fa
Feedback
موقع الدكتور الشيخ محمود عكام

موقع الدكتور الشيخ محمود عكام

رفتن به کانال در Telegram

تتناول هذه القناة نشاطات وأخبار الدكتور الشيخ محمود عكام.

نمایش بیشتر
428
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
اطلاعاتی وجود ندارد7 روز
-1030 روز
آرشیو پست ها
﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ *- أَن تَخافَ مَقامَ ربِّكَ يَعني أن تخافَ مَقامَ رُبوبيَّتِه وجَلالَ ألوهيَّتِه، وأن تَخافَ مَقامَهُ وقَيُّوميَّتَهُ واطِّلاعَهُ عليكَ، وأن تَخافَ مَقامَكَ ووُقوفَكَ غدًا بينَ يدَيهِ، فتزدادَ لهُ خُشوعًا وخُضوعًا، وإجلالًا وإخباتًا. *- والعَجيبُ أنَّ هٰذا الخوفَ ليسَ كسائرِ المَخاوِف، فهُو لا يَبثُّ فيكَ الاضطرابَ والنُّفور، ولا يُفضِي بكَ إلى خَطرٍ أو مَحذور، وإنَّما يَملَؤُكَ بالأنسِ والسُّرور، ويُفضِي بكَ في الآخرةِ إلىٰ النَّعيمِ والحُبور، في جنَّتَينِ اثنَتَينِ: جنَّةِ النَّعيمِ الجِنانيِّ، وجنَّةِ الرِّضوانِ الإلهيِّ، أو قُل: جنَّةِ الأَجرِ والجَزاءِ، وجنَّةِ الإحسانِ والزِّيادة: ﴿لِيُوَفِّيَهُم أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِن فَضلِهِ﴾. *- وهُو -مِن قَبلِ الآخِرةِ- يُقِيمُ رُوحَكَ وفؤادَكَ في جنَّةِ الذِّكرِ، ونَعيمِ الفِكرِ، فأنتَ لا تَزدادُ للهِ خَوفًا وخَشيةً وذِكرًا إلَّا وتزدادُ معهُ انشِراحًا وطُمَأنينةً ونُورًا. *- ولا يَخافُ اللهَ إلَّا مَن عَرَفَهُ، ومَن عرَفَهُ أحَبَّهُ وأجَلَّهُ، و(صَفا قلبُه، واشتدَّ حُبُّه، وصَحَّ لهُ لُبُّه)، يَنعَمُ في عاجلِهِ بجَنَّةِ المعارِف، ويَؤولُ في آجلِه إلىٰ جنَّةِ الزَّخارِف، فمَقامُهُ ومَأواهُ في النَّشأتَينِ جنَّةٌ عامرةٌ ونَعيمٌ متَّصِلٌ: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَىٰ النَّفْسَ عَنِ الهَوَىٰ. فَإنَّ الجنَّةَ هِيَ المَأوَىٰ﴾. د. محمود عكام حلب في ٢٧/٧/٢٠٢٦

﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾. *- هُوَ ﷻ مَعكُم، علىٰ ما يَليقُ بجَلالِ قُدسِهِ وكَمالِ شأنِهِ، لا تَخفَىٰ عليهِ منكُم خافيةٌ، قلوبُكم لهُ مُفضِيةٌ، وسِرُّكُم عندَه علانيةٌ، قريبٌ مِنكم، شاهِدٌ لكُم، رقيبٌ عليكُم، مُحِيطٌ بكم، يرَىٰ مكانَكُم، ويَسمَعُ كلامَكُم، ويَعلَمُ مُتقلَّبَكُم ومَثواكُم. *- فإن كنتُم معهُ بالطَّاعةِ كانَ معكُم بالإعانةِ والولايةِ. وإن كنتُم معهُ بالمَعصيةِ كانَ معكُم بالإمهالِ والهدايةِ. وإن كنتُم معهُ بالافتقارِ كانَ معكُم بالإمدادِ والكفايةِ. *- وإن كنتُم معهُ بالجُحودِ كانَ معكُم بالعقابِ والتَّأديبِ. وإن كنتُم معهُ بالغفلةِ كانَ معكُم بالتَّنبيهِ والتَّهذيبِ. وإن كنتُم معهُ بالحُبِّ كانَ معكُم بالاصطفاءِ والتَّقريبِ. *- وإن كنتُم معهُ بالصَّبرِ كانَ معكُم بالنَّصرِ والتَّأييدِ. وإن كنتُم معهُ بالشُّكرِ كانَ معكُم بالإنعامِ والمَزيدِ. وإن كنتُم معهُ بالصِّدقِ كانَ معكُم بالإلهامِ والتَّسديدِ. *- وإن كنتُم معهُ بالإيمانِ كانَ معكُم بالسَّكينةِ والأمانِ. وإن كنتُم معهُ بالتَّسليمِ كانَ معكُم بالتَّوفيقِ والرِّضوان. وإن كنتُم معهُ بالدُّعاءِ كانَ معكُم بالإجابةِ والإحسان. *- فطُوبَىٰ لِمَن عاشَ تلكَ المَعيَّة، واستَأنسَ بها، واستَحضَرَها في كلِّ آنٍ، فإنَّ ذلكَ مِن تمامِ الإيمانِ، كما أنبأنا النَّبيُّ العدنانُ ﷺ، يومَ قال: (أفضلُ الإيمانِ أن تَعلَمَ أنَّ اللهَ مَعكَ حَيثُما كُنتَ). د. محمود عكام حلب في ٢٥/٧/٢٠٢٦

﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعذِّبَهُمْ وَأنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. *- بِشارَتانِ إلهيَّتانِ عَظيمَتانِ: مُواصَلةٌ ومُقاطَعةٌ: -مُواصَلةٌ للنَّبيِّﷺ، بالحُبِّ والذِّكرِ والاتِّباع. -مُقاطَعةٌ للذَّنبِ، بالبُغضِ والنَّدمِ والاستغفارِ. *- كِلاهُما أمانانِ عاصِمانِ من عَذاباتِ القلَقِ والضَّلالِ والخُسرانِ: -أمَّا مُواصَلةُ النَّبيِّﷺ: فلأنَّ النَّبيَّ ﷺ نورٌ ورَحمةٌ، والمَوصولُ بالرَّحمةِ آمِنٌ ومَرحُومٌ. يقولُ ﷺ: (لا يُؤمنُ أحدُكُم حتَّىٰ يكونَ هَواهُ تبَعًا لِما جئتُ بهِ)، ومَن لا يُؤمٍن لا يَأمَن. -وأمَّا مُقاطَعةُ الذَّنبِ: فلأنَّ الذَّنبَ ظُلمةٌ ونِقمَةٌ، والمَقطوعُ عن النِّقمةِ آمِنٌ ومَحفُوظٌ. يقولُ ﷺ: (العبدُ آمِنٌ مِن عذابِ اللهِ ما استَغفرَ اللهَ). *- يقولُ ﷺ: (أنزَلَ اللهُ علَيَّ أمَانَينِ لأمَّتي: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعذِّبَهُمْ وَأنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، فإذا مَضَيتُ تَرَكتُ فيهمُ الاستِغفارَ إلىٰ يومِ القيامةِ). *- وقد جَمعَ أحَدُ العارِفينَ هٰذَينِ الأمانَينِ: أمانَ النُّبوَّةِ، وأمانَ المغفِرةِ، في دَعوةٍ مَبرُورةٍ، فقالَ: (اللَّهمَّ صَلِّ وسَلِّم علىٰ الذَّاتِ المُحمَّديَّةِ والآل، واغفِر لَنا ما يَكونُ وما قَد كَان). د. محمود عكام حلب في ٢٣/٧/٢٠٢٦

