ru
Feedback
نحن وحامل المسك

نحن وحامل المسك

Открыть в Telegram

هي تسجيلات ودروس وحكم وتعاليم من مدرسة حامل المسك للعلوم الانسانيه وعلوم الرايكي الياباني والتبتي والبرمجيه والعلاجيه تستطيعون نشرها لمن شئتم مع الاحتفاض باسم المدرسه رقمي للتواصل ٠٠٩٦٣٩٣٣٩١٩٨١٦

Больше
2 324
Подписчики
-124 часа
-77 дней
-1730 день
Архив постов
إليك نسخة مكثفة جدًا مع الحفاظ على الروح: --- 🌿 دعوة إلى رحلة النور الداخلي "الرايكي الياباني – طاقة الحياة تلتقي الحكمة الروحية" من مدرسة "حامل المسك" هل شعرت أن في أعماقك سرًا ينتظر أن يستيقظ؟ الرايكي ليس تقنية، بل عودة الروح إلى ينبوعها، رحلة في ثلاثة مستويات تعيد وصلك بطاقة الحياة. 🌸 المستوى الأول – صحوة الجسد والروح: تغوص في تاريخ الرايكي ومبادئه الخمسة، وتلمس أسرار الشاكرات السبع، وتتعلم تنظيف مسارات الطاقة والعلاج الذاتي. ☀️ المستوى الثاني – توسع الوعي: ينكشف لك سر الرموز المقدسة، ترسمها وتفعّلها، وتتجاوز حدود الجسد لترسل الشفاء عبر المسافات. ✨ المستوى الثالث – مرتبة المعلم: تحمل أمانة النور، وتمنح التناغمات المقدسة (Attunements) لتوقظ النور في الآخرين. --- 🌙 وتتعلم أيضًا: تطهير الأماكن، تقنيات التنفس والتأمل، تقوية الهالة، وجلسات عملية تطبيقية. 🎓 تمنحك المدرسة شهادات معتمدة، عهدًا على تحقق النور في داخلك وإذنًا بمشاركته.وخناك هدايا قيمه عبارة عن دور رايكي روسي ورايكي فرعوني --- 🕊️ هذه دعوة لمن يبحث عن شفاء ينبثق من قلبه. عتبة نور، فهل تخطوها؟ للتسجيل: تواصل معي الدورة ضمن قنات بالتلغرام تبقى معك اينما كنت

ماذا تفعل كي تقي نفسك من المرض نحن نعلم ان المرض هو اعادة التوازن للجسم يرافقه شعور الالم تخلق رغبة في التخلص من الالم فيبدأ عقلك يعمل لكي يحييك وليجد طريقة صحيحة كفيلة بابقائك على قيد الحياة العقل يرفض الوضع الجديد فيتأثر وضعك النفسي بالرفض والمقاومة تبدأ ببث شحنات الكراهية والعدوانية تبدأ هيمنة العقل والتركيز على المرض لذلك نرى اشخاص يصابون بالمرض اكثر من غيرهم وعندما تتقبل الوضع تأخذ جرعة من ترددات الحب والطمأنينة اذاً التفكير في المرض عملية نفسية بحتة حيث ان الميكربات موجودة في محيط المجتمع تماماً كالزكام هناك من يصاب وهناك اشخاص لاتصاب اذاً العملية تتطلب وقاية نفسية من قدرات فكرية ونفسية فهذا يقود الدماغ الى العمل بما يتناسب مع وظائفه التي يؤديها لاانشغاله في الاوهام كن صاحب عزيمة وحاول رفع معنوياتك بنفسك وعندها تدرك تماماً أن وظائف الجسم تعمل تحت تحكم العقل لاوجود للفوضى في الحياة الفوضى تخلقها انت اياك ان تشغل عقلك بما يتنافى مع وظائفه في نهاية المطاف انت تحصل على ماتريد ركز على ماتريد

القصص المرواة والأمثلة بهدف الوعي ، تلاقي القبول والدعم من الآخرين ، لأنها تحرك بداخلهم وبسلاسة ، ما لا يجرؤون على قوله ، ولأنها بعيدة ، نسبيا عن المساس ، بأي شيء شخصي . ابتعاد الخوف عند قراءة القصص ، يجعلنا أقرب إلى تقبلها ، وهضمها سطحيا ، والتصفيق لها ، أو الامتعاض منها . مابال قصتك أنت ! إن لم يقرأها أحد ، على الأقل ، تصفح وبجرأة خباياها ، أو حتى شاهد مالم تستطع مشاهدته ، عبر سنين حياتك ، لن تستطيع غض النظر ، عن ما اكتشفت ، وستصدم ، لأنك اكتشفت الحجب ، لأنك رأيت نفسك مدع للمثالية ، وفيك كل أنواع المخالفة لها ، أو لأنك كنت مزيفا ، ووجدت أنك في الحقيقة إنسان ، ولك وجهين ، أو عدة وجوه ، عندئذ لمن ستصفق ، هل ستميل إلى جانب البطل ، الذي هو أنت باكتشافته الجديدة ؟ أم للخائنين في داخلك ، الذين كنت تلومهم في القصص المرواة ؟ افتح عينيك جيدا ، هذا هو أنت ، ولا تنكر ، ولا تمتعض ، لا حاجة بك لا إلى تصفيق ، ولا إلى رفض ، ببساطة هذا هو أنت العاري ، النقي . بعد كل هذا ، وبعد إسقاط كل حكم وتقييم على أغلفتك ، كن أنت واكتشف أنك كنت تمثل الآخر ، وتعتقد أنه أنت . (ستنزع عنك لأجل السباحة ، كل شيء لتبقى بلا شيء)

لا تسألوني عن وجع البدايات، ولا عن الطرقات المظلمة التي سلكتها نحو بوابات التلغرام الوهمية… تلك حكايات أحرقتها شمس الحقيقة، وتحولت في ذاكرتي إلى ظل عابر لا يُلتفت إليه. اليوم أكتب لكم من روحٍ أينع فيها اليقين كما يُينع الربيع في أرضٍ ظمأى، عن لقاءٍ غيّر قدراً كاملاً. في الرابع من أبريل عام 2025، وفي زمنٍ كدت أفقد فيه إيماني بكل شيء، تلاقت خطاي مع شركة HCP. كان اللقاء الأول أشبه بغيمة مرّت سريعاً، لكنها أمطرت في يديّ أول راتب تدريبي بعد يومين فقط. ومع ذلك، ظل قلبي مرتجفاً كعصفورٍ بلله المطر… كيف يهدأ وقد لدغته أفاعي الكذب مراراً؟ فتحت لي المديرة زارا نافذةً تطل على عالمٍ يضم مئتي إنسان، كلهم يزرعون ويحصدون، كلهم يعملون ويقبضون. كنت أقف خلف الزجاج، أرى الضوء بعيني لكن الخوف يمنعني من لمسه. فاختبرت الأرض بنفسي، بزرت البذور في حسابات أفراد أسرتي… ونبتت النتيجة واحدة: صدقٌ كصدق الفجر، وعطاءٌ كعطاء الغيث. حينها خلعت رداء الخوف، وفتحت جناحي للريح… دفعت الوديعة بعد 15 يوماً من راتب التجربة، وانطلقت كالنهر الذي وجد مجراه. وبعد أسبوعٍ واحد، تسلّل الراتب الأول إلى كفي كشعاعٍ ذهبي… وأجهشت روحي بالبكاء، وهمس قلبي همسةً صارت نشيدي: "وجدتكِ يا ضالتي… وجدتكِ أخيراً". من تلك اللحظة، لم أعد فرداً يمشي وحده… بل صرت غيمةً تمطر أملاً على كل من يقترب. بدأت أبني فريقي حجراً حجراً، وروحاً روحاً، وكنت أقطف عن كل عضوٍ جديد مكافأةً كالياسمين تضاف إلى بستاني. كبر الفريق، وكبرت معه أحلامي، وتحوّل الدخل إلى نبعٍ سلبيّ صافٍ يتدفق نحوي في صمت الليل، يملأ جرّتي مالاً دون أن أنهض من مكاني. والأكثر دهشة؟ في أقل من شهر، استعدت وديعتي من ثمار الأرباح، وبقيت الوديعة في حسابي كأمانةٍ لم تمسسها يد. أليست هذه هي المصداقية حين تتجسد؟ دعوني أرسم لكم الأرقام كأنها أبيات شعر، فالأرقام هنا لغة الصادقين: 816 + 1632 + 1632 + 1632 + 816 + 1156 = 7684 ليرة سورية دفعتُ وديعةً مقدارها 5000 ليرة فقط… وجنت يداي في أقل من شهر 7684 ليرة صافية. وكل فردٍ في فريقي، كل ستة أيام، يفتح كفه لتستقر فيه 816 ليرة كطائرٍ آمن. ثم تأملوا معي كيف تُزهر التواريخ: من 22 أبريل وحتى 21 مايو… في هذه المسافة القصيرة من العمر، ضممتُ إلى صدري مبلغ 15,692 ليرة سورية جديدة. ومعي المستند المالي شاهداً كالقمر، ليس خيالاً عابراً ولا حلماً متطايراً. وما زال في بستان HCP زهرةٌ للمبتدئين: إن كنت تملك "شام كاش"، فهناك فترة تجريبية لمدة يومين تُهديك فيها الشركة 24 ألف ليرة دون أن تنفق شيئاً… مجرد دعوة لتتذوق طعم الأمان قبل أن تغرس جذورك في هذه الأرض المباركة. اليوم، أقف بينكم لا كمتحدثٍ عادي، بل كشجرةٍ مثمرةٍ بفضل HCP، أغسل وجهي بالامتنان وأقول: شكراً لأنك أعدتِ رسم معنى الثقة في زمنٍ ضاعت فيه. وأمد يدي لكل روحٍ أنهكها البحث، لكل قلبٍ تصدّع من الخيبات… تعالوا إلى فريقي، فالطريق مُضاء، والثمار تنتظر من يقطفها، ولن أسير وحدي… سأحمل شمعتي وأمشي بكم نحو النور. الفرصة تنبض بين يديك… فهل ستتركها تذبل من يحب العمل معي من سوريا يكلمني على الخاص

