uk
Feedback
قناة ابن محمد الولوي (abu abdirehman)

قناة ابن محمد الولوي (abu abdirehman)

Відкрити в Telegram

ibnumohammed

Показати більше
Країна не вказанаКатегорія не вказана
553
Підписники
+224 години
+157 днів
+2930 днів
Архів дописів
والباقون تقدّموا في السند الماضي. وقوله: (وَلَيُصَدَّنَّ عَنِّي طَائِفَةٌ مِنْكُمْ فَلَا يَصِلُونَ) اللام هي الموطّئة للقسم، و"يُصَدّنّ" بضمّ الياء، وفتح الصاد المهملة، مبنيًّا للمفعول، وهو مبنيّ على الفتح؛ لاتّصاله بنون التوكيد، و"طائفة" نائب فاعله: أي لَيُمنَعَنّ جماعة، ومعمول "يَصِلون" محذوف، أي فلا يصلون إليّ، بل يُحال بينهم وبين الوصول إلى الحوض. وفي رواية البخاريّ: "لَيَرِدَنَّ عليّ أقوام، أعرِفهم، وَيَعْرفونني، ثم يُحال بيني وبينهم"، وفي رواية له أيضًا: "ويرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي، فيُحَلَّئُون (1) عن الحوض"، وفي رواية: "فإذا زمرةٌ حتى إذا عرفتهم خرج رجلٌ من بيني وبينهم، فقال: هلُمّ، فقلت: أين؟ فقال: إلى النار والله، قلت: وما شأنهم؟ فقال. : إنهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى، ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجلٌ بيني وبينهم، فقال: هلمّ، قلت: أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى، فلا أراه يَخْلُص منهم إلا مثل همل النعم" (2). وقوله: (هَؤُلَاءِ مِنْ أَصْحَابِي) أي فَلِمَ يُمعنون من ورود حوضي؟ . وقوله: (فَيُجِيبُنِي مَلَكٌ) قال النوويّ رحمهُ اللهُ: هكذا هو في جميع الأصول، "فيُجيبني" بالباء الموحّدة، من الجواب، وكذا نقله القاضي عياض عن جميع الرواة، إلا ابن أبي جعفر من رواتهم، فإنه عنده "فيجيئني"، بالهمز من المجيء، والأول أظهر، والثاني له وجه، والله تعالى أعلم. انتهى (1). (فَيَقُولُ: وَهَلْ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ؟ ) وفي الرواية الآتية بعد حديث: "إنهم قد بدّلوا بعدك"، وسيأتي البحث فيه مستوفًى هناك - إن شاء الله تعالى - وتخريجه تقدّم في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ✩✩✩✩✩✩✩ وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [589] (248) - (وَحَدَّثنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ حَوْضِي لَأَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ مِنْ عَدَنٍ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَذُودُ عَنْهُ الرِّجَالَ، كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ الْإِبِلَ الْغَرِيبَةَ عَنْ حَوْضِهِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَتَعْرِفُنَا؟ قَالَ: "نَعَمْ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ، مِنْ آثَارِ الْوُضُوء، لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ"). ✩✩✩✩✩✩✩ رجال هذا الإسناد: خمسةٌ: 1 - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) الْعَبْسيّ، أبو الحسن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ شهيرٌ [10] (ت 239) وله (83) سنةً (خ م د س ق) تقدم في "المقدمة" 6/ 72. 2 - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) القرشيّ الكوفيّ، قاضي الموصِل، ثقةٌ، له غرائب بعدما أضرّ [8] (ت 189) (ع) تقدم في "المقدمة" 2/ 6. 3 - (سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ) هو: أبو مالك الأشجعيّ المذكور في الحديث الماضي. 4 - (رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ) - بكسر الحاء المهملة، آخره شين معجمة - أبو مريم الْعَبْسيّ الكوفيّ، ثقةٌ عابدٌ مخضرم [2] (ت 100) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في "المقدمة" 2/ 2. 5 - (حُذَيْفَةُ) بن اليمان واسم اليمان حِسْل، أو حُسَيل الصحابيّ ابن الصحابيّ - رضي الله عنه -، مات سنة (36) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ 2 ص 457. وقوله: ("إِنَّ حَوْضِي لَأَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ مِنْ عَدَنٍ) يعني أن بُعْد ما بين طرفي حوضه - صلى الله عليه وسلم - أزيد من بُعْد أيلة من عدن، وهما بلدان ساحليّان في بحر القلزم، أحدهما، وهو أيلةُ في شمال بلاد العرب، والآخر، وهو عَدَن في جنوبها، وهو آخر بلاد اليمن مما يلي الهند. وقوله: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) فيه جواز الحلف بالله تعالى من غير استحلاف، ولا ضرورة، ودلائله كثيرة (1). وقوله: (لَأَذُودُ عَنْهُ الرِّجَالَ) أي لأمنعنّ عن الحوض. وقوله: (كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ الْإِبِلَ الْغَرِيبَةَ عَنْ حَوْضِهِ") الإبل الغريبة هي التي لا يُعرف صاحبها، كما قال في الحديث الآخر: "كما يُذاد البعير الضالّ"، فهي تَرْعَى مع الإبل، وتُزاحم واردتها على حوضها، فصاحب الإبل يضربها جُهْده، ويَطرُدها حتى يَسقِيَ إبله، وهي تترامى بالعطش، وهو يَصُدّها، ولذلك ضرب المثل بضربها، وقال الحجّاج: لأضربنّكم ضرب غرائب الإبل، قاله القاضي عياض رحمهُ اللهُ (2)، وتمام شرح الحديث يُعلم من شرح حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - الماضي، والآتي.

