قَوَافِلُ الشُّهَدَاءِ
Kanalga Telegram’da o‘tish
_ذِكْرَيَاتُ الشُّهَدَاءِ، نُورُ الحَنَانِ، وَكُلُّ لَحْظَةٍ دُعَاءٍ وَإِخْلَاصٍ _ تأسَّست: 2026/5/12، للتَوِصَل: @ioyjbfddvbot
Ko'proq ko'rsatishMamlakat belgilanmaganToif belgilanmagan
163
Obunachilar
-224 soatlar
-77 kun
-3330 kun
Postlar arxiv
السَّلامُ عَلَيْكَ يَا زَيْنَ العَابِدِينَ . السَّلامُ عَلَيْكَ يَا زَيْنَ المُتَهَجِّدِين ..💔
ليلة ٢٥ | مُحرّم
أَنَا ابْنُ مكةَ ومِنى . . أَنَا ابْنُ زمزمَ وَالصَّفَا . .
أَنَا ابْنُ الْمُرَمَّل بـ الدِّمَاء . . أَنَا ابْن الْمَقْتُول بـ كَرْبَلاء . .
السَّلامُ عَلًيْكَ يَا ضَوْءَ المُسْتَوْحَشِين
السَّلامُ عَلًيْكَ يَا نُورَ المُجَتَهِدِين
السَّلامُ عَلًيْكَ يَا زَيْنَ العَابِدِين ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُه
- شُرَكَاءُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الشَّهَادَةِ :-
الشهيد سَرْمَدُ العَامِرِيّ وَ الشهيد يَاسِرُ الكَلابِيّ (أَبَا مَهْدِي)
من خِيرَةِ رِجَالِ هَنْدَسَةِ المِيدَانِ فِي الحَشْدِ الشَّعْبِيِّ، جَنَاحِ بَدْرٍ العَسْكَرِيِّ لُوَاء 51.
الشَّهِيدَانِ كَانَا أَكْثَرَ مِنْ إِخْوَةٍ، فَقَدْ لَبَّيَا نِدَاءَ الدِّفَاعِ عَنْ الأَرْضِ وَالحُرُمَاتِ...
اسْتُشْهِدَ يَاسِرُ فِي وِلَادَةِ الإِمَامِ صَاحِبِ العَصْرِ وَالزَّمَانِ، عَرْقَلَتْ طَرِيقَ يَاسِرِ عُبْوَةٌ كَأَنَّهَا تَقُولُ: "أَنتَ مِنْ نَصِيبِي..." فَالرَّصَاصَاتُ قَدْ تَخْجَلُ أَنْ تُصِيبَهُ لِتُنْهِيَ حَيَاةَ عَاشِقٍ لِإِمَامِ زَمَانِهِ بِطَرِيقَةٍ بَارِدَةٍ؟!
أَدْرَكَتْ أَنَّ عِشْقَهُ لَمْ يَذْهَبْ سُدًى، فَقَدْ حَمَاهُ مُسْبَقًا وَالْآنَ يُلَاحِقُهُ بِقَافِلَةِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ حَتَّى يَكُونَ جَسَدُهُ أَشْبَهَ بِجَسَدِ سَيِّدِي الحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ).
فِي آخِرِ لَحَظَاتِهِ، ابْتَسَمَ ثُمَّ اسْتُشْهِدَ...
عِندَهَا تَطَايَرَتْ أَشْلَاءُ جَسَدِهِ وَالبَعْضُ احْتَرَقَ... بِنَظَرِهِ كَأَنَّهَا حَفْلَةٌ أَوْ كَتَقْدِيمِ رُوحِهِ فِدَاءً لِأَبَا صَالِحٍ فِي يَوْمِ مِيلَادِهِ. فَالْفَقِيرُ الَّذِي مِثْلُهُ لَا يَمْلِكُ إِلَّا رُوحَهُ لِيَفْتَدِيَ بِهِ حَبِيبَهُ...
كانَ آخرُ يَوْمٍ فِي حَيَاةِ الشَّهِيدِ يَاسِرِ نَاصِرِ الكَلابِيِّ هُوَ 15 شَعْبَانِ 1437 يَوْمَ الإِثْنَيْنِ...
