fa
Feedback
مقالات د. ليلى حمدان مفرّغة

مقالات د. ليلى حمدان مفرّغة

رفتن به کانال در Telegram

قناة خاصة بمقالات المرأة و التَّربية ( مفرَّغة ) القناة تحت إشراف طالبات الدكتورة.

نمایش بیشتر
549
مشترکین
+424 ساعت
+257 روز
+13630 روز
آرشیو پست ها
أولئك الذين اختروا مناظر الطريق وفتات الدنيا على الاستقامة كما يحب الله ويرضى .. أولئك الذين قدموا رضا الناس على رضا رب الناس! أولئك الذي استخسروا في أنفسهم مقامات الصدق الأوفى هم الخامة الهشة. وفي الجانب الآخر من المشهد قلوب مهاجرين وأنصار تمتد أعمالهم إلى زمن الجيل المتفرد، قدوة وحسن اتباع. صفتهم الإيثار والعفة، قد قدموا حياتهم لثغور الإسلام دروعا وسيوفا وفداء.

لا تُكثر السؤال: أين فرصتي؟ فإن الفرص لا تُصنع بكثرة التذمر، ولا تأتي لمن ينتظرها متكاسلًا، وإنما تُدركها النفوس المستعدة حين يفتح الله أبوابها. قد تتأخر لحظة الاستعمال، لكن لا تتأخر عن الإعداد؛ فكم من مسلمٍ جاءت لحظته فوجد نفسه خالي اليدين، وكم من آخر باغته الفتح فإذا به أهلٌ له؛ لأنه كان يبني نفسه في الخفاء. فأشغل نفسك بإعداد قلبك، وصناعة همتك، والتزود في أيام الهدوء قبل لحظات الميدان؛ فإن الله إذا أراد بك خيرًا هيأ لك فرصة تليق بما أعددت، وستدرك يومها أن كل لحظة بذلتها في البناء لم تكن انتظارًا للفرصة، بل كانت هي عين الفرصة. لا وقت للشكوى، فالأيام تمضي، والمستعدون هم الذين تُفتح لهم الأبواب. ودلالة الصدق الإعداد!

كلما تفكرت في عظمة هذا الدين، واتساع رحمته، وسمو رسالته، وأبصرت هيبة النور الذي أخرج الله به البشرية من الظلمات إلى الهدى؛ غلبني الخجل وأجهش القلب حياء من الله جل جلاله! كيف يرضى مسلم أن يعيش لهذا الدين على هامش الحياة؟ كيف يهنأ بالراحة، وبين يديه أمانة عظيمة حملها الأنبياء، وسار بها الدعاة والمصلحون، وضحى من أجلها السابقون؟ إن الإسلام أعظم من أن يكون مجرد هوية ننتسب إليها، أو شعائر نؤديها لأنفسنا؛ إنه رسالةٌ نحملها، ونورٌ نبلغه، وأمانةٌ سنُسأل عنها. وما أشد تقصيرنا حين نقارن ما بين عظمة ما نحمله، وضآلة ما نبذله في سبيله! كم من أعمارٍ انقضت في غير نصرة هذا الدين، وكم من طاقاتٍ أودعها الله فينا لم تُسخّر لحمل رايته ونشر هدايته! اللهم اجعلنا ممن يعرفون قدر هذا الدين، ويقومون بحقه، ويحملون أمانته حتى نلقاك. اللهم الطف بقلوب آمنت بك وترجو رضاك، لم تفي لدينك حقه كما يجب، أعجزها تقصيرها.

كيف تقتل ابنتك؟ - منّ عليها بكل ما كلفتك تربيتها وإطعامها وتوفير احتياجاتها التي هي "الإنفاق" الفرض عليك، واصنع في نفسها شعور دين يجب أن تسده. - عظّم في ذهنها الشهادة الدراسية وضرورة التخرج والعمل ولو كان في ذلك تضييع صلاتها وحجابها وفروض وقيم الدين من أجل أن تصل للمرتبة الدنيوية المنشودة أو فهي الفاشلة المتعثرة. - أهمل تربيتها العقدية والأخلاقية، واضرب لها الأمثال بمن حولك من نماذج دنيوية تلهث خلف فتات الدنيا واعتبر هذا تمام البر بها. - اقطع طريق كل فكرة استقامة تخطر على قلبها، بالمن والأذى، والتهديد والبطش، وحدثها عن عقوق الوالدين في مقام معصية لله تعالى. - افرح براتبها الشهري وتأخير زواجها، أو زواجها برجل ينظر لها كمصدر رزق لا كزوجة، وأنت راض عن إنجازك في التربية. - تفاخر بلقبها وشهادتها ولو كان قلبها مهروسا كآبة وحزنا وكمدا وفتنا ومعصية، فهذه هي البطولة التي خرجت بها. نعوذ بالله من فتن هذه الدنيا."
د.ليلى حمدان، حفظها الله.