كيف تحب نفسك * لا تنتظر بأن تصبح أحسن أو تصل الى الصورة التي تريدها أو تنتظر خسارة الوزنك....أو أن تحصل على وظيفه جديدة أو تصل الى هدفك... أو تحقق العلاقه التي تريد - أحب نفسك الآن . * سامح نفسك، دع الماضي يذهب، مواقفك من الماضي و ردود افعالك كانت نتيجه أفضل ما كنت تملك من وعي ومعرفه وفهم .الآن أنت تغيرت.تغير فهمك ووعيك و معرفتك لذا لا تفكر في مواقف سابقه كنت فيها مختلفا ! *لا تنتقد ذاتك: الانتقاد لا يغير شئ، يجب أن ترفض انتقاد الذات وأقبل نفسك بالضبط كما أنت . * كن لطيف مع نفسك ، كن صبور مع نفسك عندما تتعلم شيء جديد ،أحب نفسك كما تريد لغيرك ان يحبك؟ * تخلص بلطف من الأفكار التي تجعلك تكره نفسك، الشخص الذي لا يتقبل نفسه هو بالأصل لا يتقبل افكاره ، لذا تخلص من هذه الافكار. * و أخيرا اهتم بجسمك ، تعلم أشياء في التغذيه وأهميتها للجسم تعلم ماذا يحتاج جسمك لكي تكون طاقته رائعه، تعلم ماهي التمارين المناسبه لك والتي تحقق لك المتعة 💜💜💜💜💜💜💜

به، وإذا لقي الذي هو شر منه وأدنى قال: عسى خير هذا باطن، وشره ظاهر، وعسى أن يختم له بخير، فإذا فعل ذلك فقد علا مجده وساد أهل زمانه . روي عن رسول الله ( ص ) أنه قال : مَا مِنْ عَبدٍ إلاَّ وفي وجْهِهِ عَينَان يُبْصرُ بِهِما أمْرَ الدُّنيا ، و( عَيْنان في قَلبِهِ ) يُبصِرُ بهما أمْرَ الآخِرَة ، فإذَا أرَادَ بِعبدٍ خَيراً فتحَ عَيْنَيه اللَّتَينِ في قَلبِه ، فأبْصَرَ بِهِمَا مَا وَعَدَهُ بالغَيبِ ، فآمَنَ بِالغَيبِ عَلى الغَيبِ . روي عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : ألا إنَّ للعبد أربع أعين : عينان يبصر بهما أمر دينه ودنياه ، [ وعينان يبصر بهما أمر آخرته ] ، فإذا أراد الله بعبد خيراً فتح له ( العينين في قلبه ) فأبصر بهما الغيب في أمر آخرته . روي عن‌ الإمام‌ الصادق‌ ( عليه السلام‌ ) قوله‌ : إنَّما شيعَتُنا أَصْحَابُ الاْرْبِعَةِ الاْعْيُنِ عَيْنٍ فِي‌ الرَّاسِ، [ وَ عَيْنٍ فِي‌ القَلْبِ ] أَلا وَالْخَلائِقُ كُلُّهُمْ كَذَلِكَ، إِلاّ أَنَّ اللهَ فَتَحَ أَبْصَارَكُمْ وَ أَعْمَي‌ أَبْصَارَهُمْ . قال الإمام علي (عليه السلام): كيفية الفعل تدل على كمية العقل . قال الإمام الصادق (عليه السلام): يستدل بكتاب الرجل على عقله وموضع بصيرته، وبرسوله على فهمه وفطنته . قال الإمام علي (عليه السلام): يستدل على عقل الرجل بالتحلي بالعفة والقناعة . قال الامام علي (عليه السلام): يستدل على عقل كل امرئ بما يجري على لسانه. قال الامام علي (عليه السلام): يستدل على عقل الرجل بكثرة وقاره، وحسن احتماله . قال الامام علي (عليه السلام): رسولك ترجمان عقلك، وكتابك أبلغ ما ينطق عنك . قال الامام علي (عليه السلام): ثلاثة تدل على عقول أربابها: الرسول، والكتاب، والهدية . قال الإمام الصادق (عليه السلام): إذا أردت أن تختبر عقل الرجل في مجلس واحد فحدثه في خلال حديثك بما لا يكون، فإن أنكره فهو عاقل، وإن صدقه فهو أحمق .

هندسة الروح والعقل ( العرفان الحقيقي ): اقوال اهل البيت عليهم السلام في المعرفة :- من حديث النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لرجل اسمه مجاشع، قال: يا رسول الله، كيف الطريق إلى معرفة الحق فقال صلى الله عليه وآله وسلم:" معرفة النفس ". وجاء في رواية أن إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم سألته: متى يعرف الإنسان ربه؟  فقال: "إذا عرف نفسه" وعن أمير المؤمنين عليه السلام "أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه" قال الامام علي عليه السلام: "عجبت لمن يجهل نفسه كيف يعرف ربه" وعنه عليه السلام أنه قال: "عجبت لمن ينشد ضالته، وقد اضل نفسه فلا يطلبها" وعنه عليه السلام أنه قال: "أكثر الناس معرفة لنفسه أخوفهم لربه" وعنه عليه السلام أنه قال: "من عرف نفسه فقد انتهي الي غاية كل معرفة و علم" وأيضا عنه عليه السلام أنه قال ". لا تجهل نفسك، فإن الجاهل معرفة نفسه جاهل بكل شيء" قال أمير المؤمنين عليه السلام "معرفة النفس أعرف المعارف" وعنه عليه السلام أنه قال "لا تعص نفسك إذا هي أرشدتك" قال الامام علي عليه السلام : "أفضل المعرفة معرفة الإنسان نفسه" وعنه عليه السلام أنه قال: "من عرف نفسه جل أمره" وعنه عليه السلام أنه قال: "الكيس من عرف نفسه وأخلص أعماله" وعنه عليه السلام أنه قال: "العارف من عرف نفسه فأعتقها ونزهها عن كل ما يبعدها" قال الامام علي عليه السلام أنه قال: "إن عقلت أمرك أو أصبت معرفة نفسك فأعرض عن الدنيا وأزهد فيها، فإنها دار الأشقياء وليست بدار السعداء، بهجتها زور، وزينتها غرور، وسحائبها متقشعة، ومواهبها مرتجعة منتزعة وعواريها مرتجعة" وأيضا عنه عليه السلام أنه قال: "من لم يعرف نفسه بعد عن سبيل النجاة، وخبط في الضلال والجهالات" وأيضا عنه عليه السلام أنه قال: "من عرف قدر نفسه لم يهنها بالفانيات" وفي دعاء الإمام زين العابدين: واجعلنا من الذين عرفوا أنفسهم، وأيقنوا بمستقرهم، فكانت أعمارهم في طاعتك تفنى. عين القلب اقوال اهل البيت عليهم السلام في العقل :- قال الإمام الصادق (عليه السلام): على العاقل أن يكون عارفا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظا للسانه . قال الإمام الصادق (عليه السلام): ثلاثة أشياء لا ينبغي للعاقل أن ينساهن على كل حال: فناء الدنيا، وتصرف الأحوال، والآفات التي لا أمان لها . قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا! وإن أعقل الناس عبد عرف ربه فأطاعه، وعرف عدوه فعصاه، وعرف دار إقامته فأصلحها، وعرف سرعة رحيله فتزود لها . قال الإمام علي (عليه السلام): العقل غريزة تزيد بالعلم والتجارب. قال الامام علي (عليه السلام): أعون الأشياء على تزكية العقل التعليم . قال الامام علي (عليه السلام): إنك موزون بعقلك، فزكه بالعلم . قال الإمام الصادق (عليه السلام): كثرة النظر في العلم يفتح العقل . قال الامام الصادق (عليه السلام): كثرة النظر في الحكمة تلقح العقل . قال الإمام زين العابدين (عليه السلام): آداب العلماء زيادة في العقل... وكف الأذى من العقل . قال الإمام علي (عليه السلام): من أوكد أسباب العقل رحمة الجهال . قال الإمام الصادق (عليه السلام): لا يعد العاقل عاقلا حتى يستكمل ثلاثا: إعطاء الحق من نفسه على حال الرضا والغضب، وأن يرضى للناس ما يرضى لنفسه، واستعمال الحلم عند العثرة . قال الامام الصادق (عليه السلام): كمال العقل في ثلاثة: التواضع لله، وحسن اليقين، والصمت إلا من خير . قال الإمام علي (عليه السلام): بترك ما لا يعنيك يتم لك العقل . قال الإمام الحسين (عليه السلام) - لما تذاكروا العقل عند معاوية -: لا يكمل العقل إلا باتباع الحق، فقال معاوية: ما في صدوركم إلا شئ واحد . قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قسم الله العقل ثلاثة أجزاء، فمن كن فيه كمل عقله، ومن لم يكن فلا عقل له: حسن المعرفة بالله، وحسن الطاعة لله، وحسن الصبر على أمر الله . الإمام علي (عليه السلام) - كان يقول -: ما عبد الله بشئ أفضل من العقل، وما تم عقل امرئ حتى يكون فيه خصال شتى: الكفر والشر منه مأمونان، والرشد والخير منه مأمولان، وفضل ماله مبذول، وفضل قوله مكفوف، ونصيبه من الدنيا القوت، لا يشبع من العلم دهره، الذل أحب إليه مع الله من العز مع غيره، والتواضع أحب إليه من الشرف، يستكثر قليل المعروف من غيره، ويستقل كثير المعروف من نفسه، ويرى الناس كلهم خيرا منه، وأنه شرهم في نفسه، وهو تمام الأمر قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لم يعبد الله عز وجل بشئ أفضل من العقل، ولا يكون المؤمن عاقلا حتى يجتمع فيه عشر خصال: الخير منه مأمول، والشر منه مأمون، يستكثر قليل الخير من غيره، ويستقل كثير الخير من نفسه، ولا يسأم من طلب العلم طول عمره، ولا يتبرم بطلاب الحوائج قبله، الذل أحب إليه من العز، والفقر أحب إليه من الغنى، نصيبه من الدنيا القوت، والعاشرة وما العاشرة: لا يرى أحدا إلا قال: هو خير مني وأتقى...، فإذا رأى من هو خير منه وأتقى، تواضع له، ليلحق

