fa
Feedback
مكتب الشيخ حسن الصفار

مكتب الشيخ حسن الصفار

رفتن به کانال در Telegram

قناة تعنى باخبار وافكار سماحة الشيخ حسن الصفار

نمایش بیشتر
646
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
اطلاعاتی وجود ندارد7 روز
+430 روز
آرشیو پست ها
*الشيخ الصفار: لا تستبعدوا دائرة القرابة في البحث عن شريك الحياة بالمواصفات المطلوبة* أكد *سماحة الشيخ حسن الصفار* أن الجدل الدائر حول زواج الأقارب يحتاج إلى قراءة عقلانية متوازنة، بعيدًا عن المواقف المتشنجة أو الأحكام المسبقة. وشدد على أن رفض هذا النوع من الزواج بشكل عام لا يستند في كثير من الأحيان إلى مبررات موضوعية. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة ٧ ذو القعدة 1447هـ الموافق ٢٤ أبريل 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: زواج الأقارب بين الإيجابيات والسلبيات. وأوضح سماحته أن العلاقات الأسرية والروابط الاجتماعية تمثل نعمة من نعم الله على الإنسان، حيث جعل الله تعالى البشر يرتبطون بروابط النسب والمصاهرة، بما يعزز التواصل والتكافل بين العائلات والمجتمعات. وتابع: إن الزواج من أهم الوسائل التي توسع وتعزز دائرة هذه الروابط، سواء كان بين الأقارب أو بين الأباعد. وأشار إلى أن المجتمعات القديمة كانت تميل بدرجة أكبر إلى الزواج من الأقارب، باعتباره الأسهل اجتماعيًا والأقرب انسجامًا مع التقاليد العائلية. وتابع: لا تزال بعض المجتمعات العربية تحتفظ بهذه الظاهرة بنسب مرتفعة، في مقابل تصاعد الإقبال حديثًا على الزواج من خارج دائرة الأسرة بسبب التحولات الاجتماعية وانتشار المخاوف الصحية المرتبطة بالأمراض الوراثية. وبيّن أن من أبرز إيجابيات زواج الأقارب وجود قدر أكبر من المعرفة المسبقة بين الطرفين والأسرتين، حيث يعرف كل طرف طبيعة الآخر ومسار نشأته وصفاته الشخصية. وتابع: هذه المعرفة تقلل من احتمالات المفاجآت السلبية بعد الزواج، كما يسهم تقارب العادات والتقاليد في تعزيز فرص التفاهم والاستقرار الأسري. وأضاف إن هذا النوع من الزواج يعزز صلة الرحم ويوثق العلاقات داخل الأسرة الممتدة، فضلًا عن أنه قد يخفف من أعباء البحث عن شريك الحياة، ويسهل إجراءات الزواج، ويسهم أحيانًا في تقليل تكاليفه، إلى جانب توفير شبكة دعم عائلية أقوى عند حدوث أي خلافات أو ظروف طارئة. وعن سلبيات زواج الأقارب قال سماحته: تتمثل أهم السلبيات في احتمال ارتفاع فرص انتقال بعض الأمراض الوراثية إلى الأبناء، مثل بعض أمراض الدم والقلب والاضطرابات الجينية. ولفت إلى أن هذا التخوف لا ينبغي أن يُعالج بالرفض المطلق، وإنما بالاعتماد على الفحص الطبي والاستشارات الوراثية قبل الزواج. وشدد على أن الفحص الطبي يجب أن يكون معيارًا أساسيًا في جميع الزيجات، سواء كانت من الأقارب أو من غيرهم، لأن وجود الأمراض الوراثية قد يكون واردًا في الحالتين. وتابع: الفحص المبكر يساعد على اتخاذ القرار الصحيح وتقليل المخاطر الصحية على الأسرة والأبناء. ومضى يقول: من الناحية الشرعية لم ترد نصوص دينية في النهي عن زواج الأقارب أو الحث عليه على نحو خاص، وإنما جعلت المعيار الحقيقي في الاختيار قائمًا على الدين والخلق والكفاءة. واستشهد بما روي عن رسول الله(ص): «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه». وأضاف إن بعض الأحاديث المتداولة في تفضيل الزواج من الأباعد لم تثبت صحتها عند أهل العلم. وذكر أن السيرة النبوية وسيرة أهل البيت والتاريخ الإسلامي تؤكد على انتشار ظاهرة الزواج بين الأقارب، بما يدل على انه خيار مشروع لا إشكال فيه إذا توفرت المواصفات المطلوبة. وانتقد انتشار اتجاه بين بعض الشباب والفتيات لرفض الزواج من الأقارب حتى عند توفر المواصفات المطلوبة. واعتبر أن هذا الموقف تحكمه أحيانًا الانطباعات العامة أكثر من الدراسات أو المعايير الواقعية. وأكد أن الدعوة ليست إلى جعل القرابة عامل ضغط على الإنسان لاختيار شريك حياته، ولا إلى فرض هذا الخيار اجتماعيًا، وإنما إلى عدم استبعاد دائرة الأقارب تلقائيًا أثناء البحث عن الشريك المناسب، إذا توفرت الكفاءة والتوافق والسلامة الصحية. وأشار إلى أن زواج الأقارب يبقى خيارًا اجتماعيًا، يحتاج إلى تقييم واعٍ ومتزن لكل حالة على حدة، بعيدًا عن التعميم، بحيث يكون القرار النهائي مبنيًا على العقل، والتوافق، والنتائج الطبية الموثوقة. https://www.saffar.me/?act=artc&id=5576

*الشيخ الصفار: رفض الأهل لاختيار أولادهم في الزواج بلا مبرر ابتزاز يهدد مستقبل الأبناء* انتقد *سماحة الشيخ حسن الصفار* ظاهرة تدخل بعض العوائل في قرارات الزواج، وفرض آرائهم على الأبناء دون مبررات مقبولة. واعتبر هذا التدخل سلوكًا مرفوضًا دينيًا واجتماعيًا، لما يخلّفه من آثار نفسية وعاطفية خطيرة. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 29 شوال 1447هـ الموافق 17 أبريل 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *قرار الزواج وسلطة الوالدين*. https://www.saffar.me/?act=artc&id=5574 وأوضح سماحته أن بعض الشباب يصطدمون برفض أهاليهم لاختيار شريكة حياتهم، دون فتح باب للحوار أو النقاش، بل يُخيَّرون بين الامتثال أو التهديد بالتخلي عنهم، ما يضعهم في حالة اضطراب وإرباك قد تنعكس سلبًا على مستقبلهم. وأكد أن هذا الأسلوب يمثل نوعًا من الابتزاز، مشددًا على أن الشاب البالغ الراشد لا ولاية لأحد عليه في قرار زواجه، وإن كان من المهم أن يستمع لنصح والديه ويأخذ برأيهم، إلا أن القرار النهائي يبقى حقًا له، ولا يصح اعتباره عاقًا إن اختار خلاف رغبتهم. واستشهد بما روي عن الإمام جعفر الصادق (ع): «تَزَوَّجِ الَّتِي هَوِيتَ، وَدَعِ الَّتِي هَوَى أَبَوَاكَ»، تأكيدًا على أولوية اختيار الإنسان لشريك حياته وفق قناعته. وأشار إلى أن المشكلة تتفاقم لدى الفتيات، في ظل وجود آراء فقهية تشترط ولاية الولي على البنت البكر، حتى مع بلوغها ورشدها، كما في المذاهب الشافعي والمالكي والحنبلي وبعض فقهاء الشيعة، مقابل رأي آخر كالمذهب الحنفي وبعض علماء الشيعة، يمنحها حق الاستقلال في قرار الزواج. وبيّن أن كثيرًا من الفتيات يواجهن ضغوطًا قاسية، إما بفرض زواج لا يرغبن به، أو بمنعهن من فرص مناسبة، نتيجة أعراف أو مخاوف اجتماعية، ما قد يدفع بعضهن إلى الهروب أو الوقوع في تجارب زواج فاشلة، أو المعاناة النفسية المستمرة. ولفت إلى أن اللجوء إلى المحاكم الشرعية لمعالجة حالات العضل ما يزال محدودًا، بسبب الخوف من تبعات هذه الخطوة وسط ضغط العادات والتقاليد. وتابع: إن اشتراط إذن الولي عند من يقول به هو حق يمكن عدم التمسك به، داعيًا إلى مراعاة الظروف المعاصرة، وتجنب التضحية بمستقبل الأبناء بدافع الخوف من كلام الناس، لأن ذلك لا ينسجم مع القيم الدينية ولا المصلحة الحقيقية للأسرة. ومضى يقول: إن موقف الوالدين في كثير من حالات الاعتراض على اختيارات الأبناء لا ينطلق من سوء نية، بل من حرصٍ صادق وشعورٍ بالمسؤولية، حيث يعتقدان أنهما الأقدر على تشخيص مصلحة أبنائهما بحكم التجربة والعمر. وأضاف: إن طاعة الوالدين لا تجب على سبيل الإطلاق، خاصة حينما تصطدم بتنظيم الولد لشؤون حياته الخاصة، وتؤدي إلى الاضرار بمصالحه. وأبان أن الواقع المعاصر يشهد تحولات كبيرة، إذ أصبح الشاب والفتاة خاصة مع ارتفاع مستوى التعليم، واتساع دائرة المعرفة، والانفتاح على مجالات العمل والحياة، يمتلكون رؤى وقناعات خاصة، قد تختلف عن نمط تفكير الجيل السابق، ويرون أن من حقهم خوض تجربة الحياة وفق ما يؤمنون به من خيارات تنتمي إلى عصرهم. وتابع: إن التعاليم الدينية، مع تأكيدها على أهمية برّ الوالدين والإحسان إليهما، فإنها في الوقت ذاته ترشد الوالدين إلى ضرورة احترام استقلال شخصية الأبناء عند بلوغهم سنّ الرشد، وعدم التدخل في قراراتهم الخاصة على نحو الإلزام والفرض. وأضاف: إن دور الوالدين ينبغي أن يظل في إطار النصح والإرشاد، لا التحكم والإجبار، لأن تجاوز هذا الحد قد يؤدي إلى تعقيد العلاقة داخل الأسرة، ويخلق فجوة نفسية واجتماعية بين الآباء والأبناء، بدل أن يعزز الثقة والتفاهم بينهم.