﴿وَأَمَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا فَلَهُ جَزَاءً الحُسْنَىٰ﴾ *- كتَبَ اللهُ في سُنَّةٍ أزليَّةٍ خالِدَةٍ، لا يَعتَريها تَبديلٌ ولا تَحويلٌ، أن يكونَ الإيمانُ والعَملُ الصَّالحُ معًا مِرقاةَ النُّهوضِ ومِعراجَ النَّجاةِ، ورتَّبَ عليهِما معًا طائفةً مِن الجَزاءاتِ الحُسنَىٰ المَنشودَةِ لكلِّ ذي عَقلٍ وقَلبٍ، مِنها: 1- حَياةٌ طيِّبةٌ: تَطيبُ بها النَّفسُ باطِنًا وظاهِرًا: ﴿مَن عَمِلَ صَـٰلِحًا مِن ذَكَرٍ أو أُنثَىٰ وهُوَ مُؤمِنٌ فَلَنُحيِيَنَّهُ حَيَـٰوةً طَيِّبَةً). 2- استِخلافٌ في الأرضِ: تتَهيَّأُ فيهِ البيئةُ الصَّالحةُ لإعمارِ الأرضِ وإسعادِ الخَلقِ: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّـٰلِحَـٰتِ لَيَستَخلِفَنَّهُمْ فِي الأَرضِ﴾. 3- مَودَّةٌ خالِصةٌ: مِن رَبِّهِم، وفيما بَينهُم: ﴿إِنَّ الَّذينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّـٰلِحَـٰتِ سَيَجعَلُ لَهُمُ الرَّحمٰنُ وُدًّا﴾. 4- خَيريَّةٌ عامَّةٌ: يَسعَدونُ بِها ويُسعِدُونَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّـٰلِحَـٰتِ أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيرُ البَرِيَّةٍ﴾. 5- هِدايةٌ جامِعةٌ: تَقِيهِم مَهالِكَ الحَيرَةِ والخَيبةِ والمَضَرَّةِ: ﴿إِنَّ الَّذينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّـٰلِحَـٰتِ يَهدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَـٰنِهِمْ﴾. 6- مَغفِرةٌ شامِلةٌ: تُكَفَّرُ بها السَّيِّئاتُ، وتُبارَكُ بها الحَسَناتُ: ﴿والَّذينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّـٰلِحَـٰتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنهُم سَيِّئاتِهِمْ وَلَنَجزِيَنَّهُمْ أَحسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعمَلُونَ﴾. 7- مَآلٌ جِنانيٌّ: في أعلَىٰ وأبهَىٰ مَنازلِ الجِنانِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّـٰلِحَـٰتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّـٰتُ الفِردَوسِ نُزُلًا﴾. *- فاللَّهمَّ اجمَعْ لنا الإيمانَ الذي تُحِبُّ، والعَملَ الصَّالحَ الذي تَرضَىٰ، وبلِّغْنا بهما مَنازِلَ الأخيارِ، وعاقبةَ الأبرارِ، في عُمُرٍ مَيمُونٍ، وأَجرٍ غَيرِ مَمنُونٍ. د. محمود عكام حلب في ٢١/٧/٢٠٢٦

﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ *- الظَّنُّ والتَّظنُّنُ واتِّباعُ الظَّنِّ وأَخْذُ النَّاسِ بالظِّنَّةِ بابُ شَرٍّ عظيمٍ، لا يَنفَتِحُ إلَّا علىٰ تَوهُّمٍ وجَهالةٍ وفَسادٍ وشِقاقٍ وغُربةٍ عنِ الحَقِّ وأهلِه: ﴿وإنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيئًا﴾، ولأجْلِ هٰذا قالَ النَّبيُّ ﷺ: (إيَّاكُم والظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أَكذَبُ الحَديثِ). *- ويَزدادُ الظَّنُّ إثمًا وقُبحًا إذا ذَهبَ في اتَّجاهِ السُّوءِ، فكَما أنَّ سُوءَ الظَّنِّ باللهِ يُفسِدُ العلاقةَ مَعهُ: ﴿الظَّانِّينَ باللهِ ظَنَّ السَّوءِ عَلَيهِم دَائرَةُ السَّوءِ﴾، كذٰلكَ سُوءُ الظَّنِّ بالنَّاسِ يُفسِدُ العلاقةَ مَعهُم: ﴿وظَنَنتُم ظَنَّ السَّوءِ وكُنتُم قَومًا بُورًا﴾. *- وكِلا الظَّنَّينِ يُفسِدانِ علىٰ المَرءِ دُنياهُ وآخرَتَهُ، ويَحكِيانِ فَسادًا في الطَّبعِ، وانحِرافًا في السُّلوكِ، وسُوءًا في الخُلُق: إذا سَاءَ فعلُ المَرءِ سَاءَتْ ظُنونُـهُ وصَـدَّقَ مَـا يَعتَــادُهُ مِــن تَـوَهُّــمِ  *- جاءَ في الأثرِ: (خَصلَتانِ ليسَ فَوقَهُما شيءٌ مِنَ الخيرِ: حُسنُ الظَّنِّ باللهِ، وحُسنُ الظَّنِّ بعبادِ الله، وخَصلَتانِ ليسَ فَوقَهُما شيءٌ مِنَ الشرِّ: سُوءُ الظَّنِّ باللهِ، وسُوءُ الظَّنِّ بعبادِ اللهِ). *- وإنَّما قيلَ هٰذا لأنَّ الوازعَ الوحيدَ عن سُوءِ الظَّنِّ وأخذِ النَّاسِ بالظِّنَّةِ هو الإيمانُ، فكلَّما كانَ الإيمانُ أرسخَ كانَ صاحبُهُ أبعدَ عن سُوءِ الظَّنِّ ومَسالِكِهِ ومَهالِكِه: ﴿لَولَا إذْ سَمِعتُمُوهُ ظَنَّ المُؤمِنُونَ وَالمُؤمِناتُ بأَنفُسِهمْ خَيرًا﴾. *- فطُوبَىٰ لِمَن حَمَلَهُ إيمانُهُ علىٰ إحسانِ الظَّنِّ دائمًا، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: ﴿حُسنُ الظَّنِّ مِن حُسنِ العبادةِ). د. محمود عكام حلب في ١٩/٧/٢٠٢٦

﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهتَدُواْ﴾ هِدَاياتٌ نبَويَّةٌ جَامِعَةٌ *- يقولُ ﷺ: (اضمَنوا لي سِتًّا مِن أنفُسِكُم أَضمَنْ لكمُ الجنَّةَ: اصدُقوا إذا حَدَّثتُم، وأَوفُوا إذا وعَدتُّم، وأَدُّوا إذا اؤتُمِنتُم، واحفَظوا فُرُوجَكٌم، وغُضُّوا أَبصارَكُم، وكُفُّوا أَيدِيَكُم). [أخرَجهُ أحمدُ وابنُ حِبَّان] *- يقولُ ﷺ: (أربَعٌ إذا كُنَّ فيكَ فلا عليكَ ما فاتَكَ مِن الدُّنيا: حٍفظُ أمانةٍ، وصِدقُ حَديثٍ، وحُسْنُ خَلِيقةٍ، وعِفَّةٌ في طُعمَةٍ). [أخرَجهُ أحمدُ والبَيهقيُّ في الشُّعَب] *- قيلَ: يا رَسولَ الله، أيُّ النَّاسِ أفضَلُ؟ قالَ ﷺ: (كلُّ مَخمُومِ القلبِ، صَدُوقِ اللِّسانِ)، قالُوا: صَدُوقُ اللِّسانِ نَعرِفُهُ، فما مَخمُومُ القلبِ؟ قالَ: (التَّقيُّ النَّقيُّ، لا إثمَ فيهِ، ولا بَغيَ، ولا غِلَّ، ولا حسَدَ). [أخرَجهُ ابنُ ماجَه] *- يقولُ ﷺ: (إذا أصبحَ ابنُ آدمَ فإنَّ الأعضاءَ كلَّها تُكفِّرُ اللِّسانَ -أي تَخضَعُ لهُ وتتأثَّرُ بهِ-، فتَقولُ: اتَّقِ اللهَ فينا، فإنَّما نحنُ بكَ، فإذا استَقَمْتَ استقَمْنا، وإذا اعوجَجْتَ اعوجَجْنا). [أخرَجهُ أحمدُ والتِّرمذيُّ]. *- فاللَّهمَّ أنزِلْ هٰذِه الهداياتِ النَّبويَّةَ الشَّريفةَ في قُلوبِنا وعُقولِنا مَنزِلةَ الرِّعايةِ والتَّدبُّرِ والامتِثالِ، واجمَعْ لنا بها هِداياتِ الظَّاهرِ والباطنِ، والحَالِ والمَآلِ، يا أرحمَ الرَّاحِمينَ. د. محمود عكام حلب في ١٧/٧/٢٠٢٦

﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعلَمُونَ﴾. *- الاستِدراجُ: سَوْقٌ إلىٰ العَذابِ بالتَّدريجِ والإمهالِ، مِن طريقِ ما يُظَنُّ أنَّهُ إنعامٌ وإكرامٌ، وهوَ في حقيقتهِ امتِحانٌ في صُورةِ إحسانٍ، وفِتنةٌ في ثَوبِ مِنَّةٍ، تَحيقُ بالإنسانِ الكَفور. *- والإنسانُ الكَفورُ: مَن يُقابِلُ نعمةَ اللهِ بالجُحُودِ أو بالاستِقلالِ. ومِن علائمِه: الغَفلةُ عن المُنعِمِﷻ، والعِصيانُ بالنِّعمةِ في اغترارٍ واستِئثارٍ، وفتورُ لسانِ الحَمدِ، وضُمورُ حالِ الشُّكرِ، وادِّعاءُ الأهليَّةِ والاستِحقاقِ. *- قالَ سَهلٌ التُّستَريُّ رضيَ اللهُ عنهُ: (نُمِدُّهم بالنِّعَمِ، فإذا نَسُوا الشُّكرَ عليها، ورَكَنوا إليها، وحُجِبوا عن المُنعِمِ، أُخِذُوا). *- وقالَ ابنُ عطاءٍ رضيَ اللهُ عنهُ: (خَفْ مِن وُجودٍ إحسانِه إليكَ ودَوامِ إساءَتِكَ مَعهُ أن يكونَ ذلكَ استِدراجًا). *- وقال سلَمةُ بنُ دينارٍ رضيَ اللهُ عنهُ: (إذا رأيتَ ربَّكَ يُتابعُ عليكَ نِعمَهُ وأنتَ تَعصيهِ فاحذَرْهُ). *- وقالَ الحسَنُ رضيَ اللهُ عنهُ: (كَمْ مِن مَفتونٍ بالثَّناءِ عليهِ، ومَغرورٍ بالسَّترِ عليهِ، ومُستَدرَجٍ بالإحسانِ إليهِ). *- فاللَّهمَّ لا تُنسِنا ذِكرَك، ولا تَحرِمْنا شُكرَك، ولا تُؤمِّنَّا مَكرَك، ولا تَكشِفْ عنَّا سِترَك، ولا تُوَلِّنا غيرَك، ولا تَقطعْ عنَّا خيرَك، ولا تَكتُبْنا في الغافِلينَ، يا أكرمَ الأكرَمينَ. د. محمود عكام حلب في ١٥/٧/٢٠٢٦

﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. *- عندَما تُقابَلُ الإساءَةُ بالإحسانِ، ويُصنَعُ المَعروفُ ابتغاءَ مَرضاةِ اللهِ، لا ابتغاءَ مَنفعةٍ، ولا اتِّقاءَ مَخافةٍ، فأنتَ أمامَ تَجَلٍّ مِن تَجلِّياتِ (الخُلُقِ العَظيمِ). *- وقد كانت أخلاقُ النَّبيِّ ﷺ في كلِّ مَشاهدِها (خُلُقًا عَظيمًا)، يَفعلُ الخيرَ، ويُحسِنُ إلىٰ الخَلقِ، لا بدافعِ مَصلحةٍ أو خَشيةٍ أو إكراهٍ، وإنَّما بدافعِ ما يُحِبُّهُ اللهُ، بقَطعِ النَّظرِ عمَّا يَلقاهُ مِن النَّاسِ. *- يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو رضيَ اللهُ عنهُما: (إنَّهُ في صفةِ نبيِّ آخِرِ الزَّمانِ -أي في التَّوراة- أنَّه ليسَ بفَظٍّ ولا غَليظٍ، ولا يَدفَعُ السَّيِّئةَ بالسَّيِّئةِ، ولكنْ يَعفُو ويَصفَحُ). *- وكانت السيِّدةُ عائشةُ رضيَ اللهُ عنها تقولُ: (ما لَعَنَ رَسولُ اللهِ ﷺ مِن لَعنةٍ تُذكَرُ). *- وعن أبي هُريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ: قيلَ يا رَسولَ اللهِ، ادْعُ علىٰ المُشرِكينَ، فقالَ ﷺ: (إنِّي لَم أُبعَثْ لعَّانًا، وإنَّما بُعِثتُ رَحمةً)، وقال: (إنَّما بُعِثتُ رَحمةً، ولَم أُبعَثْ عَذابًا﴾. *- وقيلَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ دَوسًا قد كفرَت وعَصَتْ وأبَتْ، فادعُ اللهَ علَيها، فقالَ ﷺ: (اللَّهمَّ اهْدِ دَوسًا، وائتِ بهِم). *- وقالَ نَفرٌ من الصَّحابةِ رضيَ اللهُ عنهُم: يا رَسولَ اللهِ، أحرَقَتْنا نِبالُ ثَقيفٍ، فادْعُ اللهَ عليهم، فقالَ ﷺ: (اللَّهمَّ اهْدِ ثَقيفًا). *- فاللَّهمَّ صَلِّ علىٰ نبيِّنا ذي القَدرِ العظيمِ، وأَوزِعنا الاقتداءَ بهِ في خُلُقهِ العظيمِ، ورَضِّهِ عنَّا، وشفِّعهُ فينا في مَشهدِ اليومِ العظيمِ، يا ذَا العَرشِ العظيمِ. د. محمود عكام حلب في ١٣/٦/٢٠٢٦

