uk
Feedback
هُدًى لِّلنَّاسِ

هُدًى لِّلنَّاسِ

Відкрити в Telegram

«مُتَعَلَّمٌ عَلَى سَبِيل نَجَاة» |اللَّهُمَّ عَجِّل لِوَلِيِّكَ الْفَرَج| @Ollpiobot

Показати більше
222
Підписники
-124 години
-27 днів
-2630 день
Архів дописів
-

- أقرأوا 🙏🏻

Repost from N/a
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}
احد سنن الله في القرآن الكريم هو الصبر، ومتى على حوادث الدنيا، وهذه سنة مستمرة على الإنسان بهذه الآية الكريمة من سورة البقرة، نجد أن البلاء في الجوع والخوف ونقص من الأموال... إلخ هي ابتلاءات لجميع الناس، واختبار لصدق إيمانهم وثبوت قلوبهم وبشارة لهم على صبرهم
{وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}.
ومعرفتهم بأن الابتلاءات هي نعم من الله لكي ترفعهم درجات في الدنيا وتزكية نفوسهم من شوائب الذنوب وتبعاتها وفي الآخرة لهم فيها اجرٌ كبير على صبرهم
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ؛
فالجوع ونقص الثمرات والخوف من الأعداء والحصار الاقتصادي والحرب والجهاد كلها ابتلاءات إلهية، لذا كان الصبر على كل من ذلك دليل على الهداية وكذلك من صفات المؤمنين
وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
يأتي في الآية التالية:
{الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}.
في هذه المصائب، الصابرون يلجأون لله سبحانه وتعالى بدلاً من اليأس والحزن والاعتراض على الله سبحانه وتعالى. وهذه الآية هنا تدل على أن المصائب النازلة من عند الله هي بمثابة تصرف المالك بالمملوك؛ ففي كل مصيبة تصيبنا أولاً وآخراً نحن لله ونحن إليه مرجعنا. وأن عبارة
"إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ"
هي دليل المؤمنين وإقرارهم بمرجعهم لله.
ترد في ذلك رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام): فقال له الأشعث: "إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ"، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): "أتدرِي مَا تَأْوِيلُهَا؟" فقال له الأشعث: أنت غاية العلم ومنتهاه. فقال: "أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّا لِلَّهِ فَإِقْرَارٌ مِنْكَ بِالْمُلْكِ، وَأَمَّا قَوْلُكَ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ فَإِقْرَارٌ مِنْكَ بِالْهَلَاكِ".
وفيها تذكير للإنسان السيئ المتغافل؛ فمهما اغتر في الأرض ومشى متكبراً فإن كذلك مرجعه لله سبحانه وتعالى، فليس هناك مفر آخر من يوم القيامة.
الناس في المصائب والبلايا فئات هي:
أ) فئة تصرخ وتجزع: {إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا}. ب) فئة تصبر وتثبت: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}. ج) فئة علاوة على الصبر، تحمد الله وتشكر:
"اللهم لك الحمد حمد الشاكرين لك على مصابهم".

Repost from N/a
سيرة الإمام الحسين الشهيد (عليه السلام)
العناوين
- الإمام الحسين الشهيد في سطور - انطباعات عن شخصية الإمام الحسين - مظاهر من شخصية الإمام الحسين - نشأة الإمام الحسين "عليه السلام" - الإمام الحسين من الولادة إلى الأمامة - الإمام الحسين في عهد الخلفاء - الإمام الحسين في عهد الدولة العلوية - الإمام الحسين في عهد أخيه الإمام الحسن - حكومة معاوية ودورها في تشويه الإسلام - من هو يزيد بن معاوية؟ - موقف الإمام من البيعة ليزيد - مواجهة معاوية وبيعة يزيد - حكومة يزيد ونهضة الإمام الحسين - أسباب ودوافع الثورة - أهداف منظورة في ثورة الإمام الحسين - لماذا لم ينهض الإمام الحسين بالثورة في حكم معاوية؟ - توجّه الإمام الى مكّة - حركة الإمام الحسين الى العراق - ماذا جرى في كربلاء؟ - يوم عاشوراء - استشهاد الإمام الحسين "عليه السلام" - نتائج الثورة الحسينية - من تراث الإمام الحسين "عليه السلام"
أما بعد، فهذهِ حصيلة ما تمّ جمعه عن سيرةِ المولى سيد الشهداء أبي عبدالله (صلوات الله عليه)، نُشدّد على أهميّة قراءتها لتكون خطًّا ثوريًّا ممتدًّا في نفوسِ الأحرار، ومنارًا يُهتدى به إلى التوحيد الخالص لربّ العالمين، حيث تكون عبادةُ الأحرار..ونحنُ نسألُ الله أن يجعلنا من المُلبّين لنداء الحسين، وحملةِ رايته، وحراسِ مبادئه، ونُصرةِ الإسلام إلى حين تسليم الراية للقائم من وِلدِه، الموعود بعدل الله ونورِه.
وآخر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين.

