ch
Feedback
التحليل العبري הפרשנות בעברית

التحليل العبري הפרשנות בעברית

前往频道在 Telegram

المقالات والتحليلات الإسرائيلية

显示更多

📈 Telegram 频道 التحليل العبري הפרשנות בעברית 的分析概览

频道 التحليل العبري הפרשנות בעברית (@eabrianalysis) 阿拉伯语 语言赛道中的 是活跃参与者。目前社区聚集了 21 323 名订阅者,在 新闻与媒体 类别中位列第 10 885,并在 以色列 地区排名第 306

📊 受众指标与增长动态

невідомо 创建以来,项目保持高速增长,吸引了 21 323 名订阅者。

根据 09 七月, 2026 的最新数据,频道保持稳定运转。过去 30 天订阅人数变化为 -62,过去 24 小时变化为 -1,整体触达仍然可观。

  • 认证状态: 未认证
  • 互动率 (ER): 平均受众互动率为 5.86%。内容发布后 24 小时内通常能获得 3.55% 的反应,占订阅者总量。
  • 帖子覆盖: 每篇帖子平均可获得 1 250 次浏览,首日通常累积 757 次浏览。
  • 互动与反馈: 受众积极参与,单帖平均反应数为 2
  • 主题关注点: 内容集中在 إِسرَائِيل, نِظَام, إِيرَان, وِلَايَة, جَيش 等核心主题上。

📝 描述与内容策略

作者将该频道定位为表达主观观点的平台:
المقالات والتحليلات الإسرائيلية

凭借高频更新(最新数据采集于 10 七月, 2026),频道始终保持新鲜度与高覆盖。分析显示受众积极互动,使其成为 新闻与媒体 类别中的关键影响点。

21 323
订阅者
-124 小时
-217
-6230
帖子存档
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: هآرتس المؤلف: إيال بنفينيستي
لا يوجد أيّ مبرر عسكري لجرائم الحرب التي يقترحها غيورا آيلند يدّعي غيورا آيلند في مقالته التي كتبها تحت عنوان "حصار العدو ليس جريمة حرب"، أن "الحصار يُعتبر تكتيكاً عسكرياً مقبولاً ومصادَقاً عليه، بحسب القانون الدولي"، ويرفض موقف افتتاحية الصحيفة التي اعتبرت "خطة الجنرالات" خطة إجرامية. وفعلاً، إن خطة آيلند هي فعلاً خطة إجرامية، وتُعتبر جريمة حرب، لأنها تستند إلى حصار سيؤدي إلى تجويع المجتمع المدني الذي لم يخرج من المنطقة التي فُرض الحصار عليها. هذا التجويع ممنوع، بحسب القانون الدولي، والإخلاء أيضاً، مثلما هو مخطط له، مخالف أيضاً لهذا القانون. يعترف الجنرال آيلند بأنه ليس خبيراً في القانون الدولي، وعلى الرغم من ذلك، فإن هذا لا يمنعه من الإصرار، باستعلاء، على أن خطته قانونية. وهو يستند إلى الدليل العسكري الأميركي، وبحسبه، يقول إنه "خلال تحضير ما يُعرف بخطة الجنرالات، نسخت من الدليل الرسمي لجيش الولايات المتحدة، وتحديداً، الفصل الذي يتطرق إلى الحصار". يبدو أن الجنرال آيلند لم يقرأ سوى جزء من الفصل في "الدليل" الذي يتطرق إلى الحصار. فلو تعمّق في بحثه، لكان سيصل أيضاً إلى الجزء التالي الذي ورد فيه أنه: "يُمنع اتخاذ خطوات عسكرية تهدف إلى تجويع قوات العدو، إذا كان من المتوقع أن تقود إلى ضرر جانبي بالمجتمع المدني، لا يتلاءم مع الإنجازات العسكرية التي من المتوقع تحقيقها". إذاً، ما هو الهدف العسكري الذي يبرر تجويع المدنيين حتى الموت؟ بحسب آيلند، الهدف هو تفكيك "حماس" الذي لا يمكن أن يتم من دون احتلال المنطقة. لكن السؤال، هو كيف يمكن أن يؤدي احتلال المنطقة إلى منع العمليات العدائية من الأنفاق والأنقاض؟ يذهب جواب آيلند إلى الغيبيات: "إن الشرف والأرض هما القيمتان الوحيدتان اللتان تؤثران في القادة العرب". ومع كامل الاحترام لهذا التشخيص الاستعلائي، فمن غير الممكن التعامل معه كبديل من تعريف الهدف العسكري المحدد. ولم يتم تعريف هدف عسكري كهذا، وخاصة مع تصريحات الوزراء الكبار بشأن خطة السيطرة والبقاء الدائم؛ يمكن القول إن هناك تخوفاً من عدم وجود حاجة عسكرية شرعية، بل هناك أهداف سياسية غير شرعية. لكن، من المهم القول: حتى لو كان هناك هدف سياسي ضروري يبرّر فرض حصار على المدنيين، وأن جزءاً منهم لا دخل له، ففي جميع الأحوال، لدى الجيش مسؤوليات تجاه هؤلاء المدنيين لا يجب التهرب منها. الدليل العسكري الأميركي يطالب الذين يخططون للحصار بأن يتخذوا، لدى تطبيقهم الخطة، "اعتبارات حذِرة ممكنة لتقليل الخطر على المدنيين، أو تخفيف العبء عن المدنيين". وحسبما نُشر في الإعلام، فإن الاعتبار الحذر الوحيد الذي تتضمنه خطة الجنرالات هو الطلب من المدنيين المسجونين في شمال غزة النزوح عن منازلهم. وهنا تواجه الخطة عائقاً إضافياً، إذ يُمنع، في جميع الأحوال، تفعيل ضغوط على المدنيين للخروج من منازلهم، وإذا طُلب منهم القيام بذلك، فيجب أن يكون الدافع سلامتهم: يجب الإعلان مسبقاً أن الخروج موقت، وفي أثناء القتال فقط؛ ويجب السماح بحركة حرة من دون التفريق ما بين أفراد العائلة، ويجب أن يجري الإخلاء إلى مناطق تكون محمية، ويتم ضمان سلامتهم، وضمنها الغذاء والماء وظروف النظافة اللائقة والعلاج الطبي الأساسي. لا تتضمن خطة الجنرالات أيّ شرط من هذه الشروط. فلا يوجد فيها أيّ التزام بشأن إعادة السكان فوراً، بعد انتهاء القتال، وأيضاً تفصل ما بين أفراد العائلة، ولا يوجد أيّ ضمانة من طرف إسرائيل بأن يحصلوا على ظروف حياة أساسية. وطبعاً، لا يوجد في الخطة أيّ استجابة لحالة الأشخاص الذين لا يستطيعون الإخلاء، مثل كبار السن والأطفال وذوي الحاجات الخاصة والمرضى. وبحسب القانون الدولي، يجب توفير الغذاء والحاجات الأساسية لمن يتبقى. هذه المطالب ليست واردة فقط في الدليل الأميركي الذي يُعتبر "علامة فارقة" في القانون الدولي. بل جرى صوغ هذه المطالب عبر مجموعة من القرارات الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بشأن الحرب في يوغوسلافيا، حين تمت إدانة ضباط بارتكابهم جرائم حرب بسبب خطط إخلاء شبيهة. وفي هذا السياق، يجب الإشارة إلى أن خطة آيلند لم تحصل على دعم رسمي من الجهات ذات الصلاحية في الجيش ووزارة العدل، وهما المسؤولان عن تقيّد إسرائيل بمطالب القانون الدولي. إن صمتهما صارخ. لكن يمكن أن يُطلب منهما خرق هذا الصمت، كما نتوقع منهما ألّا يكتفيا بعدم المصادقة على الخطة فقط، بل إصدار بيان واضح بأن هذه الخطة لا ينفّذها الجيش، لأنها غير قانونية. هذا البيان مطلوب من أجل خفض التخوف من جرّ الجيش إلى تنفيذ الخطة من دون انتباه. هذا البيان أيضاً مطلوب، لأنه كلما تعمّق تطبيق خطة آيلند، أو تنفيذها، أو مجرد تغلغُلها في المستوى التنفيذي، فإنها ستعزز كثيراً الادعاءات ضد إسرائيل، وضد رئيس الحكومة ووزير الدفاع، في الملفات المعلّقة ضدهم في لاهاي.
انتهى المقال

إذا لم ندرك أهمية التخلي عن أصحاب الأحلام الزائفة، ونفهم أن إنهاء الصراع، اليوم بالذات، هو مفتاح مصير دولة إسرائيل والمشروع الصهيوني، فلن يكون لنا مستقبل، وهذا ليس شعاراً أجوف مختلَقاً، إنما هو الخيار الوحيد لاستمرار وجود دولة إسرائيل. __ [1] المقصود هنا رحبعام زئيفي، الذي كان جنرالاً وسياسياً إسرائيلياً عُرف بتوجهاته اليمينية المتشددة، وكان شخصية مثيرة للجدل في الساحة السياسية الإسرائيلية، وخصوصاً بسبب آرائه بشأن الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي. أسس زئيفي سنة 1988 حزب "موليدت" اليميني، الذي ركز بصورة رئيسية على الدعوة إلى ترحيل الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما سماه "الترحيل الطوعي" أو "الترانسفير". وكان زئيفي يؤمن بأن هذا الترحيل سيساهم في المحافظة على إسرائيل كدولة يهودية، ويحل التوترات الديموغرافية في البلد. وانتهت مسيرة رحبعام زئيفي وحزبه بثلاث رصاصات أطلقها فدائيون من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في جبينه، بعدها، لم يعد لذلك الحزب وجود في الساحة الإسرائيلية.
انتهى المقال

