اكتِئَاب كَاتِب...
Закрытый канал
هُنَا شَخْصٌ بإمْكَانه إخفَاء شُعوره حَتَّى يذبَل ذَلِكَ الشّعُور ويَذبَل صَاحِبه...
Больше1 754
Подписчики
-124 часа
-67 дней
-4130 день
Архив постов
1 752
ضابطُ الإيقاع الموسيقي، متى شاء أن يبعث في اللحن حزنًا أرسله، ومتى شاء أن يسكب فيه بهجةً فعل، فينقاد له النغم كما يشاء، وترتفع الأنغام أو تخفت بإشارةٍ من يده، حتى لكأن الموسيقى روحٌ لا تنبض إلا بإرادته..
وكذلك بعضُ البشر، يُمسكون بإيقاع حياتنا من حيث لا يشعرون؛ يبدّلون فصول أيامنا، ويغيّرون ملامح أرواحنا، بكلمةٍ منهم يزهر القلب بعد جدب، وبأخرى يذبل كغصنٍ أنهكه القيظ، بابتسامةٍ منهم تتّسع الدنيا حتى نظنها لا تضيق بنا أبدًا، وبفتورهم تنكمش حتى تغدو أضيق من أن تتّسع لأنفاسنا..
إنهم لا يغيّرون مجرى الحياة، بل يغيّرون الإيقاع الذي نعبرها به؛ فكم من يومٍ كان عاديًّا، فجعلوه عيدًا بحضورهم، وكم من يومٍ كان جميلًا، فأثقلته غصّةٌ بسبب غيابهم أو تبدّلهم، وكأنهم قادةُ أوركسترا خفيّة لا يعزفون بأناملهم على الأوتار بل على القلوب، فتضحك حينًا، وتبكي حينًا، وتبقى أسيرةً لإيقاعٍ لا تملكه..
ولعلّ أقسى ما في الأمر، أن القلب إذا سلّم لأحدٍ زمام إيقاعه، لم يعد يملك أن يختار نغمته بنفسه؛ فإن عزفوا الفرح ابتهج، وإن عزفوا الحزن انكسر، وإن آثروا الصمت، خيّم السكون على الروح حتى ليُخيّل إليها أن الحياة فقدت موسيقاها كلها...
1 752
كان يومًا مليئًا بالمسرّات، لكنّه لم يكتمل، كأنّنا قُدِّر علينا ألّا نهنأ بفرحةٍ تمتدُّ ليومٍ واحدٍ كامل، وكأنّ الفرح يأبى أن يُقيم في ديارنا، أو يعزُّ عليه أن يرافقنا حتى نرتوي منه، فما إن تبتسم لنا الحياة قليلًا، حتى تُسارع الظروف إلى انتزاع تلك الابتسامة، وكأنّ قلوبنا خُلقت لتعتاد النقص، ولتذوق من السرور طرفه ثم تُحرم تمامه..
وما أقسى أن ترى الفرح أمامك تمدُّ إليه يديك، ثم تخطفه الظروف قبل أن يطمئنّ في قلبك، فتعود كما كنت تحمل حسرةً جديدة تُضاف إلى سجلّ الأحزان، وتؤمن رغمًا عنك أنّ بعض الناس كُتب عليهم أن يمرّ الفرح بهم عابرًا، لا مقيمًا ولعلنا منهم...
1 752
أيا رب، آتيك مثقلًا بالخطوب والمتاعب، وقد أعيتني ذنوبي، فأرجوك مغفرةً وعفوًا..
أعلم علم اليقين أنني لست أهلًا للمغفرة، ولا أرى في عملي ما أستحق به رحمتك، فكلما أقلعت عن ذنب عدت إلى آخر، لا استكبارًا ولا تحديًا لك حاشاك يا رب، ولكنها النفس الأمّارة بالسوء، أصارعها فتغلبني، وأجاهدها فتقعد بي،
وأنت الرحيم الغفور، الكريم العفو، فتجاوز عن عبدك الضعيف، واغفر له زلله وتقصيره، وأعنه على طاعتك، وجنّبه معصيتك، وثبّت قلبه على دينك، فإن لم تُعنّي هلكت، ومن ذا الذي يعينني سواك؟ وإن لم تتداركني برحمتك ضعت، وإلى من ألوذ غير بابك؟
إلهي، لست أهلًا للمغفرة، ولكنك أهلٌ للعفو، ولست أهلًا للرحمة، ولكن رحمتك وسعت كل شيء فلا تحرمني منها بذنبي، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين، فإنها إن تُركت إليها أوردتني موارد الهلاك..
