قناة | د. عبدالله بن إبراهيم
Kanalga Telegram’da o‘tish
العلوم النافعة والأعمال الصالحة نسل الهمم الشريفة وذرية الفطن اللطيفة (العماد الأصفهاني) للتواصل: د. عبدالله بن إبراهيم التميمي https://t.me/AbnTmim?direct
Ko'proq ko'rsatishMamlakat belgilanmaganToif belgilanmagan
295
Obunachilar
Ma'lumot yo'q24 soatlar
Ma'lumot yo'q7 kun
+1530 kun
Postlar arxiv
قاعدة: الدعاء مفتاح التوفيق
قال ابن القيم رحمه الله في (الفوائد: ١٤١): [أجمع العارفون على أن كل خير فأصله بتوفيق الله للعبد, وكل شر فأصله خذلانه لعبده، وأجمعوا أن التوفيق أن لا يكلك الله إلى نفسك, وأن الخذلان هو أن يخلي بينك وبين نفسك, فإذا كان كل خير فأصله التوفيق, وهو بيد الله، لا بيد العبد, فمفتاحه الدعاء، والافتقار، وصدق اللجأ، والرغبة والرهبة إليه، فمتى أعطى العبد هذا المفتاح، فقد أراد أن يفتح له, ومتى أضله عن المفتاح بقي باب الخير مرتجًا دونه].
فإذا أراد الله الخير لعبده ساقه إلى أسبابه، والتي من أعظمها أن يفتح له باب الافتقار إليه، والإلحاح عليه بالدعاء.
وقد كشف ابن تيمية رحمه الله عن سرٍّ لطيف في هذا المعنى فقال في الاقتضاء (٢/ ٢٢٩): [إذا أراد الله بعبد خيرًا ألهمه دعاءه والاستعانة به، وجعل استعانته ودعاءه سببًا للخير الذي قضاه له، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إني لا أحمل هم الإجابة، وإنما أحمل هم الدعاء، فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه". كما أن الله تعالى إذا أراد أن يشبع عبدا أو يرويه ألهمه أن يأكل أو يشرب، وإذا أراد الله أن يتوب على عبد ألهمه أن يتوب فيتوب عليه، وإذا أراد أن يرحمه ويدخله الجنة يسره لعمل أهل الجنة، والمشيئة الإلهية اقتضت وجود هذه الخيرات بأسبابها المقدرة لها، كما اقتضت وجود دخول الجنة بالعمل الصالح، ووجود الولد بالوطء، والعلم بالتعليم، فمبدأ الأمور من الله، وتمامها على الله].
وجاء في الحديث -وإن كان فيه ضعف لكن معناه صحيح- الذي أخرجه ابن أبي شيبة والترمذي عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: (من فتح له في الدعاء منكم فتحت له أبواب الإجابة)، ولفظ الترمذي: (من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة، وما سُئل شيئًا أحب إليه من أن يُسأل العافية).
فإذا وجدتَ قلبك يُلحّ بالدعاء، ويكثر التضرع والافتقار، فاعلم أن وراء هذا الإلهام عنايةً خفية، وأن الذي فتح لك باب سؤاله، وألهمك دعاءه، ما كان ليحرمك بركة القرب منه.
كلّ معرفةٍ برسول الله ﷺ تفتح في القلب بابًا جديدًا من أبواب محبته
العلوم النبوية التي تناولت جناب المصطفى ﷺ خمسة: [علم السيرة، علم الشمائل، علم الفضائل، علم الدلائل ، علم الخصائص]، وقد أشار إليها الحافظ ابن كثير رحمه الله في (البداية والنهاية: ٦/ ١١) عند حديثه عمّا يتصل بالسيرة الشريفة وتكميل مباحثها.
فالسيرةُ تحكي حياته ﷺ، والشمائلُ تصف خَلْقه وخُلُقه وهديه، والفضائلُ تُظهر ما اختُصّ به من مناقب ومقامات، والدلائلُ تشهد بنبوّته، والخصائصُ تكشف ما تفرّد به في ذاته وتشريعه ﷺ.
وإذا تكاملت صورة هذه العلوم في الوعي والتعليم والإعلام؛ نضجت إمكانيات التفعيل والاقتداء في حياتنا، واتّضحت مواطن النقص والاحتياج في تقديم السيرة النبوية للأجيال.
فكلّما ازددتَ مطالعةً لسيرته ﷺ، وغوصًا في شمائله وفضائله ودلائل نبوّته وخصائصه؛ ازددتَ يقينًا أنّ محبّة رسول الله ﷺ ليست عاطفةً عابرة، بل معرفةٌ تورث التعلّق، وتأمّلٌ يورث التعظيم، وأنّ القلب كلّما عرفه أكثر ازداد إليه شوقًا، وكأنّ علوم السيرة كلّها إنما خُلقت لتدلّ الأرواح عليه ﷺ، وتفتح للقلوب باب المحبّة والاقتداء.
