uk
Feedback
مدوَّنة خطَّاب

مدوَّنة خطَّاب

Відкрити в Telegram
2 397
Підписники
-224 години
+87 днів
-1730 день
Архів дописів
لا بد من تفاوت طبيعي بين دائرة الأفكار ودائرة الأفعال، دائرة الأفكار أوسع دائمًا، فليس كل ما نعتقد صوابيته نطبقه، وهي أيضًا أكثر إشراقًا وبريقًا، فليس كل ما نطبقه نطبقه كما نعتقده، ومن مزالق الشعور والتفكير، تصور عدم طبيعيّة ذلك، وأنه يعبر بمجرده عن خلل، فيحاول المرء أن يرتقي بالأفعال إلى الأفكار، وهي محاولة فاشلة قطعًا، ثم يعود على الأفكار فيشذبها ويحرفها ويؤولها حتى تناسب أفعاله، فرارًا مما يظنه نفاقًا، والحقيقة أن نية المؤمن أبلغ من عمله، وأنك ستظل هكذا تحاول تَمَثُّل أفكارك ما حييت، وتدريب نفسك ومجاهدتها على تطبيقها قدر المستطاع، مع تجويد أفكارك ومراجعتها بطبيعة الحال، وأن قصور عملك عن معتقدك لا ينبغي أن يعطلك عن بث ما تعتقده، وأنك إن سُئلت أو نوقشت في مسألة فذكرت ما تفعله لا ما تعتقده فقد خنت الله ورسوله ونصّبت نفسك مصدرًا جديدًا من مصادر التشريع التي تقرر بها المسائل، وكثير كثير من الناس يغير فكرته عن أمر ما لا لشيء إلا لتكون كفعله أو مقاربةً لفعله، فيضل ويضلل دون أن يشعر، والحل هو التصالح مع هذه الفجوة، مع السعي نحو التحسين الدائم وتقليل التفاوت، ومع العلم أن مطابقة الأفعال للأفكار مستحيلة، فلست عقلًا محضًا، وإنما شهوات وأهواء أيضًا، ثم سياقات ومؤثرات، ثم إنك نسيٌّ ظلومٌ جهول، وكل ذلك من شأنه أن يصنع تفاوتًا بين ما تقر بصحته في لحظات الهدوء والتفكير، وبين ما تمارسه فعلًا في حياتك، هذا هو الطبيعي، ودورك هو في تقبل طبيعيته ثم في محاولة التحسين والتعلم وتصغير الفجوة، أما من يراقب أفعالك بمنظور أقوالك ومعتقداتك في كل موقف وكل لحظة فيغمز ويلمز ويشكك ويتهم فأعرض عنه بعد أن تغلظ عليه، لأنه كالشيطان يأمرك في ظاهر الأمر بالمعروف، بأن ترتقي بأفعالك إلى أفكارك، وفي باطن الأمر بالمنكر، بأن تسفل بأفكارك إلى أفعالك، فتكون بعد أن قطعت شوطًا من الغاوين ..