*الشيخ الصفار يدعو لتطوير الفكر الأسري ودعم المؤسسات المتخصصة* احتضن منزل الحاج رضا آل جراد في سيهات شرقي السعودية في أمسية رمضانية، لقاءً حواريًا ثريًا مع *سماحة الشيخ حسن الصفار*، خُصِّص للحديث عن واقع الأسرة في ظل التحولات الاجتماعية المتسارعة، بحضور نخبة من المهتمين بالشأن الاجتماعي والتربوي. https://www.saffar.me/?act=artc&id=5573 *تشخيص بلا تهويل* استهل الشيخ الصفار حديثه بالتأكيد على أن المشكلات الأسرية ليست ظاهرة طارئة أو استثنائية، بل هي جزء من طبيعة الحياة الإنسانية، مشيرًا إلى أن النصوص القرآنية والحديثية عالجت قضايا أسرية قائمة منذ العصور الأولى. إلا أن التطورات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، تفرز بطبيعتها تحديات جديدة، تتطلب وعيًا مختلفًا في التعامل معها. وأوضح أن التعامل السليم مع الظواهر الأسرية، لا يكون بالتهويل أو الصدمة، بل بالتشخيص الواقعي والسعي الجاد نحو المعالجة المؤسسية. *ثلاث دوائر للتحديات الأسرية* قسّم الشيخ الصفار التحديات إلى ثلاث دوائر رئيسة، الأولى ترتبط بتأسيس الكيان الزوجي، حيث أشار إلى ظاهرة العزوف عن الزواج، وتأخر سنّ الزواج، وارتفاع تكاليفه نتيجة تراكم الأعراف الاجتماعية، مؤكدًا أن هذه الظواهر تستحق وقفة جادة. وتابع: الدائرة الثانية تتعلق بإدارة الحياة الزوجية. داعيًا إلى تطوير ثقافة إدارة العلاقة الزوجية، ومهارات الحوار، والتعامل مع المتغيرات الحديثة، خاصة في ظل تغير أدوار المرأة وتعاظم حضورها في المجتمع. وأضاف: والدائرة الثالثة هي معالجة قضية الانفصال وآثار إنهاء العلاقة الزوجية، مشيرًا إلى ما يرافق الطلاق أحيانًا من آثار سلبية تمتد إلى الأبناء والمجتمع. *مسؤولية المجتمع والمؤسسات* وشدد الشيخ الصفار على أن المجتمع يتحمل مسؤولية مواجهة هذه التحديات، مؤكدًا أن الاكتفاء بالخطاب الوعظي لا يكفي، بل لا بد من دعم مؤسسات متخصصة تُعنى بالإرشاد الأسري والتأهيل قبل الزواج. وأشاد بالمبادرات القائمة، داعيًا إلى توسيع نطاقها، واقترح أن يُخصَّص لكل مدينة أو قرية مركز أسري، على غرار تعدد المساجد والمجالس، معتبرًا أن الاستثمار في استقرار الأسرة استثمار في استقرار المجتمع بأكمله. كما دعا رجال الأعمال والخيرين إلى تخصيص جزء من ميزانيات أعمالهم الخيرية لدعم المراكز الأسرية، وإعادة إحياء مبادرات الزواج الجماعي لتخفيف الأعباء المالية. *تطوير الفكر الأسري.. ضرورة لا خيار* ودعا الشيخ الصفار إلى مواكبة التطور الاجتماعي بتطور فكري وثقافي، مؤكدًا أن إدارة الأسرة اليوم لا يمكن أن تتم بالعقلية ذاتها التي كانت سائدة قبل عقود. وفي طرح لافت، وصف الأحكام الفقهية المنظمة للعلاقة بين الزوجين بأنها «مسودة اتفاق قابلة للتطوير»، مبينًا أن الشريعة تتيح مساحة واسعة للاشتراط والاتفاق بين الطرفين، بما يحقق العدالة والتوازن في ضوء المتغيرات المعاصرة، مستشهدًا بانتشار شروط مثل حق العمل والدراسة والسكن المستقل في عقود الزواج الحديثة. *مداخلات ثرية* شهد اللقاء مداخلات متنوعة تناولت موضوعات تمكين المرأة، وقضية النفقة، والمسؤولية المالية المشتركة، وأهمية القدوة داخل الأسرة، وقدسية الحياة الزوجية، وضرورة تحديث أساليب المراكز الأسرية في مخاطبة الجيل الجديد، عبر أدوات إعلامية معاصرة. كما عُرضت تجارب عملية من بعض المراكز الاستشارية حول المشكلات الزوجية المتخصصة، مثل الفتور العاطفي والتحديات في العلاقة الحميمية، والحاجة إلى برامج علاجية مهنية تتجاوز الطرح العام إلى المعالجة التفصيلية. قدم اللقاء الأستاذ منير المشامع، وألقى الأستاذ منصور جواد كلمة ترحيبية، وشارك في المداخلات وإثراء النقاش، الحاج يونس صليل رئيس جميعة مودة ورحمة، الشيخ صالح البراهيم المشرف على مركز البيت السعيد، الدكتور السيد عدنان الشخص، الشاعر السيد هاشم الشخص، الأستاذ عبدالله العليوات مدير مركز سنا للإرشاد الأسري، الأستاذ فؤاد نصر الله، الشيخ حبيب الخباز، الأستاذ طالب المطاوعة، الاستاذ خالد النزر، الاستاذ منصور اعليو، السيد محمد حسين الشخص، الاستاذ عبدالله آل نوح، الاستاذ زكي ابو السعود. وفي ختام الجلسة، أكد سماحته أن مثل هذه اللقاءات ينبغي ألا تبقى في إطار النقاش النظري، بل تتحول إلى خطوات عملية عبر دعم مؤسسات الأسرة، ونشر ثقافة التيسير في الزواج، وإعادة النظر في بعض الأعراف الاجتماعية التي تُثقل كاهل الشباب.

*الشيخ الصفار يشيد بدور جمعية أم الحمام الخيرية في تعزيز التنمية الاجتماعية وخدمة المجتمع* أشاد *سماحة الشيخ حسن الصفار* بالدور التنموي الذي تضطلع به جمعية أم الحمام الخيرية، مؤكدًا أن مسيرتها الطويلة في خدمة المجتمع تمثل نموذجًا حيًا للعمل التطوعي القائم على الإخلاص والتكافل وروح المبادرة. جاء ذلك في كلمةٍ ألقاها سماحته ضمن برنامج السحور الخيريّ «عطاءات»، الذي أقامته جمعية أم الحمام الخيرية لدعم المشروع الاستثماريّ «المعهد العالي»، بحضور عدد من علماء الدّين والدّاعمين والمهتمّين بالعمل الخيريّ. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5571 وعبّر الشيخ الصفار عن سروره بما استمع إليه من عرضٍ حول مشروع «المعهد العالي» الذي يهدف إلى تنمية الموارد الماليّة للجمعيّة وتعزيز استدامة برامجها وخدماتها المقدّمة للأسر المستفيدة، معربًا عن ثقته بتفاعل المجتمع وتجاوبه مع المبادرات التي تسهم في تعزيز استدامة العمل الخيري وخدمة الفئات المحتاجة. وأشار الشيخ الصفار إلى أنه واكب مسيرة الجمعية منذ تأسيسها، واستذكر بدايات عملها والاجتماعات الأولى التي كانت تُعقد بحضور عددٍ من روّاد العمل الاجتماعي في البلدة، مبينًا أنه لمس منذ تلك المرحلة روح الجدية والإخلاص في خدمة المجتمع. وأضاف أن تعاقب الإدارات المختلفة على الجمعية لم يغيّر من روحها ورسالتها، بل ظلّت إداراتها المتعاقبة تقدّم نموذجًا مشرفًا في الاهتمام بالشأن الاجتماعي، الأمر الذي أسهم في توسّع نشاطها وتعاظم أثرها في المجتمع. وأوضح أن المشاريع التنموية التي تتجه إليها المؤسسات الخيرية تمثل خطوةً مهمةً في بناء بنيةٍ داعمةٍ للعمل الاجتماعي، بما يضمن استمرارية العطاء وتوسيع دائرة الخدمة للأجيال القادمة. ودعا سماحته أبناء المجتمع إلى التفاعل مع المبادرات التي تعزز العمل الخيري، مؤكدًا أن مثل هذه المشاريع يمكن إنجازها بسهولة إذا ما تظافرت الجهود وتكاملت الهمم. وفي ختام كلمته عبّر الشيخ الصفار عن شكره وتقديره للقائمين على الجمعية ولجميع الداعمين لأنشطتها، داعيًا الله تعالى أن يوفقهم لمواصلة مسيرة الخير وخدمة المجتمع. قدّم البرنامج الأستاذ مآب الحايك، فيما استُهلّ اللقاء بتلاوة آياتٍ من الذّكر الحكيم رتّلها القارئ عبدالله سقيط، وألقى رئيس مجلس إدارة الجمعيّة الدكتور سلمان آل عبّاس كلمة رحّب فيها بالحضور، معربًا عن شكره وتقديره للدّاعمين والمهتمّين برسالة الجمعيّة، كما استعرض نائب رئيس مجلس الإدارة الأستاذ حسين آل عبّاس مراحل مشروع المعهد العالي، وألقى الأستاذ بدر الشّبيب كلمةً حثّ فيها الحضور على دعم المشروع والمساهمة في إنجازه.

