uk
Feedback
معتز عبد الرحمن

معتز عبد الرحمن

Відкрити в Telegram

قناة المهندس والكاتب معتز عبد الرحمن

Показати більше
2 160
Підписники
Немає даних24 години
-37 днів
-1830 день
Архів дописів
كتاب حكمة ونصيب: زواج ناجح في مواجهة التحديات تأليف: أ. معتز عبد الرحمن في مناقشة الكتاب مع الاستاذ نتناول: لماذا «حكمة ونصيب
كتاب حكمة ونصيب: زواج ناجح في مواجهة التحديات تأليف: أ. معتز عبد الرحمن في مناقشة الكتاب مع الاستاذ نتناول: لماذا «حكمة ونصيب»؟ تاريخ وسبب نشأة الفكرة. مفهوم نجاح الزواج أو فشله في رؤية الكاتب. الاتجاهات التي نتجت في المجتمع على إثر تفشي حالات فشل الزواج، وكيف نتعامل معها. أقسام الفشل: الفشل الذي يسهل أو يمكن الوقاية منه: «الوقاية خير من الفشل»، وتندرج تحته موضوعات عدة يتعلق أغلبها بمرحلة التعارف والاختيار. الفشل المزيّف: فشل غير حقيقي يتوهمه الزوجان أو أحدهما بسبب خلل في التصورات، مع عرض نماذج لذلك. الفشل الضروري: «آخر الدواء الكي»، والذي يعد الاعتراف به نجاحًا أو بابًا إلى نجاح آخر، بينما يتسبب إنكاره في تعميق آثار الفشل، وتعد تحديات الطلاق في المجتمع أكبر أسبابه. كونوا معنا في مناقشة الكتاب يوم 25 أغسطس أونلاين، لو حابب تحضر المناقشة اكتبلنا في التعليقات (مناقشة) وهنرسلك لينك الحضور. 🥰 #مشكاة #لقاءات #مناقشات #كتب #قراءة #هويةعربية

الأحكام التي نجزم بها على أطراف حادث لم يمر عليه ساعات بناء على قشور كتبها محرر أو أدمن صفحة، يحتاج القضاء إلى أشهر وأحيانا سنوات قد يصدرها مع توفر كافة المصادر والمعلومات.

