uk
Feedback
مكتب الشيخ حسن الصفار

مكتب الشيخ حسن الصفار

Відкрити в Telegram

قناة تعنى باخبار وافكار سماحة الشيخ حسن الصفار

Показати більше
650
Підписники
-124 години
-17 днів
+130 день
Архів дописів
*مجلة المصباح تنشر بحث القرآن المهجور للشيخ الصفار* تناول *سماحة الشيخ حسن الصفار* في بحثه المعنون «القرآن المهجور (تطبيقًا)»، والمنشور في العدد السادس من مجلة المصباح، ظاهرة المفارقة بين اتساع مظاهر الاهتمام بالقرآن الكريم في العالم الإسلامي، وبين ضعف الالتزام العملي بقيمه ومناهجه في واقع الأمة. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5592 وأشار إلى أن العصر الراهن يشهد اهتمامًا واسعًا بالقرآن الكريم، من خلال إذاعات متخصصة، ومراكز للتحفيظ، ومسابقات للحفظ والتلاوة، إلى جانب التوسع الكبير في طباعة المصحف الشريف ونشره بمختلف اللغات. واعتبر أن هذه الجهود تبعث على الاعتزاز، لكنها لا تكفي وحدها للخروج من دائرة «هجر القرآن» التي أشار إليها قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾. وأوضح أن الهجر الحقيقي لا يقتصر على ترك التلاوة أو القراءة، بل يتمثل بصورة أخطر في تعطيل مضامين القرآن وقيمه العملية، والاكتفاء بالمظاهر الشكلية للاهتمام به، دون ترجمة تعاليمه إلى سلوك اجتماعي ونهج حضاري. وبيّن أن القرآن ليس مجرد نص للتبرك أو التلاوة، وإنما «برنامج حياة» يهدف إلى بناء الإنسان والمجتمع على أساس العدل والعلم والحرية والتكافل. واستشهد بآيات عديدة تدعو إلى التدبر والعمل، وتحذر من الاكتفاء بحفظ الألفاظ دون الالتزام بالحدود والقيم، كقوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾. وانتقد واقع الأمة الإسلامية في مجالات العلم والبحث العلمي، معتبرًا أن تخلف المسلمين عن ميادين المعرفة والاكتشاف يمثل أحد أبرز مصاديق هجر القرآن، رغم أن آيات القرآن الكريم تحث باستمرار على النظر في الكون واستكشاف أسراره، وتدعو إلى القراءة والتفكر وعمارة الأرض. كما تناول البحث جانب العلاقات الاجتماعية، مؤكدًا أن القرآن وضع أسسًا متقدمة للتعايش والعدل واحترام الإنسان، ونبذ النزاعات والتفرقة، غير أن كثيرًا من المجتمعات الإسلامية تعاني من الانقسامات والصراعات الداخلية، بسبب الابتعاد عن هدي القرآن في إدارة الاختلاف وتنظيم العلاقات الإنسانية. ولفت إلى أن الأمة لن تستفيد من العطاء الحقيقي للقرآن الكريم ما لم تنتقل من مرحلة التلاوة والاحتفاء الشكلي إلى مرحلة التطبيق العملي، وتحكيم القيم القرآنية في مختلف شؤون الحياة، معتبرًا أن النهضة الإسلامية الحقيقية تبدأ من إعادة القرآن إلى موقع القيادة والتوجيه في واقع المسلمين. مجلة المصباح، مجلة فكرية فصلية متخصصة تعنى بالدراسات والأبحاث القرآنية، تصدر عن الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة، كربلاء - العراق.

داعيًا لقيادة الوطن والمسؤولين بالتوفيق لخدمة ضيوف الرحمن *الشيخ الصفار: الحج إعلانٌ للطاعة وتجديدٌ للعهد مع الله* - التلبية في الحج إعلان دائم لطاعة الله في كل شؤون الحياة - مناسك الحج مدرسة عملية لترسيخ روح الطاعة والانقياد لله - سيرة النبي إبراهيم تجسد أعلى صور التسليم لأمر الله تعالى قال *سماحة الشيخ حسن الصفار*: إن الحج شعيرة عظيمة تمثل مدرسة عملية لترسيخ معنى الطاعة لله تعالى، وتجديد التزام الإنسان بأوامره ونواهيه. وتابع: الحج يمثل رحلة تربوية تدريبية على الطاعة والانضباط، تبدأ من استجابة المسلم لأداء الفريضة وتحمله مشقة السفر والنفقة والعناء، ثم التزامه الدقيق بأعمال المناسك وأوقاتها وهيئاتها. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 5 ذو الحجة 1447هـ الموافق 22 مايو 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *الحج إعلان الطاعة لله*. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5589 وأوضح سماحته أن أنظار المسلمين وقلوبهم تتجه في هذه الأيام إلى رحاب البيت الحرام، حيث يتوافد الحجاج إلى البقاع المقدسة ملبّين نداء الله تعالى بالتلبية الخالدة: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ». وتابع: إن التلبية ليست مجرد ألفاظ تردد، بل هي إعلان استجابة وخضوع لله تعالى، وتجسيد لمعنى العبودية الصادقة. وأشار إلى ما ورد عن رسول الله (ص) من أن التلبية شعار الحج، مستشهدًا بالحديث الشريف: «أَتَانِي جِبْرِيلُ (ع)، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْمُرَ أَصْحَابَكَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ فَإِنَّهَا مِنْ شِعَارِ الْحَجِّ». وبيّن أن التلبية تعني إجابة نداء الله تعالى، وهو النداء الذي أطلقه النبي إبراهيم الخليل (ع) بأمر الله: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}. ولفت إلى أن الحاج حين يلبي فإنه يستشعر أنه في مقام المخاطبة المباشرة مع الله سبحانه وتعالى. وأضاف: إن أولياء الله والصالحين كانوا يعيشون رهبة هذا الموقف، إذ نقلت الروايات عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين (ع)، والإمام جعفر الصادق (ع)، أنهما كانا يرتعدان عند التلبية خشية ألا يكونا أهلًا للإجابة الحقيقية لله تعالى، وكانا يقولان: «أَخْشَى أَنْ يَقُوْلَ لِي: لا لَبَّيكَ ولا سَعدَيكَ». وأكد سماحته أن جوهر الدين يتمثل في طاعة الله تعالى، وأن حقيقة العبادة هي التزام الإنسان بأوامر خالقه الذي لا يأمر إلا بما فيه الخير والصلاح لعباده، ولا ينهى إلا عما يسبب لهم الضرر والفساد. وتوقف سماحته عند مضامين مناسك الحج واستحضار سيرة النبي إبراهيم (ع)، باعتبارها نموذجًا أعلى للطاعة والتسليم لله تعالى. وأشار إلى أن إبراهيم الخليل (ع) امتثل لأمر الله حين ترك زوجته هاجر وطفله إسماعيل في وادٍ غير ذي زرع عند البيت الحرام، ليكون ذلك بداية لنشوء مجتمع التوحيد والعبادة. كما أشار إلى أن السعي بين الصفا والمروة يستحضر سعي السيدة هاجر بحثًا عن الماء لابنها إسماعيل حتى فجّر الله تعالى لهما ماء زمزم، بينما يستذكر الحجاج في رمي الجمرات موقف إبراهيم (ع) حين تصدى لوساوس الشيطان ورماه بالحجارة أثناء توجهه لتنفيذ أمر الله بذبح ابنه إسماعيل. وأبان أن قصة الذبح تمثل ذروة الطاعة والتسليم، حيث بادر إبراهيم (ع) لتنفيذ الرؤيا رغم صعوبة التكليف، واستجاب إسماعيل (ع) بدوره بروح الإيمان والثقة بالله، كما جاء في قوله تعالى: {قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}. ومضى يقول: إن طبيعة مناسك الحج تمثل تدريبًا عمليًا على الالتزام والطاعة، من خلال التزام الحاج بلباس الإحرام، وترك بعض المباحات، والتنقل بين المشاعر المقدسة في أوقات محددة، وأداء الطواف والسعي والرمي وفق تفاصيل دقيقة، بما يعمّق في النفس روح الانقياد لله تعالى. وحث على ألا تبقى التلبية محصورة في موسم الحج، بل ينبغي أن تتحول إلى شعار دائم في حياة المسلم، بحيث يستقبل كل أمر إلهي بقلب مطيع ونفس مستجيبة مرددًا: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ». وأشار إلى أن على الحاج أن يتأمل مناسك حجه، ليستلهم منها ويتدرب من خلالها، وأن لا ينشغل بالتعب والعناء، وملاحظة الأمور الهامشية على حساب المعاني والمضامين. ودعا الله أن يؤفق قادة البلاد والمسؤولين والأجهزة المعنية لخدمة ضيوف الرحمن بأفضل صورها.

