مُسْكَة | جهاد الخُزاعي
Открыть в Telegram
شذرُ المعقول ومذرُه... وقلمُ الرصاص وخربشتُه
БольшеСтрана не указанаКатегория не указана
1 028
Подписчики
Нет данных24 часа
+37 дней
+2430 день
Количество постов
Загрузка данных...
Реакции
Комментарии
Telegram Stars
ТОП постов по
Загрузка данных...
Анализ публикаций
Посты | Динамика просмотров | |||||
بعضهم يعدد أسباب عدم أخذ كلام الله تعالى في البرهان فذكر "وما يدريك قد يكذب عليك لحكمة ما"، فالسؤال هو هل الكذب ممكن على الله من الأساس؟ أليس الكذب أمارة نقص يتنزه عنها الكامل؟ لا أدري ولكن أنتم أكثر من أثق به في فحص هذه المباحث.
.
حيَّاكم الله.
هنا ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: إنَّ الكذب بمعنى الإخبار بخلاف الواقع على وجه الخداع والتضليل ممتنعٌ في حقِّ من يرعى الأكمل؛ لأنَّ هذا الفعل يصدر عمَّن لا يلاحظ جهة الكمال، والحال أنَّ الله تعالى واجبٌ مراعاة الأكمل لذاته. وأمَّا ما يسمَّى كذبًا على نحوٍ آخر، وهو إخفاء بعض الحقيقة أو عرضها بقدر ما تقتضيه قابلية الممثل له واستعداده الإدراكي، بحيث تتكوَّن لديه صورةٌ غير مطابقةٍ تمامًا للواقع ولكنَّها تمثِّل القدر الممكن إدراكه، وكان ذلك لأجل مصلحةٍ أكمل، فهذا ليس من الكذب المذموم، بل هو واجبٌ بحسب الحكمة العملية. وهذا النحو من البيان نجده جاريًا في تعاملاتنا اليومية، كما في خطاب الأطفال أو من لا يحسنون تحمُّل التفاصيل، حيث يُراعَى في الإفهمِ مبدأ التدرُّج ومناسبة البيان لقابلية المتلقِّي.
المسألة الثانية: إنَّ من الأصول المركزية في رسالة الرسل، وكذلك في حكم العقل العملي عند تلقِّي هذه الرسالة، هو تقديم ما بالذَّات على ما بالعرض، أي: التركيز على إصلاح النفس وفعل الصالحات من حيث هي الغاية الأولى بالذَّات. وعليه، فليس المطلوب ابتداءً تحصيل العلم بكلِّ مجهولٍ، ولا الإحاطة بجميع الحقائق، بل المطلوب معرفة ما به كمال الإنسان حقيقةً، والسير وفق مقتضى هذه المعرفة في طريق الاستكمال. وبناءً على ذلك، قد يكون ترك بعض المسائل بلا جوابٍ واجبًا؛ لأنَّ كمال الإنسان قد يتحقَّق -من جهةٍ- بالتخلِّي عن وهم الإحاطة المعرفية والنزوع إلى السيطرة الشاملة، وبالانصراف إلى ما هو داخل في حيز التكليف الفعلي. كما أنَّ ذلك يُعدُّ اختبارًا لرسوخ المعلوم؛ إذ قد يتذرَّع المرء بجهله ببعض المسائل أو عجزه عن حلِّها لرفض ما قد ثبت له علمًا، اتباعًا للهوى. وفي هذه الحال، يكون إبقاؤه في دائرة هذا الجهل جزءًا من مسار تهذيبه واستكماله. ولهذا ورد عن الراسخين في العلم قولهم: (آمنَّا به كلٌّ من عند ربِّنا)، أي: إنَّهم لا يتركون العمل بالمعلوم بدعوى وجود تفاصيل لم تنكشف بعد.
المسألةُ الثالثة: إنَّ البيان الإلهي لا ينحصر في دائرة الغيب، بل يبتدئ بما هو معقولٌ بذاته أو مبرهنٌ عليه، بحيث يكون الغيب -بمعنى ما لا يمكن إقامة البرهانِ عليه لفقدانِ مبادئه- مرحلةً لاحقةً. وعليه، فإنَّ الخطاب الإلهي موجَّهٌ في الأساس إلى من يعقل ويدرك اللُّبَّ، فيميِّز بين ما هو بالذَّات وما هو بالعرض، ويعتني بما يتَّصل بكماله الذاتي، ويعرض عمَّا لا صلة له بذلك. ومن هنا، لا يلزم في مقامِ البرهانِ إدخال كون الكلام كلام الله مقدَّمةً، بل يكفي التعقُّل المباشر لمضمونِهِ من حيث هو. وكذلك لا يصحُّ جعل القضايا الغيبيةِ التي لم يبيَّن برهانها مقدَّماتٍ في الاستدلال؛ لأنَّها تفضي إلى نتائج غيبيةٍ غير مبيَّنةٍ، وهي خارجةٌ عن مسار الاستكمالِ العملي.
وزبدة الكلام: إنَّ ما بيَّنه الله إمَّا أن يكون معقولًا بذاته أو مبرهنًا عليه، وهذا هو الأولى بالاعتناء، وإمَّا أن يكون غير ذلك لكنَّه واردٌ على نحوٍ إجمالي خادمٍ لمسارِ الاستكمال، فيكتفى فيه بالتسليم الإجمالي دون الخوض التفصيلي. وعليه، فإنَّ التكلُّف في كشف المستور فيما لم يُبيَّن يُعدُّ من قبيل الفضول المعرفي الداخل تحت خللٍ نزوعيٍّ ورذيلةٍ خلقيةٍ، لا ممَّا يُمدَح به الإنسان.
وفي الجملة، ثمَّة مشهوراتٌ غير صادقةٍ -بالجزء- تتعلَّق بحسن المعرفة وغاياتها، ينبغي مراجعتها على ضوء ما تقدَّم من تمييزٍ بين ما هو مطلوبٌ بالذَّات وما هو مطلوبٌ بالعرض.
revospring.net/@ItC0ding/a/117016686691606707 | 110 | 5 | 0 | 0 | Loading... | |
مَن مِن الإخوة ذو درايةٍ ببرنامج وورد، خبيرٌ بتنسيق الكتب، يحبُّ المساعدة في إصلاح مشكلة عارضة فيه؟ | 191 | 0 | 2 | 0 | Loading... |