أكثر ما يحمد للدكتور ضياء العوضي أنه لم يصعب على مستمعيه مهمة اكتشاف خنفشارية مشروعه (أو فنكوشيته بالترجمة المصرية)، فالرجل لم يكن يبذل جهدا كي يدلس على الناس كما يفعل الكثير من أصحاب الاختراعات والأفكار المضللة في شتى المجالات، فمثلا: . - لم يكن يهتم بضبط نسبة السم إلى العسل لتكون خافية، فالطبيعي على من يبتدعون مثل هذه المناهج أن يخلطوا قدرا ضئيلا من الخطأ المستحدث وسط كم كبير من الصواب المتفق عليه، أما هو فكان يضرب بجل الصواب عرض الحائط ولا يعنيه ذلك. . - لم يهتم بالتزام طريقة الكلام والعرض التي تليق بمجاله وبمكانته وبما يطرحه كي يضفي عليه وقار العلم والخبرة، بخلاف الطبيعي أيضا لمن يقدمون على مثل هذه الشطحات. . - لم يظهر أي قدر من المرونة والاحترام لمخالفيه، ليعكس سلوكا أكاديميا يفتن المتابع أو على الأقل يوفر لمتابعه الولهان شيئا يدافع به عنه إذا تناول الخصوم أسلوبه بالنقد. . - لم يهتم بأتباعه أنفسهم إذا سقط أحد منهم في مشكلات بسبب النظام أو يهتم على الأقل بإعطاء تفسير له قالب منطقي أو حتى قالب عطوف بشأن ما وقع لهم من تدهور بحيث يطمئن البقية لما يطرحه. . - لم يكتف بطرح الفتاوى والشطحات في الطب فقط كي يقال على الأقل أنه يتحدث في مجال يعرفه، بل تكلم فيما لا يعرفه فيما يخص الدين والشرع والتفسير، مما ينبغي أن يورث الشك في مصداقيته إجمالا. . - قدم نفسه كنموذج واضح ومرعب لآثار هذا النظام، فلم يحاول أن يخدعهم مثلا بأن يتبع نظاما آخر يظهره أكثر صحة مع ادعائه أنه ملتزم بمنهجه كما يفعل بعض مدعي النباتية الذي يأكلون اللحوم سرا ثم ينسبون بنيانهم العضلي للنظام النباتي. . ببساطة، لقد وضع الرجل بنفسه ما يكفي لنسف ما يطرحه ولمنع افتتان الناس به، بث الطاعون ومصله معه، أطلق السهم وألبس المتابع الدرع، فما كان له على أحد من سلطان ولا حتى سلطان معسول الكلام أو التدليس الخفي، والحقيقة هذا ما يجعلني أقل اهتماما وتعاطفا من مواقف أخرى يكون صاحب الدعوة الباطلة قد اجتهد على الأقل في أن يخفي خطأها عن عوام الناس. . فعلى سبيل المثل، لو كانت حلقات أ حسام عبد العزيز لا تحوي سوى كلام العوضي فقط دون رد لكفت، فكيف وقد حوت الرد والتبيين والإيضاح، ومن قبلها منشورات الكثير من الأطباء وعلى رأسهم دكتور محمد ممدوح، وأخشى أن يكون جزء من ذنب وخطأ أتباع هذا الطريق أنهم اضطروا كل هؤلاء لبذل هذه الأوقات والجهود لتوضيح الواضحات، بدلا من أن يوجهوها لما هو أخفى وأخطر، ولو أفاق هؤلاء للحظة لأدركوا أن تلك الجهود لا تعكس سوى حب أصحابها لهؤلاء الأتباع، فمن مزايا هذا النظام أنه لا يضر سوى أتباعه وذويهم، فلا حاجة لأحد أن يرد أو يوضح إلا إنقاذ من يمكن إنقاذه ممن يشتمونهم ويتهمونهم بالفظائع قبل فوات الأوان، مستحضرين الوصف النبوي المنطبق لحال كل آمر بالخير وناه عن الشر على مر الزمان (مثلي ومثلُكم كمثلِ رجلٍ أوقدَ نارًا، فجعل الفراشُ، والجنادِبُ يقعْنَ فيها، وهو يذُبُّهُنَّ عنها، وأنا آخُذُ بحُجْزِكُمْ عنِ النارِ، وأنتم تفْلِتونَ مِنْ يَدَيْ)

من أغرب ما يدافع به الناس إذا تكلم رجل جاهل في الدين بغير علم فأساء وضل وأضل أن يقولوا (هو ليس عالما في الدين فاعذروه أو لا تؤاخذوه)! يعذر بماذا إذا كان أصلا وزره الأساسي أنه تكلم بغير علم! ومن لازم منطقهم أنه إذا وقع عالم أو مؤهل في خطأ فهو أولى باللوم والرد والإسقاط من ذاك المتجرئ! . هل يظن هؤلاء المغفلون أن خطأ الجاهل إذا تكلم بغير علم أقل رتبة من خطأ العالم المؤهل إذا اجتهد فأخطأ! . تخيل أن رجلا لم يتعلم قيادة السيارات ولم يحصل على رخصة، فيقرر أن يقود سيارة فيصيب بها الناس، فيدافع عنه أحد "الأذكياء" قائلا: هو ليس مؤهلا لقيادة السيارات كي تهاجموه وتنتقدوه!

