التحليل العبري הפרשנות בעברית
📈 تحلیل کانال تلگرام التحليل العبري הפרשנות בעברית
کانال التحليل العبري הפרשנות בעברית (@eabrianalysis) در بخش زبانی عربی بازیگری فعال است. در حال حاضر جامعه شامل 21 319 مشترک است و جایگاه 10 894 را در دسته اخبار و رسانهها و رتبه 306 را در منطقه إسرائيل دارد.
📊 شاخصهای مخاطب و پویایی
از زمان ایجاد در невідомо، پروژه رشد سریعی داشته و 21 319 مشترک جذب کرده است.
بر اساس آخرین دادهها در تاریخ 08 ژوئیه, 2026، کانال فعالیت پایداری دارد. در ۳۰ روز گذشته تغییر اعضا برابر -61 و در ۲۴ ساعت گذشته برابر -11 بوده و همچنان دسترسی گستردهای حفظ شده است.
- وضعیت تأیید: تأیید نشده
- نرخ تعامل (ER): میانگین تعامل مخاطب 5.93% است و در ۲۴ ساعت نخست پس از انتشار، محتوا معمولاً 3.55% واکنش نسبت به کل مشترکان کسب میکند.
- دسترسی پستها: هر پست به طور میانگین 1 265 بازدید دریافت میکند. در اولین روز معمولاً 756 بازدید جمعآوری میشود.
- واکنشها و تعامل: مخاطبان بهطور فعال حمایت میکنند؛ میانگین واکنش به هر پست 2 است.
- علایق موضوعی: محتوا بر موضوعات کلیدی مانند إِسرَائِيل, نِظَام, إِيرَان, وِلَايَة, جَيش تمرکز دارد.
📝 توضیح و سیاست محتوایی
نویسنده این فضا را محل بیان دیدگاههای شخصی توصیف میکند:
“المقالات والتحليلات الإسرائيلية”
به لطف بهروزرسانیهای پرتکرار (آخرین داده در تاریخ 09 ژوئیه, 2026)، کانال همواره بهروز و دارای دسترسی بالاست. تحلیلها نشان میدهد مخاطبان بهطور فعال با محتوا تعامل دارند و آن را به نقطه اثرگذاری مهم در دسته اخبار و رسانهها تبدیل کردهاند.
المصدر: هآرتس المؤلف: إيال بنفينيستيلا يوجد أيّ مبرر عسكري لجرائم الحرب التي يقترحها غيورا آيلند يدّعي غيورا آيلند في مقالته التي كتبها تحت عنوان "حصار العدو ليس جريمة حرب"، أن "الحصار يُعتبر تكتيكاً عسكرياً مقبولاً ومصادَقاً عليه، بحسب القانون الدولي"، ويرفض موقف افتتاحية الصحيفة التي اعتبرت "خطة الجنرالات" خطة إجرامية. وفعلاً، إن خطة آيلند هي فعلاً خطة إجرامية، وتُعتبر جريمة حرب، لأنها تستند إلى حصار سيؤدي إلى تجويع المجتمع المدني الذي لم يخرج من المنطقة التي فُرض الحصار عليها. هذا التجويع ممنوع، بحسب القانون الدولي، والإخلاء أيضاً، مثلما هو مخطط له، مخالف أيضاً لهذا القانون. يعترف الجنرال آيلند بأنه ليس خبيراً في القانون الدولي، وعلى الرغم من ذلك، فإن هذا لا يمنعه من الإصرار، باستعلاء، على أن خطته قانونية. وهو يستند إلى الدليل العسكري الأميركي، وبحسبه، يقول إنه "خلال تحضير ما يُعرف بخطة الجنرالات، نسخت من الدليل الرسمي لجيش الولايات المتحدة، وتحديداً، الفصل الذي يتطرق إلى الحصار". يبدو أن الجنرال آيلند لم يقرأ سوى جزء من الفصل في "الدليل" الذي يتطرق إلى الحصار. فلو تعمّق في بحثه، لكان سيصل أيضاً إلى الجزء التالي الذي ورد فيه أنه: "يُمنع اتخاذ خطوات عسكرية تهدف إلى تجويع قوات العدو، إذا كان من المتوقع أن تقود إلى ضرر جانبي بالمجتمع المدني، لا يتلاءم مع الإنجازات العسكرية التي من المتوقع تحقيقها". إذاً، ما هو الهدف العسكري الذي يبرر تجويع المدنيين حتى الموت؟ بحسب آيلند، الهدف هو تفكيك "حماس" الذي لا يمكن أن يتم من دون احتلال المنطقة. لكن السؤال، هو كيف يمكن أن يؤدي احتلال المنطقة إلى منع العمليات العدائية من الأنفاق والأنقاض؟ يذهب جواب آيلند إلى الغيبيات: "إن الشرف والأرض هما القيمتان الوحيدتان اللتان تؤثران في القادة العرب". ومع كامل الاحترام لهذا التشخيص الاستعلائي، فمن غير الممكن التعامل معه كبديل من تعريف الهدف العسكري المحدد. ولم يتم تعريف هدف عسكري كهذا، وخاصة مع تصريحات الوزراء الكبار بشأن خطة السيطرة والبقاء الدائم؛ يمكن القول إن هناك تخوفاً من عدم وجود حاجة عسكرية شرعية، بل هناك أهداف سياسية غير شرعية. لكن، من المهم القول: حتى لو كان هناك هدف سياسي ضروري يبرّر فرض حصار على المدنيين، وأن جزءاً منهم لا دخل له، ففي جميع الأحوال، لدى الجيش مسؤوليات تجاه هؤلاء المدنيين لا يجب التهرب منها. الدليل العسكري الأميركي يطالب الذين يخططون للحصار بأن يتخذوا، لدى تطبيقهم الخطة، "اعتبارات حذِرة ممكنة لتقليل الخطر على المدنيين، أو تخفيف العبء عن المدنيين". وحسبما نُشر في الإعلام، فإن الاعتبار الحذر الوحيد الذي تتضمنه خطة الجنرالات هو الطلب من المدنيين المسجونين في شمال غزة النزوح عن منازلهم. وهنا تواجه الخطة عائقاً إضافياً، إذ يُمنع، في جميع الأحوال، تفعيل ضغوط على المدنيين للخروج من منازلهم، وإذا طُلب منهم القيام بذلك، فيجب أن يكون الدافع سلامتهم: يجب الإعلان مسبقاً أن الخروج موقت، وفي أثناء القتال فقط؛ ويجب السماح بحركة حرة من دون التفريق ما بين أفراد العائلة، ويجب أن يجري الإخلاء إلى مناطق تكون محمية، ويتم ضمان سلامتهم، وضمنها الغذاء والماء وظروف النظافة اللائقة والعلاج الطبي الأساسي. لا تتضمن خطة الجنرالات أيّ شرط من هذه الشروط. فلا يوجد فيها أيّ التزام بشأن إعادة السكان فوراً، بعد انتهاء القتال، وأيضاً تفصل ما بين أفراد العائلة، ولا يوجد أيّ ضمانة من طرف إسرائيل بأن يحصلوا على ظروف حياة أساسية. وطبعاً، لا يوجد في الخطة أيّ استجابة لحالة الأشخاص الذين لا يستطيعون الإخلاء، مثل كبار السن والأطفال وذوي الحاجات الخاصة والمرضى. وبحسب القانون الدولي، يجب توفير الغذاء والحاجات الأساسية لمن يتبقى. هذه المطالب ليست واردة فقط في الدليل الأميركي الذي يُعتبر "علامة فارقة" في القانون الدولي. بل جرى صوغ هذه المطالب عبر مجموعة من القرارات الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بشأن الحرب في يوغوسلافيا، حين تمت إدانة ضباط بارتكابهم جرائم حرب بسبب خطط إخلاء شبيهة. وفي هذا السياق، يجب الإشارة إلى أن خطة آيلند لم تحصل على دعم رسمي من الجهات ذات الصلاحية في الجيش ووزارة العدل، وهما المسؤولان عن تقيّد إسرائيل بمطالب القانون الدولي. إن صمتهما صارخ. لكن يمكن أن يُطلب منهما خرق هذا الصمت، كما نتوقع منهما ألّا يكتفيا بعدم المصادقة على الخطة فقط، بل إصدار بيان واضح بأن هذه الخطة لا ينفّذها الجيش، لأنها غير قانونية. هذا البيان مطلوب من أجل خفض التخوف من جرّ الجيش إلى تنفيذ الخطة من دون انتباه. هذا البيان أيضاً مطلوب، لأنه كلما تعمّق تطبيق خطة آيلند، أو تنفيذها، أو مجرد تغلغُلها في المستوى التنفيذي، فإنها ستعزز كثيراً الادعاءات ضد إسرائيل، وضد رئيس الحكومة ووزير الدفاع، في الملفات المعلّقة ضدهم في لاهاي.