*الشيخ الصفار: لا تُعقّدوا الزواج… الأخلاق والدين يكفيان لاختيار شريك الحياة* دعا *سماحة الشيخ حسن الصفار* إلى ضرورة تخفيف التعقيدات التي تحيط بعملية اختيار شريك الحياة. وحذّر من المبالغة في الشروط والمعايير الثانوية التي تعرقل فرص الزواج وتزيد من أعبائه. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 22 شوال 1447هـ الموافق 10 أبريل 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *الكفاءة الشخصية والانتماء العائلي*. https://www.saffar.me/?act=artc&id=5570 وأوضح سماحته أن المعيار الأساس الذي ينبغي أن يُبنى عليه الاختيار هو ما ورد في النصوص الدينية: «ترضَوْنَ خلُقَهُ ودينَه»، معتبرًا أن ما عدا ذلك من نواقص وثغرات يبقى في الغالب قابلًا للمعالجة والتجاوز، إذا توفرت الإرادة الصادقة لبناء حياة مستقرة. وأشار إلى أن بعض الممارسات الاجتماعية تتسم بالظلم، كرفض الارتباط بشخص صالح بسبب وجود فرد غير مستقيم في عائلته. وتابع: إن هذا النهج يخالف القيم الإسلامية، التي تقرر أن كل إنسان مسؤول عن عمله وحده. واستشهد بقوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ}، وقوله تعالى: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ}. وتطرق الشيخ الصفار إلى البعد العلمي، مبينًا أن الدراسات الحديثة تؤكد تأثير العوامل الوراثية في الجوانب الجسدية وبعض الاستعدادات النفسية. واستدرك: هذا التأثير في الجانب النفسي والسلوكي ليس حتميًا، بل يمكن تجاوزه عبر التربية السليمة والبيئة الصالحة، ما يجعل الأخلاق والسلوكيات قابلة للتغيير والاكتساب. وأضاف: إن الانتماء إلى عائلة صالحة لا يضمن بالضرورة صلاح الفرد، كما أن الانتماء إلى عائلة غير مستقيمة لا يعني حتمية الانحراف، مستشهدًا بنماذج تاريخية من أبناء الأنبياء والأئمة، ممن لم يسلكوا طريق الصلاح، مقابل آخرين تجاوزوا ظروفهم العائلية وحققوا الاستقامة. وبيّن أن النصوص الدينية، رغم تأكيدها على أهمية البيئة الأسرية الصالحة، كقوله (ص): «تَزَوَّجوا فِي الحُجزِ الصّالِحِ، فَإِنَّ العِرقَ دَسّاسٌ» فإنها في الوقت نفسه تضع الكفاءة الشخصية في مقدمة معايير الاختيار. واستشهد بما ورد عن رسول الله (ص): «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ». ولفت إلى أن هذا التوازن يعكس نظرة واقعية لطبيعة الإنسان وقدرته على التغيير. وأشار إلى أن المجتمع العربي قبل الإسلام كان يبالغ في الاهتمام بالانتماء القبلي، ويتعامل معه كمعيار حاسم في تقييم الأشخاص وبناء العلاقات، بما في ذلك الزواج، حيث كانت النزعة الطبقية تتحكم في قبول أو رفض الأزواج. وأكد أن الإسلام جاء ليقوّض هذه المعايير الطبقية، ويؤسس لثقافة إنسانية تقوم على تقويم الإنسان بحسب أخلاقه والتزامه، لا بحسب نسبه وانتمائه، داعيًا إلى استلهام هذه القيم في الواقع المعاصر لتيسير الزواج وتعزيز الاستقرار الأسري. وتابع: إن تنوع الانتماءات العرقية والقومية والقبلية، ليست معيارًا ولا مقياسًا لتصنيف اقدار الناس. مستشهدًا بقوله تعالى: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}. وقد زوج رسول الله (ص) ضباعة بنت الزبير بن عبدالمطلب، المقداد بن الأسود الكندي، الذي كان مولى لبني كندة، ثم قال: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا زَوَّجْتُ ابْنَةَ عَمّي الْمِقْدَادَ لِيَتَّضِعَ النِّكَاحُ».

*الشيخ الصفار: التغافل ضرورة أخلاقية لتجنّب العداوات والمعارك الجانبية* أكد *سماحة الشيخ حسن الصفار* أن خُلُق «التغافل» يمثل ركيزةً أساسيةً في بناء العلاقات الاجتماعية المتوازنة، مشيرًا إلى أنه ليس ضعفًا ولا تجاهلًا ناتجًا عن غفلة، بل هو موقفٌ أخلاقيٌّ واعٍ يختاره الإنسان حفاظًا على المودّة واستقرار الحياة. وأضاف: إن كثيرًا من العداوات والمعارك الجانبية يمكن تجنّبها إذا أحسن الإنسان إدارة مشاعره، وتجاوز عن بعض ما يراه ويسمعه. جاء ذلك في كلمة ألقاها سماحته في منزل الحاج يونس الجارودي بقرية القديح، حيث استهل حديثه بتهنئة الحضور بليالي الشهر الفضيل، داعيًا إلى اغتنام أجوائه الروحية في تزكية النفس وتهذيب الأخلاق https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5569 . وبيّن الشيخ الصفار الفرق بين «الغفلة» و«التغافل»، موضحًا أن الغفلة صفة مذمومة تعني غياب الوعي والانتباه، بينما التغافل هو تعمّد الإعراض عن بعض الأمور مع العلم بها، حفاظًا على العلاقات الناجحة والمفيدة. واستشهد بقول أمير المؤمنين علي (ع): «نِصْفُ اَلْعَاقِلِ اِحْتِمَالٌ، وَنِصْفُهُ تَغَافُلٌ». وأوضح أن الإنسان في علاقاته داخل الأسرة أو مع الأصدقاء والزملاء، قد يواجه تصرفات لا تعجبه، وهو أمام خيارين: إما أن يدخل في دوامة الفعل ورد الفعل، أو يختار التغافل، فيتجاوز وكأن الأمر لم يقع، حفاظًا على استقرار العلاقة. وأشار إلى أن منطلق التغافل هو إدراك طبيعة البشر، إذ لا يخلو إنسان من خطأ أو زلة، وأن من يتعامل مع كل هفوة باعتبارها معركة، سيعيش حالة دائمة من التوتر والمشكلات. كما حذر من الحساسية المفرطة، التي تجعل صاحبها يفسّر أبسط التصرفات بسوء نية، مبينًا أن كثيرًا من الخلافات تبدأ بكلمة عابرة، أو موقف بسيط، ثم تتضخم بسبب التأويل والانفعال. وتابع: إن الإنسان الذي يبالغ في التأثر بكل ما يسمع، ويتفاعل مع كل استفزاز، إنما يُرهق نفسه قبل غيره، مستشهدًا بما ورد عن رسول الله (ص): «مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ»، وبقول الإمام جعفر الصادق (ع):« أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ اَلْقَلِيلُ مِنْهَا كَثِيرٌ -وذكر منها- اَلْعَدَاوَةُ». وتوقف سماحته عند نماذج من سيرة أهل البيت "عليهم السلام"، منها موقف الإمام زين العابدين (ع) حينما تعرّض للإساءة فاختار الإعراض، في دلالة على قوة النفس واتساع الصدر. فقد روي أن رَجُلًا اِسْتَطَالَ عَلَيْهِ فَتَغَافَلَ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ اَلرَّجُلُ: إِيَّاكَ أَعْنِي، فَقَالَ لَهُ (ع) «وَعَنْكَ أُغْضِي». كما أشار إلى ما روي عن الإمام الحسين بن علي (ع) حينما دُعي إلى جدال في الدين، فقال: «أَنَا بَصِيرٌ بِدِينِي مَكْشُوفٌ عَلَيَّ هُدَايَ فَإِنْ كُنْتَ جَاهِلاً بِدِينِكَ فَاذْهَبْ وَاُطْلُبْهُ مَا لِي وَلِلْمُمَارَاةِ وَإِنَّ اَلشَّيْطَانَ لَيُوَسْوِسُ لِلرَّجُلِ وَيُنَاجِيهِ وَيَقُولُ نَاظِرِ اَلنَّاسَ فِي اَلدِّينِ كَيْلاَ يَظُنُّوا بِكَ اَلْعَجْزَ وَاَلْجَهْلَ»، مؤكدًا أن الثقة والوعي يحولان دون الانجرار إلى جدل عقيم. وتطرق الشيخ الصفار إلى واقع العصر، خاصة في ظل الفضاء الافتراضي المفتوح، حيث تتكاثر المقالات والتعليقات، والمواقف المثيرة للانفعال، داعيًا إلى أن يحدّد الإنسان القضايا التي تستحق اهتمامه، وألا يجعل نفسه ووقته ساحةً مفتوحة، يفرض الآخرون عليها معاركهم. وفي ختام كلمته، دعا الشيخ الصفار إلى اغتنام شهر رمضان لاكتساب خصلةٍ من خصال، الخير يلتزم بها الإنسان في سلوكه الدائم، معتبرًا أن «التغافل» يمكن أن يكون إحدى هذه الخصال التي تعزز السكينة الداخلية، وتحفظ العلاقات. وأكد أن أفضل ما يخرج به المؤمن من الشهر الكريم، هو مكسبٌ أخلاقيٌّ حقيقي، ينعكس أثره في بيته ومجتمعه، سائلاً الله تعالى أن يوفّق الجميع للتحلّي بمكارم الأخلاق، والاستفادة من الأجواء الروحية المباركة.

*الشيخ الصفار يدعو لقراءة متوازنة للواقع الفكري والاجتماعي* قدّم *سماحة الشيخ حسن الصفار* قراءةً تقويمية لاستجابة الحالة الدينية للتحديات المعاصرة، الفكرية والاجتماعية؛ مؤكدًا أن القراءة المتوازنة للواقع تكشف عن مسارٍ متحركٍ نحو التجديد والتفاعل، لا عن حالة تراجعٍ كما يُصوَّر أحيانًا. جاء ذلك في كلمةٍ ألقاها سماحته في منزل الدكتور باقر العلي بالمحمدّية. https://www.saffar.me/?act=artc&id=5565 واستهل سماحته حديثه بالإشارة إلى أن وجود الحالة الدينية في مجتمعاتنا أمر طبيعي نابع من عمق الانتماء الديني، إلا أن الساحة الدينية، في فترات سابقة، عانت شيئًا من الركود والتقليدية، رغم تطور الحياة وتسارع الأفكار، مما أفسح المجال لنقدٍ واعتراضاتٍ وتمردٍ في بعض البيئات، وهو ما اعتبره أمرًا يمكن تفهمه في سياقه. وأكّد الشيخ الصفار أن المرحلة الراهنة تشهد تحولاتٍ ملحوظة، تتمثل في بروز أطروحاتٍ فكرية أكثر تجديدًا، وقيام مؤسسات جديدة، واتخاذ مواقف مختلفة في عدد من البلدان والمناطق، بما يعكس حالة تفاعلٍ مع التحديات، وإن لم تبلغ بعد مستوى التطلعات المنشودة. وتابع: إن تضخيم مشاهد النقد والاعتراض إلى حد تصويرها كدليل على انحسار ديني واسع هو نوع من التهويل. وأضاف: إن النقد ظاهرة طبيعية صاحبت التاريخ الإسلامي منذ عهد رسول الله "صلى الله عليه وآله" مرورًا بعصور الأئمة "عليهم السلام"، حيث وُجدت اتجاهات فكرية متعددة، بعضها معارض وبعضها ناقد، في سياق طبيعي لحركة المجتمعات. واستعرض الشيخ الصفار جملة من المؤشرات التي تعكس رسوخ الحالة الدينية، مشيرًا إلى الأعداد الكبيرة للمعتمرين التي بلغت وفق الإحصاءات نحو 36 مليونًا في العام الماضي، حتى باتت الكثافة في الحرم المكي أشبه بأيام الحج. كما لفت إلى الحشود المليونية في زيارة الأربعين للإمام الحسين (ع)، بوصفها تعبيرًا واضحًا عن عمق الانتماء الديني في وجدان الأمة. وتوقف سماحته عند واقع الحوزات العلمية في قم والنجف الأشرف، مؤكدًا وجود إقبال مكثف على الدراسة الدينية، حتى إن بعض الحوزات تعاني من محدودية الأماكن للطلاب الجدد، مع توسع عمراني مخصص لطلبة العلوم الدينية. وأشار إلى بروز جيل جديد من المتفوقين أكاديميًا الذين اختاروا الدراسة الدينية عن قناعة، في تحولٍ لافت عن الصورة النمطية السابقة. وعلى صعيد المساجد، أوضح أن أعدادها وإقبال المصلين عليها في ازدياد، كما ارتفع عدد صلوات الجماعة في بعض المناطق بشكل ملحوظ، بما يعكس حضورًا دينيًا فاعلًا. كما تناول سماحته الحراك الثقافي والأدبي، مشيرًا إلى نهضةٍ في حركة التأليف والنشر، وصدور عشرات الكتب، واحتضان المبادرات الأدبية للشباب، إلى جانب نشاط المنتديات والمؤسسات الثقافية، مما يعكس حيوية المشهد الثقافي والديني في المجتمع. وفي جانب التحولات الفقهية، أشار الشيخ الصفار إلى بروز نقاشات في قضايا كانت تُعدّ سابقًا من المسلّمات، معتبرًا أن هذه النماذج تعكس مسارًا تراكميًا للتغيير لا يحدث دفعة واحدة. وتطرق سماحته إلى مؤشرات الانفتاح والحوار، مستشهدًا بأنشطة مؤسسات علمية في النجف الأشرف مثالًا تستضيف شخصيات أكاديمية من اتجاهات مختلفة، بما في ذلك باحثون غير مسلمين، إضافة إلى مبادرات للحوار مع مكونات دينية ومذهبية متنوعة. وذكّر باللقاء الذي جمع المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني بالبابا الراحل، وما مثّله من رسالة انفتاحٍ متبادل. وأكد الشيخ الصفار في ختام كلمته أن التغيير الديني والفكري مسار تدريجي تحكمه ظروف المجتمعات، داعيًا إلى الجمع بين النقد الإيجابي البنّاء وتقدير التطورات الإيجابية القائمة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تمثل بداية مسارٍ جديد قد لا يحقق كل الطموحات، لكنه يسير في الاتجاه الصحيح.

