليك وخلينا نمشي بسرعة. إذا بقينا هنانه، هاي الچلاب راح تفضح مكاننا.
لم نعد نمشي.
صرنا نسرع.
كان جسدي يصرخ من الألم، لكنني لم ألتفت.
واصلنا حتى ابتعدنا عن البيوت.
ثم اختفت أصوات الكلاب خلفنا شيئًا فشيئًا.
عندها فقط، عرفت أننا دخلنا بر الأمان.
لكنني لم أكن أعرف بعد أن أصعب جزء من الطريق لم يبدأ إلا الآن.
ما إن دخلنا بر الأمان حتى شعرت بشيء غريب.
كان جسدي، طوال الساعات الماضية، يتصرف وكأنه آلة مكسورة تحاول أن تعمل بالقوة. كل خطوة كانت تحمل معها ألمًا، وكل حركة تذكرني بأنني جريح، وأن ما أبقاني واقفًا حتى تلك اللحظة لم يكن قوة جسدي بقدر ما كان خوفي من أن أتوقف.
لكن بمجرد أن تجاوزنا تلك المنطقة، حدث شيء لم أفهمه في البداية.
شعرت بالراحة.
راحة مفاجئة، تكاد تكون غير منطقية.
لم أعد أشعر بالتعب، ولا كأنني شخص جريح أصلًا. كأن جسدي كان ينتظر فقط أن يسمع كلمة "أمان" حتى يسمح لنفسه بأن ينسى كل ما أصابه.
التفت إليّ عمران، وقال: ما دام إحنا دخلنا منطقة الأمان، خلينا نمشي على كيف. آني السليم اللي قاعد أمشي وياك تعبت، شحال إنت الجريح؟
نظرت إليه وقلت: ما جاي أحس بأي تعب. خلينا نمشي سريع ونكمل.
واصلنا السير.
لم يكن معنا شيء سوى ما نحمله من سلاح وماء، وهاتف أصبح في تلك اللحظات أهم من أي شيء آخر، لأنه كان الوسيلة الوحيدة التي تربطنا بالجهة التي تحاول الوصول إلينا.
ظلينا نمشي حتى اقتربت الساعة من الثانية عشرة ليلًا.
عندها اتصلت بالملازم الأول سفيان والعقيد خالد.
كان المفترض في ذلك الوقت، وفي المنطقة التي أصبحنا موجودين فيها، أن يتم إخلاؤنا جويًا، لكن عدة مشاكل حصلت ولم يتمكنوا من تنفيذ الإخلاء.
أخبروني أنهم أصبحوا يعملون معنا بالتنسيق مع العمليات المشتركة والقوة الجوية، وأنهم تمكنوا من تحديد موقعنا.
ثم قالوا لنا إننا موجودون حاليًا في مكان آمن، ولا يوجد أمامنا أي خطر، وإننا ظهرنا على المسح الجوي كنقط خضراء.
كانت تلك الكلمات بالنسبة لي أكثر من مجرد معلومة. | 159 |
| 13 | توقفت السيارة، وشعرت بأن الهواء نفسه قد تغير. كان المكان مشحونًا بالتوتر، والرجال المنتشرون حولنا يحملون أسلحتهم ويتفحصون السيارة بنظرات لا تبشر بخير. بقيت أراقب عمران بطرف عيني، وأنتظر منه أن يفعل شيئًا. أي شيء.
اقترب أحدهم من جهتي وقال: انزلوا من السيارة.
نظرت إلى عمران. كان يجلس إلى جانبي، ولم أكن أريد أن أتكلم أو أتحرك قبل أن أعرف ماذا سيفعل.
كرر الرجل أمره، فالتفت إليه عمران وقال بنبرة متذمرة، كأن الأمر لا يعنيه: يمعود وين أنزل؟ هذا اللي وياي أبو سليمان الراجحي.
ثم غمز بعينه.
تجمد الرجل لحظة، ثم سأله: إي، وشنو يعني؟!
لم يجب عمران. فتح الباب ونزل من السيارة، ثم ابتعد مع الرجل وعدد من رفاقه مسافة عن السيارة. حاولوا أن يجعلوا حديثهم بعيدًا عني، لكنني كنت أسمع.
قال عمران: هذا أبو سليمان، من الحرس الخاص بأمير المؤمنين. وتصاوب بالمواجهة الأخيرة. قرر ما يموت على الفراش.