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: هآرتس المؤلف: روبيك روزنتال
الحركة الاستيطانية الجديدة: أرض إسرائيل خالية من العرب، من البحر إلى النهر خطوة في إثر خطوة، يتم تطبيع فكرة الاستيطان في قطاع غزة. فقد أعلنت [الصحافية] موريا أسرف في القناة 13 [الليبرالية] أن "هذه الفكرة شرعية"، ولم تعبّر [الوزيرة الليكودية الليبرالية السابقة] ليمور ليفنات عن صدمتها من الفكرة نفسها، إنما من توقيتها، وكل ذلك حدث في برنامج "منطقة اختيار"، وهو البرنامج الأهم للجمهور الليبرالي في إسرائيل. أمّا نتنياهو، فقد أوضح فقط أن "هذه الفكرة غير واقعية في هذه الأوضاع"، وكل ذلك في ظل بث قنوات التلفزة لنشاطات التحضير للاستيطان في غزة بصفتها نشاطاً مرحاً. هذه قصة إسرائيلية معروفة؛ فما كان يُعتبر أمس مجنوناً، ومحفوفاً بالمخاطر، ومتعارضاً مع أي مصلحة قومية، بات اليوم شرعياً، وسيصبح غداً واقعياً. وقد حدث هذا أيضاً لأفكار إعادة الحكم العسكري في القطاع، وإعادة احتلال الحزام الأمني في لبنان. ويتذرع قادة الحركة الاستيطانية بالذرائع الأمنية، وكما قال وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش: "حيثما توجد مستوطنات سيكون هناك جنود، ولذا فإن الأمن سيسود هناك." هذا بحد ذاته يُعد رؤية مرعبة ستجر كتائب من الجنود إلى إنشاء حلقة حماية حول المستوطنات المحاصَرة والمكشوفة أمام مليونين من سكان قطاع غزة، لكن المبرر الأمني هو أيضاً لا يعدو كونه آلية من أجل تطبيع للفكرة. يوضح إيتمار بن غفير أن الاستيطان مشترط بالترانسفير، أو ما يُطلق عليه بلغة مخففة "تشجيع الهجرة"، والذي يعتبره إيمانويل كانت من مستوطنة كريات أربع "الحل الأكثر أخلاقية". وقد برزت ماي جولان كمفكرة صهيونية، إذ أوضحت أن "من حاول أن يتسبب لنا بمحرقة ثانية يجب أن يُرد عليه بنكبة"؛ أي الهدف ليس مجرد "ترانسفير أخلاقي"، بل أيضاً طرد لملايين الأشخاص. ولا تعمل حركة الاستيطان الجديدة هذه وفقاً للنمط القديم "دونم آخر ومنطقة عسكرية مغلقة أُخرى"، إنما تمثل حركة "أرض إسرائيل خالية من العرب، من النهر إلى البحر". علينا، باستقامة، أن نعترف بما تردده الكليشيهات، وهو أن حلم "أرض إسرائيل خالية من العرب" لطالما رافق الحركة الصهيونية منذ نشأتها، وبدأ هذا الشعار بالعبارة البريئة "شعب بلا أرض يعود إلى أرض بلا شعب"، ويصوّر أرضاً فارغة تنتظر الطلائعيين اليهود لتعميرها، واستصلاح الأراضي الجرداء وتجفيف المستنقعات. وكانت هناك قرى ومدن صغيرة عربية منتشرة في الأرض، لكنها لم تعكر حلم الأرض الخالية، وكذلك خطة التقسيم وتقسيم البلد بعد حرب 1948 لم يقتلا هذا الحلم. فرّ العديد من اللاجئين إلى الأردن عقب حرب 1967، إذ أُقيمت هناك مخيمات جديدة للّاجئين، كما تم إخلاء ثلاث قرى في منطقة اللطرون وتدميرها في الليلة الأولى من الحرب. ولم يمت الحلم؛ فقد دعا حزب شرعي في الكنيست إلى "ترحيل طوعي" للعرب، وكان على رأسه جنرال متقاعد يتم تمويل إرثه بملايين الدولارت من جانب حكومات متعددة حتى اليوم.[1] كلما بدا الحلم أقل واقعية، ازداد التوق إليه. وقد طُرحت مراراً وتكراراً فكرة عرض مبالغ مالية سخية على الفلسطينيين كي يغادروا بأعداد كبيرة، ويروي يوسي بيلين ذات مرة أن العشرات فقط استجابوا لمبادرة إغراء للهجرة مدفوعة الأجر. الفلسطينيون متمسكون بالأرض – في تطبيق لما يسمى بالصمود – كقيمة مبدئية وكمسار وحيد. أمّا الخيار "الواقعي" الوحيد لتحقيق حركة "من النهر إلى البحر" اليهودية، بحسب رؤية ماي جولان، فهو نكبة جديدة. ظاهرياً، تلاشى حلم الأرض الخالية مع مرور السنوات وتزايدت أعداد الفلسطينيين، وتحولت القرى إلى مدن، واليوم يوجد في مقابل كل يهودي من النهر إلى البحر فلسطيني من النهر إلى البحر، وهناك ملايين يقابلهم ملايين، وبدلاً من فهم خطيئة الغطرسة وحدود القوة ولهيب الحماسة لدى الجانب الآخر، يتصاعد الحلم ويجذب مزيداً من الجمهور بلا خجل أو تغليف بمصطلحات ملطفة، وخصوصاً بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر. إن الحلم الفرِح والصاخب ينبعث من الأنقاض، ويتجاوز حدود أنصار العنصرية الكاهانية [نسبة إلى مئير كاهانا]. والاستيطان في غزة يتطلب شرطاً أساسياً حددته دانييلا فايس "كاهنة الكوابيس": "غزة خالية من العرب." وقد قال سموتريتش: "إذا بقي 200,000 فلسطيني فقط في غزة بدلاً من مليونَين، فسيكون كل شيء أسهل." ونحن نستمع، ونحاور، ونتحدث بتردد، ونطبّع هذا كله. لقد وضعت الحركة الصهيونية لنفسها مهامَّ عديدة على مدى 140 عاماً، وتم إنجاز العديد منها، وبطريقة مثيرة للإعجاب. لكن هناك مهمة واحدة لم تتحقق، وكانت تهمَش في النقاش، ولا تكاد تظهر إلاّ لتختفي فوراً؛ المهمة المتمثلة في إيجاد طريقة للعيش مع الشعب الذي فرض علينا أن نتقاسم معه قطعة الأرض نفسها. هؤلاء لن يغادروا إلى أي مكان، ونحن لن نغادر إلى أي مكان، وكثير منهم يشترك معنا في الحلم ذاته: فلسطين من النهر إلى البحر خالية، لكن خالية من اليهود.
يتبع

ومن هنا، فإن القضاء على السنوار يحمل إمكان حدوث تغيير في استراتيجيا الاحتفاظ بالرهائن إلى الأبد. الوضع الجديد يدفع بالمنطقة نحو التسوية على الصعيد الجيو - سياسي، يفتح القضاء على السنوار الباب أمام تغيير جوهري في موازين القوى داخل "حماس"، وخصوصاً بين القيادة في الخارج والقيادة في غزة التي وصلت إلى حد الانهيار مع مقتل السنوار. وتحت قيادة السنوار، تحولت الحركة في السنة الأخيرة إلى تنظيم شديد المركزية، وهذه العملية تتناقض بصورة جذرية مع الحمض النووي للحركة، الذي يعتمد على التشاور الدائم (مجلس الشورى) والتوصل إلى "إجماع" بين القادة، وغياب السنوار يمكن أن يسمح لقيادة الخارج بالتأثير أكثر في اتخاذ القرارات، وهذا يتعلق إلى حد كبير بقدرة خليفة السنوار على التخلي عن الأوامر التي تركها وراءه، وانتهاج سياسة أكثر براغماتية. وكنعيم قاسم نائب نصر الله وخليفته، فإن ورثة السنوار يمكن أن يستنتجوا أن الزمن لا يعمل لمصلحة المخطوفين فقط، بل أيضاً ضدهم شخصياً، وضد حركتهم. إن الوساطة التي تقوم بها قطر ومصر تزداد أهمية في الوضع الحالي، ويمكن أن تؤدي إلى صفقة، وإسرائيل، كما يبدو من مهمة رئيس الموساد، تجس النبض بشأن صفقة جديدة؛ فقد تغيرت الأوضاع لمصلحتها من زاوية غزة، سواء عبر الاعتماد الفاشل على حزب الله الذي يقاتل الآن دفاعاً عن وجوده، أو عبر الاعتماد على إيران التي اضطرت إلى دخول مواجهة مباشرة مع إسرائيل. إن الحرية العملانية لإسرائيل في قطاع غزة تسمح لها الآن بالقبول بالانسحاب انطلاقاً من فهم واضح بأنها ستعود عند الحاجة إلى منع "حماس" من الظهور مجدداً، ويجب الأخذ في الحسبان إطلاق سراح عدد محدود من الأسرى الفلسطينيين، والامتناع من إطلاق التصريحات الضيقة الأفق كـ"الكل في مقابل الكل"، فإطلاق عدد كبير من الأسرى سيسمح لـ"حماس" بالتعافي بسرعة عبر التحاق آلاف "المخربين" من ذوي التجربة بها. يجب علينا ألاّ نتصرف كسائح غربي ساذج في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما أن "حماس" لم تضع هذا الشرط للإفراج عن الأسرى. 
انتهى المقال

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: قناة N12 المؤلف: هرئيل حوريف
"حماس" أمام معضلة: ماذا ستفعل بالخطة الكبرى للسنوار؟ مقتل السنوار زاد في توقعات أن مقتله سيؤدي إلى تحسين فرص تحرير الخطوفين. ونظراً إلى أن هذا لم يحدث، فإن كثيرين يسارعون إلى تأكيد أن اغتيال السنوار لم يلبِّ التوقعات التي علقت عليه، وهذا تأكيد متسرع جداً، وككل شيء في هذه الحرب، فإن المطلوب هو الصبر. إن قتْل السنوار هو حجر أساسي ومهم، والتغييرات المنتظرة من بعده يمكن أن تكون مهمة جداً، سواء على المدى القصير أو على المدى البعيد، بالنسبة إلى الحرب عموماً، وصفقة المخطوفين بصورة خاصة. إن استراتيجيا السنوار التي أدت إلى هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر جرت بلورتها عندما كان "أمير الأسرى" لا يزال في السجن الإسرائيلي، واعتبرت هذه الاستراتيجيا إسرائيل عدواً قوياً على الصعيد العسكري، لكنه ضعيف على الصعيد الاجتماعي، كـ "خيوط العنكبوت". وفي قلب هذه الاستراتيجيا، كانت تكمن النظرة إلى المجتمع الإسرائيلي كمجتمع استيطاني استعماري لا جذور له في هذا البلد. ومن هنا السعي لتحطيم الروحية وإثارة معضلات داخلية تقسم المجتمع وتؤدي إلى انهيار إسرائيل من الداخل بواسطة الخطف والهجمات المفاجئة. وكون السنوار جهادياً تقليدياً، فقد افترض أنه إذا لم ينجح في تحقيق خلاص الشعب الفلسطيني وتحرير أرضه كلها فوراً، فإنه على الأقل سيجري الدفع بذلك قُدُماً. ولقد تأمل السنوار والقيادة العسكرية التي خططت لهجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر أن النموذج الذي سيتركونه لمن سيأتي بعدهم سيؤدي إلى سقوط الحصن الإسرائيلي حجراً تلو الحجر حتى انهياره. وهذه النظرة الاستراتيجية هي التي كانت وراء تعنُت السنوار طوال الحرب، وبقي على تعنته حتى عندما رأى جيش "المخربين" القوي الذي أقامه يدمره الجيش الإسرائيلي بصورة منهجية. وقد فوجئ كثيراً من خوض إسرائيل حرباً طويلة إلى هذا الحد، فالصمود كان ميزة بارزة من ميزات"حماس"، وليس إسرائيل. لم يعتقد السنوار أن إسرائيل ستصمد في وجه الضغط الدولي الذي سينشأ بسبب الأذى الكبير الذي لحق بالمدنيين الغزيين، وكان متأكداً من أن إسرائيل ستلاقي صعوبة في مواجهة المعضلات التي فرضها عليها في مسألة المخطوفين. وفي هذه الأيام، فإن أغلبية الصحف العربية تعالج انهيار استراتيجيا السنوار، وخصوصاً فشله في التنبؤ بصورة مسبقة بموقف إسرائيل والتحديدات التي تمثلها قضية المخطوفين. الهدف والفشل في تقسيم إسرائيل من الداخل في الأشهر الأخيرة، ظهرت مؤشرات تدل على أن السنوار أدرك أنه خسر، سواء مع صفقة أو من دونها، وليس من قبيل الصدفة أنه قطع الاتصال لأسابيع طويلة قبل أن يُقتل، كما ليس صدفة أنه في الأيام الأخيرة كان يتحرك وكأنه يتمنى الموت، وكان موجوداً بين رجاله، بعكس المنطق الذي يقضي بأن يعمل كبار المسؤولين في المنظومة الأمنية في مكان آمن من أجل مواصلة القتال. صحيح أن الجيش الإسرائيلي قام بإغلاق الأنفاق في منطقة رفح بصورة منهجية بصورة كاملة، لكن يمكن افتراض أن السنوار كان قادراً على إيجاد مكان يختبئ فيه أفضل من المنزل الذي قُتل فيه. وفي وضع ذهني قدريّ كهذا، لم يبق أمام السنوار سوى أن يحرص على أن يترك وراءه إرثاً يكون فيه صلاح الدين الفلسطيني، والاستمرار في تقسيم الإسرائيليين من الداخل. وكما فتح اغتيال نصر الله الباب أمام نائبه وخليفته نعيم قاسم كي يقترح وقفاً لإطلاق النار من دون اشتراط وقف الحرب في غزة، فإن مقتل السنوار كذلك سيسمح لخليفته بفرصة انتهاج توجه أكثر براغماتية في المفاوضات. ومن الورثة الممكنين: خليل الحية، وخالد مشعل، ومحمد السنوار، وهؤلاء لا يقلون تشدداً عن [يحيى] السنوار. ومع ذلك، فعلى افتراض أنهم لا يريدون إنهاء حياتهم كهاشم صفي الدين، الذي خَلَف نصر الله لأيام قصيرة، وهم يريدون إنقاذ حركتهم، فإن إمكان أن ينتهجوا مقاربة براغماتية لا تزال قائمة. وإذا فهمنا أن مرونة كهذه، إذا حدثت، فهي تتطلب مزيداً من الوقت، فسيكون من السابق لأوانه اعتبار نتائج اغتيال السنوار مخيبة للأمل. بحسب كل المؤشرات، وبصورة تتطابق جيداً مع استراتيجيته، فقد خطط السنوار لمواصلة القتال والاحتفاظ بالمخطوفين كبطاقة تأمين من أجل المحافظة على بقاء حركته، وكأداة للضغط على إسرائيل طول سنوات حتى بعد الصفقة. وليس صدفة أنه رفض تسليم قائمة بالمخطوفين الذين على قيد الحياة، كما ليس صدفة أن "حماس" ادعت بشدة أنها لا تعرف مكان كل المخطوفين، وليس صدفة أنها كذبت بشأن الموت المفترض لمخطوفين تبيّن أنهم على قيد الحياة؛ كنواه أرغماني. جميع هذه الوسائل كان من المفترض أن تمنح "حماس" القدرة من وقت إلى آخر على تحرير مخطوف خلال سنوات والمتاجرة به، والهدف من ذلك كان كبح هجوم مستقبلي على غزة، وابتزاز إنجازات أُخرى، والاستمرار في تعذيب المجتمع الإسرائيلي بالمعضلات الناتجة من هذا الابتزاز.