*الشيخ الصفار يدعو إلى مساعدة الفتيان والفتيات في اختيار شريك الحياة* دعا *سماحة الشيخ حسن الصفار* الأسر لمساعدة الأبناء والبنات في ترشيد اختياراتهم لشريك الحياة، بالتفاهم معهم على المعايير السليمة، وتشجيعهم على التفكير الموضوعي الصحيح. وتابع: إننا بحاجة إلى تضافر الجهود الاسرية، وقيام مؤسسات اجتماعية، تساعد في اختيار شريك الحياة بشكل احترافي وبموثوقية. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 15 شوال 1447هـ الموافق 3 أبريل 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *اختيار شريك الحياة*. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5564 وأوضح سماحته أن نجاح الحياة الزوجية، يمنح كلا الزوجين حالة الاستقرار النفسي، والرضا عن الذات، والشعور بالأمن والسعادة، وينعكس ذلك على سلوكهما الاجتماعي، وانتاجيتهما العملية، وحُسن تربيتهما للأبناء. وتابع: بينما يؤدي الاضطراب في الحياة الزوجية، إلى التأزم والتوتر النفسي، ويُفقد الطرفين الشعور بالاستقرار والأمن والسعادة، ويؤثر على فاعليتهما الإيجابية، في مختلف أبعاد الحياة الشخصية والاجتماعية والتربوية. وأضاف: من هنا تأتي أهمية اختيار شريك الحياة، لأن الزواج يمثل علاقة لا تشبهها أي علاقة أخرى في الحياة الاجتماعية. ولفت إلى إن العلاقة الزوجية تتميّز بخصوصيتها، فهي ليست كغيرها من العلاقات الاجتماعية، الأمر الذي يفرض على الإنسان أن يُحسن الاختيار، وأن يستند إلى معايير سليمة وآلية واعية في اتخاذ قراره. وعن النظريات التي يطرحها علماء الاجتماع في تفسير اختيار شريك الحياة، قال سماحته: هناك نظرية التجانس، حيث يبحث الإنسان غالبًا عن شريك يشبهه في معظم الصفات والسمات، يتوافق معه في الانتماء الديني، وطريقة التفكير، وفي العرق واللون، وتقارب السنّ، ومستوى المعيشة والتعليم، والصفات الجسمية والنفسية. وأشار إلى نظرية تكامل الحاجات، حيث تكون دوافع الاختيار تكاملية أكثر منها تجانسية، تركز على الخصائص المغايرة أكثر من المشابهة. وتابع: من يمتلك الثروة، لا يبحث عن مثيله لأنه ليس بحاجة لذلك، بل يبحث عمن يمنحه الحب والرضا، وذو الشخصية القوية، لا ينجذب للقوي الندّ والمنافس، بل ينجذب نحو الشخصية الخاضعة. وبيّن أن من النظريات نظرية المعايير والقيم: ونجد هنا اهتمام النصوص الدينية بالتركيز على معيارين أساسين، مع عدم اغفال المعايير المهمة الأخرى. واستشهد بما ورد عن رسول الله (ص): «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ». ومضى يقول: هناك من يسيطر على ذهنه التفكير المثالي، فيبحث عن شريك حياة تجتمع فيها أفضل صفات الجمال الجسمي، والكمال النفسي، والمكانة الاجتماعية. وتابع: عادة ما يعيش أصحاب التفكير المثالي النرجسي مدة طويلة من الانتظار والتردد في اتخاذ القرار. فلا يقدمون على الزواج، وإذا أقدموا يصطدمون بعدم الواقعية في تصوراتهم، وهو سبب للفشل، وعدم النجاح في الحياة الزوجية. ولفت إلى أن بعض الشباب تحكمه النظرة العاطفية المادية، فيجتذبه جمال فتاة، أو ثراؤها، دون أن يفكر في الجوانب الأخرى من صفاتها. وتابع: وقد تنجذب الفتاة عاطفيًا لشخص أبدى لها الاعجاب، وأثار لديها الجانب العاطفي، دون أن تتوفر فيه مقومات الزوج الصالح، فتنخدع به، وتقع في ورطة وشقاء. واستعرض عدد من الجمعيات المهتمة بالشأن الأسري في المملكة، التي لديها برامج متخصصة وقاعدة بيانات للتوفيق بين الراغبين بالزواج، وتقييم التوافق النفسي والاجتماعي، بإشراف مختصين أسريين. داعيًا المجتمع المحلي لقيام مؤسسات مثلها تقوم بدور التعريف والتوفيق، مع الالتزام بالضوابط الشرعية والاجتماعية.

*الشيخ الصفار: تلاوة القرآن في المنزل نور يضيء الحياة الأسرية* قدّم *سماحة الشيخ حسن الصفار* قراءةً تربوية لمفهوم "البيت السعيد" في الرؤية الإسلامية، مؤكدًا أن البركة في البيوت لا تُصنع بالمظاهر المادية وحدها، بل تتأسس على منظومةٍ متكاملة من القيم الروحية والسلوكية المستمدة من القرآن الكريم؛ جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها سماحته خلال المحفلٍ القرآني الذي أقيم في مجلس الشيخ صالح آل إبراهيم بصفوى مساء الاثنين 27 شهر رمضان 1447هـ الموافق 16 مارس 2026م. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5563 وانطلق سماحته من الحديث المروي عن رسول الله (ص): «نَوِّرُوا بُيُوتَكُمْ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ»، وما ورد عن الإمام علي (ع) «الْبَيْتُ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ، وَيُذْكَرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ، تَكْثُرُ بَرَكَتُهُ، وَتَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَتَهْجُرُهُ الشَّيَاطِينُ»، ليؤكد أن هذه النصوص لا تعبّر فقط عن بعدٍ غيبي، بل تشير أيضًا إلى حالةٍ إنسانية يعيشها أهل البيت حين تسود بينهم الأجواء الإيجابية، وتختفي مظاهر التوتر والسلبية، بتأثير استجابتهم للقيم القرآنية. وأوضح الشيخ الصفار أن البيت في أصله نعمة عظيمة، جعله الله سكنًا للإنسان، يجد فيه الأمن والطمأنينة والخصوصية، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾، مبينًا أن الإنسان قد يغفل عن قيمة هذه النعمة حتى يفقدها، كما هو حال المهجّرين والنازحين في مناطق النزاعات. وبيّن أن النصوص الدينية تناولت جانبين في سعادة البيوت: جانبًا ماديًا يتمثل في اتساع المسكن ونظافته وأناقة مظهره، مشيرًا إلى ما ورد في فضل المسكن الواسع، والحثّ على النظافة، ومنها قول الإمام الباقر (ع): «كَنْسُ الْبُيُوتِ يَنْفِي الْفَقْرَ»، وما ورد من النهي عن إبقاء القمامة داخل المنزل لما لها من آثار سلبية. إلا أن سماحته شدّد على أن هذا الجانب على أهميته لا يُمثّل جوهر السعادة الأسرية، إذ إن الأساس الحقيقي يكمن في طبيعة العلاقة بين أفراد الأسرة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾، موضحًا أن البيت قد يكون واسعًا وجميلًا، غير أنه يتحوّل إلى بيئة خانقة إذا افتقد المودة والرحمة. وتوقّف الشيخ الصفار عند الفارق الدقيق بين "المحبة" و"المودة"، مبينًا أن المحبة شعور قلبي، بينما المودة هي هذا الشعور حين ينعكس سلوكًا عمليًا في التعامل اليومي، وهو ما يجعل العلاقة أكثر عمقًا وأثرًا في استقرار الأسرة. كما أكّد أن أول ميدانٍ لتطبيق القيم القرآنية هو داخل البيت، لا خارجه، مستشهدًا بجملةٍ من الآيات التي تدعو إلى حسن المعاشرة، والإحسان، وصلة الرحم، وانتقاء الكلمة الطيبة، ومنها قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، داعيًا إلى تنقية الخطاب الأسري من الشتم والسباب والكلمات الجارحة، واستبدالها بالكلمة الحسنة التي تعزّز المودة. وأشار إلى أن بعض الناس يُظهرون أفضل أخلاقهم خارج البيت، بينما يقصّرون في التعامل مع أقرب الناس إليهم، مستشهدًا بكلام أمير المؤمنين (ع): «لَا يَكُنْ أَهْلُكَ أَشْقَى الْخَلْقِ بِكَ»، مؤكدًا أن حسن الخلق ينبغي أن يبدأ من داخل الأسرة. وفي سياق حديثه، ربط سماحته بين تلاوة القرآن وإشاعة النور في البيوت، مبيّنًا أن هذا النور لا يقتصر على المعنى الغيبي، بل يتمثّل في انعكاس القيم القرآنية على سلوك الأفراد، بما يعزّز جودة العلاقات، ويُنمّي مشاعر الرحمة والتفاهم بينهم. واختتم الشيخ الصفار كلمته بالدعاء أن يجعل الله الجميع من أهل القرآن، الذين يتلونه حق تلاوته ويعملون بتعاليمه، وأن يعمّ النور قلوبهم وبيوتهم، وأن يوفقهم لختم شهر رمضان بقبول الأعمال، والعودة إلى أمثاله في أحسن حال. يشار إلى أن الأمسية القرآنية برنامج سنوي يقيمه الخطيب الشيخ صالح البراهيم في منزله، ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك كل عام. وقد اشتملت الأمسية التي قدّمها الاستاذ محمد الداوود بالإضافة إلى كلمة ⁠سماحة الشيخ حسن الصفار على تلاوة مباركة لآيات من الذكر الحكيم تلاها ⁠القارئ احمد فتحي قريش، و⁠القارئ أحمد حمدان، والقارئ الشبل حيدر غريب، كما أنشد القارئ حسن عبدربه موشحات قرآنية، ثم تناول الجميع وجبة السحور.

