ru
Feedback
𝐃𝐫 𝐒𝐭𝐫𝐚𝐭𝐞𝐠𝐲

𝐃𝐫 𝐒𝐭𝐫𝐚𝐭𝐞𝐠𝐲

Открыть в Telegram

جغرافيا ، تاريخ ، سياسة ، أهم الأخبار ، كل هذا و اكثر هنا برك عندنا 😍

Больше
345
Подписчики
Нет данных24 часа
-47 дней
-930 день

Загрузка данных...

Похожие каналы
Нет данных
Возникли проблемы? Пожалуйста, обновите страницу или обратитесь к нашему support-менеджеру .
Входящие и исходящие упоминания
---
---
---
---
---
---
Привлечение подписчиков
июль '26
июль '260
в 0 каналах
июнь '26
+3
в 0 каналах
Get PRO
май '26
+2
в 0 каналах
Get PRO
апрель '26
+5
в 0 каналах
Get PRO
март '26
+4
в 0 каналах
Get PRO
февраль '26
+6
в 2 каналах
Get PRO
январь '26
+10
в 0 каналах
Get PRO
декабрь '25
+6
в 0 каналах
Get PRO
ноябрь '25
+24
в 1 каналах
Get PRO
октябрь '25
+48
в 10 каналах
Get PRO
сентябрь '25
+68
в 3 каналах
Get PRO
август '25
+146
в 4 каналах
Get PRO
июль '25
+280
в 2 каналах
Get PRO
июнь '250
в 6 каналах
Get PRO
май '25
+18
в 4 каналах
Дата
Привлечение подписчиков
Упоминания
Каналы
01 июля0
Посты канала
2
لم الشمل في عام 2010، وبمناسبة الذكرى الستين للحرب الكورية، قررت قناة صحفية كورية إنتاج وثائقي عن الجنود الأتراك. وعندما علمو
لم الشمل في عام 2010، وبمناسبة الذكرى الستين للحرب الكورية، قررت قناة صحفية كورية إنتاج وثائقي عن الجنود الأتراك. وعندما علموا بقصة سليمان، بذلوا جهوداً هائلة بالتعاون مع السلطات الكورية للبحث عن "أيلا" في سجلات الملاجئ القديمة. بالفعل، تم العثور عليها؛ كانت قد كبرت وأصبح اسمها الكوري "كيم أون جا" ولديها أطفال وأحفاد. تم ترتيب لقاء تاريخي ومؤثر جداً في "حديقة سيول الحاضرة"، حيث التقى الشيخ الطاعن في السن سليمان (الذي كان يناهز الـ85 من عمره) بابنته الكورية التي أصبحت في الستينيات من عمرها. بمجرد أن رأته، انهمرت دموعها وعانقته قائلة "أبي"، وهي الكلمة التي لم تنسَها طوال عقود. الوداع الاخير ولأن الأرواح التي تشتبك في مواقف الموت لا تفترق إلا به، زارت أيلا والدها سليمان في أواخر عام 2017 وهو على فراش الموت في أحد مستشفيات إسطنبول لتودعه الوداع الأخير. رحل سليمان عن عمر ناهز 91 عاماً، وفي مفارقة تترجم عمق المشاعر في تلك العائلة، لحقت به زوجته "نعمت" بعد 24 ساعة فقط من وفاته، وكأن الستار قد أُسدل تماماً على ملحمة إنسانية بدأت برصاص الحقد وانتهت بأسمى معاني الحب. (4)
35
3
الفراق المرير ثم أطلّ ذلك اليوم المحتوم الذي لا فرار منه. أصدرت الأوامر بعودة الجنود الأتراك إلى ديارهم. استنفد سليمان كل الح
الفراق المرير ثم أطلّ ذلك اليوم المحتوم الذي لا فرار منه. أصدرت الأوامر بعودة الجنود الأتراك إلى ديارهم. استنفد سليمان كل الحيل وكل المساعي كي يصطحب آيلا معه، حتى انه حاول اخفاءها في حقيبته و اخذها سرا ، لكنه كُشف و سُحبت الطفلة منه ، فهي لم تملك اي اوراق قانونية . أودع الطفلة دار رعاية الأيتام، ووعدها بالعودة ان استطاع ذات يوم ان يعود. ثم أدار ظهره ومضى ، لكنه لم يعد كما ذهب؛ فقد خلّف خلفه جزءاً من روحه على تلك الأرض البعيدة. ستّون عاماً من الانتظار عاد سليمان إلى تركيا وتزوّج من امرأةٍ فاضلة اسمها نعمت، تشدّ أزره وتُبقي في صدره جذوة الأمل. راسل سليمان السفارة الكورية مرّاتٍ ومرّات، وفتّش في سجلّات الأيتام وكتب الحرب، وطرق أبواب الجهات الرسمية، فلم يلقَ إلا الصمت و الخذلان. مضت عقود ثلاثة ثم أربعة ثم خمسة ثم ستة، وآيلا في أعماقه لا تشيخ ولا تندثر . (3)
37
4