*الشيخ الصفار: الانشغال بعيوب الآخرين يزرع الغرور والخلاف* انتقد *سماحة الشيخ حسن الصفار* الذين يفعّلون حسّهم النقدي تجاه أخطاء الآخرين فقط، بينما يعطلونه عندما يتعلق الأمر بأخطائهم الشخصية، فيتحول اهتمامهم إلى مراقبة الناس وتتبع عثراتهم، في الوقت الذي يواصلون فيه أخطاءهم دون مراجعة أو محاسبة. وأضاف إن تجاهل الإنسان لأخطائه مع تضخيم أخطاء الآخرين يقوده إلى الغرور ووهم الكمال، ويؤدي إلى صناعة العداوات ونشر الأجواء السلبية في المجتمع، فضلًا عن حرمانه من فرص الإصلاح الحقيقي لنفسه. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 28 ذو القعدة 1447هـ الموافق 15 مايو 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *نقد الذات ونقد الآخر*. https://www.saffar.me/?act=artc&id=5586 وأوضح سماحته أن الله تعالى منح الإنسان منظومة متكاملة من أدوات الإدراك والتمييز، فلم يقتصر الأمر على الحواس الظاهرة التي يدرك بها العالم المحسوس، بل أودع في أعماقه فطرةً حية، ووجدانًا يقظًا، وعقلًا قادرًا على التمييز بين الحق والباطل، والخير والشر، والصواب والخطأ. وتابع إن هذه البصيرة الداخلية تمثل ركيزة أساسية في بناء شخصية الإنسان وتقويم سلوكه. وبيّن أن القرآن الكريم أشار إلى هذا المعنى في قوله تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}، حيث ألهم الله الإنسان القدرة على إدراك مسارات الخير والشر، ومنحه قابلية فطرية للتمييز بينهما، مؤكدًا أن هذه الهداية الداخلية تحتاج إلى رعاية وتنمية حتى تبقى حية وفاعلة في حياة الإنسان. واستشهد بما ورد عن النبي محمد (ص) لوابصة بن معبد حين قال له: «استفت قلبك، واستفت نفسك». وأعتبر أن الإنسان يحمل في داخله ميزانًا وجدانيًا يستطيع من خلاله أن يشعر بطمأنينة الحق واضطراب الباطل، حتى وإن حاول البعض تبرير الخطأ أو تغليفه بالمسوغات. وأشار إلى أن الإنسان كما يحرص على سلامة حواسه الظاهرة ليستفيد منها في حياته اليومية، فإنه مطالب أيضًا بالعناية بفطرته وعقله وضميره، لأن إهمال هذه الجوانب يؤدي إلى ضعف الحس الأخلاقي وتراجع القدرة على التمييز السليم. وتابع إن تنشيط دور الضمير الإنساني يجعل صاحبه أكثر قدرة على مراجعة ذاته وتصحيح أخطائه قبل أن تتفاقم أو تتحول إلى سلوك دائم. ولفت إلى أن من أهم ما يحتاجه الإنسان في حياته أن يجعل “جهاز الاستشعار والإنذار الداخلي” قويًا وفعّالًا تجاه الخطأ، بحيث يشعر بالخطر الأخلاقي فور وقوعه في الزلل، فيعود سريعًا إلى رشده ويتراجع عن انحرافه. وأبان أن القرآن الكريم وصف المؤمنين بهذه الحالة الواعية في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ}. وأضاف أن “ذكر الله” عند الوقوع في الخطأ لا يعني مجرد التلفظ بالأذكار، بل يتمثل في يقظة الضمير واستحضار رقابة الله، والإصغاء لصوت الفطرة والعقل، بينما يمثل الاستغفار حالة الاعتراف بالخطأ والتراجع عنه وتصحيح المسار. ورأى أن هذا السلوك يجسد مفهوم “نقد الذات”، وهو استعداد الإنسان لفحص سلوكه ومواقفه ومحاسبة نفسه باستمرار، إدراكًا منه أنه ليس معصومًا من الخطأ، وأن المراجعة الدائمة ضرورة لحماية النفس من الانحراف. واستشهد بما ورد عن الإمام علي (ع): «من حاسب نفسه ربح ومن غفل عنها خسر». وأشار إلى أن هذه الحالة تتجلى بوضوح في النزاعات والخلافات العائلية والاجتماعية، حيث يميل كل طرف إلى تبرئة نفسه بالكامل وتحميل الطرف الآخر مسؤولية الخلاف. وتابع: إن هذا السلوك يعكس حالة من المكابرة وتزكية النفس التي نهى عنها القرآن الكريم بقوله تعالى: {فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ}. ومضى يقول: إن لتزكية النفس معنيين مختلفين؛ الأول إيجابي يتمثل في تهذيب النفس وإصلاحها والارتقاء بها، وهو ما دعا إليه القرآن في قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا}. وتابع: أما المعنى الثاني فهو ادعاء الكمال والتنصل من الأخطاء والتظاهر بالطهارة المطلقة، وهو المعنى المذموم الذي حذرت منه النصوص الدينية. ودعا إلى اعتماد الإنصاف والعدل عند وقوع الخلافات، بأن يراجع كل إنسان نفسه بصدق، ويبحث عن مقدار مسؤوليته عن المشكلة، مؤكدًا أن هذا النهج يفتح الباب لمعالجة النزاعات وتقريب وجهات النظر، مستشهدًا بما ورد عن أمير المؤمنين علي (ع): «الإنصاف يرفع الخلاف ويوجب الائتلاف». وأكد أن الاعتراف بالخطأ أمام الآخرين لا يمثل ضعفًا أو انتقاصًا من الكرامة، بل هو دليل شجاعة أخلاقية ونضج إنساني، وهو سبب للعز والاحترام، مستشهدًا بقول الإمام علي (ع): «ألا إنه من ينصف الناس من نفسه لم يزده الله إلا عزًا». وحذّر من ظاهرة “الاحتراف في نقد الآخرين”، مبينًا أن بعض الناس ينشغلون باستمرار بالحديث عن أخطاء غيرهم، بينما يغفلون عن معالجة أخطائهم الشخصية، وكأنهم يمثلون الكمال المطلق.

واعتبر أن الانشغال بأخطاء الآخرين قد يكون محاولة للهروب من مواجهة الذات، لكنه يؤدي في النهاية إلى تراكم العيوب وترسيخ الخلل في الشخصية. وأوضح سماحته أن حديثه ينصرف إلى النقد الشخصي القائم على تتبع العيوب والتجريح، أما نقد الأفكار والآراء وفق منهج علمي وموضوعي بعيدًا عن الشخصنة والإساءة، فهو أمر إيجابي ومطلوب، لأنه يسهم في تصحيح المسارات وتطوير الوعي وتعزيز الحوار الفكري البناء.

*الشيخ الصفار يكتب عن إدارة الوقف الجعفري* يأتي كتاب «*إدارة الوقف الجعفري في دول الخليج.. آفاق وتطلعات*» لسماحة *الشيخ حسن الصفار* بوصفه دراسة فكرية تحليلية تتناول أحد أهم الملفات في الحياة الدينية والاجتماعية لمجتمعات الخليج العربي، وهو ملف الأوقاف الجعفرية من حيث نشأتها، وإدارتها، وتحدياتها، وآفاق تطويرها. صدر الكتاب في طبعته الأولى سنة 1447هـ / 2025م عن دار الانتشار العربي في بيروت، ويستند إلى ورقة علمية قُدّمت في الملتقى العاشر للوقف الجعفري بدولة الكويت، ثم طُوّرت لتأخذ صورتها الكتابية المتكاملة. الكتاب ليس مجرد عرض تاريخي أو فقهي لمسألة الوقف، بل هو محاولة تقويمية إصلاحية تسعى إلى إعادة قراءة تجربة إدارات الوقف الجعفري في دول الخليج، وتشخيص واقعها، واستشراف مستقبلها، ضمن سياق وطني واجتماعي أوسع. من هنا تتجلّى أهمية الكتاب، كونه يجمع بين الرؤية الفقهية، والوعي الاجتماعي، والاهتمام المؤسسي، والبعد الوطني. لقراءة المقال https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5582

*الشيخ الصفار: التفكير ميزة الإنسان وطريقه لفهم الدين وتطوير الحياة* قال *سماحة الشيخ حسن الصفار*: إن التفكير يمثل الأداة الأساسية لحل المشكلات ومواجهة التحديات، وأن الإنسان بقدر ما يمارس التفكير ويُفعّل قدراته العقلية، يتمكن من اكتشاف الحقائق واستثمار خيرات الكون وتطوير حياته. وتابع: إن مهارات التفكير ليست ثابتة، بل تنمو بالممارسة المستمرة، وتضعف بالإهمال، مشبهاً ذلك بالعضلات التي تزداد قوة بالتمرين وتضمر عند الكسل. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 14 ذو القعدة 1447هـ الموافق 1 مايو 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *عبادة التفكير عند الإمام الرضا (ع)*. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5580 وأوضح سماحته أن التفكير هو منظومة من العمليات العقلية المعقّدة التي تجري في الدماغ، يتم من خلالها توظيف المهارات الذهنية لتحليل المعلومات، وتقويمها، والتمييز بين الصحيح والخطأ. وأضاف: إن الإنسان يتعرض يوميًا لسيل كبير من المعلومات، ولا يمكنه التعامل معها بوعي إلا من خلال التفكير الذي يمنحه القدرة على الفرز والاستنتاج وفهم العلاقات بين الظواهر والأحداث. وبيّن أن التفكير يمثل أهم وظيفة يقوم بها العقل، وهو النعمة الكبرى التي أنعم الله بها على الإنسان وميّزه بها عن سائر المخلوقات. وتابع: إن تعطيل هذه النعمة أو إهمالها ينعكس سلبًا على مسار حياة الفرد والمجتمع. واستشهد في هذا السياق بتأكيدات القرآن الكريم المتكررة على التفكر، مثل قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} و{أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ}، ما يعكس مركزية العقل في بناء الإيمان والوعي. وأشار إلى أن مدرسة أهل البيت (ع) أولت العقل مكانة محورية، مستشهدًا بما ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا (ع) من اعتباره التفكير جوهر العبادة: «إِنَّمَا الْعِبَادَةُ التَّفَكُّرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»، مبيناً أن المقصود بأمر الله هو سننه في الكون والحياة، ورسالاته لهداية البشر. ولفت إلى أن جميع الناس يمتلكون قدرات عقلية، لكن التفاوت بينهم يعود إلى مقدار ما يمارسونه من تفكير واستثمار لهذه القدرات. وفي سياق إبراز مكانة العقل في التراث الإسلامي، أوضح الشيخ الصفار أن أهم المصادر الحديثية لدى الشيعة تبدأ بكتاب العقل، مستشهداً بكتاب الكافي لمؤلفه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني، الذي افتتحه بباب (العقل والجهل). وتابع: وكذلك موسوعة بحار الأنوار لـلشيخ محمد باقر المجلسي التي سارت على النهج ذاته، في حين أن بعض كتب الحديث الأخرى تبدأ بأحاديث الإيمان دون إفراد باب مستقل للعقل. وشدد على ضرورة فهم النصوص الدينية بعقل واعٍ، وعدم الاكتفاء بمجرد الحفظ والرواية دون إدراك المعاني. وحذر من الانخداع بالمظاهر الدينية الشكلية، موضحًا أن التدين الحقيقي لا ينفصل عن التعقل، وأن الإنسان قد يكثر من العبادة لكنه يفتقد البصيرة، وهو ما يقلل من قيمة عمله. واستشهد بأحاديث نبوية وروايات عن أهل البيت تؤكد أن منزلة الإنسان عند الله ترتبط بمقدار استخدامه لعقله، «إِنَّ الثَّوابَ عَلَى قَدرِ العَقلِ». وفي البعد الاجتماعي، أشار الشيخ الصفار إلى أن العقل يرشد الإنسان إلى بناء علاقات متوازنة قائمة على الودّ والتفاهم. واستشهد بما ورد عن الإمام الرضا (ع): «التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ نِصْفُ الْعَقْلِ»، مؤكدًا أن التفكير السليم ينعكس إيجابًا على السلوك الاجتماعي. وأشار إلى أهمية مراجعة الإنسان لنفسه، معتبرًا أن التفكير يمثل مرآة يرى فيها الإنسان عيوبه ومحاسنه، ما يساعده على تقويم شخصيته وتطوير أدائه، وعدم الاسترسال في مسار الحياة دون وعي أو محاسبة. وحذر من التحديات التي يفرضها التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن الاعتماد المفرط على هذه التقنيات قد يؤدي إلى حالة من الكسل الفكري والتقاعس عن إعمال العقل. واختتم بالتأكيد على ضرورة استحضار مقولة الإمام الرضا (ع): «إِنَّمَا الْعِبَادَةُ التَّفَكُّرُ»، باعتبارها قاعدة أساسية لتعزيز وعي الإنسان، وتنشيط دوره العقلي في مختلف شؤون الدين والحياة، ومواجهة تحديات العصر بروح واعية ومسؤولة.