من الفقه الغائب [فقه النعم]
وفقهها هو السبيل لاستشعارها واستحضار آثارها، وصيانتها من أسباب زوالها:
وأصولُ النِّعَم -على الإجمال- ثلاثٌ: الإيجاد والإعداد والإمداد
أوجدك اللهُ بقدرته، وأعدَّك بحكمته، وأمدَّك برحمته؛ فكلُّ شأنك به سبحانه: وجودًا، وكمالًا، وبقاءً، {وما بكم من نعمة فمن الله}.
وعلى التفصيل خمسٌ: الإيجاد والإعداد والإمداد والإيفاد والإرشاد
أوجدك من العدم، ثم أعدَّك للفهم، ثم أمدَّك بما تقوم به حياتك، ثم أرسل إليك الرسل بالهداية، ثم خصَّ من شاء بالتوفيق إليها.
فأنت بين نعمةٍ أقامت وجودك، ونعمةٍ شكَّلت وعيك، ونعمةٍ حفظت حياتك، ونعمةٍ دلَّتك على ربك، ونعمةٍ أخذت بيدك إليه.
ومن أدرك هذا؛ علم أن الشكر ليس خُلُقًا زائدًا، بل هو الاعترافُ الصحيحُ بحقيقة الرحلة:
أنك ما كنتَ شيئًا… ثم صرتَ بالله كلَّ شيء.
الاستمرار على ترك السنن خذلان!
ليست السنن اليومية في حياة المؤمن هوامش زائدة، بل هي جسور خفية تحفظ حرارة القلب من الفتور، وتُبقي الروح موصولة بمعاني العبودية في يومها وليلتها، لهذا كان تعبير ابن تيمية رحمه الله عميقاً حينما قال: «الاستمرار على ترك السنن خذلان» الدرء (8 / 66)، فليس الخذلانُ في اللحظة الأولى من الترك، بل حين يألف القلبُ الغيابَ عن الله دون أن يتألّم.
قال ابن تيمية رحمه الله: [يحصل اليقين بثلاثة أشياء:
أحدها: تدبر القرآن.
والثاني: تدبر الآيات التي يحدثها الله في الأنفس والآفاق التي تبين أنه حق.
والثالث: العمل بموجب العلم] الفتاوى (٣/ ٣٣٠)
ستجدُ محرِّكات كثيرة تدفعك للعمل الصالح.. صديق، موعظة، قدوة ...
لكنك لن تجد مُحرِّكًا كاستشعارك أنك تتعامل مع الله!
{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَٱلۡعَصۡرِ (1) إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ (2)إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ (3)}
قال بعض السلف: (تعلمت معنى سورة العصر من بائع الثلج، كان يصيح ويقول: «ارحموا من يذوب رأس ماله، ارحموا من يذوب رأس ماله»، فقلت: هذا معنى إن الإنسان لفي خسر، يمر به العصر فيمضي عمره ولا يكتسب، فإذا هو خاسر).
وما أوسع فقه الإمام الشافعي رحمه الله حينما قال: (لو فكر الناس كلهم في هذه السورة لكفتهم)، وفي رواية: (لو تدبر الناس هذه السورة لوسعتهم).
فهذه السورة ميزان للإنسان يزن بها عمله فيبين له فيها الربح من الخسارة، ونجاته وكماله معلقٌ بجماع هذه الأمور: بأن يكمّل نفسه بالإيمان والعمل الصالح، ويكمّل غيره بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر، وكماله وتكميله موقوفٌ على العلم بالحق والصبر عليه.
ولمّا كان الإنسان له قوتان: قوة علم، وقوة عمل، وله حالتان: حالة يأتمر فيها بأمر غيره، وحالة يأمر فيها غيره؛ استثنى الله من الخسران من كمّل قوته العلمية بالإيمان، وقوته العملية بالعمل الصالح، وانقاد لأمر غيره له بذلك، وأمر غيره به،
فالمراتب أربعة، وباستكمالها يحصل للشخص غاية كماله: إحداها: معرفة الحق. الثانية: عمله به. الثالثة: تعليمه من لا يحسنه. الرابعة: صبره على تعلمه والعمل به وتعليمه.
فهل يعجز أحدنا أن:
يحفظ ذكراً - ثم يعمل به - ثم يوصي به غيره - ويصبر على ذلك كله علماً وعملاً وتعليماً!
بسم الله نبدأ وبه نستعين
"اللهم إنا نعوذ بك من فتنة القول كما نعوذ بك من فتنة العمل، ونعوذ بك من التكلّف لما لا نُحسن، كما نعوذ بك من العُجب بما نُحسن، ونعوذ بك من شرّ السلاطة والهذر، كما نعوذ بك من شرّ العيّ والحصر"
ما بين تقصيرٍ نعرفه،
وأملٍ نرجوه،
نستفتح هذه المساحة …
نبحث فيها عن قلوبٍ تحيا بالذكر،
وعقولٍ تتغذى بالعلم،
وأعمالٍ تُرفع إلى الله خالصة
فاللهم إياك نعبد وإياك نستعين