اللقاء ذات ليلة في شتاء شمال كوريا ، حين كانت الحرارة تهوي إلى خمسٍ وثلاثين درجةً تحت الصفر، وحين كانت قرى شمال كوريا تتحوّل إلى أثرٍ بعد عين تحت وطأة المدافع، كان سليمان ورفاقه يشقّون طريقهم عائدين إلى قاعدتهم في أعقاب اشتباكٍ دامٍ. وبينما كانت أنفاسهم تتصاعد بخاراً في عتمة الليل، لاحت حركةٌ خلف الشجيرات على أطراف ما كان في الامس القريب قرية مفعمة بالحياة ، فتوقّف الجنود في الحال، وصوّبوا أسلحتهم نحو تلك الحركة المجهولة، مُيقنين أن العدوّ يتربّص بهم في الظلام. غير أن سليمان لم يطمئن إلى هذا الظنّ، فتقدّم وحده نحو المكان بخطىً حذرة ، وحين اقترب، وجد ما لم يكن يتوقّعه على الإطلاق: طفلةٌ في الخامسة من عمرها، جاثيةٌ وحيدة في العتمة، ممسكةً بيد أمّها الميتة، لا تنبس بحرف، لم يكن على جسدها الصغير المرتجف سوى ثيابٍ ممزّقة لا تقي من برد ولا تستر من صقيع. حملها سليمان بين ذراعيه وأسرع بها إلى المعسكر التركي. وحين وقفت تحت ضوء القمر المكتمل تلك الليلة، رأى وجهاً مستديراً مضيئاً كهالة البدر في أشدّ ساعات الليل ظلاماً، فأسبغ عليها اسماً لم تكن تعرفه "آيلا" وهي كلمةٌ تركية تعني هالة القمر وضياءه. فكما شقّ القمرُ سواد تلك الليلة، شقّت هذه الطفلة بوجودها ظلامَ الحرب وثقلها على كلّ من كان في ذلك المعسكر .. أبوّةٌ وُلدت من رحم الحرب نشأت بين الجنديّ والطفلة رابطةٌ وثيقة لم تستوقفها حواجز اللغة ولا فوارق الثقافة. راحت آيلا تتقاطر منها كلمات التركية قطرةً قطرةً، وهي تتلقّف الحنانَ من بين أيدي الجنود الذين لم ينظروا إليها بعيون الشفقة، بل احتضنوها كما يحتضن المرء أسرته. بعث أحد رفاقه رسالةً إلى زوجته يطلب فيها ملابس للطفلة، فوصلتها ثياب تشبه ما يرتديه بنات الأناضول.. أمضى سليمان مع آيلا قرابة خمسة عشر شهراً، باتت فيها الطفلة سرّ بهجة المعسكر ومنبع دفئه في أشدّ أوقاته عسراً. (2)
33
5
آيلا وسليمان : عائلة ولدت من الحرب في عام ألف وتسعمائة وخمسين من ميلاد المسيح، حين كانت شبه الجزيرة الكورية تتجرّع مرارة حربٍ
آيلا وسليمان : عائلة ولدت من الحرب في عام ألف وتسعمائة وخمسين من ميلاد المسيح، حين كانت شبه الجزيرة الكورية تتجرّع مرارة حربٍ طاحنة لا تُبقي ولا تذر، وحين غدا خطُّ التوازي الثامن والثلاثون فاصلاً بين عالمين يتناحران بلا هوادة، شقّت سفنٌ تحمل جنوداً أتراكاً عِباب البحر نحو أرضٍ نائية لا يألفون لسانها ولا يعرفون تضاريسها. لبّوا نداء الأمم المتحدة، وانتدبوا أنفسهم لواجبٍ رأوا فيه شرفاً لا يُساوَم عليه ولا يُحاد عنه. وكان من بين هؤلاء الجنود من يُدعى باسم سليمان ديلبيرلي، قد قاده القدر من اسكندرونة الى كونو-ري في كوريا .. (1)
30
6
Next post 📯
30
7
الرجل الذي صنع لنفسه ناسورًا في معدته وغيّر علم الهضم إلى الأبد عام 1822، كان شاب كندي يُدعى Alexis St. Martin يعمل في تجارة الفراء عندما انفجرت بندقية على بعد أقل من متر من بطنه. كان الجرح كارثيًا: تحطم جزء من أضلاعه. تمزقت رئته. والأهم أن معدته انفتحت على العالم الخارجي، مكوّنة ما يُعرف طبيًا بـ Gastric fistula (ناسور معدي). اعتقد الجميع أنه سيموت خلال ساعات. لكن حدثت معجزة... عاش. بل إن الجرح التأم بطريقة غريبة جدًا؛ بقيت فتحة صغيرة دائمة تصل مباشرة إلى داخل معدته. كان يمكن للطبيب أن ينظر داخل المعدة وهي تعمل، وهو أمر لم يكن أحد يتخيله في ذلك الزمن. الطبيب العسكري William Beaumont أدرك أنه أمام فرصة علمية لن تتكرر. لمدة تقارب عشر سنوات كان يجري تجارب مباشرة: يربط قطعة لحم أو خبز أو خضار بخيط. يُدخلها عبر الفتحة إلى