انتهى المقال
انتهى المقال
المصدر: هآرتس المؤلف: روبيك روزنتالالحركة الاستيطانية الجديدة: أرض إسرائيل خالية من العرب، من البحر إلى النهر خطوة في إثر خطوة، يتم تطبيع فكرة الاستيطان في قطاع غزة. فقد أعلنت [الصحافية] موريا أسرف في القناة 13 [الليبرالية] أن "هذه الفكرة شرعية"، ولم تعبّر [الوزيرة الليكودية الليبرالية السابقة] ليمور ليفنات عن صدمتها من الفكرة نفسها، إنما من توقيتها، وكل ذلك حدث في برنامج "منطقة اختيار"، وهو البرنامج الأهم للجمهور الليبرالي في إسرائيل. أمّا نتنياهو، فقد أوضح فقط أن "هذه الفكرة غير واقعية في هذه الأوضاع"، وكل ذلك في ظل بث قنوات التلفزة لنشاطات التحضير للاستيطان في غزة بصفتها نشاطاً مرحاً. هذه قصة إسرائيلية معروفة؛ فما كان يُعتبر أمس مجنوناً، ومحفوفاً بالمخاطر، ومتعارضاً مع أي مصلحة قومية، بات اليوم شرعياً، وسيصبح غداً واقعياً. وقد حدث هذا أيضاً لأفكار إعادة الحكم العسكري في القطاع، وإعادة احتلال الحزام الأمني في لبنان. ويتذرع قادة الحركة الاستيطانية بالذرائع الأمنية، وكما قال وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش: "حيثما توجد مستوطنات سيكون هناك جنود، ولذا فإن الأمن سيسود هناك." هذا بحد ذاته يُعد رؤية مرعبة ستجر كتائب من الجنود إلى إنشاء حلقة حماية حول المستوطنات المحاصَرة والمكشوفة أمام مليونين من سكان قطاع غزة، لكن المبرر الأمني هو أيضاً لا يعدو كونه آلية من أجل تطبيع للفكرة. يوضح إيتمار بن غفير أن الاستيطان مشترط بالترانسفير، أو ما يُطلق عليه بلغة مخففة "تشجيع الهجرة"، والذي يعتبره إيمانويل كانت من مستوطنة كريات أربع "الحل الأكثر أخلاقية". وقد برزت ماي جولان كمفكرة صهيونية، إذ أوضحت أن "من حاول أن يتسبب لنا بمحرقة ثانية يجب أن يُرد عليه بنكبة"؛ أي الهدف ليس مجرد "ترانسفير أخلاقي"، بل أيضاً طرد لملايين الأشخاص. ولا تعمل حركة الاستيطان الجديدة هذه وفقاً للنمط القديم "دونم آخر ومنطقة عسكرية مغلقة أُخرى"، إنما تمثل حركة "أرض إسرائيل خالية من العرب، من النهر إلى البحر". علينا، باستقامة، أن نعترف بما تردده الكليشيهات، وهو أن حلم "أرض إسرائيل خالية من العرب" لطالما رافق الحركة الصهيونية منذ نشأتها، وبدأ هذا الشعار بالعبارة البريئة "شعب بلا أرض يعود إلى أرض بلا شعب"، ويصوّر أرضاً فارغة تنتظر الطلائعيين اليهود لتعميرها، واستصلاح الأراضي الجرداء وتجفيف المستنقعات. وكانت هناك قرى ومدن صغيرة عربية منتشرة في الأرض، لكنها لم تعكر حلم الأرض الخالية، وكذلك خطة التقسيم وتقسيم البلد بعد حرب 1948 لم يقتلا هذا الحلم. فرّ العديد من اللاجئين إلى الأردن عقب حرب 1967، إذ أُقيمت هناك مخيمات جديدة للّاجئين، كما تم إخلاء ثلاث قرى في منطقة اللطرون وتدميرها في الليلة الأولى من الحرب. ولم يمت الحلم؛ فقد دعا حزب شرعي في الكنيست إلى "ترحيل طوعي" للعرب، وكان على رأسه جنرال متقاعد يتم تمويل إرثه بملايين الدولارت من جانب حكومات متعددة حتى اليوم.[1] كلما بدا الحلم أقل واقعية، ازداد التوق إليه. وقد طُرحت مراراً وتكراراً فكرة عرض مبالغ مالية سخية على الفلسطينيين كي يغادروا بأعداد كبيرة، ويروي يوسي بيلين ذات مرة أن العشرات فقط استجابوا لمبادرة إغراء للهجرة مدفوعة الأجر. الفلسطينيون متمسكون بالأرض – في تطبيق لما يسمى بالصمود – كقيمة مبدئية وكمسار وحيد. أمّا الخيار "الواقعي" الوحيد لتحقيق حركة "من النهر إلى البحر" اليهودية، بحسب رؤية ماي جولان، فهو نكبة جديدة. ظاهرياً، تلاشى حلم الأرض الخالية مع مرور السنوات وتزايدت أعداد الفلسطينيين، وتحولت القرى إلى مدن، واليوم يوجد في مقابل كل يهودي من النهر إلى البحر فلسطيني من النهر إلى البحر، وهناك ملايين يقابلهم ملايين، وبدلاً من فهم خطيئة الغطرسة وحدود القوة ولهيب الحماسة لدى الجانب الآخر، يتصاعد الحلم ويجذب مزيداً من الجمهور بلا خجل أو تغليف بمصطلحات ملطفة، وخصوصاً بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر. إن الحلم الفرِح والصاخب ينبعث من الأنقاض، ويتجاوز حدود أنصار العنصرية الكاهانية [نسبة إلى مئير كاهانا]. والاستيطان في غزة يتطلب شرطاً أساسياً حددته دانييلا فايس "كاهنة الكوابيس": "غزة خالية من العرب." وقد قال سموتريتش: "إذا بقي 200,000 فلسطيني فقط في غزة بدلاً من مليونَين، فسيكون كل شيء أسهل." ونحن نستمع، ونحاور، ونتحدث بتردد، ونطبّع هذا كله. لقد وضعت الحركة الصهيونية لنفسها مهامَّ عديدة على مدى 140 عاماً، وتم إنجاز العديد منها، وبطريقة مثيرة للإعجاب. لكن هناك مهمة واحدة لم تتحقق، وكانت تهمَش في النقاش، ولا تكاد تظهر إلاّ لتختفي فوراً؛ المهمة المتمثلة في إيجاد طريقة للعيش مع الشعب الذي فرض علينا أن نتقاسم معه قطعة الأرض نفسها. هؤلاء لن يغادروا إلى أي مكان، ونحن لن نغادر إلى أي مكان، وكثير منهم يشترك معنا في الحلم ذاته: فلسطين من النهر إلى البحر خالية، لكن خالية من اليهود.
