uk
Feedback
1 147
Підписники
Немає даних24 години
-27 днів
-830 день
Архів дописів
ولأنّ الأقدار تُنسَج ممّا تنطق به أفواهنا، ويمتدّ أثرها بما تحمله قلوبنا، نسألك يا رب أن نعيش ما تبقّى من أعمارنا في طمأنينةٍ لا تزول، ورضا يملأ الأرواح، وراحةٍ تسكن القلوب قبل أن تسكن الأيام. اللهم اجعل أعمارنا قريرة الأعين، هادئة الخواطر، مُنعَّمة بالعافية، مُزهِرة بالخير، نُؤنسها بصحبةٍ صادقة نحبّها وتحبّنا، فتأنس الأرواح بقربهم، وتقرّ العيون برؤيتهم، وتستقيم الحياة بمجاورتهم. اللهم قرّب إلينا كلّ جميل، وابعِد عنّا كلّ ما يثقِل النفوس، وانقلنا من حالٍ إلى حالٍ أبهى؛ من عزٍّ إلى عزّ، ومن خيرٍ إلى خير، ومن فضلٍ إلى فضل، ومن جميلٍ إلى أجمل. اجعل لنا في كلّ خطوة توفيقًا، وفي كلّ اختيار بركة، وفي كلّ انتظار سكينة، وأقرّ أعيننا بسعادةٍ صافية، وراحةٍ دائمة، وضحكةٍ صادقة لا يغيب أثرها، وبلوغٍ كريمٍ للأمنيات كما نحبّ وترضى. واختم لنا بما يشرح الصدور، ويطمئن القلوب، ويجعل أيامنا عامرةً بنورك، وأعمارنا ممتدّةً بفضلك، وذكرك حاضرًا في كلّ ما نأتي ونذر.

photo content

photo content

photo content

photo content

قرأتُ ذات مرة مقطعًا يقول: إن ظننتَ أن الكلام عمّا يضايقك، أو الاعتراف بما في صدرك لشخصٍ ما، أمرٌ بالغ الصعوبة أو غير مريح، فانتظر قليلًا لترى نتيجة هذا الخوف والتردّد. وعندها ستدرك أن الصمت المؤجَّل قد يُراكم الوجع، وأن مواجهة الحقيقة، رغم ألمها اللحظي، أرحم من ثقلٍ ينمو مع مرور الوقت، وأنّ الشجاعة ليست في قول كل شيء، بل في قول ما يحرر القلب ويصون السلام الداخلي.

photo content

لا تبذل الكلام عند من لا يُقدّره أو لا يستوعبه؛ فحتى الأحاديث لها كرامةٌ ينبغي حفظها. والحكمة أن تُقال الكلمات حيث تُصان، لا حيث تُستنزف، فليس كلُّ صمتٍ عجزًا، ولا كلُّ حديثٍ فائدة. ومن عرف متى يتكلم، ومتى يكتفي بالصمت، حفظ هيبة قوله وسلامة قلبه.

أميّز طاقةَ النفور ببصيرةٍ يقِظة، وأقرأ الجفاء في إيماءةٍ مراوغة، وأتنبه للكلمة الطائشة كيف تتقمّص روحَ الرصاصة، وكيف يتخفّى الكيد أحيانًا خلف سؤالٍ عابر أو تعليقٍ يبدو بريئًا. فقد تعلّمت أن النوايا لا تُقاس بارتفاع الأصوات، بل بارتعاش التفاصيل الصغيرة؛ وأن أكثر الأذى لا يأتي صريحًا، بل متخفّيًا بثوب اللطف. والحكمة أن تُصغي لحدسك، لا لتُخاصم الناس، بل لتحفظ قلبك: فليس كل ما يُقال يُؤخذ، ولا كل ما يلمع صادقًا، ومن عرف مواضع الحذر عاش أخفّ، وأسلم، وأصدق مع نفسه.

