تعلموا التوحيد ياعباد الله📚💥
Открыть в Telegram
@Salafi13_bot ان غبنا يوما وغابت الأخبار فالدعاء وصيه بيننا📝 "وما خلقتُ الجنّ والإنس إلا ليعبدون" ﴿الذاريات:56﴾ نُذكّركم بتوحيد الله، وندعو إلى العقيدة الصافية على نهج النبي ﷺ والسلف الصالح https://15533237146917.sarhne.com
Больше2 064
Подписчики
-224 часа
-157 дней
-4730 дней
Архив постов
✅أسرار اللغة العربية
https://t.me/asrar_arab
على هديِ كتابِ اللهِ وسنّةِ محمدٍ ﷺ
https://t.me/hadyo_nabiyi13
✅تعلموا التوحيد ياعباد الله
https://t.me/aslafi133
✅فلسطين بلاد الإسلام و المسلمين
https://t.me/Palestine13T
✅الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة
https://t.me/salafi33
قنواتي على التلجرام ✍️📚
شاركوا الروابط مع أصدقائكم جزاكم الله خيرا 🌷
#جديد_مجالس_الشيخ_فركوس
#جديد الشيخ الفقيه محمد علي فركوس
«حكمُ الموعظَةِ قبلَ العقدِ الشَّرعِيِّ»
"#الموعظة بين يدي العقد لا تُعلمُ، ولا تعلم سواءٌ في الأفراحِ أو في الأقراحِ، كذا في حالة الدَّفن، لم يردْ في ذلك شيء إلا حديثُ البراءِ بن عازِبٍ -رضيَ الله عنه-، ولم يفهَم الصَّحابة -رضي الله عنهم- أنهَا تتكرَّرُ، فهي حادثَةُ عينٍ لا عُمُوم لها، فالصَّحابة كانوا حاضرينَ لمًَا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الميت المؤمُن والكافرَ... (الحديث الطويل المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم)، وهذا الحديثُ لم يفهَم منه الصَّحابةُ أنَّهم يعِظُون أثناء الدَّفن أو المآتِم، إنمَا ينكرون بعض الأمور -إن وُجِدَت- على وجهِ الإنكارِ لا الموعظَةِ.
كذلك لا يُعلم أنهُ يأتي بين يديْ العقدِ الشَّرْعي هذا، إنَّما يأتي بخُطبةِ الحاجة كاملَةً، ويباشر العقدَ والشُّروطُ متوفرة، فالوليُّ يقول زوجتُكَ ابنتي فلانةً على المهرِ كذا، ويقول الآخر قبلتُ، أو يقولُ زوجني ابنتكَ فلانة ...الخ، والشُّهودُ موجودون، وينتهي العقٔد.
أما ذِكر الزواجِ، والآثار في ذلك .. فهذا بعد العقدُ إن احتاجَ المقام لذلك، كنصيحَةٍ يقدِّمها، أو يسألهُ ناسٌ عن أمورٍ أو تفاصيلَ، فهذا بعدَ العقدِ.
إن كان قبلهُ، وهم ربَّما ينتظرون الطَّرفَ الثانيَ، واحتاج المقام لذلك، أو سئل؛ جازَ، لكن ليس بين يديْ العقد (بعد خطبة الحاجَةِ)، فينظرُ فقط هل الأطرافُ موجودون، والشُّهُود، والمهر، فيفتتح ويقولُ الصيغةَ، ولا يحتاجُ المقام إلى هذا ..
قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (ثلاثٌ جِدُّهُن جِد ..) الحديث، فينعقد العقدُ وإن كان مازحًا، خاصَّة إن وُجد الشهودُ وكان أمامَ الملإِ، فهذا وإن لم يأتِ بخطبة الحاجَة وهي مستحبَّة، فبمجرَّدِ ما يقول هذا ولو هازلًا وقعَ العقدُ، وأحيانًا يؤتى بأطفالٍ صغارٍ ويقولون هذا؛ على سبيل المُزاحِ، والأمور هذه سَمَّاهَا اللَّٰه الميثاقَ الغليظَ، فلا ينبغِ أن يهزلَ فيه الإنسان، أو يلعبَ، أو يمازحَ فيه، وكذا الطَلاقُ، والرجعَة، والعِتاق، فإذا قاله بالمزاحُ وَقَعَ..
الحاصل: ليسَ هناك خُطبةٌ -أو موعظةٌ- بين يدي العقد فيما أعلمُ، ويذكرون فقط خطبةَ الحاجَةِ، ومنذ زمانٍ أقول بهذا، ولا يزالُ الناسُ في موعظتهم؛ كما في المواعِظِ التي كانت تقالُ عند دفنِ الميِّتِ، فكلاهما لم يثبُتْ.
هذه الأمور حكمٌ شرعيٌّ، وكل ما أضيفُ إلى الحكمِ الشَّرعيِّ؛ يحتاجُ إلى دليلٍ شرعيٍّ.