ما العلم؟ ولماذا تتعلم؟ ما الذي تريد إصابته وتحقيقه؟ إما أن تريد إصابة الحق وإما أنك عابث، فإن كنت عابثًا فللعبث مجالات أفسح، وإن كنت الأول فتمييز الحق من الباطل يفتقر إلى مرجعية محدِّدة، فإما أن تكون من قرينك في الإنسانية الذي لا يملك حسابًا ولا عقابًا ولا عصمة، وإما أن تكون من ذات مستعلية تؤمن بقدرتها وحاكميتها، فإن كان الأول فعبثٌ مركّب يقابل العبث البسيط، إذ لا إلزام ولا غاية، ونسبية مطلقة تسوّي بين النقيضين، وتفرّق بين المتشابهين، وإما أن تكون من ذات مستعلية تؤمن بها بالبراهين، وعندئذ، -عند قصدك من العلم إصابة الحق الذي يُعلم من هذه المرجعية المتعالية- يكتسب المعلوم قيمته من قربه من ذلك، لا من زخرفه وبريقه، فتصبح الكتب كلها كتاب، والعلوم كلها آلة، لأن الغاية واحدة، لها تحشد وإليها تسعى وتحفد، فأهم من المعلومة معرفة موضعها ومركزيتها وعلاقتها بسائر ما تعلم ودورها في الإيصال إلى المقصود، والسبل تتخطف الناس، فتتخطف العلم معهم لأنهم أوعيته، فيصبح بسببهم شِيَعا، وأنت إذا تغير موقعك تغير موقع الأشياء منك، وكلما بَعُد الشيء عن العين صَغُر، وكلما اقترب كبر، فترى البعيد حقًّا قريبًا كبيرا، والقريب حقًّا بعيدًا صغيرا، فتحقّر العظيم وتعظّم الحقير، وتجعل الذي لا يرقى أن يكون مجرد آلةٍ ومركبٍ موصلٍ مقصد المقاصد، تغوص فيه وتدور حوله، ثم بسببك وأمثالك يطلق العلم على الجهل، الجهل في ذاته أو في استخدامه، لأن العلم إذا وضع في غير موضعه الذي وضعه الله فيه أصبح جهلا في صورة علم، شكله شكله، وسيماء صاحبه سيماء أصحابه، ثم يكون عليه حسرة لأنه لا يصل، وأنى لسالك كل فجٍّ عميقٍ أن يصل .. يصل من وحّد الطريق وعدّد الأسباب ونوّع المراكب .. وهو العالم، لأنه علِم مواضع ما علم.

‏المعاني العظام لا تولد في النفس فجأة.. عش قصتك البطولية، تخيّل أن كل موقف يمر إنما هو يستفز فيك المروءة والشهامة، وأنك تكتب التاريخ.. فإن فعلتَ كتبته حقًا.. يموت كثير من مكنون الفروسية في التفاصيل اليومية الصغيرة، حتى إذا ألمّ بك ما يستوجبها لم تجدها، أو وجدتها مبتورة ثقيلة..

نزل تصوير لرسالة جامعية عن انفرادات شيخ الإسلام ابن تيمية عن المذاهب الأربعة، وهو موضوع مهم، وأهتم به وأجمعه من قديم. فطالعت الرسالة فانسدت نفسي، إذ وجدت أول مسألة فيها مسألة تنجس الماء القليل بمجرد الملاقاة، فإذا بالباحث ينقل أن عدم التنجس رواية عن مالك وأحمد، ويصر أن التنجس بمجرد الملاقاة مذهب الأئمة الأربعة، ويورد أدلة المذاهب الأربعة على التنجس، ثم يورد قول الشيخ المخالف للمذاهب الأربعة، وهكذا يصر في سائر عناوينه ومناقشاته، فبنى مسألة كاملة وسود صفحات على لا شيء. وكون عدم التنجس هو مذهب مالك، أمر مشهور لدى طلبة العلم المبتدئين، وهو من مفردات المالكية، بل لا خلاف فيه لديهم، بقطع النظر عن موارد الكراهة، وهو أيضا رواية قوية في مذهب أحمد وإن لم يعتمدها المذهب. فسواء كان ضابطه انفرادات الشيخ عن المعتمد في المذاهب، أو لجميع الأقوال والروايات، فالمسألة خارجة على الاحتمالين عن ذلك الشرط الذي يسمونه حدود البحث ويجعلون منها الحدود الموضوعية. فكيف ذهب هذا على باحث دكتوراه في الفقه، وأين مشرفه من ذلك وهي أول مسألة في الرسالة؟ قد يكون باقي البحث أحسن حالا، فلم أطالع سائره، لكن مثل هذه الأمور لا تبشر لأنها وقعت في مسألة مشهورة، فكيف في المسائل التي تحتاج تحريرًا. وهكذا - مع الأسف - عامة الرسائل الجامعية، تأخذ عناوين حسنة وموضوعات مهمة، ويحرقونها حرقا، وقد يسدون على من بعدهم الباب بسبب عبارة "سبقت دراسته" أو أختها الأشهر منها: "قُتل بحثا"، والحال أنه ليس كذلك.