سكت قليلًا، ثم تابع: كال "لبسوني حزام ناسف وشمروني مسافة عن سيطرة تابعة لجيش الروافض."
ما إن أنهى كلامه حتى ارتفعت أصواتهم بالتكبير.
تكبيرات متلاحقة، عالية، خرجت من حناجرهم وكأنهم أمام شيء مقدس.
ثم اقتربوا مني.
واحدًا تلو الآخر.
أرادوا تقبيلي، وقبلوني فعلًا.
كنت أقاوم رغبتي في التقيؤ. كانت رائحتهم نتنة بصورة لا تُحتمل، مزيج من العرق والدخان والغبار ورائحة أجساد لم تعرف الماء منذ زمن. لكنني تحملت.
كنت أعرف أن حركة واحدة خاطئة قد تجعل كل شيء ينتهي هنا.
ابتعدوا أخيرًا، وصعدوا إلى سيارتهم، وتمنوا لي "تحقيق الشهادة".
عاد عمران إلى مقعد القيادة.
أغلق الباب، وأدار المحرك، وتحركنا.
ظللت صامتًا للحظات، ثم انفجرت ضاحكًا.
التفت إليّ عمران باستغراب: ليش تضحك؟
قلت: تذكرت نكتة قديمة للمصريين، جانوا دوم يحچونها.
ضحك وقال: سولفها، خل نضحك.
قلت له: يكولون حسني مبارك چان بالإسكندرية ويريد يرجع للقاهرة بالسيارة. السايق صعد يسوق، حسني مبارك گاله: "أگلك، أنت تمشي على بيض وأنا مستعجل. انزل اگعد وره وأنا اللي راح أسوق."
ضحك عمران.
تابعت: السايق نزل گعد وره، وحسني مبارك صار يسوق ويمشي ميتين.
الرادار لگط السيارة، وگفوها. الشرطي راح يسحب إجازة السوق. باوع بالسيارة، لگه حسني مبارك هو السايق. خاف، وكاله: "اتفضل يا بيه!"
ضحك عمران أكثر.
قلت: الضابط گال للشرطي "إنت خليت السيارة تمشي من غير ما تسحب الإجازة؟"
الشرطي گاله: ما أگدر يا بيه. إنت ما تعرف منو اللي بالسيارة؟
گاله: منو يعني؟ حسني مبارك؟
- أكثر!
گاله الضابط : شلون أكثر؟
- ده حسني مبارك هو اللي سايق له!
انفجر عمران بالضحك.
وضـحكت معه.
ولفترة قصيرة، نسينا كل شيء.
نسينا الحاجز، والرصاص، والمطاردة، والخوف، وحتى الموت الذي كان يسير معنا في المقعد الخلفي.
لكن الحرب لا تسمح لك بأن تنسى طويلًا.
غيرنا الطريق، وسلكنا طريقًا معاكسًا.
بعد مسافة، ظهر أمامنا عدد من أفراد العصابة واقفين على الشارع. وفي اللحظة نفسها عبرت من جانبنا دراجة نارية تحمل ثلاثة منهم.
كانت المنطقة تحت سيطرتهم بالكامل. لم يكونوا يسيطرون على الشوارع فقط، بل كانوا يستخدمون الناس الموجودين فيها دروعًا بشرية تحمي تحركاتهم.
خفضت توتري، وتظاهرت بأنني معتاد على كل ما أراه.
لم نُوقف.
لم يسألنا أحد.
واصلنا السير.
حتى توقف عمران أمام أحد البيوت.
التفت إليّ وقال: يلا انزل من السيارة. امشي وبوجهك على الطابق الثاني.
نزلت، دخلت البيت، وصعدت إلى الطابق الثاني، ثم دخلت إحدى الغرف.
بعد دقائق، دخل عمران خلفي، وألقى فراشًا على الأرض.
قال: هسة أنت نام مرتاح.
أخرجت هاتفيّ وأعطيته له.
قلت: بين ما أرتاح، اشحنلي التلفون.
أخذ الهاتف ووضعه على الشحن.
وحين عاد بهما، شعرت للمرة الأولى منذ وقت طويل أنني أملك شيئًا يشبه السيطرة على حياتي.
بدأت أتصل.
كان أول اتصال بقائد الفوج الأول، الذي كان برتبة عميد.
حين سمع صوتي، صمت للحظات.
كان واضحًا أنه لم يصدق أنني ما زلت حيًا.