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: معا المؤلف: آفي أشكينازي
الرسائل الإسرائيلية وراء اعتقال مسؤول في حزب الله في عمق الأراضي اللبنانية استناداً إلى تقارير لبنانية، قامت قوة من شييطت 13 [وحدة كوماندوز تابعة لسلاح البحر الإسرائيلي] بعملية إنزال على بُعد عشرات الكيلومترات من الحدود، واقتحمت مبنى في مدينة البترون الواقعة شمالي بيروت [على مسافة 37 كيلومتراً]. وبحسب التقارير، فقد تحركت القوة الإسرائيلية بسرعة، واعتقلت مسؤولاً رفيع المستوى في حزب الله، ثم توارت كما وصلت على متن سفن سريعة في عمق البحر. وإذا كان صحيحاً أن أفراد الكوماندوز الإسرائيلي هم الذين نفذوا المهمة، فإن هذا يعني عدة أمور مهمة: أولاً، تدل العملية على مستوى استخباراتي واختراق كبير جداً لحزب الله. ثانياً، بعثت العملية برسالة إلى عناصر حزب الله فحواها أنهم ليسوا محصنين في أي مكان في لبنان. وأكثر من ذلك، إذا كانت إسرائيل هي وراء العملية، فإنها بذلك تمارس ضغطاً مباشراً على حزب الله والحكومة اللبنانية، وتُظهر إصرارها على خوض حرب شديدة حتى في الأماكن البعيدة عن حدود الدولتين. وكانت التقارير من لبنان دراماتيكية، وعبّرت عن الأزمة التي يعاني جرّاءها حزب الله، وعن ضعفه، لكنها أيضاً نقلت السردية الإسرائيلية القائلة إن إسرائيل مصرّة على إعادة الأمن إلى مستوطناتها الشمالية، وأنه إذا لم يتحقق الأمن في الجليل، فلن يكون عناصر حزب الله في مأمن في كل لبنان من الجنوب إلى الشمال. وتمرّ إسرائيل الآن بوقت حساس؛ فموعد الانتخابات في الولايات المتحدة يمكن أن يؤثر في استمرار الحرب، وخصوصاً على الحدود الشمالية، والاختبارالكبير للمستوى السياسي هو التمسك بالمبادئ المتعلقة باليوم التالي للحرب: السيطرة الكاملة للجيش اللبناني على جنوب لبنان، والتمسك بحق إسرائيل في التحرك لمنع دخول عناصر "إرهابية" المنطقة القريبة من الحدود، ومنع تهريب السلاح إلى حزب الله في عمق لبنان أو في سورية. وتقف إسرائيل أمام مفترق طرُق؛ من جهة، من الصعب عليها أن تخوص حرب استنزاف، ومن جهة أُخرى، فإن المطلوب منها العمل الآن على تحقيق العودة الآمنة لسكان الشمال إلى بلداتهم. وفي المقابل، يتعين على الجيش والمنظومة الأمنية ترميم العلاقات مع عدد كبير من الدول، وخصوصاً في أوروبا. وتتزايد التقارير التي تتحدث عن حظر بيع السلاح والوسائل التكنولوجية إلى إسرائيل من طرف عدد من الصناعات الأمنية في العالم، وهناك على الأقل مشروع أمني قومي عالق منذ عدة أسابيع بسبب هذا الحظر. يجب على إسرائيل الآن تركيز كل جهدها على لبنان من أجل إجبار حزب الله والحكومة اللبنانية على القبول بشروطها من أجل وقف القتال في الشمال.
انتهى المقال

لم يواجه جهاز الشاباك من ذي قبل هذا الحجم من المواطنين المتورطين، وبصورة خاصة أولئك الذين يفعلون ذلك عن عمد ووعي، وغالباً ما يشكلون خلية، أو شبكة من داخل بيئتهم، ويكونون مستعدين لارتكاب جرائم خطِرة تمسّ بأمن الدولة. لقد طوّر جهاز الشاباك، حتى في مجال مكافحة التجسس داخل إسرائيل، قدرات متطورة ومتنوعة، تشمل تكنولوجيا متطورة وموارد بشرية، تمكنّه في كثير من الأحيان من التعرف إلى المواطنين الذين لديهم علاقات مشبوهة مع جهات معادية، سواء داخل إسرائيل، أو خلال لقاءات خارج البلد. إنه صراع مستمر للأدمغة، وهو صراع يوميّ ومتواصل، يتطلب ساعات من جمع المعلومات بوسائل مختلفة، أمام خصم إيراني بارع في هذا المجال، يعمل بذكاء، ولا يترك دائماً أثراً خلفه، ويسعى لإلحاق الضرر بنا. ومثلما هي الحال في إحباط الهجمات "الإرهابية"، لا توجد هنا نسبة نجاح تامة، والدروس المستفادة تُستخلص باستمرار. هذا الجهد الإيراني المبذول يتطلب أيضاً رفع الوعي لدى الجمهور الإسرائيلي بأساليب العمل المستخدمة، إلى جانب تعزيز مبدأ "اترك ما تشك فيه واذهب إلى ما لا تشك فيه"، بمعنى تقديم بلاغ فوري للشرطة الإسرائيلية عند أيّ اشتباه. لا شك في أنها ساحة صراع إضافية تواجهها إسرائيل، وهي معقدة جداً، وشديدة الحساسية، وأحياناً تكون خادعة – لكن يمكننا تحقيق نجاحات فيها وعمليات إحباط بفضل العمل المهني لأجهزة الأمن، إلى جانب يقظة المواطنين.
انتهى المقال

بهذه الصورة، تمكنّا من إحباط العشرات، إن لم يكن المئات، من الهجمات الدموية، أمّا تلك التي لم نتمكن من إحباطها، فقد حرصنا على استخلاص العبر لتكون استجابتنا أفضل في المرات القادمة. لا يوجد ألم وإحباط أكبر لدى موظف، أو موظفة في جهاز الشاباك، من إخفاقهما في الكشف عن هجوم أُفلت من الرصد، حتى لو كان في الإمكان تحديده من خلال نشاطات المنفّذ في وسائل التواصل الاجتماعي. ومع ذلك، فإن التحريض عبر الشبكات لا يتخذ شكلاً ثابتاً فحسب، بل إن أساليب المنفّذين الأفراد تتغير أيضاً. فبينما كانت الهجمات في الماضي تُنفذ باستخدام السكاكين، وفي فترات أقدم، باستخدام الجرارات الزراعية، شهدت الهجمات في الفترة الأخيرة استخدام الأسلحة النارية، مثل المسدسات والبنادق، إلى جانب محاولات الدهس، وهو ما يجعلها أكثر فتكاً، مثلما وقع في الهجوم الذي نُفّذ في يافا. هناك جانب آخر ومثير للقلق ظهر في الهجوم الذي وقع قبل أسابيع قليلة في الخضيرة؛ حيث قام المنفّذ، وهو عربي إسرائيلي، بعملية قتل مواطن وإصابة آخرين في أثناء ركوبه دراجة نارية - وهي طريقة لا أذكر استخدامها قبل ذلك. هذا دليل على الإلهام الذي يستمده المنفّذون من أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر. فمشاهد الدراجات النارية التي امتطاها عناصر النخبة القسّامية، وهي تندفع نحو الكيبوتسات والمستوطنات المحيطة، حيث نجح ركابها في تنفيذ عمليات قتل جماعي للإسرائيليين، تثير الرغبة في تقليد تلك الأفعال، وهو ما يشكل نهجاً حمساوياً قد ينتشر. يشكل الأمر تحدياً خطِراً للغاية لقوات الأمن، الأمر الذي يتطلب تكييف الأدوات والأساليب لمواجهة هذه الظاهرة، مع الحفاظ على التذكير المستمر بأننا نعيش في دولة ديمقراطية، وأن الأغلبية العظمى من العرب في إسرائيل مواطنون ملتزمون القانون، ولا يشاركون في مثل هذه الأفعال. إيران في كل مكان لا تكتفي إيران بممارسة جهود التحريض والإلهام عبر وسائل التواصل الاجتماعي فحسب، بل إنها مسؤولة أيضاً عن ظاهرة مقلقة وذات حجم غير مسبوق، كُشف عنها خلال الأسابيع الأخيرة بفضل الجهود الوقائية التي بذلها جهاز الشاباك: إذ يتم تجنيد مواطنين إسرائيليين - من اليهود والعرب - في إطار الجهود الإيرانية في العمل داخل إسرائيل، ولجمع معلومات عن منشآت استراتيجية، ومطارات، وقواعد عسكرية للجيش الإسرائيلي، وضباط كبار، وشخصيات عامة، ومسؤولين في الصناعات الأمنية، وأعضاء من المؤسسة الأكاديمية. تشنّ إيران حملة استخباراتية واسعة النطاق ضد إسرائيل، ويتمثّل هدفها في هذه الحالة في الحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات عن المنشآت المختلفة، ورصد الروتين اليومي للشخصيات العامة، وبصورة خاصة تلك المرتبطة بالأمن الإسرائيلي، بهدف إلحاق الأذى الجسدي بها، بالإضافة إلى تحسين قدرتها على تحديد المواقع الحساسة للتمكن من الاستهداف الدقيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وغيرها من الوسائل القتالية. تُحظر الاستهانة بقدرات ودوافع الاستخبارات الإيرانية إلى العمل داخل إسرائيل، حتى لو تبين في بعض الحالات أن مَن يتم القبض عليهم هم في أفضل الأحوال، أشخاص غريبو الأطوار، وفي أسوئها هواة، ومن الممكن أن يكونوا قد جُنِّدوا من طرف أشخاص هواة مثلهم. هذه النظرة خاطئة، لأن الإيرانيين أثبتوا في الماضي حنكة كبيرة وإصراراً. لقد تعلموا التعرف إلى المجتمع الإسرائيلي وتحديد التوترات الكامنة فيه، واكتشاف نقاط الضعف البشرية والإحباطات الشخصية؛ لذا، يجب أن يكون الافتراض الأساسي أن مَن تم القبض عليهم فشلوا في مهمتهم، لكن هناك آخرين لم يتم الوصول إليهم بعد، وهم يقومون الآن بجمع المعلومات هنا من دون عوائق. لا يتعلق الأمر هنا بـ"مهاجم منفرد"، مثلما نعرفه في الساحة الفلسطينية، لكن هناك أيضاً عناصر عديدة تتمثل في استغلال مشاعر التهميش وعدم الاندماج في المجتمع، والمكانة الاجتماعية والاقتصادية المتدنية، ومشاعر الاستياء والغضب المتراكمة تجاه الدولة. كانت أغلبية المواطنين الذين استجابوا لعروض تلك الجهات الإيرانية المجهولة تعلم لمصلحة مَن تعمل - وهي ظاهرة خطِرة للغاية تشكل خيانة للدولة - لكن بعض هؤلاء مضللون تماماً، إذ يتم تشغيلهم، طبعاً لقاء أجر، تحت غطاء عرض عمل بريء، أو علاقات صداقة مع رجال ونساء، أو بحوث لمصلحة مراكز بحثية، أو تصوير مواقع مختلفة في إسرائيل لأغراض سياحية. ومن هذه النقطة، تصبح المسافة قصيرة نحو نقل معلومات ثمينة إلى الاستخبارات الإيرانية. وكلّ منا قد يقع في هذا الفخ، لذلك، ينبغي لنا جميعاً أن نفكر جيداً عندما نتلقى عرض عمل يبدو للوهلة الأولى بريئاً ومربحاً، لكنه يثير الشك، أو على الأقل، التساؤلات عند التدقيق فيه.
يتبع

