مقالات د. ليلى حمدان مفرّغة
رفتن به کانال در Telegram
قناة خاصة بمقالات المرأة و التَّربية ( مفرَّغة ) القناة تحت إشراف طالبات الدكتورة.
نمایش بیشتر549
مشترکین
+424 ساعت
+257 روز
+13630 روز
آرشیو پست ها
Repost from د. ليلى حمدان
هناك ضريبة لا بد أن يدفعها المؤمن في طريقه إلى الله؛ ضريبةٌ يُمتحن بها صدق إخلاصه، وقوة احتسابه، وتجرده من حظوظ نفسه. وليست أشد لحظات هذا الامتحان ساعة البذل، وإنما ما يعقب البذل.
إنها اللحظة التي يقدم فيها المرء أغلى ما عنده: وقته، وجهده، وفكره، ومروءته، وحتى راحته، ثم يرى ذلك كله يقع في بيئةٍ تبخس المروءات، وتُرخِّص معاني الوفاء.
هناك... يقف القلب عند امتحان صدق عظيم.
إنها لحظةٌ فارقة، ينكشف فيها معدن القلب، ويتميز فيها الإخلاص من حظوظ النفس.
فأضحت هذه اللحظة من أعظم مواطن التربية الإيمانية؛ فهي التي تُنقِّي النية، وتكسر سلطان النفس، وتُعلِّم العبد أن أثمن ما يحافظ عليه إنما هو صدقه مع الله جل جلاله.
فإذا خرج منها ثابتًا، فقد ربح ربحًا لا يعدله ثناء الناس جميعًا.
وإن عصف بقلبه الارتياب، فتراجع أو تزحزح، فقد خسر إحدى أرجى موجبات الفضل والارتقاء!
نعم إنها لحظات، لكنها تحدد مسار عمر كامل،
فَصُن تلك اللحظات بتمام الإخلاص، فما هلكت نفسٌ إلا حين طلبت حظَّها، وما نجت نفسٌ إلا حين آثرت حقَّ ربها على حظِّها.
ومن جعل بيعته لله أعزه الله وأغناه.
Repost from د. ليلى حمدان
الغيرة على الأعراض جوهر الرجولة، وفي زماننا، تفشت ظاهرة تصوير الرجل لزوجه في كل تفاصيل حياتهم وأغلبها تافهة، وللأسف يلاقي هذا النوع إقبالا كبيرا من الجماهير للمشاهدة، مع أنه لا يقدم فائدة!
أبعدوا أطفالكم عن مثل هذه المشاهدات ولتعلم المسلمة أن الرجل بلا غيرة كبيت بلا جدران ولا سقف!
معركة خارج نطاق العدسات
بين تدافع الأيام والأحداث، تتجلى ملامح المشهد الحقيقي في عمق النفس البشرية، مشهد لا ترقبه العدسات فهو خارج نطاقها، لكن النفس تعيشه بكامل فصوله، ملحمة!
إنها تلك المنازعة الخفية بين عزيمة الثبات على الاستقامة، وبين عزيمة خارجية، تجرّها إلى الأسفل، تريد لها الدنيّة.
هناك، يقف المؤمن على ثغر قلبه، يرقب الخواطر وهي تتدافع؛ خاطر يدعوه إلى الثبات وإدراك كلفة الارتقاء، وآخر يهمس له بالهوى، يزيّن، ويؤجل، ويُلبس الباطل لباس الحكمة.
الشيطان لا يقتحم فجأة، بل يتسلل… يطرق باب النفس بالاعتياد، يفتح ثغرة بالكسل، ويُثقل الخطى بشيء من “لا بأس”… حتى إذا استكانت الروح، ظنّ أنه ظفر. لكن في قلب المؤمن جذوة لا تنطفئ؛ كلما أوشكت أن تخبو، هبّت عليها نسائم الذكر، فاشتعلت من جديد.
إنها معركة دائمة: شدٌّ وجذب، إقدامٌ وإحجام، مصارعة للحظات لكنها حاسمة على امتداد الأعمار!
وربّ لحظةٍ يغلب فيها الإنسان الشيطان، تكون أعظم من ألف انتصارٍ على عدوٍ أظهر. لأنك في هذه اللحظة لا تهزم حبال الضعف التي يستدرجك منها فحسب، بل تكسر قيدًا كان يريد أن يستعبدك!
وفي عمق هذه المجاهدة، تنكشف لذّة خفية لا يعرفها إلا من ذاقها؛ لذّة أن تنتصر على الشيطان ومكائده، فلا تنحدر!