ياحبذا لو تقرأوا ...

- أقرأوا -

لنُدع التعب جانباً:
إن نزول الملائكة على المؤمنين المستقيمين يعني عدم الخوف والحزن.. {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا}،[سورة فصلت،آية٣٠] وعدم الحزن هنا يعني عدم التعب، ذلك لأن الحزن يولد التعب، فعندما أقدم بعض التضحيات، وأترك أهلي ووطني نتيجة لذلك، فإن التفكير في مثل هذه الأمور سيسبب حالة الحزن للإنسان، وحالة الحزن ستسبب بدورها التعب والإرهاق النفسيين اللذين يؤديان إلى التعب الجسدي. في مثل هذه الحالات علينا أن نأخذ بنظر الاعتبار أننا نعمل ونضحي في سبيل الله ومادام الأمر كذلك فإن أجرنا مضمون، وتعبنا مؤمن الثواب، والإنسان المؤمن الرسالي لا يمكن أن يحس بالتعب حتى وإن بلغ التسعين من عمره، فهو يبقى حيوي الروح ونشيطاً، وهذه هي الصورة الحقيقية للإنسان المؤمن. وعلى هذا علينا أن لا ندع الشيطان يزرع في أنفسنا القيم الفاسدة مهما كانت صغيرة لأنها ستنمو وتتضخم بمرور الزمن. فإذا خيرنا بين راحتنا والعمل في سبيل رسالتنا فعلينا أن نختار رسالتنا، وإذا خيرنا بين أنفسنا وبين إخواننا فعلينا أن نختار مصالح إخواننا، وأن لا ندع ذرة من الحقد والحسد وحب الرئاسة والشهرة في قلوبنا، لأن هذه الذرة ستتحول إلى ذنب كبير. فلابد من الاستقامة على الطريق، فمن خلال هذه الاستقامة سيدخلنا الله في عداد المؤمنين الصادقين، وقد نواجه في هذا الطريق بعض الانحراف بسبب ضغوط معينة، ولكن الله تعالى سيرفعها عنا ويحصننا من مكارهنا، وينزل علينا الملائكة، ويمنحنا بذلك العزة والمنعة.

الشيطان يحاول افساد القيم:
والشيطان يحاول من خلال اساليب ذكية ان يحرف الانسان من خلال تغییر نفسه وقيمه وعندئذ سوف لا يعود بامكان هذا الانسان مواجهة الفساد والصمود امامه. ويتوجه الشيطان الى بعض الناس فيزيل مناعتهم الروحية من خلال ازالة تقواهم.. ومساعي الشيطان هذه تنصب بالخصوص على ذوي المسؤوليات، فان كانت لديهم المناعة المقاومة اغراءات الشيطان، فقد أفادتهم قيمهم الصالحة، والاسقطوا في مستنقع الشيطان. وهكذا لابد ان نعرف كيف ننمي القيم في انفسنا، ومن القيم المهمة جدا قيمة النشاط؛ اي ان يفضل الانسان الحركة والنشاط على الكسل والتواني والاسترخاء.. وقد قال امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام: «ما أنقض النوم لعزائم اليوم» [نهج البلاغة،خطبة،رقم٢٤١] فقد تفكر ان تعمل وتدرس غداً، ولكن عندما يحل الصباح تجد ان من الصعب عليك النهوض، فتفضل النوم على اليقظة والعمل والدراسة، ويستمر بك الحال هكذا لتجد نفسك قد خسرت طموحاتك الكبيرة الواسعة. وعلى هذا لابد من النشاط والحركة ونبذ الكسل جانباً، وعدم الاستسلام للوساوس الشيطانية التي تدفعنا الى التكاسل، فهذا الاستسلام انما هو تبرير شيطاني.