«الشجرةُ المعوجّة تعيشُ عمرَها، أمّا المستقيمةُ فتُقطَعُ خشبًا» — مثلٌ صينيّ. المغزى أنَّ النفعَ الظاهر لا يحمي صاحبه دائمًا، بل قد يجعله أقرب إلى الاستهلاك. فحين تبدو «مفيدًا» أو «مستقيمًا» بالمعنى الذي يفضّله النظام، فإنك تعلن — من حيث لا تشعر — قابليتك للتحويل إلى وقود: تُستدعى، وتُستنزف، وتُستثمر، ثم تُقصى متى صارت كفاءتك عبئًا أو تهديدًا. في المقابل، قد يمنح «العيب» الظاهر — أو شيء من الانحناء، أو خفض التوقّعات، أو حتى التظاهر بالبساطة أحيانًا — مساحةً أوسع للبقاء؛ لأنه يخفّف شهية الآلة عليك. في عوالم السلطة والسياسة، غالبًا ما يتحوّل الكفء صاحب الرأي الواضح إلى هدف: إمّا يُستعمل واجهة، أو يُستنزف في جهاز الدعاية، أو يُقصى لأنه لا يصلح تابعًا مطيعًا. يدفع المثقّف الجريء ثمن وضوحه، بينما يمرّ السطحي آمنًا لأنه لا يضيف ولا يهدّد. سقراط شرب السُّم، فيما ازدهر كثير من أهل البلاغة والتكيّف لأنهم عرفوا كيف يجعلون كلامهم صالحًا لكل سيّد. وفي بيئة العمل، يتكرّر المنطق ذاته بثيابٍ مختلفة: الموظف المتميّز تُلقى على عاتقه المشاريع الأصعب مرّةً بعد أخرى حتى ينهك، بينما يمضي «الوسط الباهت» بسلام لأن أحدًا لا يراهن عليه ولا يطارده. الطبيب الماهر يُستدعى دائمًا لأعقد الحالات فيُستنزف، في حين ينجو من يكتفي بروتينٍ عاديّ بجدولٍ أهدأ وتوقّعاتٍ أدنى. وفي الطاوية تحديدًا، لا تُفهم الفكرة بوصفها مديحًا للعجز، بل دفاعًا عن التواضع والبساطة بوصفهما استراتيجية بقاء. من لا يقدّم نفسه كنفعٍ جاهز يقلّ استهدافه. يُستعاد لاو تزو رمزًا للاختفاء وتخفيف الأثر، بينما يتحوّل كونفوشيوس إلى أيقونة قابلة للتسخير السياسي. والخلاصة: ليست «الاستقامة» دائمًا فضيلةً اجتماعية، بل قد تكون أحيانًا علامةً على أنك صرت صالحًا للتقطيع والاستعمال.

"A crooked tree lives its own life, but a straight tree is turned into wood." — Chinese Proverb
"A crooked tree lives its own life, but a straight tree is turned into wood." — Chinese Proverb

أتمنى ما أكون قصّرت وياكم 🥰 نرجع نختفي شويه، خلّوكم بالقناة وتصفّحوا بيها.. و كونوا بخير يا اصدقاء

معلومة قد تكون مألوفة على مسامع بعضكم، وربما جديدة على آخرين، لكنها تظلّ جديرة بالتأمّل: إنّ البرد الشديد الذي نقاسيه أحيانًا ليس مجرّد ظاهرة طبيعية عابرة، بل ورد في السنّة النبوية أنّه نفحة من نفحات جهنّم؛ تذكير خفيّ، يوقظ القلب قبل الجسد. وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى حين ذكر ﴿زمهريرًا﴾، وهو البرد القارس الشديد، في وصف عذاب أهل النار، ليبيّن أن العذاب ليس نارًا مُحرقة فحسب، بل هو أضداد تتكامل في القسوة؛ حرٌّ لا يُطاق، وبردٌ يفتك بالعظام وهذا يفتح لنا باب فهمٍ أعمق؛ فالله سبحانه وتعالى يذكّر عباده بآياتٍ من عالم الغيب عبر مشاهد من عالم الشهادة، لعلّ قسوة بردٍ نلمسها اليوم توقظ فينا خشية، أو تحرّك قلبًا غافلًا، أو تدفع إلى رجوعٍ صادقٍ إليه. ثم يكتمل المعنى حين يذكر الله نعيم أهل الجنة، فيقول تعالى: ﴿مُتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًۭا وَلَا زَمْهَرِيرًۭا﴾ سورة الإنسان: 13 فلا حرّ يؤذيهم، ولا برد يقسو عليهم، في نعيمٍ تامٍّ وطمأنينةٍ دائمة؛ ليبقى الفرق واضحًا بين زمهرير الدنيا وزمهرير الآخرة، وبين من اعتبر فنجا، ومن مرّ عليه الإحساس دون أن يبلغه المعنى.

