اسْتِــقَامَة
Открыть в Telegram
قال ﷺ: «قُلْ: آمَنْتُ باللَّهِ، ثم اسْتَقِمْ» الاستقامة: هي سلوكُ الصِّراط المستقيم، وهو الدِّينُ القيِّم من غير تعريج عنه يمنةً ولا يسرةً، ويشمل ذلك فعلَ الطَّاعات كلّها، الظاهرة والباطنة، وتركَ المنهيات كُلِّها كذلك. _ابن رجب رحمهُ الله.
Больше656
Подписчики
Нет данных24 часа
-17 дней
-430 день
Архив постов
مَن أرادَ الراحة؛ فليُخرج الخَلْق من قلبِهِ حتى يستريح.
إبراهيم بن أدهم | سير السلف الصالحين (٤٧٧)
بل نَسْلَم ويَسْلَمون!
سار الأعمش والنّخعي في أحد طُرقات الكوفه يريدان الجامع، وبينما هما يسيران في الطّرِيق قال الإمام النّخعي:
يا سُليمان، هل لك أن تأخذ طريقًا وآخذ آخر! فإنّي أخشى إن مرَرنا سوِيّاً بسفهائها، ليقولون: أعوَر ويقودُ أعمش! فيغتابُوننا فيأثمون.
فقال الأعمش: يا أبا عِمران، وما عليك في أن نُؤجر ويأثمون، فقال إبراهيم النّخعي:
يا سبحان الله! بل نَسْلَم ويَسْلَمون خير من أن نُؤجر ويأثمون.
المُنتظم في تاريخ الملوك | (٢٢/٧)
إن صَعُبَ عليك مخالفةُ الناس، ففكر في قول الله تعالى:
{ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَ لا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً}
الدرر السنية | للشيخ محمد بن عبد الوهاب ٤٣ / ٠١.• وكان الحسن البصري -رحمه الله- يقول: "ابن آدم! إنك تموت وحدك، وتُبعثُ وحدك، وتُحاسبُ وحدك. ابن آدم! لو أن الناس كلهم أطاعوا الله، وعصيتَ أنت لم تنفعك طاعتهم، ولو عصوا الله وأطعت أنت لم تضرك معصيتهم. ابن آدم! دينك دينك.. فإنما هو لحمك ودمك، فإن سلِم لك دينك، سلِم لحمك ودمك، وإن تكن اﻷخرى، فاستعذ بالله منها؛ فإنما هي نارٌ ﻻ تُطفأ وجسمٌ ﻻ يبلى، ونفس ﻻ تموت".
الزهد | للحسن البصري (23).
قد يغترّ أحدنا بحُسن سيره واستقامته، حتى يظنّ أنها مُلازمته وأن هذا حاله،
غافلاً عن حقيقة الدنيا، وأنها دار اختبار وامتحان ولا راحة له فيها حتى يعلم مصيره للجنة أم للنار،
فيُبتلى ويفتن وتهيء له أسباب ذلك، وتيّسر له المعاصي بل قد تدنو منه دنوًّا شديدًا، ويسهل الوصول إليها فتنة من ربه ليعلم صدقه وإخلاصه،
فإن الإخلاص لله وتقديم مرضاته عزيز لا يستطيعه أي أحد.
ما إن فُتن المرء أدرك ضُعفه، وعلم أن النفس هشّة، وأن الطريق طويل، والفتن خطافة، والقلوب تتقلب، وأنه لولا رحمة ربه وما أفضل به عليه لهلك في مراتع الهوى حيث بشاعة الشبهات والشهوات.
اعلم أنه كلما قويت استقامتك وازددت علمًا تسلطت عليك شياطين الإنس والجن يؤذنك، في قلبك ونفسك ومالك وبدنك ودينك، وأن الشيطان قد يفتح للمرء تسعة وتسعون بابًا للخير يريد به بابًا للشرّ،
ثم اعلم أنه كلما قوي عُودك أُنزلت عليك شتّى أنواع الإبتلاءات، فتُبتلى ليمحّص الله قلبك تمحيصًا،
فمن كان في نفسه صلابة اشتدت عليه الإبتلاءات والفتن وكان الدافع إليها أقوى، ومن كان في نفسه ليونة رُفق به حتى لا يذهب دينه رحمة من ربه!