«الإنسان ينشأ على دين أبيه، أو سيده، أو أهل بلده، كما يتبع الطفل في الدين أبويه وسادته وأهل بلده، ثم إذا بلغ فعليه أن يلتزم طاعة الله ورسوله حيث كانت، ولا يكون ممن إذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل اللّه قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه أباءنا، فكل من عدل عن اتباع الكتاب والسنة وطاعة الله ورسوله إلى عادته وعادة أبيه وقومه فهو من أهل الجاهلية، وكذلك من تبين له في مسألة من المسائل الحق الذي بعث الله به رسوله، ثم عدل عنه إلى عادته فهو من أهل الذم» «وليس لأحد أن يحتج بقول أحد في مسائل النزاع، وإنما الحجة النص والإجماع ودليل مستنبط من ذلك تُقرر مقدماته بالأدلة الشرعية لا بأقوال بعض العلماء، فإن أقوال العلماء يُحتجُّ لها بالأدلة الشرعية لا يُحتجُّ بها على الأدلة الشرعية» ابن تيمية في مجموع الفتاوى

«ومن العجب العجيب أنَّ الفقهاءَ المقلِّدين يقفُ أَحَدُهم على ضَعْف مَأْخَذِ إمامه، بحيث لا يجدُ لضعفه مَدْفَعَا، وهو مع ذلك يقلِّدُهُ فيه، ويتركُ مَنْ شَهِدَ الكتابُ والسُنَّةُ والأقيسةُ الصحيحةُ لمذهبه، جُموداً على تقليد إمامه، بل بتحيَّلَ لدفع ظواهر الكتاب والسُنَّةِ، ويتأولها بالتأويلات البعيدة الباطلة نضالاً عن مُقَلَّده، وقد رأيناهم يجتمعون في المجالس، فإذا ذُكِرَ لأحدهم خلافُ ما وَطَّنَ نفسه عليه، تعجَّبَ منه غايةَ العجب، من غير استرواحٍ إلى دليل، بَلْ لما ألفه من تقليد إمامه، حتى ظَنَّ أنَّ الحقَّ منحصرٌ في مذهب إمامه، ولو تدَبَّرَهُ لكانَ تعجُّبُه من مذهب إمامه أولى من تعجّبِهِ من مذهب غيره، فالبحثُ مع هؤلاء ضائعٌ، مُفْضٍ إلى التقاطع والتدابُرِ من غير فائدة يُجديها، وما رأيتُ أحداً منهم رجَعَ عن مذهب إمامه إذا ظهرَ له الحقُّ في غيره، بل يُصِرُّ عليه مع علمه بضعفه وبُعْدِهِ، فالأولى تَرْكُ البحث مع هؤلاء الذين إذا عجز أحدهم عن تمشية مذهب إمامه قال: لعلّ إمامي وَقَفَ على دليل لم أَقِفْ عليه، ولم أهتدِ إليه، ولا يعلمُ المسكينُ أنَّ هذا مَقَابَلٌ بمثله، ويَفْضُلُ لخصمه ما ذكَرَهُ من الدليل الواضح والبرهان اللائح، فسبحانَ اللّٰه ما أكثر مَنْ أعمىٰ التقليدُ بَصَرَهُ، حتى حمله على مثل ما ذكرتُه، وفَّقنا اللّٰه لاتباع الحَقِّ أينما كان، وعلى لسان مَنْ ظَهَرَ، وأينَ هذا من مناظرة السلف ومشاورتهم في الأحكام، ومسارعتهم إلى اتّباع الحَقّ إذا ظهر على لسانِ الخَضم، وقد نُقِلَ عن الشافعي رحمه اللّٰه أنه قال: ما ناظرتُ أحداً إلاّ قُلْتُ: اللهم أَجْرِ الحَقَّ على قلبه ولسانِهِ، فإن كان الحقُّ معي اتّبعني، وإنْ كانَ الحقُّ معه اتبعتُه» العز بن عبدالسلام في قواعد الأحكام

«اعلم أنه مما أضر بالناس في تحصيل العلم والوقوف على غاياته: كثرة التأليف، واختلاف الاصطلاحات في التعاليم، وتعدد طرقها، ثم مطالبة المتعلم والتلميذ باستحضار ذلك، وحينئذ يسلم له منصب التحصيل، فيحتاج المتعلم إلى حفظها كلها أو أكثرها، ومراعاة طرقها، ولا يفي عمره بما كُتب في صناعة واحدة إذا تجرد لها، فيقع القصور ولا بد دون رتبة التحصيل» ابن خلدون في المقدمة