يتبع
انتهى المقال
المصدر: قناة N12 المؤلف: هرئيل حوريف"حماس" أمام معضلة: ماذا ستفعل بالخطة الكبرى للسنوار؟ مقتل السنوار زاد في توقعات أن مقتله سيؤدي إلى تحسين فرص تحرير الخطوفين. ونظراً إلى أن هذا لم يحدث، فإن كثيرين يسارعون إلى تأكيد أن اغتيال السنوار لم يلبِّ التوقعات التي علقت عليه، وهذا تأكيد متسرع جداً، وككل شيء في هذه الحرب، فإن المطلوب هو الصبر. إن قتْل السنوار هو حجر أساسي ومهم، والتغييرات المنتظرة من بعده يمكن أن تكون مهمة جداً، سواء على المدى القصير أو على المدى البعيد، بالنسبة إلى الحرب عموماً، وصفقة المخطوفين بصورة خاصة. إن استراتيجيا السنوار التي أدت إلى هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر جرت بلورتها عندما كان "أمير الأسرى" لا يزال في السجن الإسرائيلي، واعتبرت هذه الاستراتيجيا إسرائيل عدواً قوياً على الصعيد العسكري، لكنه ضعيف على الصعيد الاجتماعي، كـ "خيوط العنكبوت". وفي قلب هذه الاستراتيجيا، كانت تكمن النظرة إلى المجتمع الإسرائيلي كمجتمع استيطاني استعماري لا جذور له في هذا البلد. ومن هنا السعي لتحطيم الروحية وإثارة معضلات داخلية تقسم المجتمع وتؤدي إلى انهيار إسرائيل من الداخل بواسطة الخطف والهجمات المفاجئة. وكون السنوار جهادياً تقليدياً، فقد افترض أنه إذا لم ينجح في تحقيق خلاص الشعب الفلسطيني وتحرير أرضه كلها فوراً، فإنه على الأقل سيجري الدفع بذلك قُدُماً. ولقد تأمل السنوار والقيادة العسكرية التي خططت لهجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر أن النموذج الذي سيتركونه لمن سيأتي بعدهم سيؤدي إلى سقوط الحصن الإسرائيلي حجراً تلو الحجر حتى انهياره. وهذه النظرة الاستراتيجية هي التي كانت وراء تعنُت السنوار طوال الحرب، وبقي على تعنته حتى عندما رأى جيش "المخربين" القوي الذي أقامه يدمره الجيش الإسرائيلي بصورة منهجية. وقد فوجئ كثيراً من خوض إسرائيل حرباً طويلة إلى هذا الحد، فالصمود كان ميزة بارزة من ميزات"حماس"، وليس إسرائيل. لم يعتقد السنوار أن إسرائيل ستصمد في وجه الضغط الدولي الذي سينشأ بسبب الأذى الكبير الذي لحق بالمدنيين الغزيين، وكان متأكداً من أن إسرائيل ستلاقي صعوبة في مواجهة المعضلات التي فرضها عليها في مسألة المخطوفين. وفي هذه الأيام، فإن أغلبية الصحف العربية تعالج انهيار استراتيجيا السنوار، وخصوصاً فشله في التنبؤ بصورة مسبقة بموقف إسرائيل والتحديدات التي تمثلها قضية المخطوفين. الهدف والفشل في تقسيم إسرائيل من الداخل في الأشهر الأخيرة، ظهرت مؤشرات تدل على أن السنوار أدرك أنه خسر، سواء مع صفقة أو من دونها، وليس من قبيل الصدفة أنه قطع الاتصال لأسابيع طويلة قبل أن يُقتل، كما ليس صدفة أنه في الأيام الأخيرة كان يتحرك وكأنه يتمنى الموت، وكان موجوداً بين رجاله، بعكس المنطق الذي يقضي بأن يعمل كبار المسؤولين في المنظومة الأمنية في مكان آمن من أجل مواصلة القتال. صحيح أن الجيش الإسرائيلي قام بإغلاق الأنفاق في منطقة رفح بصورة منهجية بصورة كاملة، لكن يمكن افتراض أن السنوار كان قادراً على إيجاد مكان يختبئ فيه أفضل من المنزل الذي قُتل فيه. وفي وضع ذهني قدريّ كهذا، لم يبق أمام السنوار سوى أن يحرص على أن يترك وراءه إرثاً يكون فيه صلاح الدين الفلسطيني، والاستمرار في تقسيم الإسرائيليين من الداخل. وكما فتح اغتيال نصر الله الباب أمام نائبه وخليفته نعيم قاسم كي يقترح وقفاً لإطلاق النار من دون اشتراط وقف الحرب في غزة، فإن مقتل السنوار كذلك سيسمح لخليفته بفرصة انتهاج توجه أكثر براغماتية في المفاوضات. ومن الورثة الممكنين: خليل الحية، وخالد مشعل، ومحمد السنوار، وهؤلاء لا يقلون تشدداً عن [يحيى] السنوار. ومع ذلك، فعلى افتراض أنهم لا يريدون إنهاء حياتهم كهاشم صفي الدين، الذي خَلَف نصر الله لأيام قصيرة، وهم يريدون إنقاذ حركتهم، فإن إمكان أن ينتهجوا مقاربة براغماتية لا تزال قائمة. وإذا فهمنا أن مرونة كهذه، إذا حدثت، فهي تتطلب مزيداً من الوقت، فسيكون من السابق لأوانه اعتبار نتائج اغتيال السنوار مخيبة للأمل. بحسب كل المؤشرات، وبصورة تتطابق جيداً مع استراتيجيته، فقد خطط السنوار لمواصلة القتال والاحتفاظ بالمخطوفين كبطاقة تأمين من أجل المحافظة على بقاء حركته، وكأداة للضغط على إسرائيل طول سنوات حتى بعد الصفقة. وليس صدفة أنه رفض تسليم قائمة بالمخطوفين الذين على قيد الحياة، كما ليس صدفة أن "حماس" ادعت بشدة أنها لا تعرف مكان كل المخطوفين، وليس صدفة أنها كذبت بشأن الموت المفترض لمخطوفين تبيّن أنهم على قيد الحياة؛ كنواه أرغماني. جميع هذه الوسائل كان من المفترض أن تمنح "حماس" القدرة من وقت إلى آخر على تحرير مخطوف خلال سنوات والمتاجرة به، والهدف من ذلك كان كبح هجوم مستقبلي على غزة، وابتزاز إنجازات أُخرى، والاستمرار في تعذيب المجتمع الإسرائيلي بالمعضلات الناتجة من هذا الابتزاز.
المصدر: معا المؤلف: آفي أشكينازيالرسائل الإسرائيلية وراء اعتقال مسؤول في حزب الله في عمق الأراضي اللبنانية استناداً إلى تقارير لبنانية، قامت قوة من شييطت 13 [وحدة كوماندوز تابعة لسلاح البحر الإسرائيلي] بعملية إنزال على بُعد عشرات الكيلومترات من الحدود، واقتحمت مبنى في مدينة البترون الواقعة شمالي بيروت [على مسافة 37 كيلومتراً]. وبحسب التقارير، فقد تحركت القوة الإسرائيلية بسرعة، واعتقلت مسؤولاً رفيع المستوى في حزب الله، ثم توارت كما وصلت على متن سفن سريعة في عمق البحر. وإذا كان صحيحاً أن أفراد الكوماندوز الإسرائيلي هم الذين نفذوا المهمة، فإن هذا يعني عدة أمور مهمة: أولاً، تدل العملية على مستوى استخباراتي واختراق كبير جداً لحزب الله. ثانياً، بعثت العملية برسالة إلى عناصر حزب الله فحواها أنهم ليسوا محصنين في أي مكان في لبنان. وأكثر من ذلك، إذا كانت إسرائيل هي وراء العملية، فإنها بذلك تمارس ضغطاً مباشراً على حزب الله والحكومة اللبنانية، وتُظهر إصرارها على خوض حرب شديدة حتى في الأماكن البعيدة عن حدود الدولتين. وكانت التقارير من لبنان دراماتيكية، وعبّرت عن الأزمة التي يعاني جرّاءها حزب الله، وعن ضعفه، لكنها أيضاً نقلت السردية الإسرائيلية القائلة إن إسرائيل مصرّة على إعادة الأمن إلى مستوطناتها الشمالية، وأنه إذا لم يتحقق الأمن في الجليل، فلن يكون عناصر حزب الله في مأمن في كل لبنان من الجنوب إلى الشمال. وتمرّ إسرائيل الآن بوقت حساس؛ فموعد الانتخابات في الولايات المتحدة يمكن أن يؤثر في استمرار الحرب، وخصوصاً على الحدود الشمالية، والاختبارالكبير للمستوى السياسي هو التمسك بالمبادئ المتعلقة باليوم التالي للحرب: السيطرة الكاملة للجيش اللبناني على جنوب لبنان، والتمسك بحق إسرائيل في التحرك لمنع دخول عناصر "إرهابية" المنطقة القريبة من الحدود، ومنع تهريب السلاح إلى حزب الله في عمق لبنان أو في سورية. وتقف إسرائيل أمام مفترق طرُق؛ من جهة، من الصعب عليها أن تخوص حرب استنزاف، ومن جهة أُخرى، فإن المطلوب منها العمل الآن على تحقيق العودة الآمنة لسكان الشمال إلى بلداتهم. وفي المقابل، يتعين على الجيش والمنظومة الأمنية ترميم العلاقات مع عدد كبير من الدول، وخصوصاً في أوروبا. وتتزايد التقارير التي تتحدث عن حظر بيع السلاح والوسائل التكنولوجية إلى إسرائيل من طرف عدد من الصناعات الأمنية في العالم، وهناك على الأقل مشروع أمني قومي عالق منذ عدة أسابيع بسبب هذا الحظر. يجب على إسرائيل الآن تركيز كل جهدها على لبنان من أجل إجبار حزب الله والحكومة اللبنانية على القبول بشروطها من أجل وقف القتال في الشمال.
