الهُدَىٰ وَالنُّورِ
Відкрити в Telegram
﴿ وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا ﴾. - اذْكُرِ اللَّهَ ، الْأَجْرُ لِي وَلَكُمْ . - سَلَفِيُّ المَنْهَجِ ، سُنِّيُّ العَقِيدَةِ ، مُتَّبِعٌ لِلْأَثَرِ .
Показати більшеКраїна не вказанаКатегорія не вказана
298
Підписники
+524 години
-17 днів
-430 днів
Архів дописів
عَنْ وَهْبٍ ، قَالَ : قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ :
« حَلَاوَةُ الدُّنْيَا مَرَارَةُ الْآخِرَةِ ، وَمَرَارَةُ الدُّنْيَا
حَلَاوَةُ الْآخِرَةِ ، وَظَمَأُ الدُّنْيَا رِيُّ الْآخِرَةِ ، وَرِيُّ الدُّنْيَا ظَمَأُ الْآخِرَةِ ، وَجُوعُ الدُّنْيَا شَبَعُ الْآخِرَةِ ، وَشَبَعُ الدُّنْيَا جُوعُ الْآخِرَةِ ، وَحُزْنُ الدُّنْيَا فَرَحُ الْآخِرَةِ ، وَفَرَحُ الدُّنْيَا حُزْنُ الْآخِرَةِ ، وَمَنْ قَدَّمَ شَيْئًا أَنَّاهُ وَالْأَمْرُ بِآخِرِهِ ».
المواعظ لابن أبي الدنيا
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
{ يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ ، وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ }.
- رواه البخاري (19).
كان النبيُّ ﷺ يُحذِّرُ أُمَّتَه مِنَ الفِتنِ ، وخاصَّةً ما يكونُ منها في آخِرِ الزَّمانِ . وفي هذا الحَديثِ يُبيِّنُ النبيُّ ﷺ للصَّحابةِ الكرامِ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُم - أنَّه يَقرُبُ أنْ تَتغيَّرَ وتَتبدَّلَ الأحوالُ ، وتَدخُلَ الفِتَنُ وتَعُمَّ الناسَ والبِلادَ ، فإذا كان الحالُ كذلك ، فإنَّ خيرَ مالٍ يتَّخِذُه المسلِمُ حيَنئذٍ هو الغَنَمُ ، وخُصَّت بذلك ؛ لِمَا فيها مِن السَّكينةِ والبَرَكةِ ؛ لأنَّ المُعتزِلَ عنِ النَّاسِ بالغَنمِ يَأكُلُ مِن لُحومِها ونِتاجِها ، ويَشرَبُ مِن ألْبانِها ، ويَستمتِعُ بأصوافِها باللُّبسِ وغيرِه ، وهي تَرعَى النَّباتَ والعُشبَ في الجِبالِ ، وتَرِدُ المِياهَ ، وهذه المَنافعُ والمرافِقُ لا تُوجَدُ في غيرِ الغَنمِ ، وكذلك هي في نُمُوِّها وزِيادتِها أبعَدُ مِن الشَّوائبِ المُحرَّمةِ ؛ كالرِّبا ، والشُّبهاتِ المَكروهةِ ، وهي سَهلةُ الانقيادِ ، خَفيفةُ المَؤُونةِ ، كَثيرةُ النَّفعِ ، فيَرْعاها ويَتْبَعُ بها .
الصوفية يروجون لبدعة الاحتفال بالمولد النبوي .!
هؤلاء المبتدعة الذين يحتفلون بعيد المولد يزعمون أنَّهم يحبُّون رسولَ الله ﷺ أكثر من الصحابة - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُم - ، - بلسان الحال - وإنَّما يحتفلون بوفاته ﷺ شعروا بذلك أو لم يشعروا مع ما عُرِف حالُ كثير منهم بمخالفة السُّنة أو الوقوع في البدع والمعاصي والتشبُّه بالنصارى باحتفالهم لمولد عيسى - عَليهِ السَّلامُ -.
نسأل الله السلامة والعافية .
لزوم السكوت والصمت هو سبيل النجاة .
• كيف ينجو المسلم وتحفظ دينه وإيمانه عند انتشار الفتن ، واختلاط الحق بالباطل ، وكثرة الشبهات والشهوات ، وضعف التمسك بالدين ؟العاقل هو الذي يحذر كل الحذر من لسانه ؛ لأنه سوف يحاسب على كل كلمة ، بل كل ما يخرج من لسانه . والدليل قولهُ تعالى ؛ ﴿ مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ ؛ [ق:18].