«وليس يُؤمر أحدٌ أن يَحكُم بحق إلا وقد علم الحق، ولا يكون الحق معلومًا إلا عن الله نصًا، أو دلالة من الله؛ فقد جعل الله الحق في كتابه، ثم سُنة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ فليس تنزل بأحدٍ نازلة إلا والكتاب يدل عليها نصًا أو جملةً» الإمام الشافعي في الأم

أنا أرحم بنتنياهو من نفسه، ولو قتلته اليوم لكفيته عذاب كفر غدٍ ومعاصيه لو عاش فيه، وليس ثمة عذاب أشد من إمهال يوم، بعد أن قال الله: (ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره) ولو قرّضت الكافر في الدنيا بالمقاريض وفعلت به الأفاعيل لما عذّبته أكثر من أن يُكتب له يوم إضافي على كفره في الأرض! سيطمئن قلبك بما أقول إذا آمنت بالغيب كإيمانك بالشهادة، فأيقنت أنك ستلقى الله بشحمك ولحمك، وسترى الناس في العرصات بأم عينيك كما ترى هذا الكلام الآن، فلا تنظر لشيء بمعزل على الآخرة، بل تراه مرتبطًا متصلًا لا يُفهم معناه ولا تكتمل صورته بل لا تكون له صورة أصلًا ولا معنى إلا بالآخرة! وبهذا تفهم الحصر في قول الله (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) فالنبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين لا تنفك عنه هذه الصفة، وكذلك من استن بسنته واهتدى بهداه، حتى في القتال لا تزول هذه الصفة، بل هي منبعه، وقد رحم النبي صلى الله عليه وسلم قتلى الكافرين في بدر بقتله إياهم، فكفاهم عذاب مزيد العيش على الكفر، فإن قلت: لعل أحدهم يؤمن لو عاش، قلنا: لا يُميت الله أحدًا على الكفر إلا وهو يعلم أنه لا يؤمن، فقتله رحمة! فأنت تنطلق في هذا الوجود وتتعامل مع المخلوقات بمفهوم الرحمة، ولكنك لن تفهم الرحمة حتى تفهم الآخرة وتؤمن بها، فتفهم بناءً عليها الأرحم بالعباد في كل حين وما سبق لا ينفع المهزومين، بل لا يمكن استيعابه بالنسبة لهم، الذين يؤمنون بنسبوية الحق، وسيولة المعاير، والشيء وضده .. أما الذي يؤمن بأن ما هو عليه هو الحق، وأن ما سواه هو الباطل، يعلم أنه رحمة، وأن نبيه رحمة، وأن الجهاد رحمة، وأن الكافر أولى بالاحتفاء بالشهيد من أمه وأبيه، فما قُتل إلا رحمةً به، وأن إمهال الكافر عذاب، وأننا نحاربه رحمةً به ورحمةً بناشئ يفسد على يده، لا أكثر! ولولا أن مردّ قصدنا الشفقة عليه وعلى البشرية جمعاء وعلى أنفسنا قبلهم لما حاربناهم، بل خالطناهم فاستمتعوا بخلاقنا واستمتعنا بخلاقهم! الأنامل المرتعشة لا تكتب مجدًا، والانتصار بالفكرة يكون بقدر الإيمان بها والعمل وفق مقتضى ذلك الإيمان، وقد تشك في إيمانك قولًا، وقد تشك فيه إذا لم تعمل وفق مقتضاه عملًا، والإيمان قول وعمل! والعمل وفق مقتضاه يعني أن تنظر للكافر كغريق يستجير، أو كرجل يوشك أن يسقط من هاوية يستنجد، فإن نظرت له كقرين وندٍّ شككت بعملك في إيمانك! كيف يكون ندًّا وهو هو وأنت أنت! فلا يمكن أن تناقش بشك ما يجب أن يكون من اليقينيّات، لا من منطلق إيماني بل من منطلق ابستمولوجي، إما أن توقن بما يُعد محوريًا في بناء تصوراتك كالآخرة، وإما أن تتظاهر بذلك، وإما تستبدلها! ولذلك يستغرب بعضهم من الفئة القليلة تغلب الكثيرة، ولا غرابة، ومع إيمانًا بالمدد الإلهي إلا أن ذلك لا يخرج عن طبائع الأشياء في الكون وعن القواعد العسكرية والسياسية، ولكن بشرط، أن تؤمن الفئة القليلة بفكرتها لا أقول حد الموت وحسب، بل أن تؤمن أنها لا تبدأ فكرتها إلا بعد الموت، وألا تفعل الفئة الكثيرة ذلك، عندها لا يمكن أن تنتصر الفئة الكثيرة ولو في ألف نزال إلا من وراء جدر، لأنها عند اللحظة الحاسمة أي عند لحظة ارتفاع احتمالية الموت = لا بد أن تهرب، ولا يمكن للفئة القليلة الموصوفة أن تهرب!