أن تقول “لا” حيث يضعف الآخرون، أن تقف مستقيمًا وريح الفتن تعصف من كل جانب. هناك يشعر القلب بخفةٍ عجيبة، وكأن أغلالًا قد سقطت، وكأن الروح استعادت سيادتها.
هناك يسجد قلبه لربه، حمدًا وشكرًا وامتنانًا.
هذا الصراع ليس عبثًا … بل هو لبّ المراغمة، وجوهر السعي، وميدان التمكين. فمن جاهد نفسه اليوم، أمِن غدًا، ومن دافع كيد شيطانه، ظفر بهدايةٍ هي له الذخيرة والزاد فيما يأتي بعدها.
فاحذر هذا العدو الذي لا يملّ، ولا يغفل، ولا ينسى ثأره مع ابن آدم، وتفطّن لخطواته، فإنها تبدأ همسًا وتنتهي هاوية:﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾
د.ليلى حمدان، حفظها الله.https://t.me/DrlaylaH
معركة خارج نطاق العدسات
بين تدافع الأيام والأحداث، تتجلى ملامح المشهد الحقيقي في عمق النفس البشرية، مشهد لا ترقبه العدسات فهو خارج نطاقها، لكن النفس تعيشه بكامل فصوله، ملحمة!
إنها تلك المنازعة الخفية بين عزيمة الثبات على الاستقامة، وبين عزيمة خارجية، تجرّها إلى الأسفل، تريد لها الدنيّة.
هناك، يقف المؤمن على ثغر قلبه، يرقب الخواطر وهي تتدافع؛ خاطر يدعوه إلى الثبات وإدراك كلفة الارتقاء، وآخر يهمس له بالهوى، يزيّن، ويؤجل، ويُلبس الباطل لباس الحكمة.
الشيطان لا يقتحم فجأة، بل يتسلل… يطرق باب النفس بالاعتياد، يفتح ثغرة بالكسل، ويُثقل الخطى بشيء من “لا بأس”… حتى إذا استكانت الروح، ظنّ أنه ظفر. لكن في قلب المؤمن جذوة لا تنطفئ؛ كلما أوشكت أن تخبو، هبّت عليها نسائم الذكر، فاشتعلت من جديد.
إنها معركة دائمة: شدٌّ وجذب، إقدامٌ وإحجام، مصارعة للحظات لكنها حاسمة على امتداد الأعمار!
وربّ لحظةٍ يغلب فيها الإنسان الشيطان، تكون أعظم من ألف انتصارٍ على عدوٍ أظهر. لأنك في هذه اللحظة لا تهزم حبال الضعف التي يستدرجك منها فحسب، بل تكسر قيدًا كان يريد أن يستعبدك!
وفي عمق هذه المجاهدة، تنكشف لذّة خفية لا يعرفها إلا من ذاقها؛ لذّة أن تنتصر على الشيطان ومكائده، فلا تنحدر!
أن تقول “لا” حيث يضعف الآخرون، أن تقف مستقيمًا وريح الفتن تعصف من كل جانب. هناك يشعر القلب بخفةٍ عجيبة، وكأن أغلالًا قد سقطت، وكأن الروح استعادت سيادتها.
هناك يسجد قلبه لربه، حمدًا وشكرًا وامتنانًا.
هذا الصراع ليس عبثًا … بل هو لبّ المراغمة، وجوهر السعي، وميدان التمكين. فمن جاهد نفسه اليوم، أمِن غدًا، ومن دافع كيد شيطانه، ظفر بهدايةٍ هي له الذخيرة والزاد فيما يأتي بعدها.
فاحذر هذا العدو الذي لا يملّ، ولا يغفل، ولا ينسى ثأره مع ابن آدم، وتفطّن لخطواته، فإنها تبدأ همسًا وتنتهي هاوية:﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾
د.ليلى حمدان، حفظها الله.https://t.me/DrlaylaH
Repost from د. ليلى حمدان
نحن لسنا بحاجة لمجرد طبيب ومهندس ومعلم وداعية وغيره من مهن وتخصصات!
نحن بحاجة لطبيب مجاهد، ومهندس مجاهد، ومعلم مجاهد وداعية مجاهد!
لابد أن تقترن كل العلوم بعلم الجهاد العظيم.
هذا الاقتران المصيري بالوظائف والاختصاصات، موجب للتغيير في النفوس والواقع بشكل سريع.
