fa
Feedback
قناة أوراد

قناة أوراد

کانال بسته

محابرُ تأمّل، ومجامعُ نُقول

نمایش بیشتر
کشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
227
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
اطلاعاتی وجود ندارد7 روز
-130 روز

در حال بارگیری داده...

کانال‌های مشابه
هیچ داده‌ای
مشکلی وجود دارد؟ لطفاً صفحه را تازه کنید یا با مدیر پشتیبانی ما تماس بگیرید.
ابر برچسب‌ها
هیچ داده‌ای
مشکلی وجود دارد؟ لطفاً صفحه را تازه کنید یا با مدیر پشتیبانی ما تماس بگیرید.
اشارات ورودی و خروجی
---
---
---
---
---
---
جذب مشترکین
ژوئیه '26
ژوئیه '26
+5
در 1 کانال‌ها
ژوئن '26
+8
در 1 کانال‌ها
Get PRO
مه '26
+7
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '26
+3
در 1 کانال‌ها
Get PRO
مارس '26
+11
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '26
+14
در 1 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '260
در 1 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '25
+23
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '25
+7
در 2 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '250
در 1 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '250
در 1 کانال‌ها
Get PRO
اوت '25
+4
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '250
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '25
+10
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '250
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '25
+20
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '250
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '250
در 3 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '250
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '24
+2
در 1 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '24
+2
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '24
+78
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '240
در 2 کانال‌ها
Get PRO
اوت '24
+75
در 1 کانال‌ها
تاریخ
رشد مشترکین
اشارات
کانال‌ها
25 ژوئیه0
24 ژوئیه0
23 ژوئیه0
22 ژوئیه0
21 ژوئیه0
20 ژوئیه0
19 ژوئیه0
18 ژوئیه0
17 ژوئیه0
16 ژوئیه0
15 ژوئیه0
14 ژوئیه0
13 ژوئیه0
12 ژوئیه0
11 ژوئیه0
10 ژوئیه0
09 ژوئیه0
08 ژوئیه+2
07 ژوئیه+1
06 ژوئیه0
05 ژوئیه0
04 ژوئیه+1
03 ژوئیه0
02 ژوئیه+1
01 ژوئیه0
پست‌های کانال
ولا يُظنّ أن ما ذُكر يراد به سكونَ القلب عن الطلب؛ فذلك أقرب إلى الإياس منه إلى التسليم الحق. بل إن قلب العبودية في هذه المحنة أن يجمع نفسه إلى باب الافتقار لمن بيده الأمر كله، فيزداد إلحاحًا في السؤال، متجردا عن كل دعاوى الحول والقوة، عالمًا أن سببه -مهما بلغ من القوة- لا يملك من أمر النتيجة شيئًا إلا أن يشاء الله.