  أمّا الحضرات، فهي المراتب الكلّية للتجلّيات، وبعبارة أخرى هي مظاهر الحقائق المنسوبة إلى الله تعالى. يعتقد القيصري أنّ الحضرات متناهية وهي خمس, أي إنّ مراتب التجلّيات خمسة، وبما أنّ لكل حضرة عالم، لذلك لا بدّ وأن تنتهي العوالم أيضًا من هذه الناحية. ومن هنا يتحدّث العرفاء عن العوالم الخمسة والحضرات الخمس. فالعوالم خمسة بتبع الحضرات، وهي على النحو الآتي: وأوّل الحضرات، حضرة الغيب المطلق، وعالمها عالم الأعيان الثابتة، ويقابلها حضرة الشهادة المطلقة، وعالمها عالم الملك، والثالثة حضرة الغيب المضاف إلى الغيب وعالمها عالم الجبروت، والرابعة حضرة الغيب المضاف إلى الشهادة، وعالمه عالم المثال، والخامسة الحضرة الجامعة، وعالمها العالم الإنساني الجامع لجميع العوالم وما فيها.   الأحديّة والواحديّة الأحدية عبارة عن الذات الإلهية التي ليس للأسماء ولا الصفات فيها ظهور. فهي اسم لصرافة الذات المجرّدة عن الاعتبارات الحقّية والخلقية. وهي مرتبة لا يمكن لأحد إدراكها ولا الوصول إليها. الواحدية عبارة عن الذات الإلهية التي تظهر فيها الأسماء والصفات. فهي مرتبة يمكن معرفتها بما تمتلك من صفات وأسماء ظاهرة في المراتب.   الشريعة والطريقة والحقيقة الشريعة والطريقة والحقيقة عند العرفاء مراتب لشيء واحد وهو الشرع ، وأمّا في التفريق بينها فيمكن القول أنّ الشريعة اسم موضوع للسبل الإلهية، مشتمل على أصولها وفروعها، والطريقة هي المسلك والأسلوب الأحسن الذي نأتي به بالشريعة. والحقيقة هي إثبات الشيء كشفًا وعيانًا, ولذلك قيل: "الشريعة أنْ تعبده، والطريقة أنْ تحضره، والحقيقة أنْ تقوم به".   ويقال أيضًا: إنّ الشريعة هي تصديق أفعال الأنبياء قلبًا، والعمل بموجبها. والطريقة هي تحقيق أفعالهم وأخلاقهم فعلاً، والقيام بحقوقها. والحقيقة هي مشاهدة أحوالهم ذوقًا، والاتّصاف بها.   يعتقد العرفاء أنّ الشريعة مرتبة البداية، فما لم يصبح السالك متشرّعًا عاملاً بمقتضيات الشرع لا يمكنه الانتقال إلى مرتبة الطريقة, أي لا يمكنه الإتيان بالشرع بطريقة خاصّة، وهكذا بالنسبة إلى المرتبة الثالثة, أي الحقيقة.   الفيض الأقدس والفيض المقدّس الفيض في اللغة يدلّ على جريان الشيء بسهولة، فيُقال: فاض الماء يفيض. استخدم العرفاء الفيض للدلالة على فيضان التجلّيات (الموجودات) من الله تعالى، فهو العلّة التامّة لها، وخالقها. والفيض في اصطلاح العرفاء قسمان أقدس ومقدّس، والأول سابق على الثاني. بالفيض الأقدس تُعطى الاستعدادات للأشياء، و بالفيض المقدّس يُعطى ما يترتّب على هذه الاستعدادات. كما يقول القيصري: "فإنّ الفيض الأقدس يُعطي الاستعداد للعين، والفيض المقدّس يُعطي ما يترتب على الاستعداد".   الفيض المقدّس هو تجلّي الذات الإلهية الأحدية لنفسها، وما يستتبع هذا التجلّي من ظهور استعدادتات الأشياء ولكن في الحضرة الإلهية. أمّا الفيض المقدّس فهو تجلّي الذات الإلهية الواحدة، ولكن ليس لنفسها، بل في صور الموجودات الخارجية, أي في حضرة الشهادة، ولكن على نحو ما هي عليه في ثبوتها في الحضرة الإلهية.   يقول القيصري: "الفيض الأقدس، وهو عبارة عن التجلّي الحُبِّي الذاتي، الموجب لوجود الأشياء واستعداداتها في الحضرة العلمية ، ثمّ العينية كما قال: "كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف". والفيض‏ المقدّس، عبارة عن التجلّيات الأسمائية الموجبة لظهور ما يقتضيه استعدادات تلك الأعيان في الخارج. فالفيض المقدّس مترتب على الفيض الأقدس

هندسة الروح والعقل ( العرفان الحقيقي ): الدرس العاشر :- المصطلحات التي استخدمها العرفاء كثيرة، بل يمكن القول: إنّ من الصعب إحصاءها والوقوف على عددها. بعض هذه المصطلحات يحكي عن المفاهيم التي تشكّل عناوين النظريات والعقائد العرفانية، وهي أمور استخرجوها بواسطة الكشف والشهود وتأويل الآيات الشريفة. وبعضها الآخر عبارة عن حالات كان السالك يعيشها أثناء عملية السير والسلوك، فكان يعبّر عنها بالأسلوب الذي يُرضي فهمه وإدراكه. الثالث منها، مجموعة من المصطلحات التي تتناول عناوين شتّى في السير والسلوك والتوجّه نحو الله، وكيفية طيّ المقدّمات وأغلب هذه المصطلحات، استخرجها العرفاء بالتأمّل في الآيات والروايات.   هنا سنحاول الإطلالة على بعض المصطلحات الهامّة عند العرفاء وبأسلوب مختصر.   وحدة الوجود يعتقد العرفاء أنّ ليس في الوجود سوى مؤثر واحد، وهو الله تعالى، لا بل ويضيفون إلى ذلك أنّ ليس ثمّة موجود سواه تعالى. وبهذا المعنى، فالموجودات منحصرة في الله تعالى، والوجود ليس له إلا معنى واحد يصدق على الله تعالى، أمّا باقي المخلوقات فهي تجلّيات ومظاهر للذّات الإلهية باختلاف مراتبها. وعلى هذا الأساس، فوحدة الوجود عند العارف تعني أنّ الله تعالى هو الحقّ، وليس في العوالم كلّها إلا وجود واحد هو، الوجود الحقّ المطلق.   يؤكّد العرفاء على أنّ للتوحيد مراتبًا: 1- توحيد العامّة: ويسمّى التوحيد الفعلي وتوحيد أهل الشريعة. وهو التوحيد الظاهر الجلي عند عامّة المسلمين، من التشهّد بأن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، والذي به تُحْقن الدماء والأموال، وتترتّب عليه أحكام ظاهر الإسلام. وتوحيد العامّة على نوعان: الطائفة الأولى: طائفة عامّة الناس التي لا تقوم بحقّ الاستدلال النظري والعقلي. الطائفة الثانية: التي تعتقد بالتوحيد من خلال الأدلّة العقلية والنظرية.   2- توحيد الخاصّة: ويسمّى التوحيد الوصفي وتوحيد أهل الطريقة. وهو أن يشاهد السالك بعد حصول التوحيد البرهاني بعين البصيرة القلبية أنّه الإله الواحد، وأنّه ليس في الوجود غيره، ولا فاعل سواه. وهذه الدرجة من التوحيد يصل إليها السالك من خلال مشاهدة الحقّ وإسقاط التعلّق بالأسباب الظاهرية، فيقطع النظر عن الأسباب والمسبّبات فلا يرى وسيلة إلا الحقّ، فيسلّم الأمر إليه بالكليّة، ويتّكل عليه في أموره، ويرضى بحكمه. وبالتالي من أهمّ آثار هذا النوع من التوحيد أن يصل السالك إلى مقام التوكل والتسليم والرضا. ويسمّى هذا النحو من التوحيد بـ "توحيد إسقاط الأسباب الظاهرة".   3- توحيد خاصّة الخاصّة: ويسمّى التوحيد الذاتي وتوحيد أهل الحقيقة. وهو التوحيد الذي يفنى فيه السالك بربّه، وهو مبنيّ على الفناء المحض، محواً وطمساً ومحقاً، والعبور عن جميع المقامات والمراتب والاعتبارات حتى الوجود وتوابعه. وهو التوحيد الذي يقولون فيه: "التوحيد إسقاط الإضافات". فالعارف في هذه المرتبة من التوحيد لا يرى في الوجود إلا الله وحده، ويغيب غيره عن النظر بالكامل، وهو لا يفنى عن غيره فقط، بل عن نفسه أيضا، بسبب استغراقه في مشاهدة الحقّ، فهو - إذاً - فناءٌ عن كلّ ما سوى الحقّ تعالى .   وعند العرفاء التوحيد الحقيقي الذي ينادون به، والذي يحكي عن حقيقة العبودية لله تعالى، هو توحيد خاصّة الخاصّة.   الأعيان الثابتة الأعيان الثابتة عبارة عن الصور العلمية للمظاهر والشؤون في العلم الإلهي. يعتقد العرفاء أنّ لله شؤونًا باعتبار أنّه ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ وأنّ له بحسب تلك الشؤون أسماء وصفات، هي في الحقيقة أعيان المظاهر في المراتب على اختلافها. وبما أنّ هذه الأسماء والصفات موجودة في علم الله تعالى قبل أن تظهر في المراتب، فحقيقتها تعود إلى العلم, لذلك أطلق العرفاء الأعيان الثابتة على صور المظاهر عند وجودها في العلم.   يقول القيصري: "اعلم أن للأسماء الإلهية صورًا معقولة في علمه تعالى، لأنّه تعالى عالم بذاته لذاته وأسمائه وصفاته. وتلك الصور العلمية من حيث إنّها عين الذات المتجلّية بتعيّن خاص ونسبة معيّنة هي المسماة بالأعيان الثابتة .   ثمّ إنّ هذه الصور العلمية قد تكون كليّة، وقد تكون جزئية. يطلق الفلاسفة على كلّياتها عنوان الماهيّات والحقائق، وعلى جزئيّاتها الهويّات، أمّا كيف تحصل هذه الأعيان؟ يعتقد العرفاء أنّها نتيجة الفيض الإلهي الأوّل, إذ إنّ الله تعالى يُوجد الأعيان بدايةً بفيضه الأول (الأقدس)، وبالثاني (المقدس) يخرجها إلى الخارج .   العوالم والحضرات العوالم جمع عالم، والعالم من العلامة، فهو كلّ ما يشار به إلى الله تعالى. وبما أنّ ما يدلّ على الله تعالى غير متناه، فالعوالم غير متناهية أيضًا.