وما لم ترجع هذه العبادة العظيمة فريضة تتربى عليها الأجيال منذ صغرها، وتتشربها في شرايينها، فطريق الفتح بعيد وبعيد جدا!
ليس لتخوض المعركة فورا، بل لتستعد للأهوال المقبلة بلا مبالغة!
ولا يصمد فيها إلا قلب مجاهد قد أعد.
فمن مثل المسلم، روحه المعنوية مرتفعة في كل حال، لا يعرف الهزيمة في أسوأ الأحوال، مقاتل في سبيل ربه إلى آخر رمق، صابر على ما يصيه في مسيرته لله تعالى محتسب، لا يثنيه عن هدفه الأعظم “الجنة”ـ كافر أو منافق!
فيا أهل غزة، ويا أهل سوريا ويا أهل اليمن، ويا أهل السودان، ويا إخواننا الأويغور والروهينجا وكل مسلم على هذه الأرض يواجه كيدا وحربا وعدوانا يفزع له قلبه.
قف والجنة بين عينيك، وكلمات نبيك صلى الله عليه وسلم تشحذ همتك وتصغر لها كل الدنيا وتسقط بعدها كل جاهلية تحت قدميك، فليأخذوا كل شيء وليدمروا كل ما يمكنهم وأكثر، لكنهم لن يهزموا روح المؤمن العالية جدا، أيها المؤمن أنت الشهم البطل!
وهذا هو النصر الحقيقي، النصر الذي لا يسمح لترسانة يهود وأمريكا وروسيا وكل مرتزق وكافر محارب وكل وحشية، أن تهدم الروح المعنوية في قلوب المسلمين!
لن تتمكن كل مشاهد الدمار والتعمد لنقل مآسينا بالصوت والصورة التي تقطر بصيحات الروع والدماء، من كسر معنوياتنا، ولا حتى أكثر مقاطع التعذيب وحشية وأقبية السجون إجراما، أن تكسرها، لأن كلمة واحدة تتصدى لكل ذلك!
إنها الجنة، أيها المؤمن! حتى لو لم يبق لك في الدنيا شيئا، حتى لو خذلك كل من حولك، حتى لو مشيت حافي القدمين في برد أو حر، ارفع عينيك للسماء وقل يارب، الجنة!
فأنت المنتصر المظفر.
أيها المسلمون القادم يتطلب روحا معنوية محلقة!
فتزودوا ولا تنهزموا، ورددوا مطلب الجنة! فإن وعد الله حق، وخاب من كسب ظلما.
الروح المعنوية للمسلم .. آية أخرى!
المتأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، يجد فيها درسا عظيما يتكرر في كل نازلة وكرب وفي كل ابتلاء ومراغمة وحرب، يجعل النبي صلى الله عليه وسلم مقابل الصبر والاستقامة، الجنة!
فقط الجنة، لا يقدم مغريات الدنيا ولا يعد صحابته الكرام بالمال والمنصب والغنائم! ولا أي شيء مما يقاتل لأجله الناس في زمانهم!
(لا تغضب ولك الجنة)
(إن شئت صبرت ولك الجنة)
(اضمنوا لي ستا أضمن لكم الجنة)
(فمن وفي منكم فأجره على الله)
(صبراً آل ياسر، فإنَّ موعدَكم الجنة)
وفي بيعة العقبة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار: “تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ، وَالنَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَعَلَى الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، وَأَنْ تَقُولُوا فِي اللهِ لَا تَخَافُونَ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي فَتَمْنَعُونِي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَزْوَاجَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ، وَلَكُمُ الْجنَّة“.
ولكم الجنة!
كلمة واحدة قامت عليها جميع أسباب الثبات والنصر والتمكين. واستمرت سببا لرفع الروح المعنوية للمسلمين في أشد الأزمنة وأشرس الحروب! وقامت أجيال الذين آمنوا، بين أعينهم كتائب فتح مبين وتمكين يسقى بماء اليقين!
ماذا يريد المسلم غاية أعلى من غاية الجنة!
فأي عدو وأي جيش وأي تحالف يقدر على هزيمته، إن كان قتله شهادة وبلوغ الجنة، وثباته وصبره واحتسابه موجب للجنة وسعادة!
إن كان كل ما يصيبه من لأواء وفقد وأذى في سبيله ربه، موجب للجنة!
وهذه من عظمة منهج النبي صلى الله عليه وسلم المربي الذي قدم مادة تحيي القلوب للأبد، فلا تنهزم أبدا!
