جناحُ ظِل
Відкрити в Telegram
لستُ إلا ظلًا يا الله، فقرّبْ إليّ الشّجرَ!
Показати більшеКраїна не вказанаКатегорія не вказана
225
Підписники
Немає даних24 години
-47 днів
-2230 днів
Архів дописів
225
هذا العالمُ، لا يُشبهها،
لا يشبهُ قلبَها الأبيض، ولا يديها القطنيتين
الجُدرانُ الباردة كم كانتْ تشعرُ بقشعريرة النّجاة؛ عِندما تلامسُ دفأها
كم كانتْ جميلةً،
كم كانتْ حنونَة !
آهٍ كم من اللّيلِ بَكى؛ عندما غادرهُ ظلّها،
كم من الصّبحِ تبسّمَ حينَ أقبلتْ عليهِ بضفائرها الذّهبية كسنابلٍ تنفّستْ لتوّها!
دهشةُ السّطرِ الأخِير؛ حينَ يُغلّفُ طرفَ نهايتهِ بانحناءِ تعجُّبٍ!
لا تشبه أحدًا،
سوى أنّها تُشبه إلى حدٍّ كبيرٍ تفاصيلَ المطرِ بعدَ عامٍ من الانقطَاع!
وديان محمّد
225
عَانقيني يَا رياحُ، عَانقيني فثباتي هَذا
يُؤذيني، بعثري تماسُكي الزائف المُرتجف!
وديان محمّد
225
الحقيقةُ هي أنّ عينيكِ منبعٌ للحزنِ
ولستُ أقصدُ هنا الحزنُ بمعناهُ المُؤذي
إنّما ذلك الحزنُ الذي يتسلّلُ
خلسةً صوبَ ارتجافةِ فمي؛ ليطمئنه
لا أشعر بثقلِه، لكنّني أشعر بكمية فقدٍ كمن يشنُّ عليّ حربًا داخليّةً؛ ليحتلَّ حوافَ أضلعِي!
عيناكِ تؤجّجُ في قلبي الجحيمَ، الجحيمُ بلذّة النّعيم،
أحسُّ بهِ يقفزُ من مكانِه؛ كلما رآكِ في غيمةٍ المطرِ، أو في سماءٍ تحتضنُ الكثيرَ الكثيرَ من النّجوم التي تشبه إلى حدٍّ بعيد صفاء قلبِكِ
الحُزن، بل الخوفُ من ألّا أراهُما مجددًا، فيصبحُ حبًّي لكِ عقلانيًّا يتحكّم به العقلُ ويرضخُ له القلبُ في آنٍ واحدٍ!
كم أنتِ ساحرةٌ!
كم أنتِ حنونةٌ
ودافئة!
يا عصفورةً حطّتْ على غصنِ شجرةٍ يابسٍ فاخضّر فُؤادَه!
وديان محمّد
225
ألستِ بعيدةً ستقُولينَ : "بلى"
إذن لماذَا شعورُ القربِ هذا،
الممتدُّ لقَلبي كمسافاتٍ بلا حُدود ؟
قربكِ الذي يُدفئُ صقيعَ قلقِي!
وديان محمّد
225
حنانُكِ العذبُ، ورقةُ قلبِك، كانَتَا أحنُّ منّي على نفسي
"فوالله لا أنساها لكِ"
حنانكِ الممزوجُ بلطفٍ، اصطدم بقلبيَ الهشٍّ، فتناثرت من حولِه الفراشاتُ،
كأنّما الربيعُ جاء من دمائي لا من دورانِ الأرضِ حولَ الشّمس، حتّى رأيتُ شرايين يدي أغصانًا تُزهر، ومساماتي أنهارًا لا تجِف!
وجدتني أبكي!
أبكي من فرطِ هذا الشّعور الباهظ، كما لو أنّني استعذبتُ البكاءَ
لا لأنني تعبٍ بل لأنّني شعرتُ بالأغلالِ تتلاشَى من على فمي، شعرتُ لأول مرةٍ بالحريّة،
أن أكونَ طليقَ القيدِ من خوفي، وقلقي، ومن حزني ومن أوجاعٍ لا تبرأ
كعصفورٍ علقَ جناحُه في غصنِ شجرة لم تدعه يطير، وحين قُطعتِ الأغصانُ؛ سقطَ هاويًا غادر دون أن يلتفتْ، لا لأنّ الغصنَ أوجعه، بل لأنّ رؤيةَ موضعَ ألمِه مرّةً أخرى تؤذيهِ!