تقول هي من شيءٍ (هي جزءٌ منه) أي تدخلـ فيه، كأن تقولَ أنَّ الدرسَ الذي يعقد في رمضانَ بعد أذان العشاء فهو من عمومِ التَّراويحِ، أو إحياءِ الليلةُ، فيحتاج هذا إلى دليلٍ شرعيٍّ، ولا يوجدُ دليلٌ شرعِيٌّ، فلا ينبغِ أن يفعلهُ أو يعقدَهُ."
(يوم الإثنين ١٢ صفر ١٤٤٥ هـ)
..
قيل ليحيى بن معاذ -رحمه الله- :
إذا هجرت الخلق مع من تعيشُ ؟
قال: مع من هجرتُهم له.
كشف الكربة لابن رجب الحنبلي (٣٣٠/١)
خطر التَّهاون في أداء صلاة الجمعة
قال شيخ الإسلام ابن القيِّم - رحمه الله - :
" صلاة الجُمُعَة هي من آكد فروض الإسلام، ومن أعظم مجامع المسلمين، وهي أعظم من كلِّ مجمع يجتمعون فيه، وأفْرَضُه سوىٰ مجمع عرفة، ومن تركها تهاونًا بها طبع الله علىٰ قلبه ".
📚 زاد المعاد 1/376
أكملُ الناسِ هدايةً أعظمُهم جهادًا
قال الله تعالى :
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾
📌قال ابن القيم رحمه الله تعالى :
« علَّق سبحانه الهدايةَ بالجهاد، فأكملُ الناسِ هدايةً أعظمُهم جهادًا،
وأفرضُ الجهادِ جهادُ النفس وجهادُ الهوى وجهادُ الشيطان وجهادُ الدنيا،
فمن جاهد هذه الأربعةَ
في الله هداه الله سُبُلَ رضاه الموصِلةَ إلى جنَّته،
ومن ترك الجهادَ فاته مِن الهدى بحسب ما عطَّل مِن الجهاد،
قال الجنيد: والذين جاهدوا أهواءَهم فينا بالتوبة لنهدينَّهم سُبُلَ الإخلاص،
ولا يتمكَّن مِن جهاد عدوِّه في الظاهر إلَّا مَن جاهد هذه الأعداءَ باطنًا،
فمن نُصر عليها نُصر على عدوِّه،
ومن نُصرت عليه نُصر عليه عدوُّه ».
📘الفوائد (٥٩)
✅على هديِ كتابِ اللهِ وسنّةِ محمدٍ ﷺ
https://t.me/hadyo_nabiyi13
✅تعلموا التوحيد ياعباد الله
https://t.me/aslafi133
✅أسرار اللغة العربية
https://t.me/asrar_arab
✅فلسطين بلاد الإسلام و المسلمين
https://t.me/Palestine13T
✅الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة
https://t.me/salafi33
قنواتي على التلجرام ✍️📚
شاركوا الروابط مع أصدقائكم جزاكم الله خيرا 🌷
..
"طُولُ الهجرانِ يُعقِبُ الجَفوَة، ويَحلُّ عُقدَةَ الإخاء، ويجعَل صاحِبَهُ مدرجَةً لِلقَطِيعَة"
.
•قال الشاعر :
إِذا ما شِئتَ أَنْ تَسلىٰ حَبيبًا
فَأَكثِر دُونَهُ عَدَدَ اللَيالي
فَما نَسَّىٰ حَبيبَكَ مِثلُ نَأيٍ
وَلا بَلّىٰ جَدِيدَكَ كَاِبتِذالِ!
.. الجاحظ
#جديد_مجالس_الشيخ_فركوس_عالم_البلد
#السؤال
كالتالي:حياك الله شيخنا و بياك و جعل الجنة مثواك ويشهد الله شيخنا أننا نحبك في الله.
سماحة الوالد "حدث نزاع في مسجد بين إمام و إخوة سلفيين عند إقامة الصلاة إذ الإخوة لا يقومون للصلاة إلا عند سماع المقيم للصلاة "قد قامت الصلاة "و الإمام أنكر عليهم بشدة و يأمرهم للقيام للصلاة عند بداية الشروع في إقامة الصلاة و إذ وصلت هذه المناوشات اللفظية بين الطرفين حتى الجهات الأمنية.
-فما وجه الصواب في هذا الخلاف شيخنا لو تفضلتم و جزاكم الله خيرا؟؟
#الجواب: الشيخ :احبك الله الذي احببتني فيه
جواب شيخنا العلامة أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله على هذا السؤال و تبسم ضاحكا عند سماع السؤال وتبسم معه الحاضرين .