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: قناة N12 المؤلف: أريك هاريس باربينغ
إيران تكشف نقاط الضعف في المجتمع الإسرائيلي وتستغلها خلال كتابة هذه السطور، ما زال لم يتضح رسمياً ما إذا كان حادث اصطدام الشاحنة بحافلة المتقاعدين بالقرب من غليلوت هجوماً "إرهابياً"، حسبما سارع وزير الأمن القومي ومفتش الشرطة إلى تأكيد ذلك، أم أنه لم يكن سوى مجرد حادث سير مأساوي، وهو أمر لا يزال قائد المنطقة وجهات الشاباك المسؤولة عن التحقيق في الحادثة تأخذه في الحسبان، على أنه احتمال وارد. لكن من المؤكد تنفيذ محاولة هجوم دهس وطعن وقعت في الوقت نفسه في منطقة حزما، جنوبي القدس، حيث أُطلقت النار على مهاجم يحمل هوية إسرائيلية وقُتل، بعد أن حاول دهس وطعن جنود من قوات الجيش الإسرائيلي كانوا هناك. هذه الهجمات ومحاولات تنفيذ الهجمات التي يقوم بها أفراد فلسطينيون من الضفة الغربية، وعرب مقدسيون يحملون الهوية الإسرائيلية، وأقلية هامشية من عرب الداخل، على عاتقهم الشخصي. تكبّد إسرائيل ثمناً باهظاً للغاية. هذه الظاهرة ليست جديدة، فمنذ سنوات عديدة، تسعى الأجهزة الأمنية، بطرق مختلفة ومتنوعة، للكشف المبكر عن هؤلاء المهاجمين المحتمَلين. كل مواجهة عسكرية في قطاع غزة خلال العقود الأخيرة، تشعل مشاعر الرجال والنساء، الذين يقررون، تحت تأثير الصور غير المُراقبة التي تُنشر في شبكات التواصل الاجتماعي، وفي البث التلفزيوني الخاص بالسلطة الفلسطينية، وقنوات "حماس"، ودول أُخرى عديدة، الخروج وتنفيذ هجوم يهدف إلى قتل مدنيين وجنود إسرائيليين – وهذا يجري في بعض الأحيان، بناءً على قرار لحظي، وليس نتيجة تخطيط، أو جمع معلومات استخباراتية مسبق. يعمل المهاجم الفرد، سواء أكان رجلاً أو امرأة، بدوافع مختلفة: إذ غالباً ما يكون هناك دافع شخصي مرتبط بالمكانة الاجتماعية للمنفّذ، أو مستوى تديُّنه، أو تورُّطه في نزاع عائلي، أو نتيجة عدم قبوله في محيطه الاجتماعي. يأمل هؤلاء المهاجمون من خلال ذلك أن تنظر إليهم عائلاتهم ومجتمعهم بصفتهم قاموا بأداء الفريضة الأهم من منظور الإسلام – وهي "الاستشهاد" – وهو ما يضمن أن يصبحوا، بعد وفاتهم، أبطالاً وملهمين للشباب الآخرين، ليتبعوا طريقهم. تُنفّذ هذه الهجمات الفردية في كثير من الأحيان باسم الأقصى، القضية التي تُعد دافعاً مهماً للغاية، وخاصة في الأوقات التي يكون فيها المسجد الأقصى محور الأحداث. بالإضافة إلى ذلك، فإن حرب "السيوف الحديدية"، التي أطلقت عليها "حماس" منذ بدايتها اسم "طوفان الأقصى"، عمّقت هذا الشعور تجاه المكان، ورسّخت الأيديولوجيا المرتبطة به، وهو ما سيستمر في إلهام مهاجمين فرديين محتمَلين في المستقبل. لقد تحدثتُ في الماضي عن شبكات التواصل الاجتماعي، لكن علينا أن نتذكر دائماً أن شبكات التواصل هذه "لا تعمل بمفردها"، وأن استيحاء تنفيذ هجمات في كثير من المرات، وهو أمر يتطور في هذه الشبكات، لا يكون نتيجة تصفُّح لحظي عبر فايسبوك، أو تيك توك. القصة هنا معقدة أكثر: فالذين يقومون بتغذية التحريض، ونشر الصور الفظيعة، وبث الدعوات إلى الانتقام، هم عناصر "حماس" وجِهات استخباراتية إيرانية، لا يحتاجون إلى أن يكونوا في غزة، أو الضفة الغربية، وفي إمكانهم أن يديروا منظومة ذكية ومعقدة من التحريض والتحكم في الوعي عن بُعد مئات وآلاف الكيلومترات، وهو نشاط قادر على "استنساخ" مزيد ومزيد من منفّذي الهجمات الأفراد، عبر استغلال ضعف هؤلاء وأزماتهم الشخصية. النهج الحمساوي الذي قد يتسع نطاقه دخلت ظاهرة العمليات الفردية في حياتنا خلال سنة 2015، وفي فترات معينة، بدت كأنها أمر لا يمكن السيطرة عليه. خلال تلك السنوات، شغلتُ منصب رئيس منطقة القدس والضفة الغربية في جهاز الشاباك، وبحثتُ مع زملائي في الجيش الإسرائيلي والشرطة وأقسام السايبر في الجهاز، وكذلك شعبة الاستخبارات العسكرية، وبعزم، عن كيفية الوصول إلى مَن يتأثرون يومياً بالتحريض، ويُلهمون للقيام بعمليات، ويحملون في نفوسهم مشاعر إحباط شخصية تجعلهم يقررون، في لحظة ما، قتل الإسرائيليين. وبمرور الوقت، قمنا بتطوير أسلوب عمل لمكافحة هذه الظاهرة، والذي يتم استخدامه حتى اليوم، ويشهد تحسينات مستمرة وتطورات نوعية. تضمنت الطريقة، بطبيعة الحال، تشغيل مصادر استخباراتية بشرية، لكن الأهم من ذلك، في كثير من الأحيان، كان الاستخدام المكثف للأدوات التكنولوجية التي مكنّتنا من تحديد مكان "الإرهابي" المحتمل عبر شبكات الإنترنت، قبل أن يتحرك. في العديد من الحالات، ترك هؤلاء خلفهم آثاراً رقمية من خلال تصرفات بسيطة يقوم بها أيّ مستخدم للإنترنت، أو وسائل التواصل الاجتماعي، وساعدنا التتبع الذي أجريناه على الإمساك بهم قبل أن ينفّذوا مخططاتهم.
يتبع

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: معاريف المؤلف: ميخائيل هراري
"فرصة تعدُّد الساحات"، هل أنتم راضون عمّا حققتم؟ الإغراء الذي تواجهه إسرائيل ركزت السياسة الخارجية الإيرانية في السنوات الأخيرة على تحقيق هيمنتها على عدد من ساحات المنطقة، لكي يكون في جعبتها عدد كبير من الأوراق القوية في مواجهة إسرائيل. ومنطقها هو أن تهديد إسرائيل من عدة جبهات، يمكن أن يردعها عن مهاجمة منشآتها النووية. حققت هذه السياسة نجاحاً لا بأس به: لقد شكّل حزب الله رأس الحربة، و"حماس" تبنّت "توجهاً إيرانياً" (طبعاً، أقل أهميةً، مقارنةً بنظيرها اللبناني)، أمّا الحوثيون في اليمن، فكانوا حليفاً موثوقاً به. هذه السياسة تحققت في 8 أكتوبر، مع فروق مختلفة في الجبهات المتعددة. كما أدت جبهتان أخريان دوراً مركزياً؛ سورية والعراق. في الأسبوع الماضي، ضربت إسرائيل مختلف الجبهات بشدة. وبالإضافة إلى ذلك، انتقلت العدوتان الأساسيتان إسرائيل وإيران إلى مواجهات مباشرة، وكانت المواجهة الأخيرة في نهاية الأسبوع الماضي. ومع ذلك، ماذا تغيّر؟ في لبنان، جرى اغتيال قيادة حزب الله، وألحقت العمليات العسكرية البرية في الجنوب اللبناني ضرراً كبيراً بالحزب. ويحاول لبنان استغلال ضعف حزب الله من أجل تنظيم شؤونه الداخلية، سواء فيما يتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية غير مرتبط بحزب الله، أو العودة إلى مخطط التسوية مع إسرائيل، بحسب صيغة القرار 1701؛ في غزة، الأضرار التي لحقت بـ"حماس"، بما فيها بقيادتها، جسيمة للغاية. ولا يزال الجيش الإسرائيلي في الميدان، من دون وجود سياسة للخروج من هناك، حتى الآن؛ في اليمن، تبين أن الحوثيين حليف مهم لطهران، لقد نجحوا في إزعاج إسرائيل حتى الهجوم الإسرائيلي على مرفأ الحُديدة، لكن الجزء الأساسي من مساهمتهم يعود إلى عرقلة الملاحة البحرية في باب المندب؛ أمّا في العراق، فقد قامت الميليشيات العراقية الموالية لإيران بدورها، وأضافت جبهة  إضافية في مواجهة إسرائيل؛ أمّا في سورية، فكانت "المفاجأة" وإعلان النظام السوري عدم رغبته في الانضمام إلى ما يجري، والإضرار بالجهود (الناجحة) التي بذلها خلال سنوات من أجل تطبيع العلاقات مع الدول العربية، وإلى حد ما، مع الغرب. تشكل صورة هذا الوضع تحدياً لطهران. الذي شكّل درة التاج في استراتيجية "وحدة الساحات". تسعى إيران لمنع تعريض قوات الحزب لمزيد من الضربات، وبالنسبة إليها، من الأفضل الدخول في عملية سياسية تنهي ما يجري في لبنان. "حماس" هي قصة مختلفة. التوجه الإيراني الذي تبنّته الحركة، سيكون موضع اختيار، بعد مقتل السنوار وقسم من قيادة الحركة في الخارج. يبقى أن نرى كيف ستقوم الحركة بصوغ موقفها. وهذا يتعلق، إلى حد كبير، بالطريقة التي ستقرر بها إسرائيل المواجهة في الساحة الفلسطينية عموماً. تحاول إيران جرّ العراق إلى تدخّل أعمق، لكنها تصطدم بعدم حماسة الحكومة في بغداد، ومثلما قلنا، أوضحت سورية عدم رغبتها في المساس بما يعتبره النظام السوري عودة إلى الإجماع الإقليمي. وماذا بالنسبة إلى إسرائيل؟ الضربات القاسية التي وجّهتها إلى حزب الله و"حماس" غيّرت صورة الوضع على الجبهتين نحو الأفضل، وفتحت المجال نحو خطط أفضل، إذا كانت إسرائيل تريد ذلك. المواجهات المباشرة مع إيران، والتي جرت بتأييد أميركي، أعادت شعوراً مهماً بالثقة بالنفس. الإغراء الذي تواجهه إسرائيل، ولكي نكون منصفين، مثل أيّ طرف آخر في ظروف مماثلة، هو متى وكيف يجب ترجمة النجاحات العسكرية إلى عمل سياسي واستراتيجي، وهل لا نزال بحاجة إلى "القليل من الضغط العسكري"؟ أمام إسرائيل فرصة لبلورة واقع جديد أفضل، حتى لو لم يكن مثالياً على الجبهات الثلاث: في لبنان، السعي لخطة لتعزيز القرار 1701، وربما انتخاب رئيس جمهورية مستقل؛ في غزة، "احتضان" الاستعداد الدولي لإعادة إعمار غزة، وإطلاق عملية سياسية تستغل ضعف "حماس"؛ وفي سورية، تشجيع النظام السوري على التحرر من إيران.
انتهى المقال