فِي رِيعَانِ شَبَابِهِمَا تَرَكَا الدُّنْيَا بِمَا حَمَلَتْ وَاخْتَارَا إِزَاحَةَ عُبُوَاتِ البَاطِلِ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ… تَحَمَّلَا ثِقَلَ الدُّنْيَا لِتَخْفُّ عَلَيْهِمَا ثِقَلَ الآخِرَةِ…
سَرْمَدُ دَفَنَ صَاحِبَهُ بِيَدَيْهِ وَبَكَى فَوْقَ قَبْرِهِ سَاعَاتٍ طَوِيلَةٍ، بَلَّلَ ثَرَى قَبْرِهِ بِالدُّمُوعِ حَتَّى غَلَبَهُ النُّعَاسُ وَنَامَ بِجَانِبِهِ…
الشَّهِيدُ سَرْمَدُ العَامِرِيّ شَارَكَ فِي دَفْنِ أَخِيهِ وَصَاحِبِهِ الشَّهِيدِ يَاسِرِ الكَلابِيِّ وَاسْتُشْهِدَ بَعْدَ 7 أَيَّام بِعُبْوَةٍ نَاسِفَةٍ وَدُفِنَ قُرْبَ صَدِيقِهِ…
عَاشُوا أَصْدِقَاءَ وَدُفِنُوا شُهَدَاء "لَا أَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا وَأَنْتَ مَعِي".
- مِنْ وَصَايَا الشَّهِيدِ يَاسِر الكِلَابي وَتُرَاثِهِ :-
• بِاسْمِ رَبِّ الشُّهَدَاءِ
السَّلاَمُ عَلَى الْحُسَيْنِ، وَعَلَى أَوْلَادِ الْحُسَيْنِ، وَعَلَى أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ .
وَصِيَّتِي...
أَبِي، لَا تَيْأَسْ فَأنِّتَ نَذَرْتَني مِنْ صُغْرِي شَهِيدًا.
أُمِّي، لَا تَبْكِينَ فَقَدْ أَنْجَبْتِينِي بَطَلًا مُقَدَامًا.
أَخِي، اَرْفَعْ رَأْسَكَ عَالِيًا فَقَدْ أَصْبَحْتَ لَكَ فِي التَّضْحِيَةِ رَمْزًا لَا يَنْكَسِرُ.
أُخْتِي، لَا تَحْزَنِي لِأَنَّ دُمُوعَكِ جَعَلَتْ مِنْ أَخِيكِ عَرِيسًا شَهِيدًا.
أَصْدِقَائِي، عِيشُوا بِسَعَادَةٍ فَإِنِّي ضَحَّيْتُ بِنَفْسِي مِنْ أَجْلِ سَعَادَتِكُمْ.
وَطَنِي، أَبَدًا لَنْ تَعْطَشَ أَرْضُكِ بَعْدَ الْيَوْمِ لِأَنَّنِي رَوَّيْتُهَا بِدَمِي.
مَنْزِلِي، لَنْ تَهْدِمَ عَلَى أَيْدِي الْخَوَنَةِ فَقَدْ دَعَمْتُكِ بِجَسَدِي.
أَقَارِبِي، أَحِبَّائِي، عَائِلَتِي، وَوَطَنِي، أَعْطَيْتُكُمْ أَغْلَى مَا أَمْلِكُ، أَعْطَيْتُكُمْ الرُّوحَ.
فَأَعْطُونِي الدُّعَاءَ، وَاجْعَلُونِي الذِّكْرَى الَّتِي لَا تَمُوتُ أَبَدًا فِي قُلُوبِكُمْ.
فالْمُلْتَقَى عِندَ الْحُسَيْنِ .
* يَاسِرُ، أَيُلامُ مَنْ أَبْقَاكَ بَيْنَ ضُلُوعِهِ؟!
• أَعْظَمُ جِهَادٍ فِي هَذَا الْبَلَدِ أَنْ تَكُونَ شِيَعِيًّا، لِتَدْفَعَ ضَرِيبَةَ وَلَائِكَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَمَا أَعْظَمَ هَذَا الْجِهَادِ.
• يَقُولُ صَدِيقُهُ اَلمُقَرَّبُ:
عِندَهُ بَدْلَةٌ خَاصَّةٌ لِلْعَمَلِيَّاتِ وَالْهُجُومِ يَلْبَسُهَا وَتَبْقَى بِتُرَابِهَا مَا تَنْغَسِلُ، وَمَكْتُوبٌ عَلَيْهَا "لَبَّيْكِ يَا زَيْنَبُ" فِي كُلِّ الْعَمَلِيَّاتِ يَلْبَسُهَا إِلَى أَنْ اسْتُشْهِدَ بِهَا.