كيف ننمي القيم السليمة في انفسنا؟
وقد نتساءل: كيف ننمي القيم السليمة في انفسنا؟ ان القيم الداخلة في تركيبة الانسان الداخلية قد تكون سليمة، وقد تكون فاسدة، والسبب في ذلك ان الدنيا هي دار تطبيق القوانين والسنن الطبيعية، فلا يمكن لأي انسان ان يصبح عالما في ليلة وضحاها، وحتى النبوة تحمل بعض الارهاصات صحيح انها جعل الهي، وابتداء من الله تعالى ولكنها بحاجة مع ذلك الى خلفيات وارهاصات، فالله تعالى يختار من الناس الرجل الصالح الحمل رسالته: { الله اعلم حيث يجعل رسالته}،[سورة الأنعام،آية١٢٤] فكما انك لا يمكن ان تصبح عالما او غنيا مرة واحدة وانما بالتدريج فكذلك الحال بالنسبة الى الامور الروحية. فالقيم الصالحة تنمو لدى الانسان شيئا فشيئا. فنحن اذا بدأنا حياتنا انطلاقا من حب الآخرين، والتعاون والاندماج معهم.. فان هذه القيم الصالحة سوف تكبر معنا كلما تقدمنا في العمر، وعلى العكس من ذلك تنسحب من نفوسنا القيم الصالحة لتحل محلها القيم الفاسدة.

القيم هي التي تحدد عاقبة الإنسان:
وفي هذا المجال قد يتبادر إلى الأذهان السؤال التالي: نرى بعض الناس يبدؤون حياتهم الإيمانية بداية طيبة، ولكن عاقبتهم تنتهي إلى السوء فينحدرون إلى أسفل سافلين، ترى لماذا تؤول حياتهم إلى هذه النهاية السيئة؟، وفي المقابل نرى البعض الآخر على العكس من ذلك تماماً، فما هي المعادلة التي تحكم مثل هذه الحالات؟ وجواباً على ذلك أقول أن هذه المعادلة هي معادلة القيم في حياة الإنسان. فالقيم هي التي تحدد اتجاهه، وهي التي تدخل في تركيب نفسه، فتجعله يختار طريقه، وتؤثر على مسيرته في المستقبل. وتعتبر لحظة الاختيار، والتردد بين الحق والباطل من اللحظات الصعبة والحرجة، فالإنسان في هذه اللحظات لا يمتلك مزيداً من الوقت للتفكير، لأنه في لحظة الاختيار لا تسنح له مثل هذه الفرصة، فهي لحظات سريعة وخاطفة يتردد فيها الإنسان بين الجنة والنار. ترى كيف يختار الإنسان طريقه، وما الذي يجعله يختار الجنة على النار، والاستقامة على الانحراف؟ وما الذي يدفعه إلى القيام بعكس ذلك؟ إن الذي يسهم ويتدخل في عملية الاختيار إنما هو تركيبة نفس الإنسان، والمواد التي صيغت منها شخصيته؛ فهل كان يتجه خلال حياته إلى القيم السليمة أم إلى القيم الفاسدة، وكيف كانت قيمه في الحياة؟. إن هذه القيم تؤثر خلال لحظة اختياره؛ فإذا كانت نفسه ممتلئة بالحقد، والحسد، والأغلال، والشك، والريب، فإنه سيختار النار بدون شك، وسيكون من أصحاب النار، وعلى العكس من ذلك إذا كانت نفسه مفعمة بالإيمان وروح التضحية والفداء، وحب الله والخير للآخرين، والتوكل، والتواضع، واليقين. ان الانسان متعرض لامتحانات صعبة للغاية، وكلما تصدى هذا الانسان المهام ومسؤليات اعظم كلما كثف الشيطان من توجيه جنوده اليه، فتنزل عليه الفتن كقطع الليل المظلم، فتحجب فكره وتدعه متحيرا، وفي هذه اللحظات لا تنفعه الا قيمه وطهارة قلبه.

﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾
من هم الأحياء الذين قصدتهم الآية المباركة؟ ولماذا لم تكن: "لينذر من كان ميتًا فنحييه" على سبيل المثال؟ الإنذار خطاب، سواء كان بالقول أو بالفعل، ولا يُوجَّه الخطاب إلا لمن يمتلك قابلية السمع والفهم، وما عدا ذلك لا يستطيع أن يستقبل هذا الخطاب، لذلك وُصف من يمتلك هذه القابلية بالأحياء: "لينذر من كان حيًّا" فلا نستطيع أن نُخاطب الميّت، الذي لا يسمع ولا يعقل. أما الذين لا يستمعون القول، فلم تشملهم هذه الصفة، في إشارة إلى أنهم "أمواتٌ غيرُ أحياء"، وهذا يعني أن الحياة الفعلية ليست هي الحياة المادية فقط. وما فعله "الأحياء" ليكونوا أحياءً فعلًا، هو أنهم نظّفوا قلوبهم من كل تلوّث وآفة، واستعدّوا داخليًا لطلب الحق، فلم يواجهوا صعوبة في الاستماع إلى النذير.
هل يمكن أن نصبح أمواتًا ونحن أحياء ماديًا؟
نعم، من الممكن جدًا. فإذا تعلّقت قلوبنا بالهوى، ولم نكسر أصنامها الداخلية، ولم نُخلِص لله وحده، فإن القلوب تمتلئ سوادًا، حتى لا تبقى فيها نقطة بيضاء تطلب الحق! عن أبي جعفر (عليه السلام): إنَّ المؤمنَ إذا أذنب ذنبًا كانت نُكتةٌ سوداءُ في قلبِه، فإن تاب ونزع واستغفر صُقِل منها، وإن زاد زادت حتى يُغلَّف بها قلبُه، فذلك الران الذي ذكر الله في كتابه: "كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ".

photo content

هذه الطَريقة تكدرون تستخدموها مع اخوانكم والاطفال إلي عندكم بالبيت.

نحتاج أن نرسخ في أبنائنا مفهومَين إثنَين
الأول:
بأنَّ الحرام ليس حرامًا عبثًا، بَل كل حرام ضار، عَلِمتَ بذلك أم لم تعلم وبأنَّ الكثير مما يشيع في المجتمع هو حرامٌ بمسميات أُخرى، أو حرام مجهول الهوية فيجب أن نرسخ فيهم بأن الغناء حرام كحرمة الخمر، وأشد حرمة من الكذب وكذا يجب أن نجعلهم يفهمون لماذا الحرام حرام؟ فهذا يرسخ في داخلهم مفهوم حكمة الله تبارك وتعالى
الثاني:
أنَّ الله تبارك وتعالى هو خالقنا، وهذا يعني أكثر من مجرد عقاب وثواب في الآخرة، بَل يجب أن نجعلهم يوقنون بأنَّ الله معنا في كل خطوة نخطوها صغيرةٍ أو كبيرة وأنَّ الله هو من يجب التسليم له في كل ما ورد في الدين الذي ارتضاه لخلقه (وهو الإسلام بمعناه الحقيقي) وكنتيجة لهذا الإيمان يترسخ في داخلهم مفهوم التسليم والرضا للحكمة الإلهية فلا يبقى يبحث من الله عن أسباب لكل شيء، وإنما يكفيه بذلك معرفته بأنَّ الله أحكم الحاكمين
أُنَوُّه هنا عن مفهومٍ آخر
الأصل في كل شيء بأنه حلال ما لم يرد فيه نص بتحريمه فأكثر الناس ينظرون للإسلام بأنه يحتوي 90% حرام، أما الحلال فلا يتجاوز 10% ويعود سبب هذا لأنهم غرقوا في الحرام، فصار منظارهم ضيقًا يقتصر على الحرام ويغض الطرف عن الحلال، فلو بحث قليلًا في المستحبات لاكتشف بأنَّ حياته تحتوي مستحبات أكثر بكثير من المحرمات! وكلها فيها له الأجر إن شاء الله.