داعيًا لإلزامية رخصة قيادة الأسرة *الشيخ الصفار: ضعف التأهيل يهدد استقرار الحياة الزوجية ويفاقم أزماتها* قال *سماحة الشيخ حسن الصفار*: إن الدخول إلى مرحلة الحياة الزوجية، دون إعداد وتأهيل مسبق، مجازفة خطيرة، خاصة في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية المتسارعة. وتابع: إن إهمال تأهيل الأبناء والبنات للحياة الزوجية، يقف وراء تزايد حالات العزوف عن الزواج، وفشل بعض الزيجات، وارتفاع معدلات الطلاق والتفكك الأسري. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 8 شوال 1447هـ الموافق 27 مارس 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *ثقافة التأهيل للحياة الزوجية*. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5558 وأوضح سماحته أن معالجة ظواهر العزوف عن الزواج، وارتفاع معدلات الطلاق والتفكك الأسري، تتطلب مراجعة جادة لآليات التوعية والتأهيل. وأشار إلى وجود قصور في تحديث الخطاب الديني المرتبط بقضايا الزواج، سواء من حيث الكم أو الكيف، حيث لا تزال كثير من الطروحات الفقهية تعالج هذه القضايا بمصطلحات وهموم تعود إلى عصور سابقة، دون مواكبة كافية لمتغيرات العصر. وبيّن أن الاكتفاء بالطرح العام عبر المنابر الدينية لم يعد كافيًا، داعيًا إلى إنشاء مؤسسات وبرامج تخصصية تقدم التوعية والاستشارات الأسرية، بمشاركة الكفاءات الأكاديمية المختصة، لتقديم حلول علمية وعملية لمشكلات الحياة الزوجية. ولفت إلى أهمية إدراج مادة تعليمية للتأهيل للحياة الزوجية ضمن المناهج الدراسية في المجتمعات الإسلامية، تقوم على رؤية دينية رصينة ومعطيات علمية حديثة، بدل ترك هذا الجانب الحساس دون معالجة منظمة، أو الاكتفاء برفض بعض النماذج الغربية دون تقديم بدائل مناسبة. ودعا إلى اعتماد برامج إلزامية لتأهيل المقبلين على الزواج، على غرار ما هو مطبق في بعض الدول، بحيث تُمنح «رخصة قيادة الأسرة» بعد اجتياز دورات تدريبية متخصصة. ومضى يقول: إن تجارب دول مثل ماليزيا وسنغافورة أظهرت نتائج إيجابية ملموسة، من خلال انخفاض معدلات الطلاق وتعزيز الاستقرار الأسري بفضل هذه البرامج. وتابع: إن الجمعيات الأسرية في المملكة تقدم بالفعل دورات تدريبية للمقبلين على الزواج، إلا أنها لا تزال اختيارية، ما يقلل من أثرها، مؤكدًا الحاجة إلى تطويرها وتوسيع نطاقها. وشدد على أهمية التثقيف الذاتي للمقبلين على الزواج، من خلال قراءة الكتب المتخصصة والمعتمدة في شؤون الأسرة، بما يعزز وعيهم، ويساعدهم على بناء حياة زوجية مستقرة وقادرة على مواجهة تحديات العصر. واستعرض دلالات التعبير القرآني في وصف العلاقة الزوجية، مستشهدًا بقوله تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ}، مبينًا أن هذا التشبيه يكشف عن عمق الرابطة بين الزوجين، وما ينبغي أن تقوم عليه من معانٍ إنسانية وأخلاقية رفيعة. وأوضح أن تشبيه العلاقة الزوجية باللباس يجسد عمق القرب والالتصاق بين الزوجين، وأن هذا التشبيه يتضمن معاني الحماية والستر والزينة. وعن دلالة التعبير بالسكن في قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا}، قال: إن حاجة الإنسان إلى المسكن، بما يوفره من مأوى يحميه من تقلبات الطقس وأخطار البيئة، ويمنحه الخصوصية وحرية العيش، تماثل في معناها حاجة الإنسان إلى الحياة الزوجية. فهي تمثل سكنًا نفسيًا يخفف من مشاعر الوحدة والعزلة، ويمنح الطمأنينة والاستقرار. وتابع: إن العلاقة الزوجية تشكل كذلك إطارًا داعمًا لمواجهة تحديات الحياة، ومجالًا لتلبية الاحتياجات البيولوجية والعاطفية في توازن مشروع.

*الشيخ الصفار الصبر شجاعة أخلاقية ومعين في مواجهة التحديات* أكد *سماحة الشيخ حسن الصفار* أن خُلُق الصبر ليس حالةً سلبية من التحمّل، ولا تعبيرًا عن ضعفٍ أو استسلام، بل هو قوةٌ داخلية، ومنهجٌ أخلاقي، يعيد ترتيب النفس أمام تقلبات الحياة، ويمنح الإنسان القدرة على إدارة الأزمات بثباتٍ ووعي. جاء ذلك في كلمته التي ألقاها سماحته في منزل الحاج حسن العطافي بحي الفيحاء في سيهات، حيث استعرض سماحته البعد الأخلاقي العميق لمفهوم الصبر، في تراث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، منطلقًا من قوله: «عَوِّدْ نَفْسَكَ التَّصَبُّرَ عَلَى الْمَكْرُوه، ونِعْمَ الْخُلُقُ التَّصَبُرُ». https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5559 وبيّن الشيخ الصفار أن تراث أمير المؤمنين (ع) يُعدّ مدرسةً متكاملة في معالجة القضايا الأخلاقية، إذ تناول مختلف مفردات الأخلاق، تعريفًا وتأصيلًا وآثارًا ومنهجًا، مؤكدًا أن الصبر يحتل موقعًا محوريًا في بناء شخصية الإنسان، نظرًا لما يواجهه في حياته من تحدياتٍ ومشكلاتٍ وآلام. وأوضح أن الصبر لا يعني تعطيل الأسباب أو ترك المعالجة، فالمشكلات التي يمكن حلّها يجب السعي لتجاوزها، أما ما يفرض نفسه على الإنسان، ولا يملك حياله حيلة، فهنا يكون الصبر ضرورةً وجودية، تحفظ توازنه النفسي والروحي. وتوقف عند تعريف الإمام علي (ع) للصبر بأنه: «أَنْ يَحْتَمِلَ الرَّجُلُ مَا يَنُوبُهُ، وَيَكْظِمَ مَا يُغْضِبُهُ»، معتبرًا أن هذا التعريف يكشف عن بُعدين متكاملين: تحمّل الألم الخارجي، وضبط الانفعال الداخلي، وهو ما يجعل الصبر تعبيرًا عن إرادةٍ واعية لا عن انكسار. وأشار إلى أن أصل الصبر ومنبعه هو حسن اليقين بالله تعالى؛ فكلما ازداد يقين الإنسان بحكمة الله ورحمته، تعاظمت قدرته على التحمّل، لأن نظرته إلى الأحداث تتجاوز ظاهرها الآني، إلى أبعادها المستقبلية والأخروية والروحية. وفي بيان آثار الصبر، استشهد الشيخ الصفار بقول الإمام (ع): «بِالصَّبْرِ تَخِفُّ الْمِحْنَةُ» و «الصَّبْرُ عَوْنٌ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ»، موضحًا أن الصبر يخفف الضغوط النفسية، ويعين الإنسان في مسيرته العلمية والعملية والاجتماعية، وأن غيابه يؤدي إلى التعثر والانقطاع. كما عالج الفهم الخاطئ الذي يربط الصبر بالضعف، مستندًا لقول الإمام (ع): «الصَّبْرُ شَجَاعَةٌ» وأن كظم الغيظ وضبط النفس أمام الاستفزاز، يتطلبان قوةً داخلية، تفوق ردود الفعل الانفعالية. وتناول سماحته أقسام الصبر الثلاثة التي ذكرها الإمام علي (ع): «إمّا صَبرٌ على المُصيبَةِ، أو على الطاعَةِ، أو عنِ المَعصيَةِ»، مبينًا أن «الصَّبر عنِ المَعصيَةِ» هو أفضلها لأنه يمثل جهاد النفس في مواجهة الشهوات والإغراءات، لا سيما في عصرٍ تتكاثر فيه مثيرات الغرائز. وفي سياق الصبر على الطاعة، شدّد الشيخ الصفار على أن أعمال الخير كإصلاح ذات البين، وتأسيس المشاريع الخيرية، وخدمة المجتمع، تحتاج إلى صبرٍ أمام ما قد يرافقها من ضغوط وانتقادات. واستشهد بما ورد عن النبي محمد (ص): «صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ». كما دعا إلى استحضار الصبر في العلاقات الاجتماعية، داخل الأسرة، ومع الجيران، وفي بيئة العمل، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾. وتابع: إن حسن العلاقة لا يقتصر على كف الأذى، بل يتجاوز ذلك إلى تحمّل الأذى أحيانًا، حفاظًا على المصلحة الأكبر. واستعرض الشيخ الصفار ملامح الصبر في السيرة العملية لأمير المؤمنين (ع)، ابتداءً من صبره على ما لقيه بعد رحيل رسول الله (ص)، إلى تحمّله الظلم وفقد أعزّ أصحابه في ميادين الجهاد، معتبرًا أن الإمام قدّم للأجيال نموذجًا عمليًا للصبر بوصفه ثباتًا على المبدأ، لا انسحابًا من الموقف. ودعا سماحته في ختام حديثه إلى الاقتداء بهذا النهج الأخلاقي في مختلف مجالات الحياة، سائلاً الله تعالى أن يمنح الجميع الصبر على المصائب، والصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية، وأن يوفقهم للتحلي بمكارم الأخلاق.