• يَقول صَديقَه : ذَاتَ يَوْمٍ، اَتَّفَقْتُ مَعَ صَدِيقِي أَنْ نَبْقَى مَعًا أَوْ نَذْهَبَ سَوِيًّا، لَكِنَّهُ ذَهَبَ وَحِيدًا وَأَخَذَ مَعَهُ رُوحِي، وَابْتِسَامَتِي، وَكُلَّ شَيْءٍ فِي دَاخِلِي، وَتَرَكَ لِي جَسَدًا، وَدُمُوعًا، وَحَسْرَةً، وَكَانَتْ وَصِيَّتُهُ:
"أَصْدِقَائِي، عِيشُوا بِسَعَادَةٍ فَإِنِّي ضَحَّيْتُ بِنَفْسِي مِنْ أَجْلِ سَعَادَتِكُمْ" أَقْسِمُ بِاللَّهِ، لَقَدْ رَحَلَتْ سَعَادَتِي مَعَ رَحِيلِكَ، يَا صَمِيمَ قَلْبِ أَخِيكِ .
- إخلَاصِهِ لِمَولَاه :-
• مِن شِدَّةِ وَقْعِ لَهَجِ لِسَانِهِ بِذِكْرِ أَبَا صَالِحٍ لَقَّبُوهُ بِـ (أَبَا مَهْدِي)، تَارَةً يَرَوْنَهُ عَاقِلًا يَأْنَسُ بِالنَّاسِ وَتَارَةً يَرَوْنَهُ مَجْنُونًا يُكَلِّمُ نَفْسَهُ، هَكَذَا يَظُنُّونَهُ، لَكِنَّهُ مَفْتُونٌ يُكَلِّمُ حَبِيبَهُ، فَبَعْضُ أَصْدِقَائِهِ تَلْتَقِطُ آذَانُهُمْ مَا يَتَمَتَّمُ أَبَا مَهْدِيٍّ مَعَ نَفْسِهِ قَائِلًا : حَبِيبِي أَرُوح؟ شتگول؟ تَسْمَحْ إِلَيَّ هَسَّة؟...
وَهَكَذَا لَا يَخْطُو خُطْوَةً فِي حَيَاتِهِ إِلَّا وَيَسْتَشِيرُ مَنْ هُوَ بِمَثَابَةِ أَبِيهِ وَحَبِيبِهِ وَقَائِدِهِ صَاحِبِ الزَّمَانِ (عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ).
- كَرْبَلَاءُ وَيَاسِرُ :-
• أَمَّا عَنْ كَرْبَلَاءَ فَلَمْ يَقْطَعْ وَصَالَهَا فَهُوَ كَالْمُغْرَمِ فِيهَا فَلَا يَمُرُّ خَمِيسٌ أَوْ بَيْنَ خَمِيسَيْنِ إِلَّا وَزَارَهَا لِيَخْمِدَ قَلِيلًا مِنْ نَارِ حُبِّه لِأَبِي الفَضْلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ. ياسِرٌ وَكَرْبَلَاءُ قَضِيَّةُ هِيَامٍ، وُلِدَتْ فِي قَلْبِهِ الحَمِيَّةُ وَالغَيْرَةُ العَبَّاسِيَّةِ فَأَصْبَحَ عَابِسَ الزَّمَانِ، فَقَدْ كَانَ فِي سَاحَاتِ القِتَالِ يَسِيرُ فِي حَقْلِ الأَنْغَامِ بِلَا خَوْفٍ مُبْتَسِمًا قَائِلًا: "صَاحِبُ الزَّمَانِ يَحْمِينِي"
هَذَا جَوَابُهُ عِندَمَا يَخْشَى أَصْدِقَاؤُهُ بَعْضَ الأَمَاكِنِ الخَطِرَةِ، عَابِسُ زَمَانِهِ أَفْرَطَ فِي حُبِّه فَلَمْ يَعُدْ يَهْتَمُّ لِحَيَاتِهِ، هَمُّهُ مُنْذُ الأَزَلِ وَحَتَّى قَبْلَ صُدُورِ الفَتْوَى أَنْ يَكُونَ شَهِيدًا .