وبجهل مُطلق، جاء في افتتاحية "هآرتس" التالي: "خطة آيلند هي جريمة حرب، وتتعارض مع قرار مجلس الأمن الرقم 2334 الذي ينص على عدم الاستيلاء على أراضٍ بالقوة، أو بواسطة أعمال حربية". أريد الإشارة إلى فكرتين في هذا السياق: أولاً؛ القرار 2334 الصادر عن الأمم المتحدة، الذي يتناول نهب أراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية لمصلحة المستوطنات اليهودية. ولا توجد علاقة بين هذا القرار وبين ما أقترحه بالنسبة إلى غزة. ثانياً؛ يُفهم من الافتتاحية أن احتلال أراضٍ في الحرب هو خطوة يجب عدم القيام بها، وتُعتبر جريمة حرب. هذا الادعاء لا أساس له من الصحة، والظاهرة الأكثر شيوعاً وشرعيةً خلال الحرب هي احتلال أراض. ومَن يعتقد أنه ممنوع احتلال أراضٍ هو كمن  يقول ممنوع تقطيع الخضار في أثناء تحضير السلطة. ونظراً إلى أن احتلال أراضٍ خلال الحرب مسموح، يُطرح السؤال كيف نفعل ذلك؟ الاحتمال الأول، القيام بذلك عندما يوجد في المكان آلاف المواطنين. النتيجة ستكون حتماً سقوط عدد كبير من القتلى من الأبرياء. والاحتمال الآخر، هو العمل مسبقاً كي لا يكون هناك مدنيون في المنطقة. وليس من قبيل الصدفة أن الولايات المتحدة طلبت من إسرائيل، قبل العملية في رفح، نقل أكبر عدد ممكن من السكان إلى منطقة أُخرى. وهذا ما فعلناه، وكان عدد المصابين من المدنيين ضئيلاً. أنا أقترح تنفيذ هذه الخطة، وتحديداً في شمال القطاع. يجب احتلال الأرض على مرحلتين: الأولى، إخلاء المنطقة من المواطنين، وفي المرحلة الثانية، محاربة "المخربين" الذين بقوا هناك. ونظراً إلى أن هذه المنطقة، من محور نتساريم وشمالاً، تحاصرها إسرائيل منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2023، لا يوجد سبيل أكثر نجاعةً، ولا يتسبب بوقوع إصابات، من احتلال هذه المنطقة  وفرض حصار عليها، وليس مهاجمتها. ويُعتبر الحصار تكتيكاً مقبولاً ومعتمداً في القانون الدولي. في أثناء الإعداد للخطة المسماة "خطة الجنرالات"، ألحقت بالخطة نسخة من الدليل الرسمي للجيش في الولايات المتحدة الذي يتضمن الفصل المتعلق بالحصار. في الخلاصة، لقد اقترحتُ خطة احتلال شمال القطاع على الجيش قبل 10 أشهر. لو نفّذناها منذ ذلك الوقت، لكانت الحرب انتهت، ولكنّا استرجعنا كل المخطوفين. لو فهمت "حماس" أن عدم استعادة المخطوفين معناه خسارة 35% من أراضي القطاع، لكانت قدمت تنازلات منذ وقت طويل. ولا يوجد أيّ شيء في  اقتراحي يتعارض مع القانون الدولي والإنساني.
انتهى المقال

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: هآرتس المؤلف: غيورا آيلاند
محاصرة العدو ليست جريمة حرب في افتتاحية "هآرتس" (23/10)، كُتب عني كلام نقدي لاذع، واتُّهمت بأنني اقترح خطة مجرمة لإنهاء الحرب. وكان عنوان المقال "جنرالات الخداع". وفي الواقع، أنا أعرف عيوبي الكثيرة، لكن الخداع ليس بينها. لن أتوقف عند الجانب الشخصي، وسأحاول أن أوضح نقاطاً أكثر أهمية. من بين الأخطاء الخطِرة التي ارتُكبت منذ بداية الحرب حتى اليوم، إن الخطوة الأولى التي يجب أن نقوم بها عندما ندرس الاستراتيجيا هي تحديد السردية، أي شرح القصة. قبل 18 عاماً، تحول قطاع غزة إلى دولة أمر واقع مستقلة. لقد امتازت بكل صفات الدولة: حدود واضحة، سلطة مركزية مستقرة، سياسة خارجية مستقلة، وجيش خاص بها. على الصعيد الداخلي، شهدت غزة مساراً شبيهاً لِما حدث في ألمانيا في ثلاثينيات القرن العشرين. فالحزب الذي فاز في الانتخابات في سنة 2006، "حماس"، نجح في التوحيد والمزج بين الحزب وبين أغلبية المؤسسات التي عملت في القطاع، وخلق أمة مندمجة وموحدة تؤيد زعاماتها وأيديولوجيتهم. السبيل الوحيد إلى وصف ما حدث في 7 أكتوبر 2023 هو التالي: دولة غزة بدأت حرباً دموية ضد دولة إسرائيل. وبدلاً من أن نفهم هذا الواقع، تبنّت حكومة إسرائيل والجيش والإعلام سردية خاطئة تفيد بأن التنظيم "الإرهابي" "حماس" هو مَن نفّذ العملية "الإجرامية"، وأن ليس لهذا التنظيم أيّ علاقة بالسكان "الأبرياء". هذه السردية الخاطئة هي التي أدت إلى اختيار هذه الاستراتيجيا التي اعتمدت كلها، ولا تزال تعتمد على عملية واحدة: الضغط العسكري. إن الاعتماد على الضغط العسكري وحده خطأ خطِر. دعونا نفحص نموذجاً، ماذا كان يمكن أن يجري لو أن دولة لوكسمبورغ الصغيرة هاجمت بلجيكا وقتلت 1200 شخصاً، معظمهم من المدنيين، وخطفت 250  بلجيكياً؟ من المعقول الافتراض أن بلجيكا، بعد القيام بعملية عسكرية، كانت ستغلق المعابر بين الدولتين، وتفرض حصاراً على لوكسمبورغ. كان يتعين على دولة إسرائيل أن تفعل هذا بالتحديد، وهذا ما كان يجب عليها فعله، وبالطريقة نفسها. لو عملنا بهذه الطريقة، لكان في إمكاننا إعادة كل المخطوفين منذ وقت طويل وإنهاء الحرب والحؤول دون موت الآلاف من الفلسطينيين. ومثل هذا السيناريو، كان سيجعل حكومة "حماس" مضطرة إلى تقديم التنازلات. يمكن أن نجد دليلاً جزئياً على ذلك من خلال الطريقة التي جرى فيها التوصل إلى صفقة المخطوفين الوحيدة حتى الآن، قبل عام. لقد حصلت إسرائيل على عشرات المخطوفين الأحياء في كل يوم، وأطلقت سراح أسرى صغار، في مقابل كل مخطوف. ولم يكن من شروط الصفقة أيّ انسحاب. لماذا؟ السبب بسيط: حتى التوصل إلى هذه الصفقة، كانت تدخل إلى قطاع غزة شاحنتا تموين يومياً، وطالبت "حماس" بزيادة عدد الشاحنات إلى 200. وكان هذا يمثل حاجة أساسية بالنسبة إليها، لذلك، أظهرت استعداداً كبيراً للموافقة على التسوية. يكمن الخطأ الإسرائيلي في أننا لم نحرص على تقليص حجم المساعدة مرة أُخرى إلى شاحنتين فقط في اليوم التاسع للصفقة، أي اليوم الذي خرقت فيه "حماس" الاتفاق. ميزة "حماس" أنه تدور في غزة مواجهتان: مواجهة عسكرية ومواجهة سياسية. على الصعيد العسكري، حقق الجيش الإسرائيلي إنجازات وانتصاراً مذهلاً. في المقابل، على الصعيد المدني، "حماس" هي التي انتصرت. فقد نجحت في المحافظة على سيطرتها  السياسية في القطاع لسببين: الأول، لأن إسرائيل صدّت كل محاولة لإيجاد بديل من سلطتها؛ والثاني، لأن "حماس" تسيطر على المجال الأهم، ألا وهو الاقتصاد. منذ سنة 1992، قال بيل كلينتون "إنه الاقتصاد أيها الغبي". "حماس" هي مَن يوزع المساعدات التي تحصل عليها مجاناً وتبيعها بأسعار خيالية. ثالثاً، بمساعدة المال الكثير الذي جمعته من ذلك فقط، نجحت في دفع الرواتب لعناصرها المخلصين، وجنّدت مقاتلين جدداً مكان الذين قُتلوا. ماذا نفعل والحال هذه؟ منذ عدة أشهر، أقول إن القرار الصحيح هو الموافقة على إنهاء الحرب في قطاع غزة، في مقابل التمسك بشرط واحد: إعادة كل المخطوفين دفعة واحدة. لكن هل هناك مَن هو مستعد للقيام بذلك لدينا، أو لدى الطرف الآخر؟ في رأيي، لن يحقق استمرار الحرب أيّ هدف؛ وبعد نصف سنة أُخرى، سنجد أنفسنا في الوضع نفسه، لكن مع مزيد من الجنود القتلى، ومقتل جميع المخطوفين. يتعين علينا التفكير في استراتيجيا مختلفة  قادرة على خلق ضغط حقيقي على الطرف الثاني. والحل الوحيد الذي يمكن أن يحقق ذلك يحتاج إلى أن نسيطر على أراضٍ. وهدف مثل هذه الخطوة أمني فقط، وتظل صالحة حتى التوصل إلى اتفاق. إن الشرف والأرض هما القيمتان الوحيدتان اللتان تؤثران في القادة العرب، ولهذا السبب، اقترحت احتلال شمال غزة.
يتبع

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: يسرائيل هيوم المؤلف: شيريت أفيتان- كوهين
لا لاتفاق مليء بالثقوب يحوّل سكان الشمال إلى دروع بشرية لاقى الضغط الأميركي المتزايد من أجل إنهاء الحرب في الشمال تجاوباً لدى المسؤولين الرفيعي المستوى في الجيش، وفي المستوى الأمني، من أجل وقف الحرب، قبل أن تتدهور إلى حرب طويلة في لبنان، وأيضاً لدى المستوى السياسي الذي لا ينوي معالجة مشكلة حزب الله بصورة جذرية. مقارنة سريعة بين أهداف الحرب التفصيلية في غزة وبين هدفها المحدود في لبنان، والذي يتركز على العودة الآمنة لسكان الشمال إلى منازلهم، يمكنها أن تدلنا على التوجه. ومَن سأل عن الموضوع لم يكذبوا عليه. فمنذ بداية المناورة البرية في لبنان، كان واضحاً أنها محدودة وموجهة إلى معالجة البنى التحتية "الإرهابية" القريبة، وبعدها الاستمرار في عمليات سياسة "جزّ العشب". قيل مثل هذا الكلام بشأن هذا الموضوع في مكتب رئيس الحكومة، وأيضاً عند وزير الدفاع. لكن عرض الأمس الذي هدف إلى الهروب نحو اتفاق من دون إخضاع حزب الله، سواء من خلال اتفاق، أو عملية عسكرية، تحوّل إلى مشهد دامٍ من المفاوضات بين المسؤولين الرفيعي المستوى في إدارة بايدن الذين زاروا إسرائيل وبين نتنياهو وغالانت. جاء عاموس هوكشتاين وبريت ماكغورك إلى هنا من أجل التوسط فيما فشل فيه هوكشتاين نفسه خلال عام، أي التوصل إلى إطار اتفاق لوقف النار. الأميركيون ليسوا معنيين بالدخول في التفاصيل، بل بالتوصل إلى التهدئة. يريدون في إسرائيل أيضاً خفض الخسائر. لقد وصف سياسي إسرائيلي مخضرم ما يحدث بالسباق مع الزمن: فكلما مرّ وقت أطول على اغتيال نصر الله وتفجير البيجر، كلما قلّصت إنجازات حزب الله الفجوات في مواجهة إسرائيل، وعندما ندفن أمواتنا، تصبح مسألة "ماذا بعد" جوهرية. قال نتنياهو في الأمس: "إن حزب الله لن يكون موجوداً على حدودنا الشمالية، ولا في مواقع تبعد أمتاراً قليلة عن حدودنا. الاتفاقات والأوراق والمقترحات وأرقام القرارات (1559؛ 1701) أقدّرها كلها، لكنها ليست الأساس. الأساس هو قدرتنا وتصميمنا على فرض الأمن والتصدي لأيّ هجمات ضدنا والعمل ضد تسلّح أعدائنا". الأمر ليس أساسياًـ  لكننا نحن بالتأكيد على الطريق نحو اتفاق مشابه للقرار 1701 الذي لم يحترمه حزب الله قط، ولم تكلف إسرائيل نفسها عناء فرضه. المواطنون السبعة الذين قُتلوا في الأمس جرّاء قصف المدن والكيبوتسات، هم  دليل على نيات حزب الله الذي بعكس ما قيل حتى الآن، لا يتردد في مواصلة الحرب، وفي قتل المدنيين. لم يصب إطلاق النار المتعمد عسكريين، بل أصاب مواطنين من المفترض أنهم خارج الخطوط الحمراء. لكن حزب الله يثبت، المرة تلو الأُخرى، أنه تنظيم "إرهابي". فقط الذين أغمضوا أعينهم في المستويَين السياسي والعسكري في 7 أكتوبر، يستطيعون تسويق مثل هذا الاتفاق المثقوب الذي سيحوّل سكان الشمال إلى دروع بشرية. إن رغبة المواطنين الإسرائيليين في رؤية نهاية المعركة ورغبة الجيش الإسرائيلي في عدم الغرق من جديد في الوحل اللبناني في الشتاء، يجب أن نأخذها  في الحسبان. لكن يجب عدم  الاستمرار في استخدام الوسائل عينها (من نوع اتفاق لا قيمة له)، وأن ننتظر الحصول على نتائج مختلفة. لقد كنا نتوقع من نتنياهو وغالانت ورئيس الأركان استخدام أسلوب عمل مختلف، وليس عملية "تنظيف" للقرى المحاذية للسياج الحدودي، بل إزالة التهديد الصاروخي لأراضي إسرائيل، وليس التهديد بحرب طويلة لا فائدة منها. يجب توجيه الضغط نحو الولايات المتحدة وفرنسا اللتين لا تريدان رؤية لبنان وهو يتحول إلى خراب، وإجبار حزب الله على التخلي عن سلاحه. إنهاء الحرب من دون تحقيق الأمن  لسكان الشمال هو تعريض كلّ مَن يجرؤ من السكان على العودة إلى منزله، في ظل وعود فارغة، لِما حدث في "غلاف غزة".
انتهى المقال