قال لي إن أهلي اتصلوا به، وإنه أخبرهم بنفسه أن بقاء شخص مصاب وسط تلك الظروف على قيد الحياة أمر يكاد يكون مستحيلًا.
طمأنته.
قلت له إنني ما زلت حيًا، لكنني ما زلت داخل أرض العدو.
فقال لي: القيادة وياك، وما راح أتركك. وإن شاء الله راح نكدر نطلعك من وسط هاي الجرذان.
بعدها توالت الاتصالات.
أصوات من القيادة.
أسئلة.
طمأنة.
محاولات لمعرفة موقعي.
وأنا أجيب وأكرر أنني بخير، رغم أنني لم أكن بخير تمامًا.
كنت حيًا فقط.
وأحيانًا يكون الفرق بين الأمرين كبيرًا.
دخل عليّ صاحب البيت بعد ذلك وسألني: بيك حيل تمشي هسة؟ أطلعك من هنا ورا الغدا.
قلت: لا، هسة ما أگدر أمشي.
أحضر لي الطعام وقال: تغدى، بس لا تأكل خبز، مو زين عليك.
أكلت.
ثم قال: ظل على راحتك. أي وقت يصير عندك طاقة بلغني.
كان نصف عقلي يريد الخروج فورًا، والنصف الآخر كان يعرف أن جسدي لن يسمح لي بذلك. | 180 |
| 14 | قبل فترة چنت رايح من الاهواز لطهران، ركب يمي إيراني فارسي، وأول ما عرف انا عربي، صار يحجي وياي فصحى.
للأمانة کان امتع مشوار بحياتي، مارست كل مخزوني اللغوي عليه.
أول ما وصلنا، گال هل اقتربنا؟.. گتله نعم هذة هي أنوار يثرب. | 201 |
| 15 | قلت: من خفت الزحام، دخلت الغرفة وحدي.
كان جسد أبي ما يزال هناك، مغطّى بقماشه بيضاء. النافذة مفتوحة، وكان يدخل منها ضوء شاحب، يشبه آخر وداع لا يعرف كيف يكتمل.
قلت: اقتربت منه وگلتله: بویه، سامحني لأن ما بچیت... مو لأنني ما أحبك، بس لأنك متت مثل ما عشت... ساكت، وما شرحتلي أي شي.
شعرت أن صوتي انخفض: مددت يدي حتى أرفع الغطاء عن وجهه، بس توقفت.
التفت عمران نحوي.
قلت: ما كان بالغرفة وجهه.. ولا وجه ثاني.
كانت الكلمات تخرج مني ببطء: كانت المرآة بس، بالزاوية المقابلة، تعكس جسمي وحدي.
ثم قلت: جسمي، لا ظلّ له.
لم يقل عمران شيئًا.
واصلت: تراجعت خطوة، وبعدين ثانية.
وتوقفت لحظة قبل أن أقول: فانتبهت أن المرآة ما عادت تعكسني.
نظرت إلى الطريق، لكنني لم أكن أراه.
كنت أرى تلك الغرفة.
كأن شيئًا خرج منها قبل ما أدخل الغرفة.
ثم قلت: طلعت للممر أدور بعيني، وشفت على الأرض خيال يشبهني تمامًا...
ابتلعت ريقي: جالس عند قدمي أبي، يضع رأسه على ركبته ويبچي.
ساد الصمت داخل السيارة.
كان الصمت هذه المرة مختلفًا.
لم يكن صمت الخوف.
كان صمت شخصين يحمل كل منهما موتًا لا يعرف كيف يدفنه.
بقي عمران صافنًا بوجهي لثوانٍ.
ثم قال بهدوء: الله يرحمه.
"ويرحم والدك."
أومأ برأسه.
ثم واصلنا السير.
كنت أحاول أن أبدو طبيعيًا.
لكن قلبي كان يضرب صدري بعنف.
وفجأة ظهرت سيارة أمامنا.
سيارة تابعة لأفراد العصابة.
اقتربت من الطريق.
ثم تحركت باتجاهنا.
عرف عمران ما سيحدث قبل أن يحدث.
خفف السرعة.
السيارة المقابلة اقتربت أكثر.
ثم أشار أحدهم إلينا.
وصاح: وگف!
توقفت سيارة عمران.
فتح أحدهم الباب ونزل.
ثم نزل آخر.
أشاروا إلينا: انزلوا من السيارة!
نظرت إلى عمران.
لم ينظر إليّ.
كان يحدق إلى الأمام، وكأنه رجل عادي لا يخشى شيئًا.