اللهم إني أتوسل إليك برحمتك التي وسعت كل شيء وبكرمك الذي لا ينفد وبعفوك الذي يغلب غضبك؛ أن تجعلني ممن شملتهم رحمتك، وكتبت لهم المغفرة، وأكرمتهم بالهداية والثبات..
خذ بيدي إلى ما تحب وترضى، واصرف عني ما تبغض وتسخط، وأصلح قلبي، وزكِّ نفسي، وطهّر سريرتي، واجعلني ممن إذا أذنب استغفر، وإذا استغفر غفرت له، وإذا تاب قبلت توبته.
إلهي، إني تائه وليس لي دليل إلا أنت فدلّني، وضعيف وليس لي قوة إلا بك فقوّني، وفقير وليس لي غنى إلا منك فأغنني بفضلك، ومكسور وليس لي جابر إلا أنت فاجبر كسري ولا تردني خائبًا، فإنني ما قصدت غير بابك، ولا رجوت سواك، وأنت خير من سُئل، وأكرم من أعطى، وأرحم الراحمين...
1 752
وصنعاءُ تؤمنُ أنّا سنُحرقُ
يومًا مَنِ للسِّلمَ فيها خَرَقْ
وأنّا سنُعيدُ لها نورَها
من بعدِ ليلٍ بهيمٍ وغَسَقْ
تبًّا لِمَن دنّسَ طُهرَها
تبًّا لِمَن لسكينتَها قد سرَقْ
أيظنُّ غاصبُها أنّا نُفلِتُها؟
كلّا، والذي لجمالِها خَلَقْ
إنّا قريبًا على أسوارِها
وإنّها لنا إلى آخرِ رَمَقْ
أيا صنعاءَ القديمةَ ودورَها
إنّا قادمونَ، فلا قَلَقْ
قسمًا سيطلعُ نهارُها
قسمًا بربِّ الكونِ والشَّفَقْ
سنرفعُ التكبيرَ من مآذنِها
ونُزمجرُ بالأنفالِ والفَلَقْ
بُشرى صنعاءَ وساحاتِها
بُشرى، فبعدَ العُسرِ أَلَقْ...
يوسف بن ناصر...
1 752
و"صَنعاءُ" تؤمِنُ أنّا سنشْنقُ
يومًا على بابِها مَن شَنَقْ
وأنّا نموتُ إلى مَقْلَتَيْها
ولسْنا على "مأربٍ" في قَلَقْ
هشام باشا
1 752
ها هي الذكرى يا أمي تعود، وما عاد القلبُ يملك إلا أن يستقبلها بمزيدٍ من الشوق والحنين..
أنتِ الفقدُ الذي لا يُعوَّض، والغيابُ الذي لا يألفه القلب، ورحيلكِ هو الكسرُ الذي لا يُجبر، والفاجعةُ التي تركت في الروح أثرًا لا يمحوه الزمن..
أكتبُ إليكِ اليوم وما نسيتُ يومًا مآثركِ ولا جميل صنيعكِ يا طبيبةَ الأرواحِ والأبدان، يا من كنتِ ملاذًا للمحتاج، ورحمةً للموجوع، وبلسَمًا لكل قلبٍ أنهكه الألم، كنتِ يا وديعة من أهل المعروف لا تُؤخِّرين خيرًا، ولا تبخلين بعطاء، ولا يخرج من بين يديكِ أحدٌ إلا وقد ناله من إحسانكِ نصيب..
لقد أودعناكِ وديعتنا في ودائع الرحمن، وما أعظمها من وديعة، وعزاؤنا أنكِ عند ربٍّ رحيمٍ كريم، لا يضيع عنده أجرُ المحسنين ولا صانعو المعروف..
نسأل الله أن يجعل كل ابتسامةٍ رسمتِها، وكل دمعةٍ مسحتِها، وكل خيرٍ قدمتِه، نورًا لكِ في قبركِ، ورفعةً في درجاتكِ،
رحمكِ الله رحمةً واسعة، وغفر لكِ، وأكرم نزلكِ، ووسَّع مدخلكِ، وجعل قبركِ روضةً من رياض الجنة، وأسكنكِ الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا...
1 752
صباح الخير لكم، أيها السائرون في دروبٍ لم تختاروها، والسالكون وجهاتٍ فُرضت عليكم كرهًا وقسرًا، أولئك الذين تركوا أفئدتهم وأرواحهم معلّقةً على طرقٍ أخرى، ثم مضوا بأجسادٍ أنهكها التعب في مسالك لا تشبه أحلامهم، ولا تنتهي إلى وجهتهم التي تمنّوها يومًا.