2
العبودية في طلب العلم | «من الأخطاء: يربط طالب العلم قدر العلم في نفسه ببلوغه حدًّا عاليًا منه، فيغدو قصورُ القدرة عن ذلك الحدّ مطيّةً للعجز، وبابًا يُطلّ منه القلق على القلب. حتى يدرك أن الغاية لم تكن يومًا تحصيل الأكثر من العلم، وإنما هي رضا الله وحده، لا سواه. فحقيقُ بالعبد في كل نازلة أن يسأل نفسه: ما الذي يرضي الله مني الآن؟ فإن ابتُلي بنقص القدرة أو اعتراض العائق في سبيل الطلب، فما يعد ذلك خروجًا عن السبيل، بل هو لم يزل فيه؛ إذ يتحوّل ميدان العبودية من البحث والتحصيل إلى الصبر والرضا والافتقار، وإلى ما تيسّر من العبادات القلبية واللسانية حين تُغلَق أبواب الجوارح. ومثال ذلك طالبُ علمٍ أقعده المرض عن مجالس الطلب وحلق الدرس، فحيل بينه وبين ما كان يألفه من قراءةٍ وحفظٍ وتدوين. فقد يخطر بباله أول الأمر: يا لَلأسف، كم فاتني من علمٍ، وكم تعطّل بمرضي من نفعٍ! غير أن الفقه الصحيح لهذا الابتلاء أن ما يُقدَّم بين يدي الله في زمن المرض لم يعد هو التحصيل والتصنيف، بل صار الصبر على الوجع، والرضا بالقضاء، وذكر الله في مضجع الألم، ولجوء القلب إليه حين تُقعد الجوارح. فذلك المريض، وإن انقطع عن ظاهر الطلب، لم ينقطع عن غايته. ومن مواطن الخلل في تصوّر الأهداف في هذا الباب أن يجعل الطالب أهدافه الكبرى-كالملكة العلمية في فنٍ معين، أو ضبط حفظ جملة من المتون، وإلخ- غاياتٍ مقصودةً لذواتها من دون أن يدرك؛ فيغفل عن كونها وسائل محضة إلى العبودية، فينشغل بالوسيلة عن الغاية. فليستحضر العبد على الدوام: أنا لله قبل أن أكون طالب علمٍ، أو داعيةً، أو صاحب أي رسمٍ آخر يتحلّى به. وأن الله سبحانه يقلّب عبده في الأحوال كما يشاء، والمطلوب منه في كل حالٍ أن يؤدي العبودية اللائقة بذلك الحال، لا أن يتعلّق قلبه بصورةٍ بعينها يهواها هو، ويُؤثرها على ما اختاره له مولاه. فالعبد يضع أهدافه ويجتهد في تحصيلها، لكنه لا يغفل أن ينظر: أتُحقّق هذه الغاية رضا الله حقًّا؟ فيأخذ بالأسباب مستفرغًا وسعه، ويستعين بالله مفوّضًا أمره، ويُسلّم النتائج لمن بيده مقاليد الأمور كلها. فما فاته من الأعمال التي أحبّها قلبه لا يضرّه ما دام قائمًا بما يريده الله منه في حاله التي هو فيها. فإن قصّر تقصيرًا حقيقيًا لا عذر فيه، استغفر وتاب وأصلح، ثم مضى مستعينًا بالله، غير متلفّتٍ إلى ما مضى بحسرةٍ تُقعده عمّا بقي. والخلاصة في جملةٍ واحدة: ليست الغاية أن يكون العبد طالب علمٍ أكثر، أو أن ينجز أعمالًا أكثر، بل الغاية أن يتعبّد لله في كل حالٍ يُقلَّب فيه؛ وما العلم والإنجاز إلا وسائل لتلك العبودية، لا غايات تُقصد لذاتها. ولابن القيّم رحمه الله وصفٌ بديع لمن كانت هذه سبيله، يسمّيه (العبد المُطلَق)؛ يعني به من لم يتقيّد في عبادته برسمٍ يألفه، ولا شعارٍ يتّخذه، ولم يستأسر لهوًى يستبدّ به أو اختيارٍ يستحسنه لنفسه، بل انطلق قلبه في رحاب مرضاة الله أنّى وُجدت. يقول رحمه الله: (وصاحب التعبد المطلق ليس له غرضٌ في تعبد بعينه يؤثره على غيره، بل غرضه تتبع مرضاة الله تعالى أين كانت، فمدار تعبده عليها، فهو لا يزال متنقلا في منازل العبودية، كلما رفعت له منزلة عمل على سيره إليها، واشتغل بها حتى تلوح له منزلة أخرى، فهذا دأبه في السير حتى ينتهي سيره، فإن رأيت العلماء رأيته معهم، وإن رأيت العباد رأيته معهم، وإن رأيت المجاهدين رأيته معهم، وإن رأيت الذاكرين رأيته معهم، وإن رأيت المتصدقين المحسنين رأيته معهم، وإن رأيت أرباب الجمعية وعكوف القلب على الله رأيته معهم، فهذا هو العبد المطلق، الذي لم تملكه الرسوم، ولم تقيده القيود، ولم يكن عمله على مراد نفسه وما فيه لذتها وراحتها من العبادات، بل هو على مراد ربه، ولو كانت راحة نفسه ولذتها في سواه، فهذا هو المتحقق ب {إياك نعبد وإياك نستعين} حقا، القائم بهما صدقا... فواهاً له! ما أغربه بين الناس! وما أشد وحشته منهم! وما أعظم أنسه بالله وفرحه به، وطمأنينته وسكونه إليه! والله المستعان، وعليه التكلان).»