ولكن المصيبة كل المصيبة أن يوكلك الله إلى نفسك، فما أضعف العبد إذا تُرك لنفسه، وما أكرمه إذا تولّاه ربه.
فمن علم هذه الحقيقة، علم أن الثبات لا يُوهَب إلا لمن صدق اللجوء إلى الله وعلِم فقره إليه.
إن تعثّر قام، وإن هُزم غلِب، وإن وهن استعان بالله وحده لا شريك له حتى يعينه ويُقومه.
ومفتاح ذلك كله يكمن في الصبر على مشاق النفس، فإن لم تجد فتصبر، ومن يتصبر يصبره الله.
وأفضل ما يعين على الثبات والصبر هو العلم، الشفاء في العناية بالقرآن والسنة، حتى يُختم لك بالحسنى.
قال تعالى: "يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ".
_نُقل
واعلمْ أَن النَّفسَ تُحبُّ الرِّفَعَةَ والعُلوَّ عَلَى أَبناءِ جنسِهَا، وَمن هُنا نشأَ الكِبرُ والحسدُ، ولكن العاقلَ يُنافسُ في العُلوِّ الدائم الباقي الَّذِي فيهِ رضوانُ اللَّه وقُربُهُ وجِوارُهُ، ويَرغَبُ عن العُلوِّ الفاني الزَّائلِ، الَّذِي يعقُبُهُ غَضبُ اللَّه وَسخطُه، وانحطاطُ العبدِ وسُفُولُه وبعدُهُ عَن الله وطردُهُ عنه، فهذا العُلوّ الفاني الَّذِي يُذَمًّ، وهو العتُوُّ والتكبرُ في الأرض بغيرِ الحَقِّ. وأما العُلوُّ الأوَّلُ والحرصُ عليهِ فهو محمودٌ.
مجموع الرسائل | (89/1) لابن رجب
ذكر الإمام الشَّاطبي رحمه الله في مُقدمَة منظومتِه أبياتٍ في فضل القرآن وأهله، أبدع فيها وأوْجز..
بَدَأْتُ بِبِسْمِ اْللهُ فيِ النَّظْمِ أوَّلاَ ... تَبَارَكَ رَحْمَاناً رَحِيماً وَمَوْئِلَا
وَثَنَّيْتُ صَلَّى اللهُ رَبِّي عَلَى الِرَّضَا ... مُحَمَّدٍ الْمُهْدى إلَى النَّاسِ مُرْسَلَا
وَعِتْرَتِهِ ثُمَ الصَّحَابَةِ ثُمّ مَنْ ... تَلاَهُمْ عَلَى اْلإِحْسَانِ بِالخَيْرِ وُبَّلَا
وَثَلَّثْتُ أنَّ اْلَحَمْدَ لِلهِ دائِماً ... وَمَا لَيْسَ مَبْدُوءًا بِهِ أجْذَمُ الْعَلَا
وَبَعْدُ فَحَبْلُ اللهِ فِينَا كِتَابُهُ ... فَجَاهِدْ بِهِ حِبْلَ الْعِدَا مُتَحَبِّلَا
وَأَخْلِقْ بهِ إذْ لَيْسَ يَخْلُقُ جِدَّةً ... جَدِيداً مُوَاليهِ عَلَى الْجِدِّ مُقْبِلَا
وَقَارِئُهُ الْمَرْضِيُّ قَرَّ مِثَالُهُ ... كاَلاتْرُجِّ حَالَيْهِ مُرِيحًا وَمُوكِلَا
هُوَ الْمُرْتَضَى أَمًّا إِذَا كَانَ أُمَّهً ... وَيَمَّمَهُ ظِلُّ الرَّزَانَةِ قَنْقَلَا
هُوَ الْحُرُّ إِنْ كانَ الْحَرِيَّ حَوَارِياً ... لَهُ بِتَحَرِّيهِ إلَى أَنْ تَنَبَّلَا
وَإِنَّ كِتَابَ اللهِ أَوْثَقُ شَافِعٍ ... وَأَغْنَى غَنَاءٍ وَاهِباً مُتَفَضِّلَا
وَخَيْرُ جَلِيسٍ لاَ يُمَلُّ حَدِيثُهُ ... وَتَرْدَادُهُ يَزْدَادُ فِيهِ تَجَمُّلاً
وَحَيْثُ الْفَتى يَرْتَاعُ فِي ظُلُمَاتِهِ ... مِنَ اْلقَبرِ يَلْقَاهُ سَناً مُتَهَلِّلاً
