fa
Feedback

فریب کلاهبرداران را نخورید! تل‌متریو این کانال‌ها را شناسایی و برچسب‌گذاری می‌کند 👉 برای مشاهده برچسب، اشتراک تهیه کنید

مطارحات

مطارحات

رفتن به کانال در Telegram

خيمة أقيمت بغير عُمُدٍ.

نمایش بیشتر
440
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
اطلاعاتی وجود ندارد7 روز
+430 روز
آرشیو پست ها
قلَّما تصرِّح المرأة في شعرها باسم معشوقها، وهنا برّة العدوية لم تلو على ركائز البادية فأفصحت ولم تموّه: "سأرعى ليحيى الودَّ ما هبت الصَّبا وإن قطعوا في ذاك عمدًا لسانيا" وأظنُّ -والظن مفتاح اليقين- أن كلَّ زمانٍ فيه رجلٌ مثل "يحيى"، حقيقٌ أن يحفظ له العهد ويُصان! ثُم لو سألنا المحبوبة عن رسيس حبها لخليلها، لضاقت بها العبارة، وجاء ردُّها مستلهما من قول الأخرى: "وكنت أنام اللَّيل من ثقتي به! وأعلمُ أنْ لا ضَيم وهو صحيحُ" فانظر كيف عبرت عن نومها ليلا، وهي لم ترد فعل النوم، بل مرامها لازم المعنى. والليل مظِنَّةُ السُّهاد، ومحِلُّ فراغ النَّفس، وتباريح الهوى، فذكرها الاستغراق في نوم الليل قاطعٌ في الدلالة على أن كل هذا من ثقتها في خليلها، فأمنتها من طوارق الخوف وتبدل الحِبِّ. وعللت بـ(من) السببيَّة لتقصر سبب نومها على ثقتها فيه، فلم يكن النَّوم عندها استجماما وسكونا، بل كان مبعثه الثِّقة، ومستنده أمان جانبِ حبّها. وعن الشطر الثاني من البيت فناهيك منه حلاوة وطلاوة، ومعانٍ تجودُ بكل خصال الفخار والإعزاز بالحبيب! وهذا -لَعمر الله- كلام من فهِم مغزاه شدَّ عليه يدَ الضنانة! فما تجمَّل الأصفياء بأبهى من صِيانة الودِّ إذا نأتِ الديار، وحِفظ الغيب إذا حُجبتِ الأستار!

”العبد لا يستغني عن تثبيت الله له طرفةَ عين، فإن لم يثبته وإلا زالت سماءُ إيمانه وأرضُه عن مكانهما“. — ابن القيم.

تسألني صديقة علامَ رفعتُ (سائرُ)؟! فيها أوجه، ولكن رفعتها على أنها مبتدأ مؤخر. وسأذكي اختياري بالتعليل. وثَم وجهان آخران: أولهما: نصبها على نزع الخافض، ويكون أصلُ الجملة: (وعلى هذا في سائرَ الأمور)، فحُذفت (في)، وانتصبت بنزع الخافض. ثانيهما: أن تكون (سائر) مفعولا به لفعل محذوف، ويقدر بـ"قس" أو "الزَم"، وتنتظم الجملة: وعلى هذا قسْ سائرَ الأمور. والتعليل: صِرتُ إلى الأول، لأن الوجهين الآخرين يحتاجان إلى تقدير، والمستقر عند النحويين والأصوليين أن الاستقلال مقدمٌ على الإضمار، فالأخف أن يصار إلى أنها مبتدأ. ما أبهى لغتنا وأرفعها، لا يغرها الاستكثار في المباني، فتكتفي بصفاء المعاني، وكم في الإيجاز من دلالات تغنيك عن سرد المطولات. والله أعلى وأعلم.