المعدة. يتركها مدة محددة. ثم يسحبها ليرى مقدار هضمها. بل وكان يأخذ عينات من العصارة المعدية وهي تخرج من المعدة مباشرة، ويضعها في أنابيب زجاجية مع الطعام ليثبت لأول مرة أن العصارة المعدية نفسها هي التي تهضم الطعام كيميائيًا، وليس مجرد "حرارة المعدة" كما كان يعتقد كثيرون. هذه التجارب أسست علم وظائف الهضم الحديث (Physiologie digestive). الأغرب من ذلك أن ألكسيس كان يمشي ويتحدث ويأكل بشكل طبيعي تقريبًا، بينما يمتلك فتحة مفتوحة إلى معدته يمكن للطبيب أن ينظر من خلالها مباشرة. هذه الحادثة تُعد من أشهر "الحوادث السعيدة" في تاريخ الطب؛ إذ إن إصابة قاتلة تقريبًا قادت إلى اكتشافات غيّرت فهم البشرية لعملية الهضم، وما زالت تُدرَّس في كليات الطب حتى اليوم.
34
8
هادي hint+1
هادي hint
32
9
وش رايكم في معلومة طبية تاريخية شيقة ، اعتبروها قصة و صافي #Limen
33
10
ارررررض نسيت اني ادمن ، لحظة نشارك في الارجاع Even better, lol
33
11
ايه
33
12
نرجعو الكانال للبرايم تاعها ؟
35
13
والمفارقة التي يكررها معظم المؤرخين أن كثيراً من القادة لم يكونوا يريدون حرباً عالمية طويلة. النمسا أرادت معاقبة صربيا، وألمانيا أرادت حماية حليفتها وكسر الطوق الاستراتيجي الذي شعرت بأنه يحيط بها، وروسيا أرادت الحفاظ على مكانتها في البلقان، وفرنسا أرادت الوفاء بتحالفها مع روسيا وعدم مواجهة ألمانيا منفردة لاحقاً، وبريطانيا سعت أولاً إلى الوساطة ثم دخلت الحرب دفاعاً عن التوازن الأوروبي وحياد بلجيكا. لكن تفاعل التحالفات، والجداول الزمنية الصارمة للتعبئة العسكرية، وسوء تقدير نيات الخصوم، جعل كل قرار دفاعي في نظر صاحبه يبدو هجومياً في نظر الطرف الآخر، حتى خرجت الأزمة من سيطرة جميع من أطلقها. سكتت المدافع في الحادي عشر من نوفمبر عام 1918، كانت أوروبا التي عرفها الناس قبل أربع سنوات قد اختفت تماماً. أسفرت الحرب عن مقتل ما يقارب عشرة ملايين جندي ونحو سبعة ملايين مدني، وإصابة أكثر من عشرين مليون شخص، فضلاً عن ملايين الأرامل والأيتام واللاجئين. وعلى الصعيد السياسي، انهارت أربع إمبراطوريات كبرى هي الإمبراطورية الألمانية، والإمبراطورية النمساوية المجرية، والإمبراطورية الروسية، والدولة العثمانية، وظهرت على أنقاضها دول جديدة مثل تشيكوسلوفاكيا ويوغوسلافيا وبولندا بصيغتها الحديثة. كما مهدت الحرب الطريق إلى الثورة الروسية وصعود الاتحاد السوفيتي لاحقاً، بينما فرضت معاهدة فرساي شروطاً قاسية على ألمانيا، تضمنت اقتطاع أراضٍ، وتقليص الجيش، وتعويضات مالية ضخمة، وهو ما غذّى مشاعر الإذلال والرغبة في الانتقام، وأسهم في صعود أدولف هتلر والحركة النازية بعد سنوات. اقتصادياً، خرجت أوروبا مثقلة بالديون والتضخم والدمار، بينما برزت الولايات المتحدة بوصفها أكبر قوة مالية في العالم، وانتقل مركز الثقل الاقتصادي تدريجياً من أوروبا إلى الضفة الأخرى من الأطلسي. أما اجتماعياً، فقد تغيرت مكانة المرأة نتيجة دخولها الواسع إلى سوق العمل أثناء الحرب، وتسارعت المطالب بمنحها حقوقاً سياسية ومدنية، في حين خلّفت الحرب جيلاً كاملاً عُرف بـ"الجيل الضائع" نتيجة ما تعرض له من صدمات نفسية وخسائر بشرية غير مسبوقة. وعلى المستوى الفكري والثقافي، زعزعت الحرب الثقة بالتقدم والحضارة الأوروبية، وأثرت بعمق في الأدب والفلسفة والفنون، كما أدت إلى إنشاء عصبة الأمم في محاولة لمنع تكرار مثل تلك الكارثة، غير أن ضعفها وعجزها عن احتواء الأزمات الدولية جعل العالم ينزلق بعد عقدين فقط إلى حرب عالمية ثانية كانت، في جوانب كثيرة، امتداداً غير مباشر لنتائج الأولى.
