ru
Feedback
موقع الدكتور الشيخ محمود عكام

موقع الدكتور الشيخ محمود عكام

Открыть в Telegram

تتناول هذه القناة نشاطات وأخبار الدكتور الشيخ محمود عكام.

Больше
435
Подписчики
-124 часа
-27 дней
-1030 день
Архив постов
سُورةُ المُؤمِنونَ *- (المؤمِنونَ) وَصفٌ جامعٌ لأولئكَ العُقلاءِ الذين يَهتمُّونَ لأمرِ آخرَتِهم أكثرَ ممَّا يَهتمُّونَ لأمرِ دُنياهُم، ويَحرِصونَ علىٰ مَعرفةِ ما يُرضِي اللهَ أكثرَ مِن مَعرفةِ ما يُرضِي النَّاسَ، فتَراهُم يتَساءَلونَ عن: 1- الأخلاقِ والصِّفاتِ التي تُنِيلُهم رضوانَ اللهِ وتَمنحُهُم حُسنَ المآلِ. 2- الآياتِ المَبثوثةِ في العوالمِ، والنَّاطقةِ بوُجودِ اللهِ ووَحدانيَّتِه. 3- حيَواتِ الأنبياءِ الذين يُمثِّلونَ الأسوةَ في خطِّ الإيمانِ باللهِ، والفهمِ عنهُ، والتَّفاهُمِ مع خَلقِه. 4- مَصيرِ المُعانِدينَ والجاحِدينَ الذين انحرَفوا عن صراطِ اللهِ. 5- مَشاهدِ هَيمنةِ اللهِ علىٰ الأكوانِ والكائناتِ، تَدبيرًا وتَسخيرًا وتَقديرًا. 6- غايةِ خَلقِ الإنسانِ في ضوءِ مُراداتِ الله. *- وقد جاءَت سورةُ المؤمنونَ في مقاصدِها الرَّئيسةِ لتَضعَ إجاباتٍ علىٰ مَجموعِ تلكَ الأسئلةِ، بالتَّفصيلِ تارةً، وبالإجمالِ تارةً أخرىٰ، لتكونَ مَتنًا مَعرِفيًّا جامِعًا، وبرنامجًا عَمليًّا شاملًا، لكلِّ المؤمنينَ، يَعملونَ في هَديِه، ويَسيرونَ في ظلِّه، صَوبَ عاقبةِ الفلاحِ المنشودةِ. *- يقولُ النَّبيُّ ﷺ في إشارةٍ إلىٰ فَضلِ السُّورةِ عُمومًا، وآياتِها الأُولىٰ خُصوصًا: (لقد أُنزِلَت عَليَّ عَشرُ آياتٍ مَن أقامَهنَّ دخلَ الجنَّةَ،ثمَّ قرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ المُؤمِنُونَ﴾ حتَّىٰ ختَمَ عشرَ آياتٍ﴾. د. محمود عكام حلب في ٣٠/٦/٢٠٢٦

﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرآنَ أمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾. *- تَدبُّرُ القرآنِ: تَبصُّرُهُ وتَفهُّمُهُ والتَّفكُّرُ في مَعانيهِ ومَبانيهِ، ويَكونُ بأن تَفتحَ لهُ أقفالَ قلبِكَ، مِنَ الغفلةِ والشَّكِّ والمعصيةِ والهَجرِ والعِنادِ والهوَىٰ. *- أن ترفعَ دُونَهُ تلكَ الأقفالَ والحُجُبَ، بحَيثُ يَصيرُ قلبُكَ لهُ كالمِشكاةِ، يَتوقَّدُ فيها مِصباحُ القرآنِ، لِيُضِيءَ فيهِ أنوارَ الهدايةِ والتَّوازنِ والسَّكينةِ والشِّفاءِ والسَّلام. *- وإنَّما يُعينَكَ علىٰ استفتاحِ أقفالِ قلبِكَ وتلمُّسِ هدايةِ القرآنِ وإعجازِه الرُّوحيِّ أن تَستَشعِرَ ثلاثةَ أمورٍ عندَ كلِّ تلاوةٍ: 1- أن تَستَشعِرَ عظمَةَ المُتكلِّمِﷻ، وجلالَتهُ وإحاطتَهُ بكلِّ شيءٍ. 2- أن تَستَشعِرَ صِدقَ المُتكلِّمِﷻ، في كلِّ عبارةٍ وإشارة. 3- أن تَستَشعِرَ أنَّكَ المَقصودُ الأوَّلُ للمُتكلِّمِﷻ، أي (كأنَّ القرآنَ عليكَ أُنزِلَ). *- وبهٰذا، تَجِدُ القُرآنَ مَثابةً لقلبِكَ، وأمانًا لرُوحِكَ، وشفاءً لنَفسِكَ وبَدنِكَ، وهُو كائنٌ لكَ فوقَ ذلكَ (شفيعًا وأَجرًا، وشرَفًا وذُخرًا)، كما يَقولُ عمرُ بنُ الخطَّابِ رضيَ اللهُ عنهُ. *- فاللَّهمَّ افتَح أقفالَ قُلوبِنا لقُرآنِكَ الكريم، وزِدنا لهُ تدبُّرًا وتَعقُّلًا وتمثُّلًا، واجعَل نظَرَنا فيهِ عبادةً مأجُورةً، وقراءَتَنا لهُ مَعرفةً مَبرورَةً، وعمَلَنا بهِ طاعةً مَشكورةً، واجعَلهُ لنا إليكَ مُوصِلًا وسَبيلًا، وإلىٰ جنَّاتِكَ مُرشِدًا ودليلًا، يا أرحَمَ الرَّاحمِين. د. محمود عكام حلب في ٢٨/٦/٢٠٢٦

