ظِلُّ الجَنَّةِ
Открыть в Telegram
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّد اللَّهُمَّ عَجِّل لِوَلِيِّكَ الْفَرَج تواصل @y7aa7 @y7aa7208BOT
Больше286
Подписчики
-124 часа
-47 дней
-33530 день
Архив постов
اَيْنَ السَّبَبُ الْمُتَّصِلُ بَيْنَ الاَْرْضِ وَالسَّماءِ،
اَيْنَ صاحِبُ يَوْمِ الْفَتْحِ وَناشِرُ رايَةِ الْهُدى،
اَيْنَ مُؤَلِّفُ شَمْلِ الصَّلاحِ وَالرِّضا،
﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾
بسم الله الرحمن الرحيم
بقلوبٍ يعتصرها الألم، ونفوسٍ يملؤها الحزن، نرفع أسمى آيات العزاء والمواساة إلى مقام النبي الأكرم وآل بيته الطاهرين، وإلى صاحب العصر والزمان (عجّل الله فرجه الشريف)، وإلى الأمة الإسلامية جمعاء، بذكرى استشهاد الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام).
في هذه الأيام الحزينة، نقف بخشوعٍ أمام سيرة إمامٍ عظيم، ملأ الدنيا علماً وحكمةً وهدى، وكان منارةً للمعرفة، ومصدراً للنور الإلهي، فمدرسته كانت أساساً لعلومٍ لا تزال البشرية تنهل منها إلى يومنا هذا. لقد جسّد الإمام الصادق (عليه السلام) أسمى معاني الصبر والثبات، وواجه الظلم والانحراف بثباتٍ وإيمانٍ لا يتزعزع، حتى ختم حياته شهيداً مسموماً مظلوماً.
إن استذكار هذه الفاجعة الأليمة ليس مجرد حزنٍ عابر، بل هو تجديدٌ للعهد بالسير على نهجه المبارك، والاقتداء بأخلاقه، والعمل بتعاليمه، ونشر علمه، والتمسك بقيم الحق والعدل التي ضحّى من أجلها. فالإمام الصادق (عليه السلام) لم يكن إمام زمانه فحسب، بل هو إمام الإنسانية جمعاء، يدعو إلى العقل، والإيمان، والخلق الرفيع.
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من السائرين على دربهم، المتمسكين بولائهم، وأن يرزقنا شفاعتهم يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون، وأن يعجّل فرج مولانا صاحب العصر والزمان، ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً.
عظّم الله أجورنا وأجوركم بهذا المصاب الجلل، وأحسن الله لنا ولكم العزاء، وجعلنا وإياكم من الطالبين بثأرهم، والسائرين على نهجهم، والمستضيئين بنورهم.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
حينما قالَ مولاي جعفر بن محمد الصادق (عليه السّلام):
«أنا ابنُ أعراقِ الثَّرى، أنا ابنُ إبراهيم خليلِ اللهِ (عليه السّلام)»،
كأنَّهُ يقولُ لهم: إنَّها ليست أوَّلَ نارٍ تُوقَدونها على أولياءِ الله.
فأُولاهَا كانت نارُ إبراهيمَ الخليلِ (عليه السّلام)، فجعلها اللهُ بردًا وسلامًا.
وتَليها ما أُوذِيَتْ بهِ دارُ فاطمة الزهراء (عليها السّلام)، وقد جعلَ اللهُ فيها لهم عذابًا عظيمًا.
وبعدها حَرقُ خيامِ مولاتي زينب بنت علي (عليها السّلام).
وأمّا الآن… فدارِي.
حَـرق دَار الأمـام جَـعفر الـصَادق "عَليهِ السَلام"تُؤكِّدُ المصادرُ التّاريخيَّةُ أَنَّ دارَ الإمامِ جعفر بن محمد الصادق (عليه السّلام) قد تَعَرَّضَتْ لِلْحَرْقِ بأمرٍ من الخليفةِ العبّاسيِّ أبو جعفر المنصور. وتُوضِّحُ الرِّواياتُ أَنَّ المنصورَ أَمَرَ عامِلَهُ على المدينةِ أَنْ يُحرِقَ دارَ الإمامِ (عليه السّلام)، فَجِيءَ بالحطبِ الجَزْلِ ووُضِعَ على بابِ الدّارِ، ثُمَّ أُضرِمَتْ فيهِ النّارُ. وتُشيرُ الرِّواياتُ إلى أَنَّ النّارَ لَمّا أَخَذَتْ ما في الدَّهليزِ، تَصايَحَتِ العَلَوِيّاتُ داخلَ الدّارِ، وارتفعتْ أصواتُهُنَّ، فَخَرَجَ الإمامُ الصّادقُ (عليه السّلام) وعليهِ قميصٌ وإزارٌ، وفي رِجليهِ نعلانِ، وجعلَ يُخمِدُ النّارَ ويُطفِئُ الحريقَ حتّى قَضى عليها، وهو يقولُ: «أنا ابنُ أعراقِ الثَّرى، أنا ابنُ إبراهيم خليلِ اللهِ (عليه السّلام)». وتُبيِّنُ الرِّواياتُ أَنَّهُ لَمّا كانَ الغدُ، دخلَ عليهِ بعضُ شيعتِهِ، فوجدوهُ حزينًا باكيًا، فقالوا: مِمَّ هذا التَّأثُّرُ والبكاءُ؟ أَمِنْ جُرأةِ القومِ عليكم أهلَ البيتِ، وليسَ ذلكَ منهم بِأوَّلِ مرّةٍ؟ فقالَ الإمامُ (عليه السّلام): «لا، ولكن لمّا أَخَذَتِ النّارُ ما في الدَّهليزِ، نظرتُ إلى نِسائي وبناتي يتراكضنَ في صحنِ الدّارِ من حُجرةٍ إلى حُجرةٍ، ومن مكانٍ إلى مكانٍ، وهذا وأنا معهنَّ في الدّارِ، فتذكّرتُ رَوعَ عيالِ جدّي الحسين بن علي (عليه السّلام) يومَ معركة كربلاء، لَمّا هَجَمَ القومُ عليهنَّ، ومناديهم يُنادي: أَحرِقوا بيوتَ الظّالمين». وتُؤكِّدُ مصادرٌ عديدةٌ أَنَّ «الثَّرى» هو التُّرابُ النَّدِيُّ الّذي يُخمِدُ النّارَ لِنَداوتِهِ، وقولُ الإمامِ (عليه السّلام): «أنا ابنُ أعراقِ الثَّرى» يُشيرُ إلى مَن لا تُؤثِّرُ فيهمُ النّارُ، كما لا تُؤثِّرُ في الثَّرى، على سبيلِ الاستعارةِ، ثمَّ أَتبعَ ذلكَ بما لا سبيلَ إلى إنكارِهِ، وهو قولُهُ: «أنا ابنُ إبراهيم خليلِ اللهِ»، الّذي جُعِلَتْ لهُ النّارُ بردًا وسلامًا.