68
3
تأخير إجابة الدعاء لطف وكرم تؤخر إجابة دعاء العبد: فيطول وقت دعائه والدعاء عبودية ورفعة له وحسنات. وتؤخر،الإجابة فيحمله تأخرها على  تحصيل أسبابها فيكثر من تحري أوقاتها وأحوالها وأذكارها والأعمال التي تعين عليها والمأثور فيها فيزكو عند ربه. وتؤخر الإجابة فيتهم العبد نفسه فيتوب ويستغفر ويقلع عن ذنبه ويظهر فقره واضطراره لربه وضعفه. وتؤخر الإجابة فيجاهد المؤمن شيطانه  وما يورده عليه من سوء الظن واليأس. وجهاده لعدوه عبادة يحبها ربه . ورب دعوة أخرت لعبد وعجلها لآخر ومن تأخرت عنه أحب إلى الله من عجلت له. وتؤخر الإجابة فيدعو العبد لفاقته ويكرر،دعاءه فيعطيه الله على تكرار الدعوات ما لا يحصل له من الخير بالدعوة المفردة فتكون بالتكرار أوفى وأجمل وأكثر خيرا وتؤخر الإجابة فيدعو المؤمن مع دعوته للحاجة الخاصة بدعوات أهم وأعظم خيرا مثل جوامع الدعاء ومفاتح الخير فإن المؤمن حين تكون له فاقة ويجلس للدعاء لا يقتصر على فاقته بل يدعو بخير الدنيا والآخرة ومثل ذلك (ولله المثل الأعلى) كرجل قدم خطابا لسلطان من السلاطين فقال له أعد كتابة خطابك ومراده أن يزيد في طلبه فيكون عطاؤه له أحسن وأكمل.
70
4
65527 17.m4a
77
5
واحة الطمأنينة.. وصحراء القلق.m4a
48
6
رحمه الله، ورحم والدته، وغفر لهما، وجمعهما في جنات النعيم على سرر متقابلين. •• استثار هذا المنشور في نفسي تأملًا قديمًا.. كنت
رحمه الله، ورحم والدته، وغفر لهما، وجمعهما في جنات النعيم على سرر متقابلين. •• استثار هذا المنشور في نفسي تأملًا قديمًا.. كنت اعتقد، ولا أزال، أن الجراح المتعلقة بالوالدين ليست كسائر الجراح التي يسلو المرء عنها مع توالي الأيام والسنين؛ بل لها مزية ألا تبرأ، وأن يبقى القلب نازفًا بها حتى يلقى العبد ربه. غير أني كثيرًا ما أقف متأملة في سيرة نبينا ﷺ مع هذا النوع من البلاء خاصة؛ فما مرَّ به من اليتم، وفقد والدته، ثم جده، لم تكن مجرد آلام تعاقبت عليه، وإنما كانت صناعة إلهية، يصنع الله بها قلبًا يحمل رسالة عالية الشأن لقلوب الخلائق قاطبة. ولذلك لا أكاد أنفك عن اعتقاد أن هذه الجراح المثخنة بالألم، إذا احتفت بها عناية الله، وطهرت بالإيمان، غدت منافذ إلى معانٍ سامية، وتربية عظيمة الدقة والحكمة، لا يبلغها من لم يعرف الألم. فيسمو قلب صاحبها إلى منازل رفيعة من العبودية، ويتسع عطاؤه، ويغدو أرحم بالخلق، وأشد التقاطًا لما يختلج في صدورهم، لا لأن الألم ممدوح لذاته، وإنما لأن الله إذا تولى عبدًا بالتربية، جعل من بلائه سببًا للرفعة. وكم من ألمٍ ظنه صاحبه محض معاناة، فإذا به بداية صناعة إلهية لم يكن ليبلغها لولا ذلك الألم.