ثم التفت إليّ للحظة واحدة فقط.
كانت نظرة قصيرة.
لكنني فهمت معناها.
الآن يبدأ الامتحان الحقيقي.
يتبع... | 199 |
| 16 | خرجنا.
بدأنا نمشي بين الأزقة.
كنت أسير خلفه وأراقب كل شيء.
لم أسأله كثيرًا.
كنت أخشى أن يضيع الوقت بالكلام.
حتى وصلنا إلى أول بيت كنت قد اختبأت فيها.
ذلك البيت الذي تركني فيه فاضل وقاسم في اليوم الأول.
توقفت.
قلت له: أنا جنت موجود بهذا المكان، ليش رجعت ودخلتني بي من جديد؟
قال: اطمئن، ما راح نطول هنا. بس من اجيت أدور عليك، تركت دراجتي بهذا المكان.
نظرت إليه: چا شلون راح تطلعني من هنا؟
- اصبر علي. هسه راح نطلع أني وياك بالدراجة من الباب الخلفي للبناية.
وصلنا إلى الباب.
أشار إليّ: دقيقة، واطلع وراي.
انتظرته.
تحرك هو أولًا.
لكن قبل أن أخطو خارج الباب، عاد مسرعًا.
أمسكني وأعادني إلى الداخل.
قال بصوت منخفض: ادخل! لا تطلع!
نظرت إليه.
"شبيك؟"
اقترب مني وقال: أفراد العصابة گاعد يراقبوني.
شعرت بشيء بارد يمر في ظهري: چا شلون راح تطلعني منه؟
هز رأسه: ما أگدر أطلعك بالدراجة هسه. ادخل وشوف لك مكان آمن بنفسك. أني راح أطلع، آخذ الدراجة وأروح بيها، بلكت أحصل سيارة وأرجع لك بيها.
لم يكن أمامي خيار آخر.
دخلت.
بحثت عن مكان أختبئ فيه.
ثم بقيت أنتظر.
خرج عمران بالدراجة.
وتركني وحدي.
مرت ساعة تقريبًا، ربما ساعة ونصف.
لم أكن أملك ساعة أنظر إليها.
كان الوقت داخل ذلك المكان يتحول إلى شيء غريب، دقيقة واحدة يمكن أن تبدو كأنها ساعة، وساعة كاملة يمكن أن تمر دون أن أشعر بها.
ثم سمعت صوتًا: داوود!
تجمدت.
- داوود، اطلع!
ثم أضاف: أني عمران، جايك من طرف أبو تراب.
خرجت.
كان عمران واقفًا.
قلت: ها بشر؟ شنو الأوضاع؟
ابتسم ابتسامة صغيرة: حصلت السيارة. راح آخذك بيها.
ثم أعطاني ملابس تشبه ملابس أفراد العصابة.
قال: من نطلع منانه، أريدك تكون طبيعي.
نظرت إليه: طبيعي؟
- إي. لا تخلي الخوف والتوتر يسيطر عليك. إذا بين عليك الخوف، راح يشكون بيك. وإذا شكوا بيك، راح يوگفونا.
أومأت برأسي.
ثم اتفقنا على أشياء عدة.
إذا أوقفونا، ماذا سأقول؟
كيف أتصرف؟
متى أتكلم؟
ومتى أبقى ساكتًا؟
حتى الأمور الصغيرة كانت محسوبة.
أين أجلس؟
كيف أنظر؟
ماذا أفعل إذا اقترب أحد من السيارة؟
كان علينا أن نمثل دور شخصين عاديين.
لكن المشكلة أنني لم أعد أعرف كيف يكون الإنسان عاديًا.
صعدت إلى السيارة.
كانت سيارة كيا.
جلست في المقعد، ولففت الشماغ حول وجهي.
لم يكن الغرض منه التنكر فقط.
كان وجهي قد صار في حالة سيئة جدًا. الإرهاق ظاهر عليه، وعيناي غائرتان، وملامحي لم تعد تشبه ملامح رجل يستطيع أن يخفي شيئًا.
تحرك عمران.
كان يعرف الطريق جيدًا.
وهذا الشيء وحده منحني قليلًا من الطمأنينة.
كنت أراقب الشوارع من خلال فتحة صغيرة بين أطراف الشماغ.
رأيت الألغام في وسط الطرق.
رأيت آثار الانفجارات.
بيوتًا نصفها قائم، ونصفها الآخر تحول إلى كومة من الحجارة.
سيارات محترقة.