40
14
وفي مساء الخامس والعشرين من يوليو، وقبل دقائق من انتهاء المهلة، سلمت صربيا ردها الرسمي. كان الرد مفاجئاً. فقد قبلت الحكومة الصربية معظم المطالب قبولاً كاملاً، وتعهدت بقمع الدعاية القومية، وحل الجمعيات المتطرفة، واعتقال المتورطين، وتعديل القوانين، بل وأبدت استعدادها لإحالة الخلاف إلى التحكيم الدولي إذا بقيت نقاط عالقة. لكنها رفضت، بصيغة مهذبة، السماح للمحققين النمساويين بممارسة سلطات قضائية داخل أراضيها، لأنها رأت في ذلك انتهاكاً للدستور والسيادة الوطنية. قرأ كثير من الدبلوماسيين الأوروبيين الرد الصربي واعتبروه تنازلاً واسعاً كان يمكن أن يشكل أساساً لتسوية سلمية. حتى فيلهلم الثاني نفسه، عندما اطلع على النص، كتب في هامشه أن صربيا قدمت تنازلات كبيرة، وأنه لم يعد هناك سبب للحرب. لكن القرار في فيينا كان قد اتخذ بالفعل. بعد أقل من ساعة على تسليم الرد، غادر السفير النمساوي بلغراد، وقطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. بدأت التعبئة العسكرية على جانبي الحدود. في 28 من يوليو 1914، بعد شهر بالضبط من الاغتيال، أعلنت الإمبراطورية النمساوية المجرية الحرب على مملكة صربيا. كان هذا أول إعلان حرب رسمي في الأزمة، لكنه لم يكن الأخير. في اليوم التالي بدأت المدفعية النمساوية تقصف بلغراد عبر نهر السافا. في سانت بطرسبورغ أصبح القرار أكثر صعوبة. ضغط وزير الخارجية و القادة العسكريون على القيصر نيقولا الثاني، مؤكدين أن أي تأخير في التعبئة سيجعل روسيا عاجزة أمام ألمانيا إذا اتسعت الحرب. لكن التعبئة الروسية لم تكن عملية مرنة؛ فخطط هيئة الأركان لم تسمح بتعبئة جزئية ضد النمسا وحدها، بل كانت التعبئة الشاملة تعني عملياً الاستعداد أيضاً لمواجهة ألمانيا. في الأيام التالية بدأ القيصر يتبادل سلسلة من البرقيات الشخصية مع ابن عمه الإمبراطور الألماني فيلهلم الثاني، وهي الرسائل التي اشتهرت لاحقاً باسم "برقيات نيكي وويلي". حاول الرجلان، بصفتهما قريبين في النسب، منع الكارثة. كان كل منهما يخاطب الآخر بلغة ودية، ويؤكد أنه يريد السلام، لكن كلاً منهما كان في الوقت نفسه يوافق على إجراءات عسكرية تجعل الحرب أكثر احتمالاً. في الثلاثين من يوليو وقّع القيصر الروسي أمر التعبئة العامة. في برلين اعتُبر هذا القرار إعلاناً غير مباشر للحرب. كانت الخطط العسكرية الألمانية، وخاصة خطة الجنرال "ألفرد فون شليفن" التي طورها لاحقاً الجنرال هيلموت فون مولتكه الأصغر، تقوم على افتراض أن ألمانيا لا تستطيع خوض حرب طويلة على جبهتين في الوقت نفسه. ولذلك كان الحل، في نظر القيادة العسكرية، توجيه ضربة ساحقة إلى فرنسا أولاً، ثم الالتفات شرقاً إلى روسيا التي يُفترض أن تعبئتها ستكون أبطأ. في الحادي والثلاثين من يوليو أرسلت ألمانيا إنذارين، أحدهما إلى روسيا تطالبها بإلغاء التعبئة، والآخر إلى فرنسا تطلب منها إعلان حيادها إذا اندلعت الحرب مع روسيا. لم تستجب أي من الدولتين. في الأول من أغسطس أعلنت ألمانيا الحرب على روسيا. وفي الثاني من أغسطس دخلت القوات الألمانية لوكسمبورغ، ووجهت إنذاراً إلى بلجيكا تطالبها بالسماح بمرور الجيش الألماني عبر أراضيها لمهاجمة فرنسا. كان الطلب بالنسبة إلى البلجيكيين غير مقبول. فبلادهم دولة محايدة بضمان القوى الأوروبية منذ عام 1839. رفضت الحكومة