(لَهُوَ) اللام لام القسم المحذوف، و"هو" مبتدأ على حذف مضاف: أي لَمَاؤه، وخبره قوله: (أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ) قال الأبيّ رحمهُ اللهُ: كونه أشدّ بياضًا من الثلج حقيقةٌ؛ لأن البياض مقولٌ بالتفاوت. انتهى (1). (وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ بِاللَّبَنِ) أي حال كونه مخلوطًا، وممزوجًا باللبن، قال الأبيّ رحمهُ اللهُ: معنى "أحلى" هنا أزكى؛ لأن العسل وحده أحلى منه مع اللبن. انتهى (2). (وَلَآنِيَتُهُ) أي التي تُسْتَعْمَل لشربه (أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُوم، وَإِنِّي لَأَصُدُّ) من باب نصر: أي أمنع (النَّاسَ عَنْهُ) أي الورود إليه للشرب (كمَا يَصُدُّ الرَّجُلُ إِبِلَ النَّاسِ عَنْ حَوْضِهِ") أي مثل ما يمنع الإنسان إبل غيره من الناس التي ليس لها حقّ في الورود إلى حوضه (قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، أَتَعْرِفُنَا يَوْمَئِذٍ؟ ) أي يوم القيامة (قَالَ: "نَعَمْ) أي أعرفكم (لَكُمْ سِيمَا) جملة من مبتدأ وخبر، مستأنفة استئنافًا بيانيًّا، وهو ما وقع جوابًا عن سؤال مقدّر، تقديره هنا: بأي شيء تعرفنا؟ قال: لكم علامة تتميّزون بها عن غيركم، فقوله: "سيما" بكسر السين المهملة، والقصر، وفي بعض النسخ بالمدّ: العلامة، قال النوويّ رحمهُ اللهُ: "السيما": العلامة، وهي مقصورة، وممدودةٌ، لغتان، ويقال أيضًا: السِّيمِيَاءُ بياء بعد الميم، مع المدّ. انتهى (3). وقوله: (لَيْسَتْ لِأَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ) جملة في محلّ رفع صفة لـ"سيما"، ثم ذكر ما يُبيِّن به تلك السيما بقوله: (تَرِدُونَ) بفتح أوله، وكسر الراء، من الورود، يقال: وردَ البعيرُ وغيره الماءَ يَرِدُه وُرُودًا، من باب ضرب: بَلَغُه، ووافاه (4). (عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ) منصوبان على الحال كما تقدّم (مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ") تقدّم أنه يَحْتَمِل أن يكون بضمّ الواو للفعل، أو بفتحها للماء، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا من أفراد المصنّف رحمهُ اللهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في "الطهارة" [12/ 587 و 588] (247)، و (ابن ماجه) في "الزهد" (4282)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" ، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (1048)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (358 و 359)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (579 و 580)، وفوائد الحديث تأتي قريبًا - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ✩✩✩✩✩✩✩ وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [588] - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَاللَّفْظُ لِوَاصِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "تَرِدُ عَلَيَّ أُمَّتِي الْحَوْضَ، وَأَنَا أَذُودُ النَّاسَ عَنْهُ، كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ إِبِلَ الرَّجُلِ عَنْ إِبِلِهِ"، قَالُوا: يَا نَبِيَّ الله، أَتَعْرِفُنَا (1)؟ قَالَ: "نَعَمْ، لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ، مِنْ آثَارِ الْوُضُوء، وَلَيُصَدَّنَّ عَنِّي طَائِفَةٌ مِنْكُمْ، فَلَا يَصِلُونَ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ هَؤُلَاءِ مِنْ أَصْحَابِي، فَيُجِيبُني مَلَكٌ (2)، فَيَقُولُ: وَهَلْ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ؟ "). رجال هذا الإسناد: ستة: 1 - (أَبُو كُرَيْبٍ) هو: محمد بن العلاء أحد مشايخ الستّة المذكور أولَ هذا الباب. 2 - (وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى) بن هلال الأسديّ، أبو القاسم، ويقال: أبو محمد الكوفيّ، ثقة [10]. رَوَى عن أبي بكر بن عيّاش، ووكيع، وأسباط بن محمد، وأبي أسامة، وابن فضيل، ويحيى بن آدم. ورَوَى عنه الجماعة، سوى البخاريّ، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وابن أبي عاصم، وبَقِيّ بن مَخْلَد، ومحمد بن يحيى بن مَنْدَه، ومُطَيَّن، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وعبد الله بن محمد بن شيرويه، والهيثم بن خلف الدُّوريّ، وأبو يعلى، ومحمد بن السراج، وآخرون. قال أبو حاتم: صدوقٌ، وقال النسائيّ، ومحمد بن عبد الله الحضرميّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال مُطَيَّن، والسراج: مات سنة أربع وأربعين ومائتين. روى عنه المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب (11) حديثًا. 3 - (ابْنُ فُضَيْلٍ) هو: محمد بن فُضيل بن غَزْوان الضبيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، صدوقٌ رُمي بالتشيّع [9] (ت 195) (ع) تقدم في "الإيمان" 63/ 358.