أبوابًا مخلعة.
جدرانًا تحمل آثار الرصاص.
مدينة كاملة بدت وكأنها مرت من خلال فم وحش، ثم لفظها.
لكن الدمار لم يكن الشيء الأكثر رعبًا.
الأكثر رعبًا أنك تعرف أن كل هذا حدث بأيدي بشر.
كنت أنظر من النافذة وأفكر: كم إنسانًا كان يعيش هنا؟ كم طفلًا كان يركض في هذه الأزقة؟ كم امرأة كانت تفتح باب بيتها كل صباح؟
ثم جاء هؤلاء... وحولوا كل شيء إلى مكان يخاف فيه الإنسان من صوته.
حاولت أن أفتح حوارًا مع عمران، ربما أغيّر شيئًا من ذلك الجو المشحون بالتوتر والارتباك.
قلت: أنت متزوج؟
أجاب: لا للأسف.
نظرت إليه: ليش؟ مع أنه عمرك مبين اتعدا الثلاثين.
ظل ينظر إلى الطريق.
ثم قال: قبل الحرب جنت مخطط اتزوج... بعدين أجت الحرب وخرب كلشي... فاضطريت التهي بنفسي وبوالدي.
سألته: والدك وين هسة؟
ساد الصمت للحظات.
ثم قال: مات.
انتظرت.
أضاف: كتلوه الدواعش.
ثم أدار وجهه نحوي للحظة، قبل أن يعيد عينيه إلى الطريق: منها وقررت أكون ضدهم، حتى لو كان السبيل حياتي.
قلت: الله يرحمه.
ثم سكت قليلًا.
قلت: أنا والدي هم متوفي.
لم أعرف لماذا بدأت أحكي.
ربما لأن الإنسان، حين يقترب من الموت، يصبح أكثر استعدادًا لفتح الأبواب التي أغلقها منذ سنوات.
قلت: لمّا مات أبي، لم أبكِ.
ظل عمران صامتًا.
واصلت: كنتُ مشغولًا بالنظر إلى المرآة التي في آخر الغرفة، أراقب وجهي وأنا أستقبل العزاء، كأنّي أريد أن أعرف: كيف يبدو الحزن حين لا يُصدق نفسه؟
كان الطريق ينسحب من خلفنا، وأنا أشعر أنني أتكلم مع شخص لا أعرفه عن أشياء لم أقلها لأحد.
قلت: الناس كانت تمر، تضع يدها على كتفي، وتقول:البقاء لله بویه.
ثم ابتسمت ابتسامة لا معنى لها: وأنا كنت أومئ برأسي وأعدّ أنفاسهم.
واحد. اثنان. ثلاثة.
لا أحد منهم كان ينظر إلى أبي المسجّى. كلهم كانوا ينظرون إليّ.
سكتُّ لحظة: كأن الموت حدث لي أنا، لا له.
بقي عمران صافنًا بوجهي.
أما أنا، فقد وجدت نفسي أعود إلى تلك الغرفة.
إلى اليوم الثالث. | 154 |
| 17 | خرجت من الغرفة ومسحت كل أثر يمكن أن يدل على وجودي.
ملأت لي قنينة ماء، ثم بدأت أبحث عن مكان آخر داخل البيت.
دخلت غرفة نوم ثانية.
كانت مختلفة عن الغرفة التي نمت فيها.
هناك وجدت فتحة تؤدي إلى داخل الچرباية.
نظرت إليها طويلًا.
ثم دخلت.
غطيت الفتحة التي دخلت منها.
وصرت وحدي في الظلام.
بقيت هناك يومًا كاملًا.
لم أخرج.
كنت أسمع أصواتًا بعيدة، وأحيانًا أصوات سيارات، وأحيانًا حركة أشخاص.
لكن عقلي كان يفعل شيئًا أسوأ من كل ذلك.
كان يعيد لي صورة مريم. وجهها. صوتها.
الساعات القليلة التي عرفتها فيها.
ثم صورتها وهي تموت.
كنت أحاول أن أطرد الصورة، لكنها كانت تعود.
كنت أغمض عيني، فتظهر.
أفتح عيني، فلا أرى إلا الظلام، فتظهر أيضًا.
في الحرب، هناك أشياء لا تستطيع الهرب منها، حتى لو اختبأت تحت الأرض.
في اليوم الثاني قررت أن أخرج.
لم أكن أنوي الهروب في ذلك اليوم.