الابتلاء غاية خلق الإنسان:
ولذلك فإن الله تعالى إنما خلق الإنسان ليعرف -وهو يعرف مسبقاً- هل سيستقيم على الطريقة أم أنه سيتنكب عنها. ففلسفة وحكمة خلق الإنسان في هذه الدنيا تتلخصان في أن يتعرض للامتحان والابتلاء في الدنيا، ليعرف مدى مقاومته للانحرافات المختلفة. وفي هذا المجال يقول القرآن الكريم: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ}،[سورة فَصلت،آية٣٠] وقد استخدمت في هذه الآية كلمة (الاستقامة)، وفي سورة الحمد استخدمت هذه الكلمة أيضاً: {اهدنا الصراط المستقيم}،[سورة الفاتحة،آية ٦] وهنا قد يتبادر إلى الأذهان السؤال التالي: ما الفرق بين كلمة (القويم) وكلمة (المستقيم)، ولماذا هذه الزيادة في الحروف (إضافة حرف الألف والسين والتاء) بحيث يصبح المصدر من باب الاستفعال؟ يقول: "النحاة" في هذا المجال أن صيغة (الاستفعال) تعني طلب الفعل، فالاستعطاف يعني طلب العفو، والاستكتاب يعني طلب الكتابة، وهكذا الحال بالنسبة إلى الاستقامة فإنها تعني طلب الطريق القويم. وعلى هذا فإن كلمة (استقاموا) التي جاءت في الآية تعني أنهم طلبوا الطريق القويم، وهذا يعني أن الاستقامة ترتبط بسعي الإنسان وإرادته وحركته ونشاطه، فهو الذي يجب أن يسعى وراءها ليحصل عليها. فالاستقامة -إذن- من الإنسان، وإذا ما استمر هذا الإنسان في السير على الطريق القويم فحينئذٍ ستتنزل عليه الملائكة، وهذا يعني كما يبدو لي أن الناس يعطون من قبل الله تعالى أقداراً متساوية من العقل والهدى والتوفيق، فنحن متساوون بادئ ذي بدء في مدى عطاء الله لنا من العقل والهدى والتوفيق، ثم نختلف بعد ذلك في مدى الاستفادة من هذه المواهب. فالذين يستغلونها الاستغلال الصحيح سوف يستقيمون على الطريق، في حين ان البعض الآخر يهملها، فتكون نتيجة هذا الاهمال ان يضلهم الله تعالى، ويبعدهم عن رحمته، ويقيض لهم قرناء من الشياطين، وفي المقابل نرى ان المستقيمين على الطريق تنزل عليهم الملائكة. فالاختيار يكون اولاً من قبل الانسان، وبعد ذلك يأتي دور العون والتأييد الالهيين، او الخذلان، وهذا هو حال الانسان في الحياة الدنيا.

القيم المثلى
كما أن جسد الإنسان يتألف من مجموعة مختلفة من المواد، فكذلك روحه ونفسه تتكونان من طائفة واسعة من القيم، وكما أن المواد المفيدة والمغذية تجعل جسد الإنسان سوياً ومعافى، كذلك القيم، فحينما تكون سليمة سوية فإن نتائجها ستكون إيجابية على صعيد بناء شخصية الإنسان ونفسه وثقافته. أما إذا كانت قيم الإنسان زائفة فإن هذا الزيف سينعكس على شخصيته وشاكلة روحه، وبالطبع فإن هناك فارقاً بين الجسد السوي والروح السوية؛ فإذا كان هذا الجسد سوياً ظهرت ملامح استوائه وعافيته جلية، فإذا وقفت أمام المرآة استطعت من خلال نظرة واحدة أن تكتشف أنك معافى أو مصاب بمرض. ولكن الأمر يختلف بالنسبة إلى الروح، فأمراضها لا تظهر إلا عندما يواجه الإنسان المواقف الصعبة في حياته، وللأسف فإن هناك الكثير من الناس يزعمون أن نفوسهم سوية، وقلوبهم طاهرة ونقية، ولكن سيئاتهم وعيوبهم سرعان ما تظهر عندما يتعرضون للبلاء والفتنة.