✩✩✩✩✩✩✩ وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [587] (247) - (حَدَّثَنَا سُويدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنْ مَرْوَانَ الْفَزَارِيّ، قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيّ، سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِنَّ حَوْضِي أَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ مِنْ عَدَنٍ، لَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْج، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ بِاللَّبَن، وَلَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُوم، وَإِنِّي لَأَصُدُّ النَّاسَ عَنْهُ، كمَا يَصُدُّ الرَّجُلُ إِبِلَ النَّاسِ عَنْ حَوْضِهِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، أَتَعْرِفُنَا يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: "نَعَمْ لَكُمْ سِيمَا (1) لَيْسَتْ لِأَحَدٍ مِنَ الْأُمَم، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ، مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ"). ✩✩✩✩✩✩✩ رجال هذا الإسناد: ستّة: 1 - (سُويدُ بْنُ سَعِيدٍ) الْحَدَثَانيّ المذكور في الباب الماضي. 2 - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، نزيل مكّة، ثقة [10] (ت 243) (م ت س ق) تقدم في "المقدمة" 5/ 31. 3 - (مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ) هو: مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الْفَزَاريّ، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل مكّة، ثم دمشق، ثقةٌ حافظٌ، يُدلِّس أسماء الشيوخ [8] (ت 193) (ع) تقدم في "الإيمان" 8/ 138. 4 - (أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ) الكوفيّ، ثقة [4] (ت في حدود 140) (خت م 4) تقدم في "الإيمان" 5/ 120. [تنبيه]: "الأشجعيّ" - بفتح الهمزة، وسكون الشين المعجمة، وفتح الجيم -: نسبة إلى أشجع بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان، قبيلة مشهورة (1). 5 - (أَبُو حَازِمٍ) سلمان الأشجعيّ الكوفيّ، ثقة [3] (ت 100) (ع) تقدم في "الإيمان" 9/ 142. 6 - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - رضي الله عنه - تقدم في "المقدمة" 2/ 4. لطائف هذا الإسناد: 1 - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رحمهُ اللهُ، وله فيه شيخان قرن بينهما. 2 - (ومنها): أن فيه قوله: "قال ابن أبي عمر: حدّثنا مروان"، فيه بيان اختلاف شيخيه في صيغة الأداء، فصرّح ابن أبي عمر بالتحديث، فبيّنه، وقد تقدّم ذلك غير مرّة. 3 - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، من مروان غير الصحابيّ، فمدنيّ. 4 - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، والله تعالى أعلم. ✩✩✩✩✩✩✩ شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - رضي الله عنه - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِنَّ حَوْضِي" قال ابن منظور رحمهُ اللهُ: "الْحَوْضُ": مُجْتَمَعُ الماء معروفٌ، والجمع أَحْوَاض، وحِيَاض. انتهى (1). وقال الفيّوميّ رحمهُ اللهُ: حَوْضُ الماء جمعه أَحْوَاضٌ، وحِيَاضٌ، وأصلُ حِيَاض: الواو، لكن قُلِبت ياءً؛ لكسرة ما قبلها، مثلُ ثَوْبٍ وأَثْوَابٍ، وثِيَاب. انتهى (2). (أَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ مِنْ عَدَنٍ) أي من بعد أَيْلَة من عدن، و"أَيْلة" - بفتح الهمزة، وسكون التحتانيّة -: بلدٌ بساحل بحر الْقلزم مما يلي ديار مصر (3). وقال بعضهم: "أيلة" مدينة كانت عامرةً بطرف الشام، كان يمُرّ بها الحاجّ من مصر، فتكون شَمَالهم، ويمرّ بها الحاجّ من غَزَّة، فتكون أمامهم، أقرب ما تكون إلى ما يُسمّى اليوم بالعقبة. انتهى. و"عَدَن" - بفتحتين -: بلد باليمن مشتقٌّ من عدن من باب ضرب، وقعد: إذا أقام، وأُضيف إلى بانيه، فقيل: عدنُ أَبْيَن، قاله في "المصباح" (4)، وذكر بعضهم: أنها مدينة معروفة على ساحل البحر الأحمر. انتهى. قال الأبيّ رحمهُ اللهُ: قوله: "أبعد من أيلة من عدن" أي بعد ما بين طرفيه، قال: ولم يُبيّن هل ذلك طولٌ أم عرضٌ؟ لكن جاء في حديث آخر: "أن زواياه سواء"، وقام البرهان على أن تساوي الزوايا ملزوم لتساوي الأضلاع، فهو مربّع؛ لتساوي الأضلاع. انتهى (5). [تنبيه]: هكذا جاء في هذه الرواية تحديد طرفي الحوض ببعد أيلة من عدن، وفي رواية البخاريّ: "إن قدر حوضي كما بين أيلة، وصنعاء من اليمن"، وفيه: "حوضه ما بين صنعاء والمدينة"، وعند أحمد: "كما بين أيلة إلى الجحفة"، وفي لفظ: "ما بين مكّة و، عمان"، وفي رواية: "كما بين مكّة إلى أيلة"، وعند ابن ماجه: "ما بين الكعبة إلى بيت المقدس"، وجاء غير ذلك. وقد جمع العلماء بين هذه الاختلافات، وأقرب الأقوال في ذلك أن المقصود به ضرب المثل لبعد أقطار الحوض وسَعَته، لا تحديد المسافة، وذِكرُه - صلى الله عليه وسلم - للجهات المختلفة بحسب من حضره ممن يَعرِف تلك الجهات، فيُخاطب كلّ قوم بالجهة التي يعرفونها، وسيأتي تمام البحث في هذا في موضعه - إن شاء الله تعالى.

اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ، مِنْ أَثَرِ الْوُضُوء، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ"). رجال هذا الإسناد: ستة: 1 - (هَارُونُ بن سَعِيدٍ الْأَيلِيُّ) السّعْديّ مولاهم، أبو جعفر المصريّ، ثقةٌ فاضل [10] (ت 253) (م د س ق) تقدم في "الإيمان" 29/ 225. 2 - (ابنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ [9] (ت 197) (ع) تقدم في "المقدمة" 3/ 10. 3 - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ حافظ [7] (ت قديمًا قبل 150) (ع) تقدم في "الإيمان" 16/ 169. 4 - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ) الليثيّ مولاهم، أبو العلاء المصريّ، قيل: مدنيّ الأصل، أو نشأ بها، صدوقٌ [6] (ت بعد 130) (ع) تقدم في "الإيمان" 87/ 462. والباقيان تقدّما في السند الماضي. وقوله: (حَتَّى كَادَ يَبْلُغُ الْمَنْكِبَيْنِ) "المنكب" - بفتح الميم، وكسر الكاف، بينهما نون ساكنة -: مُجتمع رأس الكتف والعضد، وأسفله الإبط. وقوله: (حَتَّى رَفَعَ إِلَى السَّاقَيْنِ) مفعول "رَفَعَ" محذوف: أي حتى الغسلَ إلى الساقين، والغاية داخلة؛ لأنه كان يَشرَع في الساق. وقوله: (إِنَّ أُمَّتِي) "الأمة" في اللغة: الجماعة، وكلُّ جنس من الحيوان أمةٌ، ومن معانيها اللغويّة الحِينُ، ومنه قوله تعالى: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} [يوسف: 45]، وأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - تُطلق على معنيين: أمة الدعوة، وهي من بُعِثَ إليهم، وأمة الإجابة، وهي من آمن به، وصدّقه، وهذه هي المرادة هنا، وإتيانهم من الموقف إلى الحوض كما يظهر من الرواية الآتية (1). وقال العلّامة ابن الملقّن رحمهُ اللهُ: جاءت "الأمة" على ثمانية أوجه"، ذكرها العزيزيّ رحمهُ اللهُ: 1 - "أمة": جماعة، كقوله تعالى: {أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ} [القصص: 23]. 2 - و"أمة": أتباع الأنبياء عليهم السلام، كما نقول: نحن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -. 3 - و"أمة": رجل جامعٌ للخير يُقتدى به، كقوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} [النحل: 120]. 4 - و"أمة": دينٌ وملّةٌ، كقوله تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} [الزخرف: 22]. 5 - و"أمة": حينٌ وزمان، كقوله تعالى: {إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ} [هود: 8]. 6 - و"أمة": قامةٌ، يقال: فلان حسنُ الأمة: أي القامة. 7 - و"أمة": رجل منفرد بدين لا يَشرَكه فيه أحدٌ، قال - صلى الله عليه وسلم -: "يُبعث زيد بن عمرو بن نُفيل أمة وحده" (1). 8 - و"أمة": أمّ، يقال: أمةُ زيد. قال الجامع عفا الله عنه: قد نظمت هذه المعاني الثمانية لـ"الأُمّة"، فقلت: وَمَعْنَى أُمَّةٍ أَتَى ثَمَانِيَهْ فَمَنْ يُرِدْ يَسْمَعْ بِأُذْنٍ وَاعِيَهْ جَمَاعَةٌ كَذَاكَ أَتْبَاعُ الرُّسُلْ وَرَجُلٌ جَامِعُ خَيْرٍ قَدْ نَبُلْ وَمِلَّةٌ حِيْنٌ وَقَامَةٌ وَمَنْ بِدِنِهِ انْفَرَدَ بِالأُمِّ اخْتِمَنْ والمراد بالأمة إذا قلنا: أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - المؤمنون خاصّةً، هذا هو الحقّ، وقد يُطلق على غيرهم بعلاقة كونه مرسلًا إلى الناس أجمعين. انتهى كلام ابن الملقّن رحمهُ اللهُ (2). وقوله: (يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وفي رواية البخاريّ: "يُدْعَون" بضم أوله: أي يُنَادَون، أو يُسَمَّوْن. وقوله: (غُرًّا) - بضم المعجمة، وتشديد الراء - جمع أَغَرّ، أي ذَوِي غُرّة، ونُصِب على الحال من الواو في "يأتون"، وأما على رواية البخاريّ: فيكون منصوبًا على أنه مفعول ثانٍ لـ"يُدْعَون" بمعنى يُسمّون، أو يكون حالًا من الضمير في "يُدعون"، يعني أنهم إذا دُعُوا على رؤوس الأشهاد نودوا بهذا الوصف، وكانوا على هذه الصفة. وقوله: (مُحَجَّلِينَ) يحتمل الإعرابين السابقين، وهو بالحاء المهملة والجيم، اسم مفعول، من التحجيل، وقد سبق تفسير الغرّة والتحجيل في الحديث الماضي. وقوله: (مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ) "من" تعليليّة، أي لأجل أثر الوضوء. وقوله: (فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ) أي فليُطل الغرّة والتحجيل، واقتصر على إحداهما لدلالتها على الأخرى، نحو {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ}، واقتصر على ذكر الْغُرّة، وهي مؤنّثة، دون التحجيل، وهو مذكّر؛ لأن محلّ الْغُرّة أشرف أعضاء الوضوء، وأوّل ما يقع عليه النظر من الإنسان، على أن في الرواية السابقة من طريق عُمارة بن غزيّة ذكر الأمرين معًا، حيث قال: "فليُطِل غُرّته وتحجيله"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وقيل: المستحب الزيادة إلى نصف العضد والساق. وقيل: إلى فوق ذلك. وقال ابن بطال، وطائفة من المالكية: لا تُستحب الزيادة على الكعب والمرفق؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من زاد على هذا، فقد أساء وظلم". قال الحافظ رحمهُ اللهُ: وكلامهم مُعْتَرَضٌ من وجوه، ورواية مسلم صريحة في الاستحباب، فلا تُعارَض بالاحتمال. وأما دعواهم اتفاق العلماء على خلاف مذهب أبي هريرة في ذلك، فهي مردودة بما نقلناه عن ابن عمر، وقد صرَّح باستحبابه جماعة من السلف، وأكثر الشافعية والحنفية، وأما تأويلهم الإطالة المطلوبة بالمداومة على الوضوء، فمعترَضٌ بأن الراوي أدرى بمعنى ما رَوَى، كيف وقد صَرَّح برفعه إلى الشارع - صلى الله عليه وسلم -. انتهى (1). وقال النوويّ رحمهُ اللهُ في "شرحه": (اعلم): أن هذه الأحاديث مُصرِّحة باستحباب تطويل الغرة والتحجيل، أما تطويل الغُرَّة فقال أصحابنا - يعني الشافعيّة -: هو غَسْل شيء من مُقَدَّم الرأس، وما يجاوز الوجه زائدًا على الجزء الذي يجب غسله؛ لاستيقان كمال الوجه، وأما تطويل التحجيل، فهو غسل ما فوق المرفقين والكعبين، وهذا مستحبّ بلا خلاف بين أصحابنا، واختلفوا في قدر المستحبّ على أوجه: [أحدها]: أنه يستحب الزيادة فوق المرفقين والكعبين من غير توقيت. [والثاني]: يستحب إلى نصف العضد والساق. [والثالث]: يستحب إلى المنكبين والركبتين، وأحاديث الباب تقتضي هذا كله، وأما دعوى الإمام أبي الحسن بن بطال المالكيّ، والقاضي عياض، اتفاق العلماء على أنه لا يستحب الزيادة فوق المرفق والكعب فباطلة، وكيف تصحّ دعواهما، وقد ثبت فعل ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبي هريرة - رضي الله عنه -؟ وهو مذهبنا، لا خلاف فيه عندنا كما ذكرناه، ولو خالف فيه مخالفٌ كان محجوجًا بهذه السنن الصحيحة الصريحة، وأما احتجاجهما بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من زاد على هذا، أو نقص فقد أساء وظلم"، فلا يصحّ؛ لأن المراد مَن زاد في عدد المرات، والله تعالى أعلم. انتهى كلام النوويّ رحمهُ اللهُ (2). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن الحقّ استحباب إطالة الغرّة والتحجيل بمجاوزة محل الفرض، فيغسل شيئًا من مقدّم رأسه، وما يجاوز الوجه زائدًا على الجزء الذي يجب غسله، وفي التحجيل يغسل ما فوق المرفقين والكعبين، وهذا هو الذي عليه ظاهر النصّ، وبيّنه الراوي أبو هريرة - رضي الله عنه - بفعله، فمن خالف هذا، وقال بعدم مشروعيّة مجاوزة محلّ الفرض، فقد أساء وظلم، أساء في فهم المراد، وظلم السنّة حيث أوّلها على خلاف ما تقتضيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): أنه استَدَلَّ الْحَلِيميّ رحمهُ اللهُ بهذا الحديث على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة، جزم به في "منهاجه". وتعقّبه الحافظ رحمهُ اللهُ في "الفتح" بأنه ثبت في "صحيح البخاريّ" في قصة سارة - رضي الله عنه - مع الملك الذي أعطاها هاجر، أنّ سارة لَمّا هَمّ الْمَلِك بالدنوّ منها قامت تتوضأ وتصلي (1)، وفي قصة جُريج الراهب عند البخاريّ أيضًا أنه قام، فتوضأ، وصلَّى، ثم كَلَّم الغلام (2)، فالظاهر أن الذي اختَصَّت به هذه الأمة هو الغُرّة والتحجيل، لا أصل الوضوء، وقد صرح بذلك في رواية لمسلم، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أيضًا مرفوعًا قال: "سِيمَا ليست لأحد غيرِكُم"، وله من حديث حُذيفة - رضي الله عنه - نحوه، و"سِيما" - بكسر المهملة، وإسكان الياء الأخيرة - أي علامة. وقد اعتَرَض بعضهم على الْحَلِيميّ بحديث: "هذا وضوئي، ووضوء الأنبياء قبلي"، وهو حديث ضعيف، لا يصلح للاحتجاج به؛ لضعفه، ولاحتمال أن يكون الوضوء من خصائص الأنبياء، دون أُممهم إلا هذه الأمة. انتهى (1). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الاحتمال الثاني يُبعده ما تقدّم من قصّة سارة، وجُريج، فالصواب الردّ بضعف الحديث. والحاصل أن الوضوء ليس خاصًّا بهذه الأمة، وإنما خصّها الله تعالى على سائر الأمم بالغرّة والتحجيل؛ زيادة في رفعة درجتها؛ لرفعة درجة نبيّها - صلى الله عليه وسلم -، فإن الله تعالى خصّه بفضله العظيم، كما قال عزَّ وجلَّ: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 113]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ✩✩✩✩✩✩✩ وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [586] - (وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنِي (2) ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهَ، أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْه، حَتَّى كَادَ يَبْلُغُ الْمَنْكِبَيْن، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْه، حَتَّى رَفَعَ إِلَى السَّاقَيْن، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ

وتحجيله". وقال ابن بطال رحمهُ اللهُ: كَنَى أبو هريرة - رضي الله عنه - بالغُرّة عن التحجيل؛ لأن الوجه لا سبيل إلى الزيادة في غسله. وتعقّبه الحافظ، فقال: فيما قال نظر، لأنه يستلزم قلب اللغة، وما نفاه ممنوع؛ لأن الإطالة ممكنة في الوجه بأن يغسل إلى صفحة العنق مثلًا، ونقل الرافعيّ عن بعضهم أن الغرة تُطلق على كلٍّ من الغرة والتحجيل. [تنبيه]: ظاهر هذه الرواية أن قوله: "فمن استطاع إلخ" بقية الحديث، وهو ظاهر مذهب الشيخين، حيث ساقاه مساقًا واحدًا، دون إشارة إلى الإدراج، وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في "الطهارة" [12/ 585 و 586] (246)، و (البخاريّ) في "الوضوء" (136)، و (أحمد) في "مسنده" (362 و 400 و 523)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (603)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (577 و 578)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (1049)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" ، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (218)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): هذا الحديث أخرجه الشيخان في "صحيحيهما"، كما بيّنّاه آنفًا، وهو ظاهر في أن قوله: "فمن استطاع منكم، فليُطل غرّته" مرفوع من جملة الحديث، ومن الغريب أن بعض العلماء (1) ادّعَى كونه مُدرجًا من كلام أبي هريرة، ولم يأتوا ببيّنة واضحة يُرَدّ بها صنيعُ الشيخين. ومن الغريب استدلالهم بما رواه أحمد من طريق فُلَيح، عن نعيم بن عبد الله، وفي آخره: قال نعيم: لا أدري قوله: "من استطاع إلخ" من قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، أو من قول أبي هريرة - رضي الله عنه -. قال الحافظ رحمهُ اللهُ: ولم أَرَ هذه الجملة في رواية أحد ممن رَوَى هذا الحديث من الصحابة، وهم عشرة (2)، ولا ممن رواه عن أبي هريرة غير رواية نعيم هذه، والله تعالى أعلم. انتهى (3). والغريب كيف يستدلّون برواية فُلَيح بن سليمان - وهو وإن أخرج له الشيخان، إلا أن الأكثرين على تضعيفه - على ردّ رواية عُمارة بن غزيّة، وسعيد بن أبي هلال، وهما أوثق منه بكثير، وكلاهما روياه من دون ترّدد وشكّ، فروايتهما مقدّمة من دون شكّ، كما هو صنيع الشيخين. وأغرب من ذلك أن بعضهم ذكر تقويةً لرواية فُليح هذه رواية ليث بن أبي سُليم، عن كعب، عن أبي هريرة (1)، وفيه هذه الجملة، ومعلوم أن ليثًا متروك الحديث، لا يصلح في المتابعة، ولا في الشواهد، فكيف يردّ رواية الثقات بمثله؟ ! هيهات هيهات. والحاصل أن اتّفاق صنيع الشيخين مقدّم على كلّ من أعلّ الحديث، فهو مرفوعٌ كلّه، فتبصّر بالإنصاف، ولا تسلك سبيل الاعتساف، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. [تنبيه]: قال الحافظ ابن منده رحمهُ اللهُ في "مستخرجه": حديث "أمتي الغرّ المحجّلون من آثار الوضوء" رواه مع أبي هريرة من الصحابة ابنُ مسعود، وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد الخدريّ، وأبو أمامة الباهليّ، وأبو ذرّ الغفاريّ، وعبد الله بن بُسْر المازنيّ، وحُذيفة بن اليمان - رضي الله عنهم -. انتهى (2). قال الجامع عفا الله عنه: فجملتهم ثمانية، ويزاد فيهم أبو الدرداء - رضي الله عنه -، أو أبو ذرّ بالشكّ، كما أخرج الإمام أحمد حديثه في "مسنده" (3)، بإسناد فيه ابن لَهِيعة، والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في فوائده: 1 - (منها): بيان استحباب إطالة الْغُرّة والتحجيل في الوضوء، وسيأتي اختلاف العلماء فيه في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى. 2 - (ومنها): استحباب المحافظة على الوضوء، وسننه المشروعة فيه، وإسباغه. 3 - (ومنها): بيان فضل الوضوء؛ لأن الفضل الحاصل بالْغُرّة والتحجيل من آتار الزيادة على الواجب، فكيف الظنّ بالواجب، وقد وردت فيه أحاديث صحيحة صريحة، أخرجها المصنّف وغيره، وقد سبق بيانها. 4 - (ومنها): بيان ما أعدّ الله تعالى من الفضل والكرامة لأهل الوضوء يوم القيامة. 5 - (ومنها): بيان أن الواجب في الرجلين الغسل، لا المسح. 6 - (ومنها): بيان جواز الوضوء على ظهر المسجد؛ لقول نعيم في رواية البخاريّ: "رَقِيتُ مع أبي هريرة على ظهر المسجد، فتوضّأ"، وهذا مشروط بما إذا لم يحصل منه أذى للمسجد، أو لمن فيه، وإلا لا يجوز؛ لحديث: "لا ضرر، ولا ضِرَار" (1)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في تطويل الغرّة والتحجيل: (اعلم): أنهم اختَلَفوا في القدر المستحب من التطويل في التحجيل، فقيل: إلى المنكب والركبة، وقد ثبت عن أبي هريرة - رضي الله عنه - روايةً ورأيًا، وعن ابن عمر من فعله، أخرجه ابن أبي شيبة، وأبو عبيد بإسناد حسن.