من السهل أن تجد في الغرب أو الشرق صديقا لقضية من قضاياك، ولكن لن تجد غالبا صديقا مطلقا تعتبره جزء من جسدك الذي أنهكه السهر والحمى. . إذا استوعبت ذلك وتعاملت على أساسه ستوفر الكثير من التشنج والجدل الذي تفوق خسائره مكاسب هذا الصديق عادة. . فمثلا، قد يسهل أن تجد ليبراليا أو ديموقراطيا أمريكيا - أيا كان دينه- يتخذ موقفا جيدا ضد الكيان والجرائم، قد تشكره على ذلك وتدعمه فيه، ولكن تأكد أنك لن يعجبك مواقفه في قضايا أخرى، قد تتوافق فيها مع مواقف جمهوري أو يميني أو حتى رجل دين غير دينك، لكنه في ذات الوقت صديق للكيان ومحام للمجازر. . التعامل مع هذا التباين ليس صعبا، حتى مع من تختلف معهم من بني جلدتك أصلا، لكن ما يصعبه هو المبالغة في تقسيم كل شيء إلى أبيض مطلق وأسود مطلق، واعتبار أن أي شخص لابد أن يكون عمر بن الخطاب، أو عمرو بن هشام. . بالمناسبة، في بعض الأفكار والمواقف والأخلاقيات قد يتفق تصرف عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع تصرف عمرو بن هشام (أبو جهل)، دون أن يغير هذا من حقيقة الرجلين ولا مآلهم شيئا. . وفي السيرة، خلال سنوات الدعوة الأولى، وجد المسلمون أحيانا أصدقاء لبعض القضايا الجزئية، كحصار الشعب ووثيقته، قدر لهم المسلمون ذلك وخلدوه في تاريخهم، دون أن يغير ذلك حقيقة الخلاف فيما هو أكبر من ذلك.

من أسوأ من أنتجته وسائل التواصل و"التريندات" تعميم التجارب والأخبار الفردية، فطاقة الإنسان بالكاد تكفي لمتابعة أحداث وحوادث حياته وحياة من حوله، وطرفا من الهموم العامة في العالم، أما الآن فقد أصبح الفرد متابعا لعدد لا نهائي من الأحداث الفردية التي ليس من المفترض أن يسمع بها أصلا، مشاجرة هنا، ومعاكسة هنالك، وجريمة أو حتى مجرد محضر أو دعوى بين شخصين في مكان ما، كلها أمور كانت تحدث دائما وستظل تحدث غالبا، وكان الاستثناء أن تتحول إحداها إلى "قضية رأي عام" عندما تتميز ملابساتها عن المعتاد، ولذلك بعض قضايا الرأي العام تلك كان ينتج عنها نقاشات طويلة وربما مطالبات بتعديلات قوانين وخلافه. أما الآن، فكل القضايا والحوادث والمواقف والطرائف تصبح بمجرد ظهورها على مواقع التواصل "قضايا رأي عام"، تستدعي الشجار والنقاش والتحليل و"الحلب" لكل التفاصيل، فإذا نظرنا إلى الناتج النهائي فلا نرى أي تأثير واقعي لردات الفعل تلك إلا الاستنزاف التام وحسب، لأنه لم يعد هناك تمييز حقيقي بين ما أهو متكرر بشكل طبيعي - وإن كان خاطئا - وبين ما هو فعلا ظاهرة تستحق التوقف والتحليل واتخاذ الموقف، ناهيك عن أنه أصلا لا يوجد وقت متاح للتوقف، فالحلب يجب أن يكون سريعا قبل التريند التالي إن لم يكن أصلا موازيا في نفس اللحظة.

الأهم من لقطات اللحظات الأولى للزلزال، هو قرارات الساعات والأيام والسنوات اللاحقة للزلزال، اللهم اجعلنا من الذين إذا ذُكِّروا ذَكروا، وإذا نُبهوا انتبهوا.

نظرية (فتش عن المستفيد) قد تضيق نطاق البحث عن الفاعل ولكن لا تكفي للجزم بهويته. لأن الإنسان بسبب نقص علمه وعدم معرفته بالغيب- وأحيانا بسبب حماقته- كثيرا ما يفعل ما لا فائدة له فيه. كما أن الإنسان الذكي قد يحقق الاستفادة من أشياء لم يفعلها، بل ولربما كانت أصلا ضده وضد مصالحه، ولكنه استطاع الالتفاف حولها وقلبها لصالحه. فتفسير كل فعل بهذه النظرية خاصة بعد أن يمر عليه وقت طويل عبر الإشارة إلى قائمة المستفيدين الفعليين على الأرض، يكون في الكثير من الأحيان تفسيرا ناقصا ومغلوطا.