البلجيكية. وفي الثالث من أغسطس أعلنت ألمانيا الحرب على فرنسا، وبدأ تنفيذ خطة شليفن. مع فجر الرابع من أغسطس عبرت القوات الألمانية الحدود البلجيكية. وهنا دخل لاعب كان يحاول حتى اللحظة الأخيرة تجنب الحرب، هو رئيس الوزراء البريطاني هنري أسكويث و وزير الخارجية إدوارد غراي. كانت بريطانيا قد تجنبت إعطاء تعهدات قاطعة لأي طرف طوال الأزمة، لكن انتهاك حياد بلجيكا غيّر الموقف جذرياً، لأن لندن كانت إحدى الدول الضامنة لذلك الحياد. أرسلت الحكومة البريطانية إنذاراً أخيراً إلى برلين تطالبها بالانسحاب من بلجيكا. انقضت المهلة. ولم يصل رد مقبول. وفي مساء الرابع من أغسطس 1914 أعلنت المملكة المتحدة الحرب على ألمانيا. عند هذه اللحظة لم تعد الأزمة أزمة نمسا وصربيا، ولا حتى نزاعاً بين تحالفين أوروبيين، بل أصبحت حرباً عالمية ستجذب خلال السنوات التالية عشرات الدول من أوروبا وآسيا وإفريقيا والأمريكتين.
34
15
ماحصل بعد ذلك كان سلسلة أحداث دفعت القارة الأوروبية ثم العالم إلى الهاوية. هي أزمة يوليو وصل نبأ الاغتيال إلى العاصمة النمساوية فيينا بعد ساعات قليلة. كان الإمبراطور العجوز فرانتس يوزف الأول في الرابعة والثمانين من عمره، وقد أنهكته سلسلة من المآسي الشخصية؛ فقد فقد ابنه الوحيد رودولف، ثم زوجته الإمبراطورة إليزابيث، ثم عدداً من أفراد أسرته. ورغم أن علاقته الشخصية بفرانز فرديناند لم تكن دافئة، إذ كان يختلف معه في كثير من القضايا السياسية والعائلية، فإن اغتيال وريث العرش اعتُبر إهانة مباشرة لهيبة الإمبراطورية، بل تحدياً لوجودها في منطقة البلقان. في الساعات الأولى لم يكن هناك إجماع داخل الحكومة على كيفية الرد. كان كل من وزير الخارجية ليوبولد فون بيرشتولد و رئيس الأركان العامة النمساوية المشير كونراد فون هويتسندورف ( و هو توسعي شرس و رجل متعطش للحرب ) يريان أن الفرصة قد حانت لتصفية الحساب مع صربيا، وسحق الطموح القومي السلافي في أراضي الإمبراطورية مرة وإلى الأبد. أما رئيس الوزراء المجري إشتفان تيزا فكان أكثر حذراً. لم يكن يحب صربيا، لكنه كان يخشى أن تؤدي الحرب إلى تدخل روسي، وهو ما قد يجر أوروبا كلها إلى نزاع شامل. ولهذا طالب أولاً بالحصول على أدلة تربط الحكومة الصربية رسمياً بالمؤامرة، ثم باستخدام الضغط الدبلوماسي قبل اللجوء إلى القوة. لكن القيادة النمساوية كانت تدرك أن أي حرب ضد صربيا ستستدعي موقفاً روسياً، ولذلك لم يكن ممكناً اتخاذ قرار منفرد. كان لا بد من معرفة موقف الحليف الأقوى، أي ألمانيا. في أوائل يوليو أُرسل مبعوث نمساوي إلى مقر إقامة الإمبراطور الألماني فيلهلم الثاني حاملاً تقريراً عن الاغتيال ومشروعاً أولياً للرد على صربيا. لم يكن فيلهلم بحاجة إلى وقت طويل للتفكير. فقد كان مقتنعاً منذ سنوات بأن روسيا تتسلح بسرعة، وأن ميزان القوى سيتحول ضد ألمانيا إذا انتظرت كثيراً. كما رأى أن استمرار صربيا في تحدي النمسا يعني انهيار مكانة حليفته الوحيدة الموثوقة في وسط أوروبا. في الخامس والسادس من يوليو منح فيلهلم الثاني، بموافقة مستشاره تيوبالد فون بتمان هولفيغ، ما عرف لاحقاً باسم "الشيك على بياض". لم يكن شيكاً بالمعنى الحرفي، بل تعهداً سياسياً كاملاً بأن ألمانيا ستدعم النمسا مهما كانت الإجراءات التي ستتخذها ضد صربيا، حتى لو أدى ذلك إلى مواجهة مع روسيا. كانت