رميتُ عليكِ مُصابي، ولم أفكر قط بأنّكِ الغصن، بل كنتِ طَمأنينتي، طَمأنينةُ تائهٍ في صحراء، حين لاحتْ له واحاتُ ماءٍ!
وديان محمّد
225
وَبكيتُ؛ لأنّ الألمَ هشّمَ أضلُعِي
وَسكبَ على مَواجعِي من مِلحِ دمِي
أنَا وَإن أكلَ الفقدُ مَخارجِي
تَحدثتْ عَينايَ بمَا لم ينطقْهُ فمِي
أبائعًا صَبرًا أعندكَ صَبرَ لي ؟
أسكِتُ بهِ جوعَ فِراقٍ أزلِي!
وديان محمّد
225
أراكِ نجومًا تضيءُ السّماءَ
وترقصُ احتفالًا بزخّاتِ المطرْ
أراكِ غيمًا بزرقةِ مآءٍ
يُداعبُ عينًا تحبُّ النّظرْ
وجهُكِ بهيٌّ جميلُ الوصافِ
وقلبُكِ عظيمٌ يواسِي الضّجرْ
فأنتِ أنتِ وأنتِ السَّحر
وأنتِ ملاكًا لا بل قَمرْ!
وديان محمّد
225
وَهذا القلبُ النّدي مسيّجٌ باليَاسمِين،
كلّما مررتُ بهِ؛ هطلَ عَلى صَيفيَ الرّبيع!
وديان محمّد
225
أنتِ
أيّتها المُحلّقةُ في سماءِ الغِياب،
أعِيريني جناحيكِ، ريشِي يكسُوهُ الفَقد!
وديان محمّد
225
الألمُ جيشٌ تسمعُ نقعَه وترى غباره، -ملء هذه البقيعةِ-
إن سُيّرَ لقلبٍ أعزلٍ لا يملكُ عتادًا ولا عدّةٌ،
لنقولَ أنّها مأساةٌ عظيمةٌ، ومصيبةٌ خانقة، لكنّ هناك الله، اللهَ”ارحمُ من هذه الأمُّ بولدِها“
ايتركنا نتوه وهو القائل جلّ شأنه «إنّ أرضيَ واسعةٌ»
الله لم يخلقْ هذه الرُوح عبثًا مجازيًّا، أو وضعَ فاقةَ هذا القلبَ للطّرقات تتخبّطه أو لدُّنيا تركلُ صبرَه، وتخنقُ ربطةَ أملِه الباهت!
«فنفخنَا فيهِ من رُوحِنا»
تشريفًا لهذه الرّوح أيهلكها ؟
لا واللهِ!
الألمُ العميقُ كأنّما هو سهمٌ انطلقَ من مسافةِ الصّفر، فاخترقَ جلّ الفؤادَ وماحواه، اللهُ من ينزعَه، الله من يضمّدهُ، الله من يطبطبُ عليه،
يَحنو عليك بدعاءِ غريبٍ بظهرِ الغيب، بصديقٍ لا يكلُّ ولا يملُّ عن الوقوف بجانبِ خوفِك .....
كمَا أنّ اللهَ بعثَ إليك هذا الوجَع، بعثَ معهُ أيضًا من يُداويه من يخفّفُ منه، من يلاينهُ، ويداريه،
أنت بمأمنٍ طالما أنت مُحاطٌ بدفء الأكف، وَسند الكتف، تأكد أن هذا الوجع يومًا للنهاية سيزفْ
فافتحْ لحزنِك بابًا واسلكْ، لن تهلَك، وتجرّد من ألمِكَ كأنّه لا مرئي،
وكنْ على يقينٍ بأنّك ستنجو إن غرقتَ، وستضحك إن بكيتَ، وستُقبلُ عليك الأمنيات إن يومًا يئستَ وَحسبتها من شدّةِ الاستحالةِ لن تُفرج.
«لعلّ اللهَ يُحدثُ بعدَ ذلكَ أمرَا»
وامضِ خفيفًا يَا صاحبي وأتِ اللهَ بقلبِك، لا بعلمِك، بقوّتِك قبَل ضعفِك، وفرحِك قبلَ حزنِك…
امضِ يا صَاحبي فالحياةُ لن تركضَ نحوكَ إن بكيتَ، ولن تحتضنَ بؤسك إن شكوتَ، ولن تقبّلَ جرحَك إن مددتَ إليها يَديك!