هُنَالِكَ يَهْنِيهِ مَقِيلاً وَرَوْضَةً ... وَمِنْ أَجْلِهِ فِي ذِرْوَةِ الْعِزِّ يُجْتُلَى
يُنَاشِدُ في إرْضَائِهِ لحبِيِبِهِ ... وَأَجْدِرْ بِهِ سُؤْلاً إلَيْهِ مُوَصَّلَا
فَيَا أَيُّهَا الْقَارِي بِهِ مُتَمَسِّكاً ... مُجِلاًّ لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ مُبَجِّلا
هَنِيئاً مَرِيئاً وَالِدَاكَ عَلَيْهِما ... مَلاَبِسُ أَنْوَارٍ مِنَ التَّاجِ وَالحُلاْ
فَما ظَنُّكُمْ بالنَّجْلِ عِنْدَ جَزَائِهِ ... أُولَئِكَ أَهْلُ اللهِ والصَّفَوَةُ المَلَا
أُولُو الْبِرِّ وَالإِحْسَانِ وَالصَّبْرِ وَالتُّقَى ... حُلاَهُمُ بِهَا جَاءَ الْقُرَانُ مُفَصَّلَا
عَلَيْكَ بِهَا مَا عِشْتَ فِيهَا مُنَافِساً ... وَبِعْ نَفْسَكَ الدُّنْيَا بِأَنْفَاسِهَا الْعُلَا
حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع | من نظم الشاطبي.
إنَّ للطاعاتِ يوم القيامةِ ريحًا تفوح؛ فرائحةُ الصيامِ فيها بينَ العبادات كالمِسك.
فتحُ البَارِي
قال الإمام الحسن البصري -رحمه ﷲ تعالى-:
«إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُصْبِحُ حَزِينًا وَيُمْسِي حَزِينًا وَلَا يَسَعُهُ غَيْرُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بَيْنَ مَخَافَتَيْنِ: بَيْنَ ذَنْبٍ قَدْ مَضَى لَا يَدْرِي مَا اللهُ يَصْنَعُ فِيهِ وَبَيْنَ أَجَلٍ قَدْ بَقِيَ لَا يَدْرِي مَا يُصِيبُ فِيهِ مِنَ الْمَهَالِكِ».
حلية الأولياء | (٢/١٣٢).
مِن النّعم المَألوفة إلى حدِ عَدم الانتباهِ لهَا نِعمةُ الانشِغال، ألّا يكونَ لديكَ الوقتُ لتجترَّ أحزانكَ وتُشفقَ على نفسك، أن يشتغل رأسُك في شيء غير التسلُّط عليك.
الانشغالُ فرصتك النّظيفة لعيش الحياةِ كناجٍ لا كضحية، لأنُه يَدفعك عنِ التوقف كثيرًا على ما مررتَ به. لذلك كانَ التوجيهُ واضحًا في سياقٍ يؤمِّلُ الإنسانَ في الفَرج: [فإذا فرغتَ فانصب].
- لِقائِلها.
قال سفيان الثوري -رحمه الله- :
"احذر سخط الله في ثلاث :
١-احذر أن تُقصِّر فيما أمرك.
٢-واحذر أن يراك وأنت لا تَرضى بما قسَم لك.
٣-وأن تطلبَ شيئًا من الدنيا فلا تجده؛ أن تَسخط على ربِّك".
سير أعلام النبلاء | (244/7)
جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال:
يا رسول الله، علمني عملا إذا أنا عملته أحبني الله، وأحبني الناس؛ فقال:
«ازهد في الدٌنيا يُحبك اللّٰه، وازهد فيما في أيدِي النّاس يُحبك النّاس».
رواه ابن ماجة.قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم في شرح الحديث: و قد اشتمل هذا الحديث على وصيتين عظيمتين: إحداهما: الزهد في الدنيا، وأنه مقتض لمحبة الله لعبده. والثانية: الزهد فيما أيدي الناس، وأنه مقتضٍ لمحبة الناس.