كيف تقتل ابنتك؟ - منّ عليها بكل ما كلفتك تربيتها وإطعامها وتوفير احتياجاتها التي هي "الإنفاق" الفرض عليك، واصنع في نفسها شعور دين يجب أن تسده. - عظّم في ذهنها الشهادة الدراسية وضرورة التخرج والعمل ولو كان في ذلك تضييع صلاتها وحجابها وفروض وقيم الدين من أجل أن تصل للمرتبة الدنيوية المنشودة أو فهي الفاشلة المتعثرة. - أهمل تربيتها العقدية والأخلاقية، واضرب لها الأمثال بمن حولك من نماذج دنيوية تلهث خلف فتات الدنيا واعتبر هذا تمام البر بها. - اقطع طريق كل فكرة استقامة تخطر على قلبها، بالمن والأذى، والتهديد والبطش، وحدثها عن عقوق الوالدين في مقام معصية لله تعالى. - افرح براتبها الشهري وتأخير زواجها، أو زواجها برجل ينظر لها كمصدر رزق لا كزوجة، وأنت راض عن إنجازك في التربية. - تفاخر بلقبها وشهادتها ولو كان قلبها مهروسا كآبة وحزنا وكمدا وفتنا ومعصية، فهذه هي البطولة التي خرجت بها. نعوذ بالله من فتن هذه الدنيا."
د.ليلى حمدان، حفظها الله.

#مقالات كيف تقتل ابنتك؟
#مقالات كيف تقتل ابنتك؟

ومن دلالات حب الله جل جلاله لعبده أن يبتليه بأكثر ما يزهده في الدنيا وينزعها من قلبه وإن فتحت له أبوابها .. سيزهد هذا المبتلى في كل ما تأتيه من عروض مغرية مزخرفة بفتن الدنيا بعد ابتلاء واحد يهدم أكثر رجاء من الدنيا بقي له .. فيشعل فيه الشوق لربه ويعظم حبه تعالى في قلبه .. ومثل هذه الابتلاءات منح لا تبارى .. فلولاها ما اشتد الحب لله والإيمان وما اشتدت المسابقة .. لولاها ما أبصر العبد بنور من ربه يمتد لمراتب لا ينشدها إلا مشتاق للقاء ربه عز وجل عظيم التقدير لخالقه .. كل شيء ما خلا الله باطل!

حب الله جل جلاله ليس مجرد عبارات ومشاعر ولا عبادات واجتهاد وتوبة وإن كانت عظيمة! حبك لله عز وجل هو الرضا بما قدره لك ورضيه لك .. هو الرضا بالابتلاءات وما يصيبك في سبيله ويزلزل قلبك في الطريق إليه عز وجل .. هو التسليم الكامل لما اختاره لك وإن كان في ذلك الأذى والألم والموت في كل حين! فحقيقة حب الله جل جلاله لا تبلغ عمقها العبارات إنما الفداء! ومن أحب الله وأحبه الله تعالى فقد بلغ! اللهم اجعلنا ممن أحبوك وأحببتهم .. ممن رضيت عنهم ورضوا عنك!

ما من مؤمن ينظر بصدق وصفاء فيما يفقده وفيما يملكه .. في كل ابتلاء ونعمة في حياته .. في ماضيه وحاضره .. في مواقف نجاته وارتقائه .. ليدركن عظيم حكمة ربه جل جلاله وليبصرن جلال المنح التي تعقب المحن! فالله تعالى إذا أراد أمرا هيأ له أسبابه، وقد يكون من أسبابه الابتلاءات المفجعة، والفقد المثخن، والغربة وتوالي الخذلان من الناس! ثم ما يعقب ذلك ومردوده في النفس المؤمنة يوجب الحمد الكثير المتصل. بقدر ما تسلم لربك وتحسن الظن في تدبيره لك .. تتلاشى همومك وكأنها لم تكن! فاحرص على صدق الدعاء والاستقامة لا تشرك بعبادة ربك أحدا! لتبصر غنائم الظفر في حياتك وتهون التضحيات!