- من صور الصمت عند النبي ﷺ :١. عن سماكِ بنِ حربٍ قال : قلتُ لجابِرِ بنِ سَمُرةَ : أكنتَ تجالس رسول اللهِ ﷺ ؟ قال : « نعم ، وكان طويلَ الصَّمتِ ، قليلَ الضّحِكِ ، وكان أصحابُه يَذكُرون عندَه الشِّعرَ ، وأشياءَ من أمورِهم ، فيَضحَكون ، ورُبَّما تبسَّم ». ① ٢. عَنْ عقبة بن عامر - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - قال : قلت : يا رسول الله ، ما النجاة ؟ قال : { امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ }. و رواية أخرى { يَا عُقْبَةُ ، احْرُسْ لِسَانَكَ ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ }. ② ٣. وفي حديث معاذ بن جبل - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - قال : قلت : يا نبي الله ، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال : { ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ - أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ - إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ }. ③ ٤. عن أبي هريرة - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله ﷺ : { وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ }. ④ ٥. عَنْ أَبِي هريرة - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - : سمع رسول الله ﷺ يقول : { إِنَّ الْعَبْدَ ليتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يتَبَيَّنُ فِيهَا يَزِلّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ }. ⑤
① : أخرجه أحمد (20810)، والترمذي (2850). ② : أخرجه أحمد (17334)، والترمذي (2406). ③ : أخرجه الترمذي (2616)، والحديث حسن صحيح . ④ : رواه البخاري (6018)، ومسلم (47). ⑤ : رواه البخاري (6477)، ومسلم (2988).
من صور الصمت عند الصحابة - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُم - :١. عن زيد بن أسلم ، عن أبيه أن عُمر بنَ الخَطابِ دخل على أبي بكر الصديق - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُم - وهو يجبد لسانهُ ، فقال له عمر : مَهْ ، غَفَرَ اللَّهُ لَكَ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : « إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ ». ① ٢. ورأى رجلاً ابنُ عباسٍ - رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُ - آخذًا بلسانه ، وهو يقولُ : « وَيْحَك ! قُلْ خيرًا تغنَمْ ، أو اسكُتْ عن سوءٍ تَسلَمْ ، وإلَّا فاعلَمْ أنَّك ستندَمُ » ، قال : فقيلَ له : « يا ابنَ عبَّاسٍ ، لمَ تقولُ هذا ؟ ». قال : « إنَّه بلغني أنَّ الإنسانَ - أُراه قال - ليس على شيءٍ من جَسَدِه أشَدَّ حَنَقًا أو غيظًا يومَ القيامةِ منه على لسانِه إلَّا ما قال به خيرًا ، أو أملى به خيرًا ». ② ٣. وعن زيد بنِ أسلم أنه دخل على أبي دُجانة وهو مريض ، وكان وجهُه يتهَللُ ، فقال له : « ما لك يتهَلَّلُ وجهُك ؟ » ، قال : « ما من عَمَلِ شَيءٍ أوثَقُ عندي من اثنينِ : أمَّا أحَدُهما فكنتُ لا أتكَلَّمُ بما لا يَعنيني ، وأمَّا الأُخرى فكان قلبي للمُسلِمين سليمًا ». ③ ٤. عن خالِدِ بنِ سميرٍ قال : « كان عَمَّارُ بنُ ياسرٍ طويلَ الصَّمتِ ». ④
① : موطأ مالك (2825). ② : حلية الأولياء (1/328). ③ : أبن ابي الدنيا في الصمت (113). ④ : رواه أبو نعيم في حلية الأولياء (1/142).