هذه مسألة خلافية بين المذاهب الأربع الشافعية و الحنابلة و الحنفية و المالكية
النبي صلى الله عليه وسلم قال : "إذا أقيمت الصلاة لاتقوموا حتى تروني " رواه البخاري ومسلم
وفي رواية لمسلم : " حتى تروني قد خرجت "
حينما يخرج الإمام ويصل إلى المحراب ويشرع المؤذن في إقامة الصلاة يقوم الجميع ويسوون الصفوف غير بعض الأفراد لايقومون حتى يصل المؤذن إلى قوله : ( قد قامت الصلاة) ؟؟؟؟
لم ترد السنة محددة لموضع القيام إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لاتقوموا حتى تروني " البخاري ومسلم
وفي رواية لمسلم : " حتى تروني قد خرجت "
هناك اجتهادات العلماء و ليس في القيام للصلاة وقت الإقامة محدد في الشرع المطهر.
و انأ أرى أنه يقوم المأموم إلى الصلاة بتوفر شرطين
الاول رأية الإمام و الثاني إقامة الصلاة و هذا ما نرجحه في هذه المسألة و ما ذهب اليه ابراهيم النخعي و ابن سيرين رحمهم الله . و أما قيام المأمومين للصلاة عند انتهاء الخطيب و نزوله من المنبر و لم تقام الصلاة بعد فهذا خطأ و لهذا ينبه المقيم الصلاة أن يبادر لإقامة الصلاة قبل قيام المأمومين لكي لا يقع هذا الخطأ اي تجنبه و إذا أمر الإمام المأمومين بالقيام عند نزوله من المنبر قبل إقامة الصلاة فهذا خطأ من الإمام
و الحاصل في هذه الصورة إذا شرع في بداية إقامة الصلاة أن يبادروا بالقيام لورود الآيات القرآنية بالحث على المسارعة للخيرات و الأفضل المسابقة و الإستعداد لها
و على الإخوة أن يتبعون الإمام في مذهبه في هذه المسألة الخلافية و لكي لا يقع اضطراب في المسجد.
و ختم الشيخ المجلس بقوله و سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله الا أنت أستغفرك وأتوب اليك و صل وسلم على نبينا محمد عليه الصلاة والسلام و سلم تسليما كثيرا .
سأله و قيده الأخ يزيد طارق الزواوي.
الجزائر من مجلس يوم السبت20 صفر 1446هجري الموافق ل24 أوت 2024 م.
مُضِرَّةٌ بالدَّعوةِ إلى اللهِ وبالنَّاصحين علنًا، فإنَّ ما تقتضيه المَصلحةُ ـ والحال هذه ـ تجنُّبُ الإنكارِ العَلَنيِّ والاكتفاءُ بوعظهم سِرًّا عند الإمكان، قال ابن العثيمين ـ رحمه الله ـ: «فإذا رأينا أنَّ الإنكار علنًا يزولُ به المُنكَرُ ويحصلُ به الخيرُ فلنُنْكِرْ عَلَنًا، وإذا رأينا أنَّ الإنكارَ عَلَنًا لا يزول به الشَّرُّ، ولا يحصل به الخيرُ بل يزدادُ ضغطُ الوُلاةِ على المُنكرينَ وأهلِ الخيرِ، فإنَّ الخيرَ أَنْ نُنكرَ سِرًّا، وبهذا تجتمعُ الأدلَّة، فتكونُ الأدلَّةُ الدَّالَّةُ على أنَّ الإنكارَ يكون علنًا: فيما إذا كُنَّا نتوقَّعُ فيه المَصلحةَ، وهي حصولُ الخيرِ وزوالُ الشَّرِّ، والنُّصوصُ الدَّالَّةُ على أنَّ الإنكارَ يكونُ سِرًّا: فيما إذا كان إعلانُ الإنكارِ يزدادُ به الشَّرُّ ولا يحصلُ به الخيرُ»(١٧).
والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ١٧ شوال ١٤٤٢هـ
المـوافــق ﻟ: ٢٩ ماي ٢٠٢١م
(١) «حلية الأولياء» لأبي نُعَيْم (٩/ ١٤٠)، «شرح مسلم» للنَّوويِّ (٢/ ٢٤).
(٢) «جامِع العلوم والحِكَم» (٧٧).
(٣) انظر: «سِيَر أعلام النُّبلاء» للذَّهبي (١١/ ٨٣).
(٤) أخرجه ابنُ أبي عاصمٍ في «السُّنَّة» (٢/ ٥٢١)، من حديث عِيَاضِ بنِ غُنْمٍ رضي الله عنه، وصحَّحه الألبانيُّ في «ظلال الجنة» (١٠٩٦).
(٥) أخرجه البخاريُّ في «أبواب العيدين» (٢/ ١٧) باب الخروج إلى المُصلَّى بغير منبرٍ، ومسلمٌ في «صلاة العيدين» (١/ ٦٩) باب بيانِ كونِ النَّهيِ عن المُنكَرِ مِنَ الإيمانِ، مِنْ حديثِ أبي سعيدٍ الخُدريِّ رضي الله عنه
(٦) أخرجه مسلم في «المساقاة» (١١/ ١٣)، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا.
