الذات أولًا – S.Fi
Відкрити в Telegram
في ظل الذات (Shadow Self)، نكشف أعماق النفس، نفهم المشاعر المخفية، ونواجه أجزاءنا التي لم نجرؤ على رؤيتها. معك دائماً – @PlIIP
Показати більше580
Підписники
Немає даних24 години
-37 днів
-2130 днів
Архів дописів
وها أنا اليوم، أقف على أنقاض الرهانات الخاسرة لأرى كلماتي وأفكاري تسكن ألسنة الكثيرين أولئك الذين عجزوا عن صياغة وجعهم، أو بلوغ مرافئ الإدراك التي وصلتُ إليها. لقد استلفوا صمتي ليصبح صوتهم واصبحت كتاباتي وكلماتي صوتهم بينما بقيت أنا وحدي. أكتب ما لا يجرؤون حتى على التفكير فيه.
كثيراً ممن راهنوا على انكساريظنوا أنني عالق في مداراتهم عاجز عن الرحيل أو التخلي. راهنوا بيقينٍ بارد على أنني باق لا محالة، وكأنني قيد وهمي في معصم أيامهم. لكن خلف هذا الثبات الظاهري، كان هناك ما لم يدركوه، وما عجزت بصائرهم عن سبر أغواره. لم يفهموا حقيقة ما يدور في الداخل لم يبصروا حجم الحطام الذي تكدس في الأعماق، ولا مرارة الخسارات التي خضتها وحيداً في جوفي حتى استنزفت كل ذرة رجاء. لقد فاتهم أن المعارك الصامتة هي التي تغير ملامح الأرواح، لا الصرخات. لم يعلموا أنني غادرت مربع البشر العاديين منذ زمن. أولئك الذين تستنزفهم النهايات، وتتحكم بمصائرهم العواطف العابرة، وتكبلهم قيود الحنين. لقد وصلت إلى تلك المنطقة الرمادية حيث تسقط المشاعر كأوراق خريفٍ يابسة، لتتركني مجردًا من كل تلك الأحاسيس التي كانت يوماً ما وقوداً للوجع. إن الرحيل الحقيقي ليس خطوة بالقدم، بل هو انسحاب الروح من عالم لم يعد يشبهها. لقد كنت أغادركم في كل مرة تلاعبتم فيها بصمتي، وفي كل مرة راهنتم فيها على ضعفي. اليوم، أنا لا أرحل لأنني أريد ذلك فحسب، بل لأنني لم أعد أجد في داخلي ما يربطني بانتظاراتكم. أنا لست نادماً، ولست غاضباً أنا فقط أصبحت كياناً لا تُغريه البدايات ولا تُخيفه النهايات.
لقد خسرتم المراهنةليس لأنني قوي، بل لأنني أصبحت أبعد بكثير مما تتخيلون.
حين تجد نفسك أصبحت ترى بوضوح نفسيات الآخرين.. وبأنك تستطيع التنبؤ بكلامهم قبل أن يقولوه.. وتدرك ما يريدونه منك قبل أن يطلبوه.. وكأن جلودهـم ووجوههم وعيونهم لوح زجاج شفاف بإمكانك بسهولة تجاوزه بمجرد النظر إليهم أو الجلوس معهم وتبادل الكلام لدقائق معدودة.. تم تساير الأمور كما هي في محاولة منك لإثبات خطأ اعتقادك ولإقناع نفسك بأنك ربما إنسان سيء الظن بالآخرين وأنك قد تكون أسأت التوقع هذه المرة أو بالغت في شكوكك تجاههم.. ولكنك تكتشف في كل مرة أن ما اعتقدته بأنه سوء ظن منك.. قد كان حسن ظن وحسن تقدير لأنه يحدث كما توقعته تماماً..!
سقط الزعيم الكوبي فيديل كاسترو بعد إلقائه خطاباً في ساحة تشي جيفارا وتحديداً أمام ضريح وتمثال رفيق دربه تشي جيفارا، أسفر هذا السقوط المفاجئ عن إصابته بكسر في ركبته اليسرى وآخر في ذراعه اليمنى.
لقد عجزت الولايات المتحدة المتحدة وحلفاؤها عن إسقاط كاسترو طيلة عقود، رغم تعرضه لـ 638 محاولة اغتيال فاشلة، إلا أن الجسد وعوامل الزمن كانت هي القوة الوحيدة التي تمكنت من النيل من ثباته فأسقطته أرضاً.
بعد تلك الحادثة الشهيرة أمام تمثال صديقه، استمر كاسترو في سدة الحكم لمدة عامين، قبل أن يمر بأزمة صحية حادة اضطرته للتنحي مؤقتاً لصالح شقيقه الأصغر راؤول كاسترو. وفي عام 2008، أعلن كاسترو استقالته رسمياً من منصبه بعد نصف قرن من الحكم المطلق، ليرحل عن عالمنا في عام 2016 عن عمر ناهز 90 عاماً.