113
7
قلَّ أن تُقبِل النفس على المعصية وهي تراها معصيةً مجردة؛ وإنما يبدأ الأمر حين يأتيها الشيطان، فيبدِّل أسماء الأشياء، ويغيِّر وجوهها، ويُلبِس الباطلَ لباسَ الحق حتى تلتبس هيئتُه. فيصبح التبرج حريةً، والغناء فنًّا، والتساهل في حدود الله انفتاحًا، فتُنتزع من القلب صورةُ المعصية، وينسلُّ مكانها مظهرٌ تستحسنه النفوس. وهذا من أقدم المكايد التي قام بها إبليس؛ كما قال لأبينا آدم عليه السلام: ﴿هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾، فزيَّن المحرَّم بوصفٍ يستميل إليه القلب، بل أغرى بعاقبةٍ محمودة موهومة! فإذا وجدت الشيطان يزيِّن لك المعصية، ويصرفها عن اسمها، ويحفُّها بأوصافٍ ليست منها، ويمنّي قلبك بمنافع جمّة إن اقترفتها، فاعلم أنك مقبلٌ على أول طريق الفتنة. فما حرَّمه الله يبقى حرامًا، وإن خيّل لك أن شوكه زهر، ونُتن ريحه عبير ومسك. ولا تنس أن الشيطان يجري منك مجرى الدم، ولا يزال يترصَّد مواطن ضعفك، ويأتيك من الثغر الذي يميل إليه هواك؛ ليوقعك في الذنب؛ فاعتصم بالله، وسله الثبات، وكن لقلبك بالمرصاد.
112
8
«النية تتبع العلم، فمن علم ما يريد فعله فلا بد أن ينويه ضرورة، ولو كُلِّف العباد أن يعملوا عملًا بغير نية لَكُلِّفوا ما لا يطيقون؛ فإن كل أحد إذا أراد أن يعمل عملًا… فعلمه سابق إلى قلبه، وذلك هو النية». - مجموع الفتاوى، لابن تيمية. وفي هذا دحضٌ لكثير من الوساوس المتعلقة بالنية؛ فمن قام إلى الوضوء مريدًا له، ثم اعترضه الشك في نيته بعد أن شرع فيه، فعليه ألا يلتفت إلى ذلك. فما أقدم على العمل إلا وقد سبقه العلم به، وذلك هو النية التي عناها شيخ الإسلام.
99
9
• من ثمرات الارتباط بالقرآن الكريم، وكثرة التعرّض له: أن القرآن ينمّي في صاحبه الإحساس بالجمال وتقديره؛ فألفاظه أحسن الألفاظ، ومعانيه أرقى المعاني، ومعالجته لقضايا الحياة أحكم معالجة، وأسلوبه أرفع الأساليب وأعلاها؛ مما يجعل الإنسان يألف الحسن، وينفر من القبيح؛ في فكره، وتصوّراته، وسلوكه، وأخلاقه، ومعاملاته. •
93
10
كلما تعمقت في أغوار أعمال القلوب، وابتغيت تحصيلها، متنقلةً بين المصنفات والدروس، ازددت يقينًا بأن الطريق إليها على غير ما كنت أتصوره. فما من منزلةٍ قلبيةٍ تمنيتها، إلا وجدتُ المصنف، والشيخ الشارح، يردانني إلى وسيلةٍ واحدة لا تكاد تفارقهما: العناية بكتاب الله. ولا يزال عجبي يتجدد؛ فكلما قرأت في منزلةٍ جليلة من منازل القلوب، كالأنس، والرجاء، والشوق إلى لقاء الله، والتوكل، والإنابة، وحسن الظن بالله، وغير ذلك، وجدتها تبدأ من الأصل نفسه وإليه تنتهي. فالقرآن هو المنبع الذي تُستمد منه هذه المقامات جميعًا، والمحرك الذي لا يستقيم للقلب خطوة في سيره إلى ربه إلا به. فسبحان من جعل كتابه غذاءً للقلوب، ومفتاحًا لكل خير، حتى لا تكاد تطلب منزلة من منازل السير إلى الله إلا كان الاشتغال بالقرآن سبيلًا إلى تحصيلها.