والحقّ أن أبا هريرة - رضي الله عنه - نقل الإشراع المذكور عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، كما هو صريح هذا الحديث، وأن الإشراع في العضد والساق مما يُستحبّ في الوضوء، وسيأتي مزيد تحقيق لهذا قريبًا - إن شاء الله تعالى. (ثُمَّ) غسل (يَدَهُ الْيُسْرَى، حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُد، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ) وفي نسخة: "برأسه" (ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ) هو: ما بين الركبة والقدم، وهي مؤنّثة، وتصغيرها: سُوَيقة (1). (ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاق، ثُمَّ قَالَ: ) وفي نسخة: "ثمّ قال لي" (هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَوَضَّأُ) هذا صريحٌ في كون أبي هريرة - رضي الله عنه - نقل هذه الكيفيّة في الوضوء من النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، قال الحافظ - رحمه الله -: وفيه ردٌّ على من زعم أن ذلك من رأي أبي هريرة - رضي الله عنه -، بل من روايته ورأيه معًا. انتهى (2). (وَقَالَ) أبو هريرة - رضي الله عنه - (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَنْتُمُ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ) قال أهل اللغة: "الْغُرَّة" - بضمّ الغين المعجمة، وتشديد الراء -: بياضٌ في جبهة الفرس، و"التحجيلُ": بياض في يديها ورجليها، قال العلماء: سُمِّي النور الذي يكون على مواضع الوضوء يوم القيامة غُرَّةً وتَحْجيلًا؛ تشبيهًا بغُرَّة الفرس (3)؛ قاله النوويّ. وقال القرطبيّ - رحمه الله -: أصل "الْغُرّة": لُمْعَةٌ بيضاء تكون في جبهة الفرس، على قدر الدرهم، يقال منه: فرسٌ أغرّ، ثم استُعملت في الجمال والشهرة، وطيب الذكر، كما قال امرؤ القيس [من الطويل]: ثِيَابُ بَنِي عَوْفٍ طَهَارَى نَقِيَّةٌ وَأَوْجُهُهُمْ عِنْدَ الْمَشَاهِدِ غُرَّانُ (4) والمراد بها هنا النور الكائن في وجوه أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -. قال: والتحجيل: وهو بياض يكون في ثلاث قوائم، من قوائم الفرس، وأصله من الْحِجْل - بكسر المهملة - وهو الْخَلْخال، والقيد، ولا بدّ أن يُجاوز التحجيل الأرساغ، ولا يُجاوز الركبتين والْعُرْقُوبين، وهو في الحديث مستعارٌ عبارةٌ عن النور الذي يعلو أعضاء الوضوء يوم القيامة. انتهى (1). وقال العينيّ: في الكلام تشبيه بليغٌ، حيث شبّه النور الذي يكون على موضع الوضوء يوم القيامة بغرّة الفرس، وتحجيله، ويجوز أن يكون كنايةً، بأن يكون كنى بالغرّة عن نور الوجه. انتهى. وقال الأبيّ: إن الغرّة والتحجيل كناية عن إنارة كلّ الذات، لا أنه مقصور على أعضاء الوضوء. انتهى. وفيه نظر لا يخفى؛ إذ الترغيب في إطالة الغرّة والتحجيل ليزداد النور، ولو كان كما قال الأبيّ لما كان للإطالة فائدة (2)، والله تعالى أعلم. (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ظرف تنازعه كلّ من "الغرّ"، و"المحجّلون"، أو متعلّق بخبر متبدأ محذوف، أي ذلك كائن يوم القيامة. قال ابن الملقّن - رحمه الله -: "يوم" من الأسماء الشّاذّة؛ لوقوع الفاء والعين فيه حرفي علّة، فهو من باب "ويل"، و"ويح"، و"القيامة": فِعَالة، مِن قام يقوم، أصله القِوَامة، فقُلبت الواو فيه ياء؛ لانكسار ما قبلها. انتهى (3). (مِنْ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ) متعلّق بخبر مبتدأ محذوف أيضًا، أي ذلك كائن من أجل إسباغ الوضوء، وهو: بضمّ الواو؛ لأن المراد الفعل، ويجوز فتحه أيضًا، وفي الرواية الآتية: "من آثار الوضوء"، قال ابن دقيق العيد - رحمه الله -: "الوضوء" بالضمِّ، ويجوز أن يقال بالفتح: أي من آثار الماء المستعمل في الوضوء، فإن الغُرّة والتحجيل نشآ عن الفعل بالماء، فيجوز أن يُنسَبَ إلى كلّ منهما. انتهى (4). وحاصل ما أشار إليه - رحمه الله - أن الضمّ والفتح صحيحان؛ لأن الغرّة والتحجيل نشآ من الفعل، ومن الماء أيضًا، فجاز نسبتهما إليهما، والله تعالى أعلم. (فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ) مفعول "استطاع" محذوف، أي من استطاع إطالة غرّته، وتحجيله، فليُطل، والمراد بإطالة التحجيل إطالة سبب التحجيل، وذلك بإطالة الغسل بالشروع في العضد والساق، وكذا إطالة الغرّة تتحقّق بالتوسّع في الغسل طولًا بالشروع في منابت الشعر، وصفحة العنق، وعرضًا بشحمة الأذنين، ولما كان الكلّ غالبًا يستطيع ذلك كان الغرض من التعبير الحثّ على الإطالة، أي فاطلبوا الغرّة والتحجيل، وليس المقصود التعليق على الاستطاعة، أفاده بعض المحققين (1). (فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ، وَتَحْجِيلَهُ) هكذا صرّح في رواية المصنّف بذكر التحجيل مع الغرّة، ووقع في رواية البخاريّ بلفظ: "فمن استطاع منكم أن يُطِيل غُرَّته فليفعل"، ولذا قال في "الفتح": أي فليُطِل الغرة والتحجيل، واقتصر على إحداهما لدلالتها على الأخرى، نحو {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ}، واقتصر على ذكر الغُرّة، وهي مؤنثة، دون التحجيل، وهو مذكر، لأن مَحَلّ الغرة أشرف أعضاء الوضوء، وأول ما يقع عليه النظر من الإنسان، على أن في رواية مسلم من طريق عُمَارة بن غَزِيّة ذكر الأمرين، ولفظه: "فليطل غرته