(٧) «إعلام الموقعين» لابن القيم (٤/ ١١٠).
(٨) أخرجه ابن جرير في «التاريخ» (٢/ ٢٣٧)، وابن هشام في «السِّيرة النَّبوية» مِنْ طريق محمَّدِ بنِ إسحاق بن يسار عن الزُّهري عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال ابنُ كثيرٍ [في «البداية والنهاية» (٥/ ٢٤٨، ٦/ ٣٠١)]: «وهذا إسناد صحيح».
(٩) «شرح مسلم» (١٨/ ١١٨)
(١٠) المصدر السابق (٢/ ٢٣).
(١١) (١٩/ ٣٩٣).
(١٢) (٥/ ٢٧٩).
(١٣) (١٣/ ٣٧٣).
(١٤) (٥٩/ ١٦٨).
(١٥) الحديث صَحَّحه الألبانيُّ في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٤/ ٣٩٨)، وحسين أسد مُحقِّق «مسند أبي يعلى» (١٣/ ٣٧٣).
(١٦) «التَّنوير شرح الجامع الصغير» (٦/ ٣٩٠).
(١٧) «لقاء الباب المفتوح» (٦٢/ ١٠).
مَا أَخَذُوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَقَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: أَلَا مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَادِيثَ قَدْ كُنَّا نَشْهَدُهُ وَنَصْحَبُهُ فَلَمْ نَسْمَعْهَا مِنْهُ! فَقَامَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَأَعَادَ القِصَّةَ، ثُمَّ قَالَ: «لَنُحَدِّثَنَّ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ ـ أَوْ قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ ـ مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَصْحَبَهُ فِي جُنْدِهِ لَيْلَةً سَوْدَاءَ»»(٦).
وهذا غيضٌ مِن فَيْضٍ من إنكارِ الصَّحابةِ رضي الله عنهم على الأمراءِ والوُلاةِ، وفي هذا السِّياق قال ابنُ القيِّمِ ـ رحمه الله ـ: «ما قاله عبادةُ بنُ الصَّامِتِ وغيرُه: بايعنا رسولَ الله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم على أن نقولَ بالحقِّ حيث كُنَّا، ولا نخافَ في اللهِ لومةَ لائمٍ ونحن نشهدُ [بالله] أنَّهم وَفَّوْا بهذه البَيعةِ، وقالوا بالحقِّ، وصَدعوا به، ولم تأخذهم في اللهِ لومةُ لائمٍ، ولم يكتموا شيئًا منه مخافةَ سوطٍ ولا عصًا ولا أميرٍ ولا والٍ كما هو معلومٌ لِمَن تأمَّلَهُ مِنْ هديهِم وسيرتِهم، فقد أنكر أبو سعيدٍ على مروانَ وهو أميرٌ على المَدينةِ، وأنكر عُبادةُ بنُ الصَّامِتِ على معاويةَ وهو خليفَةٌ، وأنكر ابنُ عمرَ على الحَجَّاج مع سَطوتِهِ وبأسِهِ، وأنكرَ على عمرٍو بنِ سعيدٍ وهو أميرٌ على المَدينةِ، وهذا كثيرٌ جِدًّا مِن إنكارِهم على الأمراءِ والولاةِ إذا خرجوا عن العَدلِ لم يخافوا سَوْطَهُم ولا عقوبتَهم، ومَن بعدَهم لم تكن لهم هذه المَنزلةُ، بل كانوا يتركون كثيرًا مِنَ الحقِّ خوفًا مِنْ وُلاةِ الظُّلم وأمراءِ الجَوْرِ، فمِنَ المُحالِ أن يُوفَّق هؤلاءِ للصَّوابِ ويُحرَمَهُ أصحابُ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم»(٧).