كنت أريد فقط أن أستكشف الطريق الذي وصفه لي الرجل.
خرجت من البيت وبدأت أمشي.
كنت أردد في رأسي كلماته: البزل... البيت الكبير... الشارع العام... الهمر العاطلة... المنطقة المقابلة...
واصلت السير حتى اقتربت من البيت الكبير.
ثم توقفت.
كان البيت مضاءً.
كانت هناك سيارات ودراجات وحركة وأناس.
حدقت بهم من بعيد.
شعرت بأن الدم ينسحب من وجهي.
قلت لنفسي: كيف أعبر؟ أنا مصاب.
والمنطقة التي جئت منها كانت ساقطة تمامًا، لا أحد فيها تقريبًا.
أما عبوري من أمام هؤلاء، فكان يعني أن أضع نفسي في أيديهم.
في ذلك اليوم لم أكن أخطط للخروج أصلًا.
كنت فقط أستكشف الطريق.
لذلك عدت.
رجعت إلى البيت الذي خرجت منه وجلست في داخله.
وبدأت أفكر.
كان عليّ أن أجد طريقًا آخر.
ثم جاءتني الفكرة.
البزل.
أدخل إلى داخله وأمشي مع القصب.
أعبر البيت الذي يتمركز فيه أفراد العصابة.
ثم أخرج من الجهة الأخرى.
أصل إلى الشارع العام.
ومن هناك أذهب إلى المنطقة التي وصفها لي الرجل.
بدت الفكرة ممكنة.
وهذا في الحرب يكفي أحيانًا لتجربتها.
خرجت من البيت واتجهت إلى البزل.
كنت أقترب منه عندما سمعت صوتًا.
كلاب.
جاء النباح من الطرف الآخر.
توقفت.
نظرت نحو الصوت.
ثم تخيلت الأمر كاملًا.
أدخل الماء.
أمشي بين القصب.
الكلاب تسمعني.
تبدأ بالنباح.
يخرج الرجال.
ينكشف مكاني.
وينتهي كل شيء.
قلت لنفسي: لا.
رجعت.
لم أستطع المخاطرة.
كنت أنقل كل الأحداث التي أمر بها عبر الهاتف إلى القيادة.
كانوا يحاولون إيجاد أي ثغرة يمكن أن تخرجني من هناك.
وكانت النصيحة التي تتكرر دائمًا: لا تبقى بمكان واحد. إذا صارت عندك فرصة تغيّر مكانك، غيره.
لم يكن لديهم حل آخر.
وأنا أيضًا لم يكن لدي.
عدت إلى البيت.
دخلت إلى المكان نفسه تحت الچرباية.
غطيت الفتحة.
وجلست.
كانت الساعات تمر ببطء شديد.
كنت أفكر في البيت. في البزل. في الكلاب. في الشارع. في الرجال. وفي مريم.
حتى صار الصباح.
كانت الساعة تقارب التاسعة وعشر دقائق.
قررت أن أخرج قليلًا لأتصل بالقيادة وأخبرهم أنني سأغير مكاني.
دفعت الغطاء.
وضعت يدي على حافة الفتحة.
وقبل أن أخرج... سمعت صوتًا.
صوت رجل.
كان قريبًا. قريبًا جدًا: داوود؟
تجمدت. لم أتنفس.
ثم جاء الصوت مرة أخرى: داوود... إنت موجود؟
توقفت يدي.
لم أعد أفكر في شيء.
لم أعد أسمع سوى دقات قلبي.
رجعت إلى الداخل ببطء.
وسحبت الغطاء فوقي.
لم أعد أرى شيئًا.
لكنني كنت أسمع.
خطوات.
شخص يقترب.
ثم سكت.
ظللت أفكر في الرجل الذي كان يناديني.
من يكون؟
وكيف عرف اسمي؟
وكيف عرف أنني موجود هنا تحديدًا؟
الصوت الذي سمعته لم يكن صوت شخص يبحث عن أحد بصورة عشوائية.
كان صوت رجل يعرف أنني موجود.
ويعرف أنني حي.
بل كان يتحدث وكأنه متأكد من مكاني.
حاولت ألا أتحرك.
كنت أتنفس ببطء، وأحاول أن أجعل جسدي لا يصدر أي صوت.
ثم جاء النداء الثالث: داوود!
وبعدها مباشرة فُتح باب الغرفة التي كنت أختبئ فيها.
انفتح الباب فجأة، ودخل رجل.