وديان محمّد
225
أكتبُ؛ لأعيشَ مرّتين،
مرةً لأنّني على قيدِ هذهِ الحَياة،
ومرّةً لأجلِ أن أنجُو من هذهِ الحياةِ
بالكتَابة!
وديان محمّد
225
ولي عادةٌ في طرحِ السُّؤالِ
أصيغُ الجوابَ قبلَ السُّؤالِ
وفي عينِ نَاظري كلمةً
تجوبُ الخَوافي مَجيءَ الرّحال
ولي ثقبٌ في ثنايا يَدي
يُجاري المستحيلَ أنِ استَحال
يعاندُ طيَّ الزّمانِ اللؤمِ
يقاسِمُ مُنحنى الانسدَال
يَجيءُ بقلمٍ خفيفَ النّوايا
ولي في الأقلامِ ركنُ اتّكال
أزورُ الحياةَ بورقٍ جعِد
وأرسمُ خارطةً من خيَال
وهذا انا إن نويتُ السّؤال
وهذا أنا إن بديتُ الارتِجال
أبكي وخلفِي جيشَ النّدى ؟
يلاينُ الوجعَ أنِ استطال
يحاربُ همًّا أهمّني
ويمسحُ بكلتا العَينينِ المُحال
يُسافرُ إلى ما ألمّني
ويرمِي عليّ قميصَ النّوال
سَميعٌ لقَلبي
عَظيمُ الخصَال
وسيعٌ لضِيقي
حنَونُ الوصَال!
وديان محمّد
225
جيشُ عصافيرٍ
على فمي
بابي مسيّج بالشّوك
ونافذتي بالشمع الأحمر موصدةٌ
وليس لديّ مفتاح
هناك في تلك الزاويةِ
مقعدي
أرتشفُ الليلَ
من فنجانِ الحنينِ
كيف يعودُ الليلُ يا هذا صَباح
أدور حول سريري كقطةٍ
تبحث عن قطعة بلور
عن ضوء تسلل
على هيئة إفراج
وهروبٍ مباح
أعد أصابعي
أرفع خصل شعري
أتحدث إلى الجدار
جميعنا هنا يا سيدي
أشباح
أخبرني أما بكى الناي
على حظي الشاحب
أما انتحرتِ أشجاري
غيضًا للرّياح
خزانتي تعجُّ بي
يفوحُ عطر الفقد
في غرفتي المتواضعة
تعاتبني الوردة المدسوسة
في هامشِ كتابي
تحملق بي
شرر يتطاير على فمي
تهرب العصافير
يموت السراب
وأصحو مذعورة
من صياح
أين قلبي يا ترى
فجوة واسعة في صدري
أدخل يدي
تخرج مدينتي
محملة بضحايا الغيابِ
كل الغيابِ
على كتفي
وصوتي
كل صوتي نواح
سفينتي خشبٌ محطّمٌ
وصرحُ بيتي دمٌ
وأنا على يدي
سنابلٌ
فزاعة للموتِ
المُستباح
والعصافيرُ
ركضت هنا وهناك
سقطت جميعها
غادرتني بلا جناح
بلا جناح!
وديان محمّد
225
كاستثناءِ النّور في بلدٍ فقيرٍ مظلمٍ، جئتِ ضياءً
تجرّينَ عَتمتي،
تفتحينَ نافذتي،
ترمينَ تعبي،
هُناك في آخر مَدى الحُزنِ،
يتلقّفُ البردُ قَلبي، قلبي المشبّعُ بالفراغِ الكثيفِ،
جئتِ معطفًا حنونًا يدفئُني، - تنثرينَ ربيعَ كلماتِكِ في بؤسيَ الحَاد-
فيرحلُ الصّقيعُ للاعودَة،
يأكلُ القلقُ أصابِعي؛
جئتِ طَمأنينةً تحتضنُ يَدي،
تعصفُ بي رياحُ الخوفِ؛
جئتِ سفينةً تقِلُّ الأمانَ على مَحملِ الدُّعاء،
بكيتُ كثيرًا، كثيرًا
فَجئتيني منديلًا مبلّلًا باللُّطفِ يمسحُ وَجعي برفقٍ،
ويزيحُ ثقلَ هذا العَالمِ عن صَدري، أنتِ يا نوّارةَ لَيلي،
يَا منفذَ الضّوءِ لظلّيَ المَكسور!
وديان محمّد
225
لقدِ ابتسمتْ لي الجُدرانُ؛ لكثرةِ ما بكيتُ عَلى حائطِها، أتدركُ كيف لجمادٍ أن يواسِي قلبَ إنسَان!
وديان محمّد