  ومن جملة الأمور الأخرى التي ذكرها العرفاء في هذا العنوان: البرهان الصحيح، حيث أوصى بعض العرفاء بإتقانه، لأنّ المكاشفات العرفانية يجب أن لا تخالف العقل، ويجب أن يتمكّن السالك من الإتيان ببرهان ودليل عليها، حتّى أنّ بعضاً منهم اعتبر المعارف اليقينية النظرية بمثابة علم المنطق بالنسبة للحكمة والفلسفة.   2- المعيار الخاص: يعتقد العرفاء أنّ السالك، وبسب الحالات الروحية التي يعيشها، يتمكّن بنفسه من معرفة مدى صحّة وصدق مكاشفاته. يقول القيصري في هذا الخصوص: "... ومنها ما هو خاص، وهو ما يتعلّق بحال كل منهم الفايض عليه من الاسم الحاكم والصفة الغالبة عليه...

هندسة الروح والعقل ( العرفان الحقيقي ): الدرس التاسع :- تعريف الكشف يتحدّث القيصري في شرحه على فصوص الحكم حول معنى الكشف، فيقول: "اعلم أنّ الكشف لغةً رفع الحجاب. يقال: كشفت المرأة وجهها, أي رفعت نقابها. واصطلاحاً هو الاطّلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية.   ويفهم من خلال هذا التعريف: 1- أنّ الكشف نوع من الإدراك والعلم. 2- أنّ الكشف هو من الإدراكات والعلوم الشهودية والحضورية. 3- أنّ الكشف عن الحقائق يحصل من خلال إزاحة الحجب من أمام السالك. أقسام المكاشفات قسّم القيصري المكاشفات نوعين: صوري ومعنوي. ثمّ شرح أشكال كلّ واحد من النوعين: 1- الكشف الصوري: "وهو ما يحصل في عالم المثال عن طريق الحواس الخمس.... ولتوضيح المقصود، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ العرفاء يقسّمون العوالم إلى ثلاثة، هي: عالم المادة، عالم المثال، وعالم التجرّد. وأنّ للإنسان أيضاً مراتب ثلاث: الحسّ والمثال، والتجرّد، حيث يمكنه بواسطتها إدراك موجودات العالم والتعاطي معها. وعالم المثال هو عالم يتوسّط عالم المادّة وعالم التجرّد التام، والأحلام والمنامات التي يراها الإنسان أثناء نومه هي درجة متدنّية منه.   العرفاء يعتقدون أنّ للإنسان، وبالإضافة إلى حواسه الخمس الظاهرية: الباصرة، الذائقة، الشامة، اللامسة، وحاسة السماع، حواساً خمساً باطنيةً أخرى بموازاتها، هي باطن هذه الحواس الظاهرية، بل وتكون الباطنية أساس الظاهرية ومنشأها. فإذا أدرك الإنسان بالحواس الظاهرية، كانت معرفته محصورة بعالم المادّة، وإذا ادرك بالحواس الباطنية، أمكنه الاطّلاع على ما هو فوق عالم المادّة. والإنسان السالك، ونتيجة جهوده في طريق الوصول إلى القرب الإلهي، يدرك بحواسه الباطنية، الحقائق الموجودة في عالم المثال.   وهذا الكشف الصوري أو المثالي قد يحصل في اليقظة، وقد يحصل في النوم. وفي كلّ الأحوال، فهو متعلّق بالحواس الخمسة, أي الباصرة، الذائقة، الشامة، اللامسة، وحاسة السماع، ولكن على المستوى الباطني لا الظاهري. وفيما يأتي نذكر نموذجاً واحداً لذلك. عن الإمام الصادق عليه السلام: "... مازلت أكرر آيات القرآن حتى بلغت إلى حال كأنّني سمعت مشافهة ممّن أنزلها على المكاشفة والعيان، فلم تعمّ القوة البشرية بمكاشفة الجلالة الإلهية...   2- الكشف المعنوي: الكشف المعنوي عبارة عن: "ظهور المعاني الغيبية والحقائق العينية"، وهو كشف بعيد عن عالم المادّة والحواس, إذ تُكْشف الحجب بأكملها، فيرى السالك حقائق من ذاك العالم المجرّد. وللكشف المعنوي مراتب نذكرها على نحو التعداد فقط، وهي: أ- الكشف الحدسي. ب- الكشف القدسي. ج- الكشف الإلهامي. د- الكشف الوحي. هـ- الكشف السرّي. أ- الكشف الخفي والأخفى.   دور المكاشفات في السلوك الكشف من العنايات الإلهية الخاصّة للسالكين، والمكاشفات تحمل للسالك بشائر وتحذيرات فيطّلع من خلالها على مقامه، ويدرك نقائصه، فيبادر إلى إزاحتها للوصول إلى الأعلى. ويحمل الكشف فوائد عديدة، من أبرزها: 1- يتمكّن السالك بواسطتها من الاطّلاع على نقائصه، ويعرف مقامه ومنزلته. 2- يجعل الكشف السالك يستأنس بما هو فيه, فيجتهد ويجدّ في السلوك. 3- الكشف يساعد السالك في الوصول إلى بعض المقامات التي لا يمكن له الوصول إليها إلا به.   طرق نفوذ الخطأ إلى المكاشفات المعرفة الشهودية، كما المعارف الأخرى، لا تخلو من الاشتباهات والاشكالات أحياناً. فالوصول إلى المعرفة الشهودية الصحيحة يتطلّب مقدمات، يؤدّي فقدانها إلى وقوع الخلل والاشتباه في المكاشفات. والمقدّمات عبارة عن تهذيب الباطن، وتوجّه النفس، واشتغالها بالأمور التي توصل إلى المعرفة الصحيحة، وابتعادها عن الدنيا وتعلّقاتها، والالتزام الدقيق بأحكام الشريعة، كذلك صحّة السير والسلوك...   وقد ذكر العرفاء مجموعة من العوامل التي تؤدّي إلى انحراف المكاشفات، من أبرزها: 1- ضعف الجسم بسبب الأمور الطبيعية، كالمرض... 2- السير والسلوك بناءً على اعتقادات باطلة وغير صحيحة. 3- الابتعاد عن الشريعة. 4- عدم تطهير الباطن بشكل كامل من الرذائل والصفات الباطلة.   معايير صحّة المكاشفات إذا كان الخطأ والخلل يدخل إلى مكاشفات السالك، فهو بحاجة إلى معايير وقوانين يتمكّن بواستطها من تميز الخطأ والصواب فيها. في هذا الإطار تحدّث العرفاء عن معيارين أساسيين، أحدهما عام والآخر خاص. 1- المعيار العام: يندرج تحت عنوان المعيار العام أمور، منها: القرآن الكريم والروايات الواردة عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة المعصومين عليهم السلام. فما دامت المكاشفات لا تخالف النصّ القرآني الصريح، ولم تأتِ الأخبار والروايات بما يناقضها ويطعن فيها، فهي صحيحة.

  الدرجة الثالثة: تسليم ما دون الحقّ إلى الحقّ. إنّ هذه الدرجة تكمّل الدرجة السابقة، وبناءً عليها فإنّ كلّ ما سوى الحقّ ليست سوى مظاهر وظِلال، وإذا أدرك السالك أنّ كل ما سوى الله تعالى ليس إلا هذه الرسوم الظاهرية، وأنّ الحقيقة هي لله تعالى وحده، فقد سلّم به.   والخلاصة: أنّ من وصل إلى مقام التسليم فقد وجد نفسه مسلمة إلى الحقّ.   مقام التوحيد مقام التوحيد هو المقام الأخير عند العرفاء، وهو عبارة عن تنزيه الله تعالى من الحدث.   وللتوحيد أوجه ثلاثة: 1- توحيد العامة: وهو عبارة عن استخدام الأدلّة والبراهين والعقول لإثبات وحدانية الصانع. 2- توحيد الخاصة: وهو عبارة عن التوحيد الذي يحصل من خلال الحقائق للمتوسطين من أهل السلوك. والحقائق عندهم عشر، هي: المكاشفة، المشاهدة، المعاينة، الحياة، القبض، البسط، السكر، الصحو، الاتّصال، والانفصال.   3- توحيد خاصّة الخاصّة: وهو توحيد اختصّه الله تعالى لنفسه، لا يدركه إلا خواصّ الخواصّ الذين أراد الله لهم الاطّلاع على الأسرار، وأخرس ألسنتهم عن النطق بما يشاهدونه ويعيشونه في حالات سلوكهم. وهذا يعني أنّ السالك يصل إلى درجة من التوحيد تعجز عباراته عن الإفصاح بشيء، فلا دليل ولا شهود، بل فناء كامل، وأمّا إذا تمكّن العارف من وصفه، فهو لم يصل إليه.