قال: أني عمران، وجايك من طرف أبو تراب. اطلع ولا تخاف مني، أني جاي علمود أساعدك.
بقيت أحدق فيه.
كنت أبحث في وجهه عن أي شيء يطمئنني.
لكنني في تلك المرحلة لم أعد أثق بالوجوه.
خرجت.
كان أول شيء سألني عنه هويتي ومستمسكاتي.
قلت: كلهن موجودات يمي.
مد يده: أنطيني كل المستمسكات وخليهن وياي.
نظرت إليه باستغراب: ليش؟ شتسوي بيهن؟
قال بهدوء: إذا الله راد وطلعتك من هذا المكان، لمن أوصل جماعتك أگدر أگول لهم هذا شخص من عندكم، وأثبت لهم هذا الشي من خلال مستمسكاتك.
لم يكن لدي سبب واضح لأرفض.
أعطيته المستمسكات.
ثم بدأ يخلع عني ملابسي العسكرية.
نزعت البدلة العسكرية.
ثم البسطال.
وأعطاني ملابس مدنية.
ارتديتها.
ثم لف شماغًا حول رأسي.
نظرت إلى نفسي.
لم أعد أشبه الجندي الذي دخل هذه المنطقة.
وهذا كان المطلوب.
قلت له: ها؟ نطلع هسه؟
أجاب فورًا: إي. لازم نطلع هسه وبهذا الوقت. | 110 |
| 18 | خرجت من البيت قبل أن يصلوا.
لم ألتفت خلفي.
لم أملك الشجاعة لأرى ما سيحدث لمريم بعد أن تركتها، ولم أملك الوقت الكافي لأفكر في ذلك أصلًا. كنت أمشي فقط. أجرّ ساقي جرًّا، وأشعر أن جسدي لم يعد ملكي. كل خطوة كانت تحتاج إلى قرار، وكل نفس يدخل صدري كان يبدو كأنه قد يكون الأخير.
مريم... عرفتها قبل ساعات فقط.
وهذا، ربما، كان أكثر ما يؤلمني.
كيف يستطيع إنسان أن يدخل حياتك خلال ساعات قليلة، ثم يترك موته في داخلك فراغًا يشبه فقدان شخص عاش معك سنوات؟
كنت أمشي وأنا أفكر فيها، حتى رن هاتفي.
أخرجته ونظرت إلى الشاشة.
رقم مجهول.
ترددت لحظات، ثم أجبت: ألو؟
جاءني صوت رجل هادئ، لكن شيئًا في نبرته كان يقول إنه متوتر: داوود؟
"اي."
- أني من القيادة. انطوني رقمك، وكالولي أتواصل وياك. وين انت هسة؟
تلفت حولي قبل أن أجيبه.
كان الظلام قد ابتلع معظم الأشياء، ولم أكن أعرف اسم المنطقة أصلًا: ما أعرف اسم المكان بالضبط... بس أكو جامع قبته مو ملبوخة، ومقابيله محلات.
بدأت أصف له المكان بأدق ما أستطيع. نافذة هنا، زقاق هناك، بيت له باب أخضر، ومحل مغلق على طرف الشارع.
كان صوته يأتي من الهاتف، لكنني شعرت أنه خيط رفيع ممتد من مكان مجهول إلى يدي.
خيط واحد فقط يفصلني عن الموت.
قال: اسمعني زين، وركز وياي.
ثبتُّ الهاتف على أذني.
- المكان اللي إنت گاعد بيه هسه، تطلع من خلف هاي المحلات وتظل تمشي إلى أن توصل للبزل اللي موجود بنهاية المنطقة.
كنت أحاول أن أحفظ كل كلمة.
- من توصل للبزل، ظل امشي وياه إلى أن يصادفك بيت كبير.
توقفت: بيت كبير؟
- إي. بيت واضح وكبير. من توصل له، لا تعبره. أخذ يسار واطلع على الشارع العام.
نظرت إلى الظلام أمامي، كأنني أستطيع أن أرى الطريق الذي يصفه لي: وبعدين؟
- راح تشوف سيارة همر عاطلة موجودة على الشارع. خلي السيارة وراك واطلع على المنطقة اللي گدامك.
ثم سكت لحظة: إذا وصلت لهاي المنطقة... اعتبر نفسك بأمان.
لم أشعر بالأمان.
كنت قد تعلمت في الحرب أن كلمة آمن تعني غالبًا أنك لم تمت بعد.
قال: هذا اللي أگدر أساعدك بيه هسه. وأريدك تدير بالك على نفسك.