- مِن رحلتهُ الجهادية :-
• عِندَ اِنطِلاقِ فَتوى المَرْجِعِيَّةِ العُلْيَا لِلجِهادِ، كانَ فِي صَدَارَةِ المُتَطَوِّعِينَ ... فِي بِدَايَةِ الأَمْرِ، تَدَرَّبَ فِي فَوْجِ النُّخْبَةِ فِي المَحْمُودِيَّةِ، ثُمَّ اِنْتَقَلَ إِلَى مَنْظَمَةِ بَدْرٍ فَوْجِ الاِسْتِطْلاَعِ، وَقَدْ أَظْهَرَ شَجَاعَةً بَاسِلَةً فِي جَمِيعِ المَهَامِّ المَعْطَاةِ لَهُ .
• ذَاتَ مَرَّةٍ، كُلِّفَ بِاستِطْلَاعٍ كَامِلٍ لِمَعْرِفَةِ مَنطِقَةِ اِنتِشَارِ العِصَابَاتِ التَّكْفِيرِيَّةِ وَنِقَاطِ قُوَّتِهِمْ مِنْ قِبَلِ قَادَةِ العَمَلِيَّاتِ فِي عَزِيزِ بَلَدٍ، حَيْثُ اِنطَلَقَ بَعْدَ أَذَانِ الفَجْرِ مُتَنَكِّرًا بِزِيِّ دَ١عِشِ . مَضَى عَلَيْهِ يَوْمَانِ، وَالقَادَةُ بَانْتِظَارِهِ حَتَّى جَاءَ، وَوَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ فَرَحًا، فَقَدْ عَرَفَ كُلَّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ عِندَ العَدُوِّ، حَتَّى إِنَّهُ التَقَطَ صُورَةً "سِلْفِي" مَعَ الدَّوَ١عِشِ دُونَ أَنْ يَشْعُرُوا بِهِ. وَكانَ مِنَ الطَّرِيفِ فِي هَذِهِ الحِكَايَةِ أَنْ قَالُوا لَهُ:
مَاذَا كُنتَ تَأْكُلُ فِي هَذَيْنِ اليَوْمَيْنِ؟
يَاسِرُ: "لَقَدْ وَجَدْتُ مَزْرَعَةً لِفِلْفِلٍ فَقَطْ، فَأَكَلْتُ مِنهُ! وَحَافَظْتُ عَلَى وُضُوئِي قَدَرَ المُسْتَطَاعِ"
المُجَاهِدُ لَا يَفَكِّرُ بِنَوْعِ الطَّعَامِ أَوْ أَيْنَ سَيَنَامُ؛ المُهِمُّ هُوَ إِتْمَامُ المَأْمُورَةِ، حَتَّى وَإِنْ اضْطُرَّ لِأَكْلِ الفِلْفِلِ الأَخْضَرِ طِوَالَ فَتْرَةِ غِيَابِهِ عَنْ المَعَسْكَرِ .
• لَمْ يَتَوَقَّفْ شَغَفُ يَاسِرٍ عِندَ هَذَا الحَدِّ، بَلْ كَانَ مُتَعَطِّشًا لِلْاِنْغِمَاسِ فِي الخَطَرِ . لِذَلِكَ، اِنْتَقَلَ لِدَوْرَةِ خُبَرَاءِ المُتَفَجِّرَاتِ، وَأَشْرَفَ عَلَيْهَا خُبَرَاءُ عِرَاقِيُّونَ وَمُسْتَشَارُونَ أَجَانِبُ، حَيْثُ تَخَرَّجَ مِنْهَا بِنَتِيجَةٍ "جَيِّدٍ جِدًّا"، وَأَصْبَحَ ضِمْنَ المُسْتَوَى الرَّابِعِ فِي التَّفْكِيكِ .
• شَارك في مَعارك عِدَّة" ذُكِرَت في بِدَايَة السِيرَة " وَمِنْ أَحَدِ إِنْجَازَاتِهِ أَنَّهُ قَامَ بِفَتْحِ طَرِيقِ نَاظِمِ التَّقْسِيمِ لِتَيْسِيرِ نَقْلِ الجُرَحَى إِلَى مُسْتَشْفَى الحَشْدِ المِيدَانِيِّ، الَّذِي كَانَ يَسْتَغْرِقُ سَابِقًا سَاعَةً وَنِصْفًا، لَكِنْ بِفَضْلِ جُهُودِ أَبَا مَهْدِي (الشَّهِيدِ يَاسِرِ) أَنْقَذَ عَدِيدًا مِنَ الجُرَحَى وَقَلَّصَ الوَقْتَ إِلَى نِصْفِ سَاعَةٍ أَوْ أَقَلَّ، مُوَفِّرًا نَقْلًا يَسِيرًا، وَذَٰلِكَ لِأَنَّ الشَّارِعَ كَانَ مَعَبَّدًا، مَا يَتَسَبَّبُ فِي تَأَذِّي الجُرَحَى عِندَ إِسْعَافِهِمْ .