ربّ نفسك على أن الصراع تطول فصوله جدا .. ولكن لا تضيع فيه ذرة خير! ربّ نفسك على احتساب كل ذرة عرق ودم وإجهاد في سبيل إعلاء كلمة الله جل جلاله! ستختلف معاني الحياة تماما .. وتصبح المسيرة مخضبة بالوفاء واليقين والمعية الجليلة! فأنت السيّد حينها وإن مشيت حافي القدمين لا تملك إلا قوت يومك! لا يخسر فضل العمل لدين الله تعالى إلا من أبى!

كل ما يحدث حولك .. وإن أفجعك وأحبطك .. هو لإخراج جيل التمكين الذي يحمل خصائص الفروسية والقيادة الراشدة. فهو جيل لا يخرج إلا من رحم المعاناة والحروب والتدافع وهرس الفتن، ليكون أكثر قدرة على أداء تكاليف مرحلته. كل ذرة خير وعطاء وصبر واحتساب وتوكل ويقين وبذل وفداء .. ستلتحم جميعها في صناعة هذا الجيل الواعد .. فهو بشرى الوعد الحق .. قادم والله وإن رغمت أنوف الكافرين. فطوبى لمن نال سهما في صناعته!

مخطوبة وقلبها معلق "تكفى خل متابعينك يدعون لي، انخطبت وملكت وبقلبي شخص ثاني عشت معاه 5 سنوات كيف أتخطى تعبت 💔". هذه حالة تتكرر في زماننا بشكل كبير وهي نتيجة الاستهتار والانجرار الأعمى خلف الأكاذيب! تعتقد بعض الفتيات أن إقامة علاقة مع رجل أجنبي تصل لمدة 5 سنوات أنها دلالة صدق المحبة والاتفاق. ولكنها في الواقع دلالة على الإفلاس والفشل وانتكاس المفاهيم. فالمرأة لا يجب أن تبحث عن من يشبع عاطفتها لتسعد قبيل الدخول في مرحلة الزواج، بل عن من يحفظها ويصونها ويوفر لها الأمان لهذه العاطفة التي إن وُضعت بيد مستهتر ضعيف التقوى والهمة هدمها وكسرها وضيع عليها فرص السعادة والاستقرار. والأمان أهم من الحب في العلاقة الزوجية فالأسر تقوم وتسعد على الأمان ولو كان بدون حب ولكنها لا تقوم ولا تسعد على الحب بدون أمان ولا أمان بدون دين وتقوى. ولا يرضى تقي لنفسه ولا لمن يحب الحرام. تعتقد هذه الفتاة أنها تتألم لفقدها رجلاً أحبته، وفي الواقع هي تدفع ثمن معصية لله تعالى وتعدٍ لحدوده. ولو رصدنا نسبة الزواجات التي قامت على مثل هذه العلاقات والتي قد تصل لعشر سنوات من التعدي لحدود الله سنجدها فشلت أغلبها بعد عقد الزواج، ولم يتجاوز الزوجان سنة حتى اشتعلت الخلافات بينهما وأضحى كل منهما يبرر ما حدث بأنه