هذه اللحظة من أخطر لحظات الأزمة، لأن فيينا أصبحت تشعر بأنها محمية عسكرياً وسياسياً من أقوى جيش في أوروبا. بعد حصولها على هذا الضمان بدأت الحكومة النمساوية إعداد وثيقة لم يكن المقصود منها في الحقيقة التفاوض مع صربيا، بل خلق ذريعة قانونية للحرب. استغرقت صياغة الوثيقة أسابيع، لا بسبب التردد، وإنما لأن القادة النمساويين أرادوا انتظار انتهاء الزيارة الرسمية للرئيس الفرنسي ريموند بوانكاريه إلى روسيا، حتى لا يتمكن الحليفان من تنسيق رد سريع أثناء وجودهما معاً. في تلك الأثناء كانت أوروبا تعيش هدوءاً خادعاً. كثير من الصحف الأوروبية اعتبرت أن الأزمة ستنتهي كما انتهت أزمات المغرب والبوسنة والبلقان من قبل، عبر الضغوط الدبلوماسية والمؤتمرات الدولية. وحتى أسواق المال لم تظهر في البداية علامات ذعر حقيقية، لأن أحداً لم يكن يتصور أن الحكومات ستغامر بحرب عامة بسبب حادث اغتيال. لكن في مساء الثالث والعشرين من يوليو تغير كل شيء. سلّم السفير النمساوي في بلغراد إلى الحكومة الصربية إنذاراً مؤلفاً من عشرة مطالب، وأعطاها مهلة ثمانٍ وأربعين ساعة فقط للرد. طالب فيها صربيا بإدانة الدعاية المعادية للنمسا، وإغلاق الجمعيات القومية، واعتقال أشخاص محددين، وتطهير الجيش والإدارة من الضباط المعادين للإمبراطورية، والأخطر من ذلك، السماح لمحققين ومسؤولين نمساويين بالعمل داخل الأراضي الصربية للمشاركة في التحقيقات والإجراءات القضائية. كانت هذه النقطة الأخيرة تمس سيادة الدولة الصربية مباشرة. فقبولها يعني عملياً الاعتراف بأن سلطات أجنبية تستطيع ممارسة سلطاتها داخل صربيا. وصلت الوثيقة إلى رئيس الوزراء نيكولا باشيتش بينما كان يخوض حملة انتخابية. وعندما قرأها أدرك أن المقصود ليس مجرد معاقبة المتورطين، بل إذلال الدولة بأكملها. في الوقت نفسه كانت سانت بطرسبورغ تتابع الأزمة بقلق بالغ. كان وزير الخارجية الروسي سيرغي سازونوف مقتنعاً بأن النمسا لا تستهدف صربيا وحدها، وإنما تريد القضاء على النفوذ الروسي في البلقان. أما القيصر نيقولا الثاني، فكان متردداً بطبيعته، يميل إلى السلام، لكنه كان يخشى أن يؤدي التخلي عن صربيا إلى انهيار مكانة روسيا بين الشعوب السلافية. بدأت برقيات لا تحصى تعبر أوروبا بين العواصم الكبرى. كل حكومة كانت تحاول معرفة نيات الأخرى، لكن سوء الفهم كان يتضاعف مع كل رسالة.
17
16
+5
Нет текста...
22
17
وخلال التحقيقات التالية انكشفت الشبكة كاملة تقريباً. اعترف المتآمرون بعلاقاتهم، وتبين أن السلاح والقنابل هُربت عبر الحدود بمساعدة عناصر مرتبطة بأجهزة داخل صربيا. إلا أن المحققين لم يستطيعوا إثبات أن الحكومة الصربية أصدرت أمراً رسمياً بالاغتيال، وهو فارق سيكون بالغ الأهمية بعد أسابيع، عندما حاولت فيينا تحميل الدولة الصربية بأكملها مسؤولية ما حدث. انعقدت المحاكمة في سراييفو في أكتوبر 1914. ولم يُعدم غافريلو برينسيب، ليس رأفة به، بل لأن القانون النمساوي لم يكن يجيز تنفيذ حكم الإعدام بحق من كان دون العشرين من عمره وقت ارتكاب الجريمة، وكان عمره آنذاك تسعة عشر عاماً. فحُكم عليه بالسجن عشرين عاماً، وهي أقصى عقوبة ممكنة. لكنه لم يعش طويلاً؛ إذ أنهكه مرض السل وسوء ظروف السجن التشيكي الذي سجن به، فتوفي في أبريل 1918، قبل أشهر قليلة من نهاية الحرب التي ساهم اغتياله في إشعالها.