﴿وَمَنْ تَزَكَّىٰ فَإنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ﴾. *- كما أنَّ للإنسانِ (جِسْمًا) يَتعَهَّدُهُ بالعنايةِ والمُعالجةِ، فإنَّ لهُ (نَفْسٌا) يَتعهَّدُها كذلكَ بالعنايةِ والمُراقبةِ. *- والعنايةُ بالنَّفسِ، مُعاهَدةً ومُراقَبةً ومُحاسَبةً، هي تلكَ (التَّزكيةُ) التي لا يَنفَكُّ القُرآنُ داعيًا إلَيها، ومُرَغِّبًا فيها، فهيَ فريضةٌ مُستمِرَّةٌ، لا تتَقيَّدُ بحالٍ أو مكانٍ أو زمانٍ، بل تَجِبُ في كلِّ فعلٍ تأتيهِ، وفي كلِّ شأنٍ تكونُ فيه. *- وإنَّما تُنالُ التَّزكيةُ بالمُمارسةِ والمُداوَمةِ علىٰ التَّخلِّي والتَّحلِّي معًا: -التَّخلِّي عن كلِّ خُلُقٍ مُحرَّمٍ أو مَعيبٍ تَخلِّيًا يُشبِهُ الحِرصَ علىٰ تَوَقِّي الآلامِ والأوبئةِ والأدرانِ الماديَّة. -والتَّحلِّي بكلِّ خُلُقٍ واجبٍ أو مُحَبَّبٍ تَحلِّيًا يُشبِهُ الحرصَ علىٰ تَحرِّي الشِّفاءِ والصِّحَّةِ والسَّلامةِ البدنيَّةِ. *- وكما أنَّهُ لا بدَّ من احتمالِ مرارةِ الدَّواءِ في سَبيلِ تَعافي البدَنِ، لا بدَّ كذلكَ من احتمالِ مرارةِ الصَّبرِ في سَبيلِ تزكيةِ النَّفسِ، ولذا، كانت التَّزكيةُ رتبةً من مراتبِ الجهادِ: ﴿والَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾، قالَ ابنُ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهُ: (والذينَ جاهَدوا أنفسَهُم في طاعتِنا لَنَهدِينَّهُم سُبُلَ ثوابِنا)، وقالَ مالكُ بنُ دينارٍ رضيَ اللهُ عنهُ: (جاهِدُوا أهواءَكُم كما تُجاهِدُونَ أعداءَكُم). *- فـ(اللَّهمَّ آتِ نُفوسَنا تَقوَاهَا، وزَكِّها أنتَ خَيرُ مَن زكَّاهَا، أنتَ وَليُّها ومَولاهَا﴾. د. محمود عكام حلب في ٢٦/٦/٢٠٢٦

﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ *- إحسانُ العمَلِ غايةٌ إنسانيَّةٌ وإيمانيَّةٌ كُبرَىٰ، لا تتأتَّىٰ إلَّا بإحسانِ الفهمِ عنِ الله، وإحسانُ الفهمِ عنِ اللهِ لا يتكاملُ إلَّا باجتماعِ أمرَين اثنَينِ، هُما: 1- حُسنُ التَّبصُّرِ في كَونِ الله: ويقتَضي إيمانًا بقُدرتِه، ويقينًا بحكمتِه، وتسليمًا لمَشيئتِه، وتعويلًا علىٰ رحمتِه، واستئناسًا بمَعيَّتِه في كَونِهﷻ: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ﴾. 2- حُسنُ التَّبصُّرِ في وَحيِ الله: ويقتَضي انفتاحًا علىٰ الحِكَمِ المَكنونةِ في الأحكامِ، وعنايةً بالمقاصدِ المَقرونةِ بالعقائدِ، وإدراكًا للكليَّاتِ المُحيطةِ بالجُزئيَّاتِ، وفِقهًا بالمآلاتِ والأولَويَّاتِ، في هَديِ وَحيِهﷻ: ﴿إنَّ هَٰذَا القُرآنَ يَهدِي للَّتي هِيَ أَقوَمُ﴾. *- بهَـٰذَينِ الأمرَينِ يَستَقيمُ حُسنُ الفهمِ عنِ الله، ويَستَقيمُ مِن بَعدِهِ حُسنُ العملِ الذي يُحِبُّهُ الله، وبهِ يَنجُو الإنسانُ مِن (تَزيينِ سُوءِ العملِ) الذي يُبغِضُهُ اللهُ: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾. *- فاللَّهمَّ هَبْ لَنا حُسنَ الفهمِ عنكَ، ويَسِّر لنا حُسنَ العملِ لوجهِك، واكتُبنا في زُمرَةِ مَن قُلتَ فيهِم: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾. د. محمود عكام حلب في ٢٤/٦/٢٠٢٦

﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾. *- فَضلُ اللهِ ورَحمتُهُ هُما سِرُّ البقاءِ، وروحُ الوجودِ، وإكسيرُ الحياةِ، وتِرياقُ النَّجاة، فلا تَوازنَ ولا استِقامةَ لإنسانٍ مِن تِلقاءِ نفسِه، إلَّا بمَدَدٍ مِن فضلِ اللهِ ورَحمتِه. *- وإضافةُ (الفضلِ) و(الرَّحمةِ) إلىٰ اللهِ تَقتضي أمورًا ثلاثةً، هي: الجَلالُ والجَمالُ والكَمالُ، فلا أجَلَّ ولا أجمَلَ ولا أكمَلَ مِن فضلِ اللهِ ورَحمتِه. *- وبمُلاحظةِ هٰذِه المعاني فُسِّرَ (فَضلُ اللهِ) و(رَحمتُهُ)، فقيلَ: 1- فضلُ اللهِ: الإيمانُ، ورحمتُهُ: القُرآنُ. 2- فضلُ اللهِ: هدايةُ الدُّنيا، ورحمتُهُ: نَعيمُ الآخِرة. 3- فضلُ اللهِ: توحيدُهُ عن دليلٍ وبُرهان، ورحمتُهُ: توحيدُهُ عن شُهودٍ وعِيان. 4- فضلُ اللهِ: ما سَخَّرهُ لكُم مِن الخيراتِ، ورحمتُهُ: ما صرَفَهُ عنكُم مِن الآفات. 5- فضلُ اللهِ: إحسانُهُ لأهلِ الطَّاعاتِ، ورحمتُهُ: غُفرانُهُ لأهلِ الزلَّات. *- وهٰكذا، فإنَّ التَّوفيقَ في الدُّنيا والنَّجاةَ في الآخرةِ مَرهونانِ بتلكَ الأفضالِ والرَّحَماتِ الإلهيَّةِ، فليسَ لأحَدٍ فَضلٌ في هدايةٍ أو وُجود، ومَرَدُّ ذٰلكَ إلىٰ اللهِ أبَدًا: ﴿وَلَولَا فَضْلُ اللهِ عَلَيكُمْ وَرَحمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنْكُمْ مِن أَحَدٍ أَبَدًا﴾. د. محمود عكام حلب في ٢٢/٦/٢٠٢٦

﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾. *- الإجابةُ معَ الدُّعاءِ كالنَّتيجةِ معَ المقدِّمةِ، فمَتىٰ سَلِمَت المقدِّمةُ (الدُّعاءُ) حَصلَتِ النَّتيجةُ (الإجابةُ). *- وإنَّما يَسلَمُ الدُّعاءُ ويَستَقيمُ بشروطٍ ستَّةٍ، اثنَينِ مِنها في مَضمونِ الدُّعاء، وأربَعةٍ في حالِ الدَّاعي. *- أمَّا شروطُ مضمونِ الدُّعاءِ، فهيَ: 1- ألَّا يكونَ بمَمنوعٍ شرعًا: فلا تكونُ فيهِ شائبةُ إثمٍ أو ظُلمٍ أو إجحافٍ أو عُدوانٍ. 2- ألَّا يكونَ بمُمتنِعٍ عقلًا: فلا يُصادِمُ السُّننَ الإلهيَّةَ، الماديَّةَ والمَعنويَّةَ، التي أقامَ اللهُ عليها نظامَ الوجودِ والاجتماعِ البَشَريِّ. *- وأمَّا شُروطُ حالِ الدَّاعي، فهيَ: 1- التَّطهُّر: وهو التَّنزُّهُ عن التَّلبُّسِ أو التَّورُّطِ بمُحرَّمٍ. 2- الانكِسارُ: وهو إظهارُ الافتقارِ بصِدقٍ ووَعيٍ، وتَضَرُّعٍ وتَذلُّلٍ. 3- الاضطِرارُ: وهو الاحتياجُ وانقِطاعُ القلبِ إلىٰ اللهِ، وإفراغُهُ مِن كلِّ تَعويلٍ علىٰ سِواه. 4- اليقينُ: وهو اجتنابُ الشَّكِّ بوُقوعِ الإجابةِ مِن اللهِ، وإحسَانُ الظنِّ باختيارِه، والوُثوقُ المُطلَقُ بحِكمتِه. *- فإذا استَقامَ الدُّعاءُ علىٰ هٰذِه الستَّةِ الشُّروطِ ترتَّبَتْ عليهِ الإجابةُ كتَرتُّبِ النَّتيجةِ علىٰ المقدِّمةِ، والجزاءِ علىٰ العملِ، وَعدًا ناجِزًا من السَّميعِ العليمِ. *- فَـ(إنَّ اللهَ ﷻ -كما يَقولُ المصطَفَىٰ ﷺ- حَيِيٌّ كريمٌ، يَستَحْيي مِن عَبدِه أن يَرفعَ إليهِ يدَيهِ فيَرُدَّهُما صِفرًا خائبَتَينِ). د. محمود عكام حلب في ٢٠/٦/٢٠٢٦

﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُو الدَّارَ والإِيمَـٰنَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيهِمْ﴾. *- الإيمانُ باللهِ والحُبُّ في اللهِ نُورانِ يَصدُرانِ عن مِشكاةٍ واحدةٍ، فلا تَرىٰ الإيمانَ يُخالِطُ قلبَ إنسانٍ حتَّىٰ يُفيضَ عليهِ طاقةً مُلهِمَةً، وهالةً مُشرِقَةً، اسمُها (الحُبُّ في اللهِ). *- والحُبُّ في اللهِ -كما أخبرَ المصطفَىٰ ﷺ- (أَوثَقُ عُرَىٰ الإيمانِ)، لأنَّهُ يُؤلِّفُ بينَ النَّاسِ لا علىٰ أوهامٍ مَظنُونةٍ، ولا في أجواءٍ مَوبُوءَةٍ، ولا علىٰ أطماعٍ مَوقُوتةٍ، بلْ علىٰ حقائقَ ومبادئَ كُبرىٰ عُنوانُها (الله)، بكُلِّ ما يَعنيهِ هٰذا الاسمُ الأعظَمُ من سُمُوٍّ ونزاهةٍ وطُهرٍ وخُلودٍ. *- والحُبُّ في اللهِ عاطِفةٌ تتَجذَّرُ في الفؤادِ، وأثَرٌ يتَحرَّكُ في السُّلوكِ، فيُنتِجُ أخلاقَ البرِّ والوفاءِ، والطُّهرِ والصَّفاءِ، والسَّماحةِ والسَّخاء، ويَنشرُ في الحَنايَا والأنحاءِ نسائمَ الأمانِ والتَّفاهُمِ والإخاء، حتَّىٰ يَصيرَ الجميعُ للواحدِ، والواحدُ للجميعِ، علىٰ الصُّورةِ التي أبدَعَها البَيانُ النَّبويُّ الشَّريفُ: (مَثَلُ المؤمنينَ في تَوادِّهِم وتواصُلِهم وتَراحُمِهم وتَعاطُفِهم وما جَعلَ اللهُ بينَهُم كمَثَلِ الجسَدِ، إذا وَجِعَ بعضُهُ وَجِعَ كلُّهُ بالسَّهَرِ والحُمَّىٰ). *- فهَنيئًا لمَن بادرَ ونافسَ في ذلكَ الحُبِّ الأقوَم، فإنَّهُ مَشمولٌ بحُبِّ اللهِ الأعظَم، وَعدًا مِن النَّبيِّ الأكرمِ ﷺ يومَ قالَ: (ما تَحَابَّ اثنانِ في اللهِ إلَّا كانَ أحَبَّهُما إلىٰ اللهِ أشَدُّهُما حُبًّا لصاحبِه). د. محمود عكام حلب في ١٧/٦/٢٠٢٦

﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ ذِكرَىٰ الهجرَةِ النَّبويَّةِ الشَّريفةِ *- الهجرَةُ في وَعيِ المؤمنينَ مَفهومٌ مُقدَّسٌ، تَجلَّىٰ ابتداءً في حركةٍ مكانيَّةٍ وزمانيَّةٍ مَعلومةٍ، ثمَّ استَحالَ إلىٰ قيمةٍ أخلاقيَّةٍ عابرةٍ للزَّمانِ والمكانِ، علىٰ ما قالَهُ النَّبيُّ ﷺ لفُدَيكٍ رَضيَ اللهُ عنهُ: (يا فُدَيك، أقمِ الصَّلاةَ، وآتِ الزَّكاةَ، واهجُرِ السُّوءَ، واسْكُنْ مِن أرضِ قومِكَ حيثُ شِئتَ تَكُنْ مُهاجِرًا). *- وهٰكذا، أصَّلَ النَّبيُّ ﷺ في وَعيِ أصحابهِ رَضيَ اللهُ عَنهُم هٰذا التَّحوُّلَ الدِّلاليَّ في مَفهومِ الهجرةِ، لتَصيرَ تعبيرًا عن قيمةٍ إيمانيَّةٍ وإنسانيَّةٍ وحَضاريَّةٍ مُستمِرَّةٍ، يتَفقَّدُها المؤمنُ ويتَعهَّدُها في كلِّ أحيانِه وأحوالِه. *- فالمُهاجِرُ: بحَسبِ البيانِ النَّبويِّ الشَّريف: (مَن هَجرَ الخَطايا والذُّنوبَ)، و(مَن هَجرَ ما نَهىٰ اللهُ عنهُ)، و(مَن هَجرَ ما حَرَّمَ اللهُ عليهِ)، و(مَن هَجرَ السُّوءَ). *- فاللَّهمَّ أوزِعْنا حُسْنَ الاقتداءَ بالنبيِّ ﷺ في هجرتِهِ الشَّريفةِ، لنكونَ في هجرةٍ دائمةٍ من دوائرِ (الرُّجزِ) كلِّها، من ظُلُماتِ الوَهمِ إلىٰ أنوارِ الفَهمِ، ومن مَهالكِ الجَهلِ إلىٰ مَواهبِ العِلمِ، ومن مَعاطنِ الذَّنبِ إلىٰ مَواطنِ التَّوبةِ، ومِن عَتْمةِ الرِّياءِ إلىٰ ضياءِ الإخلاصِ، ومن مآزقِ التَّنازعِ إلىٰ آفاقِ التَّعاونِ والتَّراحُمِ، يا أرحَمَ الرَّاحِمين. د. محمود عكام حلب في ١٥/٦/٢٠٢٦