كان أعمى. ويبقى الزواج بالحلال وبطرق التقوى أشرف وأفضل من هذه الطرق الملتوية المفسدة ولو كانت نهايته طلاقا بعد طلاق وجفاء وحرمان سكن ومحبة فلا يندم المؤمن والمؤمنة على حلال قط ما دام في مرضاة الله وانتهى بتقوى الله تعالى فيخرج منه سليم القلب قد حفظه الله تعالى من الخسف! أما طريق المعصية فغصاصة لا تنتهي وثمن باهظ لا ينقضي. أقول لهذه الفتاة الآن قد وقع ما وقع، ونصيحتي لك أن تستذكري عيوب هذا الماضي وتنظري له نظرة الذنب لا الحب فهذا رجلٌ أعانك على معصية وزينها في قلبك، وتعاون معك على إثمٍ وعدوان، فتوبي إلى الله مما كان لتصلحي علاقتك مع ربك سبحانه ولا تستمري في الاستهانة بالذنب، فما رأيتُ سببًا للانتكاس والضياع وقسوة القلب مثل الاستهانة بالذنوب. رجل لم يصنك فتركك 5 سنوات مهملة لم يعرف يطرق باب أسرتك ولا أن يتزوجك بالحلال ويتحمل مسؤوليته كزوج ويثبت حبه لك بالأفعال لا بالكلام؛ لا يستحق منك إلا هجر التفكير فيه والاستعاذة من تمني الاجتماع به واستدراك ما فات من عمرك وضاع في عمل صالح والبر بمن يستحقه. إبدئي حياتك بتوبة نصوح فما لم تطرق هذه التوبة قلبك ستعانين كثيرًا فيما هو قادم! فالله تعالى يمهل ولا يهمل ولا ينال توفيقه ومعيته عاصٍ ومصر على معصيته ومستهين بتعدي حدوده جل جلاله. فنور الله لا يهدى لعاصٍ. ثم حاولي أن تصلحي علاقتك بخطيبك وتتقي الله فيه وتحسني له وتؤدي حقوقه كاملة ولا تظلميه وإلا فلا تغامري في هذه العلاقة التي بنيت على ميثاق غليظ ولا تظلمي رجلاً جاءك بطريق التقوى ينشد الحلال، ولا يكون ضحية تهورك مرتين. وللأسف كم من الخطاب اليوم يتزوج فتاة لا يعلم أن قلبها معلق في مكان آخر! وكم من فتاة ترضى لنفسها أن تعيش خائنة لزوجها وهي تفكر في رجل بعيد! وأقول أخف الضررين أن لا تدخلي علاقة وقلبك معلق حتى تتخلصي من هذا التعلق بتوبة نصوح وبداية ناضجة، لأن الدخول بنصف إخلاص ودون إخلاص لعلاقة تتطلب البناء والعطاء؛ هو مجرد هدم وفشل. فاستدركي نفسك وعلاقتك بربك عز وجل ولا تخسري 5 سنوات مرتين – مرة في الحرام ومرة في الحسرة على فوات الحرام والعياذ بالله. هداك الله لما يحب ويرضى.
د.ليلى حمدان، حفظها الله.