ذكرت في (حكمة ونصيب) أن مواقع التواصل الاجتماعي تصلح فقط في إثبات السلبيات دون الإيجابيات وذلك في إطار التعقيب على فاعلية استخدامها كوسيلة تقييم لشخصية الشاب أو الفتاة خلال مرحلة التعارف، إذ أن الشخص إذا كان بذيئا أو ينشر ما يشين من صور وأفكار على مواقع التواصل فلن يكون في الحقيقة خلاف هذا، هو أصلا لا يستحي من إظهار هذا، بينما من يكتفي برسم صورة إيجابية لنفسه على مواقع التواصل فيمكن جدا أن تكون حقيقته مختلفة تماما. . وأقول إن هذا ليس حكرا على مسألة التعارف والزواج، بل في كل المسائل، لذلك اتخاذ قرارات متعلقة بالاستثمار وتوظيف الأموال والشراكة أو حتى العمل كموظف لدى شخص تحكم عليه فقط من خلال منشورات مواقع التواصل، ناهيك عن الصدقات والزكوات وخلافه، هو تقصير وإهمال شديد، والغريب استمرار الناس في هذا رغم كثرة ما يتم اكتشافه من حالات تخالف حقيقتها الصورة الوهمية التي ترسمها لنفسها، وكثرة الخسائر وتنوعها بحسب نوع التعاون الذي يحدث. . ناهيك عن أنه في كثير من الحالات تكون صورة التعامل التي يقبل عليها الشخص بسبب مواقع التواصل غير مرتبطة إطلاقا بمحتوى ذلك الشخص، بمعنى، إذا كان هناك شخص مثلا يركز منشوراته في مجال الوعظ أو الدعوة أو حتى في مجال ثقافي أو فكري ما، وقد اكتسب فيه ثقة المتابعين وحبهم، فليس هذا بدليل على أنه سيكون ناجحا أو متميزا في مجال الاستثمار أو حتى حسن إدارة الصدقات، فحتى لو كان صادقا في محتواه وغير مفتعل، فأنت استخدمت هذا كدليل كفاءة لا ينطبق على مجال التعاون.

استباقا لظهور نتيجة الثانوية العامة وبداية سيول النصائح المعلبة السنوية. لا توجد نصيحة ولا خطاب يصلح لكل الحالات. فمثلا ما يخاطب له المجتهد الذي لم يوفق يختلف عما يخاطب به "البارد" "المنفض". وللأسف الكلام المطلق عادة يفسره النوع الثاني لصالحه ولا ينتفع به النوع الأول. وعلى هذا فقس فعلى من ينصح مراعاة اختلاف حال المستمعين والقراء هذا أصلا بفرض أن طلبة الثانوية الحاليين يتابعون منصة (قهوة المعاشات) المعروفة إعلاميا بالفيسبوك، والذي يتعامل معها الجيل الحالي كتعامل جيلنا مع إذاعة صوت العرب مثلا. احنا بنكلم نفسنا أساسا

هل يتغير الناس فعلا، أم أنهم فقط ينكشفون! يحلوا للكثيرين أن يفسروا تغير سلوك وطباع بل ومعتقدات الناس بالتفسير الثاني، وهو أنهم كانوا هكذا منذ البداية ولكن ما حدث أن الوقت والأحداث كشفتهم ليس إلا، وأحسب أن اللجوء المتكرر لهذا التفسير هو مجرد حيلة نفسية يهرب بها المرء من شبح مرعب، وهو أنه لو كان ما حدث تغييرا حقيقيا فهو بالتالي -كإنسان- معرض لهذا ربما أكثر من الآخرين، وقلبه لا يتحمل هذا القلق وضريبته، وفي اتباع هذا المنطق حزمة من المشكلات. . الأولى: أن الناس تتغير فعلا وهذا ثابت بأدلة الوحي وأدلة الواقع، وهذا مفهوم الفتنة والابتلاء، وفيه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم (اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك). . الثاني: أن اللجوء للتفسير الثاني لأجل طمأنة النفس فيه تزكية خفية للنفس، فإذا فرضنا أن الناس لا يتغير حالهم تغيرا حقيقيا، وأن هذا يجعلك تشعر بالأمان، فكأنك بذلك تجزم أنك على حال مثالية سديدة لا يسوءك ولا يضرك أن تستمر عليها، بينما قد لا يكون الأمر كذلك، وأن أمامك الكثير مما عليك فعله. . الثالث: الانصراف والزهد في نصح ومساعدة من ظهر عليهم التغير للأسوأ، إذ أنك قد أقنعت نفسك بل والآخرين أن هذا هو حال المتغير من البداية، بينما قد يكون التغير قد حصل بسبب طارئ يمكن مناقشته والتعامل معه وإنقاذ صاحبه من الانحدار فيه. . وغير ذلك الكثير نعم البعض فقط ينكشف لا يتغير ولكن التعميم يخالف الحقيقة ويضر بالنفس والواقع.