انتهى المقال
انتهى المقال
يتبع
المصدر: قناة N12 المؤلف: أريك هاريس باربينغإيران تكشف نقاط الضعف في المجتمع الإسرائيلي وتستغلها خلال كتابة هذه السطور، ما زال لم يتضح رسمياً ما إذا كان حادث اصطدام الشاحنة بحافلة المتقاعدين بالقرب من غليلوت هجوماً "إرهابياً"، حسبما سارع وزير الأمن القومي ومفتش الشرطة إلى تأكيد ذلك، أم أنه لم يكن سوى مجرد حادث سير مأساوي، وهو أمر لا يزال قائد المنطقة وجهات الشاباك المسؤولة عن التحقيق في الحادثة تأخذه في الحسبان، على أنه احتمال وارد. لكن من المؤكد تنفيذ محاولة هجوم دهس وطعن وقعت في الوقت نفسه في منطقة حزما، جنوبي القدس، حيث أُطلقت النار على مهاجم يحمل هوية إسرائيلية وقُتل، بعد أن حاول دهس وطعن جنود من قوات الجيش الإسرائيلي كانوا هناك. هذه الهجمات ومحاولات تنفيذ الهجمات التي يقوم بها أفراد فلسطينيون من الضفة الغربية، وعرب مقدسيون يحملون الهوية الإسرائيلية، وأقلية هامشية من عرب الداخل، على عاتقهم الشخصي. تكبّد إسرائيل ثمناً باهظاً للغاية. هذه الظاهرة ليست جديدة، فمنذ سنوات عديدة، تسعى الأجهزة الأمنية، بطرق مختلفة ومتنوعة، للكشف المبكر عن هؤلاء المهاجمين المحتمَلين. كل مواجهة عسكرية في قطاع غزة خلال العقود الأخيرة، تشعل مشاعر الرجال والنساء، الذين يقررون، تحت تأثير الصور غير المُراقبة التي تُنشر في شبكات التواصل الاجتماعي، وفي البث التلفزيوني الخاص بالسلطة الفلسطينية، وقنوات "حماس"، ودول أُخرى عديدة، الخروج وتنفيذ هجوم يهدف إلى قتل مدنيين وجنود إسرائيليين – وهذا يجري في بعض الأحيان، بناءً على قرار لحظي، وليس نتيجة تخطيط، أو جمع معلومات استخباراتية مسبق. يعمل المهاجم الفرد، سواء أكان رجلاً أو امرأة، بدوافع مختلفة: إذ غالباً ما يكون هناك دافع شخصي مرتبط بالمكانة الاجتماعية للمنفّذ، أو مستوى تديُّنه، أو تورُّطه في نزاع عائلي، أو نتيجة عدم قبوله في محيطه الاجتماعي. يأمل هؤلاء المهاجمون من خلال ذلك أن تنظر إليهم عائلاتهم ومجتمعهم بصفتهم قاموا بأداء الفريضة الأهم من منظور الإسلام – وهي "الاستشهاد" – وهو ما يضمن أن يصبحوا، بعد وفاتهم، أبطالاً وملهمين للشباب الآخرين، ليتبعوا طريقهم. تُنفّذ هذه الهجمات الفردية في كثير من الأحيان باسم الأقصى، القضية التي تُعد دافعاً مهماً للغاية، وخاصة في الأوقات التي يكون فيها المسجد الأقصى محور الأحداث. بالإضافة إلى ذلك، فإن حرب "السيوف الحديدية"، التي أطلقت عليها "حماس" منذ بدايتها اسم "طوفان الأقصى"، عمّقت هذا الشعور تجاه المكان، ورسّخت الأيديولوجيا المرتبطة به، وهو ما سيستمر في إلهام مهاجمين فرديين محتمَلين في المستقبل. لقد تحدثتُ في الماضي عن شبكات التواصل الاجتماعي، لكن علينا أن نتذكر دائماً أن شبكات التواصل هذه "لا تعمل بمفردها"، وأن استيحاء تنفيذ هجمات في كثير من المرات، وهو أمر يتطور في هذه الشبكات، لا يكون نتيجة تصفُّح لحظي عبر فايسبوك، أو تيك توك. القصة هنا معقدة أكثر: فالذين يقومون بتغذية التحريض، ونشر الصور الفظيعة، وبث الدعوات إلى الانتقام، هم عناصر "حماس" وجِهات استخباراتية إيرانية، لا يحتاجون إلى أن يكونوا في غزة، أو الضفة الغربية، وفي إمكانهم أن يديروا منظومة ذكية ومعقدة من التحريض والتحكم في الوعي عن بُعد مئات وآلاف الكيلومترات، وهو نشاط قادر على "استنساخ" مزيد ومزيد من منفّذي الهجمات الأفراد، عبر استغلال ضعف هؤلاء وأزماتهم الشخصية. النهج الحمساوي الذي قد يتسع نطاقه دخلت ظاهرة العمليات الفردية في حياتنا خلال سنة 2015، وفي فترات معينة، بدت كأنها أمر لا يمكن السيطرة عليه. خلال تلك السنوات، شغلتُ منصب رئيس منطقة القدس والضفة الغربية في جهاز الشاباك، وبحثتُ مع زملائي في الجيش الإسرائيلي والشرطة وأقسام السايبر في الجهاز، وكذلك شعبة الاستخبارات العسكرية، وبعزم، عن كيفية الوصول إلى مَن يتأثرون يومياً بالتحريض، ويُلهمون للقيام بعمليات، ويحملون في نفوسهم مشاعر إحباط شخصية تجعلهم يقررون، في لحظة ما، قتل الإسرائيليين. وبمرور الوقت، قمنا بتطوير أسلوب عمل لمكافحة هذه الظاهرة، والذي يتم استخدامه حتى اليوم، ويشهد تحسينات مستمرة وتطورات نوعية. تضمنت الطريقة، بطبيعة الحال، تشغيل مصادر استخباراتية بشرية، لكن الأهم من ذلك، في كثير من الأحيان، كان الاستخدام المكثف للأدوات التكنولوجية التي مكنّتنا من تحديد مكان "الإرهابي" المحتمل عبر شبكات الإنترنت، قبل أن يتحرك. في العديد من الحالات، ترك هؤلاء خلفهم آثاراً رقمية من خلال تصرفات بسيطة يقوم بها أيّ مستخدم للإنترنت، أو وسائل التواصل الاجتماعي، وساعدنا التتبع الذي أجريناه على الإمساك بهم قبل أن ينفّذوا مخططاتهم.