*مجلة الكلمة تنشر بحثًا للشيخ الصفار يناقش ريادة الإمام علي للوقف الخيري* https://www.saffar.me/?act=artc&id=5555 ضمن العدد (130) نشرت مجلة الكلمة الصادرة عن منتدى الكلمة للدراسات والأبحاث، في سنتها الثالثة والثلاثين (شتاء 2026م/ 1447هـ) بحثًا علميًا لسماحة حسن الصفار بعنوان *«الإمام علي وريادة الوقف الخيري»* الصفحات 76- 87. يستعرض الشيخ الصفار في بحثه البعد الإنساني والحضاري في سيرة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (ع)، مركّزًا على دوره الريادي في تأسيس الأوقاف الخيرية، باعتبارها نموذجًا متقدمًا للعطاء المستدام في الإسلام. ويبيّن أن الإمام علي (ع) لم يكتفِ بممارسة البذل والعطاء في حياته، بل حرص على استدامة هذا العطاء عبر إنشاء الأوقاف، من خلال استصلاح الأراضي، وحفر الآبار، وتخصيص عوائدها لخدمة الفقراء والمحتاجين، دون أن يحتفظ لنفسه أو لورثته بشيء منها. ويشير البحث إلى أن الأوقاف تمثّل «صدقة جارية» يمتد أثرها عبر الزمن، حيث يستمر ثوابها بعد وفاة الإنسان، مستندًا إلى النصوص الدينية التي تحث على هذا النوع من العطاء المستدام. كما يوثّق البحث اتساع رقعة أوقاف الإمام علي (ع)، التي شملت مناطق متعددة كـالمدينة المنورة وينبع ووادي القرى وخيبر، مبينًا أنها بلغت عشرات الأوقاف التي خُصصت لأغراض إنسانية متنوعة، مثل رعاية الفقراء، ومساعدة المسافرين، وتزويج المحتاجين، وسداد ديون المعسرين. ويتناول الشيخ الصفار في دراسته مصادر هذه الأوقاف، مؤكدًا أنها جاءت في معظمها نتيجة جهد شخصي وعمل مباشر من الإمام علي (ع)، الذي كان يعمل بيده في الزراعة واستصلاح الأراضي، ثم يوقفها في سبيل الله. وفي ختام بحثه، يدعو الشيخ الصفار إلى إحياء ثقافة الوقف في المجتمعات المعاصرة، وتوسيع مجالاته لتشمل الجوانب الاجتماعية والثقافية والبحثية، بما يواكب احتياجات العصر، مؤكدًا أهمية توجيه أصحاب الإمكانات إلى تخصيص جزء من ممتلكاتهم لمشروعات وقفية مستدامة تخدم الدين والمجتمع.

*الشيخ الصفار: العيد مناسبة للاهتمام بالضعفاء وترميم العلاقات وصلة الأرحام* قال *سماحة الشيخ حسن الصفار*: إن صلة الرحم ليست خيارًا اجتماعيًا أو سلوكًا ثانويًا يرتبط بمزاج الإنسان، بل هي تكليف إلهي ملزم. وبيّن أن مناسبة العيد تمثل فرصة ثمينة لمساعدة الضعفاء وإصلاح الخلل في العلاقات الاجتماعية، وتجاوز الخلافات والنزاعات. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 30 رمضان 1447هـ الموافق 20 مارس 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *الأنانية الضيقة والغيرية المثرية*. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5553 وأوضح سماحته أن الاهتمام بالآخرين يغرس في نفس الإنسان مشاعر إيجابية، ويكسبه محبة المجتمع واحترامه، فضلًا عن نيل رضا الله وثوابه، مشيرًا إلى جواب الإمام الحسن بن علي (ع) على سؤال: من أحسن الناس عيشاً؟ فقال (ع): «مَنْ أَشْرَكَ النَّاسَ فِي عَيْشِهِ». وأضاف: ينبغي أن يكون من نتائج استفادتنا من صيام شهر رمضان المبارك، وتفاعلنا مع أجوائه الروحية العظيمة، اهتمامنا بالتواصل مع أرحامنا وجيراننا وأبناء مجتمعنا ومعارفنا، في مناسبة العيد السعيد، ولنطهر نفوسنا وقلوبنا من البغضاء والحساسية. ودعا إلى المبادرة في إعادة التواصل وترميم العلاقات الاجتماعية بين المتنازعين والمختلفين، مؤكدًا أن الفضل كل الفضل لمن يبدأ الخطوة الأولى نحو المصالحة. واستشهد بما ورد عن رسول الله (ص): «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ، فَيُعْرِضُ هَذَا، ويُعْرِضُ هَذَا، وخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ». وأبان أن وسائل الاتصال الحديثة سهّلت عملية التواصل مع الأرحام، وسائر الناس، فمن لم يتمكن من الخيار الأفضل وهو اللقاء المباشر، والزيارة لأرحامه وأقربائه وأبناء مجتمعه، فلا يبخل بالتواصل عبر الهاتف، بمكالمة أو رسالة. وشدد على أن قطيعة الرحم تُعدّ من كبائر الذنوب التي ينبغي للمسلم أن يحذر منها حرصًا على طاعة الله. ولفت إلى أن مظاهر العيد، بدءًا من زكاة الفطرة وصولًا إلى صلاة العيد والتلاقي بين الناس، تجسد القيم الإنسانية الرفيعة. وأكد على أولوية صلة الرحم في مجال العطاء، لافتًا لما ذكره الفقهاء من تقديم الأقارب في زكاة الفطرة، معتبرًا أن ذلك يعزز الروابط الأسرية ويقوي النسيج الاجتماعي. وأبان أن الإنسان كائن اجتماعي يتأثر بالآخرين ويؤثر فيهم، وأن التفاعل الإيجابي معهم على مستوى المشاعر والعواطف، إلى جانب المصالح، هو أساس الحياة السوية. مستشهدًا بقوله تعالى: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}. مبينًا أن الشّح هو: البخل والحرص الشديد، بأن يهتم الإنسان بنفسه فقط، ولا يعطي للآخرين. وتابع: إذا وقى الإنسان نفسه من الوقوع في هذه الشرنقة، واستطاع تحرير ذاته منها، فقد أفلح ونحج في الدنيا والآخرة. وفي سياق تحذيره من النزعة الفردية، قال سماحته: إن الأنانية المفرطة تحبس الإنسان داخل ذاته، وقد تدفعه للاعتداء على حقوق الآخرين، لتتحول إلى سجن يصادر جوهر إنسانيته. وتابع: إن رسالة الدين تقوم على تحرير الإنسان من هذا القيد، وتوجيهه نحو التوازن في حب الذات والاهتمام بالغير. وأضاف: على الإنسان أن ينطلق في فضاء الإنسانية الرحب عبر العطاء والإحسان، لما فيه سعادة النفس وتحقيق الفلاح والنجاح.

*الشيخ الصفار: البرامج العبادية تأهيل روحي يعيد الإنسان إلى طريق الخير والصلاح* قال *سماحة الشيخ حسن الصفار*: إن الإنسان كما يحتاج إلى العلاج والتأهيل الطبي عند إصابة جسمه بالأمراض أو الإعاقات، فإنه يحتاج إلى تأهيل روحي ونفسي يعالج ما قد يصيب روحه وقلبه من أمراض أخطر أثرًا من الأمراض الجسمية. وتابع: إن معالجة هذه الأمراض الروحية تحتاج إلى برامج تأهيل روحي، تتجسد بشكل خاص في الأزمنة المباركة، وفي مقدمتها ليلة القدر التي وصفها القرآن بأنها ليلة مباركة وخير من ألف شهر. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 24 رمضان 1447هـ الموافق 13 مارس 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *برامج التأهيل الروحي*. https://www.saffar.me/?act=artc&id=5551 وأوضح سماحته أن الطب يضع للمريض خططًا علاجية وتأهيلية قد تستغرق وقتًا، وتتضمن تدريبات قد يشعر معها المريض بالألم والصعوبة في البداية، لكنها الطريق لاستعادة العافية. وأضاف: الأمر نفسه ينطبق على الجانب الروحي في حياة الإنسان، حيث قد تتعرض النفس لإصابات أخلاقية ومعنوية، تحتاج إلى برامج علاج وتأهيل. وبيّن أن الأمراض الروحية لا تقتصر آثارها على صاحبها فقط، بل تمتد لتضرّ الآخرين، لأن من تسيطر عليه الأنانية والشهوات لا يراعي حقوق الناس ولا حرماتهم، كما أن عواقب هذه الأمراض تمتد إلى الآخرة، بخلاف الأمراض الجسمية التي يقتصر ضررها غالبًا على الحياة الدنيا. وأشار إلى أن القرآن الكريم تناول كثيرًا من مظاهر الإعاقات الروحية، واستعار لها أوصاف الإعاقات الجسمية لتقريب صورتها إلى ذهن الإنسان. وتابع: إن من أبرز الإعاقات فقدان البصيرة، حيث لا يرى الإنسان معنى وجوده ودوره في الحياة، ولا يميز بين طريق الخير والشر. واستشهد بقوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾، مبينًا أن العمى الحقيقي ليس فقدان البصر، بل فقدان الوعي والبصيرة التي تهدي الإنسان إلى الحق. وتابع: ومن الإعاقات الروحية الإعراض عن سماع كلمة الحق وعدم التفاعل مع دعوات الخير والإصلاح، وهو ما يصفه القرآن بحالة الصمم المعنوي، حين يسمع الإنسان الآيات والنصائح لكنه يصرّ على موقفه بدافع الكبر أو الهوى. ولفت إلى أن من مظاهر الانحراف الروحي استمراء الحرام، كأكل أموال الناس بالباطل، ومنها أموال الأيتام، حيث يصور القرآن هذا السلوك بأنه أكل للنار في البطون. وأوضح أن إحياء ليلة القدر ليس مجرد أداء طقوس شكلية، بل ينبغي أن يكون برنامجًا عمليًا لإصلاح النفس، من خلال الانفتاح على الله بالدعاء، والتدبر في آيات القرآن، ومراجعة الإنسان لنفسه، واستحضار نقاط ضعفه، والعزم على تجاوزها بالتوبة والاستغفار. وبيّن أن الاستغفار الحقيقي يعني الإقلاع عن الذنب والندم عليه، مستشهدًا بما ورد عن النبي محمد (ص): «خير الاستغفار عند الله الإقلاع والندم»، وبما ورد عن الإمام علي الرضا (ع): «المستغفر من ذنب ويفعله كالمستهزئ بربه». وشدد على أن ليلة القدر هي ليلة التقدير والقرارات، داعيًا المؤمنين إلى اتخاذ قرارات صادقة لتصحيح مسار حياتهم، والتخطيط لأعمال الخير والصلاح. مؤكدًا أن التوبة الصادقة تحدث تحولًا حقيقيًا في حياة الإنسان، حيث تتحول السيئات إلى حسنات. ومستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾.