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: معاريف المؤلف: آفي أشكينازي
اتفاق منسَّق، أم غرق في الوحل على جبهتين؟ أمامنا أيام مصيرية تتماشى أقوال وزير الدفاع يوآف غالانت مع الواقع الأمني في جبهتَي القتال: غزة ولبنان. في الجنوب اللبناني، كان المطلوب من الجيش العمل على إعادة سكان الشمال إلى منازلهم بأمان. وكانت مهمة الجيش منع حزب الله من اجتياح الحدود الإسرائيلية واحتلال الجليل وتنفيذ "مذبحة وقتل" في بلدات الشمال. الهدف الثاني كان منع إطلاق القذائف المضادة للدروع وقنص سكان الجليل. حتى الآن، التزم الجيش خطة القتال، والتقديرات أنه سيستكمل المهمة خلال أسابيع. نجح الجيش في نزع قدرات حزب الله الهجومية واللوجيستية والقيادية، وليس فقط قدراته على خط التماس. أمّا في غزة، فالجيش يعمل هجومياً في جباليا، ومن المفترض أيضاً أن ينهي الخطوة هناك خلال أيام، أو أسابيع. محور نتساريم، الذي تسيطر عليه الآن 3 كتائب، تحت مسؤولية اللواء 252، يروي قصة التخوف من الغرق في الوحل الغزي. فبشكل يومي تقريباً، يحاول "مخرّبو حماس" ضرب القوات في المحور، وإلحاق الضرر بها. الآن، تقاتل "حماس" بطريقة حرب العصابات، إذ تحاول خلايا صغيرة زرع عبوات، أو قنص القوات، حتى إنها تحاول إطلاق صواريخ مضادة للدروع في اتجاه الدبابات ومواقع الجيش. وفي الوقت نفسه، يعمل الجيش بطريقة الدفاع الهجومي، ويحاول توسيع المنطقة العازلة من أجل إبعاد الاشتباك مع "المخربين" بعيداً جداً عن منطقة المحور. على إسرائيل أن تقرر ما إذا كانت ستتخذ قرار إغلاق جبهات القتال، أم ستذهب نحو حرب استنزاف. يجب على المستوى السياسي أن يأخذ بعين الاعتبار عدة معطيات: أولاً، حالة جنود الاحتياط. الآن، هناك عشرات الآلاف من جنود الاحتياط وعائلاتهم غارقون في العبء. يبقى بعض هؤلاء الجنود 250 يوماً في الخدمة وأكثر. ويزداد عدد الوحدات التي تواجه صعوبة في ملء الصفوف، وهو ما يمكن ملاحظته من الإعلانات بشأن طلب جنود للاحتياط في شبكات التواصل الاجتماعي. ثانياً، هناك إسقاطات اقتصادية على السوق بسبب استمرار الحرب، وأشك فيما إذا كانت ميزانية الدولة التي سيتم تقديمها هذا الأسبوع ستلائم حالة الحرب المستمرة من دون أفق في النهاية. وثالثاً، المشكلة الحقيقية أمام إسرائيل في الجبهة العالمية هي إيران، ولمعالجة هذه المشكلة، سيكون على إسرائيل أن تجنّد ائتلافاً دولياً واسعاً. سيكون من الصعب عليها تشكيل تحالف كهذا في ظل حالة القتال على الجبهتين. وبعد هذا كله، هناك الموضوع المهم، وهو إعادة المخطوفين الـ101. فكلّ يوم يمر، يضع حياة المخطوفين في خطر، ويُبعد احتمال إعادتهم و"الانتصار"، أكثر فأكثر. الأيام القريبة دراماتيكية. سيحاول بايدن التوصل إلى اتفاق أولي قبل الانتخابات الرئاسية. وبالإضافة إلى الضغوط التي تم تفعيلها اليوم، فإن الضغط سيزداد مع وصول المبعوثَين الأميركيَّين إلى المنطقة. السؤال الآن هو عمّا إذا كنا سنتوصل إلى اتفاق منسَّق لوقف إطلاق النار في الجبهتين وإعادة المخطوفين؟ أم اتفاق وقف إطلاق نار في لبنان؟ أم اتفاق أولّي على أساس المقترح المصري في غزة؟ ويمكن أيضاً، ببساطة، أن نغرق في وحل الشتاء القريب في غزة ولبنان.
انتهى المقال

الموافقة على تعزيز وتوسيع انتشار الجيش اللبناني، بالتنسيق مع اليونيفيل، مع ضمان إنشاء آلية رقابية للتحقق من هوية الضباط والجنود المنتدبين للعمل في الجنوب اللبناني (بما يضمن عدم انتمائهم إلى حزب الله، أو ارتباطهم به)، ومن المعدات والأسلحة المتاحة لهم. دراسة إمكان دمج أكبر لمراقبي قوة "UNTSO" على طول الحدود، نظراً إلى أنهم يتمتعون بمهارات عالية في التحقق، والمراقبة، والتبليغ. سيتطلب هذا الأمر زيادة عديد أفراد القوة، التي تضم حالياً نحو 51 ضابطاً في لبنان، إلى جانب موافقة الأطراف، بالتنسيق مع الأمم المتحدة (إذ يتيح تفويض القوة ذلك). قد يكون مراقبو هذه القوة أكثر فعاليةً، كونهم ضباطاً من ذوي الكفاءة العسكرية العالية.
انتهى المقال

ووفقاً للقرار، طُلب من إسرائيل ولبنان التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 1701، وتجنّب التصعيد، والعمل على إعادة الهدوء والاستقرار على طول الحدود، والامتناع من أيّ مساس بالقوة الدولية. لم يُذكر حزب الله في القرار، وأعرب ممثل الولايات المتحدة، بعد التصويت، عن أسفه لأن بعض أعضاء المجلس عرقلوا إمكان إدانة الحزب الذي بدأ القتال ضد إسرائيل في 8 تشرين الأول/أكتوبر. قادت فرنسا التمديد للتفويض من دون أيّ تعديل، نظراً إلى تضارُب مطالب الأطراف. وسعت فرنسا والولايات المتحدة أيضاً لتجنّب الفيتو الروسي، بعد أن اعترضت روسيا والصين على نص القرار في سنة 2023 بسبب الخلاف على حرية تحرُّك اليونيفيل. وكان هناك خلاف إضافي بشأن مدة التفويض؛ إذ طالبت إسرائيل، بدعم من الولايات المتحدة، بتمديد التفويض كل ستة أشهر، لتعزيز الرقابة على تنفيذ القرار 1701، لكنها اضطرت إلى التخلي عن هذا المطلب، نظراً إلى اعتراض لبنان. دور القوة في إطار تسوية هادفة إلى إنهاء الحرب على الرغم من الأداء غير الفعال لليونيفيل، فإن الاقتراحات المطروحة لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله تمنحها دوراً محورياً، وخاصةً في ظل الموافقة اللبنانية عليها والاعتراف الدولي الواسع بالقرار 1701 ووجود القوة، وكذلك بسبب الإدراك أن احتمال قبول الأطراف قوة دولية بديلة متدنٍّ جداً. حتى عملية "نظام جديد" التي نفّذها الجيش الإسرائيلي في لبنان في أيلول/سبتمبر 2024 ودخول القوات إلى لبنان، كانت مبادرة الوسيط الأميركي عاموس هوكشتاين، بالتنسيق مع فرنسا (التي طرحت اقتراحاً مشابهاً)، تتضمن في مرحلتها الأولى وقف إطلاق النار بين الجانبين وإبعاد التواجد العسكري لحزب الله نحو 10 كيلومترات عن الخط الأزرق، بالتزامن مع نشر قوات اليونيفيل مع الجيش اللبناني على طول الحدود، للإشراف معاً على تنفيذ القرار 1701 ومنع إعادة اقتراب عناصر حزب الله من المنطقة. لكن مع توسُّع دائرة الحرب، يبدو أن هذا التدبير قد لا يكون كافياً. لا تزال الجهات اللبنانية تؤكد التزامها تنفيذ القرار 1701، لكنها تصر على عدم إجراء أيّ تعديل عليه، بينما ازدادت المطالب الإسرائيلية في هذا المضمار. ووفقاً لتقارير إعلامية، تطالب إسرائيل بإجراء تعديل كبير على صلاحيات القوة، وهو ما انعكس أيضاً في موقف الوسيط هوكشتاين خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت في 21 تشرين الأول/أكتوبر، إذ اقترح إضافة تعديلات على القرار 1701 تضمن تنفيذه. لكن في هذه المرحلة، يبدو أن التوصل إلى اتفاق بين الأطراف لا يزال بعيداً، وخصوصاً في ظل موقف حزب الله، الذي على الرغم من الضربات القاسية التي تلقاها حتى الآن، فإن ممثليه ما زالوا يعارضون أيّ تغيير في نص القرار 1701. وقدّم رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، الذي يُعتبر حالياً ممثلاً لموقف الحزب، هذا الموقف لهوكشتاين. الملخص والتوصيات: إن الكشف عن الوجود الواسع والعميق لحزب الله واستعداداته العسكرية في المنطقة الواقعة جنوبي الليطاني، يتناقضان تماماً مع القرار 1701، ويوضحان بشكل أكبر عجز اليونيفيل عن تنفيذ المهمة التي أُنيطت بها. لقد ثبت أن الصلاحيات والأدوات الممنوحة لليونيفيل غير كافية، وأنها لن تتمكن من الاستمرار في العمل بالشكل الحالي "في اليوم التالي" لانتهاء الحرب. فالمشكلة الكبرى في القرار 1701، ولا تزال، تتعلق بتنفيذ بنوده وفرض الالتزام بها، ولذلك، يجب أن تتضمن أيّ تسوية لإنهاء الحرب تغييرات ضرورية لخلق واقع أمني مُحسّن على طول الحدود، مع الحفاظ على حرية التحرك الإسرائيلي في حال عدم تطبيق بنود التسوية. وفيما يخص اليونيفيل، هذه هي التوصيات الموجهة إلى إسرائيل: عدم التنازل عن وجود قوة دولية. ظهرت في الماضي مقترحات بشأن وجود قوات من جهات غربية (مثل الولايات المتحدة، وألمانيا، وبريطانيا)، لكن يبدو أن احتمال تحقيق ذلك ضئيلة؛ وبالتالي، لا يجب التنازل عن اليونيفيل ما لم يُتفق على قوة بديلة. مواصلة إبداء الدعم للقرار 1701 كأساس لأيّ تسوية، نظراً إلى تمسّك لبنان به كأساس لعمليات اليونيفيل. مع ذلك، يجب التوضيح أن هذه التسوية غير كافية، وتتطلب تعديلاً (إذ من غير المرجح أن يحدث ذلك في إطار مجلس الأمن)، أو ضمن اتفاق، أو تفاهمات جانبية، لضمان تنفيذ القرار. الإصرار على إنشاء آلية رقابة فعّالة لتنفيذ القرار 1701، بما في ذلك تعديل صلاحيات اليونيفيل وأدوات الرقابة المتاحة لها (مثل أنظمة تحديد المواقع المتطورة، والطائرات من دون طيار، وأجهزة الرؤية الليلية). كما يجب طلب تقارير مفصلة تُرفع إلى مجلس الأمن، ومراقبة المعابر الدولية للبنان التي تُستخدم لتهريب الأسلحة إلى حزب الله (ويُفضّل ذلك عبر قوة أُخرى).
يتبع