مادة أعجزت جميع أكاديميات صناعة الروح المعنوية في الجيوش الغربية والشرقية المحاربة.
يقدمون لجنودهم كل المغريات الدنيوية، من مال ورذيلة ووعود الترقيات وزخرف الدنيا الدنية! ويأتي مقابل كل هذا مؤمن يحمل روحه على راحته، يواجه بقلة عدد وعتاد ترسانة عسكرية متجبرة، يبتسم لها وهي مقبلة، ويلاحقها وهي تفر! قد أبصر خلف أرتال طغيانهم رياض الجنة!
هذا ما يصنعه الإسلام في قلب الإنسان، يرى الجنة في ساحات الموت وإن تناثرت الدماء والأشلاء! يراها في قلب المحن وتداعي الأمم، يراها في ساعة العسرة والخذلان، حين ينفض الناس من حوله، فلا ينهزم قط، بل يكبّر موقنا، ويواصل أبيا شامخا، يحفر الأرض ويخرج من أعماقها الوسيلة والحل، ويعيد البناء من جديد والانطلاق بعزم من حديد، لا يثنيه جيش ولا ترسانة طاغية!
واسألوا التاريخ، فقد أبيد المسلمون في مجازر ترتج لها جدران القلوب فزعا، وماذا بعد؟ رجعت كتائب الفتح تتوعد وتقاتل! قد استمدت أجيال المسلمين القوة والروح المعنوية من مدرسة النبوة المتفردة! تماما كما فعل الجيل المتفرد!
فذاك أنس بن النضر يوم أحد وانكشاف المسلمين يقول: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء – يعني أصحابه – وأبرأ إليك مما فعل هؤلاء – يعني المشركين – فانتهى إلى رجال من المهاجرين والأنصار قد ألقوا ما بأيديهم، فقال: ما يجلسكم ؟
قالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم. (مبلغ الابتلاء الأفتك لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم)
فماذا فعل!ّ!
قال: ما تصنعون بالحياة بعده ؟ !
قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ثم استقبل القوم ، فلقيه سعد بن معاذ دون أحد، فقال سعد: أنا معك.
قال سعد: فاستقبل أنس القوم فلم أستطع أن أصنع ما صنع،
فقال: يا سعد بن معاذ – وفي لفظ يا أبا عمرو – واها لريح الجنة، ورب النضر إني لأجد ريحها من دون أحد.
ثم تقدم فقاتل حتى قتل، فوجدوا في جسده بضعا وثمانين ضربة من بين ضربة بسيف، وطعنة برمح، ورمية بسهم: قال أنس : ووجدناه قد مثل به المشركون فما عرفه أحد منا إلا أخته بشامة أو ببنانه، فكنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه : رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه [الأحزاب 23 ] الآية .
حدثونا عن جميع أسباب رفع الروح المعنوية لمقاتل في قلب الهزيمة! حدثونا عن كيف تفعل كلمة واحدة في قلب مفجوع آمن!
نحدثكم عن الجنة وأنس بن النضر!
هذه مدرسة النبوة، أخرجت لنا هؤلاء الفرسان الأباة الذين أركعوا إمبراطوريات عتيدة بأعداد قليلة وبخرق يلفون بها سيوفهم ورماحهم القديمة!
وهو ما يجب أن يحفظه المسلمون اليوم، روحهم المعنوية العالية، حتى لو دمر الأعداء أرضهم وسلبوهم حقوقهم وطغوا وتجبروا، ثم ماذا..؟ كل هذا موجب للجنة التي يعيشون لبلوغها والاستراحة من كدر الدنيا وهمومها التي لا تعني قلبا ينتظر وعد نبيه صلى الله عليه وسلم.
Repost from د. ليلى حمدان
وكما أن تدبر القرآن مفتاح الفتوحات الربانية، ومطلع الأنوار الإيمانية، فإن تدبر سنة النبي ﷺ بابٌ عظيم إلى العلم والبصيرة، لا يزهد فيه إلا محروم.
فكل حديث تتأمله، يفتح لك من معاني الدين، وفقه الشريعة، ومعرفة النفس والناس، ما لا يفتحه مجرد كثرة القراءة العابرة.
والمداومة على الرباط مع الوحيين؛ كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، تصنع في القلب يقينًا، وفي العقل بصيرة، وفي النفس عزةً ومحبةً لله ورسوله ﷺ، وثباتًا على الحق، وهي منزلة لا تدانيها منزلة من منازل الدنيا. فخذ من هذين النبعين زادك، ولا تفرط فيهما.