العالم يُدار بالقوة، والغلبة فيه للقوي، وهذه حقيقة ووصف للواقع وليست مجرد رأي، ومن هنا تفهم مدى دروشة كثير من المسلمين في قراءتهم للإسلام، ومحاولة نفي السيف مطلقًا بصفته وسيلة لازمة لا يتحقق التمكين إلا بها، سواءً عن تاريخنا أو عن حلولنا، وجوهر الفرق بين الفتوح الإسلامية والاستعمار الكافر ليس الإحسان وعدم قتل الشيوخ والنساء والأطفال، هذه آثار الفرق التي لو طبقوها لمَا تغيّر الحكم، إنما الفرق أننا على حق وأنهم على باطل، هكذا ببساطة، ومركزية القوة هذه على جلائها وبساطتها وراء كثير من النزاعات الفكرية الإسلامية، ومن أبرز أسباب التخلف الحضاري، والحقيقة أن كل اجتماع بشري لا بد أن يُنتج نزاعًا، وكل نزاع فالغلبة فيه للقوي، وإن اختلفت مصادر القوة ومسبباتها، وسمو الفكرة وصوابيتها لا يكفي لفرضها، وإقناع كل الناس بفكرة طلب للمحال، فلم يبق إلا إعداد العدة لفرضها بعد الإيمان بها، وبذل الغالي والنفيس في سبيل ذلك، وإلا فلا تبك، إلا على نفسك، واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