يتبع
المصدر: معاريف المؤلف: ميخائيل هراري"فرصة تعدُّد الساحات"، هل أنتم راضون عمّا حققتم؟ الإغراء الذي تواجهه إسرائيل ركزت السياسة الخارجية الإيرانية في السنوات الأخيرة على تحقيق هيمنتها على عدد من ساحات المنطقة، لكي يكون في جعبتها عدد كبير من الأوراق القوية في مواجهة إسرائيل. ومنطقها هو أن تهديد إسرائيل من عدة جبهات، يمكن أن يردعها عن مهاجمة منشآتها النووية. حققت هذه السياسة نجاحاً لا بأس به: لقد شكّل حزب الله رأس الحربة، و"حماس" تبنّت "توجهاً إيرانياً" (طبعاً، أقل أهميةً، مقارنةً بنظيرها اللبناني)، أمّا الحوثيون في اليمن، فكانوا حليفاً موثوقاً به. هذه السياسة تحققت في 8 أكتوبر، مع فروق مختلفة في الجبهات المتعددة. كما أدت جبهتان أخريان دوراً مركزياً؛ سورية والعراق. في الأسبوع الماضي، ضربت إسرائيل مختلف الجبهات بشدة. وبالإضافة إلى ذلك، انتقلت العدوتان الأساسيتان إسرائيل وإيران إلى مواجهات مباشرة، وكانت المواجهة الأخيرة في نهاية الأسبوع الماضي. ومع ذلك، ماذا تغيّر؟ في لبنان، جرى اغتيال قيادة حزب الله، وألحقت العمليات العسكرية البرية في الجنوب اللبناني ضرراً كبيراً بالحزب. ويحاول لبنان استغلال ضعف حزب الله من أجل تنظيم شؤونه الداخلية، سواء فيما يتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية غير مرتبط بحزب الله، أو العودة إلى مخطط التسوية مع إسرائيل، بحسب صيغة القرار 1701؛ في غزة، الأضرار التي لحقت بـ"حماس"، بما فيها بقيادتها، جسيمة للغاية. ولا يزال الجيش الإسرائيلي في الميدان، من دون وجود سياسة للخروج من هناك، حتى الآن؛ في اليمن، تبين أن الحوثيين حليف مهم لطهران، لقد نجحوا في إزعاج إسرائيل حتى الهجوم الإسرائيلي على مرفأ الحُديدة، لكن الجزء الأساسي من مساهمتهم يعود إلى عرقلة الملاحة البحرية في باب المندب؛ أمّا في العراق، فقد قامت الميليشيات العراقية الموالية لإيران بدورها، وأضافت جبهة إضافية في مواجهة إسرائيل؛ أمّا في سورية، فكانت "المفاجأة" وإعلان النظام السوري عدم رغبته في الانضمام إلى ما يجري، والإضرار بالجهود (الناجحة) التي بذلها خلال سنوات من أجل تطبيع العلاقات مع الدول العربية، وإلى حد ما، مع الغرب. تشكل صورة هذا الوضع تحدياً لطهران. الذي شكّل درة التاج في استراتيجية "وحدة الساحات". تسعى إيران لمنع تعريض قوات الحزب لمزيد من الضربات، وبالنسبة إليها، من الأفضل الدخول في عملية سياسية تنهي ما يجري في لبنان. "حماس" هي قصة مختلفة. التوجه الإيراني الذي تبنّته الحركة، سيكون موضع اختيار، بعد مقتل السنوار وقسم من قيادة الحركة في الخارج. يبقى أن نرى كيف ستقوم الحركة بصوغ موقفها. وهذا يتعلق، إلى حد كبير، بالطريقة التي ستقرر بها إسرائيل المواجهة في الساحة الفلسطينية عموماً. تحاول إيران جرّ العراق إلى تدخّل أعمق، لكنها تصطدم بعدم حماسة الحكومة في بغداد، ومثلما قلنا، أوضحت سورية عدم رغبتها في المساس بما يعتبره النظام السوري عودة إلى الإجماع الإقليمي. وماذا بالنسبة إلى إسرائيل؟ الضربات القاسية التي وجّهتها إلى حزب الله و"حماس" غيّرت صورة الوضع على الجبهتين نحو الأفضل، وفتحت المجال نحو خطط أفضل، إذا كانت إسرائيل تريد ذلك. المواجهات المباشرة مع إيران، والتي جرت بتأييد أميركي، أعادت شعوراً مهماً بالثقة بالنفس. الإغراء الذي تواجهه إسرائيل، ولكي نكون منصفين، مثل أيّ طرف آخر في ظروف مماثلة، هو متى وكيف يجب ترجمة النجاحات العسكرية إلى عمل سياسي واستراتيجي، وهل لا نزال بحاجة إلى "القليل من الضغط العسكري"؟ أمام إسرائيل فرصة لبلورة واقع جديد أفضل، حتى لو لم يكن مثالياً على الجبهات الثلاث: في لبنان، السعي لخطة لتعزيز القرار 1701، وربما انتخاب رئيس جمهورية مستقل؛ في غزة، "احتضان" الاستعداد الدولي لإعادة إعمار غزة، وإطلاق عملية سياسية تستغل ضعف "حماس"؛ وفي سورية، تشجيع النظام السوري على التحرر من إيران.
انتهى المقال
انتهى المقال
المصدر: هآرتس المؤلف: غيورا آيلاندمحاصرة العدو ليست جريمة حرب في افتتاحية "هآرتس" (23/10)، كُتب عني كلام نقدي لاذع، واتُّهمت بأنني اقترح خطة مجرمة لإنهاء الحرب. وكان عنوان المقال "جنرالات الخداع". وفي الواقع، أنا أعرف عيوبي الكثيرة، لكن الخداع ليس بينها. لن أتوقف عند الجانب الشخصي، وسأحاول أن أوضح نقاطاً أكثر أهمية. من بين الأخطاء الخطِرة التي ارتُكبت منذ بداية الحرب حتى اليوم، إن الخطوة الأولى التي يجب أن نقوم بها عندما ندرس الاستراتيجيا هي تحديد السردية، أي شرح القصة. قبل 18 عاماً، تحول قطاع غزة إلى دولة أمر واقع مستقلة. لقد امتازت بكل صفات الدولة: حدود واضحة، سلطة مركزية مستقرة، سياسة خارجية مستقلة، وجيش خاص بها. على الصعيد الداخلي، شهدت غزة مساراً شبيهاً لِما حدث في ألمانيا في ثلاثينيات القرن العشرين. فالحزب الذي فاز في الانتخابات في سنة 2006، "حماس"، نجح في التوحيد والمزج بين الحزب وبين أغلبية المؤسسات التي عملت في القطاع، وخلق أمة مندمجة وموحدة تؤيد زعاماتها وأيديولوجيتهم. السبيل الوحيد إلى وصف ما حدث في 7 أكتوبر 2023 هو التالي: دولة غزة بدأت حرباً دموية ضد دولة إسرائيل. وبدلاً من أن نفهم هذا الواقع، تبنّت حكومة إسرائيل والجيش والإعلام سردية خاطئة تفيد بأن التنظيم "الإرهابي" "حماس" هو مَن نفّذ العملية "الإجرامية"، وأن ليس لهذا التنظيم أيّ علاقة بالسكان "الأبرياء". هذه السردية الخاطئة هي التي أدت إلى اختيار هذه الاستراتيجيا التي اعتمدت كلها، ولا تزال تعتمد على عملية واحدة: الضغط العسكري. إن الاعتماد على الضغط العسكري وحده خطأ خطِر. دعونا نفحص نموذجاً، ماذا كان يمكن أن يجري لو أن دولة لوكسمبورغ الصغيرة هاجمت بلجيكا وقتلت 1200 شخصاً، معظمهم من المدنيين، وخطفت 250 بلجيكياً؟ من المعقول الافتراض أن بلجيكا، بعد القيام بعملية عسكرية، كانت ستغلق المعابر بين الدولتين، وتفرض حصاراً على لوكسمبورغ. كان يتعين على دولة إسرائيل أن تفعل هذا بالتحديد، وهذا ما كان يجب عليها فعله، وبالطريقة نفسها. لو عملنا بهذه الطريقة، لكان في إمكاننا إعادة كل المخطوفين منذ وقت طويل وإنهاء الحرب والحؤول دون موت الآلاف من الفلسطينيين. ومثل هذا السيناريو، كان سيجعل حكومة "حماس" مضطرة إلى تقديم التنازلات. يمكن أن نجد دليلاً جزئياً على ذلك من خلال الطريقة التي جرى فيها التوصل إلى صفقة المخطوفين الوحيدة حتى الآن، قبل عام. لقد حصلت إسرائيل على عشرات المخطوفين الأحياء في كل يوم، وأطلقت سراح أسرى صغار، في مقابل كل مخطوف. ولم يكن من شروط الصفقة أيّ انسحاب. لماذا؟ السبب بسيط: حتى التوصل إلى هذه الصفقة، كانت تدخل إلى قطاع غزة شاحنتا تموين يومياً، وطالبت "حماس" بزيادة عدد الشاحنات إلى 200. وكان هذا يمثل حاجة أساسية بالنسبة إليها، لذلك، أظهرت استعداداً كبيراً للموافقة على التسوية. يكمن الخطأ الإسرائيلي في أننا لم نحرص على تقليص حجم المساعدة مرة أُخرى إلى شاحنتين فقط في اليوم التاسع للصفقة، أي اليوم الذي خرقت فيه "حماس" الاتفاق. ميزة "حماس" أنه تدور في غزة مواجهتان: مواجهة عسكرية ومواجهة سياسية. على الصعيد العسكري، حقق الجيش الإسرائيلي إنجازات وانتصاراً مذهلاً. في المقابل، على الصعيد المدني، "حماس" هي التي انتصرت. فقد نجحت في المحافظة على سيطرتها السياسية في القطاع لسببين: الأول، لأن إسرائيل صدّت كل محاولة لإيجاد بديل من سلطتها؛ والثاني، لأن "حماس" تسيطر على المجال الأهم، ألا وهو الاقتصاد. منذ سنة 1992، قال بيل كلينتون "إنه الاقتصاد أيها الغبي". "حماس" هي مَن يوزع المساعدات التي تحصل عليها مجاناً وتبيعها بأسعار خيالية. ثالثاً، بمساعدة المال الكثير الذي جمعته من ذلك فقط، نجحت في دفع الرواتب لعناصرها المخلصين، وجنّدت مقاتلين جدداً مكان الذين قُتلوا. ماذا نفعل والحال هذه؟ منذ عدة أشهر، أقول إن القرار الصحيح هو الموافقة على إنهاء الحرب في قطاع غزة، في مقابل التمسك بشرط واحد: إعادة كل المخطوفين دفعة واحدة. لكن هل هناك مَن هو مستعد للقيام بذلك لدينا، أو لدى الطرف الآخر؟ في رأيي، لن يحقق استمرار الحرب أيّ هدف؛ وبعد نصف سنة أُخرى، سنجد أنفسنا في الوضع نفسه، لكن مع مزيد من الجنود القتلى، ومقتل جميع المخطوفين. يتعين علينا التفكير في استراتيجيا مختلفة قادرة على خلق ضغط حقيقي على الطرف الثاني. والحل الوحيد الذي يمكن أن يحقق ذلك يحتاج إلى أن نسيطر على أراضٍ. وهدف مثل هذه الخطوة أمني فقط، وتظل صالحة حتى التوصل إلى اتفاق. إن الشرف والأرض هما القيمتان الوحيدتان اللتان تؤثران في القادة العرب، ولهذا السبب، اقترحت احتلال شمال غزة.
يتبع
المصدر: يسرائيل هيوم المؤلف: شيريت أفيتان- كوهينلا لاتفاق مليء بالثقوب يحوّل سكان الشمال إلى دروع بشرية لاقى الضغط الأميركي المتزايد من أجل إنهاء الحرب في الشمال تجاوباً لدى المسؤولين الرفيعي المستوى في الجيش، وفي المستوى الأمني، من أجل وقف الحرب، قبل أن تتدهور إلى حرب طويلة في لبنان، وأيضاً لدى المستوى السياسي الذي لا ينوي معالجة مشكلة حزب الله بصورة جذرية. مقارنة سريعة بين أهداف الحرب التفصيلية في غزة وبين هدفها المحدود في لبنان، والذي يتركز على العودة الآمنة لسكان الشمال إلى منازلهم، يمكنها أن تدلنا على التوجه. ومَن سأل عن الموضوع لم يكذبوا عليه. فمنذ بداية المناورة البرية في لبنان، كان واضحاً أنها محدودة وموجهة إلى معالجة البنى التحتية "الإرهابية" القريبة، وبعدها الاستمرار في عمليات سياسة "جزّ العشب". قيل مثل هذا الكلام بشأن هذا الموضوع في مكتب رئيس الحكومة، وأيضاً عند وزير الدفاع. لكن عرض الأمس الذي هدف إلى الهروب نحو اتفاق من دون إخضاع حزب الله، سواء من خلال اتفاق، أو عملية عسكرية، تحوّل إلى مشهد دامٍ من المفاوضات بين المسؤولين الرفيعي المستوى في إدارة بايدن الذين زاروا إسرائيل وبين نتنياهو وغالانت. جاء عاموس هوكشتاين وبريت ماكغورك إلى هنا من أجل التوسط فيما فشل فيه هوكشتاين نفسه خلال عام، أي التوصل إلى إطار اتفاق لوقف النار. الأميركيون ليسوا معنيين بالدخول في التفاصيل، بل بالتوصل إلى التهدئة. يريدون في إسرائيل أيضاً خفض الخسائر. لقد وصف سياسي إسرائيلي مخضرم ما يحدث بالسباق مع الزمن: فكلما مرّ وقت أطول على اغتيال نصر الله وتفجير البيجر، كلما قلّصت إنجازات حزب الله الفجوات في مواجهة إسرائيل، وعندما ندفن أمواتنا، تصبح مسألة "ماذا بعد" جوهرية. قال نتنياهو في الأمس: "إن حزب الله لن يكون موجوداً على حدودنا الشمالية، ولا في مواقع تبعد أمتاراً قليلة عن حدودنا. الاتفاقات والأوراق والمقترحات وأرقام القرارات (1559؛ 1701) أقدّرها كلها، لكنها ليست الأساس. الأساس هو قدرتنا وتصميمنا على فرض الأمن والتصدي لأيّ هجمات ضدنا والعمل ضد تسلّح أعدائنا". الأمر ليس أساسياًـ لكننا نحن بالتأكيد على الطريق نحو اتفاق مشابه للقرار 1701 الذي لم يحترمه حزب الله قط، ولم تكلف إسرائيل نفسها عناء فرضه. المواطنون السبعة الذين قُتلوا في الأمس جرّاء قصف المدن والكيبوتسات، هم دليل على نيات حزب الله الذي بعكس ما قيل حتى الآن، لا يتردد في مواصلة الحرب، وفي قتل المدنيين. لم يصب إطلاق النار المتعمد عسكريين، بل أصاب مواطنين من المفترض أنهم خارج الخطوط الحمراء. لكن حزب الله يثبت، المرة تلو الأُخرى، أنه تنظيم "إرهابي". فقط الذين أغمضوا أعينهم في المستويَين السياسي والعسكري في 7 أكتوبر، يستطيعون تسويق مثل هذا الاتفاق المثقوب الذي سيحوّل سكان الشمال إلى دروع بشرية. إن رغبة المواطنين الإسرائيليين في رؤية نهاية المعركة ورغبة الجيش الإسرائيلي في عدم الغرق من جديد في الوحل اللبناني في الشتاء، يجب أن نأخذها في الحسبان. لكن يجب عدم الاستمرار في استخدام الوسائل عينها (من نوع اتفاق لا قيمة له)، وأن ننتظر الحصول على نتائج مختلفة. لقد كنا نتوقع من نتنياهو وغالانت ورئيس الأركان استخدام أسلوب عمل مختلف، وليس عملية "تنظيف" للقرى المحاذية للسياج الحدودي، بل إزالة التهديد الصاروخي لأراضي إسرائيل، وليس التهديد بحرب طويلة لا فائدة منها. يجب توجيه الضغط نحو الولايات المتحدة وفرنسا اللتين لا تريدان رؤية لبنان وهو يتحول إلى خراب، وإجبار حزب الله على التخلي عن سلاحه. إنهاء الحرب من دون تحقيق الأمن لسكان الشمال هو تعريض كلّ مَن يجرؤ من السكان على العودة إلى منزله، في ظل وعود فارغة، لِما حدث في "غلاف غزة".