وأكد أن ما قيل في حق الشيخ الصفار من كلمات وقصائد يظل دون مستوى ما قدّمه من عطاءات وإنجازات، مشيرًا إلى محاولاته المتكررة لإقامة حفل تكريمي لسماحته، إلا أنه كان يعتذر عن ذلك. وختم بأبيات شعرية جاء فيها: اهدت إليك عيونها النظار وصغت لتطرب سمعها السمّارُ هاجت صبابتها ومثلك طائر عشق الغنا وفؤاده الأوتار قم ناغها إن اللقاء محببٌ فالطيب يعبق والشذا نوّار ليس الغرام أو المدامة أسكرت كلا ولا رقصت هنا عشتار إن القصائد كالقلائد زينت فدع التمنع هاهنا الأشعار

وبيّن أن استمرار العطاء المتوهج عبر مختلف مراحل الحياة ليس أمرًا شائعًا، بل هو سمةٌ تميز القلّة، واصفًا الشيخ الصفار بأنه من تلك النماذج الملهمة التي تحافظ على حضورها الفاعل والمتجدد، بما تملكه من دافعية داخلية وحرصٍ دائم على التطوير والمتابعة. وأشار إلى أن شخصية الشيخ الصفار تتسم بالحيوية وعدم الجمود، فهو دائم الانشغال بما هو نافع، متسلحًا بسعة الأفق، وعمق المعرفة، وتراكم الخبرة، إلى جانب قوة حضوره وسمو أخلاقه، ما يجعله محل تقدير كل من يتعامل معه أو يتابع طرحه. كما لفت إلى روحه المبادِرة وانفتاحه على مختلف الأطياف الفكرية والاجتماعية، حيث يحرص على تعزيز المشتركات، والتعامل مع نقاط الخلاف بواقعية واعتدال، دون مبالغة أو إقصاء، مؤكدًا أنه يجمع بين اللباقة في الطرح، والرفق مع المخالف، والحزم في المواقف. وتطرّق المشرَّف إلى جانبٍ إنساني في شخصية الشيخ الصفار، يتمثل في تواضعه واعتماده على نفسه في شؤونه الخاصة، رغم كثرة محبيه والمحيطين به، إضافة إلى حضوره المجتمعي الفاعل، وسعيه الدؤوب لخدمة الناس وقضاء حوائجهم دون تمييز. وأكد أن الشيخ الصفار يجسّد صورة “الوجيه” الذي يحمل هموم مجتمعه، ويوظف علاقاته ومكانته لخدمته، مشيرًا إلى أنه لا يتوانى في متابعة القضايا حتى إنجازها، رغم تعدد مسؤولياته. وختم كلمته بالتأكيد على أن البناء الحضاري عملية تكاملية تقوم على تقدير مختلف الأدوار والكفاءات، مشددًا على أهمية نموذج “العالم العامل” الواعي بزمانه، إلى جانب بقية التخصصات، معتبرًا أن تجربة الشيخ الصفار تمثل رصيدًا معرفيًا جديرًا بالتأمل والاستفادة، لما تحمله من دروسٍ في الفكر والعمل والتجديد. *الشاعر أحمد اللويم* وعاد الشعر لينافس الكلمات بقصيدة للشاعر أحمد اللويم بعنوان: قلب لن يشيخ، جاء فيها: أأبا زكي للقطيف تفاخر بك وهي من أخرى عليك تغار وعليك لو يغضي الوفاء لأطبقت تلك القلوب كأنها الأسوار ولأنذرتك من البعاد وإن قسا يومًا على معشوقها الإنذار تلكم هي الأحساء ما برحت إلى وعد ضربت تشدها الأنظار لو لوحة تبدو القطيف بديعة فلها من الأحساء كان إطار أنت القطيف فلم تزل عنوانها وإليك عن أين القطيف يشار *الشيخ الصفار* وعبّر سماحة الشيخ حسن الصفار في كلمته عن موقفٍ إنساني يتكرّر في حياة كثيرين؛ بين ثناء الآخرين وإحساس الذات بالتقصير، مؤكدًا أن المديح، رغم ما يحمله من حسن ظنٍّ وأجرٍ لقائله، قد يُشكّل اختبارًا حقيقيًا للممدوح. وأوضح سماحته أنه يقف بين طرفين؛ طرفٍ يُحسن الظنّ ويُغدق الثناء، مستحقًّا الأجر والمثوبة، وطرفٍ آخر يتمثّل في شعوره الداخلي بعدم الاستحقاق لما يُقال فيه من مدحٍ وإطراء. واستحضر دعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع): «اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمُ مِنِّي بِنَفْسِي وَأَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْهُمْ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ وَاغْفِرْ لِي مِمَّا لَا يَعْلَمُونَ»، معتبرًا أن هذا الدعاء يشكّل منهجًا متكاملًا في التعامل مع المديح. وبيّن أن المادح ينال الأجر إذا كان مدحه خاليًا من التملّق، إلا أن الممدوح يواجه خطر الافتتان بالنفس، مما يستدعي وعيًا دائمًا بحقيقة الذات، وأن ما يراه الناس ليس إلا جزءًا محدودًا منها، فيما تبقى العيوب والثغرات مستورة بعفو الله. وأشار إلى أن كلمات الإمام علي (ع) ليست مجرد دعاء، بل برنامج عملٍ أخلاقي يعيد الإنسان إلى ذاته وربّه، ويدعوه إلى مراجعة نياته وأعماله، والتساؤل الصادق: هل يسعى لنيل رضا الله، أم يكتفي بثناء الناس؟ وأكّد أن النجاة الحقيقية لا تتحقق بمدح الآخرين، بل بالإخلاص والعمل الصالح. وشدد على أهمية أن يتحفّز الإنسان بحسن ظنّ الناس به، ليكون على قدر هذا الظنّ بل يتجاوزه، محذرًا من الوقوع في وهم الاكتفاء الذاتي الذي قد يصنعه المديح، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾. ولفت إلى أن استحضار الآخرة، حيث تُكشف السرائر، كفيلٌ بأن يضبط سلوك الإنسان ويمنعه من الغرور، داعيًا إلى السعي لسدّ مواطن الضعف والعمل على إصلاحها قبل يوم الحساب. وفي ختام كلمته، قدّم الشيخ الصفار شكره وامتنانه لكل من أثنى عليه، مثمنًا دعم الحضور ومشاعرهم الطيبة، ومؤكدًا أن أي إنجاز لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن بيئةٍ حاضنة ومجتمعٍ داعم. وأعرب عن فخره بالمجتمع الذي احتضنه وشجّعه، مشيرًا إلى أن ما تحقق من إنجازات إنما هو ثمرة تعاون وتكافل بين أفراد المجتمع. *الوجيه السيد هاشم الشخص* وفي الختام ألقى راعي الحفل الشاعر السيد هاشم الشخص كلمة أشاد فيها بالدور البارز الذي يضطلع به سماحة الشيخ حسن الصفار في دعم الحركة الفكرية والأدبية والثقافية على مستوى المجتمع والوطن. وأشاد بنهجه الوطني في الحرص على الأمن والاستقرار، وتعزيز الوحدة الوطنية، والتبشير الدائم بثقافة الاعتدال والانفتاح.

في ضيافة السيد هاشم الشخص *أدباء ومثقفون يحتفون بالشيخ الصفار وأثره في بناء الوعي المجتمعي* ضمن مأدبة كريمة أقامها الشاعر الوجيه السيد هاشم الشخص في منزله بسيهات مساء يوم الثلاثاء 19 شوال 1447هـ الموافق 7 أبريل 2026م، احتفى عدد من الشعراء والمثقفين بضيف اللقاء سماحة الشيخ حسن الصفار، مسلطين الضوء على أثره في بناء الوعي المجتمعي، وترسيخ ثقافة الحوار والانفتاح، ومشيدين بما قدّمه من عطاءٍ متواصل عبر عقود. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5577 *محمود المؤمن* وقد بدأ اللقاء بكلمة للشاعر محمود المؤمن احتفاءً بمسيرة سماحة الشيخ حسن الصفار، ومشيدًا بدوره العلمي والاجتماعي، ومكانته البارزة في ساحة الفكر والثقافة. واستهلّ المؤمن كلمته بأبيات شعرية عبّرت عن عمق التقدير: في راحتيهِ العلمُ والإيثارُ وبنبضِهِ الشغفُ الكبيرُ يُدارُ يُثري النُّهى بالجودِ من عذبِ النَّدى وبسقفِ همَّتهِ السموُّ يَغارُ ذابتْ بهِ الأحساءُ حبًّا والقطيفُ بهِ احتفتْ وامتدَّتِ الأنوارُ أدلى بحُسنٍ في المسمّى والصفاتِ فلا يُمارى أنَّهُ (الصفَّارُ) وأكد الشاعر في كلمته أن الشيخ الصفار يجسّد معنى (العالم العامل)، الذي لا يكتفي بالتنظير، بل يحوّل المعرفة إلى حركةٍ فاعلة في المجتمع. وأشار إلى إسهامات الشيخ الصفار الواسعة في إثراء المكتبة الإسلامية، بما يزيد على 170 مؤلفًا، تعكس عقليةً منفتحة على الفكر المعاصر، ورؤيةً واعية تستقرئ الواقع بعمقٍ وبصيرة. ولفت إلى أن الشيخ الصفار نجح في كسر حواجز العزلة التي قد تحيط ببعض النخب العلمية، مؤمنًا بأن العالم الحقيقي هو من ينخرط في قضايا مجتمعه، وينفتح على الحوار، ويُسهم في تعزيز قيم الاعتدال والوحدة. *الدكتور السيد عدنان الشخص* وضمن اللقاء تناول الدكتور السيد عدنان الشخص في كلمته الأدوار المحورية التي يضطلع بها العلماء في خدمة المجتمع، مؤكدًا أن هذه الأدوار يمكن اختصارها في ثلاثة محاور رئيسية تتكامل فيما بينها لصناعة الأثر المجتمعي. وأوضح أن المحور الأول يتمثل في توجيه الناس وتقديم الخدمة العامة عبر التخصص العلمي؛ حيث يضطلع عالم الدين بدوره من خلال الخطاب الديني في المساجد والحسينيات واللقاءات المختلفة، فيما يقدّم الأستاذ الجامعي إسهاماته عبر المحاضرات والبحوث والمؤلفات، ليؤدي كلٌّ دوره في إطار اختصاصه لخدمة المجتمع. وتابع: أما المحور الثاني، فإنه يتجسد في تقديم الاستشارات والتوجيهات الخاصة، إلى جانب المعالجات النوعية لبعض القضايا، مبينًا أن عالم الدين يسهم في إصلاح ذات البين ومعالجة الإشكالات الأسرية والمجتمعية، في حين يقدّم الأكاديمي استشارات علمية وبحوثًا تطبيقية لمعالجة مشكلات مرتبطة بتخصصه، كما يسهم الأدباء والشعراء في هذا الجانب عبر أدوارهم الثقافية. وشدد في المحور الثالث، على أهمية تهيئة الكفاءات التي تواصل المسيرة، من خلال احتضان الطاقات وتوجيهها نوعيًا، سواء عبر رعاية طلبة الحوزة العلمية، أو دعم طلبة الدراسات العليا، بما يضمن استدامة العطاء العلمي والمعرفي. وعند حديثه عن الشيخ الصفار، أكد أنه يمثّل نموذجًا متقدمًا في هذه المحاور الثلاثة، مشيدًا بخطابه الديني السلس والمؤثر، وحضوره الفاعل في مختلف المناسبات، إلى جانب اهتمامه بقضايا المجتمع وتصديه لمعالجة العديد من التحديات، فضلًا عن مشاركته المستمرة في المحافل الفكرية والثقافية. واختتم كلمته بالإشادة بالحفل التكريمي، واصفًا إياه بالمحفل الراقي الذي يعكس وعي المجتمع بأهمية تكريم الشخصيات المؤثرة، مؤكدًا أن أصحاب الطاقات المتميزة يشكّلون رافعة نوعية لمجتمعاتهم، بما يقدّمونه من عطاءٍ بنّاء يسهم في نهضتها وتقدمها. *الشاعر فريد النمر* ثم ألقى الشاعر فريد النمر قصيدة بعنوان: سيرة لوهج المشكاة، قدم لها بمقدمة: لصلوات الحب تلك السامقة المعنى، وهي تبث أريج معارفها ونفحاتها الملحة على المدى، سماء تجيد مباركة الحياة الأسمى، لكائنها الوجودي الأصيل لسماحة المفكر العلامة الشيخ حسن بن موسى الصفار حفظه الله، وهو يشعل فتيل المحبة والإنسان في مجتمع القيمة والسلام. ومما جاء في قصيدته: ورد كوردك للهدى مشكاة وضياء حرفك للصلاة صلاة ونوافل الحب التي وزعتها جهة اليقين ضميرها النفحات ** يا مشعلا أهدى الحياة صفاته فنمت تشجّر روحه الخطرات من حضن عاشوراء تنبت مهجة مرآتها من طفه هيهات ** يا موطنًا للفكر رتلك المدى فتعاظمت في وجدك الآيات فإذا حديثك وهو وجه فقاهة تخضر منه للحياة جهات *الشاعر جاسم المشرف* وألقى الشاعر جاسم المشرف كلمةً أدبية ثرية، سلّط فيها الضوء على ملامح شخصية الشيخ الصفار ودوره البارز في الحراك الفكري والديني والوطني. وأكد المشرَّف أن الشيخ الصفار يُعد من أبرز الوجوه التي أسهمت في تأصيل هذا الحراك، لما يمتلكه من مقومات قيادية وفكرية نادرة، مشيرًا إلى أن خطابه بلغ النضج مبكرًا، وأنه عرف وجهته بوضوح، وأحسن توجيه مسيرته بثباتٍ واتزان، مهما اشتدت التحديات.