كل الأعمال أعمال قلوب، وما الجوارح إلا ترجمان، فالصلاة هي قصد الصلة بالله والعيش معه، أما صفتها وأركانها وواجباتها فوسيلة ذلك المقصد اللازمة، ومن رحمة الله بنا أن ألزمنا صور محددة، لعلمه صعوبة إخلاص المقصد، ولعلمه أن الأعمال تثمر المقاصد كما أن المقاصد تثمر الأعمال، ولعلمه أنه لو أمرنا بالمقاصد دون تعيين الصور لاحترنا وتشتتنا، فأعلمنا أنجع وأسرع وأنفع صور نحقق بها كل عبادة قلبية، وليس في الدين عبادةٌ قلبية لا صورة لها، من ذلك عبادة التوكل والرجاء والمحبة والخوف، ولكن قد تتعدد الصور، ولا صورةٌ لعبادة لا تبدأ من القلب، بل كلها في القلب، ومن حضور كُلِّها في القلب تكون ولا بد كُلُّها في الجوارح، ومن نقصها في القلب تنقص في الجوارح، فمن ادّعى أن في قلبه ما ليس جنسه في جوارحه كذّاب ظلوم، ومن قصد العبادة بجوارحه دون تمام قلبه ضعيف جهول، وكلنا لا بد جهول، ولكننا في ذلك نتفاوت، ودواء الجهل العلم، والعلم الخشية، والخشية امتلاءُ القلب بأن كل ذرةٍ في الدنيا مثبتة، وأنها في كتاب، وأن رؤيتها حق أشهدك الله عليه، تنساه لأنك نسيّ، ودواء النسيان العزم، والعزم دوام استحضار المقصد والسعي في سبيله، ومقصدك الذي أخبرك الله أنه مقصدك التوحيد، والتوحيد ألا ترى في قلبك إلا الله ومن الناس من قلبه أصدق من جوارحه، أُتيَ من قوّة شهوته، وسهولة معصيته، وذلك لما أتاه الله وابتلاه به من اقتدارٍ ليس في غيره، وما من عطاء إلا وفي طيّاته ابتلاء، وما من ابتلاء إلا وفي طيّاته عطاء، دواء هذا الصنف الحياء، أن يستحيي من الله أن يعصيه بما فضله به على غيره، وإنك لا تعصي الله إلا بما أقدرك عليه الله، فليس في معصيتك دليل على إنعام الله عليك وحسب، بل ما هو أكثر من ذلك، دليل علي تفضيله إياك على غيرك ومن الناس من جوارحه أصدق من قلبه، أُتيَ من ضعفٍ في نفسه، وفاقةٍ يحسها إلى غيره، وذلك لما يظنه في المخلوقين من نفع ونصرة ليست في حيلته، دواؤه الاعتزاز بالله، واستشعاره أن لا ناصر ولا نافع على الحقيقة إلا إياه، وأنه لا يَسأل غيره إلا ويزداد فاقةً بقدر سؤاله، ولا يستنصر غيره إلا ويزداد ضعفًا بقدر استنصاره، فكيف يدفع الضعف بمزيد الضعف، والفاقة بمزيد الفاقة؟ ومنهم فاسد القلب والجوارح، مع كونهما في ذلك متفقان، فهو الكافر، والكافر الساتر، وما يريد ستره آيات الله، وآيات الله في الافاق تبهره كالنهار، وفي نفسه تلابسه كالليل، فهو كمن يستدل على ستر الشمس بالظل، أو ستر الليل بالنار، ثم يزعم أنه صادق، ووالله أنه كفّار، وهو الذي يظل يكفر ثم يكفر، أي يستر ثم يستر، وهل تُكثر ستر المستور أم تكثر الستر إن حاولت ستر ما لا يستر؟ كسوءةٍ تَستر بعضها فيُكشف بعضها فتستر المكشوف فيُكشف الآخر، فتظلُّ كفّارًا، فكذلك الكَفّار ومنهم فاسد القلب والجوارح وهما مع ذلك مختلفان، فهذا المنافق، له شناعة سابقه ويزيد عليها بأنه يريد أن يَكْفُر نفسه، فكافأه الله بأن كَفَرها بالنار، فهو في (الدرك الأسفل) من النار ومنهم عباد الله المخلصون، وأولياؤه المتقون، أخلصوا قلوبهم، ثم استخرجوا منها خالصها فأسبغوه جوارحهم، فصدّقوا بقلوبهم، ثم صدّقوا قلوبهم، فهم صديقون، وما ذلك إلا لأنهم شهداء، شهدوا الغيب بما وضعه الله من آيات -علامات- عليه في الشهادة ..

مما يغيب عن كثير التفريق بين أوجه الذم والمدح الفردية والمجتمعية، فالحسد في الفرد رذيلة، وهو في المجتمع من لوازم التقارب والتكافل والخلطة، وانعدامه في المجتمعات غير الملائكية لا يكون إلا نتيجة الفردانية المفرطة وانعدام الأواصر الإنسانية، فأصبح الشيء نفسه بالنسبة للمجتمع يدل على نقيض دلالته بالنسبة للفرد، وقل مثل ذلك في النفاق الأكبر، فهو دلالة فساد وذل في الفرد وصلاح وعزة في المجتمع، وقل مثل ذلك في العصبية أو الجهل والطيش، مطلق السلامة منها في الفرد خير، ولكن مطلق السلامة منها في الجماعة لا يكون إلا في المرحلة التي تسبق التفكك والتلاشي والذوبان .. وعلة ذلك أن الجماعات بطبيعتها أكثر تركبًا وتشابكا، وكلما كثرت العلائق كثرت أوجه الارتباط والتلازم، فالحث على الاجتماع والجماعة والتواصل والتناصح والتكافل وتقوية الأواصر في الدوائر القريبة = هو تكثير باللازم لدواعي الغيرة والتنافس والحسد، ولا يضر ذلك ولا يعني الفرار منه إلى ما هو أشنع منه حالًا ومآلًا من فردانية وتفكك مفضية إلى فرقة وتقاطع وانحراف، وقس على ذلك .. وإذا علمت أن تلك العلائق لا نهائية، وأن تسلسل الآثار مما لا يحيط به علمًا إلا الله، علمت أن سبيل الهداية التزام الكليات الشرعية وما تحض عليه، والتفكر في حكمة الله وألطافه الخفية في كل ما يلتف بهذا الكون، وما عُطّل شيء من الشريعة بغية تحصيل خير أو اجتناب شر إلا وضَيَّع ذلك من الخير أضعاف ما حُصِّل وأثمر من الشرور أضعاف ما اجتُنب، ومحك النظر في دلالة الالتزام، ولله الحكمة البالغة، يهب البصيرة ورؤية بواطن الأمور من ظواهرها من يشاء ..