«ومن بطَّأ به عملُه، لم يُسرع به نسبُه» صدق رسول الله ﷺ. وفي هذا الباب للمحدثين قاعدة مليحة في رفع الجهالة عنِ الرَّاوي، وهي: لو انتسب الراوي للجد الثلاثين ولم يروِ عنه إلا راوٍ واحد= بقي الراوي مجهولا. وقد يروي عنه اثنانِ إلا أن (جهالة العين) ترتفع، وتبقى (جهالة الحال) فليس للنَّسب في خصائص الفرد تعديلٌ أو جرح. وهذا والله ميزان قسطاس عدل! وقد ينتسب الراوي لنسب شريف معظم، ولكنَّ شرف العلم لا بد له من كلفة، وضروب العلم شاقةُ المسالك، صعبةٌ على السَّالك، والموكولُ فيها على نسبه= رهينةُ ضياع! ومعيار التفاضل ببذل المرء الاستعدادَ جهده، مع الوقوف على قدم التجويد فيما أزمع عليه، وعلى هذا سائرُ الأمور. وألمَّ الأول بهذا المعنى فقال: "هل ينفع المرء في فهاهته من عَقْل جد مضى وعقلِ أبِ؟! ما المرء إلا ابنُ نفسِهِ، فبها يُعرف عند التَّحصيل، لا النسبِ" والمرء ذخيرته عقلُه، وزاده ما قدمه من صالح عملِهِ.

فكم شرفٍ حُزْنا به دون غيرنا وكم منعوا نُعمى لنا منه حلَّتِ ﷺ

ثلاث رسائل متبادلة.pdf2.57 MB

من يقرأ للأستاذ محمود شاكر -رحمه الله- يجد تحقيقًا للعلم قد تناهى في الغاية، وهذا مما لا مراء فيه. وعلى الزعم ينطبع في ذهن المتلقِّي أن وراء هذا الفِكر الثاقب والنَّفس النُّزعة روحًا ثابتة الجَنَان، لا تقبل الخِفَّة ولا يستنيمُ لها الطبع الرَّقيق، وقد ساورني هذا الخاطر حينا بعد حين، إذ مع الجدِّ -غالبا- يكون الحزم. وكل ذلك من هَيبة العلم! ولكن تقف على نصوص له تُبين عن نفس شفيفة، وروحٍ رقيقة الحواشي، وهذا ما هجس في نفسي عند قراءتي لرسائله التي يشكو فيها الصبابة إلى زميله "ناصر الدين الأسد"، وحاولت أن أختار طرفًا منها، فوافيتها كلَّها مختارةً، وها هي:

تباريح البَيْن: "وبعد، فقد أبليت شبابي وصدرًا من كُهُولتِي، وأخي يومئذٍ رُكنٌ من العلم باذخٌ، آوي إليه إذ حزبني أمرٌ، أو ضاقَ عليَّ مسلك. فأصبحت فإذا الركنُ قد سَاخَ، وإذا أنا قد أُفْرِدْتُ إفرادَ الساري في فَلاة بغير دليلٍ. كان نُورًا يضيءُ الطريق، فلما طَفِئَ، أصبحتُ في ظلماءَ يَنهاني سوادُها أن أسير. وكنتُ أعمل في هذا التفسير (= تفسير الطبري) وحدي بعيدًا عنه، هكذا كان. لم يكن يشاركني في قراءة نَصَّه، ولا في كشف مُبْهمِه، ولا في تقويم ما اعوَجَّ من نَهْجِه، ولا في تخِريج ما تولَّيتُه من رواية حديثه. وَقَضيتُ دهرًا وأنا أظنُّ أنَّ الأمر كُلَّه ثَمرةُ جُهْدي وعملي! فلمَّا قبضَ الله عبدَه الصالحَ -رحمة الله عليه- وبقيتُ أيضًا أعمل وَحدي بعيدًا عنه أيَّ بُعْدٍ! فعندئذٍ وجَدتُ مَسَّ الحقَّ في فقده، وإذا هو كانَ يكون مَعِي وإن خِلْتُه بعيدًا، وكانَ يكونُ مُعيني وإن لم أسْتَعِنْه، وكان يكون نورَ طَريقي، وإن خلتُ الطريقَ مُضيئًا من ذات نَفْسِه! فأَيُّ هَدْي طُمِس عنَّي بفقْدِك! وأَيُّ دليلٍ نأى عنِّي برحيلك! وأَي نورٍ غارَ عني بغيابِك! وأَيُّ حُزْنٍ بَقِي لي بفَنائِك! فيا ابنَ أبي وأمَّي: لَوْ كَانَ يُنجِي من الرَّدَى حَذَرُ نَجَّاكَ مِمَّا أصابَكَ الحَذَرُ يَرْحَمُكَ الله من أَخِي ثِقةٍ لمَ يْكُ في صَفْوِ وُدَّهِ كَدَرُ فَهَكَذَا يَذْهَبُ الزَّمَانُ ويَفْـ ـنَى العِلمُ فِيِه، وَيدْرُسُ الأَثَرُ". من توجّع أبي فهر محمود شاكر على أخيه أبي الأشبال أحمد شاكر رحمهما الله.