ثم تغير صوته قليلًا: واحذف رقمي من جهازك. لأنه لا سامح الله إذا لزمتك العصابة، راح يعرفوني وراح يأذوني كلش هواي.
لم أعرف ماذا أقول.
قال: واللي أتمناه إلك هسه... إنك ترجع لأهلك سالم.
سكتُّ.
"إن شاء الله."
- الله وياك.
انتهت المكالمة.
بقيت ممسكًا بالهاتف لثوانٍ، كأنني أنتظر منه أن يرن مرة أخرى ويقول شيئًا نسيه.
ثم حذفت الرقم.
لم أكن أعرف اسم الرجل حتى.
ومع ذلك، كان آخر إنسان في تلك الليلة يتحدث إليّ وكأنه يعرفني.
في تلك الليلة قررت أن أغيّر مكاني.
خرجت من البيت من الباب الخلفي، وعبرت إلى البيت المقابل. كنت أتحرك ببطء، وأراقب كل نافذة وكل سطح وكل زاوية.
لم يعد الخطر بالنسبة إليّ شيئًا يأتي من مكان محدد.
صار الخطر موجودًا في كل شيء.
في نافذة مفتوحة.
في باب نصف مغلق.
في سيارة متوقفة أكثر مما ينبغي.
وفي صوت كلب ينبح في مكان بعيد.
دخلت البيت. وجدت الباب الرئيسي مفتوحًا.
توقفت. لم أدخل مباشرة.
راقبت الفرع الذي يقع فيه البيت، وانتظرت طويلًا. لم أر أحدًا.
ثم خرجت إليه.
مشيت مسافة قصيرة حتى وجدت باب بيت آخر مفتوحًا.
دخلت.
كان البيت يحتوي على حديقة صغيرة، وفي وسطها شجرة تين.
كانت الثمار قليلة. بعضها أُكل منه، وبعضها لم ينضج تمامًا.
لكن الجوع لا يسأل الثمرة إن كانت ناضجة.
مددت يدي.
أكلت. ثم أكلت أخرى. ثم أخرى.
كنت آكل بسرعة، كأن أحدًا سيأتي في اللحظة التالية وينتزع الشجرة من جذورها.
وحين شعرت أن معدتي امتلأت، رفعت رأسي ونظرت إلى الحديقة.
كان هناك درج يصل هذا البيت بالبيت المجاور.
صعدت الدرج.
دخلت البيت الثاني.
وجدت الماء يجري.
لم أفكر. شربت.
شربت حتى شعرت أن الماء وصل إلى كل خلية في جسدي.
ثم دخلت المطبخ.
وجدت طحينًا وأرزًا وقليلًا من التمر.
نظرت إلى التمر طويلًا.
كنت جائعًا، لكنني كنت أعرف أن الجوع الذي أعيشه قد لا ينتهي اليوم.
أخذت قليلًا وأكلته.
ثم وضعت الباقي معي.
لم أكن أسرق طعامًا.
كنت أسرق يومًا إضافيًا من الموت.
دخلت غرفة النوم.
وجدت فراشًا.
جلست عليه.
ثم تمددت.
ولم أشعر بنفسي إلا وأنا نائم.
لا أعرف كم مر من الوقت.
ولا كيف استطاع جسدي أن ينام بهذه السهولة.
كنت مكشوفًا تمامًا. أي شخص يدخل البيت كان يستطيع أن يراني.
والأسوأ من ذلك أن مقابل البيت كان هناك مولد كهربائي، وكان عنده عدد من أفراد العصابة.
كنت أنام على بعد أمتار منهم.
استيقظت صباحًا وجلست على الفراش.
ظللت أحدق في المكان.
ثم سألت نفسي: كيف نمت؟ كيف وثقت بهذا البيت؟
كيف أغمضت عيني وأنا أعرف أن الموت يمكن أن يدخل من الباب في أي لحظة؟
لكنني كنت أعرف الجواب.
لم أنم لأنني شعرت بالأمان.
نمت لأن جسدي لم يعد يستطيع البقاء مستيقظًا. | 156 |
| 19 | إذا الشعب يومًا أراد الأمان
فلابد للكعبي أن يستمر | 228 |
| 20 | يكره كاظم الساهر!
من هذا الذي تحمل ان يخسر كل هذه المتعة؟
https://youtu.be/kx7Go4qRnIw?si=M2bETKhKvKkuwUgh | 252 |