18
18
Нет текста...
16
19
كان من المقرر أن يمر الموكب أمام جميع المتآمرين تقريباً. وقف أولهم، محمد باسيك، يراقب السيارة وهي تقترب. رفع يده قليلاً. ثم أنزلها. لم يطلق النار. ظل بعد الحرب يبرر ذلك بأنه تردد في اللحظة الأخيرة بسبب وجود صوفي بجوار زوجها، بينما رأى آخرون أنه فقد أعصابه ببساطة. مرت السيارة. وانتهت أول فرصة. بعد عشرات الأمتار كان يقف فاسو تشوبريلوفيتش.هو الآخر تسمّر في مكانه. ثم جاء دور تشفييتكو بوبوفيتش.ولم يفعل شيئاً أيضاً. كان الموكب يمر أمام المتآمرين الواحد تلو الآخر دون أن يحدث شيء، حتى كاد يبدو أن المؤامرة كلها ستنهار بسبب التردد. لكن عند الساعة العاشرة وعشر دقائق تقريباً، وصلت سيارة الأرشيدوق إلى المكان الذي يقف فيه "نيديليكو تشابرينوفيتش". هذه المرة تحرك الرجل.أخرج قنبلة يدوية.أزال صمام الأمان.وألقاها نحو السيارة.لكن القنبلة لم تنفجر فوقها. كان السائق قد لمح شيئاً يطير باتجاهه، فضغط على دواسة الوقود في اللحظة الأخيرة، فاصطدمت القنبلة بغطاء السيارة الخلفي ثم ارتدت إلى الطريق وانفجرت تحت السيارة التالية في الموكب. كان الانفجار هائلاً. تحطمت النوافذ. وتناثر الزجاج والشظايا. وجرح أكثر من عشرين شخصاً، بينهم ضباط ومدنيون.أما سيارة الأرشيدوق فقد نجت تماماً تقريباً، ولم يصب فرانز فرديناند ولا صوفي بأذى. في تلك اللحظة حاول تشابرينوفيتش تنفيذ الجزء الثاني من الخطة.ابتلع كبسولة السيانيد.ثم قفز إلى نهر ميلياتسكا.لكن كل شيء سار بصورة هزلية.كان السيانيد قديماً وفاسداً، فلم يمت، بل تقيأ بعنف.أما النهر، الذي تصور أنه عميق، فلم يكن يتجاوز عمقه بضعة سنتيمترات في ذلك الفصل من السنة.وقف فيه وسط الماء الضحل، بينما ركض رجال الشرطة والمتفرجون وأخرجوه وانهالوا عليه بالضرب قبل اعتقاله.ولو انتهى الأمر هنا، لربما دخلت الحادثة التاريخ بوصفها محاولة اغتيال فاشلة. لكن فرانز فرديناند كان غاضباً بشدة,وصل إلى مبنى البلدية، حيث كان رئيس البلدية قد أعد خطاباً ترحيبياً له.وبينما بدأ الرجل يتحدث، قاطعه الأرشيدوق بعصبية قائلاً، في ما نقلته المصادر بصيغ متقاربة: "سيدي المحافظ جئت إلى هنا في زيارتكم، فتستقبلونني بالقنابل؟!"ثم استعاد هدوءه، واستمع إلى الخطاب، وألقى كلمته المعدة سلفاً، كأن شيئاً لم يحدث. بعد انتهاء المراسم نشأ خلاف داخل الموكب.كان بعض الضباط ينصحون بإلغاء بقية البرنامج والعودة إلى مقر الإقامة.لكن فرانز فرديناند رفض وأصر على زيارة الجرحى الذين أصيبوا في انفجار القنبلة بالمستشفى العسكري. هنا بدأت سلسلة الأخطاء التي غيرت التاريخ. كان من المفترض أن تغير السيارات مسارها لتجنب وسط المدينة، لكن لم يبلغ جميع السائقين بالخطة الجديدة. قاد السائق السيارة في الطريق الأصلي، متجهاً نحو شارع فرانز يوزف.وفجأة صاح به الحاكم العسكري للبوسنة، أوسكار بوتيوريك: "الطريق خطأ!" ضغط السائق على المكابح. ثم بدأ يرجع السيارة إلى الخلف ببطء، لأن السيارات في ذلك الزمن لم تكن تملك أنظمة توجيه ومناورة سريعة كما اليوم. وفي تلك اللحظة تحديداً، وعلى بعد خطوات قليلة، كان يقف غافريلو برينسيب. كان برينسيب قد اعتقد أن العملية فشلت. بعد انفجار القنبلة وهروب الموكب، سار محبطاً عبر الشوارع، ثم توقف أمام متجر صغير لبيع الأطعمة بالقرب من الجسر اللاتيني. وبينما كان يحاول استيعاب فشل المهمة، سمع ضجيج السيارات.