انتهى المقال
المصدر: معاريف المؤلف: آفي أشكينازياتفاق منسَّق، أم غرق في الوحل على جبهتين؟ أمامنا أيام مصيرية تتماشى أقوال وزير الدفاع يوآف غالانت مع الواقع الأمني في جبهتَي القتال: غزة ولبنان. في الجنوب اللبناني، كان المطلوب من الجيش العمل على إعادة سكان الشمال إلى منازلهم بأمان. وكانت مهمة الجيش منع حزب الله من اجتياح الحدود الإسرائيلية واحتلال الجليل وتنفيذ "مذبحة وقتل" في بلدات الشمال. الهدف الثاني كان منع إطلاق القذائف المضادة للدروع وقنص سكان الجليل. حتى الآن، التزم الجيش خطة القتال، والتقديرات أنه سيستكمل المهمة خلال أسابيع. نجح الجيش في نزع قدرات حزب الله الهجومية واللوجيستية والقيادية، وليس فقط قدراته على خط التماس. أمّا في غزة، فالجيش يعمل هجومياً في جباليا، ومن المفترض أيضاً أن ينهي الخطوة هناك خلال أيام، أو أسابيع. محور نتساريم، الذي تسيطر عليه الآن 3 كتائب، تحت مسؤولية اللواء 252، يروي قصة التخوف من الغرق في الوحل الغزي. فبشكل يومي تقريباً، يحاول "مخرّبو حماس" ضرب القوات في المحور، وإلحاق الضرر بها. الآن، تقاتل "حماس" بطريقة حرب العصابات، إذ تحاول خلايا صغيرة زرع عبوات، أو قنص القوات، حتى إنها تحاول إطلاق صواريخ مضادة للدروع في اتجاه الدبابات ومواقع الجيش. وفي الوقت نفسه، يعمل الجيش بطريقة الدفاع الهجومي، ويحاول توسيع المنطقة العازلة من أجل إبعاد الاشتباك مع "المخربين" بعيداً جداً عن منطقة المحور. على إسرائيل أن تقرر ما إذا كانت ستتخذ قرار إغلاق جبهات القتال، أم ستذهب نحو حرب استنزاف. يجب على المستوى السياسي أن يأخذ بعين الاعتبار عدة معطيات: أولاً، حالة جنود الاحتياط. الآن، هناك عشرات الآلاف من جنود الاحتياط وعائلاتهم غارقون في العبء. يبقى بعض هؤلاء الجنود 250 يوماً في الخدمة وأكثر. ويزداد عدد الوحدات التي تواجه صعوبة في ملء الصفوف، وهو ما يمكن ملاحظته من الإعلانات بشأن طلب جنود للاحتياط في شبكات التواصل الاجتماعي. ثانياً، هناك إسقاطات اقتصادية على السوق بسبب استمرار الحرب، وأشك فيما إذا كانت ميزانية الدولة التي سيتم تقديمها هذا الأسبوع ستلائم حالة الحرب المستمرة من دون أفق في النهاية. وثالثاً، المشكلة الحقيقية أمام إسرائيل في الجبهة العالمية هي إيران، ولمعالجة هذه المشكلة، سيكون على إسرائيل أن تجنّد ائتلافاً دولياً واسعاً. سيكون من الصعب عليها تشكيل تحالف كهذا في ظل حالة القتال على الجبهتين. وبعد هذا كله، هناك الموضوع المهم، وهو إعادة المخطوفين الـ101. فكلّ يوم يمر، يضع حياة المخطوفين في خطر، ويُبعد احتمال إعادتهم و"الانتصار"، أكثر فأكثر. الأيام القريبة دراماتيكية. سيحاول بايدن التوصل إلى اتفاق أولي قبل الانتخابات الرئاسية. وبالإضافة إلى الضغوط التي تم تفعيلها اليوم، فإن الضغط سيزداد مع وصول المبعوثَين الأميركيَّين إلى المنطقة. السؤال الآن هو عمّا إذا كنا سنتوصل إلى اتفاق منسَّق لوقف إطلاق النار في الجبهتين وإعادة المخطوفين؟ أم اتفاق وقف إطلاق نار في لبنان؟ أم اتفاق أولّي على أساس المقترح المصري في غزة؟ ويمكن أيضاً، ببساطة، أن نغرق في وحل الشتاء القريب في غزة ولبنان.
انتهى المقال
انتهى المقال
يتبع
يتبع
المصدر: معهد دراسات الأمن القومي المؤلف: أورنا مزراحيدمج اليونيفيل في اتفاق إنهاء الحرب في الشمال - لكن ليس بالصيغة الراهنة قلّصت قوات حفظ السلام في الجنوب اللبناني(اليونيفيل) نشاطاتها في هذه المنطقة بشكل كبير خلال الحرب المستمرة منذ العام الماضي بين إسرائيل وحزب الله. وجاء في تقرير القوة الصادر في تموز/يوليو، والذي يغطي الفترة الممتدة من شباط/فبراير إلى حزيران/يونيو، أنه جرى التبليغ بشأن 25 حادثة استهدفت قواعدها، بما في ذلك حادثة وقعت في 30 آذار/ مارس، وأصيب خلالها أربعة من جنودها. امتنعت اليونيفيل من توجيه الاتهام إلى أيّ طرف في هذه الأحداث، واكتفت بالتحذير من احتمال التصعيد. ارتفع مستوى الاحتكاك بين الجيش الإسرائيلي والقوات الدولية، عقب دخول قوات الجيش الإسرائيلي إلى الجنوب اللبناني في 1 تشرين الأول/أكتوبر، بهدف إخلاء القرى القريبة من الحدود من أيّ وجود عسكري لحزب الله، وخلق واقع أمني جديد يتيح عودة السكان الإسرائيليين، الذين تم إجلاؤهم عن قرى الشمال، إلى منازلهم. منذ ذلك الحين، قلّص أفراد اليونيفيل نشاطاتهم بشكل كبير؛ وأصبحوا يحتمون في معسكراتهم، ونادراً ما يتحركون في الميدان، باستثناء مهمات محدودة تتعلق بتقديم المساعدات الإنسانية للسكان اللبنانيين وتوصيل الإمدادات لجنودهم. من جانبه، يحرص الجيش الإسرائيلي على إخطار أفراد القوة الدولية، مسبقاً، بعملياته القريبة من مواقعهم من خلال قنوات التنسيق القائمة. وعلى الرغم من ذلك، فإن انتقادات اليونيفيل تصاعدت، مؤخراً، لعمليات الجيش الإسرائيلي ضد أفرادها وقواعدها. في 6 تشرين الأول/أكتوبر، أصدرت اليونيفيل بياناً عبّرت فيه عن قلقها العميق من نشاطات الجيش الإسرائيلي بالقرب من مواقعها، والتي وصفتها بأنها تشكل خطراً على جنودها. ولاحقاً، قدمت شكاوى تتعلق بتعرُّض أفراد القوة ومواقعها للاعتداءات، إذ "زُعم" في بعض الحالات أن الجيش الإسرائيلي أُطلق النار عمداً، في انتهاك صارخ للقانون الدولي. و"زُعم" أيضاً أن مقر قيادة القوة في الناقورة تعرّض للقصف عدة مرات، وأن دبابتين إسرائيليتين اخترقتا بوابة إحدى قواعد القوة الدولية في 13 تشرين الأول/أكتوبر، وأطلقتا دخاناً ألحق الضرر بأفراد القوة (أوضح الجيش الإسرائيلي أن ذلك كان ضمن عمليات إخلاء المصابين). وفي 20 تشرين الأول/أكتوبر، دمّرت جرافة تابعة للجيش الإسرائيلي موقع مراقبة تابع للقوة في منطقة مرجعيون. من جانبها، أكدت إسرائيل أن أيّ أضرار لحقت بمواقع اليونيفيل لم تكن متعمدة، بل جاءت نتيجة استخدام حزب الله عناصر اليونيفيل دروعاً بشرية. وكشف الجيش الإسرائيلي عن مدخل نفق قريب جداً من إحدى قواعد القوة. وفي أعقاب الانتقادات الحادة التي وُجهت إلى إسرائيل، كرر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في 13 تشرين الأول/أكتوبر المطالبة بإجلاء قوات اليونيفيل عن منطقة العمليات في الجنوب اللبناني، لكن هذا الطلب قوبل بالرفض التام من المتحدث باسم اليونيفيل ومسؤولي الأمم المتحدة، الذين أكدوا أن القوة موجودة هناك، بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي، وأنها لن تغادر إلّا إذا قرر المجلس ذلك. اليونيفيل بعد حرب لبنان الثانية تعمل اليونيفيل في لبنان منذ سنة 1978، لكن دورها تطور مع صدور قرار مجلس الأمن الرقم 1701، الذي أنهى حرب لبنان الثانية في سنة 2006، فازدادت مهمات القوة وتوسعت لتشمل نحو 10.000 جندي من 50 دولة، بميزانية سنوية تزيد على نصف مليار دولار. وفي السنوات الأخيرة، وبعد أن ثبت، من دون شك، أن القوة لا تنجز مهمتها الرئيسية في مراقبة منع وجود حزب الله العسكري في الجنوب اللبناني، واجهت إسرائيل بشكل متزايد معضلة بشأن استمرار عملها. ووفقاً للتفويض، كان يُفترض أن تعمل الحكومة اللبنانية، بمساعدة اليونيفيل، على منع وجود أيّ قوة مسلحة في جنوب نهر الليطاني، باستثناء الجيش اللبناني. لكن بمرور السنين، باتت تحركات اليونيفيل مقيدة بشكل كبير، ولم يُسمح لجنودها بالتحرك من دون موافقة من الجانب اللبناني. وتمكن عناصر حزب الله من الانتشار جنوباً من دون عوائق، ومنعوا اليونيفيل من الدخول إلى المناطق التي يسيطرون عليها، حيث يخزنون أسلحة ويستعدون للمواجهة مع إسرائيل. وأوضح سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون، في مناقشة في مجلس الأمن، أن إسرائيل لا تتوقع من اليونيفيل القتال ضد حزب الله، بل على الأقل، أن تقدم تقارير تعكس الوضع القائم في الجنوب اللبناني الذي تُطلق منه معظم الصواريخ في اتجاهها. في ضوء فشل اليونيفيل في منع وجود حزب الله وترسيخ وجوده العسكري في الجنوب اللبناني، دار نقاش طويل في الأوساط الإسرائيلية بشأن السياسة الواجب اتباعها تجاه هذه القوة. ويشتد الجدل مع اقتراب موعد تجديد تفويض اليونيفيل في مجلس الأمن.