﴿أَدْعُوا إِلَىٰ اللهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ﴾ *- البَصيرَةُ في القَلبِ كما البَصرُ في العَينِ، كلاهُما نعمتانِ يَمتَنَّ اللهُ بهِما علىٰ مَن يَشاءُ مِن خَلقهِ، مِن تَجلِّياتِ اسمِهِ (البَصِير). *- وكما أنَّ البَصرَ نورٌ كاشِفٌ للصُّوَرِ والظَّواهرِ، كذلكَ البَصيرَةُ نورٌ كاشِفٌ للغاياتِ والحقائقِ. *- فالبَصرُ يُشاهدُ الكثيفَ والبَصيرةُ تَشهَدُ اللَّطيفَ، والبَصرُ يُشاهدُ الحادِثَ والبَصيرةُ تَشهَدُ القديمَ، والبَصرُ يُشاهدُ الأكوانَ والبَصيرةُ تَشهَدُ المُكوِّنَ، والبَصرُ يُشاهدُ الأسبابَ والبَصيرةُ تَشهَدُ المُسَبًِبَ. *- (وإذا أرادَ اللهُ فتحَ بَصيرةِ عَبدٍ أشغلَهُ في الظَّاهرِ بخِدمتِه، وفي الباطنِ بمَحبَّتِه). *- فإذا استَقامَ علىٰ هٰذا انجلَتْ عن بَصيرتِه غِشاواتُ الحَيرةِ، وشائباتُ الجَهالةِ، فصارَ نافِذَ البَصيرةِ، نَقِيَّ النَّفسِ، راجِحَ العقلِ، بَيِّنَ الحُجَّةِ، علىٰ مِثلِ مَن عَناهُمُ النَّبيُّ ﷺ بقَولِه: (اتَّقوا فِراسةَ المُؤمنِ، فإنَّه يَنظرُ بنُورِ الله). *- فاللَّهمَّ نوِّرْ مِنَّا البَصرَ والبَصيرَةَ، وطهِّرْ مِنَّا السِّرَّ والسَّريرَةَ، واشغَلْ ظاهِرَنا بخِدمَتِك، وباطِنَنا بمَحبَّتِك، يا أرحَمَ الرَّاحِمين. د. محمود عكام حلب في ١١/٧/٢٠٢٦

﴿وَاشْكُرُواْ للهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾. *- الشُّكرُ للهِ: حالةٌ إيمانيَّةٌ ومَعرفيَّةٌ وأخلاقيَّةٌ، لا تتكاملُ إلَّا إذا ظهرَ أثرُها في جِهاتِ الحَالِ والقَولِ والعَملِ جَميعًا: 1- فشكرُ الحَالِ: الإحساسُ بالنِّعمةِ، مع شُهودِ المُنعِمﷻ. 2- وشكرُ القَولِ: التَّحدُّث بالنِّعمةِ، مع الثَّناءِ علىٰ المُنعِمﷻ. 3- وشكرُ العَملِ: الانتفاعُ بالنِّعمةِ، مع تَسخيرِها لإرضاءِ المُنعِمﷻ. *- ويَصحَبُ هٰذا كلَّهُ وَعيٌ بأمورٍ ثلاثةٍ: 1- وَعيٌ بأنَّ دوامَ النِّعمةِ وازديادَها مَنوطٌ بدَوامِ الشُّكرِ في جهاتِه الثَّلاثِ معًا. يُروىٰ عن عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ: (النِّعمةُ مَوصولةٌ بالشُّكرِ، والشُّكرُ مُتعلِّقٌ بالمزيدِ، ولن يَنقطعَ المزيدُ مِن اللهِ حتَّىٰ يَنقطعَ الشُّكرُ مِن العبدِ). 2- وَعيٌ بأنَّ تمامَ شكرِ النِّعمةِ أن تَشكرَ لمَن جعلهُ اللهُ سببًا لها مِن النَّاس، وأن يَنتفعَ بها معكَ سائرُ النَّاس، علىٰ مثلِ ما قالهُ أحدُ التَّابعين: (ومِن شُكرِ العينَينِ إذا رأيتَ بهما علىٰ أحدٍ خيرًا نشَرتَهُ، وإذا رأيتَ بهما عليهِ عَيبًا ستَرتَهُ). 3- وَعيٌ بأنَّ الشُّكرَ في ذاتِه نعمةٌ كُبرَى، فمَن أُوتيَها فقد أُوتيَ خيرًا عظيمًا. يُروىٰ أنَّ موسَىٰ عليهِ السَّلامُ قال: (يا ربِّ، كيفَ أشكرُكَ وشُكري لكَ نعمةٌ تُوجِبُ عليَّ الشُّكرَ لكَ؟!)، فقالَ لهُ: (يا موسَىٰ، إذا عرَفتَ هٰذا فقد شَكرتَني). د. محمود عكام حلب في ٩/٧/٢٠٢٧