نماذج من الصمت عند السلف :١. قال محارب بن دثار : « صَحِبنا القاسِمَ بنَ عبدِ الرَّحمنِ فغَلَبنا بثلاثٍ : كَثرةُ الصَّلاةِ ، وطولُ الصَّمتِ ، وسخاءُ النَّفسِ ». ① ٢. وقال إبراهيمُ بن يزيد النخعي : « كانوا يجلِسون ، فأطولُهم سُكوتًا أفضلُهم في أنفُسِهم ». ② ٣. وكان رجل يجلس إلى الشعبي فيطيل السكوت ، فقيل له : « ما يمنَعُك من الكلامِ ؟ » ، فقال : « أسكُتُ فأسلَمُ ، وأسمَعُ فأعلَمُ ». ③ ٤. وقال إبراهيمُ التيمي : « أخبَرني مَن صَحِب الرَّبيعَ بنَ خُثَيمٍ عشرين سنةً ، فلم يتكَلَّمْ بكلامٍ لا يصعَدُ ! ». وقيل : « ما تكلَّم الرَّبيعُ بنُ خُثيمٍ بكلامِ الدُّنيا عشرين سنةً ! وكان إذا أصبح وضَع دواةً وقِرطاسًا وقَلَمًا ، فكلُّ ما تكلَّم به كتَبه ، ثمَّ يحاسِبُ نفسَه عِندَ المساءِ ! ». ④ ٥. قال إسماعيلُ بن أمية : « كان عطاءٌ يُطيلُ الصَّمتَ، فإذا تكلَّم يخيَّلُ إلينا أنَّه يُؤَيَّدُ ! ». ⑤ ٦. قال طلحة بن عبيد اللهِ البغدادي : « وافَق ركوبي ركوبَ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ في السَّفينةِ ، فكان يطيلُ السُّكوتَ ، فإذا تكلَّم قال: اللّهُمَّ أمِتْنا على الإسلامِ والسُّنَّةِ ». ⑥
① : الطبقات الكبرى (8/420). ② : رواه ابن أبي الدنيا في الصمت (ص:279) ③ : رواه ابن أبي الدنيا في الصمت (ص:304). ④ : رواه ابنُ أبي الدنيا في الصمت (ص:217). ⑤ : المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان (2/563). ⑥ : رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (9/212).
العارف بالله ٢ :العارف بالله لا يجرؤ أن يحرك لسانه بكلمة من المنكرات أفعال أو أقوال ؛ كالغيبة والنميمة والكذب والقذف ، والفسق والسخرية والاستهزاء ، ونحو ذلك . ولا يستعمل عضوًا من أعضائه في عمل ليس بحلال ، بل يكف بصره وسمعه ويده ورجله عن المحرمات ؛ لأنه يؤمن حق الإيمان بأن الله جل وعلا مهما تخفى وتستر العبد عنه فإنه يراه . والعارف بالله لا ينطوي على رذيلة كالكبر والحقد والحسد ، وسوء الظن ، وغير ذلك من الرذائل الممقوتات ؛ لأنه يصدق أن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، وأنه يعلم ما تكنه الصدور كما يعلم العلانية ، فلا يستريح العارف حتى يكون باطنه كظاهره مطهرا من كل فحشاء . وكذلك لا تسمع من فم العارف عند نزول المصائب والبلايا والشدائد إلا الحسن الجميل ، فلا يغضب لموت عزيز أو فقد مال أو مرض شديد طويل ؛ لأنه يعلم أن غضبه وتسخطه يفوت عليه أجره ، ولا يرد ما فات ! ولا ييأس العارف من زوال شدة مهما استحكمت ، فإن الفرج بيد الله الذي قال وقوله الحق : ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ٥ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ٦ ﴾ ؛ [الشرح:5-6]. ولا ييأس من حصول خير مهما سما وابتعد ؛ لأنه يؤمن بقوله تعالى ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾ ، وإن بدا محالاً في نظر الجهلاء ، ولا يقنط العارف ولا يقنط مؤمناً من رحمة الله التي وسعت كل شيء ، وإن كانت ذنوبه أمثال الجبال والرمال . ولا يؤمن العارف مستقيمًا من العذاب مهما كان العمل من الصالحات ؛ لأنه يغفر الذنوب جميعا ، وأنه له الحجة البالغة ، وأن القلوب بين أصبعين من أصابعه جل وعلا ، فلا تغفل عن ذلك وإن أهمله الكثير من الناس . قال أحد العلماء : « الغموم ثلاثة : غم الطاعة ألا تقبل ، وغم المعصية ألا تغفر ، وغم المعرفة أن تسلب ». عباد الله ، إن الناس في هذا الزمن لم يعرفوا ربهم المعرفة التي تليق بجلاله وعظمته ، ولو عرفوه حق المعرفة لم يكونوا بهذه الحال ؛ لأنه من كان بالله أعرف ، كان منه أخوف ، إن العارف بالله يخشاه ، فتعلقه هذه الخشية بإذن الله عما لا ينبغي من الأقوال والأفعال . قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ ؛ [فاطر:28]. قال ابن القيم : « من علامات العارف بالله أنه لا يطالب ، ولا يخاصم ، ولا يعاتب ولا يرى له على أحد فضلاً ، ولا يرى له على أحد حقاً ومن علاماته : أنه لا يأسف على فائت ، ولا يفرح لآت لأنه ينظر إلى الأشياء بعين الفناء والزوال لأنها في الحقيقة كالظلال والخيال ».