101
11
يا خالقي يا مالكًا أقداري..
93
12
ارفق بأحبابك وبمن حولك؛ بانتقاء العبارة، ووضوح المقاصد، وبيان الموانع والأعذار، فذلك أدعى إلى سكينة قلوبهم، وأقرب إلى طمأنينة نفوسهم؛ فإن الجهل والشك يؤلمان القلب. وقد قال ﷺ: «هلّا سألوا إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العِيِّ السؤال». ولذلك يجد المرء في البيان الذي يرفع جهله، والجواب الذي يبدد شكَّه، راحةً تنشرح لها نفسه، حتى ليقول: لقد شفى صدري؛ إذ البيان شفاءٌ لما أورثه الجهل والريبة، وراحةٌ للقلب.
93
13
ظل يقلب بين وجوه الدنيا، ويطوف بين أبوابها، يطرق هذا الباب ثم ذاك. ويحدث نفسه كلما لاح له أفقٌ جديد: "لعل راحتي هناك، ولربما هذا الذي أفتقده ينتظرني خلف تلك الأمنية، أو تلك الغاية.".فإن بلغها، وجد قلبه كما كان، بل أشد وحشةً مما مضى. فيحمل آماله من غايةٍ إلى غاية، ومن أمنيةٍ إلى أختها، وهو يظن أن النقص الذي يسكن صدره سيزول إذا بلغ أمرًا لم يبلغه، أو تبدلت به الأحوال إلى ما يشتهي. فإذا تحقق له بعض ما أراد، فرح ساعة، ثم عادت الوحشة تنهش راحته. فيعاود الركض من جديد كأن لكل وصولٍ بدايةَ بحثٍ آخر، وكل نهايةٍ بابًا إلى تعبٍ أكبر. فإذا تقلب بين صنوف اللذات، وأجهد قلبه في التطلع لهذا، والتعلق بذاك، خرج بقلبٍ أكثر تعبًا، وروحٍ أشد ظمأً، ووقف وقفةَ من انتهت به الطرق إلى الحافة، فلم يبق أمامه إلا السقوط أو الرجوع. في تلك اللحظة تلاشت عن قلبه دعاوى القوة، وأدرك أنه لم يبق له شيء سوى أن يرجع. رجع إلى الله مضنى بعد أن أفلس من كل شيء، رجوع من شارف الهلاك، فلم يجد ما يقدمه بين يدي مولاه إلا قلبًا أنهكه السير، ونفسًا أرهقتها الغفلة، ودموع توبة تأخرت أعوامًا حتى وجدت سبيلها إلى خديه. وقف بين يدي ربه كما يقف العبد الذليل بين يدي سيده، بعدما خرج عن أمره بجهله، وأبطأ عن بابه بغفلته، وظن أن الخير فيما سواه، فطاف البلاد، وجعل قلبه نهبًا لكل ما يلمع، حتى تفرقت أجزاؤه، وما بقي منه إلا ما يسوقه الألم إلى باب الله. ولم يكن الله -جل علاه- يطالبه أن يعود بملء الأرض ذهبًا، ولا أن يأتي بطاعاتٍ توازي سنوات الغفلة ليقبله. وإنما أراد منه قلبًا تائبًا صادقًا. فلما أقبل عليه، وجد ربًا لم يغلق دونه الباب، ولم يعاتبه على طول الغياب، بل وسعته رحمةٌ سبقت ذنبه، واحتواه كرمٌ سبق مسألته، فعلم حينها أن الطريق الذي قضى عمره يفتش عنه في الآفاق، كان يبدأ من لحظة توبة. قال الكريم سبحانه: ﴿وَإِنّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهتَدى﴾ [طه: ٨٢] «أي: كل من تاب إلي تبت عليه من أي ذنب