*الشيخ الصفار: لا تستبعدوا دائرة القرابة في البحث عن شريك الحياة بالمواصفات المطلوبة* أكد *سماحة الشيخ حسن الصفار* أن الجدل الدائر حول زواج الأقارب يحتاج إلى قراءة عقلانية متوازنة، بعيدًا عن المواقف المتشنجة أو الأحكام المسبقة. وشدد على أن رفض هذا النوع من الزواج بشكل عام لا يستند في كثير من الأحيان إلى مبررات موضوعية. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة ٧ ذو القعدة 1447هـ الموافق ٢٤ أبريل 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: زواج الأقارب بين الإيجابيات والسلبيات. وأوضح سماحته أن العلاقات الأسرية والروابط الاجتماعية تمثل نعمة من نعم الله على الإنسان، حيث جعل الله تعالى البشر يرتبطون بروابط النسب والمصاهرة، بما يعزز التواصل والتكافل بين العائلات والمجتمعات. وتابع: إن الزواج من أهم الوسائل التي توسع وتعزز دائرة هذه الروابط، سواء كان بين الأقارب أو بين الأباعد. وأشار إلى أن المجتمعات القديمة كانت تميل بدرجة أكبر إلى الزواج من الأقارب، باعتباره الأسهل اجتماعيًا والأقرب انسجامًا مع التقاليد العائلية. وتابع: لا تزال بعض المجتمعات العربية تحتفظ بهذه الظاهرة بنسب مرتفعة، في مقابل تصاعد الإقبال حديثًا على الزواج من خارج دائرة الأسرة بسبب التحولات الاجتماعية وانتشار المخاوف الصحية المرتبطة بالأمراض الوراثية. وبيّن أن من أبرز إيجابيات زواج الأقارب وجود قدر أكبر من المعرفة المسبقة بين الطرفين والأسرتين، حيث يعرف كل طرف طبيعة الآخر ومسار نشأته وصفاته الشخصية. وتابع: هذه المعرفة تقلل من احتمالات المفاجآت السلبية بعد الزواج، كما يسهم تقارب العادات والتقاليد في تعزيز فرص التفاهم والاستقرار الأسري. وأضاف إن هذا النوع من الزواج يعزز صلة الرحم ويوثق العلاقات داخل الأسرة الممتدة، فضلًا عن أنه قد يخفف من أعباء البحث عن شريك الحياة، ويسهل إجراءات الزواج، ويسهم أحيانًا في تقليل تكاليفه، إلى جانب توفير شبكة دعم عائلية أقوى عند حدوث أي خلافات أو ظروف طارئة. وعن سلبيات زواج الأقارب قال سماحته: تتمثل أهم السلبيات في احتمال ارتفاع فرص انتقال بعض الأمراض الوراثية إلى الأبناء، مثل بعض أمراض الدم والقلب والاضطرابات الجينية. ولفت إلى أن هذا التخوف لا ينبغي أن يُعالج بالرفض المطلق، وإنما بالاعتماد على الفحص الطبي والاستشارات الوراثية قبل الزواج. وشدد على أن الفحص الطبي يجب أن يكون معيارًا أساسيًا في جميع الزيجات، سواء كانت من الأقارب أو من غيرهم، لأن وجود الأمراض الوراثية قد يكون واردًا في الحالتين. وتابع: الفحص المبكر يساعد على اتخاذ القرار الصحيح وتقليل المخاطر الصحية على الأسرة والأبناء. ومضى يقول: من الناحية الشرعية لم ترد نصوص دينية في النهي عن زواج الأقارب أو الحث عليه على نحو خاص، وإنما جعلت المعيار الحقيقي في الاختيار قائمًا على الدين والخلق والكفاءة. واستشهد بما روي عن رسول الله(ص): «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه». وأضاف إن بعض الأحاديث المتداولة في تفضيل الزواج من الأباعد لم تثبت صحتها عند أهل العلم. وذكر أن السيرة النبوية وسيرة أهل البيت والتاريخ الإسلامي تؤكد على انتشار ظاهرة الزواج بين الأقارب، بما يدل على انه خيار مشروع لا إشكال فيه إذا توفرت المواصفات المطلوبة. وانتقد انتشار اتجاه بين بعض الشباب والفتيات لرفض الزواج من الأقارب حتى عند توفر المواصفات المطلوبة. واعتبر أن هذا الموقف تحكمه أحيانًا الانطباعات العامة أكثر من الدراسات أو المعايير الواقعية. وأكد أن الدعوة ليست إلى جعل القرابة عامل ضغط على الإنسان لاختيار شريك حياته، ولا إلى فرض هذا الخيار اجتماعيًا، وإنما إلى عدم استبعاد دائرة الأقارب تلقائيًا أثناء البحث عن الشريك المناسب، إذا توفرت الكفاءة والتوافق والسلامة الصحية. وأشار إلى أن زواج الأقارب يبقى خيارًا اجتماعيًا، يحتاج إلى تقييم واعٍ ومتزن لكل حالة على حدة، بعيدًا عن التعميم، بحيث يكون القرار النهائي مبنيًا على العقل، والتوافق، والنتائج الطبية الموثوقة. https://www.saffar.me/?act=artc&id=5576

*الشيخ الصفار: رفض الأهل لاختيار أولادهم في الزواج بلا مبرر ابتزاز يهدد مستقبل الأبناء* انتقد *سماحة الشيخ حسن الصفار* ظاهرة تدخل بعض العوائل في قرارات الزواج، وفرض آرائهم على الأبناء دون مبررات مقبولة. واعتبر هذا التدخل سلوكًا مرفوضًا دينيًا واجتماعيًا، لما يخلّفه من آثار نفسية وعاطفية خطيرة. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 29 شوال 1447هـ الموافق 17 أبريل 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *قرار الزواج وسلطة الوالدين*. https://www.saffar.me/?act=artc&id=5574 وأوضح سماحته أن بعض الشباب يصطدمون برفض أهاليهم لاختيار شريكة حياتهم، دون فتح باب للحوار أو النقاش، بل يُخيَّرون بين الامتثال أو التهديد بالتخلي عنهم، ما يضعهم في حالة اضطراب وإرباك قد تنعكس سلبًا على مستقبلهم. وأكد أن هذا الأسلوب يمثل نوعًا من الابتزاز، مشددًا على أن الشاب البالغ الراشد لا ولاية لأحد عليه في قرار زواجه، وإن كان من المهم أن يستمع لنصح والديه ويأخذ برأيهم، إلا أن القرار النهائي يبقى حقًا له، ولا يصح اعتباره عاقًا إن اختار خلاف رغبتهم. واستشهد بما روي عن الإمام جعفر الصادق (ع): «تَزَوَّجِ الَّتِي هَوِيتَ، وَدَعِ الَّتِي هَوَى أَبَوَاكَ»، تأكيدًا على أولوية اختيار الإنسان لشريك حياته وفق قناعته. وأشار إلى أن المشكلة تتفاقم لدى الفتيات، في ظل وجود آراء فقهية تشترط ولاية الولي على البنت البكر، حتى مع بلوغها ورشدها، كما في المذاهب الشافعي والمالكي والحنبلي وبعض فقهاء الشيعة، مقابل رأي آخر كالمذهب الحنفي وبعض علماء الشيعة، يمنحها حق الاستقلال في قرار الزواج. وبيّن أن كثيرًا من الفتيات يواجهن ضغوطًا قاسية، إما بفرض زواج لا يرغبن به، أو بمنعهن من فرص مناسبة، نتيجة أعراف أو مخاوف اجتماعية، ما قد يدفع بعضهن إلى الهروب أو الوقوع في تجارب زواج فاشلة، أو المعاناة النفسية المستمرة. ولفت إلى أن اللجوء إلى المحاكم الشرعية لمعالجة حالات العضل ما يزال محدودًا، بسبب الخوف من تبعات هذه الخطوة وسط ضغط العادات والتقاليد. وتابع: إن اشتراط إذن الولي عند من يقول به هو حق يمكن عدم التمسك به، داعيًا إلى مراعاة الظروف المعاصرة، وتجنب التضحية بمستقبل الأبناء بدافع الخوف من كلام الناس، لأن ذلك لا ينسجم مع القيم الدينية ولا المصلحة الحقيقية للأسرة. ومضى يقول: إن موقف الوالدين في كثير من حالات الاعتراض على اختيارات الأبناء لا ينطلق من سوء نية، بل من حرصٍ صادق وشعورٍ بالمسؤولية، حيث يعتقدان أنهما الأقدر على تشخيص مصلحة أبنائهما بحكم التجربة والعمر. وأضاف: إن طاعة الوالدين لا تجب على سبيل الإطلاق، خاصة حينما تصطدم بتنظيم الولد لشؤون حياته الخاصة، وتؤدي إلى الاضرار بمصالحه. وأبان أن الواقع المعاصر يشهد تحولات كبيرة، إذ أصبح الشاب والفتاة خاصة مع ارتفاع مستوى التعليم، واتساع دائرة المعرفة، والانفتاح على مجالات العمل والحياة، يمتلكون رؤى وقناعات خاصة، قد تختلف عن نمط تفكير الجيل السابق، ويرون أن من حقهم خوض تجربة الحياة وفق ما يؤمنون به من خيارات تنتمي إلى عصرهم. وتابع: إن التعاليم الدينية، مع تأكيدها على أهمية برّ الوالدين والإحسان إليهما، فإنها في الوقت ذاته ترشد الوالدين إلى ضرورة احترام استقلال شخصية الأبناء عند بلوغهم سنّ الرشد، وعدم التدخل في قراراتهم الخاصة على نحو الإلزام والفرض. وأضاف: إن دور الوالدين ينبغي أن يظل في إطار النصح والإرشاد، لا التحكم والإجبار، لأن تجاوز هذا الحد قد يؤدي إلى تعقيد العلاقة داخل الأسرة، ويخلق فجوة نفسية واجتماعية بين الآباء والأبناء، بدل أن يعزز الثقة والتفاهم بينهم.