مدارج السالكين .قال مالك بن دينار - رَحِمَهُ اللَّهُ - : « مساكين أهل الدنيا ، خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها » .. قيل له : « وما أطيب ما فيها ؟ » قال : « معرفة الله عز وجل ومحبته ».
المَعْرِفَةُ الإلَهِيَّةُ
هَلْ تَعْرِفِينَ رَبَّكِ ؟العِلْمُ بأسماءِ اللهِ تعالى وصفاتِهِ من أعظمِ وأشرفِ العُلومِ ، إذْ بِهِ تتحقَّقُ معرفةُ العبدِ بربِّهِ ، فيزدادُ حُبًّا لهُ ، وخشيةً منهُ ، وإقبالًا عليهِ ، فَيَحْيَا قلبُهُ بمعرفتِهِ ومحبَّتِهِ والأنسِ بقربِهِ ، فحياةُ القلبِ الحقيقيَّةُ إنما تكونُ بمعرفةِ اللهِ ودوامِ الذِّكرِ لهُ . قال ابن رجب الحنبلي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : « لا صلاحَ للقلوبِ حتى تستقرَّ فيها معرفةُ اللهِ ، وعظمتُهُ ، ومحبَّتُهُ ، وخشيتُهُ ، ومهابتُهُ ، والتوكلُ عليهِ ، وتمتلئُ من ذلك ، وهذا هو حقيقةُ التوحيدِ ، وهو معنى : لا إله إلا الله ؛ فلا صلاحَ للقلوبِ حتى يكونَ إلهُها الذي تألَهُهُ وتعرفُهُ وتُحبُّهُ وتخشاهُ هو اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ ».
- صيد الخاطر .وقد سمى الله تعالى هذه المعرفة العلم فقال سبحانهُ : ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ ؛ [محمد:19]. فهي أول واجب على العبد ، وبه تكون النجاة والفلاح ، إذ لا يُعقل أن يعبد الإنسان ربًا لا يعرفه ، أو يثق بوعده ، أو يخشاه ، أو يرجوه ، أو يحبه ، أو يدعوه وهو لا يعرفه . قال ابن الجوزي : « لو علم الناس ما في معرفةِ اللهِ عزَّ وجلَّ من اللذةِ ، لبذلوا فيها ( مهجَهم / لبذلوا لها الأرواح) ».
صيد الخاطر .وفي هذا بيان عظم لذة معرفة الله تعالى لو أدركها الناس حق الإدراك لبذلوا لأجلها أعز ما يملكون ! فالاشتغال به هو أشرف مطلوب وأجل مقصود ، ومن تدبر أسماءه وصفاته رأى آثارها في نفسه وفي الخلق ، فعرف أن أفعاله كلها دائرة بين العدل والفضل والحكمة ، فيورثه ذلك يقيناً وإيماناً وتوكلاً صادقاً . قال ابن القيم : « فَالسَّيْرُ إِلَى اللهِ مِنْ طَرِيقِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ شَأْنُهُ عَجَبٌ ، وَفَتْحُهُ عَجَبٌ ، صَاحِبُهُ قَدْ سِيقَتْ لَهُ السَّعَادَةُ وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى فِرَاشِهِ ».
في مدارج السالكين .
هذا العلم يثمر محبة الله ورجاءه وخوفه ، والصبر على البلاء ، والرضا بالقضاء ، ويورث العبد سكينة في الدنيا وسعادة في الآخرة ، فهو التجارة الرابحة التي لا تبور ، وبه ينال شرف القرب من الله ، والنظر إلى وجهه الكريم ، والفوز برضوانه وجنته ، ومن عرف ربه بأسمائه وصفاته عرف غاية وجوده ، ووجد لذة الحياة الحقيقية التي لا يعوض عنها بشيء من الدنيا .فكلما ازدادت معرفة العبد بربه ازداد إيمانه ، وقوي يقينه ، واطمأن قلبه ، وكان أحرص على الطاعة وأبعد عن المعصية . قال الأصفهاني: « قال بعض العلماء : أول فرضه الله على خلقه معرفته ، فإذا عرفه الناس عبدوه . قال الله تعالى : ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾. فينبغي للمسلمين أن يعرفوا أسماء الله وتفسيرها ، فيعظموا الله حق عظمته .. ولو أراد رجل أن يعامل رجلا طلب أن يعرف اسمه وكنيته ، واسم أبيه واسم جده ، وسأل عن صغير أمره وكبيره . فالله خلقنا ورزقنا ، ونحن نرجو رحمته ونخاف من سخطه ، أولى أن نعرف أسماءه وتفسيرها ».