شرط تحسين الواقع حسن تصور النموذج والحث عليه والسعي نحوه ومواصلة ردم الفجوة بينه وبين الواقع، وإن كان اتساع الفجوة خطير فسوء تصور النموذج وتشوه صورته أشنع وأخطر .. المُثُل بوصلة

مبدئيًا يا مصر بتعمليها ازاي .. ١-٠ على (الروافض)
مبدئيًا يا مصر بتعمليها ازاي .. ١-٠ على (الروافض)

غير صحيح، أي وقت من السنة تذكر فيه الحسين وتلعن فيه يزيد يشعر الناس بذلك، وكثيرا ما يكون التأثر السلبي بالخصوم لا من جهة الاقتراب منهم ولكن من جهة المبالغة في مناكفتهم بما يضيع شيئًا من الحق أو جله، ومجتمعات يفشو فيها تطبيع الظلم وتمجيد الجبارين لا يستغرب منها ذلك

الناس يستنكرون التوقيت لا الكلام عن الحسين عليه رضوان الله فهو سيدنا وابن سيدنا

🗣️: لا توجد حاجة للحديث عن الحسين رضي الله عنه وتبيين مظلوميته ولعن ظالميه، وذلك من التأثر بالرافضة .. كيف يفكر ٣/٤ الناس إذ
🗣️: لا توجد حاجة للحديث عن الحسين رضي الله عنه وتبيين مظلوميته ولعن ظالميه، وذلك من التأثر بالرافضة .. كيف يفكر ٣/٤ الناس إذا ذكرت الحسين:

🗣️: لا توجد حاجة للحديث عن الحسين رضي الله عنه وتبيين مظلوميته ولعن ظالميه، وذلك من التأثر بالرافضة .. كيف يفكر ٣/٤ الناس إذ
🗣️: لا توجد حاجة للحديث عن الحسين رضي الله عنه وتبيين مظلوميته ولعن ظالميه، وذلك من التأثر بالرافضة .. كيف يفكر ٣/٤ الناس إذا ذكرت الحسين:

"لو كنتُ فيمن قاتل الحسينَ ثم دخلت الجنة؛ لاستحييتُ أن أنظرَ إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم." – إبراهيم النخعي "ولمّا أسلمَ وحشيٌ قاتلُ حمزة؛ قال له رسول الله [صلى الله عليه وسلم]: <غيِّب وجهك عني؛ فإني لا أحب مَن قتل الأحبة>، وهذا والإسلام يجبّ ما قبله؛ فكيف يقدر الرسول أن يرى من ذبَح الحسين وأمر بقتله وحمل أهله على أقتاب الجمال؟!" – الحافظ ابن الجوزي "وأما من قتَل الحسين، أو أعان على قتله، أو رضي بذلك؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صَرفًا ولا عَدلا." – شيخ الإسلام ابن تيمية "آخِر مَن مات مِن أمهات المؤمنين أمُّ سلمة؛ عُمِّرت حتى بلَغها مقتلُ الحسين الشهيد، فوجمَت لذلك، وغُشِيَ عليها، وحزنت عليه كثيرًا، ولم تلبث بعده إلا يسيرًا، وانتقلت إلى الله." – الحافظ الذهبي "فأبوا إلا قتله [يعني الحسين عليه السلام]؛ لعن الله قاتله وابن زياد معه، ويزيدَ أيضًا. وكان قتله بكربلاء، وفي قتله قصةٌ فيها طول؛ لا يحتمل القلب ذكرها، فإنَّا لله وإنا إليه راجعون، وقتِل معه ستة عشر رجلًا من أهل بيته." – الحافظ السيوطي