*الشيخ الصفار يدعو لتطوير الفكر الأسري ودعم المؤسسات المتخصصة* احتضن منزل الحاج رضا آل جراد في سيهات شرقي السعودية في أمسية رمضانية، لقاءً حواريًا ثريًا مع *سماحة الشيخ حسن الصفار*، خُصِّص للحديث عن واقع الأسرة في ظل التحولات الاجتماعية المتسارعة، بحضور نخبة من المهتمين بالشأن الاجتماعي والتربوي. https://www.saffar.me/?act=artc&id=5573 *تشخيص بلا تهويل* استهل الشيخ الصفار حديثه بالتأكيد على أن المشكلات الأسرية ليست ظاهرة طارئة أو استثنائية، بل هي جزء من طبيعة الحياة الإنسانية، مشيرًا إلى أن النصوص القرآنية والحديثية عالجت قضايا أسرية قائمة منذ العصور الأولى. إلا أن التطورات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، تفرز بطبيعتها تحديات جديدة، تتطلب وعيًا مختلفًا في التعامل معها. وأوضح أن التعامل السليم مع الظواهر الأسرية، لا يكون بالتهويل أو الصدمة، بل بالتشخيص الواقعي والسعي الجاد نحو المعالجة المؤسسية. *ثلاث دوائر للتحديات الأسرية* قسّم الشيخ الصفار التحديات إلى ثلاث دوائر رئيسة، الأولى ترتبط بتأسيس الكيان الزوجي، حيث أشار إلى ظاهرة العزوف عن الزواج، وتأخر سنّ الزواج، وارتفاع تكاليفه نتيجة تراكم الأعراف الاجتماعية، مؤكدًا أن هذه الظواهر تستحق وقفة جادة. وتابع: الدائرة الثانية تتعلق بإدارة الحياة الزوجية. داعيًا إلى تطوير ثقافة إدارة العلاقة الزوجية، ومهارات الحوار، والتعامل مع المتغيرات الحديثة، خاصة في ظل تغير أدوار المرأة وتعاظم حضورها في المجتمع. وأضاف: والدائرة الثالثة هي معالجة قضية الانفصال وآثار إنهاء العلاقة الزوجية، مشيرًا إلى ما يرافق الطلاق أحيانًا من آثار سلبية تمتد إلى الأبناء والمجتمع. *مسؤولية المجتمع والمؤسسات* وشدد الشيخ الصفار على أن المجتمع يتحمل مسؤولية مواجهة هذه التحديات، مؤكدًا أن الاكتفاء بالخطاب الوعظي لا يكفي، بل لا بد من دعم مؤسسات متخصصة تُعنى بالإرشاد الأسري والتأهيل قبل الزواج. وأشاد بالمبادرات القائمة، داعيًا إلى توسيع نطاقها، واقترح أن يُخصَّص لكل مدينة أو قرية مركز أسري، على غرار تعدد المساجد والمجالس، معتبرًا أن الاستثمار في استقرار الأسرة استثمار في استقرار المجتمع بأكمله. كما دعا رجال الأعمال والخيرين إلى تخصيص جزء من ميزانيات أعمالهم الخيرية لدعم المراكز الأسرية، وإعادة إحياء مبادرات الزواج الجماعي لتخفيف الأعباء المالية. *تطوير الفكر الأسري.. ضرورة لا خيار* ودعا الشيخ الصفار إلى مواكبة التطور الاجتماعي بتطور فكري وثقافي، مؤكدًا أن إدارة الأسرة اليوم لا يمكن أن تتم بالعقلية ذاتها التي كانت سائدة قبل عقود. وفي طرح لافت، وصف الأحكام الفقهية المنظمة للعلاقة بين الزوجين بأنها «مسودة اتفاق قابلة للتطوير»، مبينًا أن الشريعة تتيح مساحة واسعة للاشتراط والاتفاق بين الطرفين، بما يحقق العدالة والتوازن في ضوء المتغيرات المعاصرة، مستشهدًا بانتشار شروط مثل حق العمل والدراسة والسكن المستقل في عقود الزواج الحديثة. *مداخلات ثرية* شهد اللقاء مداخلات متنوعة تناولت موضوعات تمكين المرأة، وقضية النفقة، والمسؤولية المالية المشتركة، وأهمية القدوة داخل الأسرة، وقدسية الحياة الزوجية، وضرورة تحديث أساليب المراكز الأسرية في مخاطبة الجيل الجديد، عبر أدوات إعلامية معاصرة. كما عُرضت تجارب عملية من بعض المراكز الاستشارية حول المشكلات الزوجية المتخصصة، مثل الفتور العاطفي والتحديات في العلاقة الحميمية، والحاجة إلى برامج علاجية مهنية تتجاوز الطرح العام إلى المعالجة التفصيلية. قدم اللقاء الأستاذ منير المشامع، وألقى الأستاذ منصور جواد كلمة ترحيبية، وشارك في المداخلات وإثراء النقاش، الحاج يونس صليل رئيس جميعة مودة ورحمة، الشيخ صالح البراهيم المشرف على مركز البيت السعيد، الدكتور السيد عدنان الشخص، الشاعر السيد هاشم الشخص، الأستاذ عبدالله العليوات مدير مركز سنا للإرشاد الأسري، الأستاذ فؤاد نصر الله، الشيخ حبيب الخباز، الأستاذ طالب المطاوعة، الاستاذ خالد النزر، الاستاذ منصور اعليو، السيد محمد حسين الشخص، الاستاذ عبدالله آل نوح، الاستاذ زكي ابو السعود. وفي ختام الجلسة، أكد سماحته أن مثل هذه اللقاءات ينبغي ألا تبقى في إطار النقاش النظري، بل تتحول إلى خطوات عملية عبر دعم مؤسسات الأسرة، ونشر ثقافة التيسير في الزواج، وإعادة النظر في بعض الأعراف الاجتماعية التي تُثقل كاهل الشباب.

*الشيخ الصفار يشيد بدور جمعية أم الحمام الخيرية في تعزيز التنمية الاجتماعية وخدمة المجتمع* أشاد *سماحة الشيخ حسن الصفار* بالدور التنموي الذي تضطلع به جمعية أم الحمام الخيرية، مؤكدًا أن مسيرتها الطويلة في خدمة المجتمع تمثل نموذجًا حيًا للعمل التطوعي القائم على الإخلاص والتكافل وروح المبادرة. جاء ذلك في كلمةٍ ألقاها سماحته ضمن برنامج السحور الخيريّ «عطاءات»، الذي أقامته جمعية أم الحمام الخيرية لدعم المشروع الاستثماريّ «المعهد العالي»، بحضور عدد من علماء الدّين والدّاعمين والمهتمّين بالعمل الخيريّ. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5571 وعبّر الشيخ الصفار عن سروره بما استمع إليه من عرضٍ حول مشروع «المعهد العالي» الذي يهدف إلى تنمية الموارد الماليّة للجمعيّة وتعزيز استدامة برامجها وخدماتها المقدّمة للأسر المستفيدة، معربًا عن ثقته بتفاعل المجتمع وتجاوبه مع المبادرات التي تسهم في تعزيز استدامة العمل الخيري وخدمة الفئات المحتاجة. وأشار الشيخ الصفار إلى أنه واكب مسيرة الجمعية منذ تأسيسها، واستذكر بدايات عملها والاجتماعات الأولى التي كانت تُعقد بحضور عددٍ من روّاد العمل الاجتماعي في البلدة، مبينًا أنه لمس منذ تلك المرحلة روح الجدية والإخلاص في خدمة المجتمع. وأضاف أن تعاقب الإدارات المختلفة على الجمعية لم يغيّر من روحها ورسالتها، بل ظلّت إداراتها المتعاقبة تقدّم نموذجًا مشرفًا في الاهتمام بالشأن الاجتماعي، الأمر الذي أسهم في توسّع نشاطها وتعاظم أثرها في المجتمع. وأوضح أن المشاريع التنموية التي تتجه إليها المؤسسات الخيرية تمثل خطوةً مهمةً في بناء بنيةٍ داعمةٍ للعمل الاجتماعي، بما يضمن استمرارية العطاء وتوسيع دائرة الخدمة للأجيال القادمة. ودعا سماحته أبناء المجتمع إلى التفاعل مع المبادرات التي تعزز العمل الخيري، مؤكدًا أن مثل هذه المشاريع يمكن إنجازها بسهولة إذا ما تظافرت الجهود وتكاملت الهمم. وفي ختام كلمته عبّر الشيخ الصفار عن شكره وتقديره للقائمين على الجمعية ولجميع الداعمين لأنشطتها، داعيًا الله تعالى أن يوفقهم لمواصلة مسيرة الخير وخدمة المجتمع. قدّم البرنامج الأستاذ مآب الحايك، فيما استُهلّ اللقاء بتلاوة آياتٍ من الذّكر الحكيم رتّلها القارئ عبدالله سقيط، وألقى رئيس مجلس إدارة الجمعيّة الدكتور سلمان آل عبّاس كلمة رحّب فيها بالحضور، معربًا عن شكره وتقديره للدّاعمين والمهتمّين برسالة الجمعيّة، كما استعرض نائب رئيس مجلس الإدارة الأستاذ حسين آل عبّاس مراحل مشروع المعهد العالي، وألقى الأستاذ بدر الشّبيب كلمةً حثّ فيها الحضور على دعم المشروع والمساهمة في إنجازه.