وإن ضاق بك الوقت، أو ثقل عليك السير، فلا تحرم نفسك الخير كله؛ اجعل لك كل يوم موعدًا لا تتركه: آيةٌ تتدبرها، وحديثٌ تتأمله. لا تستكثر القليل، ولا تستصغر أثره، فإن القلوب تُبنى بالدوام، وإن قل، والمسافات تًقطع بالخطوات وإن قصرت.
وسترى – بإذن الله تعالى - بعد شهر من الرباط بصدق ورجاء ومن اجتهاد في معايشة المعاني على أرض واقعك عملًا بها وسعيًا لها، أن بصيرتك قد ازدادت نورًا، وعقلك قد ازداد فقهًا، وقلبك قد ازداد حياةً، وستجد في نفسك من لذة الوحي، وبركة العلم، وقوة الإيمان، ما لم تكن تعرفه من قبل. فاسأل الله تعالى من فضله العظيم.
لمتابعة قناة: مقالات د.ليلى حمدان مفرغة، على الواتس آب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbC5UeQ3AzNN5RJjK80D
لن تسمعي هذا الكلام مع كمّ الضخ للفساد في زماننا والتهوين للظلم والمنكر والانحراف، إلا من ناصح مشفق يرى نزيف أخواتك ينحبن ! ويقلن: ليتني لم أصدق، ليتني لم أنسى وأغفل!
لا تغامري بأغلى ما تملكين في مغامرة مستهترة بدون هدي الشريعة، لأن ما أسهل غرقك وحيدة بدون حبل نجاة.
لا نجاة ولا ظفر ولا غنيمة إلا بهدي شريعة الله جل جلاله، احفظيها جيدا.
أختي المسلمة إن كنت تورطت في علاقة غير شرعية بنية الزواج، أنصحك من الآن، انسحبي تماما منها، ومن يريدك يطرق باب أهلك ويثبت صدق محبته بميثاق غليظ.
لا تبرري لنفسك شيئا ولا تهوني بحسن قصد أو ظن!
انسحبي فورا وصوني نفسك ولا تضعفي لخطوات الشيطان.
فإما رجل يكون على قدر المسؤولية أو عيشة يكون فيها تعظيم أمر الله أجل وأعظم من كل شيء!
والتقي لن يكون لك إلا عونا! وهذا امتحان صدق، وأما المرتاب فيتفلت ويفر! وينجيك الله تعالى.
لابد من سلطان الشريعة! هذا الحل الوحيد، وبدونه سنتخبط كثيرا!
د.ليلى حمدان، حفظها الله
وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ
ما جاءت الأوامر والنواهي والحدود الشرعية إلا لصيانتك وصيانة حقوق المسلمين، كل استهانة بعظمة هذه الأوامر والنواهي والحدود يكون له تداعيات كبيرة وممتدة قد لا تشاهدها بنفسك لكن يعيشها من تضرر بالتقصير فيها من حولك.
والله ما رأيت في شريعة الله إلا كل صيانة للقلوب والأرواح، من مصائب قد لا يطيب المرء منها أبدا، فاحفظوا قلوبكم وأرواحكم بتقوى الله يبارك لكم في حياتكم ويجنبكم نزفا لا يشفى وندما لا يُجبر قد يكون فيه حتف النفس العزيزة!
لقد رأيت في الاستشارات كمّ الخسائر النفسية الهائل من مجرد إهمال لتفصيل قد يبدو صغيرا لهدي الشريعة في التعاملات ووالله ما خسر أبدا من التزمه، وثبت عليه، وذلك ما أثبتته التجارب، يخرج منتصرا مهما خسر ماديا وخذل!، لأن الله تعالى يبارك له ويوفقه ويفتح عليه ويعوضه خيرا مما انتظر. أما غير ذلك فيكله إلى نفسه! وذلك والله هو الامتحان!
فلا حول ولا قوة لنا إلا بالله.
اللهم جنب المسلمين والمسلمات الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم املأ قلوبهم بمحبة الله تعالى وحده لا شريك له واكفهم بحلالك عن حرامك واغنهم بفضلك عمن سواك.
ولكل مبتلى أقول ردد قول أم سلمة رضي الله عنها: اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها، وردده بيقين! فسيعوضك بخير من مصيبتك والله يعلم وأنتم لا تعلمون!
أيها المؤمنون أيتها المؤمنات!
ثقوا باختيارات الله جل جلاله لكم!