هندسة الروح والعقل ( العرفان الحقيقي ): الدرس الثامن :- مقام الرضا   1- تعريف الرضا وحقيقته: الرضا هو موافقة النفس لفعل من الأفعال، دون وجود تعارض بينهما، يقال: رضي بكذا، أي وافقه، ولم يمتنع منه. ويتحقّق بعدم كراهته إياه سواء أحبّه أم لم يحبّه ولم يكرهه، فرضى العبد عن الله هو أن لا يكره بعض ما يريده الله، ولا يحبّ بعض ما يبغضه، ولا يتحقّق إلا إذا رضي بقضائه تعالى، وما يظهر من أفعاله التكوينية وما أراده منه تشريعًا.   يعتبر الرضا المحور الذي تدور حوله أخلاق العرفاني، إذ منه ينبع التوكّل والزهد، وهو يورث السكينة في القلوب والاطمئنان إلى أحكام قضاء الله، وهو ثمرة المحبّة, لأنّ شأن المحبّ أن يرضى بكلّ ما يفعله المحبوب, لأنّه منّة من الله على العبد.   الرضا من المقامات التي يصل إليها السالك بعد أن تصفو نفسه عن طريق التوبة والطاعة والإخلاص، وترتقي من حال النفس الأمارة إلى مقام النفس اللوامة، ثمّ إلى مقام النفس الملهمة، حتّى تصل إلى مقام النفس المطمئنّة، فالمرضية.   يعتقد بعضهم أنّ الرضا مقام مختصّ بمن وصلوا، وليس من هم في طريق السلوك, لأنّ الذي رضي بما أراده الله له، وأصبحت نفسه مطمئنّة لذلك، فهو في أعلى مقام المعرفة والعرفان، ويترتّب على ذلك تغيير في نظرة العارف لكل شيء إذ يراه على أنّه من الله تعالى، وهو الذي أراد له أن يمون على هذا الحال.   2- درجات الرضا: للرضا درجات ثلاث كما ذكرها العرفاء: الدرجة الأولى: الرضا بربوبية الله تعالى، وهو رضا العامّة به يطهِّر الإنسان السالك من الشرك الأكبر. وشروطه ثلاثة:أن يكون رضا الله عزّ وجلّ أحبّ الأشياء إلى العبد، وأولى الأشياء بالتعظيم، وأحقّ الأشياء بالطاعة.   الدرجة الثانية: الرضا بقضاء الله تعالى وقدره، فهو راضٍ عن كلّ ما يحصل له، سواء أكان حسنًا أو غير حسن، ويكون ذلك عنده سيّان، حيث يعتبرها جميعها نِعم من الله تعالى.   وشروطه ثلاثة: أن لا تختلف حالات العبد عند أي شيء، وترك مخاصمة الخلق، والإخلاص من المسألة والإلحاح.   الدرجة الثالثة: الرضا برضا الله تعالى، وهي خاصّة بأهل المحبّة, هؤلاء الذين لا ينظرون إلى رضاهم، بل همّهم الأساس رضا الله تعالى.   أمّا الذي يوصل السالك إلى مقام الرضا، الاعتقاد بلطف الله تعالى وخيره، واعتبار كافّة أفعاله جميلة، ومن ثمّ محبّته. ويترك الرضا آثارًا عديدة، من أبرزها: حسن الظن، وشرح الصدر، والتخلية من الحرص والحسد، ومن ثمّ مناعة الطبع، وعلوّ الهمة. مقام التسليم التسليم أعلى درجات سلوك الإنسان في مرحلة البدايات وقبل دخوله الأخلاقيات. وهو عبارة عن القبول المطلق بما يريده الحق سواء أوافق أغراض الشخص أو خالفها.   عند توضيح العرفاء لمقام التسليم، يذكرون الآية الشريفة: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾.. فقالوا: إنّ درجة الإيمان لا تكتمل إلا بالتسليم. فيما حكم به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بينهم، ولا يخالفون ما أراد، ولا يجدون في أنفسهم حرجًا في قبول ذلك.   وللتسليم درجات ثلاث: الدرجة الأولى: التسليم أمام الأمور التي تعجز العقول عن إدراكها وأرادوا بذلك عدم البحث عن الأسباب, لأنّ العقول تدرك الأمور بأسباب معينة، وأما إذا كان هناك من الأمور ما هو فوق العقل، فلا يجب إنكاره، بل يجب التسليم به، بالأخصّ إذا كان صادرًا من مكان ثقة يعلو العقول بقدرته على كشف حقائق الوجود, لذلك قال التلمساني: "فمن حقّق مقام التسليم حتّى صحّ له وكمُل عنده، فهو تسليم إلى الله تعالى مما هو غيب عنه ممّا يزاحم العقول والأوهام، فلا يلتفت إلى السبب في كلّ ما غاب عنه من أمور الدنيا والآخرة".   وهذا من جهة التسليم بما هو غائب، ولكن للتسليم وجه آخر، وهو التسليم مقابل الأمور غير الغائبة والتي تتعارض مع العقول. يعتقد العرفاء أنّ السالك تحصل له حالات أثناء حركته السلوكية تجعله يرى من المعاني الغيبية ما لا يمكن فهمه والإذعان له في عالم العقول، فهل ينكر العارف ما رآه، أم يسلّم؟ الواضح أن التسليم يقتضي القبول والرضوخ.   الدرجة الثانية: التسليم للحال التي تحصل للسالك. والمقصود منها التسليم لوجود المعاني الباطنية عند السالك، والتي لا يدل العلم عليها، وهذا أعلى درجة من الأول والانتقال من الحجاب إلى الكشف ومن الخبر إلى العيان. وهذا يعني أنّ الحال التي تسيطر على العارف أثناء سيره وسلوكه يجعله يسلّم، ويقبل الحقائق التي لا يمكن قبولها من دونه, لأنّ ظاهرها مخالف للعلم.   والانتقال من الرسم إلى الحقيقة عبارة عن أن يسلّم السالك نفسه ليفنى في شهود الحقيقة.

مذموماً في الشرع إلى ما هو محمود فيه. والتوبة ضرورية للعارف, إذ بدونها لا يمكن الشروع بالسير والسلوك، إذا ما دام الشخص مذنبًا أو مصرًّا على الذنب، كان عاجزًا عن البدء بمسيره السير والسلوك. وعندما نقول التوبة هي الرجوع إلى الله تعالى، يعني ذلك رفض كل ما هو مرفوض من قبل الله، والعمل بما هو مقبول عنده، وبعبارة أخرى: ترك المعاصي، والإقبال نحو الطاعات.   2- أركان التوبة وشروطها: تتحدّث الروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام عن شروط وأركان للتوبة، اقتبسها العرفاء وجعلوها من أساسيات التوبة، ومن أبرز هذه الشروط: أ- الندم على ما مضى من الذنوب والمعاصي. ب- والعزم على عدم العودة إليها لاحقًا. ج- ترك الذلّة في الحال.   أما أركان التوبة: أداء الفرائض، قضاء ما فات، طلب الحلال، ردّ المظالم ومجاهدة النفس.   جاء في حديث عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لقائل قال بحضرته: "أستغفر الله": "ثكلتك أمك، أتدري ما الاستغفار؟ الاستغفار درجة العليين، وهو اسم واقع على ستة معانٍ: أولها: الندم على ما مضى. والثاني: العزم على ترك العودة إليه أبدًا. والثالث: أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم، حتّى تلقى الله أملس ليس عليك تبعة. والرابع: أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها، فتؤدّي حقّها.   والخامس: أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت، فتذيبه بالأحزان حتى تلصق الجلد بالعظم، وينشأ بينهما لحم جديد.   والسادس: أن تذيق الجسم ألم الطاعة، كما أذقته حلاوة المعصية، فعند ذلك تقول: أستغفر الله".   آثار التوبة في وجود السالك تحمل التوبة العديد من الآثار للسالك، من أبرزها: 1- التائب, حبيب الله تعالى: إنّ التائب هو الذي بدأ الخطوة الأولى في مسير القرب إلى الله، فهو محبوب عنده. جاء في القرآن الكريم: ﴿اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾، وفي الحديث الشريف: "التائب حبيب الله". ومحبّة الله تعالى ليست كمحبّة العباد، فهي ليست من الحالات النفسانية، بل بمعنى جذب الحقّ العبدَ إليه، ورفع الحجب من أمام عينيه.   2- طهارة الباطن: وعد الله تعالى التائبين بالعفو والمغفرة: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾. وعفو الله ومغفرته تطهّر الباطن، وتمحو آثار. الذنوب والمعاصي, لذلك جاء في الحديث: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له" 3- زيادة الرزق: إذا تاب العبد توبة صادقة، وسّع الله تعالى من رزقه له، سواء أكان من الرزق الظاهري أو الباطني: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا﴾   4- تبدّل السيئات بالحسنات: من دواعي لطف الله تعالى على العبد التائب أن يبدّل سيئاته بالحسنات  ﴿فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾     في الختام نقول: إنّ التوبة واجبة على الجميع، ومن غير المقبول تأخيرها، وما دام الإنسان يرتكب المعاصي والذنوب فعليه أن لا يؤخّر التوبة على الإطلاق حتّى يلقى الله تعالى وليس في ذمّته شيء من الحرام.