• ويطيب لي ترداد قصيدة أحمد شوقي -رحمه الله- والتي أطْرَى فيها على الأزهر، فلا تبلى جدَّتها ولا تتغير بهجتُها على كرِّ الجديد
+2
• ويطيب لي ترداد قصيدة أحمد شوقي -رحمه الله- والتي أطْرَى فيها على الأزهر، فلا تبلى جدَّتها ولا تتغير بهجتُها على كرِّ الجديدَيْنِ.

على الهامش: فخورة إني صورت صورة زي دي🪻.

"إن الذي جعل العتيقَ مثابةً جعل الكنانيَّ المبارك كوثرا" أزهرنا المبارك🤍✨ أزهره الله بالعلم والإيمان وتنسُّك العبَّاد للرحمن
"إن الذي جعل العتيقَ مثابةً جعل الكنانيَّ المبارك كوثرا" أزهرنا المبارك🤍✨ أزهره الله بالعلم والإيمان وتنسُّك العبَّاد للرحمن!

من الكتب النافعة في باب معرفة المشتبه عند الأصوليين، من أعلام ومصنفات. وقد كتبتُ على طرّته الإلكترونيّة تأريخا في [١٤٤٦/١٢/٢٨] : بعد المقدِّمة تعرَّض المؤلف لبيان: أولا: حقيقة المشتبه وأنواعه. ثانيا: فوائد معرفة المشتبه، وأشهر المصنَّفات فيه: فذكر عددًا لا بأس به من المصنفات التي أخرجها علماء الحديث والعربية، ورتبها ترتيبا زمنيًّا. وألمح لندرة المصنفات الأصوليَّة التي عُنيت بهذا الجانب فذكر أربعةَ ألوانٍ يمكن أن يلتمس فيها تنقيح الأصوليين للتصحيف والتَّحريف: - الكتب الخادمة لعلم أصول الفقه. - الكتب الأصولية التخصصيَّة لمن تنبه لها يمكن أن يقف فيها على تنبيهات حول إطلاق أسماء بعض الأعلام وبيان المقصود. ثالثا: مظان المشتبه في الأصول، ويمكن تحرِّيها في: - المصنفات الأصولية المعنية بتحرير الأقوال. - المصنفات المتأخرة لأنها تحملُ أوهامًا تأثرا بعامل الزمن. - المصنفات المعروفة بالنَّقل والمتابعة، خلافا للمصنفات المستقلَّة بالتحرير. - النُّسخ الخطية غير المتقنة، لإغفالها جانب المقابلة. وأما عن كيفية كشف هذا المشتبه فقال إنها تكون بثلاث طُرق، وأربعة اعتبارات: أولا الطُّرق: أ- بالتصريح عن الالتباس ثم الإفصاح عن المراد به. ب- معرفة اختلاف البلدان في إطلاق الأسماء والألقاب. ج- إدراك الأسماء مظنة التصحيف والتحريف. ثانيًا الاعتبارات: الأول: اعتبار السياق المذهبي الوارد فيه. الثاني: اعتبار الزمن الوارد فيه النص. الثالث: اعتبار السياق العلمي. الرابع: اعتبار الشُّهرة للمصنِّف والمصنَّف. ثمَّ عمد للجانب التَّطبيقي وأشبعه بذكر الأمثلة، فـنرى أنه قسَّم كتابَه لربعيْن: الربع الأول: الاشتباه في الأعلام، وأسباب وقوع هذا الاشتباه يمكن إرجاؤها لـ: - الاشتراك. - تقارب الرسم في النسبة أو الكنية أو اللقب. الربع الثاني: الاشتباه في المصنَّفات، وسب وقوع هذا الاشتباه يمكن إرجاؤه لـ: الاشتراك في اسم الكتاب، وهو على أجناس: - اسم أول الكتاب. أو بسبب اختصار عنوانه.