كان عليٌّ متفردًا في علمه، متميّزًا في فكره، وكان سخيًّا في عطائه العلمي والفكري، لا يترك فرصة ولا مناسبة إلّا استثمرها في تبيين معالم الدين، ومقاصد الشريعة، وتوعية الناس وتثقيفهم، وتوسيع مداركهم الفكرية، وإصلاح سلوكهم الاجتماعي. الشيخ حسن الصفار

*الشيخ الصفار: قضاء حوائج الناس من أعظم القربات إلى الله* قال *سماحة الشيخ حسن الصفار*: إن خدمة الناس والسعي في قضاء حوائجهم ترضي الله تعالى، وترتقي بالمستوى الإنساني في المجتمع. وأكد أن رسالة الدين وهدفه الأساس يتمثلان في إيقاظ الحسّ الإنساني وتنمية المشاعر الخيّرة في نفس الإنسان، ليكون مبادرًا إلى مساعدة من حوله، والعمل على قضاء حوائجهم وتيسير أمور حياتهم. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 17 رمضان 1447هـ الموافق 6 مارس 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *قضاء حوائج الناس في سيرة الإمام الحسن (ع)*. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5548 وأوضح سماحته أن النصوص الدينية تحثّ الإنسان على المبادرة لقضاء حوائج الناس ومساعدتهم، وأن ثواب ذلك وفضله عند الله تعالى عظيم، بل قد يفوق ثواب بعض النوافل من العبادات والشعائر الدينية. وأشار إلى أن الحاجة إلى المال تُعدّ من أكثر الحاجات شيوعًا بين الناس، ولذلك جاء الحديث في القرآن الكريم عن الإنفاق وإعطاء المال للمحتاجين. وأضاف إن قضاء الحاجات لا يقتصر على العطاء المالي فحسب، بل قد يكون بالسعي والحركة، أو بتقديم الرأي والمشورة، أو ببذل الجاه والمكانة الاجتماعية لخدمة الآخرين. ولفت إلى أن الإيمان الصادق يدفع الإنسان إلى العطاء ومساندة الضعفاء والمحتاجين. وتابع: هناك من لا يستطيع تسيير بعض شؤون حياته بقدراته الذاتية، سواء بسبب ظروف دائمة أو طارئة، مما يجعله بحاجة إلى عون الآخرين. وقال: إن هذه الحالات تمثل اختبارًا لإنسانية أفراد المجتمع، إذ يُنتظر منهم المبادرة لتقديم العون لمن يحتاجه، بدل تركه تحت وطأة المعاناة والحاجة. وبيّن أن المرتبة التالية والأثر الأول المطلوب من العقيدة الإيمانية هو أن تدفع الإنسان إلى الانبعاث لمساعدة المحتاجين، والعمل على تيسير شؤون حياتهم. مستشهدًا بما ورد عن الإمام جعفر الصادق (ع): «مَا قَضَى مُسْلِمٌ لِمُسْلِمٍ حَاجَةً إِلَّا نَادَاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَلَيَّ ثَوَابُكَ، وَلَا أَرْضَى لَكَ بِدُونِ الْجَنَّةِ». وأبان أن هذه القيمة الأخلاقية والإنسانية تتجلى بوضوح في أقوال وسيرة الإمام الحسن بن علي (ع)، حيث تؤكد أقوله ومواقفه أهمية المبادرة لخدمة الناس والسعي في قضاء حوائجهم. وذكر شواهدًا تاريخية من سيرة الإمام الحسن (ع) كالرواية التي تقول إن الإمام الحسن خرج يطوف بالكعبة، فقام إليه رجل فقال: يا أبا محمد اذهب معي في حاجتي إلى فلان، فترك الطواف وذهب معه، فقال رجل: يا أبا محمد، تركت الطواف وذهبت مع فلان إلى حاجته؟ فقال له الحسن: «وكيف لا اذهب معه؟ ورسول الله (ص) قال: (من ذهب في حاجة أخيه المسلم فقضيت حاجته كتبت له حجة وعمرة، وان لم تقض له كتبت له عمرة)، فقد اكتسبت حجة وعمرة ورجعت إلى طوافي». وبيّن أن أهم احتفاء بذكرى الإمام الحسن المجتبى (ع)، أن نقتبس من سيرته ما نرتقي به في حياتنا، ويقرّبنا إلى الله تعالى، والاهتمام بقضاء حوائج الناس من أبرز ما يحقق ذلك. ومضى يقول: بمناسبة ذكرى الإمام الحسن بن علي (ع)، وفي هذه الأيام المباركة من شهر رمضان الفضيل، على كل واحد منّا أن يتخذ قرار التحلي بصفة خدمة الناس والسعي في قضاء حوائجهم، فإن من أفضل الأعمال في شهر رمضان، التحلي بخصلة من خصال الخير، كما ورد في خطبة لرسول الله (ص). وختم بالدعوة لدعم المؤسسات والجمعيات الخيرية الرسمية ماديًا، والانضمام إلى صفوف العاملين فيها، فإنه أفضل طريق لممارسة وظيفة خدمة الناس والسعي في قضاء حوائجهم وهي مرغوبة عند الله تعالى، وترتقي بالمستوى الإنساني في المجتمع.

*الشيخ الصفار: الصيام تدريب على الانضباط في السلوك* أكد *سماحة حسن الصفار* أن فريضة الصيام تمثل محطة تربوية لتدريب الإنسان على التحكم في رغباته، بإرادة ذاتية، وتحرره من هيمنة النمط السلوكي المألوف. وتابع: إن أهم خطر يهدد مسار حياة الإنسان، هو أن يسلّم قياده لرغباته وشهواته، فيستجيب لكل ما تميل إليه نفسه، وتمليه عليه رغبته وهواه. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 3 رمضان 1447هـ الموافق 20 فبراير 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *رسالة الصيام ترويض الرغبات*. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5542 وأشار إلى أن الصوم العبادي ينبغي أن يكون مقدمة لصوم سلوكي دائم عن الحرام والمعصية، مبينًا أن الاكتفاء بالشكل الظاهري للعبادة دون انعكاسها على السلوك والأخلاق يعني إفراغها من مضمونها الحقيقي. واعتبر أن هذه هي الغاية الحقيقية والثمرة المرجوة من عبادة الصوم، حيث ينتقل الإنسان من الامتناع المؤقت عن المباحات إلى بناء حصانة داخلية ضد الوقوع في المحرمات. وشدد على أن قيمة الصيام تكمن في أثره التربوي العميق، وفي قدرته على إحداث تحول مستدام في شخصية الإنسان، يجعله أكثر وعيًا وانضباطًا وتقوى. وأبان أن امتلاك القدرة على مخالفة الرغبات والتمرد على سلطان العادات يمنح الإنسان قوة الإرادة والانضباط السلوكي، ويعزز قدرته على مواجهة دواعي الشهوات والأهواء. ومضى يقول: في هذا العصر تشتد ضراوة الرغبات وعنفوانها في نفس الإنسان المعاصر، بفعل الثقافة المادية السائدة التي تدفع للتمرد على القيم، بعنوان الحرية الشخصية، وتُشجّع على الاستجابة لمختلف الرغبات. وتابع: لقد أصبحت إثارة الشهوات تجارة رائجة، تُسوّقها وسائل الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي، عبر الأساليب الجاذبة المؤثرة. وأوضح أن الصوم الذي يمنع الإنسان من الاستجابة لرغبة الأكل والشرب والجنس، إنما يهدف إلى تقوية إرادته حتى لا ينساق وراء أي رغبة محرمة. وتابع: إن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل الصوم من ممارسة وقتية إلى منهج دائم في الانضباط السلوكي. وتطرق إلى واقع الانفتاح المتزايد بين الجنسين في ميادين العمل والحياة العامة، مبينًا أن ذلك يحمّل الرجل والمرأة معًا مسؤولية مضاعفة في حفظ الحدود الشرعية والأخلاقية. ودعا إلى تجنب النظرات الشهوانية، والابتعاد عن المحادثات ذات الطابع العاطفي المريب، وعدم السماح للنفس بالانجرار إلى أشكال من التواصل قد تقود إلى عواقب غير محمودة. وشدد على أن ثمرة الصيام الحقيقية تتمثل في بناء وازع داخلي يضبط السلوك، ويجعل الإنسان أكثر وعيًا بمسؤوليته الدينية والأخلاقية، بحيث يكون امتناعه عن الحرام نابعًا من قناعة راسخة وإرادة قوية، لا من ظرف مؤقت أو رقابة خارجية. وبيّن أن الله فرض عبادة الصيام على المؤمنين بالله ورسالاته، في جميع العصور. واستشهد بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. مبينًا أن توقيته أو مدته أو أحكامه قد يختلف من شريعة إلى أخرى. وتابع: في الكتب المقدسة المتداولة اليوم لليهود والمسيحيين، من العهد القديم (التوراة) والعهد الجديد (الإنجيل) نصوص تشير إلى عبادة الصيام في شرائعهم، وهو ما تتم ممارسته إلى الآن في أوساط الملتزمين من اليهود والمسيحيين. وأضاف: وفي الشريعة الإسلامية وهي خاتمة الشرائع الإلهية، مساحة كبيرة من الاهتمام بعبادة الصيام، على مستوى الوجوب والاستحباب، حيث وردت نصوص كثيرة في التأكيد على هذه العبادة، وتبيين فضلها، وعظيم ثوابها عند الله سبحانه. ولفت إلى أن الاهتمام الإلهي بعبادة الصيام، يعني أهمية الوظيفة التي تؤديها هذه العبادة في شخصية الإنسان، وهو ما يشير إليه قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. فالتقوى هي غاية الصيام، والنتيجة التي ينبغي أن تتحقق من خلاله.