هندسة الروح والعقل ( العرفان الحقيقي ): الدرس السابع :- مقام اليقظة يعيش الإنسان في حياته الدنيوية حالةً من الغفلة، فينسى أصله وحقيقته، ولا يدرك سبب هذه الحياة الدنيوية القصيرة ولا يفكّر فيها ولا يستعدّ للانتقال إلى العالم الآخر. وما دام الإنسان واقعًا في شراك الغفلة، ولم ينهض لنجاته وسعادته، فلن يبدأ الحركة نحو الله تعالى.   يعتبر العرفاء أن الخطوة الأولى في السير نحو الله تبدأ من اليقظة.   حقيقة اليقظة اليقظة حالة من العودة إلى الذات، حيث تنهار بواسطتها الحجب الكبيرة التي منعت الإنسان من التوجّه نحو الله تعالى. واليقظة نور يلقيه الله تعالى على قلب السالك فتضيء حياته: "اليقظة نور والغفلة غرور.   تحدّث الخواجه عبد الله الأنصاري في منازل السائرين، فاعتبرها: "هي أوّل ما يستنير قلب العبد بالحياة لرؤية نور التنبيه، وبناءً عليه عندما يتنبّه العبد إلى ما هو فيه من غفلة، ويدرك أنّ الحياة الحقيقية ليست فيما يعمل، ويقرّر الانتقال إلى عالم آخر، يبدأ من التوبة، وبالتالي التوجّه نحو الله تعالى، في هذه الحالة تكون اليقظة، فهي إذاً التنبّه لما هو موجود، ولما يجب أن يكون عليه الشخص. ويترتّب على هذا النور الحياة الطيبة في الحياة الدنيا والسلوك نحو الله تعالى. جاء في القرآن الكريم: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا﴾.   ونور اليقظة، إفاضة ربّانية وجذية إلهية، تحرق أصول الجهل وتزرع المعرفة والشوق نحو الكمال. جاء عن الإمام الصادق عليه السلام: "إنّ الله خلق قلوب المؤمنين مبهمة على الإيمان، فإذا أراد استنارة ما فيها فتحها بالحكمة وزرعها بالعلم، وزارعها والقيم عليها ربّ العالمين". ثمّ إنّ الجذبة الإلهية عامّة تشتمل على الجميع، وتوجّههم نحو الحقّ تعالى، أمّا الذين يتأثّرون وينجذبون فهم المستعدّة قلوبهم. العارف يحتاج إلى اليقظة في كافّة مراحل سلوكه على أساس أنّ لكلّ منزل شروطه وظروفه والانتقال إلى الآخر يتطلّب الالتفات والانتباه.   آثار اليقظة في وجود السالك تبعث اليقظة على وجود تحوّلات أساسية عند العارف، من أبرزها: 1- الاهتمام بالنعم الإلهية: يصبح للنعم الإلهية معنًى جديدًا بعد حصول اليقظة، فعندما ينظر العارف إلى أيّ مكان فيراه مليئًا بنعم الله تعالى، تلك النعم اللامتناهية التي تشعره بأنّه غارق فيها وعاجز عن شكره لأجلها. وهذا يعني أن اليقظة تؤدّي إلى إيجاد معرفة عند العارف، تجعله يدرك مدى تقصيره في ما أسلف في التعامل مع تلك النعم. يقول الخواجه عبد الله الأنصاري: "واليقظة هي ثلاثة أشياء: الأوّل لحظ القلب إلى النعمة على الاياس من عدّها... والوقوف على حدّها، والتفرّع لمعرفة المنّة بها....   2- معرفة الحق: تختلف معرفة الحقّ عند الإنسان بمقدار يقظته، والغفلة عن عظمة الحقّ تعالى يترك عليه آثارًا مهلكة، من أبرزها: استصغار الذنب، نقصان العبادة والطاعة، عدم رعاية أدب العبودية، وعدم الخوف من الله...   أمّا السالك فيدرك عظمة الخالق من خلال نور اليقظة، وعند ذلك يكبر الذنب في عينيه، وينظر إلى عبادته على أنّها ناقصة لا تتناسب مع مقام العظمة والجلال, فيسعى ويعمل ويبذل جهده ليصل إلى أعلى المراتب.   3- التعرّف إلى الأخطاء: يتمكّن السالك من خلال اليقظة من الالتفات إلى أخطائه فتكبر في عينيه، ثمّ يتحرّك لجبران الخطأ والبحث عن طرق النجاة، يقول الأنصاري: "والثاني مطالعة الجناية، والوقوف على الخطر فيها... والتشمّر لتداركها، والتخلّف من ربقها... وطلب النجاة بتمحيصها".   4- معرفة النفس الأمارة: اليقظة تجعل السالك عارفًا بالنفس وأهوائها، وبواسطتها يدرك أنّ أعظم حجاب نُصب بينه وبين الله هو النفس وأهواؤها. وبذلك يدرك حقيقة الحديث الشريف: "أعدى عدوّك، نفسك التي بين جنبيك". وإذا عرف ذلك تحرّك نحو النجاة، وفتّش عن طريق محاربة النفس، وكبح جماحها.   طبعاً هناك آثار أخرى تترتّب على اليقظة، من أبرزها: اغتنام فرصة الحياة الدنيا، والتصديق بالوعيد الإلهي، و...   عوامل قبول نور اليقظة إذا كان فيض الله تعالى موجّهًا لجميع الخلق، فإنّ الذي يقبله ويتأثّر به هو المستعدّ قلبه. هناك أسباب عديدة تجعل من القلب مستعدًّا لقبول نور اليقظة، من أبرزها:. 1- تلاوة القرآن والتدبر فيه، ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾. 2- الارتباط بالمعصومين الذين هم أصحاب الولاية الحقّ، ومجاري فيض الله تعالى. 3- التفكير في الموت، عن الإمام الصادق عليه السلام: "ذكر الموت يميت الشهوات في النفس، ويقطع منابت الغفلة، ويقوّي القلب بمواعد الله...   مقام التوبة 1- حقيقة التوبة: هو المقام الذي يحصل للعارف بعد اليقظة. والتوبة هي الرجوع الاختياري عن السيئة والمعصية إلى الطاعة والعبودية. وفي تعريف آخر هي الرجوع عمّا كان

  وكذلك زاد العرفاء أحوالاً أخرى غير ما ذكر، من جملتها: المحبّة، الغيرة، الحياء، القبض، البسط، الاتّصال، الشوق، الأنس، الهيبة، الغيرة، الخاتمة، الوصية، الجمع، التفرقة، الصحو، السكر، الذوق، المحو، الإثبات، الستر، التجلّي، والمكاشفة، وغيرها.   أمّا لماذا اختلف العرفاء في عدد المقامات والأحوال؟ في الجواب يمكن القول: أولاً: إنّ أغلب العرفاء كانوا لا يفرّقون بين المقام والحال، وبالتالي كان عدد الأحوال والمقامات يختلف من عارف إلى آخر. ثانياً: إنّ إطلاق أسماء الأحوال والمقامات عند العرفاء، كان يخضع إلى ما كان يعاينه العرفاء بأنفسهم. وبعبارة أخرى: الأحوال والمقامات نتيجة تجربة عرفانية شخصية عاشها العرفاء, لذلك أطلقوا عناوين الأحوال والمقامات على كلّ ما عاينوه، وإذا كانت الحالات العرفانية تختلف من عارف إلى آخر، كان اطلاق العناوين مختلفًا أيضًا.   ثالثاً: إنّ بعض العرفاء اعتمد طريقة التعميم، بينما اعتمد آخرون التفصيل، فمن أشار إلى العناوين العامّة كانت المقامات والأحوال عنده أقلّ من الذي ذكرها التفصيلية. ولعل السبب في ذلك أن بعضهم كان يميّز بين بعض المقامات أو الأحوال، وبعضهم الآخر لا يميّز مثال ذلك أنّ بعضهم تحدّث عن: المحبّة، الشوق، الوجد، الود، الوله، والهيمان على أنّها أحوال متعدّدة، بينما اختصرها آخرون بعنوان واحد.   رابعاً: أنّ العرفاء، وكما يستخرجون أسماء الأحوال والمقامات من الحالات العرفانية الشخصية التي تحصل له، كذلك يستخرجونها من النصوص الدينية التي بين أيديهم, ولذلك اختلفت أعداد الأحوال والمقامات باختلاف النصوص الموجودة بين يدي العارف وعددها، واختلفت باعتبار طريقة قراءته للنصوص وتأويلها.   تجدر الإشارة إلى أنّ العرفاء قد استخرجوا عبارة المقام من الآيات الشريفة، بالأخصّ قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾، و﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾. دور المقامات والأحوال في السير والسلوك أشرنا في بحث السير والسلوك إلى أنّ الهمّ الأساس للعارف الوصول إلى الغاية النهائية والمقصد الأكمل, ولذلك لا بدّ له من طريقة خاصّة يتّبعها للوصول، نصّ عليها مشايخ العرفاء ومتقدّميهم، عدا عن الوصايا الدينية المنطلقة من الآيات والروايات. من هنا تبرز أهمّية الأحوال والمقامات في عملية السير والسلوك:   أولاً: يظهر من خلال المقامات والأحوال أنّ عملية السير والسلوك ليست عملية عبثية، وليست عملية غير منظمة، بل هي سير وسلوك محدّد ومؤطّر بمنازل وحالات معيّنة، فلا يمكن الوصول إلا من خلالها. وبهذا الأسلوب يصبح السير والسلوك أمرًا ميسّرًا لكل من أراد، إذ إنّ الطريق واضح.   ثانياً: تساهم المقامات والأحوال في التفريق بين السالك الحقيقي ومدعي السلوك.   ثالثاً: إنّ توضيح العرفاء للأحوال والمقامات ورسمهم إيّاها عن طريق النصوص الدينية، يجعل السلوك حالة معنوية مؤطّرة في إطار الدين والشرع، وبذلك يتمّ إبعاد كلّ الحالات الشاذّة عن ذلك، وبعبارة مختصرة يمكن القول: إنّ الأحوال والمقامات يسهلان عملية السير والسلوك، ويوضّحان الطريق، ويضمنان الوصول.