عِلمًا أنَّ النَّصيحةَ العَلَنيةَ تُؤدَّى مِنْ غيرِ هَتْكٍ ولا تعييرٍ ولا تشنيعٍ لمُنافاتِها للجانب الأخلاقيِّ، ولا خروجٍ بالقول والفِعلِ لمُخالَفتِه لِمَنهجِ الإسلامِ في الحُكمِ والسِّياسةِ، بَلْهَ إذا أجازوا تقديمَ النَّصيحةِ أمامهم عَلَنًا، وفَتَحوا على أَنْفُسهم بابَ إبداءِ الرَّأي والانتقادِ وأَذِنوا فيه، وهذا متضمَّنٌ في قولِ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه: «وإِنْ رَأَيْتُمُونِي عَلَى بَاطِلٍ فَسَدِّدُونِي»، وفي لفظٍ: «وَإِنْ زِغْتُ فَقَوِّمُونِي»(٨)، قال النَّووي ـ رحمه الله ـ: «وَفيهِ الأَدبُ مع الأُمَرَاءِ واللُّطفُ بِهم وَوَعْظُهُمْ سِرًّا وَتَبْلِيغُهُمْ ما يقولُ النَّاسُ فِيهِم لِيَنْكَفُّوا عَنهُ، وَهَذَا كُلُّه إذا أَمكَنَ ذلك، فإِنْ لم يُمكنِ الوَعظُ سِرًّا وَالإِنكارُ فَلْيَفْعَلْهُ عَلانيَةً؛ لِئَلَّا يَضِيعَ أَصلُ الحَقِّ»(٩)، وقال ـ رحمه الله ـ في موضعٍ آخر: «قال العلماءُ: ولا يَختصُّ الأمرُ بالمَعروفِ والنَّهيُ عن المُنكَرِ بأصحابِ الولاياتِ، بل ذلك جائزٌ لآحادِ المُسلمينَ؛ قال إمامُ الحَرمَينِ: والدَّليلُ عليه: إجماعُ المُسلمينَ، فإنَّ غَيْرَ الوُلاةِ في الصَّدرِ الأَوَّلِ والعَصرِ الَّذي يليهِ كانوا يَأمرونَ الوُلاةَ بِالمَعروفِ ويَنهَوْنَهم عَنِ المُنكَرِ، مع تقريرِ المُسلمِينَ إيَّاهم وتركِ توبيخِهم على التَّشاغُل بالأمرِ بالمَعروفِ والنَّهيِ عَنِ المُنكَرِ مِنْ غيرِ وِلايةٍ»(١٠)، علمًا أنَّ كلمةَ الحقِّ تَعْلُو على منصبِ الإمامةِ، وهَيبةُ السُّلطانِ لا تمنعُ الرَّدَّ عليه وإنكارَ مَقالتِهِ بالتلطُّف واللِّين بضوابطِ النَّصيحةِ وشُروطِهَا المُتقدِّمةِ مِنْ باب إرادةِ الخير وكراهةِ الشرِّ له، وذلك مِنْ حقِّ الإمام على الأمَّة، وفيه إحياءٌ له وإنقاذٌ له مِنَ التقاحم في النَّارِ، ويشهدُ لذلك ما أخرجه الطَّبَرَانِيُّ في «المُعجم الكبير»(١١) و«الأوسط»(١٢)، وأبو يعلى في «مسنده»(١٣)، وابنُ عساكر في «تاريخ دمشق»(١٤)، مِن حديثِ مُعاويةَ رضي الله عنه أنَّه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «سَتَكُونُ أَئِمَّةٌ مِنْ بَعْدِي يَقُولُونَ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُمْ يَتَقَاحَمُونَ فِي النَّارِ كَمَا تَقَاحَمُ القِرَدَةُ»(١٥)، قال الصَّنعانِيُّ ـ رحمه الله ـ شارحًا معنى الحديث: ««سَتَكُونُ أَئِمَّةٌ مِنْ بَعْدِي يَقُولُونَ» أي: المُنْكَرَ مِنَ القَوْلِ، بدليل قوله: «فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُمْ» مهابةً لهم وخوفًا مِن بطشهِم، «يَتَقَاحَمُونَ فِي النَّارِ»، أي: يقعونَ فيها كما يَقتحِمُ الإنسانُ الأمرَ العظيمَ ويرمي نفسَهُ فيه بلا رَوِيَّةٍ، «كَمَا تَقَاحَمُ القِردةُ» أي: في الأمرِ الذي يثبت عليه هذا، ويحتملُ أنَّ الضَّميرَ «يَتَقَاحَمُونَ» للأئمَّةِ ولِمَن لم يَرُدَّ عليهِم مُداهنَةً وتهاوُنًا في الدِّينِ»(١٦).
وجديرٌ بالتنبيه أنَّه إذا غَلَبَ على الظَّنِّ عدمُ زوالِ المَفسدةِ والمُنكَرِ بالوعظِ العَلَني، بل قد يترتَّبُ عليه نتائجُ عكسيَّةٌ
الفتوى رقم: ١٢٦٠
الصنف: فتاوى منهجية
في حكم الإنكار العَلَني على ولاة الأمر
السؤال:
يعتقدُ جماعةٌ من طلبةِ العلمِ عدمَ جوازِ الإنكارِ العَلَني على وُلاة الأمرِ مُطلقًا، وأضافوا ذلك الحكمَ إلى مذهبِ السَّلف قاطبةً، مُستدلِّينَ بالنُّصوصِ الآمرةِ بنُصحِهم سِرًّا، ونسبوا المُخالِفين لهم ـ في هذا الحكم ـ إلى الجهلِ بأصولِ منهجِ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ في التَّعامُل مع الحُكَّامِ.
