سَلسبيل .
Открыть в Telegram
﴿سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ هَنا فَتاةٌ تَسعى إِلَى أَن تَكونَ مِنَ الصّالِحِينَ .
Больше228
Подписчики
Нет данных24 часа
-27 дней
-1230 дней
Архив постов
228
سادسًا : الحِكْمَةُ مِنْ هَذَا التَّوَازُنِ
لَوْ كُنَّا مَجْبُورِينَ بِالكَامِلِ ، لَمَا صَحَّ الحِسَابُ وَالجَزَاءُ ، وَلَمَا كَانَ لِلثَّوَابِ وَالعِقَابِ أَيّ مَعْنًى.
وَلَوْ كُنَّا مُطْلَقِينَ بِلَا قَدَرٍ ، لِصَارَت حَيَاتُنَا فَوْضَى بِلَا نِظَامٍ .
لَكِنَّ اللهَ بِحِكْمَتِهِ مَنَحَ الإِنْسَانَ حُرِّيَّةً دَاخِلَ قَوَانِينِهِ وَقَدَرِهِ لِيُخْتَبَرَ، كَمَا قَالَ :
﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾
[الملك: 2]
وَبِذَلِكَ يَكُونُ لِلإِنْسَانِ فُرْصَةٌ يَخْتَارُ خَيْرَهُ وَيَتَجَنَّبُ شَرَّهُ، وَتَكُونُ الحَيَاةُ مَسْؤُولِيَّةً وَمَليئَةً بِالمَعْنَى .
228
خامسًا : كَيْفِيَّةُ التَّوَافُقِ بَيْنَ القَدَرِ وَالحُرِّيَّةِ
القَدَرُ أَشْبَهُ بِالمَسْرَحِ الكَبِيرِ الَّذِي أَعَدَّهُ الله:
قَدَّرَ زَمَانَ وِلادَتِكَ وَمَكَانَكَ وَظُرُوفَكَ وَعَائِلَتَكَ.
قَدَّرَ السِّنَنَ الكَوْنِيَّةَ وَالطَّبِيعِيَّةَ (النَّارُ تُحْرِقُ، وَالعِلْمُ يَرْفَعُ، وَالظُّلْمُ يُهْلِكُ…).
أَمَّا دَوْرُكَ فِي هَذَا المَسْرَحِ فَهُوَ اخْتِيَارُكَ : هَلْ سَتَتَّبِع طَرِيقَ الصَّلَاحِ وَالجِدِّ ، أَمْ طَرِيقَ الغَفْلَةِ وَالكَسَلِ؟
الإِنْسَانُ مَسْؤُولٌ عَنِ أَفْعَالِهِ ، وَخِيَارَاتُهُ تُؤَثِّرُ عَلَى حَيَاتِهِ وَمَا يَلِيهَا .
القَدَرُ يُحَدِّدُ الإِطَارَ ، وَالحُرِّيَّةُ تُعْطِي الإِنْسَانَ فُرْصَةَ لِيَثْبُتَ خَيْرَهُ وَيَتَجَنَّبَ شَرَّهُ .
وَالْقَرَآنُ يُؤَكِّدُ أَنَّ الله عَدْلٌ وَحَكِيمٌ ، فَكُلُّ نَفْسٍ تُجَازَى عَلَى أَفْعَالِهَا وَنِيَّتِهَا :
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾
[فصلت: 46]
باختصار ، الإنسان يَحْتَرِمُ الإِطارَ الإِلَهِيَّ ، وَيَسْتَخْدِمُ حُرِّيَّتَهُ لِلصَّلاحِ وَالخَيْرِ ، وَهَذَا هُوَ التَّوَافُقُ الحَقِيقِيُّ بَيْنَ القَدَرِ وَالحُرِّيَّةِ .
228
رابعًا : لا جَبْرَ وَلا تَفْوِيضَ ، بَلْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ
أَئِمَّةُ أَهْلِ البَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَضَّحُوا هَذَا التَّوَازُنَ فَقَالُوا :
"لا جَبْرَ وَلا تَفْوِيضَ ، بَلْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ".
"لا جَبْر": فَالْإِنْسَانُ لَيْسَ آلَةً تُساقُ آلِيًّا ، بَلْ يَمْتَلِكُ قُدْرَةً عَلَى اخْتِيَار أَفْعَالِهِ وَأَقْوالِهِ .
"لا تَفْوِيض": فَالْإِنْسَانُ لَيْسَ مَتْرُوكًا بِالكَامِل خَارِجَ إِرَادَةِ الله ، فَالْمَشِيئَةُ الإِلَهِيَّةُ تَسْتَتِرُ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ ، وَالله عَلِيمٌ وَحَكِيمٌ فِي تَسْبِيب كُلِّ شَيْءٍ .
"أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ": فَالْإِنْسَانُ يَمْلِكُ مِسَاحَةً حَقِيقِيَّةً لِلِاخْتِيَارِ دَاخِلَ إِطَارِ مَشِيئَةِ الله وَقَدَرِهِ ، وَيَكُونُ مَسْؤُولًا عَمَّا يَفْعَلُ بِوَعْيٍ وَادْرَاك .