فالله خبير بصير بالأنفع لكم والأفضل، فتواصوا بمحبة الله تعالى تنير مسيرتكم، وابتعدوا عن كل ما يجلب سخطه أو إمهاله!! وما أدراك ما إمهال الله!
(فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون)
وأحسنوا الظن بالله تعالى، فهو سبحانه يدبر الأمور بعلمه الغيب وعظيم مشيئته!
وما خاب ولا خسر من أعظم التوكل على مولاه، بل فاز وظفر وسجد شكرا مديدا.
لا عيش إلا عيش الآخرة!
أحبوا الله جل جلاله، أحبوا أقداركم المبهجة والمؤلمة على حد سواء، أحبوا مشيئته واختياراته، وكلوه كل أموركم برضا وتسليم تام له جل في علاه.. فتلك هي سبيل بلوغ مراتب السابقين الأولين!
وما يدريكم، حرمان في الدنيا يقابله مرتبة يغبطكم عليها الأولون والآخرون في الآخرة.
وما يدريكم، نظرة الأماني والوهم ينجيكم منها قدر شديد يهزكم وانعطافة كبرى نحو مسيرة الجد والاستعمال والشهادة!
إن جبر الله لعباده لا يُبارى ولا يُناجز! وفتوحاته لا تضاهيها فتوحات! والسعادة بعبوديته لا تبلغها سعادة!
قدروا الله حق قدره سبحانه وتواصوا بمحبته ومرضاته فهي الفوز الأعظم وهي كل الأماني والأهداف!
قال الله جل جلاله (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (البقرة: 189)
أختي المسلمة، جعل الله تعالى لك وليا ليحفظك ويصونك، لأنك أنثى ترى بقلبها وعاطفتها قبل عقلها، هذه حقيقة في طبيعتك.
وهذه صفة جميلة كأنثى وليست قبيحة انتبهي، لكنها نقطة ضعف إن أبحرت في الحياة بدون ظل أب أو أخ أو زوج أو محرم يحفظك.
لذلك اعرفي قيمة الولي واعرفي قيمة المحرم لأنك لو اطلعت على حجم الألم الذي تحمله استشارات فتيات ضعفن ووقعن رغم شدة حرصهن وبحثهن عن الالتزام، ستبكين خشية ورهبة!
لا تكرري المأساة، واستفيدي من تجارب من سبق تحفظين نفسك وتصونين قلبك وتتجنبين خسائر محققة!
مهما كان جفاء بيتك وأسرتك، لا يبرر أبدا الانطلاق للبحث عن شريك العمر في مستنقعات الفتن وإن كانت داخل حدود مسجد!
مهما كانت حياتك قاسية وتنشدين السكن والرفيق المحب! لا يبرر أبدا قبول تعريض نفسك وقلبك ومشاعرك لاطلاع رجل أجنبي ولو كان المزكى لدى الناس!
ولو عشت كل حياتك وحيدة تشكو الفقد لكنها تخشى الله ولم تتعدى حدوده سبحانه لهو خير كثير من كل علاقة تسعدك وتبهجك وتصنع فيك الأمل وأنت عاصية لله تعالى!
للبيوت أبواب وللزواج أصول وهدي، لا تفتحي نافذة من الخلف فلن يتحمل خسائرك أحد غيرك ولن يبكي عليك أحد!
لله ثم للتواصي بالحق والصبر.
أختي المسلمة تزوجي بهدي السلف عشر مرات حتى تسكني، وأنت التقية، خير من علاقة “حب” وهمي، تنتهي بك إلى مصحة نفسية وخسران فضل الله تعالى ومعيته وتوفيقه وترتد عليك نكسات وخسائر جمّة!
تزوجي بالحلال ولا تخشي شيئا من تداعيات الزواج من رجل لم تعرفيه، لأن الله تعالى ينصرك بتقواك وسلوك مسالك الحلال، يسدد خطاك ويعوضك، ويخرجك من كل تجربة أقوى وأسعد وإن انتهت بالطلاق، يغنيك جل جلاله من سعته، لأنك استجبت لأمره ولم تتعدي حدوده.
ولكن حين تختارين طريقا نهاك عنها سبحانه رحمة بك، وإن زينها لك الشيطان بأنها تحقيق حلم ومنى وحالة استثناء!
فستتكبدين وتثخنين في نفسك، فانتبهي رعاك الله، ولو أقسم لك بالزواج وعقد المواثيق بالوفاء لك فما أسهل التنصل بكلمة تفت فؤادك! وطريق الحلال معروف لا يحتاج لكثير شرح.