شاهدت فيديو قصير فيه معلومة لم أعرفها من قبل وهي أن شعب المالديف مسلم وأنهم دخلوا الإسلام منذ قرون بسبب رجل مسلم مغربي واحد، وقبل أن أرتوي سعادة بالمعلومة الجديدة بالنسبة لي والتي مدت في قلبي مساحة الأمة التي أنتمي إليها إلى مكان لم أكن أعرفه، استيقظت على ضجيج الأحفاد - تربية الحدود المرسومة بالرصاص على الأرض وأقلام الرصاص على الورق- يتجادلون في التعليقات حول إذا كان ذلك الرجل المسلم مغربيا أم صوماليا! وكل يحاول الانتصار لبلده. بينما ذاك الجد رحمه الله لو كان إسلامه عنصريا قوميا مثلهم لم يكن أصلا ليهتم بدعوة أهل المالديف وخاصة أن في القصة التي قرأتها بعد الفيديو كان في الأمر مخاطرة كبيرة بنفسه. . كفاية جهل وعصبية وبطالة مش عارفين حتى ننبسط بمعلومة أو نستمتع بقصة من التاريخ

في خلال أسبوع واحد تقريبا سمعت بشاب تاجر أنهى حياته بسبب الديون، فتواترت أخبار تنازل أصحاب الديون عنها. ثم شاب عمل كصانع محتوى مغامرة بدون أي وسائل أمان كوسيلة لكسب العيش من المشاهدات وتنفيذ رغبات من يطلبون كتابة أسماءهم على الأماكن الخطرة، كان يعيش في غرفة من صفيح وقش، فلما سقط ومات ظهرت مبادرة لبناء بيت لأسرته. لا أقر فعل الاثنين ولا أراه مبررا لأن تقرير الحرام والحلال ليس بالعواطف، ولكن الأكيد أننا وكما نحاول تذكير بعضنا دائما نحتاج إلى تفقد الأحياء واحتياجاتهم وهم لا يزالون على قيد الحياة، إن جدران الأسمنت وحواجز الشاشات والاستيكرز والايموجي جعلت الآذان لا تسمع أجراس الإنذار حولها إلا إذا تحولت إلى نداء نعي وصرخة فراق، والعيون لا ترى الشحوب والألم خلف الرموش إلا بعدما يلف باللون الأبيض الممتزج بالدماء.

من المشتهر بين الطلبة - في هندسة وغيرها- كثرة وقوعهم في الخطأ في الأسئلة المباشرة في الامتحانات، ربما أكثر من وقوعهم فيه في الأسئلة المعقدة، وذلك لأن حالة التحفز وروح المؤامرة تدفعهم تلقائيا لحالة من الإنكار والشك إذا بدا السؤال سهلا أو بديهيا، فتخرج روح المحنك الكامنة في بحار الشوربة الساخنة المحتملة، فتنفخ درجات الزبادي السهلة خارج نتيجة الامتحان. . هذه الروح المحنكة لا تقف عند حدود أسئلة الامتحانات، بل تدفع الكثيرين للاستمرار في هذا النهج في رفض البديهيات والتعلق بالمؤامرات بلا دليل في قضايا عدة، وعادة ما تغفو تلك الروح في المواطن التي تحتاج فعلا إلى يقظة وشك وعقل ناقد، لأن ما تنفقه بإسراف في غير موضعه، ستفتقر إليه عندما تحتاجه. . الأمر الإيجابي الوحيد في تفشي تلك الممارسات في شتى الفئات، أنها تبرئ ساحة المهندسين من كونهم مرضى الارتياب الوحيدين في المجتمع، وأن الكل زبادي خلاط.