فنرجو مِنْ شيخِنا ـ حفظه الله ـ تجليةَ هذه المَسألةِ التي أخذت حَيِّزًا واسعًا مِنَ المُجادلةِ والنِّقاشِ بين طلبةِ العِلمِ ـ حاليًّا ـ بين مُؤيِّدٍ ومُعارِضٍ، لا سِيَّمَا على مواقعِ التَّواصُلِ في الشَّبكةِ العنكبوتيَّةِ، وجزاكم اللهُ خيرًا.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسَّلام على مَن أرْسَله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعدُ:
اعلم ـ رحمك الله ـ أنَّ مِنْ وجوهِ النَّصيحةِ لأئمَّةِ المُسلمين: تذكيرَهم بالمَسؤوليَّةِ المُلْقاةِ على عاتِقِهم، وتعريفَهم بالأخطاء والمُخالَفات التي وَقَعوا فيها برِفقٍ وحِكمةٍ ولُطْفٍ، والأصلُ في وَعْظِهم أَنْ يكون سِرًّا عند الإمكانِ مِنْ غيرِ فضحٍ ولا توبيخٍ ولا تشنيعٍ، قال الشافعيُّ ـ رحمه الله ـ: «مَنْ وَعَظَ أخاهُ سِرًّا فقَدْ نَصَحَه وَزَانَه، ومَنْ وَعَظَه عَلَانِيَةً فقَدْ فَضَحَه وشانَهُ»(١)، وقال ابنُ رجبٍ ـ رحمه الله ـ: «وكان السَّلفُ إذا أرادوا نصيحةَ أحَدٍ وَعَظوهُ سرًّا، حتَّى قال بعضُهم: «مَنْ وَعَظَ أخاهُ فيما بينه وبينه فهي نصيحةٌ، ومَنْ وَعَظَهُ على رؤوسِ النَّاس فإنَّما وبَّخهُ»، وقال الفضيلُ ـ رحمه الله ـ: «المُؤمنُ يَسْتُرُ ويَنصَحُ، والفاجرُ يَهْتِكُ ويُعيِّرُ»، وقال عبد العزيز بنُ أبي روَّادٍ ـ رحمه الله ـ: «كان مَنْ كان قبلَكم إذا رأى الرجلُ مِنْ أخيه شيئًا يأمره في رِفقٍ فيُؤْجَرُ في أَمْرِه ونَهْيِه، وإنَّ أَحَدَ هؤلاء يخرق بصاحِبِه فيَسْتَغْضِبُ أخاهُ ويَهْتِكُ سِتْرَهُ»، وسُئِلَ ابنُ عبَّاسٍ رضي الله عنهما عن أَمْرِ السُّلطان بالمَعروف ونَهْيِه عن المُنْكَرِ فقال: «إِنْ كُنْتَ فاعلًا ولا بُدَّ ففيما بينك وبينه»»(٢)، وقال يحيى بنُ مَعِينٍ: «مَا رَأَيْتُ عَلَى رَجُلٍ خَطَأً إِلَّا سَتَرتُهُ وَأَحْبَبْتُ أَنْ أُزَيِّنَ أَمرَهُ، وَمَا اسْتَقبَلتُ رَجُلًا فِي وَجْهِهِ بِأَمرٍ يَكرَهُهُ، وَلَكِنْ أُبَيِّنُ لَهُ خَطَأَهُ فِيمَا بَينِي وَبَيْنَهُ، فَإِنْ قَبِلَ ذَلِكَ وَإِلَّا تَرَكتُهُ»(٣).
ويتمُّ وَعْظُ وُلاةِ الأُمورِ سِرًّا؛ إمَّا عن طريقِ خِطابٍ سِرِّيٍّ مُرْسَلٍ إليهم عبرَ البريدِ الخاصِّ أو الإلكترونيِّ، وإمَّا بتسليمِه لهم يدويًّا بواسطةِ ثِقَةٍ، أو بطلبِ لقاءٍ أَخَويٍّ يُسِرُّ إليهم فيه بالنَّصيحةِ، ونحوِ ذلك مِنْ أسبابِ حُصولِ الانتفاعِ بالنَّصيحةِ في مَجالِ الدَّعوةِ والتَّعليمِ والإعلامِ؛ وعلى هذا يُحمَل حديثُ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِذِي سُلْطَانٍ فَلَا يُبْدِهِ عَلَانِيَةً، وَلَكِنْ يَأْخُذُ بِيَدِهِ فَيَخْلُو بِهِ، فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ وَإِلَّا كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ»(٤).