*الشيخ الصفار: لا تُعقّدوا الزواج… الأخلاق والدين يكفيان لاختيار شريك الحياة* دعا *سماحة الشيخ حسن الصفار* إلى ضرورة تخفيف التعقيدات التي تحيط بعملية اختيار شريك الحياة. وحذّر من المبالغة في الشروط والمعايير الثانوية التي تعرقل فرص الزواج وتزيد من أعبائه. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 22 شوال 1447هـ الموافق 10 أبريل 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *الكفاءة الشخصية والانتماء العائلي*. https://www.saffar.me/?act=artc&id=5570 وأوضح سماحته أن المعيار الأساس الذي ينبغي أن يُبنى عليه الاختيار هو ما ورد في النصوص الدينية: «ترضَوْنَ خلُقَهُ ودينَه»، معتبرًا أن ما عدا ذلك من نواقص وثغرات يبقى في الغالب قابلًا للمعالجة والتجاوز، إذا توفرت الإرادة الصادقة لبناء حياة مستقرة. وأشار إلى أن بعض الممارسات الاجتماعية تتسم بالظلم، كرفض الارتباط بشخص صالح بسبب وجود فرد غير مستقيم في عائلته. وتابع: إن هذا النهج يخالف القيم الإسلامية، التي تقرر أن كل إنسان مسؤول عن عمله وحده. واستشهد بقوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ}، وقوله تعالى: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ}. وتطرق الشيخ الصفار إلى البعد العلمي، مبينًا أن الدراسات الحديثة تؤكد تأثير العوامل الوراثية في الجوانب الجسدية وبعض الاستعدادات النفسية. واستدرك: هذا التأثير في الجانب النفسي والسلوكي ليس حتميًا، بل يمكن تجاوزه عبر التربية السليمة والبيئة الصالحة، ما يجعل الأخلاق والسلوكيات قابلة للتغيير والاكتساب. وأضاف: إن الانتماء إلى عائلة صالحة لا يضمن بالضرورة صلاح الفرد، كما أن الانتماء إلى عائلة غير مستقيمة لا يعني حتمية الانحراف، مستشهدًا بنماذج تاريخية من أبناء الأنبياء والأئمة، ممن لم يسلكوا طريق الصلاح، مقابل آخرين تجاوزوا ظروفهم العائلية وحققوا الاستقامة. وبيّن أن النصوص الدينية، رغم تأكيدها على أهمية البيئة الأسرية الصالحة، كقوله (ص): «تَزَوَّجوا فِي الحُجزِ الصّالِحِ، فَإِنَّ العِرقَ دَسّاسٌ» فإنها في الوقت نفسه تضع الكفاءة الشخصية في مقدمة معايير الاختيار. واستشهد بما ورد عن رسول الله (ص): «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ». ولفت إلى أن هذا التوازن يعكس نظرة واقعية لطبيعة الإنسان وقدرته على التغيير. وأشار إلى أن المجتمع العربي قبل الإسلام كان يبالغ في الاهتمام بالانتماء القبلي، ويتعامل معه كمعيار حاسم في تقييم الأشخاص وبناء العلاقات، بما في ذلك الزواج، حيث كانت النزعة الطبقية تتحكم في قبول أو رفض الأزواج. وأكد أن الإسلام جاء ليقوّض هذه المعايير الطبقية، ويؤسس لثقافة إنسانية تقوم على تقويم الإنسان بحسب أخلاقه والتزامه، لا بحسب نسبه وانتمائه، داعيًا إلى استلهام هذه القيم في الواقع المعاصر لتيسير الزواج وتعزيز الاستقرار الأسري. وتابع: إن تنوع الانتماءات العرقية والقومية والقبلية، ليست معيارًا ولا مقياسًا لتصنيف اقدار الناس. مستشهدًا بقوله تعالى: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}. وقد زوج رسول الله (ص) ضباعة بنت الزبير بن عبدالمطلب، المقداد بن الأسود الكندي، الذي كان مولى لبني كندة، ثم قال: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا زَوَّجْتُ ابْنَةَ عَمّي الْمِقْدَادَ لِيَتَّضِعَ النِّكَاحُ».

*الشيخ الصفار: التغافل ضرورة أخلاقية لتجنّب العداوات والمعارك الجانبية* أكد *سماحة الشيخ حسن الصفار* أن خُلُق «التغافل» يمثل ركيزةً أساسيةً في بناء العلاقات الاجتماعية المتوازنة، مشيرًا إلى أنه ليس ضعفًا ولا تجاهلًا ناتجًا عن غفلة، بل هو موقفٌ أخلاقيٌّ واعٍ يختاره الإنسان حفاظًا على المودّة واستقرار الحياة. وأضاف: إن كثيرًا من العداوات والمعارك الجانبية يمكن تجنّبها إذا أحسن الإنسان إدارة مشاعره، وتجاوز عن بعض ما يراه ويسمعه. جاء ذلك في كلمة ألقاها سماحته في منزل الحاج يونس الجارودي بقرية القديح، حيث استهل حديثه بتهنئة الحضور بليالي الشهر الفضيل، داعيًا إلى اغتنام أجوائه الروحية في تزكية النفس وتهذيب الأخلاق https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5569 . وبيّن الشيخ الصفار الفرق بين «الغفلة» و«التغافل»، موضحًا أن الغفلة صفة مذمومة تعني غياب الوعي والانتباه، بينما التغافل هو تعمّد الإعراض عن بعض الأمور مع العلم بها، حفاظًا على العلاقات الناجحة والمفيدة. واستشهد بقول أمير المؤمنين علي (ع): «نِصْفُ اَلْعَاقِلِ اِحْتِمَالٌ، وَنِصْفُهُ تَغَافُلٌ». وأوضح أن الإنسان في علاقاته داخل الأسرة أو مع الأصدقاء والزملاء، قد يواجه تصرفات لا تعجبه، وهو أمام خيارين: إما أن يدخل في دوامة الفعل ورد الفعل، أو يختار التغافل، فيتجاوز وكأن الأمر لم يقع، حفاظًا على استقرار العلاقة. وأشار إلى أن منطلق التغافل هو إدراك طبيعة البشر، إذ لا يخلو إنسان من خطأ أو زلة، وأن من يتعامل مع كل هفوة باعتبارها معركة، سيعيش حالة دائمة من التوتر والمشكلات. كما حذر من الحساسية المفرطة، التي تجعل صاحبها يفسّر أبسط التصرفات بسوء نية، مبينًا أن كثيرًا من الخلافات تبدأ بكلمة عابرة، أو موقف بسيط، ثم تتضخم بسبب التأويل والانفعال. وتابع: إن الإنسان الذي يبالغ في التأثر بكل ما يسمع، ويتفاعل مع كل استفزاز، إنما يُرهق نفسه قبل غيره، مستشهدًا بما ورد عن رسول الله (ص): «مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ»، وبقول الإمام جعفر الصادق (ع):« أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ اَلْقَلِيلُ مِنْهَا كَثِيرٌ -وذكر منها- اَلْعَدَاوَةُ». وتوقف سماحته عند نماذج من سيرة أهل البيت "عليهم السلام"، منها موقف الإمام زين العابدين (ع) حينما تعرّض للإساءة فاختار الإعراض، في دلالة على قوة النفس واتساع الصدر. فقد روي أن رَجُلًا اِسْتَطَالَ عَلَيْهِ فَتَغَافَلَ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ اَلرَّجُلُ: إِيَّاكَ أَعْنِي، فَقَالَ لَهُ (ع) «وَعَنْكَ أُغْضِي». كما أشار إلى ما روي عن الإمام الحسين بن علي (ع) حينما دُعي إلى جدال في الدين، فقال: «أَنَا بَصِيرٌ بِدِينِي مَكْشُوفٌ عَلَيَّ هُدَايَ فَإِنْ كُنْتَ جَاهِلاً بِدِينِكَ فَاذْهَبْ وَاُطْلُبْهُ مَا لِي وَلِلْمُمَارَاةِ وَإِنَّ اَلشَّيْطَانَ لَيُوَسْوِسُ لِلرَّجُلِ وَيُنَاجِيهِ وَيَقُولُ نَاظِرِ اَلنَّاسَ فِي اَلدِّينِ كَيْلاَ يَظُنُّوا بِكَ اَلْعَجْزَ وَاَلْجَهْلَ»، مؤكدًا أن الثقة والوعي يحولان دون الانجرار إلى جدل عقيم. وتطرق الشيخ الصفار إلى واقع العصر، خاصة في ظل الفضاء الافتراضي المفتوح، حيث تتكاثر المقالات والتعليقات، والمواقف المثيرة للانفعال، داعيًا إلى أن يحدّد الإنسان القضايا التي تستحق اهتمامه، وألا يجعل نفسه ووقته ساحةً مفتوحة، يفرض الآخرون عليها معاركهم. وفي ختام كلمته، دعا الشيخ الصفار إلى اغتنام شهر رمضان لاكتساب خصلةٍ من خصال، الخير يلتزم بها الإنسان في سلوكه الدائم، معتبرًا أن «التغافل» يمكن أن يكون إحدى هذه الخصال التي تعزز السكينة الداخلية، وتحفظ العلاقات. وأكد أن أفضل ما يخرج به المؤمن من الشهر الكريم، هو مكسبٌ أخلاقيٌّ حقيقي، ينعكس أثره في بيته ومجتمعه، سائلاً الله تعالى أن يوفّق الجميع للتحلّي بمكارم الأخلاق، والاستفادة من الأجواء الروحية المباركة.

