623
Подписчики
Нет данных24 часа
-57 дней
-1530 день
Архив постов
623
عندما رأتكِ جدّتي للمرّةِ الأُولى
أسرَّت إليّ وقالت :
إنّها تُشبه فيء شجرةٍ في قيظ الصيف
تشبه رائحة الخبز وما بعد المطر
تشبه أوّل الصباح وأيّار
تشبه أدعية الأمّهات
وطمأنينة الأماكن المقدّسة
إنّها امرأةٌ لو مرّت على قلوبنا
مبكّراً لما شِخنا بهذا القدر
623
ما رأيك أن تأتي بجانبي ؟
بعيدًا عن زحمة المواقع والإنترنت، نُشغل التلفاز ونصادف إحدى القنوات الفضائية تعرض أمسيةً قديمة لأم كلثوم، فنستمع إليها معًا، وحين تُغني :
" اللي شوفته قبل ما تشوفك عينيّا، عُمري ضايع، ضايع "
فكيف يمكن للإنسان أن يفسر تلك السنوات التي مرت قبل أن يعرف شخصًا بعينه ؟ سنواتٌ كانت مكتملةً في ظاهرها، لكنها تفتقد شيئًا خفيًا، شيئًا لا يكتشف غيابه إلا عندما يجده
وحين أراكَ،
أفهم لماذا بدت بعض الطرق طويلة، ولماذا لم تُشبهني أماكن كثيرة مررت بها، ولماذا ظل في القلب فراغٌ لا يملؤه شيء
كأن الروح كانت تعرف منذ البداية أن لها موعدًا مؤجلًا معكَ، فكانت تنتظر دون أن تدري ماذا تنتظر
ثم تستمر الأغنية،
ويستمر معها ذلك الشعور الغريب بأن الحب ليس لقاء شخصٍ جميل فحسب، بل العثور على الجزء الذي كان ينقصنا من أنفسنا
سأجلس بقربك،
وأتأمل كيف يستطيع إنسان واحد أن يُبدّل معنى الأشياء كلها
كيف تصبح الأمسيات العادية ذكرىٰ، والصمت حديثًا، والطمأنينة شكلًا من أشكال الحب
وسأفكر أن أجمل ما فيكَ ليس ملامحكَ، ولا كلماتكَ، ولا حتى حضوركَ القريب مني، بل ذلك الأثر الذي تتركه في قلبي ذلك الشعور النادر بأنني لست مضطرًا للبحث عن شيءٍ آخر ما دمت هنا
وعندما تكُل أم كلثوم : "عُمري ضايع يحسبوه أزاي عليا ؟، أنتَ عُمري... " سأدرك أن العمر لا يضيع لأن السنوات تمر، بل لأنه يمضي بعيدًا عمن نحب
أما الآن،
وأنتَ هُنا، فكأن كل الأعوام التي سبقتكَ لم تكن إلا طريقًا طويلًا يقودني إليكَ، وكأن الحياة بكل ما حملته من انتظارٍ وتعبٍ وخيبات كانت تهيئ قلبي لهذه اللحظة وحدها
لحظة أن أجلس إلى جواركَ فأشعر أن العالم كُله أبتعد
وبقيت أنتَ الشيء الوحيد الذي يبدو حقيقيًا تمامًا .