- أَخْلَاقُ الشَّهِيدِ يَاسِر :-
• مِنَ المَوَاقِفِ الدَّالَّةِ عَلَى خُلُقِهِ وَإِخْلَاصِ عَمَلِهِ لِلَّهِ تَعَالَى، فِي أَحَدِ الأَيَّامِ كَانَ لَدَيْهِ هوَ وَرِفَاقُهُ وَاجِبُ اسْتِطْلَاعٍ فِي عَمَلِيَّاتِ أَطْرَافِ الفَلُّوجَةِ، حَيْثُ إِنَّ الأَوْضَاعَ لَمْ تَكُنْ آمِنَةً، بَلْ كَانَتْ فِي غَايَةِ الخُطُورَةِ. وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ ذَلِكَ، أَتَمَّهَا وَرِفَاقَهُ عَلَى أَكْمَلِ وَجْهٍ وَعَادُوا قُرْبَ حُلُولِ اللَّيْلِ .
• وَبَعْدَ ذَلِكَ، سَمِعَ أَحَدُ الانْتِهَازِيِّينَ فِي الخُطُوطِ الخَلْفِيَّةِ بِإِنْجَازِ يَاسِرَ، فَكَرَّرَهُ فِي تَقْرِيرٍ وَأَرْسَلَهُ لِلْقِيَادَةِ نَاسِبًا الإِنْجَازَ لِنَفْسِهِ. فَلَمَّا أَخْبَرُوا يَاسِرَ بِذَلِكَ، أَجَابَهُمْ بِكَلِمَاتٍ تَحْمِلُ مَعْنَى الإِخْلَاصِ وَالتَّجَرُّدِ لِلَّهِ تَعَالَى، قَائِلًا: "نَحْنُ نَعْمَلُ لِلَّهِ تَعَالَى، لَيْسَ لِيَشْكُرَنَا أَحَدٌ."
• كَانَتْ رُوحُهُ النَّقِيَّةُ وَحُبُّهُ لِلَّهِ تَعَالَى وَإِخْلَاصُهُ لَهُ تَفُوقُ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا - وَإِنْ كَانَ عَظِيمًا - ثُمَّ يُشْهِرَ بِهِ. فَقَدْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ مَلَائِكَةَ السَّمَاءِ، وَسَيِّدَهُ أَبَا الفَضْلِ، وَصَاحِبَ الزَّمَانِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) مُطَّلِعُونَ عَلَى أَفْعَالِهِ، وَيَشْعُرُ بِرِضَاهُمَا، وَكَانَ مُوقِنًا بِأَنَّهُمَا يُسَانِدُونَهُ فِي كُلِّ خُطْوَةٍ فِي حَيَاتِهِ، لَمْ يَقْطَعْ صِلَةَ الرَّحِمِ، وَلَمْ يَتْرُكْ أَحَدًا مُحْتَاجًا إِلَّا وَسَاعَدَهُ بِقَدْرِ مَا يَسْتَطِيعُ .
• يَرْوِي أَحَدُ أَصْدِقَائِهِ أَنَّهُ بَعْدَ شَهَادَةِ يَاسِرَ، جَاءَ لِلتَّعْزِيَةِ أُنَاسٌ غُرَبَاءُ يَبْكُونَ وَيُعَزُّونَ أَهْلَهُ. وَبَعْدَ الاسْتِفْسَارِ عَنْهُمْ، تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ حَسَنَاتُ يَاسِرَ المُخْفِيَّةُ! فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: "سَاعَدَنِي بِمَبْلَغٍ مَالِيٍّ"، وَالآخَرُ قَالَ: "تَحَمَّلَ عَنِّي نِصْفَ مَالِ تَجْهِيزِ عُرْسِي"، وَآخَرُونَ قَدْ وَضَعَ بَصْمَتَهُ فِي حَيَاتِهِمْ، فَتَرَكَ وَرَاءَهُ الذِّكْرَ الحَسَنَ المُتَمَدِّدَ حَتَّى بَعْدَ غِيَابِهِ .