*الشيخ الصفار يدعو لقراءة متوازنة للواقع الفكري والاجتماعي* قدّم *سماحة الشيخ حسن الصفار* قراءةً تقويمية لاستجابة الحالة الدينية للتحديات المعاصرة، الفكرية والاجتماعية؛ مؤكدًا أن القراءة المتوازنة للواقع تكشف عن مسارٍ متحركٍ نحو التجديد والتفاعل، لا عن حالة تراجعٍ كما يُصوَّر أحيانًا. جاء ذلك في كلمةٍ ألقاها سماحته في منزل الدكتور باقر العلي بالمحمدّية. https://www.saffar.me/?act=artc&id=5565 واستهل سماحته حديثه بالإشارة إلى أن وجود الحالة الدينية في مجتمعاتنا أمر طبيعي نابع من عمق الانتماء الديني، إلا أن الساحة الدينية، في فترات سابقة، عانت شيئًا من الركود والتقليدية، رغم تطور الحياة وتسارع الأفكار، مما أفسح المجال لنقدٍ واعتراضاتٍ وتمردٍ في بعض البيئات، وهو ما اعتبره أمرًا يمكن تفهمه في سياقه. وأكّد الشيخ الصفار أن المرحلة الراهنة تشهد تحولاتٍ ملحوظة، تتمثل في بروز أطروحاتٍ فكرية أكثر تجديدًا، وقيام مؤسسات جديدة، واتخاذ مواقف مختلفة في عدد من البلدان والمناطق، بما يعكس حالة تفاعلٍ مع التحديات، وإن لم تبلغ بعد مستوى التطلعات المنشودة. وتابع: إن تضخيم مشاهد النقد والاعتراض إلى حد تصويرها كدليل على انحسار ديني واسع هو نوع من التهويل. وأضاف: إن النقد ظاهرة طبيعية صاحبت التاريخ الإسلامي منذ عهد رسول الله "صلى الله عليه وآله" مرورًا بعصور الأئمة "عليهم السلام"، حيث وُجدت اتجاهات فكرية متعددة، بعضها معارض وبعضها ناقد، في سياق طبيعي لحركة المجتمعات. واستعرض الشيخ الصفار جملة من المؤشرات التي تعكس رسوخ الحالة الدينية، مشيرًا إلى الأعداد الكبيرة للمعتمرين التي بلغت وفق الإحصاءات نحو 36 مليونًا في العام الماضي، حتى باتت الكثافة في الحرم المكي أشبه بأيام الحج. كما لفت إلى الحشود المليونية في زيارة الأربعين للإمام الحسين (ع)، بوصفها تعبيرًا واضحًا عن عمق الانتماء الديني في وجدان الأمة. وتوقف سماحته عند واقع الحوزات العلمية في قم والنجف الأشرف، مؤكدًا وجود إقبال مكثف على الدراسة الدينية، حتى إن بعض الحوزات تعاني من محدودية الأماكن للطلاب الجدد، مع توسع عمراني مخصص لطلبة العلوم الدينية. وأشار إلى بروز جيل جديد من المتفوقين أكاديميًا الذين اختاروا الدراسة الدينية عن قناعة، في تحولٍ لافت عن الصورة النمطية السابقة. وعلى صعيد المساجد، أوضح أن أعدادها وإقبال المصلين عليها في ازدياد، كما ارتفع عدد صلوات الجماعة في بعض المناطق بشكل ملحوظ، بما يعكس حضورًا دينيًا فاعلًا. كما تناول سماحته الحراك الثقافي والأدبي، مشيرًا إلى نهضةٍ في حركة التأليف والنشر، وصدور عشرات الكتب، واحتضان المبادرات الأدبية للشباب، إلى جانب نشاط المنتديات والمؤسسات الثقافية، مما يعكس حيوية المشهد الثقافي والديني في المجتمع. وفي جانب التحولات الفقهية، أشار الشيخ الصفار إلى بروز نقاشات في قضايا كانت تُعدّ سابقًا من المسلّمات، معتبرًا أن هذه النماذج تعكس مسارًا تراكميًا للتغيير لا يحدث دفعة واحدة. وتطرق سماحته إلى مؤشرات الانفتاح والحوار، مستشهدًا بأنشطة مؤسسات علمية في النجف الأشرف مثالًا تستضيف شخصيات أكاديمية من اتجاهات مختلفة، بما في ذلك باحثون غير مسلمين، إضافة إلى مبادرات للحوار مع مكونات دينية ومذهبية متنوعة. وذكّر باللقاء الذي جمع المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني بالبابا الراحل، وما مثّله من رسالة انفتاحٍ متبادل. وأكد الشيخ الصفار في ختام كلمته أن التغيير الديني والفكري مسار تدريجي تحكمه ظروف المجتمعات، داعيًا إلى الجمع بين النقد الإيجابي البنّاء وتقدير التطورات الإيجابية القائمة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تمثل بداية مسارٍ جديد قد لا يحقق كل الطموحات، لكنه يسير في الاتجاه الصحيح.

*الشيخ الصفار يدعو إلى مساعدة الفتيان والفتيات في اختيار شريك الحياة* دعا *سماحة الشيخ حسن الصفار* الأسر لمساعدة الأبناء والبنات في ترشيد اختياراتهم لشريك الحياة، بالتفاهم معهم على المعايير السليمة، وتشجيعهم على التفكير الموضوعي الصحيح. وتابع: إننا بحاجة إلى تضافر الجهود الاسرية، وقيام مؤسسات اجتماعية، تساعد في اختيار شريك الحياة بشكل احترافي وبموثوقية. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 15 شوال 1447هـ الموافق 3 أبريل 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *اختيار شريك الحياة*. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5564 وأوضح سماحته أن نجاح الحياة الزوجية، يمنح كلا الزوجين حالة الاستقرار النفسي، والرضا عن الذات، والشعور بالأمن والسعادة، وينعكس ذلك على سلوكهما الاجتماعي، وانتاجيتهما العملية، وحُسن تربيتهما للأبناء. وتابع: بينما يؤدي الاضطراب في الحياة الزوجية، إلى التأزم والتوتر النفسي، ويُفقد الطرفين الشعور بالاستقرار والأمن والسعادة، ويؤثر على فاعليتهما الإيجابية، في مختلف أبعاد الحياة الشخصية والاجتماعية والتربوية. وأضاف: من هنا تأتي أهمية اختيار شريك الحياة، لأن الزواج يمثل علاقة لا تشبهها أي علاقة أخرى في الحياة الاجتماعية. ولفت إلى إن العلاقة الزوجية تتميّز بخصوصيتها، فهي ليست كغيرها من العلاقات الاجتماعية، الأمر الذي يفرض على الإنسان أن يُحسن الاختيار، وأن يستند إلى معايير سليمة وآلية واعية في اتخاذ قراره. وعن النظريات التي يطرحها علماء الاجتماع في تفسير اختيار شريك الحياة، قال سماحته: هناك نظرية التجانس، حيث يبحث الإنسان غالبًا عن شريك يشبهه في معظم الصفات والسمات، يتوافق معه في الانتماء الديني، وطريقة التفكير، وفي العرق واللون، وتقارب السنّ، ومستوى المعيشة والتعليم، والصفات الجسمية والنفسية. وأشار إلى نظرية تكامل الحاجات، حيث تكون دوافع الاختيار تكاملية أكثر منها تجانسية، تركز على الخصائص المغايرة أكثر من المشابهة. وتابع: من يمتلك الثروة، لا يبحث عن مثيله لأنه ليس بحاجة لذلك، بل يبحث عمن يمنحه الحب والرضا، وذو الشخصية القوية، لا ينجذب للقوي الندّ والمنافس، بل ينجذب نحو الشخصية الخاضعة. وبيّن أن من النظريات نظرية المعايير والقيم: ونجد هنا اهتمام النصوص الدينية بالتركيز على معيارين أساسين، مع عدم اغفال المعايير المهمة الأخرى. واستشهد بما ورد عن رسول الله (ص): «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ». ومضى يقول: هناك من يسيطر على ذهنه التفكير المثالي، فيبحث عن شريك حياة تجتمع فيها أفضل صفات الجمال الجسمي، والكمال النفسي، والمكانة الاجتماعية. وتابع: عادة ما يعيش أصحاب التفكير المثالي النرجسي مدة طويلة من الانتظار والتردد في اتخاذ القرار. فلا يقدمون على الزواج، وإذا أقدموا يصطدمون بعدم الواقعية في تصوراتهم، وهو سبب للفشل، وعدم النجاح في الحياة الزوجية. ولفت إلى أن بعض الشباب تحكمه النظرة العاطفية المادية، فيجتذبه جمال فتاة، أو ثراؤها، دون أن يفكر في الجوانب الأخرى من صفاتها. وتابع: وقد تنجذب الفتاة عاطفيًا لشخص أبدى لها الاعجاب، وأثار لديها الجانب العاطفي، دون أن تتوفر فيه مقومات الزوج الصالح، فتنخدع به، وتقع في ورطة وشقاء. واستعرض عدد من الجمعيات المهتمة بالشأن الأسري في المملكة، التي لديها برامج متخصصة وقاعدة بيانات للتوفيق بين الراغبين بالزواج، وتقييم التوافق النفسي والاجتماعي، بإشراف مختصين أسريين. داعيًا المجتمع المحلي لقيام مؤسسات مثلها تقوم بدور التعريف والتوفيق، مع الالتزام بالضوابط الشرعية والاجتماعية.

*الشيخ الصفار: تلاوة القرآن في المنزل نور يضيء الحياة الأسرية* قدّم *سماحة الشيخ حسن الصفار* قراءةً تربوية لمفهوم "البيت السعيد" في الرؤية الإسلامية، مؤكدًا أن البركة في البيوت لا تُصنع بالمظاهر المادية وحدها، بل تتأسس على منظومةٍ متكاملة من القيم الروحية والسلوكية المستمدة من القرآن الكريم؛ جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها سماحته خلال المحفلٍ القرآني الذي أقيم في مجلس الشيخ صالح آل إبراهيم بصفوى مساء الاثنين 27 شهر رمضان 1447هـ الموافق 16 مارس 2026م. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5563 وانطلق سماحته من الحديث المروي عن رسول الله (ص): «نَوِّرُوا بُيُوتَكُمْ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ»، وما ورد عن الإمام علي (ع) «الْبَيْتُ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ، وَيُذْكَرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ، تَكْثُرُ بَرَكَتُهُ، وَتَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَتَهْجُرُهُ الشَّيَاطِينُ»، ليؤكد أن هذه النصوص لا تعبّر فقط عن بعدٍ غيبي، بل تشير أيضًا إلى حالةٍ إنسانية يعيشها أهل البيت حين تسود بينهم الأجواء الإيجابية، وتختفي مظاهر التوتر والسلبية، بتأثير استجابتهم للقيم القرآنية. وأوضح الشيخ الصفار أن البيت في أصله نعمة عظيمة، جعله الله سكنًا للإنسان، يجد فيه الأمن والطمأنينة والخصوصية، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾، مبينًا أن الإنسان قد يغفل عن قيمة هذه النعمة حتى يفقدها، كما هو حال المهجّرين والنازحين في مناطق النزاعات. وبيّن أن النصوص الدينية تناولت جانبين في سعادة البيوت: جانبًا ماديًا يتمثل في اتساع المسكن ونظافته وأناقة مظهره، مشيرًا إلى ما ورد في فضل المسكن الواسع، والحثّ على النظافة، ومنها قول الإمام الباقر (ع): «كَنْسُ الْبُيُوتِ يَنْفِي الْفَقْرَ»، وما ورد من النهي عن إبقاء القمامة داخل المنزل لما لها من آثار سلبية. إلا أن سماحته شدّد على أن هذا الجانب على أهميته لا يُمثّل جوهر السعادة الأسرية، إذ إن الأساس الحقيقي يكمن في طبيعة العلاقة بين أفراد الأسرة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾، موضحًا أن البيت قد يكون واسعًا وجميلًا، غير أنه يتحوّل إلى بيئة خانقة إذا افتقد المودة والرحمة. وتوقّف الشيخ الصفار عند الفارق الدقيق بين "المحبة" و"المودة"، مبينًا أن المحبة شعور قلبي، بينما المودة هي هذا الشعور حين ينعكس سلوكًا عمليًا في التعامل اليومي، وهو ما يجعل العلاقة أكثر عمقًا وأثرًا في استقرار الأسرة. كما أكّد أن أول ميدانٍ لتطبيق القيم القرآنية هو داخل البيت، لا خارجه، مستشهدًا بجملةٍ من الآيات التي تدعو إلى حسن المعاشرة، والإحسان، وصلة الرحم، وانتقاء الكلمة الطيبة، ومنها قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، داعيًا إلى تنقية الخطاب الأسري من الشتم والسباب والكلمات الجارحة، واستبدالها بالكلمة الحسنة التي تعزّز المودة. وأشار إلى أن بعض الناس يُظهرون أفضل أخلاقهم خارج البيت، بينما يقصّرون في التعامل مع أقرب الناس إليهم، مستشهدًا بكلام أمير المؤمنين (ع): «لَا يَكُنْ أَهْلُكَ أَشْقَى الْخَلْقِ بِكَ»، مؤكدًا أن حسن الخلق ينبغي أن يبدأ من داخل الأسرة. وفي سياق حديثه، ربط سماحته بين تلاوة القرآن وإشاعة النور في البيوت، مبيّنًا أن هذا النور لا يقتصر على المعنى الغيبي، بل يتمثّل في انعكاس القيم القرآنية على سلوك الأفراد، بما يعزّز جودة العلاقات، ويُنمّي مشاعر الرحمة والتفاهم بينهم. واختتم الشيخ الصفار كلمته بالدعاء أن يجعل الله الجميع من أهل القرآن، الذين يتلونه حق تلاوته ويعملون بتعاليمه، وأن يعمّ النور قلوبهم وبيوتهم، وأن يوفقهم لختم شهر رمضان بقبول الأعمال، والعودة إلى أمثاله في أحسن حال. يشار إلى أن الأمسية القرآنية برنامج سنوي يقيمه الخطيب الشيخ صالح البراهيم في منزله، ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك كل عام. وقد اشتملت الأمسية التي قدّمها الاستاذ محمد الداوود بالإضافة إلى كلمة ⁠سماحة الشيخ حسن الصفار على تلاوة مباركة لآيات من الذكر الحكيم تلاها ⁠القارئ احمد فتحي قريش، و⁠القارئ أحمد حمدان، والقارئ الشبل حيدر غريب، كما أنشد القارئ حسن عبدربه موشحات قرآنية، ثم تناول الجميع وجبة السحور.