كان» قد كان الأنس التي سعى لأجله إلى الملذات، لم تكن إلا في الإقبال على الله. وأن الطمأنينة التي أتعب نفسه في اقتناصها، كانت تسكن آيةً يرددها، ودعاءً يرفعه، ودمعةً تذرفها عيناه في جوف الليل، وهو بين يدي من لا يرده إذا دعاه. يا أيها القلب المتعب، إلى متى تظن أن ما ينقصك ينتظرك في غدٍ لم يأت، أو في أمنيةٍ لم تتحقق، أو في إنسانٍ تعلق به رجاؤك؟ إلى متى تؤخر رجوعك، وكل ما تبحث عنه أقرب إليك من حبل الوريد؟ لقد خُلقت لله، لا لشيء سواه. خُلقت لتطمئن بذكره، وتأنس بقربه، وتستغني به عمن عداه. فما أحببت شيئًا إلا وهو زائل، وما تعلقت بمخلوقٍ إلا وهو مفارق، وما جعلت في قلبك لغير الله منزلةً لا تليق إلا به، إلا أورثك ذلك ألمًا يومًا ما، ليعلمك أن القلب الذي خُلق لمحبة الله لا يملؤه غيره سبحانه، وأن الروح التي نفخها الله فيك لا تسكن إلا إذا عادت إلى مولاها حبًا، وإنابةً، وافتقارًا. وما أعجب هذا الرب الكريم! بصيرٌ بقلبك الملطخ بالذنوب فلم يزل يمدك بأسباب الحياة. سميعٌ لدعائك وأنت كثير التقصير، فيجيبك. ويسترك وأنت تعصيه، ويفتح لك باب التوبة كلما عدت، فلا يمل من رجوعك، ولا يردك ما دمت تقصده، بل يبدل خوفك أمنًا، ووحشتك أنسًا، وضيق صدرك سعةً ونورًا. وكم كان قريباً منك وأنت تظنه بعيداً، وكم كان الطريق قصيراً وأنت تحسبه طويلاً. "فاقبل إلهي معاذيري وجُد كرمًا ‏فحبلُ جودك بالخيراتِ متصلُ واسمع ندايَ فإني لم أزل أبدًا إليك في سائر الحالات أبتهلُ واغفر ذنوبي وزلّاتي فقد عظُمت وحمَّلَتني ما لا كنتُ أحتملُ فإن جودك يمحوها وإن كثُرت لو أنَّ عنها يضيق السهلُ والجبلُ"
108
14
"جَلَّ الحفيظ فلولا لطف قدرتهِ ضاع الوجود وضل النجمُ والفلكُ حتى القطيرةُ من ماءٍ إذا نزلت من السحاب لها في حفظها مَلَكُ" - المنهاج الأسنى
114
15
يُحكى أن مسافرًا مرَّ ببلدةٍ في طريق سفرٍ طويل، فلما وطئت قدمه عتبةَ مدخلها تملكه الذهول، وخلب لُبَّه بهاءٌ لم ترَ عيناه مثله من قبل؛ فقد أدهشته أرصفةٌ من تبر، وطرقاتٌ متوشحةٌ بالزمرد والياقوت، ودورٌ فسيحةٌ كالقصور، وثيابٌ لأهلها غايةٌ في التأنق، وطعامٌ شهيٌّ مما يتخيرون. كانت تغاريد العصافير تملأ أرجاءها، وظلال أشجارها وارفة، وأمطارها ديمةً هاطلة. أما المساء، فكأن القمر مولعٌ بتلك البلدة؛ يراه دانيًا مؤنسًا يضيء أزقتها الضيقة وزواياها المعتمة، وتداعب نسائمه الباردة الأحاسيس وتنسج الأحلام، ويلتف حول بدنه فراشٌ من ريشٍ وحرير يدعوه إلى أعذب المنام. فما زال يتقلب في نعيمها يومًا بعد يوم، حتى ركن إليها واطمأن، قائلًا في نفسه: «هو ميلٌ لها يوم، أو