وأعوذ بك، يا ربّ، من أن يخبو في قلبي نورُ الحياة، وأن تنطفئ في صدري جذوةُ الشغف، وأن تذبل في روحي حماسةُ التجربة؛ ما دام في العمر بقيّة، وفي النفس فسحةٌ للأمل، وفي القلب نبضٌ يرفض الخمود، ويتشبّث بالدهشة، ويؤمن أنّ للغد متّسعًا للحلم، وللروح حقًّا في أن تحيا متوهّجة حتى آخر الطريق.

وأعوذ بك، يا ربّ، من أن يخبو في قلبي نورُ الحياة، وأن تنطفئ في صدري جذوةُ الشغف، وأن تذبل في روحي حماسةُ التجربة؛ ما دام في العمر بقيّة، وفي النفس فسحةٌ للأمل، وفي القلب نبضٌ يرفض الخمود، ويتشبّث بالدهشة، ويؤمن أنّ للغد متّسعًا للحلم، وللروح حقًّا في أن تحيا متوهّجة حتى آخر الطريق.

فليسَ مِن شأنِ الدُّنيا أن تؤتي، وإن آتت فليسَ من أخلاقها أن تَصفو، وإن صفت فليسَ من طبعِها أن تدُوم.

تأمّل الرّافعي حين قال: «وأكونُ بالحُبِّ قد وجدتُك، والمعنى أنّي وجدتُني». فالمرءُ يَمضي في غِمارِ الحياة، يَخوضُ دروبها الوعِرة، ويُكابِدُ مَشقّة السَّير، لا لشيءٍ إلّا بحثًا عن ذاته الضّائعة. يَظنّها في المناصب، أو في الأسفار، أو بين ضجيج الأحلام المؤجَّلة، حتّى إذا أحبّ… اهتدى. عند الحبّ فقط، تنجلي المرايا، ويصير القلبُ دليله، ويغدو الآخرُ بوّابةً للعودة إلى النفس. فالحُبّ ليس تعلّقًا عابرًا، بل اهتداءٌ عميق، وزهوٌّ بالوجود، واكتمالُ معنى. هو لُقيا نفسٍ تائهة، بنفسٍ أُخرى تُحِبّها، فتستقرّ فيها، وكأنّها أخيرًا… وصلت.

تأمّل الرّافعي حين قال: «وأكونُ بالحُبِّ قد وجدتُك، والمعنى أنّي وجدتُني». فالمرءُ يَمضي في غِمارِ الحياة، يَخوضُ دروبها الوعِرة، ويُكابِدُ مَشقّة السَّير، لا لشيءٍ إلّا بحثًا عن ذاته الضّائعة. يَظنّها في المناصب، أو في الأسفار، أو بين ضجيج الأحلام المؤجَّلة، حتّى إذا أحبّ… اهتدى. عند الحبّ فقط، تنجلي المرايا، ويصير القلبُ دليله، ويغدو الآخرُ بوّابةً للعودة إلى النفس. فالحُبّ ليس تعلّقًا عابرًا، بل اهتداءٌ عميق، وزهوٌّ بالوجود، واكتمالُ معنى. هو لُقيا نفسٍ تائهة، بنفسٍ أُخرى تُحِبّها، فتستقرّ فيها، وكأنّها أخيرًا… وصلت.

يغتر الإنسان بنفسه أول شبابه فيرجو إصلاح العالم، ثم ينضج فيتمنى إصلاح نفسه، ثم يرشد فيدعو الله ألا يفسده العالم.

photo content