صباح الخير لمن يسيرون كل يوم، لا لأنهم يريدون المسير، بل لأن الحياة لا تمنحهم رفاهية التوقف؛ لمن يبتسمون وداخلهم ألف انكسار، ويواصلون الطريق وقد خلّفوا أعمارهم الحقيقية خلفهم، حيث القلب الذي لم يستطع الرحيل، والروح التي ما زالت تنتظر عند مفترقٍ لم يُكتب لها أن تعبره..
ملأ الله أفئدتكم طمأنينةً ورضًا، وربط على قلوبكم، وجعل في كل خطوةٍ تخطونها لطفًا خفيًا، وفي كل منعطفٍ فرجًا قريبًا، وبلّغكم مآربكم وأمانيكم وإن اختلفت الطرق وطال المسير وتعسّرت الخطى، فما ضلّ من جعل الله غايته، ولا خاب من علّق رجاءه به، ولعلّ الطريق الذي أثقل أرواحكم اليوم يكون غدًا أقصر السبل إلى ما تتمنّونه...
1 752
+1
أقذر منتخب على الإطلاق؛ فريقٌ يلعب على استفزاز الخصم والتدخلات الخشنة، وفريقٌ محمي من الفيفا ومدعوم بصورةٍ يراها الجميع، ورغم أن الفيفا جاهدت لفوز الأرجنتين باللقب إلا إن إسبانيا لقّنتهم درسًا في فنون كرة القدم؛ إذ أمضوا 90 دقيقة كاملة دون أي تسديدة على مرمى إسبانيا.
مبارك لإسبانيا، رغم أنني لا أشجعها...
1 752
أيا عيناي قِفا نبكِ علينا، ويا قلبُ ارثِنا؛ فقد أثقلتنا الحياةُ حتى صرنا أحقَّ بالرثاء من كل راحل..
أبكيا عمرًا تكسَّرت أيامُه قبل أن يكتمل، وأحلامًا ذوت وهي بعدُ في مهدها، وروحًا أضناها الصبر حتى ما عادت تعرف للراحة سبيلًا..
لقد أكلت السنون من أفراحنا حتى لم تُبقِ إلا فتاتًا من الذكريات، وتعاقبت علينا الخطوب حتى ألفنا الوجع كأنه بعضُ أعضائنا،.. فإن مررتما على أطلال أعمارنا فلا تقفا على دارٍ ولا منزل، ولكن قِفا على قلبٍ كان عامرًا بالمسرات فأقفر، وعلى نفسٍ كانت تُحسن الظن بالحياة حتى خذلتها مرارًا، وعلى رجُلٍ ما انحنى للشدائد يومًا ثم أثقلته الجراح حتى مال ظهره من وطأة ما حمل، لا من كِبَر السنين..
وإن كان للرثاء موضعٌ فنحن موضعُه، وإن كان للبكاء أهلٌ فنحن أولى الناس بدموعٍ تُقال فينا ونحن لا نزال نمشي بين الأحياء...
1 752
ذهبتُ اليوم إلى الدوام أمشي كمن يمشي إلى نهايته لا إلى عمله، أترنّح تحت ثقلٍ لا تراه العيون، وأجرُّ خيبتي أم هي التي كانت تجرّني؟ لم أعد أملك جوابًا، فقد اختلط عليَّ كل شيء حتى صرتُ لا أعرف أين ينتهي وجعي وأين أبدأ أنا..
كان وجهي اليوم يروي ما عجز لساني عن قوله، لم أُخفِ ضعفي ولم أعد أملك القدرة على التظاهر بأنني بخير، كنتُ كمن يقف أمام العالم رافعًا راية استسلامه معلنًا هزيمته الأخيرة دون مقاومة، لا لأن الهزيمة سهلة، بل لأنني استنفدتُ كل ما فيَّ من قوة، ولم يبقَ في القلب ما يقوى على الاحتمال..
لقد كان كثيرًا... كثيرًا جدًا على قلبٍ واحد أن يحمل هذا الركام كله، صبرتُ حتى استهلك الصبر نفسه، وابتسمتُ حتى تعبت الابتسامة من وجهي، وأخفيتُ أوجاعي حتى ضاقت بها روحي وكنتُ كلما انكسرتُ جمعتُ شتاتي ومضيت، وكلما نزفتُ قلتُ لعل الغد أجمل لكن الغد لم يأتِ إلا وهو يحمل جرحًا جديدًا حتى امتلأتُ من الداخل بالشقوق، ولم يعد فيَّ موضعٌ يتسع لكسرٍ آخر..