*صدور كتاب إدارة الوقف الجعفري في دول الخليج.. آفاق وتطلعات للشيخ الصفار* عن دار الانتشار العربي في بيروت صدر كتاب «*إدارة الوقف الجعفري في دول الخليج.. آفاق وتطلعات*» لسماحة الشيخ حسن الصفار، في طبعته الأولى لعام 2025م. https://www.saffar.me/index.php?act=artc&id=5539 يتناول الكتاب تجربة إدارات الوقف الجعفري في دول الخليج العربي، مستعرضًا نشأتها وتطورها، ومحللًا واقعها المؤسسي والتحديات التي تواجهها، مع طرح رؤى عملية لتطوير أدائها وتعزيز دورها الوطني والاجتماعي. كما يناقش الكتاب أهمية الوقف بوصفه رافدًا تنمويًا واستثماريًا يمكن أن يسهم في خدمة المجتمع وتعزيز الاستقرار، مؤكدًا على ضرورة تحديث آليات الإدارة، وتوسيع مجالات الاستثمار الوقفي، وإحياء ثقافة الوقف في الأجيال الجديدة. ويشير الكاتب في مقدمته إلى أهمية الوقف كأحد الأصول الاجتماعية والمالية التي يمكن أن تسهم في دعم التنمية المجتمعية، وتقديم خدمات تعليمية وصحية واجتماعية تمس مختلف فئات المجتمع، مع التأكيد على ضرورة تطوير آليات الإدارة والتشغيل، وفتح آفاق جديدة للاستثمار الوقفي بما يخدم أهداف الاستدامة والاستفادة الطويلة. ويشتمل الكتاب، الذي بلغت صفحاته نحو 50 صفحة، على بحث يحاكي تطلعات العلماء والمشتغلين بالوقف، ويطرح رؤية تحليلية تجمع بين الأبعاد الفقهية، المؤسسية، الوطنية، والاستثمارية، كما يستعرض تجارب دول الخليج المختلفة في إنشاء وإدارة الهيئات الوقفية الجعفرية، منذ بداياتها وحتى واقعها الراهن. ويمثل دعوة صريحة إلى الانتقال من الإدارة التقليدية إلى الإدارة المؤسسية الحديثة، ومن الانشغال بالمحافظة على الموجود إلى التفكير في تنميته وتطويره، ومن التركيز على البعد المذهبي الضيق إلى توسيع الأفق الوطني والإنساني. يشار إلى أن الكتاب يستند إلى ورقة علمية قُدّمت في الملتقى العاشر للوقف الجعفري بدولة الكويت بتاريخ 11 شعبان 1446هـ الموافق 10 فبراير 2025م، ثم طُوّرت لتأخذ صورتها الكتابية المتكاملة.

*الشيخ الصفار: تنظيم الوقت في شهر رمضان يحقق أقصى الاستفادة منه* دعا *سماحة الشيخ حسن الصفار* إلى ضرورة تخطيط وتنظيم الوقت في شهر رمضان، من أجل تحقيق أقصى درجات الاستفادة من أيامه ولياليه، عبر تحديد الأهداف والأولويات، ووضع خطط لإنجاز المهام، ورعاية التوازن وعدم التهاون في الالتزام. وأكد على أهمية الالتزام الوظيفي، داعيًا الموظفين والعاملين في مؤسسات الدولة والقطاع الخاص إلى عدم التهاون في أداء واجباتهم بحجة الصيام أو الانشغال بالبرامج الدينية والاجتماعية. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 25 شعبان 1447هـ الموافق 13 فبراير 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: *إدارة الوقت في شهر رمضان*. https://www.saffar.me/?act=artc&id=5538 وأوضح سماحته أن إدارة الوقت هي سر النجاح والتقدم في حياة الإنسان، لأنها تمكنه من الاستفادة من أهم ثروة يمتلكها وهي الوقت، تلك الثروة الفريدة التي لا يمكن تكديسها ولا ادخارها، ولا تعويض ما فات منها. وتابع: لذلك يجب أن يحرص الإنسان على استثمار كل لحظة في شهر رمضان بما يعود عليه بالنفع في الدنيا والآخرة. وعن التخطيط لإدارة الوقت في شهر رمضان المبارك قال سماحته: إن فريضة الصوم في هذا الشهر الكريم، تحدث تغييرًا في البرنامج اليومي للإنسان الصائم. كما تحفل أيام شهر رمضان ببرامج اجتماعية ودينية مكثفة في مجتمعاتنا. وأشار إلى دخول وسائل الإعلام على خط الاستثمار في شهر رمضان، عبر انتاج المسلسلات والأفلام، ومختلف البرامج، لاجتذاب المشاهدين. وقال: كما تنشط الجهات الاقتصادية لاستقطاب الجمهور ضمن برامجها للتسوق، في المجمعات والفنادق والمطاعم. وتابع: وحين تتجاذب الإنسان الصائم في شهر رمضان هذه الاهتمامات المختلفة، قد يفقد التوازن والسيطرة على وقته، ويضيّع الأولويات، وينشغل بغير ألمهم أو الأقل أهمية، على حساب ما هو أكثر أهمية، فلا يستفيد ولا يستثمر هذا الوقت الثمين بالمستوى المطلوب. ومضى يقول: لا بُدّ من التأكيد على التخطيط لهذا الشهر الكريم، والالتزام بالخطة وعدم الاستجابة للمغريات والضغوط الصارفة. واستدرك: لأن مشكلة كثير من الناس التهاون في الالتزام بما خطط وقرر، استجابة لرغبات ذاتية، أو اغراءات وضغوط خارجية. وتأسف أن يصبح شهر رمضان عند بعض الناس موسمًا للخمول والكسل، فيتدنى أداؤهم العملي، ويقضون مدة طويلة من نهارهم في النوم، ويسهرون بلا فائدة في الليل. وتابع: من ناحية أخرى أصبح شهر رمضان موسمًا للأكل، ولانطلاق شهوة الطعام، بحيث يصبح الليل وقتًا مفتوحًا للأكل انتقامًا من الصوم في النهار. وبيّن أهمية الانضباط الوظيفي، مؤكدًا أن أداء الوظيفة يجب أن يكون وفق الأنظمة المعتمدة، فلا يصح التأخر عن وقت الدوام، أو الانصراف قبل انتهائه، أو التقصير في تنفيذ المهام. وشدد على أن ذلك يُعد إثمًا ومحرمًا شرعًا ما دام الموظف يتقاضى أجرًا مقابل عمله، ويُعتبر من السحت إذا لم يكن مأذونًا من الجهة المسؤولة، فضلًا عما يسببه من إضرار بمصالح الناس المرتبطة بأداء الموظف. وفي السياق ذاته، دعا إلى إعداد برنامج روحي تعبدي خاص بشهر رمضان، يتضمن المواظبة على صلاة الجماعة، وأداء النوافل إلى جانب الفرائض، ولا سيما صلاة الليل، مع تلاوة جزء من القرآن الكريم يوميًا، وقراءة الأدعية والمناجيات المأثورة، خصوصًا في أوقات السحر. ولفت إلى أهمية البعد الاجتماعي في الشهر الكريم، عبر صلة الأرحام، ولقاء الأصدقاء، وزيارة الجيران، وتعزيز الروابط المجتمعية، وحضور المجالس الدينية، مع تجنب الجلسات الفارغة ومجالس البطالين. وختم بالتأكيد على أن كل ساعة وكل لحظة في هذا الشهر الكريم تمثل فرصة عظيمة لا ينبغي التفريط بها، معتبرًا أن من الخسارة إهدار الأوقات في متابعة مسلسلات تافهة، أو الانشغال بوسائل التواصل الاجتماعي بلا فائدة، أو قضاء أوقات السحر في جلسات لا تعود بالنفع المرجو.

الشيخ الصفار يدعوا لتنمية مشاعر الرحمة والتعاطف مع الآخرين دعا سماحة الشيخ حسن الصفار للتعاطف العملي مع قضايا الناس، وتنمية مشاعر التعاطف مع الآخرين عبر الاهتمام بحالات الضعف في المحيط الاجتماعي. وتابع: على الإنسان أن يحذر من تقلص مشاعر الرّقة والرّحمة في نفسه، حتى لا يصل إلى مرحلة قسوة القلب. جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 18 شعبان 1447هـ الموافق 6 فبراير 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: حتى لا تخبو مشاعر الرّحمة. https://www.saffar.me/?act=artc&id=5533 وأوضح سماحته أن فطرة الإنسان السوية تنزع بطبيعتها إلى الخير، وتتجلى في مشاعر الرحمة والعطف تجاه من يمرّون بحالات ضعف ومعاناة. وتابع: عند مشاهدة خطر يهدد حياة إنسان، كالغرق أو الحريق، أو رؤية من يعاني الجوع أو المرض، تتحرك المشاعر الإنسانية الصادقة، ويدفع الوجدان السليم إلى المبادرة بالإنقاذ والمساعدة. وأضاف: غير أن هذه المشاعر الفطرية قد تخبو لدى بعض الأفراد، حين تفقد قلوبهم رقتها ولينها، وتغلب عليها القسوة والجفاف، فيتراجع الإحساس بمعاناة الآخرين، ويضعف التفاعل مع آلامهم مهما بلغت شدتها. وأبان أن قسوة القلب من أسوأ الأمراض الرّوحية المعنوية التي تصيب الإنسان، وهي تُفقد الإنسان إنسانيته، وتبعده عن ربه، وتصرفه عن التعاطف والرّحمة لأخيه الإنسان. وحذّر سماحته من القسوة والجفاف فإنها تفقد القلب إنسانيته، فلا يعود نابضًا بالرحمة والعواطف النبيلة، بل يتحول إلى قلب متحجر، لا ينفذ إليه إحساس كريم، ولا تصدر عنه مشاعر صادقة. وأضاف: ان قسوة القلب تصرف الانسان عن الخشية من الله، كما تفقده التعاطف والرحمة لاخيه الانسان. وأشار إلى أن على الإنسان أن يحذر من تقلص مشاعر الرّقة والرّحمة في نفسه، حتى لا يصل إلى مرحلة قسوة القلب، وذلك بأن يعمل الإنسان فكره في هدف وجوده، ومعنى حياته، وما سيكون مصيره، وفي عظمة خالقه وعلاقته به. وتابع: إن إعمال الفكر هو ما يوجه الإنسان للبعد القيمي والأخلاقي، وينتج رقة القلب، وينمي مشاعر الرّحمة والتعاطف في نفسه وسلوكه. وأضاف: إذا سيطرت على الإنسان الاهتمامات المادية فقط، وانشغل بتحصيل الرغبات، وتلبية الشهوات، فإنه لن يكون مهتمًا بالتعاطف مع الآخرين، وإبداء مشاعر الرحمة لهم. ودعا لبرنامج عملي سلوكي ينمي الإحساس بالرحمة والتعاطف مع الآخرين. منطلقًا من النصوص الدينية التي تحثّ على عيادة المريض، وتعزية المصاب، ومساعدة المحتاج، وتفقد الضعفاء. ومضى يقول: على الإنسان أن يعوّد نفسه التعاطف مع معاناة الآخرين، ولا يقبل لنفسه أن يكون لا مباليًا تجاه معاناة أحد، سواء كانت مادية أو معنوية. وتابع: حين يتعرض أحد في مجتمعك لما يشوّه سمعته بغير حق، فعليك أن تتعاطف معه، وتسعى لمساعدته. وأضاف: إذا رأيت أسرة مهددة بالتفكك، نتيجة خلاف ونزاع، فعليك أن تسعى لإصلاح ذات البين، ففي ذلك رفع معاناة كبيرة عن الأسرة، وخاصة الأطفال الذين يكونون ضحايا الخلافات، والتفكك الأسري.