وَبِذَلِكَ يَتَّضِحُ أَنَّ التَّوَازُنَ بَيْنَ حُرِّيَّةِ الإِنْسَانِ وَعِلْمِ الله وَقَدَرِهِ هُوَ حِكْمَةٌ رَبَّانِيَّةٌ، فَلا يُجْبَرُ الإِنْسَانُ وَلا يُهْمَلُ، وَكُلُّ خِيَارَاتِهِ تُسجَّلُ وَيُحاسَبُ عَلَيْهَا.
228
ثالثًا : مَشِيئَةُ الإِنْسَانِ ضِمْنَ مَشِيئَةِ الله
عَلَى الرَّغْمِ مِنْ حُرِّيَّةِ الإِنْسَانِ ، فَإِنَّ اخْتِيَارَهُ لا يَخْرُجُ عَنْ مَشِيئَةِ الله:
﴿وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾
[التكوير: 29]
فَإِرَادَةُ الإِنْسَانِ نَفْسُهَا هِيَ نِعْمَةٌ مِنَ الله ، وَهُوَ الَّذِي وَهَبَنَا القُدْرَةَ عَلَى الاخْتِيَارِ وَالتَّصَرُّفِ .
وَبِذَلِكَ، يَبْقَى الإِنْسَانُ مَسْؤُولًا عَمّا يَفْعَلُ ، فَخِيَارَتُهُ هِيَ أداة ليُثبِتَ خَيْرَهُ أو يُخْطِئ ، وَالله عَدْلٌ فِي مَحاسَبَتِهِ .
228
ثانيًا : حُرِّيَّةُ الإِنْسَانِ مُثَبَّتَةٌ فِي القُرْآنِ
الإِنْسَانُ مُخَيَّرٌ فِي طَرِيقِهِ ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنِ اخْتِيَارَاتِهِ ، فالله تعالى لم يُجْبِرْ أحدًا على الطاعة أو المعصية ، بل جعل له القدرة على التمييز بين الخير والشر، واختيار الطريق الذي يرضيه أو يضرّه .
﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: 3]
﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾
[الكهف: 29]
وَبِذَلِكَ يَكُونُ الوَعْدُ بِالثَّوَابِ وَالعِقَابِ قَائِمًا عَلَى إِرَادَةِ الإِنْسَانِ وَاخْتِيَارِهِ ، فالمسؤولية فردية ، ولا يُحمَّل الإنسان ذنوب غيره ، كما أن أعماله ليست مجرد رد فعل للقدر ، بل نتيجة اختيار واعٍ .
228
أولًا : العِلم الإِلَهِي لا يَعْنِي الجَبْر
الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلِيمٌ بِكُلِّ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَمَا سَيَكُونُ ، لَكِنْ عِلْمُهُ لا يُلْزِمُ الإِنْسَانَ بِفِعْلٍ مُعَيَّنٍ .
العِلْمُ شَيْءٌ ، وَالإِجْبَارُ شَيْءٌ آخَر .
فَكَمَثَلِ المعلِّمِ الخَبِيرِ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّ الطَّالِبَ المُهْمِلَ سَيَرْسُبُ ، لَكِنَّهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى ذَلِكَ ، فَالْمَعْرِفَةُ لا تَعْنِي الإِكْرَاهَ ، بَلِ الإِدْرَاكَ وَالْوَعْيَ .
قالَ تَعَالَى:
﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ…﴾ [الأنعام: 59]
228
يُعَدُّ مِنْ أَعْمَقِ الأَسْئِلَةِ الَّتِي تُوَاجِهُ الإِنْسَانَ: إِذَا كَانَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَالِمًا بِكُلِّ شَيْءٍ ، وَيَعْلَمُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَمَا سَيَكُونُ، وَهُوَ الَّذِي قَدَّرَ لِكُلِّ الأَحْدَاثِ مَقَادِيرَهَا ، فَهَلْ يَبْقَى لِلإِنْسَانِ حُرِّيَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ فِي اخْتِيَارَاتِهِ؟ وَإِذَا كُنَّا مُجْبَرِينَ عَلَى أَفْعَالِنَا ، فَمَا مَعْنَى الْمُحَاسَبَةِ وَالْجَزَاءِ؟
الْجَوَابُ يَتَّضِحُ عِنْدَ الرُّجُوعِ إِلَى الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَكَلَامِ أَهْلِ الْبَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، حَيْثُ نَجِدُ التَّوَازُنَ الدَّقِيق بَيْنَ عِلْمِ اللهِ وَقَدَرِهِ مِنْ جِهَةٍ ، وَبَيْنَ حُرِّيَّةِ الإِنْسَانِ وَمَسْؤُولِيَّتِهِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى .
228
الحُرِّيَّةُ وَالقَدَرُ :
إِذَا كَانَ اللهُ عَالِمًا بِكُلِّ شَيْءٍ وَمُقَدِّرًا لِكُلِّ الأَحْدَاثِ، فَهَلَ الإِنْسانُ حُرٌّ فِعْلًا فِي اخْتِيَارَاتِهِ؟ وَكَيْفَ يُمكِنُ التَّوَافُقُ بَيْنَ القَدَرِ وَالمَسْؤُولِيَّةِ الشَّخْصِيَّةِ .