أمَّا إذا لم يُمكِنْ وَعظُهُم سِرًّا في إزالةِ مُنكرٍ وقَعوا فيه علنًا، وغَلَبَ على الظَّنِّ تحصيلُ الخيرِ بالإنكارِ العَلَني مِنْ غيرِ تَرَتُّبِ أيِّ مفسدةٍ فإنَّه يجوزُ ـ والحال هذه ـ نصيحتُهم والإنكارُ عليهم عَلَنًا دون هتكٍ ولا تعييرٍ ولا تشنيعٍ، وهو ما تقتضيه الحِكمةُ مِنْ إنكارِ المُنكرِ وإحقاقِ الحقِّ وتحصيلِ الخيرِ، فقد أنكر الصَّحابيُّ الجليلُ أبو سعيدٍ الخُدريُّ رضي اللهُ عنه على مروانَ بنِ الحَكَمِ في تقديمِهِ الخُطبةَ على صلاة العيد من غير تشهيرٍ ولا تأليبٍ، ولكنَّه كان علنًا على مَرْأًى وَمَسْمَعٍ مِنَ الصَّحابةِ وغيرِهم مِنْ غيرِ نكيرٍ(٥)، ويؤيِّدُه ما قاله أبو قلابة: «كُنْتُ بِالشَّامِ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ، فَجَاءَ أَبُو الْأَشْعَثِ، قَالَ: قَالُوا: أَبُو الْأَشْعَثِ، أَبُو الْأَشْعَثِ، فَجَلَسَ، فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْ أَخَانَا حَدِيثَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: نَعَمْ، غَزَوْنَا غَزَاةً وَعَلَى النَّاسِ مُعَاوِيَةُ، فَغَنِمْنَا غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَكَانَ فِيمَا غَنِمْنَا آنِيَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَهَا فِي أُعْطِيَاتِ النَّاسِ، فَتَسَارَعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ، فَبَلَغَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، فَقَامَ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، عَيْنًا بِعَيْنٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى»، فَرَدَّ النَّاسُ
قال تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ١١٥﴾ [النساء].
والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ٢٩ جمادى الثانية ١٤٢٦ﻫ
الموافق ﻟ: ٤ أوت ٢٠٠٥م
(١) انظر: «مقالات الإسلاميِّين» للأشعري (١٧٤).
(٢) انظر: «مقالات الإسلاميِّين» للأشعري (١٧٠)، «المِلَل والنِّحَل» للشهرستاني (١/ ١٨٠)، «الفَرْق بين الفِرَق» للبغدادي (٨٢).
موقع الشيخ فركوس حفظه الله 🌱
📚اَلْكِتَابْ وَاَلْسُنَّة بِفَهْمْ سّلَفْ اَلْأُمَّة📚💥:
لفتوى رقم: ٢٦٣
الصنف: فتاوى منهجية
تعريفٌ موجز بالإباضية ومعتقداتهم
نص السؤال:
نرجو ـ مِنْ فضيلتكم ـ توضيحَ الرُّؤَى حولَ المذهبِ الإباضيِّ السائدِ عندنا في مدينة غرداية.
الجواب:
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فالإباضيَّةُ مِنْ فِرَقِ الخوارجِ وليسوا مِنْ غُلَاتهم كالأَزَارِقَة، ولكنَّهم يتَّفقون مع الخوارج في أصولٍ عديدةٍ منها: تعطيلُ الصِّفات، والقولُ بِخَلْقِ القرآن، وتجويزُ الخروجِ على أئمَّةِ الجَوْرِ وغيرها، وتُنْسَبُ الإباضيَّةُ إلى مُؤسِّسها: عبد الله بنِ إباضٍ التَّمِيمِيِّ، الذي يَعتبر نَفْسَه امتدادًا للمُحَكِّمة الأولى مِنَ الخوارج، وكانَتْ لهم صَوْلَةٌ وجَولةٌ في جنوبيِّ الجزيرة العربيَّة حتَّى وصلوا إلى مكَّةَ والمدينةِ النبويَّة، وانتشر مذهبُهم في الشمال الإفريقيِّ بين البربر، وكانَتْ لهم دولةٌ عُرِفَتْ بالدولة الرُّسْتُميَّة، وعاصمتُها: «تاهرت»، وحَكَموا الشمالَ الإفريقيَّ قُرابةَ مائةٍ وثلاثين سَنَةً، حتَّى أزالهم العُبَيْديون (المُتسمُّون ـ كذبًا ـ بالفاطميِّين)، ولا يزال وُجُودُهم في وقتنا في كُلٍّ مِنْ عُمَانَ وليبيا وتونس والجزائر، وبالخصوص في مدينة غرداية وما جاوَرَها، وفي واحات الصحراء الغربيَّة، وفي زنجبار بتنزانيا.
ومِنْ معتقدات الإباضية بالإضافة إلى ما تقدَّم:
¨ إنكارهم لرؤية الله في الآخرة.
¨ اعتقادهم بأنَّ صفاتِ الله ليسَتْ زائدةً على ذات الله ولكنَّها هي عينُ ذاته.
¨ يؤوِّلون بعضَ مَسائِلِ الآخرة تأويلًا مجازيًّا كالميزان والصراط وغيرِهما.
¨ القرآن ـ عندهم ـ مخلوقٌ، وهو مذهبُ كُلِّ الخوارج(١).