﴿وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًىٰ﴾. *- أصلُ الهدايةِ علىٰ نوعَين: 1- هدايةِ توفيقٍ وإمداد: وهي خاصَّةٌ باللهِﷻ، ولم يُخوِّلْها أحَدًا من خَلقِه، حتَّىٰ نبيَّهُ مُحمَّدًا ﷺ: ﴿إنَّكَ لا تَهدِي مَنْ أَحبَبْتَ ولَـٰكنَّ اللهَ يَهدِي مَن يَشاءُ﴾. 2- هدايةِ تعليمٍ وإرشادٍ: وهي التي خَوَّلَها اللهُ المَهدِيِّينَ مِن عبادِه، وخُصوصًا نبيَّهُ مُحمَّدًا ﷺ: ﴿وإنَّكَ لَتَهدِي إلَىٰ صِرَاطٍ مُستَقِيمٍ﴾، ﴿وإنْ تُطِيعُوهُ تَهتَدُوا﴾. *- وللهدايةِ مَجالانِ مُتلازِمان: 1- هدايةُ الفِطرةِ والأخلاقِ: ودَلَّ عليها دُعاءُ النبيِّ ﷺ: (اللَّهمَّ اهدِني لأحسَنِ الأخلاقِ، لا يَهدِي لأحسَنِها إلَّا أنتَ). 2- هدايةُ العلمِ والدِّيانة: ودَلَّ عليها دُعاءُ النبيِّ ﷺ: (اللَّهمَّ اهدِني لِما اختُلِفَ فيهِ مِن الحقِّ بإذنِكَ، إنَّكَ تَهدِي مَن تشاءُ إلىٰ صراطٍ مُستقيمٍ). *- وهاتانِ الهدايَتانِ مُتلازمتانِ، كلٌّ منهُما تُفضِي إلىٰ الأخرَىٰ، علىٰ ما أشارَ إليهِ القرآنُ الكريمُ: ﴿وَهُدُواْ إلَىٰ الطَّيِّبِ مِنَ القَولِ وَهُدُواْ إلَىٰ صِرَاطِ الحَمِيدِ﴾. *- فاللَّهمَّ اهدِنا بكَ إلىٰ سَبيلِكَ القَويم، واهدِنا برَسُولِكَ ﷺ إلىٰ صراطِكَ المُستَقيم، واشمَلْنا أبَدًا بفَيضِ قولِكَ الكريم: ﴿وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًىٰ﴾. د. محمود عكام حلب في ١٣/٦/٢٠٢٦

﴿قَالَ إنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعلَمُونَ﴾. *- لمَّا قضَىٰ اللهُ أن يُخرِجَ الإنسانَ من ظُلمةِ العدَمِ إلىٰ نورِ الوجودِ، ومِن زاويةِ العُزلةِ إلىٰ آفاقِ الخلافةِ، تَعجَّبَت الملائكةُ وقالَت: ﴿أتَجعَلُ فِيها مَن يُفسِدُ فِيها﴾؟ *- أجابَ لسانُ الرَّحمةِ الأزليَّة والمَحبَّةِ السَّرمَديَّة: خَلقتُهم بإرادةِ المحبَّةِ، وليس في المحبَّةِ مَشُورةٌ أو تريُّثٌ. *- خَلقتُهم وكلُّ أفعالِهم موافقةٌ لقَضائي، أحِبُّ لهم الطَّاعةَ والصَّلاحَ، وأثيبُهم عليهِ بالإخلاص، وأكرَهُ لهم العصيانَ والفسادَ، وأغفِرُهُ لهم بالاستِغفار، أَكرَهُ مَبدأ المعصيةِ، ولكنْ أحِبُّ المغفرةَ. *- ثمَّ ما قيمةُ تَسبيحِكُم لولا فَضلي وقَبولي؟! وما ضَرَرُ معاصِيهم إذا جاءَ عَفوي وحَلَّتْ مَغفِرَتي؟! *- إنَّكم -يا ملائكتي- تَسيرونَ في طريقِ العِصمةِ الذي مهَّدتُّهُ لكم، لكنَّهم يَسيرونَ طرائقَ قِدَدًا، ويَميلونَ يَمينًا وشمالًا، فأنتُم مُشتمِلونَ بثَوبِ عِصمَتي، وهُم مَشمولونَ بسَترِ رَحمَتي ورداءِ عَفوي، كسَوتُهم دِثارَ مَحبَّتي، وألبَسْتُهم حُلَّةَ كرامَتي: ﴿ولَقَد كرَّمْنا بَنِي آدَمَ). *- وإنِّي أعلَمُ ما لا تَعلَمونَ مِن سَعةِ رَحمَتي بهم، وعظيمِ مَغفرتي لهم، ومِن انكسارِ قلوبهم برُغمِ ذنوبهم، ومِن صفاءِ مَحبَّتِهم علىٰ تلوُّثِ أفعالِهم، ولئن كانَ مُحسِنُكُم (عَتيقَ العِصمةِ)، فإنَّ مُخطِئَهُم (غَريقُ الرَّحمةِ). د. محمود عكام حلب في ١١/٦/٢٠٢٦