توقف معدل زيادة تعجبي من فرط استخدام الكاميرات والهواتف في الحرمين قبل أعوام إذ لم يعد هناك - خلال الزيارة - جديد يمكن أن يفاجئك كثيرا، ولكن ما جد قبل أشهر بعد أن يسر الله تعالى الزيارة أن أدركت خوارزميات هاتفي موقعي، فأفرطت في إظهار "منتجات" الظاهرة التي نراها هناك منذ سنوات، فالأمر لم يعد مجرد إسراف في التصوير ونشر الصور والفيديوهات على الصفحات الخاصة، ولكن فيديوهات معدلة ويركب عليها صوت الإيفيهات والموسيقى والقلش وخلافه، وليست كلها من صفحات مشاهير قد أذهب الريتش عقولهم منذ زمن، لكن حتى المجاهيل ومن ينحصر متابعوهم في دائرة معارفهم الضيقة. . وللأسف، كما كتبت أكثر من مرة على مدار سنوات، فإن تعظيم الشعائر والتورع والحياء من الله تعالى هي أمور لا يمكن تدريسها أو شرحها كمعلومة، إذا أدركها من كان يجهلها حصل بذلك المراد، فلا أحد يزعم أنه لا يعرف أهمية تعظيم شعائر الله، وأن الدين ليس مجالا للهزل، ولا ساحة للضحك واللعب، بالضبط كما أنه لا يوجد أحد ينكر معرفة أنه سيموت، ولكن العمل بمقتضى هذه المعرفة هو ما يحتاج لبناء إيماني وإحياء للقلوب. . فإذا أردنا أن نعيد بناء تعظيم شعائر الله ودينه والبعد عن الوقوع في الهزل واللعب بشأنه، سواء في أنفسنا أو فيمن حولنا، فعلينا أن نهتم بمد روافد الخير والحق والتعظيم إلى قلوبنا، بمعرفة الله تعالى وأسمائه وصفاته، ومعرفة النبي صلى الله عليه وسلم وسنته، ومعرفة الدين وشرائعه، وقصص السابقين وما بذلوا له وفيه، حينها ينبني الحياء وينبني التعظيم، وتحصل الخشية والتقوى، فتختلف آلية التذوق ومستشعرات الخوض واللعب. . ذكرني بهذا الأمر شيئان تفشي فيديوهات المشاهير في الحج والجدل الدائر حول المقاييس المطاطة لطرح النكات والإيفيهات حول مسائل شرعية.

مما أؤمن به أن مبدأ (من قال في القرآن برأيه فقد أخطأ وإن أصاب) لا ينطبق على القرآن الكريم فقط، ففي أي مجال إذا تكلم الإنسان بدون قواعد ومنهج علمي معتبر، فلا يهم مدى صحة النتائج التي صادفتها تقريراته، نظرية (جربتها ونفعت) ليست منهجا علميا، ولو سمحنا بهذا في كل مجال شرعي وغير شرعي لن يكون هناك أي إمكانية لضبط أي طرح واستنتاجات في كل المجالات. . وقد شرحت في فيديو سابق - أضعه في التعليقات- أنه لا يوجد أي أحد سيكون كل كلامه باطل أو خاطئ - إلا في بعض الحالات المبدعة جدا في الباطل - لذلك الاستدلال بوجود بعض الصواب في استنتاجات هذا وذاك لن تشفع لكون هذه النتائج لم تعتمد على أسلوب ومنهج علمي، كمن تكلم بالقرآن بالهوى فصادف تفسيرا صحيحا في بعض مواضعه، ولذلك يمكن لغير متخصص في مجال ما أن يحكم على متكلم في مجال آخر أن منهجه خاطئ أو أنه غير أهل للاتباع بمجرد تبين أنه صاحب أسلوب عشوائي هوائي غير منضبط دون أن يكون مطالبا بأن يفند جملة جملة من كلامه. . الخطأ في استنتاجات صاحب المنهج المنضبط وارد ومحتمل، وهو الذي لا يفسد للود قضية، ويمكن بسهولة حينها القول بأن البشر غير معصومين، ولا يقلل خطؤه بالضرورة من مكانته العلمية، أما المتكلم بالهوى وبالتجربة الشخصية غير العلمية وغير المثبتة فلا ينطبق عليه هذا، وادعاء الإنصاف معه يؤدي إلى تمرير الخطأ أكثر من الانتفاع بالصواب - كما يظن "المنصف" - أو يدعي.