يتبع
انتهى المقال
المصدر: هآرتس المؤلف: نير حسونأهالي مخيم شعفاط قلقون على هويتهم كلاجئين، بعد إقرار قانون منع عمل الأونروا بعكس الصورة السائدة لدى الجمهور الإسرائيلي، فإن شوارع مخيم اللاجئين شعفاط نظيفة جداً، مقارنةً بشوارع الأحياء الفلسطينية القريبة. توجد بالقرب من المنازل والمحلات صناديق صغيرة، وهناك 20 عامل نظافة يقومون بكنس الشوارع وجمع النفايات، ويوجد في وسط المخيم مركز لجمع النفايات. وراء هذه المنشأة، هناك 3 مدارس ابتدائية، اثنتان للبنات وواحدة للصبيان، يدرس فيها 600 تلميذ يرتدون الزي المدرسي الموحد، ولهذه المدارس صدى إيجابي جداً لدى الأهالي. وهناك مستوصف عام وصيدلية في المدخل المؤدي إلى المدارس، وكلها تشغّلها الأونروا. وبحسب القانون الجديد الذي أقرّه الكنيست في الأول من أمس، فإن جميع هذه النشاطات ستصبح غير قانونية خلال 90 يوماً. وبحسب القانون، ممنوع على الأونروا العمل في "الأراضي التابعة للسيادة الإسرائيلية". ونظراً إلى أن أراضي الضفة الغربية وغزة غير تابعة لسيادة دولة إسرائيل، في إمكان الأونروا متابعة عملها هناك. لكن استناداً إلى قانون آخر جرى إقراره، ويحظر على السلطات الإسرائيلية أن يكون لها علاقة بالأونروا، ومن شأن هذا القانون أن يؤثر في العلاقات بين الإدارة المدنية وبين الوكالة. سكان مخيم شعفاط للاجئين الذين شهدوا فشل السلطات الإسرائيلية في تقديم الخدمات الأساسية لهم طوال 56 عاماً، لا يفهمون كيف ستنجح هذه السلطات في الحلول محلّ الأونروا خلال 3 أشهر. لكن ما يقلقهم أكثر من الخدمات هو هويتهم كلاجئين. القدس الموحدة هي مكان غير طبيعي. إنها العاصمة الوحيدة في العالم التي يوجد فيها نحو 40% من السكان، من أبناء المدينة، ليسوا مواطنين في الدولة. واحد من أصل 10 مواطنين يعيش وراء أسوار من الأسمنت التي يبلغ ارتفاعها 9 أمتار، وكل صباح، يضطر إلى عبور حواجز عسكرية للوصول إلى المدينة. وفي معظم أيام الأسبوع، لا توجد في أكبر حيّ فيها مياه في الحنفيات. وعشرات آلاف المواطنين يقطنون منازل شُيدت من دون رخص بناء، وهلمّ جرّا. إحدى الظواهر الشاذة والغريبة في المدينة هي أن أحد أحياء القدس بالقرب من رحيبة وكتمون وجيلو، هو مخيم للاجئين تديره الأمم المتحدة. مخيم اللاجئين شعفاط الذي أقامته الأمم المتحدة والحكومة الأردنية في سنة 1965، قبل عامين من حرب الأيام الستة. وكان سكانه الأصليون من اللاجئين الفلسطينيين الذين سكنوا في الحيّ اليهودي في المدينة القديمة منذ سنة 1948. في حزيران/يونيو 1967، وعندما رسّمت الحكومة حدود ضم القدس الموحدة، جرى إدخال المخيم ضمن المدينة. وهكذا تحول مخيم شعفاط إلى المخيم الوحيد للاجئين الموجود في داخل أراضي إسرائيل، وإلى حيّ من أحياء عاصمة إسرائيل. كان ضم المخيم وهمياً، صحيح أن سكانه حصلوا على بطاقات إقامة إسرائيلية، لكن بلدية القدس لم تدخل قط إلى المخيم، ولم تقدم خدمات. الأونروا هي التي تولّت جمع النفايات وتزويد المخيم بالمياه، وقدمت خدمات التعليم، وكذلك الخدمات الصحية. وكان الوضع مريحاً للجميع. شعر الفلسطينيون بأنهم جزء من جموع اللاجئين الكبيرة في الضفة الغربية، وتحولت الأمم المتحدة إلى عنصر أساسي في المنطقة، ووفرت إسرائيل ميزانيات كبيرة كان يجب عليها أن توظفها في شرقي المدنية. الجدار الذي فصل بين المخيم والمدينة قبل 20 عاماً، أقيم جدار فصل المخيم عن سائر أجزاء المدينة. وفي ليلة واحدة، تخلت السلطات الإسرائيلية عن المكان تماماً، فتدهور الوضع في المنطقة بسرعة. وتوقف مراقبو البناء ورجال الشرطة عن المجيء، وشيد متعهدو البناء على الهضبات المحيطة بالمخيم أبراجاً كبيرة من دون تخطيط، أو رخص بناء. وشكلت هذه الأبراج حلاً لمشكلة السكن لعشرات الآلاف من سكان القدس الشرقية، وقامت العصابات العنيفة وتجار المخدرات بملء الفراغ الذي تركته الشرطة، وارتبط المخيم، أكثر فأكثر، بمشكلات السلاح والمخدرات والعنف والفقر و"الإرهاب". ولمدة طويلة، لم تتوفر المياه الجارية في المخيم، بينما غطت مياه الصرف الصحي الشوارع. في خضم هذا كله، استمرت الأونروا في العمل وتقديم الخدمات لكلّ مَن يحمل بطاقة لاجىء، الصادرة عن الوكالة. لكن بالإضافة إلى الخدمات، قدمت الأونروا لسكان المخيم هوية. بطاقة الأونروا تشكل رمزاً لوضع فلسطيني قائم يرمز إلى المطالبة بحل مشكلة اللاجئين، كجزء من التسوية السياسية. "المشكلة ليست في المدارس والمستوصفات، المشكلة هي في أنهم يحرمون الناس حلمهم بأن يكونوا جزءاً من الحل، والحصول على تعويضات، أو العودة إلى منازلهم. ويسأل الناس أنفسهم: من أجل ماذا تحمّلوا حياتهم كلاجئين، إذا كان التعامل معهم اليوم مختلفاً"؟ قال لي في الأمس أحد سكان المخيم.
يتبع