فمن جهة، هناك من يرى أن وجود القوة الدولية عديم الجدوى، ويجب العمل على إزالتها، أو على الأقل، تقليص وجودها، لأنها لا تؤدي مهمتها، ونظراً إلى أن وجودها يشكل عبئاً على إسرائيل؛ إذ يحد من حرية عمل الجيش الإسرائيلي، وبصورة خاصة في أثناء الحرب، بسبب الخوف من إلحاق الأذى بجنود القوة الدولية وقواعدهم. وحتى خلال حرب لبنان الثانية، شكّل وجود قوات الأمم المتحدة عائقاً للجيش الإسرائيلي، وفي إحدى الحالات، اضطر الجيش إلى وقف عملياته لفترة، عقب إصابة أربعة ضباط من منظمة "الإشراف على الهدنة" (UNTSO)، المسؤولة عن مراقبة تنفيذ اتفاقية الهدنة بين إسرائيل ولبنان منذ سنة 1949. ومن جهة أُخرى، يرى البعض أن لوجود القوة الدولية أهمية، وإن كانت محدودة، لذا، يجب الحفاظ عليها والعمل على توسيع صلاحياتها وتعزيز قدراتها للقيام بالمهمة الصعبة الموكلة إليها. في الأوقات العادية، تؤدي اليونيفيل أيضاً دوراً مهماً كوسيط وقناة لنقل الرسائل بين الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني ضمن اللجنة العسكرية الثلاثية التي بدأت عملها منذ سنة 2006، لكن نشاطها توقف منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، عندما بدأ حزب الله بشن هجمات ضد إسرائيل. المحاولات الإسرائيلية لتحسين صلاحيات القوة سعت إسرائيل، على مرّ السنوات، لتوسيع صلاحيات قوة اليونيفيل لتمكينها من تنفيذ مهماتها، وخلال العامين الماضيَين، حاولت تحسين أدائها وتغيير نمط عملها الراسخ، الذي لم يسمح لعناصر القوة بالتبليغ بشأن التجاوزات الخطِرة الناجمة عن وجود حزب الله في الجنوب اللبناني. وفي مناقشة تمديد صلاحيات القوة في سنة 2022، نجحت إسرائيل في تضمين تعديل في نص القرار (القرار 2650 بتاريخ 31 آب/أغسطس 2022) بشأن حرية حركة اليونيفيل. وطُلب في البند 17 من جميع الأطراف "وقف كافة القيود والتدخلات في حركة أفراد اليونيفيل وضمان حرية تنقُّل القوة، بما في ذلك تنفيذ الدوريات، سواء أكانت أُعلنت مسبقاً، أم لم تُعلن" (يطالب الأطراف بوقف أيّ قيود وعراقيل أمام حركة أفراد اليونيفيل وضمان حرية حركة عناصر هذه القوة، بما يشمل السماح بتسيير دوريات معلنة وغير معلنة). لكن فعلياً، لم يحدث تغيير جوهري في نشاطات القوة بسبب الخوف من ردة فعل حزب الله. على الرغم من ذلك، فإن التعديل أزعج حزب الله بشدة، حسبما ظهر في خطاب نصر الله في 17 أيلول/سبتمبر 2022، إذ اعتبره مؤامرة إسرائيلية وخرقاً واضحاً للسيادة اللبنانية. وأضاف نصر الله أن اليونيفيل نفسها أوضحت أنها لا تنوي تغيير أسلوب عملها، وأن حزب الله لن يوافق على التنسيق مع الجيش اللبناني، أو على أن يكون تحت إشرافه. وقعت حادثة في كانون الأول/ديسمبر 2022، حين قُتل جندي إيرلندي وأُصيب ثلاثة جنود آخرين من أفراد القوة جرّاء إطلاق النار على مركبتهم من طرف عناصر حزب الله، بعد أن دخلوا عن طريق الخطأ إلى قرية شيعية زعم حزب الله أنها كانت منطقة غير مسموح للقوة بالمرور فيها، ومثّلت تلك الحادثة تلميحاً واضحاً من الحزب إلى أنه لن يسمح بأيّ حركة لقوات اليونيفيل من دون موافقته. على الرغم من عدم جدوى التغيير، في آب/أغسطس 2023، ومع اقتراب موعد تمديد التفويض وعزل حزب الله، فإن ممثلي لبنان طالبوا بشدة بإلغاء بند حرية تحرُّك القوات، الذي اعتبره الحزب محاولة لجعل جنود الأمم المتحدة جواسيس لمصلحة إسرائيل. وطالب لبنان بأن يتم تنسيق جميع نشاطات اليونيفيل مع الجيش اللبناني وتبليغه بشأنها مسبقاً، وهدد بسحب طلب تمديد التفويض. وفي النهاية، اضطر لبنان إلى الاكتفاء ببيان عام بشأن ضرورة التنسيق بين اليونيفيل والحكومة اللبنانية، لكنه نجح في دفع روسيا والصين بشكل استثنائي إلى الامتناع من تأييد صيغة القرار هذا. ظاهرياً، كان ذلك بمثابة إنجاز للدبلوماسية الإسرائيلية، بدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا، وحتى الإمارات العربية المتحدة، إذ حافظ القرار في سنة 2023 على البنود المتعلقة بضمان حرية تحرُّك القوات، لا بل عززها، واشتمل على مطالبة صريحة للحكومة اللبنانية بالسماح لأفرادها بالوصول إلى كافة المواقع اللازمة لإجراء تحقيقاتهم، وإزالة العقبات أمام تحرّكهم، ومنع تعريض القوات للخطر، أو مضايقة أفرادها (قرار مجلس الأمن 2695 بتاريخ 31 آب/أغسطس). ومع ذلك، لم يكن لهذا أيّ تأثير عملي، وخصوصاً بعد 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023. على الرغم من ذلك، فإنه كان من الواضح أن للبنان (وكذلك للأطراف الغربية الساعية لاستقراره) مصلحة واضحة في الحفاظ على وجود اليونيفيل، على الرغم من حرب الاستنزاف الطويلة التي دارت بين إسرائيل وحزب الله خلال سنة 2024. وفي 28 آب/أغسطس، قرر مجلس الأمن بالإجماع، وبناءً على طلب الحكومة اللبنانية، تمديد تفويض اليونيفيل عاماً إضافياً، إذ كان من المقرر أن ينتهي التفويض في نهاية ذلك الشهر، ولولا هذا القرار، أو في حال استخدام حق النقض، لكان على هذه القوة مغادرة لبنان خلال فترة قصيرة.
يتبع

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: معهد دراسات الأمن القومي المؤلف: أورنا مزراحي
دمج اليونيفيل في اتفاق إنهاء الحرب في الشمال - لكن ليس بالصيغة الراهنة قلّصت قوات حفظ السلام في الجنوب اللبناني(اليونيفيل) نشاطاتها في هذه المنطقة بشكل كبير خلال الحرب المستمرة منذ العام الماضي بين إسرائيل وحزب الله. وجاء في تقرير القوة الصادر في تموز/يوليو، والذي يغطي الفترة الممتدة من شباط/فبراير إلى حزيران/يونيو، أنه جرى التبليغ بشأن 25 حادثة استهدفت قواعدها، بما في ذلك حادثة وقعت في 30 آذار/ مارس، وأصيب خلالها أربعة من جنودها. امتنعت اليونيفيل من توجيه الاتهام إلى أيّ طرف في هذه الأحداث، واكتفت بالتحذير من احتمال التصعيد. ارتفع مستوى الاحتكاك بين الجيش الإسرائيلي والقوات الدولية، عقب دخول قوات الجيش الإسرائيلي إلى الجنوب اللبناني في 1 تشرين الأول/أكتوبر، بهدف إخلاء القرى القريبة من الحدود من أيّ وجود عسكري لحزب الله، وخلق واقع أمني جديد يتيح عودة السكان الإسرائيليين، الذين تم إجلاؤهم عن قرى الشمال، إلى منازلهم. منذ ذلك الحين، قلّص أفراد اليونيفيل نشاطاتهم بشكل كبير؛ وأصبحوا يحتمون في معسكراتهم، ونادراً ما يتحركون في الميدان، باستثناء مهمات محدودة تتعلق بتقديم المساعدات الإنسانية للسكان اللبنانيين وتوصيل الإمدادات لجنودهم. من جانبه، يحرص الجيش الإسرائيلي على إخطار أفراد القوة الدولية، مسبقاً، بعملياته القريبة من مواقعهم من خلال قنوات التنسيق القائمة. وعلى الرغم من ذلك، فإن انتقادات اليونيفيل تصاعدت، مؤخراً، لعمليات الجيش الإسرائيلي ضد أفرادها وقواعدها. في 6 تشرين الأول/أكتوبر، أصدرت اليونيفيل بياناً عبّرت فيه عن قلقها العميق من نشاطات الجيش الإسرائيلي بالقرب من مواقعها، والتي وصفتها بأنها تشكل خطراً على جنودها. ولاحقاً، قدمت شكاوى تتعلق بتعرُّض أفراد القوة ومواقعها للاعتداءات، إذ "زُعم" في بعض الحالات أن الجيش الإسرائيلي أُطلق النار عمداً، في انتهاك صارخ للقانون الدولي. و"زُعم" أيضاً أن مقر قيادة القوة في الناقورة تعرّض للقصف عدة مرات، وأن دبابتين إسرائيليتين اخترقتا بوابة إحدى قواعد القوة الدولية في 13 تشرين الأول/أكتوبر، وأطلقتا دخاناً ألحق الضرر بأفراد القوة (أوضح الجيش الإسرائيلي أن ذلك كان ضمن عمليات إخلاء المصابين). وفي 20 تشرين الأول/أكتوبر، دمّرت جرافة تابعة للجيش الإسرائيلي موقع مراقبة تابع للقوة في منطقة مرجعيون. من جانبها، أكدت إسرائيل أن أيّ أضرار لحقت بمواقع اليونيفيل لم تكن متعمدة، بل جاءت نتيجة استخدام حزب الله عناصر اليونيفيل دروعاً بشرية. وكشف الجيش الإسرائيلي عن مدخل نفق قريب جداً من إحدى قواعد القوة. وفي أعقاب الانتقادات الحادة التي وُجهت إلى إسرائيل، كرر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في 13 تشرين الأول/أكتوبر المطالبة بإجلاء قوات اليونيفيل عن منطقة العمليات في الجنوب اللبناني، لكن هذا الطلب قوبل بالرفض التام من المتحدث باسم اليونيفيل ومسؤولي الأمم المتحدة، الذين أكدوا أن القوة موجودة هناك، بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي، وأنها لن تغادر إلّا إذا قرر المجلس ذلك. اليونيفيل بعد حرب لبنان الثانية تعمل اليونيفيل في لبنان منذ سنة 1978، لكن دورها تطور مع صدور قرار مجلس الأمن الرقم 1701، الذي أنهى حرب لبنان الثانية في سنة 2006، فازدادت مهمات القوة وتوسعت لتشمل نحو 10.000 جندي من 50 دولة، بميزانية سنوية تزيد على نصف مليار دولار. وفي السنوات الأخيرة، وبعد أن ثبت، من دون شك، أن القوة لا تنجز مهمتها الرئيسية في مراقبة منع وجود حزب الله العسكري في الجنوب اللبناني، واجهت إسرائيل بشكل متزايد معضلة بشأن استمرار عملها. ووفقاً للتفويض، كان يُفترض أن تعمل الحكومة اللبنانية، بمساعدة اليونيفيل، على منع وجود أيّ قوة مسلحة في جنوب نهر الليطاني، باستثناء الجيش اللبناني. لكن بمرور السنين، باتت تحركات اليونيفيل مقيدة بشكل كبير، ولم يُسمح لجنودها بالتحرك من دون موافقة من الجانب اللبناني. وتمكن عناصر حزب الله من الانتشار جنوباً من دون عوائق، ومنعوا اليونيفيل من الدخول إلى المناطق التي يسيطرون عليها، حيث يخزنون أسلحة ويستعدون للمواجهة مع إسرائيل. وأوضح سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون، في مناقشة في مجلس الأمن، أن إسرائيل لا تتوقع من اليونيفيل القتال ضد حزب الله، بل على الأقل، أن تقدم تقارير تعكس الوضع القائم في الجنوب اللبناني الذي تُطلق منه معظم الصواريخ في اتجاهها. في ضوء فشل اليونيفيل في منع وجود حزب الله وترسيخ وجوده العسكري في الجنوب اللبناني، دار نقاش طويل في الأوساط الإسرائيلية بشأن السياسة الواجب اتباعها تجاه هذه القوة. ويشتد الجدل مع اقتراب موعد تجديد تفويض اليونيفيل في مجلس الأمن.
يتبع