رسائل إلى هيلين ✍️ سلام عابدين

#جديد #أسنة_الضياء رسائل إلى هيلين ✍️ سلام عابدين
#جديد #أسنة_الضياء رسائل إلى هيلين ✍️ سلام عابدين

هل تأملتَ يومًا في معاني التحيّات؟ في آخر الصلاة، بعد أداء الركوع والسجود، تجلس بين يدي الله جل جلاله لتقول كلماتٍ ليست مجرد كلمات! بل هي من أعمق ما يربّي القلب على معرفة ربّه، ومكانة نبيّه، وصلته بإخوانه المؤمنين. “التحيات لله” كأنك تُعلن في ختام صلاتك أن كلَّ أنواع التعظيم، والمحبة، والخضوع، والثناء، والعبودية، إنما هي لله وحده؛ فلا تحية على وجه الكمال إلا له، ولا تعظيم على وجه التأله إلا له. وبعد أن فرغ الجسد من أركان الصلاة، يجيء القلب هنا ليجدّد توحيده، ويقرّ بأن كل ما في هذه العبادة من خضوعٍ ومناجاةٍ وذلٍّ وإنابةٍ فهو لله رب العالمين. “والصلوات والطيبات” فالصلوات له سبحانه، لا تُصرف إلا له، والطيبات من الأقوال والأعمال والأذكار له وحده؛ وكأن العبد يسلّم في هذه الكلمات قلبه كله لله، ويقول: يا رب، هذه الصلاة لك، وهذا الثناء لك، وهذا الذكر لك، وهذا الحب لك، وهذا الخضوع لك، فلا نصيب لغيرك في عبوديتي. “السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته” وما أرقّ هذا الموضع! فما إن يفرغ القلب من إعلان حق الله، حتى يلتفت بالسلام على رسول الله ﷺ، سلامَ محبةٍ واتباعٍ ووفاء. كأن المصلي يُذكَّر في آخر صلاته أن الطريق إلى الله الذي يسلكه إنما بلغه عن طريق هذا النبي الكريم؛ فهو الذي علّم الأمة كيف تعبُد ربها، وكيف تناجيه، وكيف تقف بين يديه. فسلامك عليه في الصلاة ليس مجرد لفظ، بل هو تجديد للعهد بالمحبة، والاتباع، والسير على سنته. “السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين” وهنا يتسع الأفق فجأة؛ فلا يبقى المصلي محصورًا في نفسه، بل يخرج من حدود ذاته إلى رحابة الأمة كلها. يبدأ بنفسه: “السلام علينا”؛ يسأل الله السلامة لدينه وقلبه وعاقبته، ثم لا يقف عند نفسه، بل يضمّ إلى هذا السلام عباد الله الصالحين في الأرض والسماء. إنها تربية عجيبة على أن المؤمن لا يعيش وحده، ولا يطلب النجاة لنفسه فقط، بل يحمل في قلبه سلامًا للمؤمنين، ودعاءً للصالحين، وانتماءً إلى ركب العبودية الممتد عبر الأزمنة والأمكنة. “أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله” وكأن ختام الصلاة يعود بك إلى أصل الطريق كلّه: التوحيد والاتباع. فبعد أن صلّيت، وركعت، وسجدت، وسبّحت، ودعوت، تختم ذلك كله بالشهادة؛ لتقول إن هذه الصلاة لا قيمة لها إلا إذا قامت على أصلها: إخلاصٍ لله، واتباعٍ لرسول الله ﷺ. فالصلاة تبدأ بالتكبير، وتُختم بالشهادة، وبينهما رحلة عبودية كاملة، أولها تعظيم الله وآخرها تثبيت العهد معه. ثم تأمل هذا المشهد كله: في كلمات يسيرة من التحيات، تنتقل روحك بين ثلاث دوائر عظيمة: من تعظيم الله: التحيات لله والصلوات والطيبات. إلى محبة الرسول ﷺ والسلام عليه: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. إلى الانتماء لأمة الإيمان والدعاء للصالحين: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. فالتحيات تحمل في حقيقتها خاتمة معانٍ؛ تُذكّرك في آخر الصلاة بمن تعبده، ومن تتبع، ومع من تسير. فإذا جلستَ في التشهّد بعد اليوم، فلا تمرّ على التحيات مرور المعتاد، بل قف عندها بقلبك. ستكتشف أن آخر الصلاة ليس ختامًا فحسب، بل درسٌ كامل في التوحيد، والمحبة، والانتماء، والوفاء. فيا لجلال التحيات، ويا لشرف الإيمان الذي يرفع العبد إلى هذه المعاني!
د.ليلى حمدان، حفظها الله.