الحجة في بيان المحجة .قال ابن القيم : « الناس في هذه الدار على قسمين : عارف بالله ، وجاهل به ، فأما العارف فعمله لله ، ومحبته له ، وإنابته إليه ، وخشيته له ، وتوكله عليه ، ورضاه به ، وسكونه إليه ، وتفويضه إليه ، وطمأنينته به ، وذكره له ، وشكره له ، وعبوديته له . وأما الجاهل بالله فمعرض عنه ، غير ملتفت إليه ، ولا عامل له ، ولا راغب فيما عنده ».
مدارج السالكين .
قال عبيد بن عمير - التَّابِعِي - :
إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمَ الْحَاجَةَ فَلْيَقُلَ :
« اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُك بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُك بِقُدْرَتِكَ ، وَأَسْأَلُك مِنْ فَضْلِكَ ، فَإِنَّك تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ ، وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ،
اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا الأَمْر الَّذِي أَرَدْته خَيْرًا لِي فِي دِينِي وَمَعِيشَتِي وَخَيْرِ عَاقِبَةٍ فَيَسِّرْهُ لِي وَبَارِكْ لِي فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ خَيْرًا فَقَدِّرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ وَرَضِّنِي بِهِ ».
- المصنف ابن أبي شيبة (30017).
من الكُفران بنِعم الله ، والجُحود به أن يُقابل فضل الله بمعصيته .تسهر الليالي وترجو التوفيق من ربك ، يُعينك على العلم وتدعوه ليل نَهار ، تلتجئ إليه عند ضعفك أمام المواد ، فيستجيب لك ويرحم قلة تدبيرك ، من ثُم تُقابله بالمعازف والمُنكرات ؟ تُقابله بالغناء والإختلاط ؟ بالمُجاهرة بمعصيته غير مُستحبة عند الله ، تُنشر المُحرمات ويُدعى لها في البيوت والطرقات والستوريات من باب - الفرحة - الفرح نعمة ، تُوجب حمد لله والإعتراف بفضله وملازمة طاعته ، لا دعاوي لما يجلب غضبه ، بل والإنكار والاستنقاص ممن يُنكرها ، فلنتّق الله عباد الله ، وإذا اُبتليتم فاستتروا ، فقد أهلكتنا المُجاهرة ! حتى باتت المنكرات مُستساغة وتُحلل وعدم فعلها هو عين التشدد ، والله المستعان .
صبح الله بالعافية المُسبحينَ لهُ والذاكرين ،
وإنَ الكلامَ الثقيل يا الأخوة والأخوات على اللسان ؟
الكلام الذي يحتوي من الحروفِ على الثاءِ - والظاء - والذال - ومن نعمةِ الله سبحانه أنَ هذه الحروف لا توجد في الأذكار الطويلة ، مثل التهليل ، « لا إله إلا الله » ، والتسبيح ، « سبحان الله الحمد لله » ، والاستغفار ، « استغفر الله العظيم واتوب إليه » ، ومع ذلك ؟
البعض مُعرض عن هذهِ الكلمات السهلة اليسيرة ، التي تزيدُ من حسناته وتمحو من سيئاتهِ ، وتُقربه لربه ؟ ، ويستعمل الحروف الشاقة الثقيلة ، في الزور والكذب والغيبة ، فيما يمحو من حسناته ، ويزيدُ من سيئاته ، ويُبعده عن ربه !!
﴿ وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا ﴾.
Repost from ︎︎تراث الإمام أحمد بن حنبل
فضل الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي بعض الكتب عن ابن عبدالحكم قال : رَأيْتُ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللهُ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ لَهُ : مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟. قَال : رَحِمَنِي وَغَفَرَ لِي وَزُفِفْتُ إلَى بَابِ الجَنَّةِ كَمَا تُزَفُّ العَرُوسُ وَنُثِرَ عَلَيَّ كَمَا يُنْثَرُ عَلَى العَرُوسِ ، فَقُلْتُ : بِمَا بَلَغْتُ هَذَا الحَالَ؟. فَقَالَ لِي قَائِلٌ : بِقَوْلِكَ فِي كِتَابِ «الرِّسَالَةِ» مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قُلْتُ : وَكَيْفَ ذَلِكَ؟. قَالَ : «وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ عَدَدَ مَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ وَعَدَدَ مَا غَفَلَ عَنْهُ الغَافِلُونَ». فَلَمَّا أصْبَحْتُ نَظَرْتُ «الرِّسَالَةَ» فَوَجَدْتُ الأمْرَ كَمَا رَأيْتُ.