¨ يعتقدون أنَّ أفعال الإنسان خلقٌ مِنَ الله، واكتسابٌ مِنَ الإنسان، وهم بذلك يقفون موقفًا وسطًا بين القَدَريَّة والجبريَّة.
¨ ومُرْتَكِبُ الكبيرة ـ عندهم ـ كافرٌ كُفْرَ نعمةٍ أو كُفْرَ نفاقٍ لا كُفْرَ ملَّةٍ، ومع ذلك يقولون: إنَّ العاصيَ مخلَّدٌ في النار، ومنه إنكارُهم الشفاعةَ لعُصَاةِ الموحِّدين.
وعليه، فالناسُ ـ في نَظَرِ الإباضيِّين ـ على ثلاثةِ أصنافٍ: مؤمنون أوفياءُ بإيمانهم، ومُشْرِكون واضحون في شِرْكِهم، وصِنْفٌ أَعْلَنُوا كلمةَ التوحيد وأَقَرُّوا بالإسلام لكِنْ لم يلتزموا به سلوكًا وعبادةً، فهُمْ مع المسلمين في أحكام الدنيا لإقرارهم بالتوحيد، وهُمْ مع المشركين في أحكام الآخرة لعدَمِ وفائهم بإيمانهم ولمُخالَفتِهم ما يستلزمه التوحيدُ مِنْ عملٍ أو تركٍ؛ لذلك لا يجوز ـ عندهم ـ أَنْ يدعوَ شخصٌ لآخَرَ بخيرِ الجنَّة وما يتعلَّقُ بها إلَّا إذا كان مسلمًا مُوَفِّيًا لدِينِه مُسْتَحِقًّا الولايةَ بسببِ طاعته، أمَّا الدعاءُ بخيرِ الدنيا فهو جائزٌ لكُلِّ المسلمين تُقاةً وعُصاةً.
هذا، ويتَّفِقُ مُحْدَثو الإباضيَّةِ مع القُدَامى في أنَّ دارَ مُخالِفيهم مِنْ أهلِ الإسلامِ هي دارُ توحيدٍ، إلَّا معسكر السلطان فإنه دارُ بغيٍ، كما أنهم يعتقدون أنَّ أهل القِبلة مِنْ مُخالِفيهم كُفَّارٌ غيرُ مشركين، ومُناكَحَتهم جائزةٌ، ومُوارَثَتهم حلالٌ، وغنيمة أموالِهِم حلالٌ، وما سواهُ حرامٌ، وغيرها مِنَ المُعتقَدات المُخالِفة لمُعتقَدِ أهل الحقِّ(٢).
ومِنْ فروعهم في الصلاة:
¨ عدَمُ رفعِ اليدَيْن في تكبيرة الإحرام.
¨ والسَّدْلُ في الصلاة.
¨ وعدَمُ تحريكِ السبَّابة في التشهُّد.
¨ والإسرارُ في جميعِ صلواتهم حتَّى الجهريَّة.
وغيرها مِنْ مسائل الفروع.
وأصلُ هذه المعتقَدات: تأثُّرُهم بالمعتزلة في قولهم بخَلْقِ القرآن، واعتمادُهم على القرآنِ و«مُسْنَدِ الربيع بنِ حبيبٍ» وعلى الرأي والإجماع، ووقوفُهم عند بعضِ النصوص الدِّينيَّة موقفًا حرفيًّا، ويفسِّرون نصوصَ الكتابِ والسُّنَّة تفسيرًا ظاهريًّا، واستنادُهم في كتاباتهم الفقهيَّةِ إلى آراء الحنفيَّة والمالكيَّة والشافعيَّة والحنابلة، ومِنْ أَشْهَرِ مَراجِعِهم كتابُ: «النيل وشفاء العليل» الذي شَرَحَه محمَّد بنُ يوسف إطفيش المتوفَّى سَنَةَ: (١٣٣٢ﻫ): جَمَعَ فيه المذهبَ الإباضيَّ وعقائدَه.
ولا يخفى أنَّ الإباضيَّة قد خالَفوا عقيدةَ جماعةِ الإسلام الذين اجتمعوا على الحقِّ ولم يتفرَّقوا في الدِّين؛ فهي أصولُ الإسلام الذي هو عقيدةٌ بلا فِرَقٍ ولا طُرُقٍ، وخالَفوا منهجَ أهلِ السُّنَّةِ والجماعة في قواعدهم وأصولهم في مَجال التَّلَقِّي والاستدلال، وفي الاتِّباع وتركِ الابتداع، والاجتماعِ ونَبْذِ الفُرْقة والاختلاف في الدِّين، والتوسُّطِ بين فِرَقِ الغُلُوِّ والتفريط، والاقتداءِ والاهتداء بأئمَّة الهدى العدول المقتدى بهم في العلم والعمل والدعوة مِنَ الصحابة ومَنْ سارَ على نهجهم، ومُجانَبةِ مَنْ خالَفَ سبيلَهم؛