هل تأملتَ يومًا في معاني التحيّات؟ في آخر الصلاة، بعد أداء الركوع والسجود، تجلس بين يدي الله جل جلاله لتقول كلماتٍ ليست مجرد كلمات! بل هي من أعمق ما يربّي القلب على معرفة ربّه، ومكانة نبيّه، وصلته بإخوانه المؤمنين. “التحيات لله” كأنك تُعلن في ختام صلاتك أن كلَّ أنواع التعظيم، والمحبة، والخضوع، والثناء، والعبودية، إنما هي لله وحده؛ فلا تحية على وجه الكمال إلا له، ولا تعظيم على وجه التأله إلا له. وبعد أن فرغ الجسد من أركان الصلاة، يجيء القلب هنا ليجدّد توحيده، ويقرّ بأن كل ما في هذه العبادة من خضوعٍ ومناجاةٍ وذلٍّ وإنابةٍ فهو لله رب العالمين. “والصلوات والطيبات” فالصلوات له سبحانه، لا تُصرف إلا له، والطيبات من الأقوال والأعمال والأذكار له وحده؛ وكأن العبد يسلّم في هذه الكلمات قلبه كله لله، ويقول: يا رب، هذه الصلاة لك، وهذا الثناء لك، وهذا الذكر لك، وهذا الحب لك، وهذا الخضوع لك، فلا نصيب لغيرك في عبوديتي. “السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته” وما أرقّ هذا الموضع! فما إن يفرغ القلب من إعلان حق الله، حتى يلتفت بالسلام على رسول الله ﷺ، سلامَ محبةٍ واتباعٍ ووفاء. كأن المصلي يُذكَّر في آخر صلاته أن الطريق إلى الله الذي يسلكه إنما بلغه عن طريق هذا النبي الكريم؛ فهو الذي علّم الأمة كيف تعبُد ربها، وكيف تناجيه، وكيف تقف بين يديه. فسلامك عليه في الصلاة ليس مجرد لفظ، بل هو تجديد للعهد بالمحبة، والاتباع، والسير على سنته. “السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين” وهنا يتسع الأفق فجأة؛ فلا يبقى المصلي محصورًا في نفسه، بل يخرج من حدود ذاته إلى رحابة الأمة كلها. يبدأ بنفسه: “السلام علينا”؛ يسأل الله السلامة لدينه وقلبه وعاقبته، ثم لا يقف عند نفسه، بل يضمّ إلى هذا السلام عباد الله الصالحين في الأرض والسماء. إنها تربية عجيبة على أن المؤمن لا يعيش وحده، ولا يطلب النجاة لنفسه فقط، بل يحمل في قلبه سلامًا للمؤمنين، ودعاءً للصالحين، وانتماءً إلى ركب العبودية الممتد عبر الأزمنة والأمكنة. “أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله” وكأن ختام الصلاة يعود بك إلى أصل الطريق كلّه: التوحيد والاتباع. فبعد أن صلّيت، وركعت، وسجدت، وسبّحت، ودعوت، تختم ذلك كله بالشهادة؛ لتقول إن هذه الصلاة لا قيمة لها إلا إذا قامت على أصلها: إخلاصٍ لله، واتباعٍ لرسول الله ﷺ. فالصلاة تبدأ بالتكبير، وتُختم بالشهادة، وبينهما رحلة عبودية كاملة، أولها تعظيم الله وآخرها تثبيت العهد معه. ثم تأمل هذا المشهد كله: في كلمات يسيرة من التحيات، تنتقل روحك بين ثلاث دوائر عظيمة: من تعظيم الله: التحيات لله والصلوات والطيبات. إلى محبة الرسول ﷺ والسلام عليه: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. إلى الانتماء لأمة الإيمان والدعاء للصالحين: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. فالتحيات تحمل في حقيقتها خاتمة معانٍ؛ تُذكّرك في آخر الصلاة بمن تعبده، ومن تتبع، ومع من تسير. فإذا جلستَ في التشهّد بعد اليوم، فلا تمرّ على التحيات مرور المعتاد، بل قف عندها بقلبك. ستكتشف أن آخر الصلاة ليس ختامًا فحسب، بل درسٌ كامل في التوحيد، والمحبة، والانتماء، والوفاء. فيا لجلال التحيات، ويا لشرف الإيمان الذي يرفع العبد إلى هذه المعاني!
د.ليلى حمدان، حفظها الله.

Repost from جيل
"كيف تقتل ابنتك؟ - منّ عليها بكل ما كلفتك تربيتها وإطعامها وتوفير احتياجاتها التي هي "الإنفاق" الفرض عليك، واصنع في نفسها شعور دين يجب أن تسده. - عظّم في ذهنها الشهادة الدراسية وضرورة التخرج والعمل ولو كان في ذلك تضييع صلاتها وحجابها وفروض وقيم الدين من أجل أن تصل للمرتبة الدنيوية المنشودة أو فهي الفاشلة المتعثرة. - أهمل تربيتها العقدية والأخلاقية، واضرب لها الأمثال بمن حولك من نماذج دنيوية تلهث خلف فتات الدنيا واعتبر هذا تمام البر بها. - اقطع طريق كل فكرة استقامة تخطر على قلبها، بالمن والأذى، والتهديد والبطش، وحدثها عن عقوق الوالدين في مقام معصية لله تعالى. - افرح براتبها الشهري وتأخير زواجها، أو زواجها برجل ينظر لها كمصدر رزق لا كزوجة، وأنت راض عن إنجازك في التربية. - تفاخر بلقبها وشهادتها ولو كان قلبها مهروسا كآبة وحزنا وكمدا وفتنا ومعصية، فهذه هي البطولة التي خرجت بها. نعوذ بالله من فتن هذه الدنيا." -الدكتورة ليلى حمدان حفظها الله.