هندسة الروح والعقل ( العرفان الحقيقي ): الدرس السادس :- تعريف المقام والحال 1- المقام: المقام هو المكان الذي يقيم به العارف، وهو القيام بنفسه، وقد ذكروا للمقام تعاريف متعدّدة، من أبرزها: مُقام بضم الميم يعني الإقامة، ومَقام بفتح الميم يعني محلّ الإقامة، وهذا المعنى في لفظ المفاهيم خطأ. ففي اللغة العربية مُقام بضم الميم, يعني الإقامة ومكان الإقامة، ومَقام بفتح الميم يعني القيام، ولا يعني المكان الذي أقيم فيه، فهو طريق الحقّ وإعطاء الحقّ حقّه في هذا المقام، إلى أن يدركه الكمال.   وقيل أيضاً: "المقام ما يتحقّق به العبد بمنازلته في الآداب، ممّا يتوصّل إليه بنوع تصرّف، ويتحقّق به بضرب تطلّب ومقاساة تكلّف. فمقام كلّ أحد موضوع إقامته عند ذلك وما هو مشتغل بالرياضة له، وشرطه أن لا يرتقي من مقام إلى مقام آخر ما لم يستوفِ أحكام ذلك المقام". والواضح من خلال هذا التعريف أنّه يبيّن أنّ العبد في طريقه إلى الكمال يجب أن يرتقي درجاته، وذلك لا يتمّ إلا من خلال إدراك كلّ واحد من تلك الدرجات والمنازل والوصول إليها، وهذا يقتضي العمل على مستوى العبادة والرياضة والانقطاع، وبعبارة أخرى السير والسلوك.   تحدّث العرفاء على خصائص المقامات، ومن أبرزها: - أنّ المقام ثابت مستقرّ لا يطرأ عليه التغيير، وعلى العبد أن يدرك المقامات ويجهد نفسه للوصول إليها, لذلك قالوا: إنّ المقامات مكاسب, أي هي أمور يجب أن يكتسبها السالك.   - إنّ وصول العبد السالك إلى المقامات وعبوره عنها لا يجري إلّا مع تعب وجهد, لأنّه لا يمكن أن يصل إلى مقام أو يرتقي إلى آخر إلا بعد عمل دؤوب ومقاساة تكلّف.   - أضاف العرفاء، أنّ صاحب المقام مُمكّن في مقامه, بمعنى أنّ الذي يصل إلى مقام معيّن فلا يمكن أن يزول أو يتنزّل عنه، على أساس أنّ شخصيته المعنوية قد تماهت وتمازجت مع ذلك المقام حتى أصبح هو بعينه، فالتائب من الذنب حقيقة لا يمكن له أن يعود إلى ارتكاب المعاصي, لأنّ التوبة قد خالطت لحمه ودمه.   - المقامات مترتبة صعودًا, بمعنى أنّ كلّ مقام هو أعلى من الآخر، ويكون جامعاً لكمالات الأدنى، فالذي يصل إلى مقام الزهد فقد عَبَرَ عن مقام التوبة، ومقام الزاهد يتضمّن التوبة, بمعنى أنّ الزاهد لا يمكن أن يكون إلّا تائبًا، وهكذا، حتى تصل إلى أعلى المقامات، فيكون قد جمع كمالات المقامات الأولى.   2- الحال: الحال عبارة عن حالة معنوية تعتري العبد السالك أثناء سلوكه إلى الله تعالى. جاء في تعريف الحال: "الحال عند القوم معنى يَرِد على القلب من غير تعمّد منهم ولا اجتلاب ولا اكتساب لهم في طرب أو حزن أو بسط أو قبض...".   وفي مصباح الهداية أن "الحال عبارة عن شيء يَرِد في القلب، وينزل حينًا حينًا من العالم العلوي بقلب السالك. وعندما يتمّ ذلك يقع السالك في الجذبة الإلهية، فيؤخذ من المقام الأدنى إلى المقام العلوي..."والحال لمحات غيبيّة تحدث في قلب السالك وهي مثل البرق، تعبر وليس لها دوام.   أمّا أبرز خصائص الأحوال: - الحال حالة معنوية غير مستقرّة تأتي وتزول، وعلى العارف السالك أن ينتظر فيضان الأحوال من عند الله ليقع في الجذبة الإلهية ويرى الحقائق الكمالية, لذلك قيل: العارف ابن الوقت، وفي هذا إشارة إلى أنّ العارف الحقيقي هو الذي ينتظر وقت نزول الحال عليه، فيستفيد منه في إطار السير والسلوك.   - الحال موهبة يمنّ الله تعالى بها على العبد، وذلك خلافًا للمقام على أساس أنّ المقام يتطلّب عملاً من العبد، أمّا الحال فهو لا يقتضي عملاً ولا مشقّة، بل الله تعالى، ومن باب فيضه ولطفه، يتفضل على العبد بأن ينزل عليه بعض المعاني المعنوية.   - الأحوال ليست ثابتة ولا مستقرة, بمعنى أنّ العبد قد يحصل له حال معيّن، ولكن ليس من الضروري أن يحصل له نفسه في وقت آخر. لذلك قيل إنّ صاحب الحال مترف عن حاله، فالحال عنده لا يحصل بناءً على طلبه، بل لا أثر لطلبه في ذلك، لأنّ الله هو الذي يعطيها. أعداد المقامات والأحوال والاختلاف فيها اختلف العرفاء في عدد الأحوال والمقامات، فاعتبر صاحب كتاب اللمع أنّ المقامات سبعة والأحوال عشرة، أمّا المقامات فهي: التوبة، الورع، الزهد،الفقر، الصبر، التوكّل، الرضا، والأحوال: المراقبة، القرب، المحبّة، الخوف، الرجاء، الشوق، الأُنس، الاطمئنان، المشاهدة، واليقين. واعتبر ذو النون المصري أنّ المقامات تسعة عشر، بينما ذكر الجنيد أنّها أربعة.   ولعلّ كتاب منازل السائرين للشيخ عبد الله الأنصاري أفضل أثر في تبيين المنازل وعددها، واللافت فيه أنّه جعل المقامات مئة مقسومة عشرة أقسام ذكرها بالتفصيل. وقد أضاف العرفاء مقامات أخرى إلى ما ذكر، من أبرزها: مقام الخوف، مقام الشكر، مقام الرجاء، مقام الطلب، مقام العشق، مقام المعرفة، مقام الاستغناء، مقام التوحيد، مقام الحيرة.... وغيرها.

  الشيخ والمرشد يعتقد العرفاء أنّ السلوك لا يستقيم إلا إذا تمّ بمساعدة شيخ ومرشد، باعتباره أنّه الإنسان الكامل في الرؤية العرفانية، والسبب في ذلك أنّه مطّلع على الحقائق وعارف بالمقامات وكيفية قطعها والانتقال من واحد إلى آخر، وأنّه يمتلك القدرة على تعريف السالك وإيقافه في المواقف وإيصاله إلى المطالب من دون تعب ولا عناء، وهو الذي يعرف أيسر الطرق وأسهلها في الوصول وبه يَطْمئِنُ السالك إلى وصوله.   يقول العارف السيد حيدر الآملي: "أما لو قصد السالك الطالب الغاية بنفسه، ومن دون معاونة شيخ، فإنّه يحتاج إلى معاناة. وربما سلك طرقًا متعدّدة لم يستطع أن يميّز الأصلح بينها، وربّما سلك طريقاً معتقدًا صلاحه فبان له بعد جهد ومزاولة أنّه لا يؤدّي إلى شيء فسلك غيره، فإن وصل فلا بدّ أن يكون ذلك بعد جهد وعناء، وربّما لم يوصله شيء ممّا سلكه من طرق إلى مقصوده.