3 - (ومنها): أن شيخه محمد بن العلاء أحد مشايخ الستّة دون واسطة، كما مرّ قريبًا. 4 - (ومنها): أن نعيم بن عبد الله يقال له: "الْمُجْمِر" - بضم الميم الأولى، وإسكان الجيم، وكسر الميم الثانية - ويقال: "الْمُجَمِّر" - بفتح الجيم، وتشديد الميم الثانية المكسورة - وقيل له ذلك؛ لأنه كان يُجَمَّر مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي يُبَخِّره كأبيه، فهو صفة لهما معًا على الصحيح، وذكر النوويّ في "شرحه" (2) أن وصف عبد الله بذلك حقيقةٌ، ووصف ابنه نعيم به مجازٌ، فتعقّبه في "الفتح" بأنه قد جزم الحربيّ بأن نُعيمًا كان يُباشر ذلك (3)، والله أعلم. 5 - (ومنها): أن أبا هريرة - رضي الله عنه - رأس المكثرين السبعة، روى (5374) حديثًا، والله تعالى أعلم. ✩✩✩✩✩✩✩ شرح الحديث: (عَنْ نُعَيْمِ) بضم النون، مصغّرًا (ابْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُجْمِرُ) تقدّم آنفًا أنه بصيغة اسم الفاعل من الإجمار، أو من التجمير، وأنه يوصف به نعيم وأبوه على الحقيقة (قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ) جملة في محلّ نصب على الحال من المفعول، وفي رواية البخاريّ من طريق سعيد بن أبي هلال، عن نعيم المجمِر قال: "رَقِيتُ (1) مع أبي هريرة على ظهر المسجد، فتوضّأ" (فَغَسَلَ وَجْهَهُ) هذا تفسير وتفصيل لـ"توضّأ" (فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ) أي أكمل غسل وجهه باستيعاب محلّ الفرض، ومجاوزته، وأنقاه بإبلاغ الماء (ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى، حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ) أي أدخل الغسل فيه، وهو: ما بين المرفق والكتف، قال الفيّوميّ - رحمه الله -: فيه خمس لغات: بفتح، فضمّ، وِزانُ رَجُلٍ، وبضمّتين في لغة الحجاز، وقرأ بها الحسن، في قوله تعالى: {وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا} [الكهف: 51]، ومثالُ كَبِد، في لغة بني أسد، ومثالُ فَلْسٍ، في لغة بني تميم، وبَكْرٍ، والخامسةُ وزانُ قُفْلٍ، قال أبو زيد: أهل تِهَامة يؤنّثون الْعَضُدَ، وبنو تميم يُذكّرونه، والجمع أَعْضُد، وأَعضَاد، مثلُ أَفْلُس وأَقْفَال. انتهى (2). قال الإمام ابن دقيق العيد - رحمه الله -: قوله: أشرع" قال بعضهم: المعروف شَرَع، وقد حُكِي فيه: شَرَع، وأشرع. ووقع في "مستخرج أبي نعيم" بلفظ "أسبغ" في المواضع الثلاثة (3). وقال القرطبيّ - رحمه الله -: قوله: "حتى أشرع" رباعيّ: أي مدّ يده بالغسل إلى العضد، وكذلك قوله: "حتى أشرع في الساق": أي مدّ يده إليه، من قولهم: أشرعت الرُّمْحَ قِبَلَهُ: أي مددته إليه، وسدَّدته نحوَهُ، وأشرعَ بابًا إلى الطريق: أي فتحه مُسَدِّدًا إليه، وليس هذا مِن شَرَعتُ في هذا الأمر، ولا مِن شَرَعَتِ الدوابُّ في الماء بشيء؛ لأن هذا ثلاثيّ، وذاك رباعيّ. قال: وكان أبو هريرة - رضي الله عنه - يبلُغ بالوضوء إِبطيه، وساقيه، وهذا الفعل منه مذهبٌ له، ومما انفرد به، ولم يَحْكه عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فعلًا، وإنما استنبطه من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أنتم الْغُرُّ الْمُحَجَّلون"، ومن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "تبلُغُ حِلْية المؤمن حيثُ يبلغ منه الوضوء"، قال أبو الفضل عياض: والناس مجمعون على خلاف هذا، وأن لا يُتَعدَّى بالوضوء حدوده؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فمن زاد، فقد تعدّى وظلم". قال: والإشراع المرويّ عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من حديث أبي هريرة محمول على استيعاب المرفقين، والكعبين بالغسل، وعَبَّر عنه بالإشراع في العضد والساق؛ لأنهما مباديهما، وتطويل الغرّة والتحجيل بالمواظبة على الوضوء لكلّ صلاة وإدامته، فتطول غرّته بتقوية نور وجهه، وتحجيله بتضاعف نور أعضائه. انتهى (1). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي ذهب إليه القرطبيّ من نفيه رفع الحديث إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وأنه من مذهب أبي هريرة، ولم يحكه عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عجيبٌ منه، فما الذي حمله على هذا، وقد ثبت في نفس الحديث هذا ما يُبطل زعمه، حيث قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: "هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضّأ"، فقد نصّ وصرّح بكونه نقله عنه - صلى الله عليه وسلم -. وأما قول عياض: والناس مجمعون على خلافه، فدعوى عاطلة من الصحّة؛ إذ سيأتي ما يردّه عن ابن عمر، وبعض السلف. ومن غريب صنيع القرطبيّ بعد أن نفى نقل أبي هريرة له عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، قوله: "والإشراع المرويّ عن أبي هريرة، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلخ"، أليس هذا من التناقض؟ ، ثم الأعجب بعد هذا التناقض تأويله الإشراع في العضد والساق بأن المراد استيعاب المرفق والكعب، يعني أنه ليس هناك إشراع حقيقي في العضد، والساق، وإنما هو من باب المبالغة، وأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يُجاوز المرفق والكعب، وهذا كلّه عجيب غريبٌ من مثل القرطبيّ.