بعض يوم». وما هي إلا برهةٌ يسيرة حتى خطفت بهجة المكان قلبه، ووَهَت عزيمته على الرحيل، وغرَّته الأماني فاستعذب المقام فيها. وتوالت الأيام والسنون، وبات المسافر فردًا من أهل البلدة؛ ينبض بوجدانهم، ويقتات من دنياهم، وقد ران على قلبه طول الأمل حتى غدا الرحيل فكرةً مهجورةً يعلوها غبار النسيان. إلا أنه في غمرة الغفلة خرج ذات يوم في نزهةٍ ممتعة؛ يتجول بين شِعابٍ مخضرة وأنهارٍ جارية، يتأمل محاسن المناظر ويستلذ أطايب المفاتن. حتى إذا أعياه السير قصد شجرةً منزوية ليستظل تحتها، فرأى إلى جانبه ثمرةً فريدة، نضرةً يانعة، أغراه حسن منظرها، فمد يده إليها وقضم منها قضمةً واحدة. فإذا بكل ما حوله يستحيل في طرفة عينٍ خرابًا يبابًا، وانقشع غشاء الزينة عن عينيه؛ فغدت الطرقات سبلًا وعرةً شائكة، والدورُ مغانيَ مهجورةً منفرة، والطعامُ عفنًا، والثيابُ رثاثةً ممزقة. وتبدلت التغاريد بنشاز العويل، وأنغام المساء بنعيق البوم والغربان، وغدا المطر غبارًا خانقًا، والأنهار مياهًا راكدةً عكرة. فتأمل فجيعته، ومنتهى أحزانه حين انجلت السكرة وحلت الفكرة، وعظيم الندامة على ضياع أيامه؛ فالبلدة قد كانت الدنيا، والثمرة إدراك حالها. فانظر لسرابها، واحذر من وبيل نوالها، واجعلها في يدك مطية، ولا تجعلها في قلبك منيّة؛ فما الدنيا لك، إنما أنت غريبٌ مسافر!
125
16
https://abdulrahmanaied.com/الطريق-إلى-الطريق/
132
17
. ثبت بالتجربة أن الصلاة على النبي ﷺ بصيغة: اللهم صلّ وسلم على محمد [الجامعة بين الصلاة والسلام عليه] ١٠٠ مرة بتأنٍ لا يجاوز ٣ دقائق فقط! وهو أدنى الكمال -في ظني- لمحب للنبي ﷺ أن يفعله كل يوم وليلة؛ وخصوصا يوم الجمعة وليلتها، بل وقولها ١٠٠٠ مرة [= أقل من ٣٠ دقيقة] في ٢٤ ساعة ليس أمرا صعبا لمن وفقه الله. أعرف من يصلي بهذه الصيغة على النبي ﷺ في كل يوم وليلة ٣٠٠٠ مرة [= أقل من ساعة ونصف تقريبا] مفرقة في اليوم والليلة، وربما ضاعفها يوم الجمعة! من أنفع ما يحفزك لكثرة الصلاة على النبي ﷺ أن تجعل لك وردًا لا تتنازل عنه من الصلاة على النبي ﷺ، تجعله مقياسا لمحافظتك على هذه العبادة الجليلة وتقصيرك فيها، وتدرج في رفعه شيئا فشيئا، ابدأ بـ ١٠٠ مثلا، حتى إذا لان لسانك وقلبك بالصلاة عليه ﷺ زدتها قليلا. للصلاة على النبي ﷺ فضائل عظيمة، عدّ ابن القيم في (جلاء الأفهام) أكثر من ٤٠ فائدة وثمرة يجنيها العبد إذا صلى على النبي ﷺ.. يكفيك منها أن الله يصلي عليك بكل صلاة عشرا، وأن صلاتك تُعرض عليه ﷺ في هذا اليوم، ألا نخجل أن تعرض صلوات أمته عليه ﷺ وتكون صلاتنا عليه قليلة أو نادرة؟! .