واليوم لم يكن مجرد يومٍ سيئ، ولم يكن مجرد نصٍ يُكتب ثم يُنسى، بل كان المشهد الأخير لكل ما قاومتُ لأجله، كان قلبًا انكسر انكسارًا لا يُرجى بعده جبر، وروحًا ألقت سلاحها بعد حربٍ طويلة لم تربح منها شيئًا، وجسدًا أنهكه الوقوف حتى لم يعد يعرف كيف يقف..
أشعر أن شيئًا عظيمًا قد انطفأ في داخلي إلى الأبد؛ انطفأت تلك القوة الخفية التي كانت تُقنعني في كل مرة أن أواصل الطريق رغم كل شيء، أما اليوم فلم يعد في داخلي ما يدفعني إلى الأمام ولا ما يقنعني بأن الغد يستحق أن أبلغه، ولعل أكثر ما يؤلمني أنني لا أبحث عن نجدة ولا أنتظر يدًا تمتد إليّ ولا أرجو مواساةً من أحد؛ فقد بلغتُ من الإنهاك حدًّا أصبحتُ معه أعجز حتى عن التمنّي، كل ما أريده الآن هو أن يتوقف هذا الثقل الذي يسحق صدري، وأن يسكت هذا الضجيج الذي لا يسمعه سواي..
وأحسب أنني اليوم ودّعتُ آخر نسخةٍ سليمةٍ مني وما سيبقى بعد هذه اللحظة ليس إلا ظلًّا باهتًا لرجلٍ كان يومًا يقاوم، ثم أثقله الوجع حتى انحنى ثم انكسر ثم مضى يحمل بقايا نفسه، دون أن يلتفت وراءه، لأنه يعلم أن ما انكسر في هذه المرّة لن يعود أبدًا... أبدًا لن يعود...
1 752
لا أُخفيكم أنني بلغتُ من الانكسار مبلغًا لم أكن أظن يومًا أنني سأبلغه، تدهورت حالتي الصحية والنفسية، أما الجسد فربما يجد يومًا طريقه إلى العافية بإذن الله، وأما النفس فقد أثقلتها الأيام حتى أوشكت أن تعجز عن حمل نفسها..
إن في القلب من الوجع ما لا تُجيده الكلمات، وفي الروح من التعب ما لا تصفه الحروف، وقد صار كل شيء أثقل مما أطيق.
سأبتعد قليلًا... وربما كثيرًا، وربما يكون هذا الغياب أطول مما تتوقعون، فلقد تعبت حقًا، وما عدت أملك من القوة ما يكفي لمواصلة هذا الطريق كما كنت، فإن مرّت الأيام ولم أعد أو غلبني الغياب حتى صرتُ خبرًا بعد أثر، فلا تنسوني من صالح دعائكم، فلعل دعوةً صادقةً من قلبٍ مُحبّ تكون النور الذي يسبقني إلى رحمة الله، أو تُخفف عن روحٍ أنهكها ما لم تُفصح عنه يومًا...
1 752
ثَمَّةَ أشواقٌ كالجمر، إلا أنَّها تخالفُ سُنَّةَ النار؛ فلا يعتريها خمودٌ، ولا يُدركها انطفاءٌ، ولا تُورث بعد اشتعالها رمادًا، بل تبقى متقدةً في سويداءِ القلب، تستبيحُ الروح احتراقًا، وتُقيمُ في الضلوع لهبًا لا يفتر، كأنها نارٌ قُضي عليها أن تظلَّ مشتعلةً ما دام في الصدر نَفَسٌ وفي القلب نبض...
1 752
أن تَسِحَّ دمعتُك أمام الملأ خوفًا من الفقد؛ فتلك كسرةٌ تعجز عنها قوّتُك، ولا تملك لها حيلة..
هناك تتهاوى هيبةُ التجلّد وتسقط أقنعةُ الصلابة ويقف المرءُ أعزلَ أمام هاجس الموت، يخشى أن تمتدَّ يدُه إلى من أحبّ فلا تجده، أو يناديه فلا يجيبه إلا الصمت، فما من بأسٍ يدفع قضاء الله، ولا من قوّةٍ تردُّ الموت إذا أقبل، ولا يبقى للمرء حينئذٍ إلا قلبٌ يرتجف، ودمعةٌ يفضحها صدقُ المحبة، ودعاءٌ يعلّق به رجاءه أن يمدَّ الله في أعمار من أحبّ، وألا يذيقه مرارة فقدهم أبدًا...