﴿ باب استحباب اطالة الغرة والتحجيل في الوضوء ﴾ ۞۞۞۞۞۞۞ ✩✩✩✩✩✩✩ وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [585] (246) - (حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاء، وَالْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ دِينَارٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُجْمِرُ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى، حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُد، ثُمَّ يَدَهُ الْيُسْرَى، حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُد، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ (1)، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاق، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، حَتَّى أَشْرْعَ فِي السَّاق، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا (2) رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَوَضَّأُ، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَنْتُمُ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَة، مِنْ إِسْبَاغِ الْوُضُوء، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ، فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ، وَتَحْجِيلَهُ"). ✩✩✩✩✩✩✩ رجال هذا الإسناد: ثمانية: 1 - (أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) المذكور قبل بابين. 2 - (الْقَاسِمُ بْنُ زَكرِيَّاءَ بْنِ دِينَارٍ) الْقُرشيّ، أبو محمد الكوفيّ الطحّان، وربّما نُسب إلى جدّه، ثقةٌ [11] (ت في حدود 250) (م ت س ق) تقدم في "الإيمان" 4/ 118. 3 - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) بن نصر الْكِسّيّ، أبو محمد، قيل: اسمه عبد الحميد، ثقةٌ حافظٌ [11] (ت 249) (خت م ت) تقدم في "الإيمان" 7/ 131. 4 - (خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) الْقَطَوَانيّ، أبو الْهَيثم البجليّ مولاهم الكوفيّ، صدوقٌ، يتشيّع، وله أفراد، من كبار [10] (ت 213) أو بعدها (خ م كد ت س ق) تقدم في "الإيمان" 65/ 367. 5 - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو أيوب المدنيّ، ثقةٌ [8] (ت 177) (ع) تقدم في "الإيمان" 14/ 160. 6 - (عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ) هو: عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ - بفتح الغين المعجمة، وكسر الزاي، بعدها تحتانيّة ثقيلة - ابن الحارث بن عمرو بن غَزِيّة بن عمرو بن ثعلبة بن خَنْساء بن مَبْذُول بن غَنْم بن مازن بن النّجّار الأنصاريّ المازنيّ المدنيّ، لا بأس به [6]. رَوَى عن أنس بن مالك، وأبيه غَزِيّة بن الحارث، وعباس بن سهل بن سعد، وأبي الزبير، وسُمَيّ مولى أبي بكر، وحبيب بن عبد الرحمن، وشُرَحبيل بن سعد، ومحمد بن إبراهيم التيميّ، ونُعيم المجمر، ويحيى بن عُمَارة بن أبي حسن، وغيرهم. وروى عنه سليمان بن بلال، وعمرو بن الحارث، ووُهيب بن خالد، ويحيى بن أيوب المصريّ، ويونس بن يزيد، وعبد الرحمن بن أبي الرجال، وبكر بن مضر، وسعيد بن أبي هلال، وزهير بن معاوية، والدَّرَاوَرْديّ، وعبيدة بن حُمَيد، ومعتمر بن سليمان، وبشر بن المفَضَّل، وغيرهم. قال أحمد، وأبو زرعة: ثقةٌ، وقال يحيى بن معين: صالحٌ، وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأسٌ، كان صدوقًا، وقال النسائيّ: ليس به بأسٌ، وقال الْبَرْقانيّ، عن الدارقطنيّ: لم يَلْحَق عُمارةُ بن غَزِيّة أنسًا، وهو ثقةٌ، وكذا قال الترمذيّ: لم يَلْقَ أنسًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" في أتباع التابعين، وقال العجليّ: أنصاريّ ثقةٌ، وذكره العقيليّ في "الضعفاء"، فلم يورد شيئًا يدلّ على وَهْنه، وقال ابن حزم: ضعيفٌ، قال الحافظ: وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي فيما قرأتُ بخطّه: ما علمت أحدًا ضغفه غيره، ولهذا قال عبد الحق: ضعّفه المتأخرون، ولم يقل العقيليّ فيه شيئًا، سوى قول ابن عيينة: جالسته كم من مرة، فلم نحفظ عنه شيئًا، فهذا تَغَفُّلٌ من العقيليّ؛ إذ ظن أن هذه العبارة تَلْيِينٌ، لا والله. انتهى (1). وقال محمد بن سعد: كان ثقةً كثير الحديث، توفي سنة أربعين ومائة. روى له البخاريّ في التعاليق، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب (12) حديثًا. 7 - (نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُجْمِرُ) المدنيّ، مولى آل عمر، ثقةٌ [3] (ع) تقدم في "الطهارة" 9/ 575. 8 - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - رضي الله عنه - تقدم في "المقدمة" 2/ 4. لطائف هذا الإسناد: 1 - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف - رحمه الله -، وله فيه ثلاثة من الشيوخ، قَرَنَ بينهم. 2 - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من سليمان، والباقون كوفيّون، سوى عبد بن حميد، فكسّيّ، نسبة إلى "كِسّ" بكسر الكاف، وتشدد السين المهملة، وينطق بها الناس: بالفتح، والشين المعجمة: مدينة بما وراء النهر (1).

مصطلح الحديث

مصطلح الحديث - ابن عثيمين (1).pdf2.32 MB

የሙስጦለህ ደርስ ይኖራል ኢንሻአሏህ

የሸርህ አሱና ደርስ ይኖራል ኢንሻአሏህ

وروى أيضا بإسناده عن ابن شوذب عن أبي التياح قال: قلت للحسن: إمامنا يقص، فيجتمع الرجال والنساء، فيرفعون أصواتهم بالدعاء. فقال الحسن  إن رفع الصوت بالدعاء لبدعة، وإن مد الأيدي بالدعاء لبدعة، وإن اجتماع الرجال والنساء لبدعة . فرفع الأيدي فيه خلاف وأحاديث ليس هذا موضعها.)اقتضاء الصراط المستقيم 151/2-152 👈من أقوال الزهري ♻️ قال رحمه الله: «سَلِّمُوا لِلسُّنَّةَ وَلَا تُعَارِضُوهَا»الفقيه والمتفقه 385/1 ♻️،  وقال  «إِذَا طَالَ الْمَجْلِسُ كَانَ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ نَصِيبٌ»الجامع لأخلاق الراوي 128/2 👈من ترجمة أَبُو إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل بن يحيى  المزني وكان يُغَسِّل تعبُّدًا ودِيانة، فإنّه قَالَ: تعَانَيْت غسْلَ الموتى ليرقّ قلبي، فصار بي عادة) تاريخ الإسلام 46/20 👈من ترجمة أبي القاسم البغوي قال الدَّارَقُطْنِيَّ : كَانَ أَبُو القَاسِمِ بنُ مَنِيْعٍ قَلَّ مَا يَتَكَلَّمُ عَلَى الحَدِيْثِ، فَإِذَا تَكَلَّمَ، كَانَ كَلاَمُهُ كَالمِسمَارِ فِي السَّاجِ.السير 453/14 👈من ترجمة نعيم بن حماد الخزاعي امتحن فمات محبوسا بسامراء ٢٢٩)الكاشف 324/2 👈 من ترجمة سعيد بن أبي مريم وقال أحمد العجلي: ثقة كان له دهليز طويل يأتيه الرجل فيقف فيسلم عليه، فيرد عليه: لا سَلَّم الله عليك، ولا حفظك، وفعل بك. فأقول: ما لهذا؟ فيقول: قدري خبيث. ويأتي آخر فيقول له كذلك. فأقول: ما لهذا؟ فيقول: جهميخبيث. ويأتي آخر فيقول: رافضي خبيث. لا نظن إلا أنه رد عليه سلامه وكان عاقلا، لم أر بمصر أعقل منه ومن عبد الله بن عبد الحكم.)تذهيب تهذيب الكمال 432/3

قال العلامة محمد أمان الجامي رحمه الله تعالى: عليكم بالتمسيك بهذا المنهج منهج السلف والابتعاد عن هذه الحركات السياسية التي تسمي نفسها بالجماعات الإسلامية. (شرح الفتوى الحموية الكبرى، الشريط: ١٨) •┈┈┈•✿❁✿•┈┈┈• 🔗رابط القناة على التيليجرام : https://t.me/muhamadaljami