داعيًا لإلزامية رخصة قيادة الأسرة *الشيخ الصفار: ضعف التأهيل يهدد استقرار الحياة الزوجية ويفاقم أزماتها* قال *سماحة الشيخ حسن الصفار*: إن الدخول إلى مرحلة الحياة الزوجية، دون إعداد وتأهيل مسبق، مجازفة خطيرة، خاصة في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية المتسارعة. وتابع: إن إهمال تأهيل الأبناء والبنات للحياة الزوجية، يقف وراء تزايد حالات العزوف عن الزواج، وفشل بعض الزيجات، وارتفاع معدلات الطلاق والتفكك الأسري. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 8 شوال 1447هـ الموافق 27 مارس 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *ثقافة التأهيل للحياة الزوجية*. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5558 وأوضح سماحته أن معالجة ظواهر العزوف عن الزواج، وارتفاع معدلات الطلاق والتفكك الأسري، تتطلب مراجعة جادة لآليات التوعية والتأهيل. وأشار إلى وجود قصور في تحديث الخطاب الديني المرتبط بقضايا الزواج، سواء من حيث الكم أو الكيف، حيث لا تزال كثير من الطروحات الفقهية تعالج هذه القضايا بمصطلحات وهموم تعود إلى عصور سابقة، دون مواكبة كافية لمتغيرات العصر. وبيّن أن الاكتفاء بالطرح العام عبر المنابر الدينية لم يعد كافيًا، داعيًا إلى إنشاء مؤسسات وبرامج تخصصية تقدم التوعية والاستشارات الأسرية، بمشاركة الكفاءات الأكاديمية المختصة، لتقديم حلول علمية وعملية لمشكلات الحياة الزوجية. ولفت إلى أهمية إدراج مادة تعليمية للتأهيل للحياة الزوجية ضمن المناهج الدراسية في المجتمعات الإسلامية، تقوم على رؤية دينية رصينة ومعطيات علمية حديثة، بدل ترك هذا الجانب الحساس دون معالجة منظمة، أو الاكتفاء برفض بعض النماذج الغربية دون تقديم بدائل مناسبة. ودعا إلى اعتماد برامج إلزامية لتأهيل المقبلين على الزواج، على غرار ما هو مطبق في بعض الدول، بحيث تُمنح «رخصة قيادة الأسرة» بعد اجتياز دورات تدريبية متخصصة. ومضى يقول: إن تجارب دول مثل ماليزيا وسنغافورة أظهرت نتائج إيجابية ملموسة، من خلال انخفاض معدلات الطلاق وتعزيز الاستقرار الأسري بفضل هذه البرامج. وتابع: إن الجمعيات الأسرية في المملكة تقدم بالفعل دورات تدريبية للمقبلين على الزواج، إلا أنها لا تزال اختيارية، ما يقلل من أثرها، مؤكدًا الحاجة إلى تطويرها وتوسيع نطاقها. وشدد على أهمية التثقيف الذاتي للمقبلين على الزواج، من خلال قراءة الكتب المتخصصة والمعتمدة في شؤون الأسرة، بما يعزز وعيهم، ويساعدهم على بناء حياة زوجية مستقرة وقادرة على مواجهة تحديات العصر. واستعرض دلالات التعبير القرآني في وصف العلاقة الزوجية، مستشهدًا بقوله تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ}، مبينًا أن هذا التشبيه يكشف عن عمق الرابطة بين الزوجين، وما ينبغي أن تقوم عليه من معانٍ إنسانية وأخلاقية رفيعة. وأوضح أن تشبيه العلاقة الزوجية باللباس يجسد عمق القرب والالتصاق بين الزوجين، وأن هذا التشبيه يتضمن معاني الحماية والستر والزينة. وعن دلالة التعبير بالسكن في قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا}، قال: إن حاجة الإنسان إلى المسكن، بما يوفره من مأوى يحميه من تقلبات الطقس وأخطار البيئة، ويمنحه الخصوصية وحرية العيش، تماثل في معناها حاجة الإنسان إلى الحياة الزوجية. فهي تمثل سكنًا نفسيًا يخفف من مشاعر الوحدة والعزلة، ويمنح الطمأنينة والاستقرار. وتابع: إن العلاقة الزوجية تشكل كذلك إطارًا داعمًا لمواجهة تحديات الحياة، ومجالًا لتلبية الاحتياجات البيولوجية والعاطفية في توازن مشروع.

*الشيخ الصفار الصبر شجاعة أخلاقية ومعين في مواجهة التحديات* أكد *سماحة الشيخ حسن الصفار* أن خُلُق الصبر ليس حالةً سلبية من التحمّل، ولا تعبيرًا عن ضعفٍ أو استسلام، بل هو قوةٌ داخلية، ومنهجٌ أخلاقي، يعيد ترتيب النفس أمام تقلبات الحياة، ويمنح الإنسان القدرة على إدارة الأزمات بثباتٍ ووعي. جاء ذلك في كلمته التي ألقاها سماحته في منزل الحاج حسن العطافي بحي الفيحاء في سيهات، حيث استعرض سماحته البعد الأخلاقي العميق لمفهوم الصبر، في تراث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، منطلقًا من قوله: «عَوِّدْ نَفْسَكَ التَّصَبُّرَ عَلَى الْمَكْرُوه، ونِعْمَ الْخُلُقُ التَّصَبُرُ». https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5559 وبيّن الشيخ الصفار أن تراث أمير المؤمنين (ع) يُعدّ مدرسةً متكاملة في معالجة القضايا الأخلاقية، إذ تناول مختلف مفردات الأخلاق، تعريفًا وتأصيلًا وآثارًا ومنهجًا، مؤكدًا أن الصبر يحتل موقعًا محوريًا في بناء شخصية الإنسان، نظرًا لما يواجهه في حياته من تحدياتٍ ومشكلاتٍ وآلام. وأوضح أن الصبر لا يعني تعطيل الأسباب أو ترك المعالجة، فالمشكلات التي يمكن حلّها يجب السعي لتجاوزها، أما ما يفرض نفسه على الإنسان، ولا يملك حياله حيلة، فهنا يكون الصبر ضرورةً وجودية، تحفظ توازنه النفسي والروحي. وتوقف عند تعريف الإمام علي (ع) للصبر بأنه: «أَنْ يَحْتَمِلَ الرَّجُلُ مَا يَنُوبُهُ، وَيَكْظِمَ مَا يُغْضِبُهُ»، معتبرًا أن هذا التعريف يكشف عن بُعدين متكاملين: تحمّل الألم الخارجي، وضبط الانفعال الداخلي، وهو ما يجعل الصبر تعبيرًا عن إرادةٍ واعية لا عن انكسار. وأشار إلى أن أصل الصبر ومنبعه هو حسن اليقين بالله تعالى؛ فكلما ازداد يقين الإنسان بحكمة الله ورحمته، تعاظمت قدرته على التحمّل، لأن نظرته إلى الأحداث تتجاوز ظاهرها الآني، إلى أبعادها المستقبلية والأخروية والروحية. وفي بيان آثار الصبر، استشهد الشيخ الصفار بقول الإمام (ع): «بِالصَّبْرِ تَخِفُّ الْمِحْنَةُ» و «الصَّبْرُ عَوْنٌ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ»، موضحًا أن الصبر يخفف الضغوط النفسية، ويعين الإنسان في مسيرته العلمية والعملية والاجتماعية، وأن غيابه يؤدي إلى التعثر والانقطاع. كما عالج الفهم الخاطئ الذي يربط الصبر بالضعف، مستندًا لقول الإمام (ع): «الصَّبْرُ شَجَاعَةٌ» وأن كظم الغيظ وضبط النفس أمام الاستفزاز، يتطلبان قوةً داخلية، تفوق ردود الفعل الانفعالية. وتناول سماحته أقسام الصبر الثلاثة التي ذكرها الإمام علي (ع): «إمّا صَبرٌ على المُصيبَةِ، أو على الطاعَةِ، أو عنِ المَعصيَةِ»، مبينًا أن «الصَّبر عنِ المَعصيَةِ» هو أفضلها لأنه يمثل جهاد النفس في مواجهة الشهوات والإغراءات، لا سيما في عصرٍ تتكاثر فيه مثيرات الغرائز. وفي سياق الصبر على الطاعة، شدّد الشيخ الصفار على أن أعمال الخير كإصلاح ذات البين، وتأسيس المشاريع الخيرية، وخدمة المجتمع، تحتاج إلى صبرٍ أمام ما قد يرافقها من ضغوط وانتقادات. واستشهد بما ورد عن النبي محمد (ص): «صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ». كما دعا إلى استحضار الصبر في العلاقات الاجتماعية، داخل الأسرة، ومع الجيران، وفي بيئة العمل، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾. وتابع: إن حسن العلاقة لا يقتصر على كف الأذى، بل يتجاوز ذلك إلى تحمّل الأذى أحيانًا، حفاظًا على المصلحة الأكبر. واستعرض الشيخ الصفار ملامح الصبر في السيرة العملية لأمير المؤمنين (ع)، ابتداءً من صبره على ما لقيه بعد رحيل رسول الله (ص)، إلى تحمّله الظلم وفقد أعزّ أصحابه في ميادين الجهاد، معتبرًا أن الإمام قدّم للأجيال نموذجًا عمليًا للصبر بوصفه ثباتًا على المبدأ، لا انسحابًا من الموقف. ودعا سماحته في ختام حديثه إلى الاقتداء بهذا النهج الأخلاقي في مختلف مجالات الحياة، سائلاً الله تعالى أن يمنح الجميع الصبر على المصائب، والصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية، وأن يوفقهم للتحلي بمكارم الأخلاق.