رفع رأسه.فإذا بسيارة ولي العهد تقف أمامه تقريباً.لم يكن يحتاج إلى مطاردة.ولا إلى تصويب من مسافة بعيدة.كانت الفرصة التي لم يكن يتوقعها قد جاءت إليه بنفسها. اقترب بخطوات سريعة.أخرج مسدس براونينغ.أطلق الرصاصة الأولى.دخلت في رقبة فرانز فرديناند، فقطعت الوريد الوداجي وأصابت القصبة الهوائية. ثم أطلق الرصاصة الثانية.كانت موجهة في الأصل نحو الحاكم بوتيوريك، لكن الرصاصة انحرفت قليلاً وأصابت صوفي في بطنها و بدأ الدم ينتشر على ثوبها الأبيض.أما فرانز فرديناند فقد وضع يده على عنقه محاولاً إيقاف النزيف. كانت كلماته الأخيرة الموجهة إلى زوجته، بحسب شهادة من كانوا في السيارة، تدور حول عبارة: "صوفي، لا تموتي... عيشي من أجل أطفالنا."ما صوفي، فقد همست بأنها بخير، ثم فقدت وعيها و ماتت بعد دقائق.ولم يمض وقت طويل حتى فارق فرانز فرديناند الحياة هو الآخر، قبل وصوله إلى مقر الحاكم أما غافريلو برينسيب، فلم يحاول الهرب بعيداً.حاول هو أيضاً ابتلاع السيانيد. وكان فاسداً مثل الذي استعمله تشابرينوفيتش. ثم حاول توجيه المسدس إلى نفسه، لكن المتفرجين انقضوا عليه وانتزعوا السلاح من يده، وانهالوا عليه ضرباً حتى كادت الشرطة تنقذه منهم لا العكس.
17
20
في 28 يونيو 1914، وصل فرانز فيرديناند وزوجته صوفي، دوقة هوهنبيرغ، إلى سراييفو في زيارة رسمية لتفقد المناورات العسكرية. كان اختيار هذا التاريخ تحدياً كبيراً ومستفزاً لمشاعر الصرب، فهو يوافق ذكرى "فيتوفدان" (عيد القديس فيتوس)، وهو يوم يحمل دلالات قومية ودينية عميقة في الذاكرة الصربية، ويصادف ذكرى معركة كوسوفو التاريخية عام 1389. رغم التحذيرات الأمنية العديدة من احتمال وقوع اعتداء، أصر الأرشيدوق على ركوب سيارة مكشوفة لتفقد المدينة وتحية الجماهير، في موكب غير محمي بشكل مذهل, إذ تم نشر عدد قليل من رجال الشرطة وحراس الأمن, وكان طريق الرحلة معروفا و تم نشره في الصحف المحلية في وقت سابق. انتشر قتلة "بوسنة الفتاة" على طول طريق الموكب بجوار نهر ميلتسكا. لم يكونوا محترفي اغتيالات.كانوا طلاباً وشباناً في مقتبل العمر، تجمعهم القومية الراديكالية أكثر مما تجمعهم الخبرة العسكرية. كانت المجموعة تضم "غافريلو برينسيب"، وهو الأشهر بينهم، "ونيديليكو تشابرينوفيتش"، و"تريفكو غرابيج"، و"فاسو تشوبريلوفيتش"، و"تشفييتكو بوبوفيتش"، "ومحمد باسيك"، "ودانيلو إيليتش" الذي أشرف على توزيعهم وربطهم بالخطة، وإن لم يكن واقفاً على الرصيف كسائر المنفذين. كان معظمهم يعاني مرض السل، ويؤمن بأن حياته ستكون قصيرة على أي حال، ولذلك كانو مستعدين للتضحية بحياتهم. كانوا قد تدربوا تدريباً محدوداً في صربيا، وتسلموا ست قنابل يدوية من طراز عسكري، وأربعة مسدسات بلجيكية من نوع براونينغ، وكبسولات سيانيد للانتحار بعد تنفيذ العملية، حتى لا يقعوا في الأسر ويتم كشف أسرارهم.
21