143
18
إن الليل نديم القلب ذا الفكر الطويل، وسامره الخفي الذي يناظره في بديع الأفكار، ويقاسمه شجي الأهازيج وعذب الألحان، ويلاعبه بتقلب الخواطر الفاتنة ومواجع الأحزان، بل ويمده من فيضه البهيم بطرب البلاغة وأرقى فنون البيان. وفي هذه العتمة الممتدة، يخيل إلى المرء أنه يومئ إلى القمر في نجوى خفية ويناديه بدلال، فيقترب الجرم السماوي متبخترا بخيلاء، ليدنو منه ويشاركه طول المساء؛ متشبها بطيف النائي، ومتسربلا بضياء الأماني، وعذب أحلام تتراقص بخفة على همس سكونه. ولهذا الاتصال الروحي بين الوجدان وغسق المساء، يثقل القلب بالغياب كل فجر استأذن به الليل بالرحيل؛ فما نحزن لمفارقته إلا لأننا نفارق فيه ذواتنا، ونودع على عتبات فجره هدأة خلواتنا. وما تلك الخيوط الحمراء التي تدمي الأفق مع الشروق، إلا أثر دمع قان يروي حكاية فراق مرير بين ليل طوى وجوده وقلب عزّ عليه الوداع.
142
19
قال الله تعالى في الآية الكريمة: ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغني مِنَ الحَقِّ شَيئًا﴾ [النجم: ٢٨]؛ أي إن الظن لا يقوم مقام الحق ولا يقوى على مجابهته. وهذه قاعدة مطردة وميزان دقيق يزن به الإنسان كل ظن يكتنف صدره تجاه غيبيات الأمور، ومستقبل الأيام، وخفايا النفوس. فكثير من شؤون حياتنا ومخاوفنا تتلبس بظلال الظنون، فمتى حكّم المرء عقله، وقصر نظره على المعطيات المعتبرة، والحقائق الثابتة شرعًا وعقلًا، كان أهنأ بالاً وأشد طمأنينة ممن يتيه في عوالم الأوهام. فحقيقة جلية واحدة كفيلة بتبديد مئات الظنون، بينما لا تقوى مئات الظنون على هدم حقيقة واحدة. لذا؛ حريّ بالعاقل أن يتخذ من هذه الآية بوصلة تضبط أفكاره التي تنهش طمأنينته، وتقلق مضجعه، فلا يركن في شتى أموره إلا إلى ما هو بمقام اليقين، ويمشي في دروب الحياة على نور من البصيرة، سالماً من كدر الشكوك وقلق الظنون.
131
20
«المستقبل في الدنيا شيء لا وجود له؛ إنه يوم لن يأتي أبداً، لأنه إن جاء صار حاضراً وطفق صاحبه يفتش عن مستقبل آخر يركض وراءه. إنه مثل حزمة الحشيش المعلقة بخشبة مربوطة بسرج الفرس، تلوح أمام عينيه فهو يعدو ليصل إليها، وهي تعدو معه فلا يدركها أبداً.» - الطنطاوي.
121