photo content

مشتبه_الأعلام_والمصنفات_في_أصول_الفقه.pdf2.06 MB

تعقُّبات: في مسألة: «بناء الخاص على العام» باح القرافيُّ في "نفائسه" بآراء العلماء فيها ومذاهبهم، وذكر من ذهبوا للتوقُّف، ومنهم: (ابن العارض)، وقال مصحِّحا ومبيِّنًا: إن الإمام الرَّازي ذكر من توقفوا في هذه المسألةِ ومنهم: (ابن الفارض)/ (ابن العارض) وهما تصحيفٌ. وصوَّب اسمهما إلى (ابن القاصّ)، وهو: أحمد بن أبي أحمد الطبري (ت٣٠٥ه) وهو من أصحاب ابن سُريج، من أيمة الشافعيَّة. ومن مصنّفاتِه: "أدب القضاء"، و"المفتاح"، و"المواقيت"، و"التَّلخيص". وفيه يقول الشاعر: "عقم النساء فلا يلدن شبيهه إنَّ النساء بمثله عُقُمُ". انتهى كلامُ القرافي مختصرا. ثمَّ تعقّبه التاج السُّبكي في "الإبهاج"، قائلا: "وذهب ابن العارض إلى التوقف في المسألة. وابن العارض هذا بالعين المهملة بعدها ألف ثم راء ثم ضاد معجمة، واسمه الحسين بن عيسى، معتزلي قدري، له كتاب في أصول الفقه سماه "النكت"، ورأيتُ عبارته تشابه عبارة "المحصول"، فعلمتُ أن الإمام كان كثير المراجعة له. وقد انتخب ابن الصلاح هذا الكتاب، ووقفت عليه بخط ابن الصلاح، وكتبت منه فوائد. وقد وَهِم القرافي فظن أنَّ ابن العارض وقع في "المحصول" مُصَحَّفًا. وهو وَهَمٌ". انتهى وثَمَّ ثلاث فوائد في كلام التَّاج رحمه الله، وأنه استأنس بتشابه عبارة الرازي وابن العارض، وهذا فيه إلماح إلى مزاولة الإمام لكلام ابن العارض مما يقوي صحة ما ذهب إليه، وهذه أول فائدة. والثانية: أن ابن العارض له كتابٌ في أصول الفقه، وهذا يفيد في معرفة أنظار المعتزلة في هذا الفنّ. والثالثة: أن ابن الصلاح له انتقاءات من كلام ابن العارض، وهو من المفقودات. وكلُّ ما عند آل السُّبكي ينادي على أعلميتهم وحذقهم وسعة مطالعتهم، رحمهم الله جميعا.

قرأت هذا الحرف في «معالم السُّنن» لأبي سليمان حمْد بن محمد الخطابي -رحمه الله- ثم أرسلته لخيرة من أصفيائي، فكان تعليقهم: ولكن
قرأت هذا الحرف في «معالم السُّنن» لأبي سليمان حمْد بن محمد الخطابي -رحمه الله- ثم أرسلته لخيرة من أصفيائي، فكان تعليقهم: ولكن الذوق يمنع هذا (=أي هذا الفهم)، فأعجبتني القالة، ورصفت نصي هذا وعمدتي قولتهم، سدد الله أنظارهم وفتح علينا وعليهم.

كان من كلام ابن المُنيَّر السكندري أن الحديث البيَّن يستوي الناس في الأخذ منه، وإنما التفاوت في الاستنباط من الإشارات الخفيَّات. والأصول غَوص في المعاني لاستنباط المرادات من دقيق العبارات، والاتكال في الجلي منها على سَبق الأفهام له، والخفي من المعنى بالتعقُّل والنظر يُكشف سرُّه. والفقه أخذٌ من المنطوق به حكمًا للمسكوت عنه، والخبير من الفقهاء بالأصول تتسع خطواته في ميدانه فهو قمنٌ أن يصيب الحكمَ السليم. والأصول والفقه: كلاهما يتناصران في التنقيح والتحقيق، وميزان الفقيه دون الأصول عائل، فلو ساقَ حكمًا على سجيته وأصاب المحز فلن يتجاوز عرضه دون ملابساته وما يكتنفه لأنه وقف عليه بالرجم والتّظنِّي، أما الإبانة عن مسلكه وعلة أخذه وتركِهِ غيرَه فهذا من رفيع العلم، ولن يبلغَه إلا بالحذق والتبريز وهذه المرتبة لن يرقى إليها على التحقيق إلا بـ: مراقي الأصول. وعقل العالمِ تزنه بصفاء ذوقه في العلم، فلا يروج عليه المعنى الجلي بحسْب ظاهره، إنما يقفُ على مقتضى الظاهر فيقلبه ظهرًا لبطن وبطنًا لظهر ومن نقْد ذوقه يروِّج عليك المعنى الخفي ثم يأتيك بما دلَّ مذكورُ المعنى على مغفولِهِ، وهذا في فهمه لما يُلقى عليه لا مزيد عليه في الجودة. وهذه مقدمةٌ مرادها بيان درجات الترقي بالفكرة، ومسلكها: إيثار الأغمض على الأجلى.