هندسة الروح والعقل ( العرفان الحقيقي ): الدرس الخامس تعريف السير والسلوك إنّ الوصول إلى المقصد الأعلى يقتضي اجتياز المنازل والمراحل والمقامات، وهذا ما يسمّى، في لسان العرفاء بالسير والسلوك. وقد عرفوا السير والسلوك فقالوا. السلوك هو العلم والبرنامج الذي يُبْحث فيه عن كيفية منازل السير نحو القرب الإلهي وخصائصه. والسلوك بهذا المعنى هو طيّ الطريق، أمّا السير كما يعبّر صاحب لبّ اللباب عبارة عن مشاهدة آثار وخصائص المنازل والمراحل أثناء الطريق.   وقيل في تعريف السلوك أيضاً إنّه: "هيئة نفسية روحية للترقّي والتكامل، والانتقال في الأصول والمقامات...".   وبعبارة مختصرة يمكن القول: إنّ السلوك عبارة عن الطريقة التي ينتهجها الشخص للوصول إلى المقصد والغاية, أي الله تعالى. فكلّ عارف إذا كان يعمل لأجل القرب من الله والفناء فيه، فلا بدّ أن يتّبع طريقة محددة توصله إلى المقصود، وليس إلى سواه.   وبما أنّ العرفاء يعتقدون بأنّ كافّة الموجودات تسير نحو التكامل، وتتّبع طريقاً معيّنًا في الوصول إليه، فليس السير والسلوك مختصّاً بالإنسان، بل كافة المخلوقات تتوجّه إليه، وتطلب الوصول إليه.   حقيقة السلوك عند العرفاء يبيّن العرفاء أنّ السلوك هو الطريقة التي يقطع بها السالك المسير للوصول إلى الحقّ تعالى، ويضيفون بأنّ هذا السلوك هو في الحقيقة سلوك معنوي، أي إنّه يتمّ بواسطة النفس وليس البدن، ويوضّحون أنّ سلوك النفس ومسيرها يقع ضمن أربع مراحل أطلقوا عليها الأسفار الأربعة، أي الرحلات الأربع، وهي: الأوّل: السير إلى الله من منازل النفس والوصول إلى الأفق المبين. هنا يفترض أن ينسى الإنسان الظاهر المادي، وينطلق نحو الباطن المعنوي المختزن فيه.   الثاني: السير في الله بالاتّصاف بصفاته، والتحقّق بأسمائه، والوصول إلى الأفق الأعلى، وهو نهاية الحضرة الواحدية.   الثالث: الترقّي إلى عين الجمع والحضرة الأحدية، وهو المسمّى عندهم بقاب قوسين.   الرابع: هو مقام زوال الاثنينية، والبقاء بالله بعد الفناء فيه.   شروط السلوك تحدّث العرفاء عن مجموعة من الشروط التي يجب توافرها ليتمكّن العارف من السلوك نحو الحقّ تعالى، وأبرز هذه الشروط: المناسبة بين الحقّ والخلق يقصد العرفاء من المناسبة مطلق العلاقة والارتباط بين شيئين، وهي أمر ضروري بين المحبّ والمحبوب. والمناسبة أعمّ من المجانسة، وتتحقّق بمحض الارتباط. يعتقد السيد حيدر الآملي أنّ العقل السليم يحكم بأنّه لو لم يكن بين الحقّ والخلق مناسبة أصلاً، لم يمكن تصوّر محبّة بينهما، وإذا كانت المحبة قائمة لم يكن بدٌ من وجود مناسبة بأيّ شكل وقعت، وعلى أيّ نحو تحقّقت.   والمناسبة لا بدّ أن تحصل من جانب الخلق، لا من جانب الخالق, لاستحالة أن يحصل التبدّل في ذاته، هذا الإنسان الذي يجب أن ينزّه نفسه ويحصّنها لتصبح في مقام التناسب مع الخالق. وقد حدّد العرفاء المناسبة من وجهين: الأول: أنّ الكثرة والتغيّر وكلّ ما يحيط بالعبد من خصائص لا يؤدّي إلى إيجاد تغيير في الحقّ تعالى. الثاني: أن يتّصف العبد بصفات الحقّ، ويتحقّق بأسمائه كلّها. وقد أشار العرفاء إلى إمكان تحقّق الأمرين معًا. فلا بدّ للعارف من التعالي والترفّع عن حدود البشرية إلى صقع عالم القدس وحضرة التجرّد المحض على أساس أنّ المحبّ يجب أن يعمل كلّ جهده للوصول إلى المحبوب، ولا بدّ لذلك من الاتّصاف بصفات المحبوب وكمالاته.   قمع هوى النفس إنّ هوى النفس هو الذي يجعل النفس تميل نحو شهواتها ومقتضياتها الطبيعية البدنية، وإذا مالت النفس إلى ذلك جذبت القلب إليها، فيموت وتنعدم حياته الحقيقية العلمية بالجهل. وأمّا إذا تمكّن السالك من إزالة النفس عن الميل للهوى، انصرف القلب إلى عالم القدس والنور والحياة الذاتية التي لا تقبل العدم والموت أصلاً. وإلى ذلك أشارت الآية الشريفة: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا﴾. يشير الآملي إلى أنّ إماتة النفس وأبعادها عن الهوى هو الذي يعبّر عنه بالتوبة، بمعنى أنّ من تاب فقد قتل نفسه وأماتها بالموت الإرادي الاختياري بقمع الهوى والشهوة.   رفع الحجب إذا كان لا بدّ للسالك من السير نحو الكمال فقد يعترض طريقه بعض الحجب التي تمنعه عن رؤية المحبوب الحقيقي, إذ عدم رؤيته يمنع الشهود القلبي. لذلك لا يمكن للعارف الوصول إلا إذا رفع الحجب. ويقصد العرفاء من الحجب والموانع، الأخلاق الذميمة كلّها وقبائح الصفات والملكات الرديئة. وأمّا وسائل الإزالة فكثيرة عندهم، ومن أبرزها: ترويض النفس على الفضائل، وتعويدها على محاسن السلوك وجميل الصفات، وكبح جماح النفس وقمع هواها، وكذلك العزلة والخلوة والعمل بمقتضى التكاليف الشرعية والتزامها.

الدرس الخامس تعريف السير والسلوك إنّ الوصول إلى المقصد الأعلى يقتضي اجتياز المنازل والمراحل والمقامات، وهذا ما يسمّى، في لسان العرفاء بالسير والسلوك. وقد عرفوا السير والسلوك فقالوا. السلوك هو العلم والبرنامج الذي يُبْحث فيه عن كيفية منازل السير نحو القرب الإلهي وخصائصه. والسلوك بهذا المعنى هو طيّ الطريق، أمّا السير كما يعبّر صاحب لبّ اللباب عبارة عن مشاهدة آثار وخصائص المنازل والمراحل أثناء الطريق.   وقيل في تعريف السلوك أيضاً إنّه: "هيئة نفسية روحية للترقّي والتكامل، والانتقال في الأصول والمقامات...".   وبعبارة مختصرة يمكن القول: إنّ السلوك عبارة عن الطريقة التي ينتهجها الشخص للوصول إلى المقصد والغاية, أي الله تعالى. فكلّ عارف إذا كان يعمل لأجل القرب من الله والفناء فيه، فلا بدّ أن يتّبع طريقة محددة توصله إلى المقصود، وليس إلى سواه.   وبما أنّ العرفاء يعتقدون بأنّ كافّة الموجودات تسير نحو التكامل، وتتّبع طريقاً معيّنًا في الوصول إليه، فليس السير والسلوك مختصّاً بالإنسان، بل كافة المخلوقات تتوجّه إليه، وتطلب الوصول إليه.   حقيقة السلوك عند العرفاء يبيّن العرفاء أنّ السلوك هو الطريقة التي يقطع بها السالك المسير للوصول إلى الحقّ تعالى، ويضيفون بأنّ هذا السلوك هو في الحقيقة سلوك معنوي، أي إنّه يتمّ بواسطة النفس وليس البدن، ويوضّحون أنّ سلوك النفس ومسيرها يقع ضمن أربع مراحل أطلقوا عليها الأسفار الأربعة، أي الرحلات الأربع، وهي: الأوّل: السير إلى الله من منازل النفس والوصول إلى الأفق المبين. هنا يفترض أن ينسى الإنسان الظاهر المادي، وينطلق نحو الباطن المعنوي المختزن فيه.   الثاني: السير في الله بالاتّصاف بصفاته، والتحقّق بأسمائه، والوصول إلى الأفق الأعلى، وهو نهاية الحضرة الواحدية.   الثالث: الترقّي إلى عين الجمع والحضرة الأحدية، وهو المسمّى عندهم بقاب قوسين.   الرابع: هو مقام زوال الاثنينية، والبقاء بالله بعد الفناء فيه.   شروط السلوك تحدّث العرفاء عن مجموعة من الشروط التي يجب توافرها ليتمكّن العارف من السلوك نحو الحقّ تعالى، وأبرز هذه الشروط: المناسبة بين الحقّ والخلق يقصد العرفاء من المناسبة مطلق العلاقة والارتباط بين شيئين، وهي أمر ضروري بين المحبّ والمحبوب. والمناسبة أعمّ من المجانسة، وتتحقّق بمحض الارتباط. يعتقد السيد حيدر الآملي أنّ العقل السليم يحكم بأنّه لو لم يكن بين الحقّ والخلق مناسبة أصلاً، لم يمكن تصوّر محبّة بينهما، وإذا كانت المحبة قائمة لم يكن بدٌ من وجود مناسبة بأيّ شكل وقعت، وعلى أيّ نحو تحقّقت.   والمناسبة لا بدّ أن تحصل من جانب الخلق، لا من جانب الخالق, لاستحالة أن يحصل التبدّل في ذاته، هذا الإنسان الذي يجب أن ينزّه نفسه ويحصّنها لتصبح في مقام التناسب مع الخالق. وقد حدّد العرفاء المناسبة من وجهين: الأول: أنّ الكثرة والتغيّر وكلّ ما يحيط بالعبد من خصائص لا يؤدّي إلى إيجاد تغيير في الحقّ تعالى. الثاني: أن يتّصف العبد بصفات الحقّ، ويتحقّق بأسمائه كلّها. وقد أشار العرفاء إلى إمكان تحقّق الأمرين معًا. فلا بدّ للعارف من التعالي والترفّع عن حدود البشرية إلى صقع عالم القدس وحضرة التجرّد المحض على أساس أنّ المحبّ يجب أن يعمل كلّ جهده للوصول إلى المحبوب، ولا بدّ لذلك من الاتّصاف بصفات المحبوب وكمالاته.   قمع هوى النفس إنّ هوى النفس هو الذي يجعل النفس تميل نحو شهواتها ومقتضياتها الطبيعية البدنية، وإذا مالت النفس إلى ذلك جذبت القلب إليها، فيموت وتنعدم حياته الحقيقية العلمية بالجهل. وأمّا إذا تمكّن السالك من إزالة النفس عن الميل للهوى، انصرف القلب إلى عالم القدس والنور والحياة الذاتية التي لا تقبل العدم والموت أصلاً. وإلى ذلك أشارت الآية الشريفة: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا﴾. يشير الآملي إلى أنّ إماتة النفس وأبعادها عن الهوى هو الذي يعبّر عنه بالتوبة، بمعنى أنّ من تاب فقد قتل نفسه وأماتها بالموت الإرادي الاختياري بقمع الهوى والشهوة.   رفع الحجب إذا كان لا بدّ للسالك من السير نحو الكمال فقد يعترض طريقه بعض الحجب التي تمنعه عن رؤية المحبوب الحقيقي, إذ عدم رؤيته يمنع الشهود القلبي. لذلك لا يمكن للعارف الوصول إلا إذا رفع الحجب. ويقصد العرفاء من الحجب والموانع، الأخلاق الذميمة كلّها وقبائح الصفات والملكات الرديئة. وأمّا وسائل الإزالة فكثيرة عندهم، ومن أبرزها: ترويض النفس على الفضائل، وتعويدها على محاسن السلوك وجميل الصفات، وكبح جماح النفس وقمع هواها، وكذلك العزلة والخلوة والعمل بمقتضى التكاليف الشرعية والتزامها.