يعيش اليوم في شفعاط 17500 شخص مسجلين كلاجئين، وهم في معظمهم، من أبناء الجيل الثاني والثالث والرابع للاجئي 1948. ويوجد عدد مشابه من اللاجئين المسجلين في مختلف أنحاء القدس. الأونروا، مثل كل وكالات الأمم المتحدة وكل دول العالم، لا تعترف بضم القدس الشرقية، ولذلك، من غير المتوقع أن تلغي وضع اللجوء للاجئين من المقدسيين، لكن من المتوقع أن يتراجع تقديم الخدمات لهؤلاء. بالإضافة إلى مدارس الأونروا الثلاث في المخيم، لدى الوكالة 3 مدارس صغيرة في مناطق من القدس الشرقية. وفي الإجمال، هناك نحو ألف تلميذ سيضطرون إلى الذهاب إلى مدارس أُخرى. لقد أعلنت بلدية القدس ومكتب القدس في الأمس أنهما قادران على استيعاب التلامذة. وبحسب الخطة الموضوعة، سيتم استيعاب التلامذة في باحات المدارس الموجودة. لكن حتى قبل الحاجة إلى استيعاب 1000 تلميذ جديد، تواجه بلدية القدس ووزارة التعليم صعوبة في مواجهة مشكلة النقص في صفوف التعليم في القدس الشرقية، وبحسب تقرير جمعية "عير عميم"، فإن النقص يبلغ 2477 صفاً. ... لا يصدق سكان مخيم شعفاط أن بلدية القدس ستؤمن لهم الخدمات التي تقدمها الأونروا اليوم. على سبيل المثال، المستوصف في المخيم يقدم الخدمات الطبية لمرضى السكري، وللمسنين الذين لا يستطيعون الحصول على هذه الخدمات لدى المنظومة الصحية الإسرائيلية بسبب سكنهم ما وراء جدار الفصل. وعندما يُسأل سكان المخيم عن تورّط موظفي الأونروا في "الإرهاب"، فإنهم يرفضون ادّعاءات إسرائيل، ويقولون إن هذا غير صحيح، وأنهم مجموعة من الموظفين الذين يعملون بصورة موقتة ضمن منظمة ضخمة تضم آلاف العاملين. هناك مركز أساسي مهم لنشاط الأونروا في القدس سيضطر إلى غلق أبوابه بعد 90 يوماً، هو القيادة الإقليمية التي تعمل بالقرب من أحياء رامات أشكول، وتقدم الخدمات لفروع الأونروا في كل أنحاء الضفة الغربية. هذه القيادة موجودة في مبنى تاريخي بناه البريطانيون، وكان مدرسة للشرطة، وشكّل في حرب الأيام الستة جزءاً من موقع تل الذخيرة. ومنذ نشوب الحرب الحالية، أصبح مركز الأونروا هدفاً دائماً لناشطي اليمين المتطرف الذين ألقوا عليه الزجاجات الحارقة عدة مرات، وتسببوا بنشوب حريق في داخله. وفي الأمس، وُضعت في مدخل المبنى أكياس من الحلوى ويافطة تدعو الجمهور إلى الاحتفال بالتخلص من "الأونروا الشريرة"، وتحمل توقيع "شبان الصهيونية الدينية". وكما في قوانين كثيرة تتعلق بالقدس منذ سنة 1967، فإن قانون طرد الأونروا لم يأتِ على خلفية حل مشكلة ما، أو للتخفيف عن حياة سكان القدس، أو من أجل الدفع قدماً بمستقبل أفضل. ومثل قانون القدس العائد إلى سنة 1980، ومثل التصريحات الجوفاء بشأن وحدة المدينة وأبديتها، ومثل قانون آخر جرى إقراره في الأمس، والذي يمنع إقامة قنصليات أجنبية من أجل السكان الفلسطينيين في المدينة، فإن هدف قانون الأونروا الاستقواء، وإظهار مظهر زائف من السيادة، وصوغ عناوين طنانة في الصحف. حتى لو كان هناك مشكلات مع الأونروا، فهي ليست منظمة "إرهابية"، بل منظمة تقدم خدمات حيوية لمئات الآلاف من الناس، جزء منهم سكان في عاصمة إسرائيل. لم يجرؤ شخص واحد من الـ 92 عضو كنيست من الذين صوتوا مع القانون على رؤية المشكلات الحقيقية للقدس. كما لم يجرؤ أيٌّ منهم على قول الحقيقة للجمهور الإسرائيلي: بعد مرور 56 عاماً على الاحتلال والضم، القدس ليست موحدة أكثر، وليست إسرائيلية أكثر مما كانت عليه في حزيران/يونيو 1967، ونحن أصبحنا قريبين أكثر من دولة أبارتهايد منبوذة في العالم، وليس من دولة يهودية "ديمقراطية".
انتهى المقال

💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: هآرتس المؤلف: نير حسون
أهالي مخيم شعفاط قلقون على هويتهم كلاجئين، بعد إقرار قانون منع عمل الأونروا بعكس الصورة السائدة لدى الجمهور الإسرائيلي، فإن شوارع مخيم اللاجئين شعفاط نظيفة جداً، مقارنةً بشوارع الأحياء الفلسطينية القريبة. توجد بالقرب من المنازل والمحلات صناديق صغيرة، وهناك 20 عامل نظافة يقومون بكنس الشوارع وجمع النفايات، ويوجد في وسط المخيم مركز لجمع النفايات. وراء هذه المنشأة، هناك 3 مدارس ابتدائية، اثنتان للبنات وواحدة للصبيان، يدرس فيها 600 تلميذ يرتدون الزي المدرسي الموحد، ولهذه المدارس صدى إيجابي جداً لدى الأهالي. وهناك مستوصف عام وصيدلية في المدخل المؤدي إلى المدارس، وكلها تشغّلها الأونروا. وبحسب القانون الجديد الذي أقرّه الكنيست في الأول من أمس، فإن جميع هذه النشاطات ستصبح غير قانونية خلال 90 يوماً. وبحسب القانون، ممنوع على الأونروا العمل في "الأراضي التابعة للسيادة الإسرائيلية". ونظراً إلى أن أراضي الضفة الغربية وغزة غير تابعة لسيادة دولة إسرائيل، في إمكان الأونروا متابعة عملها هناك. لكن استناداً إلى قانون آخر جرى إقراره، ويحظر على السلطات الإسرائيلية أن يكون لها علاقة بالأونروا، ومن شأن هذا القانون أن يؤثر في العلاقات بين الإدارة المدنية وبين الوكالة. سكان مخيم شعفاط للاجئين الذين شهدوا فشل السلطات الإسرائيلية في تقديم الخدمات الأساسية لهم طوال 56 عاماً، لا يفهمون كيف ستنجح هذه السلطات في الحلول محلّ الأونروا خلال 3 أشهر. لكن ما يقلقهم أكثر من الخدمات هو هويتهم كلاجئين. القدس الموحدة هي مكان غير طبيعي. إنها العاصمة الوحيدة في العالم التي يوجد فيها نحو 40% من السكان، من أبناء المدينة، ليسوا مواطنين في الدولة. واحد من أصل 10 مواطنين يعيش وراء أسوار من الأسمنت التي يبلغ ارتفاعها 9 أمتار، وكل صباح، يضطر إلى عبور حواجز عسكرية للوصول إلى المدينة. وفي معظم أيام الأسبوع، لا توجد في أكبر حيّ فيها مياه في الحنفيات. وعشرات آلاف المواطنين يقطنون منازل شُيدت من دون رخص بناء، وهلمّ جرّا. إحدى الظواهر الشاذة والغريبة في المدينة هي أن أحد أحياء القدس بالقرب من رحيبة وكتمون وجيلو، هو مخيم للاجئين تديره الأمم المتحدة. مخيم اللاجئين شعفاط الذي أقامته الأمم المتحدة والحكومة الأردنية في سنة 1965، قبل عامين من حرب الأيام الستة. وكان سكانه الأصليون من اللاجئين الفلسطينيين الذين سكنوا في الحيّ اليهودي في المدينة القديمة منذ سنة 1948. في حزيران/يونيو 1967، وعندما رسّمت الحكومة حدود ضم القدس الموحدة، جرى إدخال المخيم ضمن المدينة. وهكذا تحول مخيم شعفاط إلى المخيم الوحيد للاجئين الموجود في داخل أراضي إسرائيل، وإلى حيّ من أحياء عاصمة إسرائيل. كان ضم المخيم وهمياً، صحيح أن سكانه حصلوا على بطاقات إقامة إسرائيلية، لكن بلدية القدس لم تدخل قط إلى المخيم، ولم تقدم خدمات. الأونروا هي التي تولّت جمع النفايات وتزويد المخيم بالمياه، وقدمت خدمات التعليم، وكذلك الخدمات الصحية. وكان الوضع مريحاً للجميع. شعر الفلسطينيون بأنهم جزء من جموع اللاجئين الكبيرة في الضفة الغربية، وتحولت الأمم المتحدة إلى عنصر أساسي في المنطقة، ووفرت إسرائيل ميزانيات كبيرة كان يجب عليها أن توظفها في شرقي المدنية. الجدار الذي فصل بين المخيم والمدينة قبل 20 عاماً، أقيم جدار فصل المخيم عن سائر أجزاء المدينة. وفي ليلة واحدة، تخلت السلطات الإسرائيلية عن المكان تماماً، فتدهور الوضع في المنطقة بسرعة. وتوقف مراقبو البناء ورجال الشرطة عن المجيء، وشيد متعهدو البناء على الهضبات المحيطة بالمخيم أبراجاً كبيرة من دون تخطيط، أو رخص بناء. وشكلت هذه الأبراج حلاً لمشكلة السكن لعشرات الآلاف من سكان القدس الشرقية، وقامت العصابات العنيفة وتجار المخدرات بملء الفراغ الذي تركته الشرطة، وارتبط المخيم، أكثر فأكثر، بمشكلات السلاح والمخدرات والعنف والفقر و"الإرهاب". ولمدة طويلة، لم تتوفر المياه الجارية في المخيم، بينما غطت مياه الصرف الصحي الشوارع. في خضم هذا كله، استمرت الأونروا في العمل وتقديم الخدمات لكلّ مَن يحمل بطاقة لاجىء، الصادرة عن الوكالة. لكن بالإضافة إلى الخدمات، قدمت الأونروا لسكان المخيم هوية. بطاقة الأونروا تشكل رمزاً لوضع فلسطيني قائم يرمز إلى المطالبة بحل مشكلة اللاجئين، كجزء من التسوية السياسية. "المشكلة ليست في المدارس والمستوصفات، المشكلة هي في أنهم يحرمون الناس حلمهم بأن يكونوا جزءاً من الحل، والحصول على تعويضات، أو العودة إلى منازلهم. ويسأل الناس أنفسهم: من أجل ماذا تحمّلوا حياتهم كلاجئين، إذا كان التعامل معهم اليوم مختلفاً"؟ قال لي في الأمس أحد سكان المخيم.
يتبع