ما أحوجنا إلى إدامة الحمد على مزاولة الكتب والتحقق مما جاء في مطاويها، فانظر لمن يرابط اليومَ على ثغور البرامج المصنوعة، لا يُفيد علمًا ولا أدبًا، ثم يخرج علينا متزيِّيًا بزي أهل العلم وليس -والله- من أهله! أما من يعالج مضمراتِها ويسعى جاهدًا للاستثبات من كلمة هنا، ويحقق كلاما لعالم دَرست أعلام آثاره هناك= فهذا مأجور مثابٌ إن شاء الله، والأجر على قدر النَّصب. وليس من مقاصد العلم إيقاع المتعلم في الحرج والعنت، ولكن عُرف من قديم أن السَّالِك لهذا السبيل لن يبلغه إلا بنوع مشقة، ومن عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل! واعلم -علمك الله وإياي- أني لا أنزع عن وجه البرامج المصنوعة ستر النَّفع والفائدة -معاذ الله- ولكنها وسيلة غاية ما فيها رجمُ الظَّن، والوسائل تأخذ أحكام المقاصد، فإن خرج المزاول لها دعيًّا بما فيها فمآله ولابس ثوبي الزور سواء، وإن خرج مستعينا بها وهو على علمٍ بشِعاب علمِهِ ومضايقه فلا تُهَمةَ ترمى عليه. فتنبَّه!

Repost from مطارحات
«والأصوليون أهملوا ذكره لوضوحه» فليس كل غياب ذِكر جفاوة وغباء، فقد يكون أجلى ما في النَّفس؛ أبعد ما يقع ذكرُه باللسان. وقد يكثر الترداد والبالُ عن المذكور في ذهول، وما ذكرَه اللسانُ إلا لطلب المذمّة وإيقاع الشَّكاسة!

لما ذكر ابن هشام (ت٧٦١) المعرب والمبني من الأسماء في شرحِهِ لـ(قطر النَّدى)= ذكر المعرب وفرغ منه أولا، ثم عمد لذكر المبني وجاء على أربعة أقسام: فبدأ بالمبني على الكسر، وثنَّى بالمبني على الفتح، وثلَّث بالمبني على الضمِّ، وختم بالمبني على السِّكون، وقال: «ولما ذكرت المبني على السكون متأخرا؛ خَشِيتُ من وهم من يتوهم أنه خلاف الأصل؛ فدفعت هذا الوهم بقولي: (وهو أصل البناء)». وفي قوله السَّالف فطانةٌ منه -رحمه الله- لا تخفى. فقد تنبأ بمُخِيل الدَّارس وما يعرِض له، فأخذ في البيان عن عِلة ما زاده من مقولِه؛ ليدفع الوهمَ -إن عَرَض- ويستقرَّ مطلوبه. ثم لِتعلم أنْ ليس كلُّ ما تأخرَ لا شأن له، فقد يتأخر الشيءُ ويكون هو العمدةَ وعليه المدارُ! فتأمل! والحصيف من يلقي الكلامَ عامًا فيُبين عن خصوصه، ومطلقًا فيُبين عن قيوده. والامتياز بين الخلق في منطقِهم= بالبيان، فمن أخره عن وقت الحاجة فقد ذهب بحلاوة منطقه. ومما يوصي به الأساتذةُ الطلابَ ممن هم بين أركان الأكاديمية، أن يشغلوا ذهنهم حال البحث بمناقشة القارئ الذي لا تراه ولكنه يومًا قد يقرأ مسطورك، فإذا عرضتَّ فائدة غامضةً فحدِّث نفسَك أنه لا بد مستجوبك فيها. واحتَلْ على نفسك: أن ثَمَّ شريكًا قد يطالع مرقومك: فأحسِن صحبته، وكن له المُبين قبل أن يقف لك بسَوطِ الأسولة.